← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10032–10071 · переход к 10037.

стр. 10032

وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (١) يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (٣)، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (٤). ٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ¬ (٧): === بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، "ع" (١٦/ ٤١٤). قوله: "كان شريح … " إلخ، هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح، "ك" (٢٤/ ٢١٠). وإلى جواز أخذ القاضي الأجرةَ على الحكم ذهب الجمهور من أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكرهه طائفة كراهة تنزيهية، منهم: مسروق، ورخص فيه الشافعي وأكثر أهل العلم. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: وإذا كان القاضي فقيرًا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنيًا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال، وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، وعن الإمام أحمد: لا يعجبني، وإن كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم، "قس" (١٥/ ١٣٩). ¬ (١) ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولَّاه عمر ﵁، ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرًا طويلًا، "ف" (١٣/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٤١٤). ¬ (٢) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٤٢٧)]. ¬ (٣) بالضم وخفة الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجر العمل، "ك" (٢٤/ ٤٢٠). ¬ (٤) أي: في أيام خلافتهما. ¬ (٥) أي: الحكم بن نافع. ¬ (٦) ابن أبي حمزة. ¬ (٧) بفتح النون وكسر الميم، الصحابي المشهور.

стр. 10033

أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ¬ (٣)، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ ¬ (٤) كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ عُمَرُ: فَمَا تُريدُ ¬ (٥) إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا ¬ (٦) وَأَعْبُدًا ¬ (٧) ¬ (٨)، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى "فَمَا تُرِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا تُرِيدُ". "إِلَى ذَلِكَ" في نـ: "إِلَى ذَاكَ". "قُلْتُ" في ذ: "فَقُلْتُ" [وعزاه القسطلاني إلى أبي الوقت]. "وَأَعْبُدًا" في هـ، ذ: "وَأَعْتُدًا". === ¬(١) كان من أعيان قريش، وعاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، [انظر: "الفتح" (١٣/ ١٥١)]. ¬ (٢) هو ابن وقدان بن عبد شمس (١) وإنما قيل له ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعًا في بني سعد"ع" (١٦/ ٤١٦). ¬ (٣) من إمارة وقضاء. ¬ (٤) أي: أجرة العمل. ¬ (٥) أي: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ "ف" (١٣/ ١٥٢). ¬ (٦) جمع فرس. ¬ (٧) جمع عبد. ¬ (٨) قوله: (وأعبدًا) للأكثر بضم الموحدة. وللكشميهني بمثناة فوقية بدل الموحدة جمع عتيد، وهو المال المدّخر. ووقع عند ابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٣٤٧٢) من طريق قبيصة بن ذويب: "أن عمر أعطى

стр. 10034

الْمُسْلِمِينَ. قَال عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ ¬ (١) الَّذِي أَرَدْتَ ¬ (٢) وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (٣) وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣، أخرجه: م ١٠٤٥، د ١٦٤٧، س ٢٦٠٤، تحفة: ١٠٤٨٧]. "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لي النَّبِيُّ". === ابن السعدي ألف دينار"، فذكر [بقية] الحديث نحو الذي هنا. قوله: "يعطيني العطاء" أي: المال الذي يقسمه الإمام في المصالح، "ف" (١٣/ ١٥٢). قوله: "أفقر إليه مني" فإن قلت: كيف جاز الفصل بين أفعل وبين كلمة من؟ قلت: ليس أجنبيًا بل هو ألصق به من الصلة؛ لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ، والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة، "ك" (٢٤/ ٢١١). ¬ (١) بضم التاء. ¬ (٢) بفتح التاء. ¬ (٣) قوله: (غير مشرف) أي: غير طامع وناظر إليه. "وإلا" أي: إن لم يجئ إليك "فلا تتبعه نفسك" في طلبه واتركه. فإن قلت: لم منعه رسول الله ﷺ من الإيثار؟ قلت: إنما أراد الأفضل والأعلى من الأجر؛ لأن عمر وإن كان مأجورًا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره، وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس. وفيه: أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه ﷺ أعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه.

стр. 10035

٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣]. ١٨ - بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٢) "سَمِعْتُ عُمَرَ" في ذ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بن الخطاب". "إِلَيْهِ مِنِّي" في نـ: "مِنِّي إِلَيْهِ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ له النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لِي النَّبِيُّ". === وفيه: أن أخذ ما جاء من غير السؤال أفضل من تركه؛ لأنه نوع من إضاعة المال، "ك" (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال ابن التين: في هذا الحديث: كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبًا "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ف" (١٣/ ١٥٤). قوله: "وإلا" أي: وإن لم يجئ إليك فلا تطلبه بل اتركه إلا لضرورة، والأصح تحريم الطلب على القادر على الكسب، وقيل: يباح بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في الطلب ولا يؤذي المسئولَ عنه، فإن فقد شرط من الثلاثة حرم اتفاقًا. وهذا الحديث فيه أربعة من الصحابة، "قس" (١٥/ ١٤١). ¬ (١) هو موصول بالسند المذكور أولًا إلى الزهري، (ع، (١٦/ ٤١٦). ¬ (٢) فعلان، تنازعا في "المسجد". "ولاعن " أي: أمر بايقاع اللعان بين الزوجين فهو مجاز، "ف" (١٣/ ١٥٥).

стр. 10036

وَلَاعَنَ عُمَرُ ¬ (١) عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (٢) عَلَى === ¬(١) قوله: (ولاعن عمر … ) إلخ، وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. قوله: "يحيى بن يعمر" بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء: البصري القاضي بمرو، وهو أول من نقط المصاحف، وربما كان يقضي في السوق والطريق ونحوهما. "وزرارة" بضم الزاي وخفة الراء الأولى "ابن أوفى" بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورًا، العامري قاضي البصرة. و"الرحبة" بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، هي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه، وحكمها حكم المسجد، فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة، وأما الرحبة بسكون المهملة فهي مدينة مشهورة، "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ك" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٣)، "ف" (١٣/ ١٥٥). وفي هذه الآثار حجة للحنفية، قال في "الهداية" (٣/ ١٠٣): يجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر. وقال الشافعي ﵀: يكره الجلوس في المسجد للقضاء؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص، والحائضُ وهي ممنوعة عن دخوله. ولنا قوله ﵇: "إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم"، وكان رسول الله ﷺ يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات؛ ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة. ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله، والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، ولو جلس في داره لا بأس به، انتهى. وأيضًا حديثا الباب حجة لهم. ¬ (٢) ابن الحكم.

стр. 10037

زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِي ﷺ . وَقَضى شُرَيْحٌ ¬ (١) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٢) وَيحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (٣) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ. ٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فُرِّقَ بيهنَهُمَا. [راجع: ٤٢٣]. ٧١٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: "عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "عِنْدَ الْمِنْبَرِ"، وفي هـ، ذ: "على الْمِنْبَرِ". "زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى" في نـ: "زُرَارَةُ بْنُ أبي أَوْفَى". "عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ" زاد في نـ: "قَالَ". "خَمْسَ عَشْرَةَ" في هـ، ذ: "خَمْسَ عَشِرَةَ سنة". "فُرِّقَ بَيْنَهُمَا" في نـ: "فَفُرِّقَ بَينَهُمَا". "حَدَّثَنِي يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) هو القاضي المشهور. [أثر شريح وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٤)، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في "جامع سفيان"، انظر "تغليق التعليق" (٥/ ٢٩٦)، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٣)]. ¬ (٢) هو: عامر بن شراحيل. ¬ (٣) هو: البصري. ¬ (٤) أي: المديني. ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) قوله: (حدثني يحيى) يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له: خَتّ بفتح المعجمة وتشديد المثناة؛ لأن كل منهما روى عن

стр. 10038

أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (٢) رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. [راجع: ٤٢٣]. ١٩ - بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٣) حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ¬ (٤) فَيُقَامَ "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ". === عبد الرزاق بن همام، وروى البخاري عنهما. قوله: "أخي بني ساعدة" أي: واحد منهم، كما يقال: هو أخو العرب أي: واحد منهم، وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج"ع" (١٦/ ٤١٨). ¬ (١) هو عويمر العجلاني. ¬ (٢) مرَّ الحديث مطوَّلًا (برقم: ٥٣٠٩). ¬ (٣) أي: باب في بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم أتى [إلى] حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يُخرج من وجب عليه الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد، "ع" (١٦/ ٤١٨). ¬ (٤) قوله: (أن يخرج من المسجد) واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد، وروي عن عمر وعلي منع ذلك، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدًا في المسجد، وهو قول ابن أبي ليلى، وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالأسواط اليسيرة في المسجد، وإذا كثرت

стр. 10039

وَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ ¬ (١) مِنَ الْمَسْجِدِ. ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. ٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ¬ (٤). فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ " ¬ (٥). قَالَ: لَا، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". [راجع: ٥٢٧١، أخرجه: م ١٦٩١، س في الكبرى ٧١٧٧، تحفة: ١٥٢١٧، ١٣٢٠٨]. ٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سمِعَ ¬ (٦) جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ "أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ" زاد في نـ: "وَضَربهُ"، وفي نـ: "وَأَمَرَ بضربه"، وفي نـ: "واضرباه". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "قال". === الحدود فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثور أيضًا، "ع" (١٦/ ٤١٨ - ٤١٩). ¬ (١) أي: الذي وجب عليه الحد. [أثر عمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٨٦٩٥)، وعبد الرزاق (رقم: ١٧٠٦). وأثر علي وصله ابن أبى شيبة (رقم: ٨٦٩٤)]. ¬ (٢) أي: ابن خالد. ¬ (٣) هو ماعز الأسلمي. ¬ (٤) كراهة سماع ذلك، وأراد به الستر. ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٥). ¬ (٦) ومن سمع يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح به في الروايات الأخر، "ك" (٢٤/ ٢١٣).

стр. 10040

قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (١). رَوَاهُ يُونُسُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَمَعْمَرٌ ¬ (٤) وَابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجْمِ ¬ (٦) [راجع: ٥٢٧٠]. ٢٠ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ ¬ (٧) ٧١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨)، === ¬(١) أي: مصلى الجنائز وهو البقيع، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ٢١٣)]. ¬ (٢) ابن يزيد. ¬ (٣) قوله: (رواه يونس … ) إلخ، أراد البخاري بهذا أن هؤلاء خالفوا عقيلًا في الصحابي، فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وقول ابن شهاب: "أخبرني من سمع جابر بن عبد الله [قال:] كنت فيمن رجم بالمصلى" وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر، ورواية يونس وصلها البخاري في "الحدود" (ح: ٦١٤)، وكذلك رواية معمر (ح: ٦٨٢٠)، "ف" (١٣/ ١٥٧)، "ع" (١٦/ ٤٢٠). ¬ (٤) ابن راشد. ¬ (٥) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٢٠)]. ¬ (٦) إشعار بعدم روايتهم الإقرار أربعًا، "ك" (٢٤/ ٢١٣)، "ع" (١٦/ ٤٢٠). ¬ (٧) أي: عند الدعوى. ¬ (٨) عروة.

стр. 10041

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ "زَيْنَبَ بْنَتِ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ". "أَنَا بَشَرٌ" في نـ: "أَنَا بَشَرٌ مثلكم". === ¬(١) اسمها: هند المخزومية أم المؤمنين. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨). ¬ (٣) قوله: (إنما أنا بشر) على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله منه. قوله: "ألحن بحجته" يعني: أفطن لها وأجدل، وقال ابن حبيب: أنطق وأقوى، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] أي: في منطق القول، وقيل: معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها. قال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء: النطق، وبالإسكان: الخطأ في القول. وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحنًا: تكلم بلغته، ولحن [له] يلحن لحنًا: قال له قولًا يفهمه إياه ويخفي على غيره، وألحنه القول: أفهمه إياه، ولحنه [لحنًا]: فهمه، ورجل لحن: عالم بعواقب الكلام. قوله: "فأقضي نحو ما أسمع" فيه: أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده "ع" (١٦/ ٤٢٠) و"ألحن" أي: أبلغ وأفطن وأعلم بحجته. و"قطعة من النار" لأن مآله إليها، وفيه أن البشر لا يعلم الغيب إلا أن يعلمه الله، وأنه يحكم بالظاهر وحكمه ﷺ في مثل هذه لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه لا يحكم إلا بالبينة، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ. وفيه: أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، "ك" (٢٤/ ٢١٤)، وسيجيء الكلام عليه. والحجة للحنفية (برقم: ٧١٨١) إن شاء الله تعالى. فإن قيل: هذا يدل على أنه ﷺ قد يُقَرُّ على الخطأ وقد أطبق الأصوليون على أنه لا يقر عليه. أجيب: بأنه فيما حكم بالاجتهاد، وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول، "مجمع" (٤/ ٤٨٦).

стр. 10042

أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي على نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلَا يَأخُذْه، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". [راجع: ٢٤٥٨]. ٢١ - بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ¬ (١) فِي وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ ¬ (٢) وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣) ¬ (٤) الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (٥) ¬ (٦): قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ "على نَحْوِ مَا أَسْمَعُ" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: "نَحْوَ مَا أَسْمَعُ". "بِحَقِّ أَخِيهِ" في سـ، حـ، ذ: "من حَقِّ أَخِيهِ". "وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ" في ذ: "وِلَايَةِ الْقَضَاءِ". "فَقَالَ: ائْتِ" في ذ: "قَالَ: ائْتِ". === ¬(١) قوله: (باب الشهادة تكون عند الحاكم … ) إلخ، أي: إذا كان الحاكم شاهدًا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده، سواء تحملها قبل تولية للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا؟ فلذلك لم يجزم بالجواب؛ لقوة الخلاف في المسألة، وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، "ع" (١٦/ ٤٢١)، "ك" (٢٤/ ٢١٤). ¬ (٢) متعلق بالشهادة، "ك" (٢٤/ ٢١٤). ¬ (٣) ابن الحارث. ¬ (٤) قوله: (قال شريح … ) إلخ، وصله سفيان الثوري في "جامعه" عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال: "أشهد رجل شريحًا ثم جاء فخاصم إليه فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك"، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (٥) مولى ابن عباس. ¬ (٦) قوله: (قال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن … ) إلخ، وصله

стр. 10043

عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا ¬ (١) أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ "أَرْبَعًا بِالزِّنَا" في نـ: "بِالزِّنَا أَرْبَعًا". === الثوري أيضًا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به، ووقع في الأصل: "لو رأيت - بالفتح - وأنت أمير". وفي الجواب: "فقال: شهادتك"، ووقع في "الجامع" بلفظ: "أرأيت - بالفتح - لو رأيت - بالضم - رجلًا سرق أو زنى؟ قال: أرى شهادتك" وقال: "أصبت" بدل قوله: "صدقت"، وأخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٩٢٦) عن شريك عن عبد الكريم بلفظ: "أرأيت لو كنت القاضي أو الوالي وأبصرت إنسانًا على حد أكنت تقيمه عليه؟ قال: لا، حتى يشهد معي غيري، قال: أصبت، لو قلت غير ذلك لم تجده"، وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (١) قوله: (قال عمر: لولا أن … ) إلخ، قال المهلب: استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته وحده، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: "لولا أن يقول [الناس]: زاد عمر في كتاب الله " فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء، "ف" (١٣/ ١٥٩)، "ع" (١٦/ ٤٢١). قوله: "وأقر ماعز … " إلخ، أراد به الرد على من قال: لا يقضي بإقرار الخصم حتى يدعو بشاهدين يحضرهما إقراره، "ك" (٢٤/ ٢١٥).

стр. 10044

وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (١): إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٢): أَرْبَعًا ¬ (٣). ٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَه، فَلَهُ سَلَبُهُ" ¬ (٧). فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْت، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رِسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يُذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "اللَّيْثُ" في ذ: "اللَّيثُ بن سعد". "يَحْيَى" في نـ: "يَحْيَى بن سعيد". "عَلَى قَتِيلِي "كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى قَتِيلٍ". "فَأَرْضِهِ" في نـ: "قَالَ: فَأَرْضِهِ". "مِنِّي" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "منه". === ¬(١) ابن سليمان، فقيه الكوفة. ¬ (٢) ابن عتيبة، مصغر عتبة الدار، هو أيضًا فقيه الكوفة. ¬ (٣) أي: لا يرجم حتى يقر أربع مرات، "ف" (١٣/ ١٥٩). ¬ (٤) الأنصاري. ¬ (٥) هو نافع. ¬ (٦) اسمه الحارث الأنصاري الخزرجي، "ك" (٢٤/ ٢١٥). ¬ (٧) السلب بفتح اللام: مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما، "ع" (١٦/ ٤٢٢)، "ك" (٢٤/ ٢١٥).

стр. 10045

كَلَّا، لَا تُعْطِهِ ¬ (١) أُصَيْبِغَ ¬ (٢) مِنْ قُرَيْشٍ وَتَدَعُ ¬ (٣) أَسَدًا ¬ (٤) مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ ¬ (٥) عَنِ اللَّهِ وَوَسُولِهِ. قَالَ: فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ ¬ (٦) "أُصبْبغَ" في ذ: "أُضَيْبع". "فَعَلِمَ (١) " كذا في صـ، هـ، ذ، وفي مه: "فأمر"، وفي سـ، حـ، ذ: "فقام". === ¬(١) قوله: (لا تعطه أصيبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين وبالعكس، وعلى الأول: مصغر وتحقير له بوصفه باللون الردي، وعلى الثاني: تصغير الضبع على غير قياس، كأنه لما عظّم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا، وشبّهه بالضبع لضعف افتراسه. الخطابي: الأصيبغ بالصاد المهملة: نوع من الطير ونبات ضعيف. قوله: "منه خرافًا … " إلخ، الخراف بكسر الخاء المعجمة وخفة الراء: البستان. و"تأثلته" أي: اتخذته أصل المال واقتنيته. فإن قلت: أول القصة وهو طلب البينة يخالف آخرها حيث حكم بدونها؟ قلت: لا يخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله ﷺ له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء، "ك" (٢٤/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (٢) مفعول "لا تعطه". ¬ (٣) بالرفع والنصب والجزم، "ك" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٤) أراد بالأسد أبا قتادة، "ك" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٥) صفة "أسدًا". ¬ (٦) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة.

стр. 10046

فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (١) عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ فأَدَّاهُ إِلَيَ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ ¬ (٣): الْحَاكِمُ لَا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَليْهِ ¬ (٤) فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضرَهُمَا ¬ (٥) إِقْرَارَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (٦): مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ ¬ (٧) فِي مَجْلِسِ الْقَضاءِ "قَالَ عَبْدُ اللَّهِ" في هـ: "قَالَ لي عَبدُ اللَّهِ". "عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ" في نـ: "خَصْمٌ عِنْده لِآخَرَ". === ¬(١) هو ابن صالح الجهني كاتب الليث. ¬ (٢) فوله: (فقام النبي ﷺ ) بدل علم. وفيه دلالة على أن الرواية السابقة متعينة أن يكون علم. ومرَّ الحديث في "غزوة حنين" (رقم: ٤٣٢٢) "كرماني" (٢٤/ ٢١٦). ¬ (٣) يعني: مالكًا ومن وافقه في هذه المسألة، "ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٤) هو قول ابن القاسم وأشهب، "ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٥) من الإحضار. ¬ (٦) قوله: (قال بعض أهل العراق) أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية، وقال ابن التين: وجرى به العمل، ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: "اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره، فقضى عليه باعترافه، فقال: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال: شهد عليك ابن أخت خالتك. يعني نفسه"،"ع" (١٦/ ٤٢٣). ¬ (٧) أي: الإمام أو القاضي.

стр. 10047

قَضَى بهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ ¬ (١): بَلْ يَقْضِي بِهِ ¬ (٢)؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالطَ بَعْضُهُمْ ¬ (٣): يَقْضي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (٤): لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ "وَإنَّمَا" في هـ، ذ: "وأنه". "يُرَادُ" في نـ: "يُرَادُ به". === ¬(١) أي: من أهل العراق. ¬ (٢) قوله: (بل يقضي به) أي: بما سمع أو رآه في مجلس القضاء أو غيره، وهو قول أبي يوسف ومن تبعه [و] وافقهم الشافعي، قال أبو علي الكرابيسي: قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه: إن كان القاضي عدلًا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به بين يديه، ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ولي، فقيد ذلك بكون القاضي عدلًا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب، "ف" (١٣/ ١٦١). ¬ (٣) قوله: (وقال بعضهم) أي: أهل العراق "يقضي بعلمه … " إلخ، هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه: إذا رأى الحاكم رجلًا يزني مثلًا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده، وهي رواية عن أحمد، قال أبو حنيفة: القياس أنه يحكم في ذلك كله بعلمه، ولكن أَدَعُ القياس وأستحسن أن لا يقضي في ذلك بعلمه، "فتح" (١٣/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (وقال القاسم) القاسم هذا كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة؛ لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو الذي تقدم ذكره قريبًا في "باب الشهادة على الخط"، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابَه الكوفيين،

стр. 10048

أَنْ يَقْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ ¬ (١) دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ ¬ (٢) فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا ¬ (٣) لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ" ¬ (٤). [راجع: ٢١٠٠]. ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ ¬ (٦) صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ". فَقَالَا: "أَنْ يَقْضِيَ" كذا في -، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَنْ يمضي". "وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا". "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "الأويسي" - مصغر الأوس بالواو والمهملة -. "ابنُ سعدٍ" سقط في نـ. "فَقَالَا" في نـ: "قَالَا". === ووافق أهل المدينة في هذا الحكم، "ف" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢). ¬ (١) أي: إذا كان وحده عالمًا به لا غيره، "ف" (١٣/ ١٦١). ¬ (٢) بتخفيف "لكن" ورفع "تَعَرُّض" وفي نسخة بالتشديد ونصب تعرضًا، [انظر: "العيني" (١٦/ ٤٢٤)]. ¬ (٣) بالنصب عطف على تعرضًا، أو منصوب على أنه مفعول [معه] والعامل فيه متعلق الظرف، "ع" (١٦/ ٤٢٤). ¬ (٤) هذا طرف من الحديث الذي وصله بعد هذا. ¬ (٥) الملقب بزين العابدين، هو تابعي فالحديث مرسل. ¬ (٦) ذكر هذا الحديث بيانًا لقوله في الأثر المذكور: "إنما هذه صفية"، "ع" (١٦/ ٤٢٤).

стр. 10049

سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (١)، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" ¬ (٢). رَوَاهُ شُعَيْبٌ ¬ (٣) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (٤) وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٠٣٥]. ٢٢ - بَابُ أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا ¬ (٧) ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ ¬ (٨) قَالَ: "عَنْ عَلِيٍّ" زاد في نـ: "يعني ابن حسين". "وَلَا يَتَعَاصَيَا" في نـ: "ولا يتغاضبا". === ¬(١) قوله: (فقالا: سبحان الله) تعجبًا من قول رسول الله ﷺ ، فقال: إن الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما شيئًا من الظنون الفاسدة فتأثمان به فقلته دفعًا لذلك، "ك" (٢٤/ ٢١٧) "ع" (١٦/ ٤٢٤). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٣٥). ¬ (٣) ابن أبي حمزة. ¬ (٤) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، "ك" (٢٤/ ٢١٧). ¬ (٥) محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، "ك، (٢٤/ ٢١٧). ¬ (٦) فعلى هذا الحديثُ متصل، ولذا عقب البخاري بهذا. ¬ (٧) بمهملتين وياء تحتانية، ولبعضهم بمعجمتين وموحدة، "ف" (١٣/ ١٦٢). ¬ (٨) قوله: (حدثنا العقدي) هو عبد الملك بن عمرو بن قيس، ونسبته إلى العقد بفتحتين، وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد. و"سعيد بن أبي بردة" بضم الباء: عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري. والحديث مرسل؛ لأن أبا بردة من التابعين، سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة، كان على

стр. 10050

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي ¬ (١) وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ فَقَال: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا ¬ (٢) وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا" ¬ (٣). فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَال: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". === قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ومائة، "ع" (١٦/ ٤٢٥). قوله: "بعث النبي ﷺ أبي" القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. و"البتع" بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة هو: نبيذ العسل يتخذ منه مسكرًا، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ٢١٩)]. ¬ (١) مر الحديث بطوله (برقم: ٤٣٤١). ¬ (٢) أي: بما تطيب النفوس. ¬ (٣) قوله: (وتطاوعا) أي: توافقا في الحكم ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما فيفضي إلى العداوة ثم المحاربة، والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٧) وغيره: في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من إثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق. وفيه جواز نصب القاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية. وقال ابن العربي: كان النبي ﷺ أشركهما فيما ولَّاهما، فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية. كذا جزم به. قال: وفيه نظر؛ لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه، لكن قال ابن المنير: يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كان. وقال ابن التين: الظاهر اشتراكهما، لكن جاء في غير هذه الرواية أنه أمَّر كلًّا منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، وكان اليمن مخلافين. قلت: هذا هو المعتمد، وتقدم في "المغازي" (ح: ٤٣٤١) أن كلًّا منهما إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ

стр. 10051

وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (١) وَأَبُو دَاوُدَ ¬ (٢) وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٣) وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٦، ق ٣٣٩١، تحفة: ١٩٥٦٠، ٩٠٨٦]. ٢٣ - بَابُ إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧)، "عَنْ سَعِيدٍ" في ذ: "عَنْ سَعيدٍ بن أبي بردة". "عُثْمَانُ" في نـ: "عُثْمَان بن عفَّان". === النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض منها، وعلى هذا فأمره ﷺ لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما، ولا يلزم منه أن يكونا شريكين كما استدل به ابن العربي، "فتح" (١٣/ ١٦٣). ¬ (١) ابن شميل. ¬ (٢) سليمان الطيالسي. ¬ (٣) أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق رَفَعَه هولاء، "ع". (١٦/ ٤٢٦). ¬ (٤) ابن الحجاج. ¬ (٥) أي: أبي بردة. ¬ (٦) أبي موسى الأشعري. ¬ (٧) القطان.

стр. 10052

عَنْ سفْيَانَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (٤) وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ" ¬ (٥). [راجع: ٣٠٤٦]. ٢٤ - بَابُ هَدَايَا الْعُمَّالِ ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أُسدٍ ¬ (٨) - يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللتْبِيَّةِ - عَلَى "عَن عُرْوَةَ" في نـ: "أنه سمع عن عُرْوَةَ". "بَنِي أَسْدٍ" في صـ: "بَنِي الأَسد". "ابْنُ الّلتْبِيَّةِ" كذا في صـ، كن، وفي صـ، ذ: "ابْنُ الأُتَبِيَّةِ". === ¬(١) الثوري. ¬ (٢) ابن المعتمر. ¬ (٣) شقيق بن سلمة. ¬ (٤) أي: الأسير في أيدي الكفار، "ك" (٢٤/ ٢١٨). مرَّ الحديث (برقم: ٥١٧٤). ¬ (٥) أي: إلى الطعام. ¬ (٦) ابن عيينة. ¬ (٧) اسمه عبد الرحمن. ¬ (٨) قوله: (رجلًا من بني أسد) قيل: وقع ههنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في "الهبة" (ح: ٢٥٩٧): من بني الأزد، والسين يقلب زايًا. ووقع في رواية الأصيلي: "من بني الأسد" بالألف واللام. قوله: "ابن الأتبية" بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من

стр. 10053

صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا ¬ (١): فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ -، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (٢): "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي. فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ ¬ (٣) "فَيَأْتِي فَيَقُولُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَيَأْتِي يَقُولُ". "أَوْ أُمِّهِ" في نـ: "وَأُمِّهِ". === فوق وبفتحها وبكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه. "الرغا" بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. و"الخوار" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوت البقرة، ويروى "جؤار" بضم الجيم وبالهمزة، هو رفع الصوت. قوله: "تيعر" على وزن تسمع وتضرب، ووقع عند ابن التين: "أو شاة لها يعار" بفتح التحتية وتخفيف المهملة، هو صوت الشاة الشديد، وقيل: بضم أوله: صوت المعز، يعرف العنز تيعر - بالفتح والكسر - إذا صاحت. قوله: "عفرة إبطيه" بضم العين المهملة وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضًا بلا هاء، وهو البياض المخالط للحمرة ونحوه. قوله: "أذني" بلفظ المفرد، وفي بعضها بالمثنى، وذلك على مذهب من جوز حالاته الثلاث بالياء. قال النووي: معناه: أني أعلمه علمًا يقينًا لا أشك في علمي به، هذا ملتقط من "ع" (١٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، "ف" (١٣/ ١٤٦ - ١٦٦)، "ك" (٢٤/ ٢١٩). ¬ (١) أي قال مرة: "قام"، ومرَّ تارة "صعد"، "ع" (١٦/ ٤٢٧) ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم:٦٦٣٦، وبرقم: ٢٥٩٧). ¬ (٣) أي: الذي عليه.

стр. 10054

بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلَاثًا ¬ (١). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ. وَزَادَ ¬ (٣) هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ ¬ (٤) الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي. خُوَارٌ: صَوْتٌ ¬ (٥)، وَالْجُؤَارُ: مِنْ ﴿يَجْأَرُونَ﴾ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ. [راجع: ٩٢٥]. "خُوَارٌ" في نـ: "جُؤَارٌ". "وَقَالَ سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ سُفْيَانُ". "أُذُنَايَ" في نـ: "أُذُنِي". "مَعِي" ثبت في ذ (١). "خُوَارٌ: صَوْتٌ … " إلخ، ثبت في هـ. === ¬(١) أي: أعادها ثلاث مرات. ¬ (٢) ابن عيينة. ¬ (٣) هذا أيضًا من قول سفيان وليس تعليقًا من البخاري، "ع" (١٦/ ٤٢٨)، "ف" (١٣/ ١٦٦). ¬ (٤) هو أيضًا قول سفيان. ¬ (٥) قوله: (خوار صوت … ) إلخ، هذا من كلام البخاري، وقع هنا في رواية الكشميهني، هو بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله: صوت. "والجؤار" بضم الجيم وبالهمزة، وأشار بقوله: "من ﴿يَجْأَرُونَ﴾ " إلى ما في سورة "قد أفلح": ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]، قال أبو عبيدة: أي: يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور. والحاصل: أنه بالجيم وبالخاء المعجمة، بمعنى: إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان، وبالجيم للبقر والناس، قال الله تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].

стр. 10055

٢٥ - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي ¬ (١) وَاسْتِعْمَالِهِمْ ٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ ¬ (٣) ¬ (٤) "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ" لفظ "قَالَ" سقط في نـ، وفي نـ: "أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ". === وفيه: أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطنة أنه لبيت المال إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال ﵇ لمعاذ: "قد طيبت لك الهدية" فقبلها معاذ، وأتى بما أهدي إليه رسول الله ﷺ فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق فأجازه، ذكره ابن بطال (٨/ ٢٤٨). وقال ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية؛ إذ لولا العمل لم يهد إليه، "ع" (١٦/ ٤٢٨) مختصرًا. ¬ (١) أي: توليتهم القضاء. "واستعمالهم" أي: على إمرة البلاد حربًا أو خراجًا أو صلاة، "ف" (١٣/ ١٦٨). ¬ (٢) السهمي البصري. ¬ (٣) ابن معقل. ¬ (٤) قوله: (كان سالم … ) إلخ، هو من أهل فارس وكان من فضلاء الموالي وخيار الصحابة وكبارهم، ويعدُّ في القراء. وكان يوم اليمامة اللواء بيمين سالم فَقُطِعت فأخذها بيساره فقطعت فاعتنقها حتى قُتِل ﵁. و"المهاجرين الأولين" هم الذين صلوا إلى القبلتين. وفي "الكشاف": هم الذين شهدوا بدرًا واستشكل عَدّ أبي بكر الصديق فيهم؛ لأنه إنما هاجر في صحبة النبي ﷺ . وقد وقع في حديث ابن عمر أن ذلك

стр. 10056

مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ¬ (١) يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (٢) وَأَصْحَابَ النَّبيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ¬ (٣)، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (٤) وَزَيْدٌ ¬ (٥) وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٦). [راجع: ٦٩٢، تحفة: ٧٧٨٠]. ٢٦ - بَابُ الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ ٧١٧٦ و ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ إبْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٧) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ === كان قبل مقدم النبي ﷺ . وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمرَّ يؤمهم بعد أن تحول النبي ﷺ إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال: فكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء، كذا في "ع" (١٦/ ٤٢٩)، "ك" (٢٤/ ٢٢٠)، "ف" (١٣/ ١٦٨). ¬ (١) ابن عتبة. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢) بمضمونه بعبارة أخرى. ¬ (٣) ممدودًا ومقصورًا منصرفًا وغير منصرف. ¬ (٤) الظاهر أنه ابن [عبد] الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين، هاجر [إلى] الحبشة، "ك" (٢٤/ ٢٢٠)، "ع" (١٦/ ٤٢٩). ¬ (٥) أي: ابن حارثة، "ف" (١٣/ ١٦٨)، هو ابن الخطاب العدوي الأسدي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها، [انظر "الكرماني" (٢٤/ ٢٢٠)]. ¬ (٦) بفتح الواء هو صاحب الهجرتين، "ك" (٢٤/ ٢٢٠). ¬ (٧) بفتحتين.

стр. 10057

أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ ¬ (١) الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ ¬ (٢): "إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمِ". فَرَجَعَ النَّاسُ ¬ (٣) فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ¬ (٤)، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرُوهُ أنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا ¬ (٥) وَأَذِنُوا ¬ (٦). [راجع: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨]. "أَذِنَ لَهُمْ" في نـ: "أَذِنَ لَهُ". "أَذِنَ مِنْكُمْ" في هـ، ذ: "أَذِنَ فيكُمْ". === ¬(١) أي: للنبي ﷺ ومن كان مساعدًا له في عتقهم، ويحتمل أن يكون الضمير لهوازن، ويروى "حين أذن له" بالإفراد وهو ظاهر، [انظر "الكرماني" (٢٤/ ٢٢٠)، و "العيني" (١٦/ ٤٣٠)]. ¬ (٢) قبيلة. ¬ (٣) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٣١٨). ¬ (٤) قوله: (عرفاؤهم) بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، من عرفت - بالضم وبالفتح - على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي: وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٩): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، "فتح" (١٣/ ١٦٩) مختصرًا. ¬ (٥) أي: تركوا السبايا بطيب قلوبهم، "ك" (٢٤/ ٢٢١). ¬ (٦) أي: في إعتاقهم وإطلاقهم، "ك" (٢٤/ ٢٢١).

стр. 10058

٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ ¬ (١)، وَإِذَا خَرَجَ ¬ (٢) قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ ¬ (٣) بِخِلَافِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ¬ (٤). [تحفة: ٧٤٢٧]. ٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ شَرَّ "مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ" في نـ: "مِنَ الثَّنَاءِ على السُّلْطَانِ". "حَدَّثَنَا عَاصِمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ". "بِخِلَافِ" كذا في ذ، وفي نـ: "خِلَاف". "نَعُدُّ هَذا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "نَعُدُّهَا". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) الإضافة فيه إلى المفعول. ¬ (٢) أي: من عنده. ¬ (٣) أي: نثني عليهم. ¬ (٤) قوله: (نفاقًا) لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر، ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان وغيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر، وقال فيه ﵇: "شر الناس ذو الوجهين … " الحديث؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريه أنه منهم، "ع" (١٦/ ٤٣١). ¬ (٥) بكسر المهملة وخفة الراء، ابن مالك الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، "ك" (٢٤/ ٢٢١).

стр. 10059

النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ ¬ (١)، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ". [راجع: ٣٤٩٤، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤١٥٥]. ٢٨ - بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ¬ (٢) === ¬(١) قوله: (ذو الوجهين) فإنَّ قلت: ما المراد بالوجهين؛ إذ لا يصح حمله على الوجه المشهور؟ قلت: هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] أي: شر الناس المنافقون. فإن قلت: هذا عام لكل نفاق، سواء كان كفرًا أم لا، فكيف يكون شرًا في القسم الثاني؟ قلت: هو للتغليظ أو للمستحل، أو المراد شر الناس عند الناس؛ لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين. قال المهلب: قيل: هو معارض لحديث ابن عمر الذي فيه: "بئس ابن العشيرة، ثم تلقاه بوجه طلق". وليس كذلك لأنه ﷺ لم يقل خلاف ما قاله أولًا إذ لم يقل بحضوره: نعم ابن العشيرة بل تفضل عليه بحسن اللقاء استئلافًا وكف بذلك أذاه عن المسلمين. ومنه أجاز العلماء التجريح والإعلام بما يعلم من سوء حال الرجل إذا خشي منه فسادًا، "ك" (٢٤/ ٢٢١ - ٢٢٢). ¬ (٢) قوله: (باب القضاء على الغائب) أي: في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق، حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلًا حكم بالمال دون القطع. ولا مطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب؛ لأنه لا حكم فيه على الغائب؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، وأيضًا فإن الحديث استفتاء وجواب وليس بحكم؛ لأن الحكم له شروط. واحتجاج الشافعي ومن تبعه بهذا الحديث على جواز القضاء على الغائب غير موجه كما لا يخفى، "ع" (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٢). قال ابن الهمام (٧/ ٣٠٨): ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه، وقال الشافعي: يجوز إذا كان غائبًا عن البلد أو فيها

стр. 10060

٧١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانْ، عَنْ هِشَام بن عروة، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا ¬ (١) قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (٢)، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ ¬ (٣). قَالَ: "خُذِي ¬ (٤) مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". [وأجع: ٢٢١١]. "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". === وهو مستتر، قولًا واحدًا، وهو قول مالك وأحمد؛ لأن فيه تضييع الحقوق لو لم يحكم، واحتجوا بقوله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على من أنكر"، فاشتراط حضور الخصم زيادة عليه بلا دليل. ولنا قوله ﵇ لعلي ﵁ حين استقضاه على اليمن: "لا تقض لأحد الخصمين [بشيء] حتى تسمع كلام الآخر" رواه أبو داود والترمذي وهو حديث حسن، فعلم أن جهالة كلامه مانعة من القضاء، وذلك ثابت مع غيبته وغيبة من يقوم مقامه؛ ولأن حجية البينة على وجه يوجب العمل بها موقوف على عجز المنكر عن الدفع والطعن فيها، والعجز عنه لا يعلم إلا مع حضوره أو نائبه، انتهى مع تغير. قال في "فتح الباري" (١٣/ ١٧٢): إن أبا حنيفة عمل بذلك في الحكم على من عنده للغائب مال أن يدفع منه نفقة زوجة الغائب. أجاب العيني (١٦/ ٤٣٢) بأن القاضي فيه لا يحكم على العائب بل يفرض [في] ماله المودع عند أحد، ولكن بشروط وهي أن يعلم القاضي بذلك المال وبالنكاح وباعتراف من كان المال عنده بالمال والنكاح، وتحليفه إياها بعدم النفقة وأخذ الكفيل منها. ¬ (١) زوجة أبي سفيان الأموي، "ك" (٢٤/ ٢٢٢). ¬ (٢) أي: بخيل. ¬ (٣) أي: بدون إذنه، "ك" (٢٤/ ٢٢٢). ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٦٤، وبرقم: ٥٣٥٩) في "النفقات".

стр. 10061

٢٩ - بَابُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ ¬ (١) فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا === ¬(١) قوله: (بحق أخيه) إنما ذكر بالأخوة باعتبار الجنسية؛ لأن المراد خصمه [وهو] أعم من أن يكون مسلمًا أو ذميًا أو معاهدًا أو مرتدًا؛ لأن الحكم في الكل سواء. قوله: "فإن قضاء الحاكم … " إلخ، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية: أن كل ما قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو طلاق وما أشبه ذلك على ما حكم وإن كان في الباطن على ضد ما شهد به الشاهدان، وعلى خلاف ما حكم، بشهادتهما على الحكم الظاهر لم يكن قضاء القاضي موجبًا شيئًا من تمليك ولا تحليل ولا تحريم. [انظر "العيني" (١٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣). وقال في "فتح القدير" (٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧): وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريمه في الباطن كذلك أي: هو عند الله حرام وإن كان الشهود الذين قضى بهم كذبة والقاضي لا يعلم ذلك، وكذا لو قضى بإحلال، وهذا عند أبي حنيفة، وهو مشروط بما إذا كانت الدعوى بسبب معين للحل والحرمة كالبيع والنكاح والطلاق؛ لأن القضاء إظهار لعقد سابق، ولا بد من عقد سابق فيها وإلا تقدم العقد اقتضاء لينقطع المنازعة من كل وجه؛ إذ لو لم يثبت الحل بينهما يكون هذا تمهيدًا للمنازعة لا قطعًا؛ ولأنه في صورة التفريق لو فرق بينهما بأمر الزوج نفذ ظاهرًا وباطنًا فبأمر الله أولى، والقاضي مأمور بذلك منه، ولما روي أن رجلًا ادعى على امرأة نكاحًا بين يدي علي ﵁ وأقام شاهدين فقضى بالنكاح بينهما، فقالت: إن لم يكن [لي منه] بُدٌّ يا أمير المؤمنين فزوجني، فقال علي ﵁: شاهداك زوجاك. ولو لم ينعقد بينهما بقضائه لما امتنع علي ﵁ من تجديد نكاح عند طلبها ورغبة الزوج فيها، هذا كله من "فتح القدير" و"الكفاية" و"النهاية" شروح "الهداية".

стр. 10062

٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زيْنَبَ بِنْتَ أبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (٣)، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، وَلَعَلَّ ¬ (٤) "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ". "زيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ". "وَلَعَلَّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "فَلَعَلَّ". === ¬(١) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٢) ابن كيسان. ¬ (٣) قوله: (إنما أنا بشر … ) إلخ، البشر يطلق على الجماعة والواحد، يعني أنه منهم، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي؛ لأنه يختص بالعلم الباطن، ويسمى قصر قلب؛ لأنه أتى به رداً على من زعم أن من كان رسولاً فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم، "ف" (١٣/ ١٧٣). وقد ذكر في "شرح معاني الآثار" قوله: "إنما أنا بشر" أي: من البشر، ولا أدري باطن ما تتحاكمون فيه عندي وتختصمون فيه لديّ، وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون، فإذا كان الأنبياء ﵈ لا يعلمون ذلك فغير جائز أن تصح دعوى غيرهم من كاهن أو منجم، وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أُعلموا به بوجه من وجوه الوحي، "ع" (١٦/ ٤٣٤). ¬ (٤) استعمل لعل استعمال عسى، وبينهما معارضة، "ك" (٢٤/ ٢٢٣)، "ع" (١٦/ ٤٣٤).

стр. 10063

بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ ¬ (١) مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ ¬ (٢)، فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ ¬ (٣) قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ¬ (٤)، === ¬(١) أي: أفصح في كلامه وأقدر على إظهار حجته، "ع" (١٦/ ٤٣٤). ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٦٧). ¬ (٣) الضمير للحكومة التي تقع بينكم على هذا الوجه يعني بحسب الظاهر، "ع" (١٦/ ٤٣٤). ¬ (٤) قوله: (فإنما هي قطعة من النار … ) إلخ، تمسك بهذا الحديث الشافعية، والحنفية حملوه في الأملاك المرسلة أي: المطلقة عن تعيين سبب الملك بأن ادعى شيئًا ولم يعين سببه، وأيضًا أجابوا عن هذا الحديث بأن ظاهره يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن "مَن" في قوله: "فمن قضيت له" شرطية وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل؛ لأن يكون للتهديد والزجر عن الأقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه ﷺ يُقَرّ على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل. وتعقبه ابق حجر العسقلاني في "الفتح" (١٣/ ١٧٥ - ١٧٦) بأن الأول والثاني خلاف الظاهر، والثالث أن الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه، وليس النزاع فيه وإنما النزاع في

стр. 10064

فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا" ¬ (١). [راجع: ٢٤٥٨]. ٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِيْ وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ ¬ (٣) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ ¬ (٤) وَلِيدَةِ ¬ (٥) زَمْعَةَ ¬ (٦) مِنِّي فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: إنَّ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِليَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: "إنّ أَخِي" في نـ: "ابْنُ أَخِي". === الحكم الصادر منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق على وجوب العمل بالشهادة وبالأيمان، وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك. واحتجوا - أي: الحنفية - بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه فجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث صريح في المال، وليس النزاع فيه؛ فإن القاضي لا يملك دفع مال أحد إلى آخر، ويملك إنشاء العقود والفسوخ؛ فإنه يملك بيع أمة زيد حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين. مرَّ بعض تحقيقه (برقم: ٧١٦٩، و ٦٩٦٧). ¬ (١) تخيير على سبيل التهديد؛ إذ معلوم أن العاقل لا يختار أخذ النار التي تحرقه، "ك" (٢٤/ ٢٢٣). ¬ (٢) ابن أبي أويس. ¬ (٣) أي: أوصى عند وفاته، "ك" (٢٤/ ٢٢٣). ¬ (٤) اسم الابن عبد الرحمن، "ك" (٢٤/ ٢٢٣)، "ع" (١٦/ ٤٣٥). ¬ (٥) الوليدة الجارية، "ك" (٢٤/ ٢٢٣). ¬ (٦) بسكون الميم وفتحها، "ك" (٢٤/ ٢٢٣).

стр. 10065

أَخِي ¬ (١) وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي ¬ (٣)، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ" ¬ (٤). قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (٥)، وَلِلْعَاهِرِ ¬ (٦) الْحَجَرُ" ¬ (٧). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ" ¬ (٨)، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ . [راجع: ٢٠٥٣]. "قَالَ رَسُولُ اللهِ" في نـ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ"، وفي نـ: "ثم قَالَ رَسُولُ اللهِ". === ¬(١) أي: هو أخي. ¬ (٢) من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد، والمراد هنا: المنازعة، "ع" (١٦/ ٤٣٥). ¬ (٣) أي: هو ابن أخي. ¬ (٤) قوله: (هو لك يا عبد بن زمعة) وجه إيراد هذا الحديث عقيب الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فإنه ﷺ حكم في أن ولدها لزمعة وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة، ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد، فيدخل هذا في معنى الترجمة، "ع" (١٦/ ٤٣٥). ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٧، ٦٧٦٤، ٦٧٤٩، ٤٣٠٣ وغيرها). ¬ (٦) أي: الزاني. ¬ (٧) أي: الخيبة من الولد كما يقال: بفيه الحجر، وقيل: يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن وليس بظاهر، "ع" (١٦/ ٤٣٥). ¬ (٨) أي: من الابن المتنازع فيه، وإنما قال ذلك تورعًا واحتياطًا، "ع" (١٦/ ٤٣٥).

стр. 10066

٣٠ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ٧١٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢) وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (٥)، يَقْتَطِعُ ¬ (٦) مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٧)، إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" ¬ (٨). "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ". "أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ". "يَقْتَطِعُ" في نـ: "يَقْتَطِعُ بها". === ¬(١) أي: الثوري. ¬ (٢) ابن المعتمر. ¬ (٣) اسمه شقيق بن سلمة. ¬ (٤) أي: ابن مسعود. ¬ (٥) أي: يمين حبس الشخص عندها ليحلف عليه يعني لا يكون سهوًا منه، "ك" (٢٤/ ٢٢٤). ¬ (٦) أي: يكتسب قطعة من المال لنفسه، "ك" (٢٤/ ٢٢٤). ¬ (٧) أي: كاذب. ¬ (٨) قوله: (وهو عليه غضبان) فإن قلت: الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام ولا يصح على الله تعالى؟ قلت: أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها أي: إرادة إيصال العقاب إليه. قوله: "وفي رجل خاصمته" اسم الرجل [المخاصم] الجفشيش بالحاء والجيم والخاء المنقوطة المفتوحة في الثلاثة وإسكان الفاء وكسر المعجمة الأولى وهو كندي أيضًا، "ك" (٢٤/ ٢٢٤). وقال في "المقدمة" (ص: ٢٧٩): هو لقبه، واسمه: معدان. ذكره الطبراني وغيره.

стр. 10067

فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦]. ٧١٨٤ - فَجَاءَ الأَشْعَثُ بنُ قَيسٍ وَعَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ ". قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَلْيَحْلِفْ". قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفَ. فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧]. ٣١ - بَابٌ الْقَضَاءُ ¬ (٢) فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِه سواءٌ "﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ ". "ابنُ قَيسٍ" ثبت في ذ. "فَلْيَحْلِفْ" في هـ، ذ: "فَيَحْلِفُ". "فِي قَلِيل الْمَالِ وَكثِيرِه" في نـ: "فِي كَثِيرِ الْمَالِ وَقَليلِهِ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦). ¬ (٢) قوله: (باب القضاء … ) إلخ، بتنوين باب، وقوله: "القضاء" مبتدأ وقوله: "سواء" خبره، هذا على رواية أبي ذو بإثبات قوله: "سواء"، وفي رواية غيرِه بحذف قوله: "سواء"، وإضافة الباب إلى القضاء في قليل المال وكثيره، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ١٦٧). أي: لا فرق في الحكم بين الكثير والقليل؛ لأن كل ذلك مال، لكن الأقل من درهم لا يعد مالًا في العرف حتى لو قال: لفلان علي مال فإنه لا يصدق في أقل من درهم، كذا قاله العيني (١٦/ ٤٣٦). قال ابن المنير: كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التى قبل هذه، فترجم بأن القضاء عام في كل شيء قَل أو جل، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إن للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض الأمور دون بعض، بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك، وهو منقول عن بعض المالكية، أو على من قال: لا يجب اليمين إلا في قدر معين من المال،

стр. 10068

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (١) عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (٢): الْقَضاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ. ٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ ¬ (٣) خِصَامٍ ¬ (٤) عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأتِينِي الْخَصْم، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْض، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ ¬ (٥) فَإنَّمَا هىَ قطْعَةٌ منَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ ليَدَعْهَا". [راجع: ٢٤٥٨]. "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ"، في نـ: "قَالَ: أَخبَرَنَا شُعَيْبٌ". "فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ"، في هـ، ذ: "فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ". "أَقْضِي" في نـ: "فأقْضِي". "مِنَ النَّارِ" في سـ، حـ، ذ: "مِن نَارٍ". === ولا تجب في الشيء التافه، أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشيء التافه - تَفِهَ تَفَهًا وتُفوهًا: قلّ وخس، "ق" (ص: ١١٤٥) -، بل إذا رفع إليه رده إلى نائبه مثلًا، قاله ابن المنير، قال: وهو نوع من الكبر، والأول أليق بمراد البخاري، "ف" (١٣/ ١٧٨ - ١٧٩). ¬ (١) سفيان. ¬ (٢) هو عبد الله، قاضي الكوفة. ¬ (٣) بفتح الجيم واللام: اختلاط الأصوات، "ك" (٢٤/ ٢٢٤). ¬ (٤) يحتمل أنه مصدر لكن السياق يشعر بأنه جمع خصم، "ك" (٢٤/ ٢٢٥). ¬ (٥) هذا محل المطابقة؛ لأن الحق [يتناول] القليل والكثير، "ع" (١٦/ ٤٣٧).

стр. 10069

٣٢ - باب بَيْعِ الإِمَامِ ¬ (١) عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ ¬ (٢) وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ ¬ (٣). "بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ " زاد في نـ: "مدبَّرًا" - سقط للحموي والمستملي، "قس" (١٥/ ١٦٩). === ¬(١) قوله: (باب بيع الإمام … ) إلخ، قال ابن المنير: أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في مال السفيه أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك، ليتحقق أن للإمام التصرف في عقود الأموال في الجملة، "ف" (١٣/ ١٧٩)، "ع" (١٦/ ٤٣٧). قوله: "وقد باع النبي ﷺ "، قال ابن المنير: ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر إلا بيع العبد، فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان. قال المهلب: إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفهًا في أموالهم، وأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، يعني إذا امتنع من أداء حق، لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر. وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر لم يكن له مال غيره، فلما راه أنفق جميع ماله وأنه تعرض للتهلكة نقض عليه فعله، ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله، كما قال للذي كان يخدع في البيوع: "قل: لا خلابة"، لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله، انتهى. فكأنه كان في حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله، "ف" (١٣/ ١٧٩). ¬ (٢) جمع الضيعة، وهي العقار، فهو من عطف الخاص على العام، "ك" (٢٤/ ٢٢٥). ¬ (٣) قوله: (من نعيم بن النحام) نعيم مصغرًا وهو النحام؛ لأنه ﷺ قال: "سمعت "نحمة [مِن] نعيم" أي: سعلته في الجنة، فلفظ الابن زائد والمبيع هو مدبر، "ك" (٢٤/ ٢٢٥). "نحمة نعيم" بفتح النون أي: صوتًا، والنحيم صوت يخرج من الجوف، ورجل نحم، وبه سمي نعيم النحام، "مجمع" (٤/ ٦٩١).

стр. 10070

٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: "حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي ابْنُ نمَيْرٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ". "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "حَدَّثَنَا سَلَمَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ". "عَنْ جَابِرٍ" في نـ: "عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله". === قال النووي في "تهذيب الأسماء" (٢/ ١٣٠ - ١٣١): نعيم بضم النون، والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين فيهما - ابن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وقيل له: "النحام"؛ للحديث المشهور أن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها" والنحمة بفتح النون: السعلة بفتح السين، وقيل: النحنحة الممدود آخرها، هذا هو الصواب أن نعيمًا هو النحام، ويقع في كثير من كتب الحديث نعيم بن النحام وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه، قالوا: وأسلم نعيم قديمًا في أول الإسلام، وقيل: أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل: بعد ثمانية وثلاثين قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إيمانه وأقام بمكة فلم يهاجر إلا قبيل الفتح، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم؛ فقالوا: أقم عندنا على أيّ دين شئت، فواللّه لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعًا دونك، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، واستشهد يوم اليرموك سنة ١٥ هـ في خلافة عمر، وقيل: استشهد يوم أجنادين سنة ١٣ هـ في خلافة أبي بكر ﵁. ¬ (١) هو محمد بن عبد الله بن نمير، "ع" (١٦/ ٤٣٨). ¬ (٢) ابن خالد. ¬ (٣) ابن أبي رباح.

стр. 10071

بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَّ رَجُلًا ¬ (١) مِنْ أَصحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا ¬ (٢) عَنْ دُبُرٍ ¬ (٣)، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَاعَهُ ¬ (٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، تُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. [راجع: ٢١٤١، أخرجه: د ٣٩٥٥، س في الكبرى ٥٠٠٣، ق ٢٥١٢، تحفة: ٢٤١٦]. "غُلَامًا" في قتـ، ذ: "غُلَامًا له". "عَنْ دُبُرٍ" في هـ، ذ: "عَنْ دَيْنٍ". "بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ" في نـ: "بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ". === ¬(١) هو المشهور بأبي مذكور. ¬ (٢) اسمه يعقوب. ¬ (٣) أي: علّق عتقه بعد موته. ووقع للكشميهني: "دين" بدل "دبر" وهو تصحيف، "ع" (١٦/ ٤٣٨). ¬ (٤) واسم المشتري نعيم، "ك" (٢٤/ ٢٢٥). ¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٣٤). ¬ (٦) قوله: (فباعه بثماني مائة درهم) فيه جواز بيع المدبر، وهو مذهب الشافعي. وأما عندنا - أي: الحنفية - لا يجوز بيع المدبر المطلق، وهو الذي عُلق عتقه بمطلق موت المولى. والمقيد هو الذي قال له المولى: إن مت في مرضي هذا مثلًا فأنت حر فبيعه جائز بالاتفاق. ولنا في المطلق قوله ﵇: "المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث"؛ ولأن سبب الحرية انعقد في الحال لعدم الأهلية بعد الموت. والجواب عن هذا الحديث وغيره من استدلالات الشافعي: أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روي: "أنه ﷺ باع رجلًا يقال له: سرق في دَينه" ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ذكره في "الناسخ والمنسوخ"، فلم يكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ،
следующие страницы →