Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10159–10198 · переход к 10164.
стр. 10159
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ ¬ (٣) بِالسِّوَاكِ". [راجع: ٨٨٧، تحفة: ١٣٦٣٥].
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٥) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (٨)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:
===
¬(١) الكندي.
¬ (٢) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (٣) قوله: (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب؛ إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقًا. فإن قلت: عقد الباب على "لو"، وفي الحديث "لولا"، و"لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره، و"لولا" لامتناع الشيء لوجود غيره، وبينهما بون بعيد؟! قلت: مآله إلى "لو"؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم، ويحتمل أن يقال: أصله "لو" وزيد عليه "لا"، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٤) الرقام البصري، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٥) هو: ابن عبد الأعلى، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) بالضم، ابن أبي حميد الطويل، تارة يروي عن أنس بلا واسطة والأخرى بالواسطة، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (٧) البناني.
¬ (٨) قوله: (واصل أناس من الناس) الأناس هو الناس. فإن قلت: فما معناه؟ قلت: التنوين للتبعيض، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وللتقليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقد نهى ﷺ عن الوصال، فهم صلوه على
стр. 10160
"لَوْ مُدَّ ¬ (١) بِيَ الشَّهْرُ ¬ (٢) لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ ¬ (٣) تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ¬ (٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
تَابَعَهُ ¬ (٥) سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ¬ (٦) ¬ (٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١٩٦١، أخرجه: م ١١٠٤، تحفة: ٣٩٤].
"لَوْ مُدَّ بِيَ" في نـ: "لَوْ مَدَّني".
===
نهي التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا، فقال: لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث يعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. فإن قلت: في هذه الرواية "أظل" فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار؟ وفي التي بعده "أبيت" فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام لازمه، وهو التقوية، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (١) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، وروي بفتح الميم والدال وبعده نون، "تن" (٣/ ١٢٥٣).
¬ (٢) هذا محل المطابقة.
¬ (٣) أي: المتكلفون المتشددون.
¬ (٤) أي: أصير.
¬ (٥) أي: حميدًا، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (٦) البصري، سيد أهلها، مات سنة ١٦٥ هـ، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (٧) قوله: (تابعه سليمان) وقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس ﵁، فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث: "لولا أن أشق" وهذا غلط فاحش، والصواب ثبوته ههنا كما وقع في رواية الباقين، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
стр. 10161
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى ¬ (٣) رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ ¬ (٤)، …
===
¬(١) وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٢) ابن مسافر الفهمي أمير مصر.
¬ (٣) أي: نهي تحريم أو تنزيه، "قس" (١٥/ ٢٣٧).
¬ (٤) قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب "المهذب" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب"المفهم" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي ﷺ لقوله: "إني لست كأحد منكم"، و"أيكم مثلي؟ "، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي "سنن أبي داود" من حديث عائشة: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
واحتج من أباح الوصال بقول عائشة: "نهاهم عن الوصال رحمة لهم"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي ﷺ واصل
стр. 10162
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (١). قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ ¬ (٥) …
"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" في نـ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهم".
===
بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).
¬ (٢) أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: "وما لهم" وفي بعضها: "وما با لهم". قوله: "قومك"
стр. 10163
أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ¬ (١)؟ قَاِلَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا ¬ (٢) مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا ¬ (٣) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (٤) حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ ¬ (٥) …
"فَمَا لَهُمْ" في هـ، ذ: "فَمَا بالُهُمْ". "قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ"، وفي نـ: "قَوْمِي" بدل "قَوْمَكِ". "فَمَا شَأْنُ" في نـ: "مَا شَأْنُ". "ذَاكِ" في نـ: "ذَلِكِ". "لَوْلَا" في نـ: "ولَوْلَا". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في هـ، ذ: "حَدِيثُ عَهْدٍ" - أي: جديد عهد، بالإضافة. ويروى برفع "عهدهم"، فقوله: "حديث" بالتنوين، "ع" (١٦/ ٤٨١) -.
===
وفي بعضها: "قومي". قوله: "لم يدخلوه" بضم الياء من الإدخال، والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: "قصرت" بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة. قوله: "النفقة" أي: آلات العمارة من الحجر وغيره، ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه. قوله: "فعل ذلك قومك" بكسر الكاف فيهما أي: ارتفاع الباب، "ك" (١٢/ ٢٥ - ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨١)، "قس" (١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٨٤).
¬ (٢) من الإدخال.
¬ (٣) جواب "لولا" محذوف، أي: لفعلت، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٤) أي: قريشًا.
¬ (٥) الروايات فيه بالفتح.
стр. 10164
أُدْخِلَ ¬ (١) الْجَدْرُ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ". [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٠، ف ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥].
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (٥) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ ¬ (٦) وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ - ". [راجع: ٣٧٧٩، تحفة: ١٣٧٧٧].
"الْجَدْرُ" في سـ، ذ: "الْجِدارُ". "فِي الأَرْضِ" في نـ: "بالأَرْضِ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" سقط في ذ.
===
¬(١) بماضي المجهول ومعروف المستقبل المتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣).
¬ (٢) ابن أبي حمزة.
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) أي: عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٥) قوله: (لولا الهجرة) قال محيي السُّنَّة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب، وإنما أراد النسب البلادي أي: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبتُ إلى داركم. والغرض منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله: "شعبًا" بكسر الشين: الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين. و"الأنصار" هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي: أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل، "ع" (١٦/ ٤٨١ - ٤٨٢)، "ك" (٢٥/ ١٣).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٧٩) في "مناقب الأنصار".
стр. 10165
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (٧)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهَا".
تَابَعَهُ ¬ (٨) أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ ¬ (١٠) ¬ (١١). [راجع: ٤٣٣٥].
"أَوْ شِعْبًا" في نـ: "وَشِعْبًا". "أَوْ شعْبَهَا" في نـ: "وَشِعْبَهَا".
===
¬(١) ابن إسماعيل البصري ويقال: التبوذكي.
¬ (٢) ابن خالد البصري.
¬ (٣) المازني الأنصاري.
¬ (٤) بالفتح وشدة الموحدة.
¬ (٥) ابن زيد.
¬ (٦) المدني الأنصاري المازني، عم عباد.
¬ (٧) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٣٣٠).
¬ (٨) مرَّ ذكره موصولًا (برقم: ٤٣٣٢).
¬ (٩) اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري.
¬ (١٠) أي: لم يذكر هو الوادي، "ك" (٢٥/ ١٤).
¬ (١١) قوله: (في الشعب) يعني في قوله: "لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم". وقد تقدم موصولًا في "غزوة حنين" (ح: ٤٣٣٢).
قال السبكي الكبير: مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بـ"لو" لا يكره على الإطلاق، وإنما يكره في شيء مخصوص، يؤخذ ذلك من قوله: "من اللو" فأشار إلى التبعيض، وورودِها في الأحاديث الصحيحة.
стр. 10166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال: قد تأملت اقتران قوله: "احرص على ما ينفعك" بقوله: "وإياك واللو" فوجدت الإشارة إلى محل "لو" المذمومة وهي نوعان، أحدهما: في الحال ما دام فعل الخير ممكنًا، فلا يترك لأجل فقد شيء آخر، فلا يقول: لو أن كذا كان موجودًا لفعلت كذا، مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك، بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته. والثاني: من فاته شيء من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه؛ لما فيه من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئًا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي، فالذم راجع فيما يؤول في الحال إلى التفريط وفيما يؤول في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول، "ف" (١٣/ ٢٣٠).
* * *
стр. 10167
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٥ - كِتَابُ أَخْبَار الآحادِ
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ ¬ (١) خَبَرِ الْوَاحِدِ ¬ (٢) الصَّدُوقِ
"كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ" سقط في نـ.
===
¬(١) الإجازة: الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته، "ك" (٢٥/ ١٤).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد) هكذا عند الجميع بلفظ "باب" إلا في نسخة الصغاني فوقع فيها: "كتاب أخبار الآحاد" ثم قال: "باب ما جاء … " إلخ، فاقتضى ذلك أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح، وبه يظهر أن الأولى في التمني أن يقال: "باب" لا "كتاب" أو يؤخذ عن هذا الباب. وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي. ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من متعلقاته، فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه، ووقع في بعض النسخ قبل البسملة: "كتاب خبر الواحد" وليس بعمدة، "ف" (١٣/ ٢٣٣).
والخبر على نوعين: متواتر، وهو ما بلغت روايته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطئهم على الكذب، وضابطه إفادة العلم. وواحد، وهو ما ليس، كذلك سواء كان المخبر به شخصًا واحدًا أو اشخاصًا كثيرةً، بحيث ربما أخبر بقضية مائة نفس ولا يفيد العلم، فلا يخرج عن كونه خبرًا واحدًا. وقيل: ثلاثة أنواع، متواتر، ومستفيض - وهو ما زاد نقلته على ثلاثة وهو الخبر -، وآحاد. فغير المتواتر عند هذا القائل ينقسم إلى قسمين. "الصدوق" هو بناء مبالغة، وغرضه أن يكون له ملكة الصدق، يعني: يكون عدلًا، وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. وقوله: "في الأذان … " إلخ، وإنما ذكرها ليعلم أن
стр. 10168
فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ ¬ (١) وَالأَحْكَامِ
وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ ¬ (٣) مِنْ ....
===
إنفاذه إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات. "والأحكام" جمع الحكم، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، "ك" (٢٥/ ١٤). والمراد بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمنًا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت، وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس، "ف" (١٣/ ٢٣٤).
¬ (١) عطف العام على الخاص. وقوله: "والأحكام" من عطف العام على عام أخص منه؛ لأن الفرائض فرد من الأحكام، "ف" (١٣/ ٢٣٤).
¬ (٢) بالجر، عطف على المضاف إليه للباب.
¬ (٣) قوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ … ﴾) إلخ، أول الآية قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ … ﴾ الآية، وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن النفير مع رسول الله ﷺ ، قال المؤمنون: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ﷺ ولا سرية أبدًا. فلما أرسل السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعًا وتركوه ﷺ وحده، فنزلت هذه الآية، والكلام في الطائفة، ومراد البخاري: أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة، وعن ابن عباس أيضًا: من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ثلاثة، وعن الحسن: عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة أربعة، وعن عطاء: اثنان فصاعدًا، وقال الراغب: لفظ طائفة يراد بها الجمع، والواحد طائف، "ع" (١٦/ ٤٨٣ - ٤٨٤).
وجه الاستدلال به: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة، والفرقة ثلاثة، والطائفة واحد أو اثنان، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
стр. 10169
كُلِّ فِرْقَةٍ ¬ (١) مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ¬ (٢) لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ¬ (٣) وَلِيُنْذِرُوا ¬ (٤) قَوْمَهُمْ ¬ (٥) إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ ¬ (٦) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [لحجرات: ٩]. فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ ¬ (٧) فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلِه: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ ¬ (٨) فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا ¬ (٩)
"﴿لِيَتَفَقَّهُوا … ﴾ " إلخ، سقط في نـ، وقال بعد قوله: ﴿طَائِفَةٌ﴾: "الآية". "رَجُلَانِ" في هـ، ذ: "الرَجُلَانِ". "دَخَلَ" في نـ: "دَخَلا".
===
فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] أنه أوجب التثبت عند الفسق، فحيث لا فسق لا تثبت فيجب العمل به، أوأنه علل التثبيت بالفسق ولو لم يقبل لما علّل به لأن ما بالذات لا يكون بالغير، "ك" (٢٥/ ١٤ - ١٥).
¬ (١) أي: من كل جماعة كثيرة، "ع" (١٦/ ٤٨٤).
¬ (٢) أي: جماعة قليلة يكفونهم النفير، "ع" (١٦/ ٤٨٤).
¬ (٣) أي: من رسول الله ﷺ .
¬ (٤) بعلمهم.
¬ (٥) أي: النافرين.
¬ (٦) استدلال منه بهذه الآية على أن الواحد يسمى طائفة، "ع" (١٦/ ٤٨٤).
¬ (٧) لإطلاق الطائفة على الواحد.
¬ (٨) والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة: "خبر الواحد الصدوق"، واحتج بها على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل، فافهم، "ع" (١٦/ ٤٨٤).
¬ (٩) أي: لئلا تصيبوا، أو كراهة وخوف أن تصيبوا.
стр. 10170
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]. وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (١) أُمَرَاءَهُ ¬ (٢) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ¬ (٣) رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
٧٢٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦) قال: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ الحُوَيْرِثِ ¬ (٧):
"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ". "ابنُ الْحُوَيْرِثِ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (وكيف بعث النبي ﷺ … ) إلخ، استدل بهذا أيضًا على إجازة خبر الواحد الصادق؛ فإن النبي ﷺ كان يبعث أمراءه إلى الجهاد واحدًا بعد واحد؛ لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولًا لما كان في إرساله معنى. قال الكرماني: إذا كان خبر الواحد مقبولًا فما فائدة بعث الآخر بعد الأول؟ قلت: لردِّه إلى الحق عند سهوه، وهو معنى قوله: "فإن سها واحد منهم" أي: من الأمراء المبعوثين، "رُدَّ إلى السُّنَّة" وأراد بالسُّنَّة: الطريق الحق والنهج الصواب. وقال الكرماني: والسُّنَّة هي الطريقة المحمدية ﷺ ، يعني: شريعته واجبًا ومندوبًا وغيرهما، "ع" (٤٨٤).
¬ (٢) وفيه نوعان من الاستدلال؛ لأن المخبر واحد والمراد. أيضًا واحد، "ك" (٢٥/ ١٥).
¬ (٣) أي: من الأمراء.
¬ (٤) ابن عبد المجيد الثقفي، "ف" (١٣/ ٢٣٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (٥) السختياني، "ف" (١٣/ ٢٣٦).
¬ (٦) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (٧) الليثي، "ك" (٢٥/ ١٥).
стр. 10171
أَتَينَا ¬ (١) النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ ¬ (٢) مُتَقَارِبُونَ ¬ (٣)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقِيقًا ¬ (٤)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا ¬ (٥)
"أَتَيْنَا" في نـ: "قال: أتينا". "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "رَقِيقًا" في نـ: "رَفِيقًا". "أَهْلَنَا" في هـ، ذ: "أَهْلِينَا".
===
¬(١) أي: وافدين عليه سنة الوفود قبل غزوة تبوك وكانت غزوة تبوك في شهر رجب سنة تسع، "ف" (١٣/ ٢٣٦).
¬ (٢) جمع شابٍّ.
¬ (٣) قوله: (متقاربون) أي: في السن بل في أعم منه، فقد وقع عند أبي داود من طريق سلمة بن محمد عن خالد الحذاء: "وكنا يومئذ متقاربين في العلم"، ولمسلم: "كنا متقاربين في القراءة"، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدَّم الأسنّ. فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاسعتواء في القراءة. قوله: "ارجعوا … " إلخ، إنما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، وكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه. قوله: "وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها" قائل هذا أبو قلابة راوي الخبر، ووقع في رواية أخرى: "أو لا أحفظها" وهو للتنويع. قوله: "وصلوا كما رأيتموني … " إلخ، أي: ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قولُ النبي ﷺ هذا، "ف" (١٣/ ٢٣٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
قوله: "ومروهم" هذا موضع الترجمة؛ لأن تعليمهم لم يقيد بكونهم مجتمعين بل يعم كونهم مجتمعين أو متفرقين على أيِّ هيئة كان، فيفيد صحة خبر واحد واحد منهم، "خ".
¬ (٤) بالقافين أي: رقيق القلب، وفي بعضها بالفاء والقاف، "ك" (٢٥/ ١٥).
¬ (٥) المراد بالأهل: الزوجات، أو أعم من ذلك، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
стр. 10172
- أَوْ قَدِ اشتَقْنَا ¬ (١) - سَأَلَنَا ¬ (٢) عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاه، قَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ ¬ (٣)، وَعَلِّمُوهُمْ ¬ (٤)، وَمُرُوهُمْ ¬ (٥) - وَذَكَرَ ¬ (٦) أشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا ¬ (٧) -، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإذَا حَضَرَتِ الصلَاةُ ¬ (٨) فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ¬ (٩)، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ" ¬ (١٠).
[راجع: ٦٢٨].
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (١١)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (١٢) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (١٣)، ....
"أَوْ لَا أَحْفَظُهَا" في نـ: "وَلَا أَحْفَظُهَا".
===
¬(١) تنويع في الكلام، أو شك من الراوي، "ك" (٢٥/ ١٥).
¬ (٢) أي: النبي ﷺ .
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٠).
¬ (٤) أي: الشرائع.
¬ (٥) أي: بإتيان الواجبات والاجتناب عن المحرمات، "ك" (٢٥/ ١٥)، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (٦) أي: مالك.
¬ (٧) ليس شكّا بل تنويعًا، "ك" (٢٥/ ١٦).
¬ (٨) أي: إذا دخل وقتها، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (٩) هذا محل المطابقة؛ لأن أذان الواحد يؤذن بدخول الوقت والعمل به، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (١٠) أي: أفضلكم أو أسنكم عند التساوي في الفضيلة، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (١١) هو ابن سعيد القطان، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (١٢) هو سليمان بن طرخان، "ف" (٢٣٧/ ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (١٣) هو عبد الرحمن النهدي، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
стр. 10173
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ¬ (٢)، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيُرْجَّعَ ¬ (٣) قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا ¬ (٤) - وَجَمَعَ يَحْيَى ¬ (٥) كَفَّيْهِ -، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا ¬ (٦) - وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ". [راجع: ٦٢١].
"سَحُورِهِ" في نـ: "سُجُودِهِ". "وَيُنبِّهَ" في نـ: "وَلِيُنبِّهَ".
===
¬(١) عبد الله.
¬ (٢) وفي بعض النسخ بجيم ودال وهو تحريف، "ف" (١٣/ ٢٣٧)، السحور بالضم: التسحر، وبالفتح: ما يتسحر به أي: من أكله، "ك" (٢٥/ ١٩).
¬ (٣) قوله: (ليرجع) من الرجع وهو متعد، أو من الرجوع وهو لازم، وحكى فيه ثعلب: أرجعت، رباعيًّا فعلى هذا بضم أوله. وفي "المحكم": حكى سيبويه: رجّعته بالتشديد، كذا في "التنقيح" (٣/ ١٢٥٤). وقال القسطلاني (١٥/ ٢٤٣): وفي الفرع كأصله عن أبي ذر: ليرجع بضم حرف المضارعة وفتح الراء وتشديد الجيم مكسورة ومفتوحة. ومطابقته للترجمة في قوله: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره"؛ فإنه يخبر أن الوقت الذي أذّن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت وهو خبر واحد صدوق، وكذا في "ع" (١٦/ ٤٨٥).
¬ (٤) أي: مستطيلًا غير منتشر وهو الصبح الكاذب، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (٥) أي: القطان الراوي، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (٦) أي: حين يصير مستطيلًا منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
стр. 10174
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ¬ (١) حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ ¬ (٢) أُمِّ مَكْتُومٍ". [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٢١٨].
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَه ¬ (٦): أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا ¬ (٧) ¬ (٨)! فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [راجع: ٤٠١، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠١٩، ت ٣٩٢، س ١٢٥٥، ق ١٢٠٥، تحفة: ٩٤١١].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ". "فَقِيلَ لَه" في ذ: "فَقِيلَ".
===
¬(١) مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٦١٧، ٦٢١).
¬ (٢) اسمه عبد الله، وقيل: عمرو بن قيس. واسم أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله، "ك" (٢٥/ ١٦)، "ع" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (٣) ابن عتيبة.
¬ (٤) أي: النخعي.
¬ (٥) ابن قيس.
¬ (٦) لم أقف على تعيين قائله.
¬ (٧) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٢٢٦).
¬ (٨) قوله: (قالوا: صليت خمسًا) قال ابن التين ما حاصله: أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة؛ لأن الخبر ليس بواحد وإنما كانو جماعة. وأجاب عنه الكرماني بما حاصله: أن هذا لم يخرج بإخبار الجماعة عن
стр. 10175
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ ¬ (٤) ....
"حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
الآحاد، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب أنه صار محفوفًا بالقرائن، انتهى. قلت: هذا الجواب غير مشبع، بل الجواب الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود هذا رواه البخاري عن شيخين، أحدهما هذا [رواه] حفص بن عمر، وفيه: "قالوا: صليت خمسًا"، والآخر أخرجه في "الصلاة" في "باب ما إذا صلى خمسًا" رواه عن أبي الوليد عن شعبة … إلخ، مثله سواء، غير أن فيه: "قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا" فالقائل واحد، فصدّقه النبي ﷺ لكونه صدوقًا عنده، فهذا مطابق للترجمة، فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه الترجمة؛ لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة. وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك (برقم: ١٢٢٦)، "عيني" (١٦/ ٤٨٦).
¬ (١) ابن أبي أويس.
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) أي: ركعتين من الظهر أو العصر، "ك" (٢٥/ ١٧).
¬ (٤) فإن قلت: كيف تكلّم ذو اليدين والقوم وهم بَعْدُ في الصلاة؟ قلت: أجاب النووي بوجهين: أحدهما: أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوِّزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين. والآخر: أن هذا كان خطابًا للنبي ﷺ وجوابًا، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا. وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح: أن الجماعة أومأوا - أي: أشاروا - نعم، فعلى هذا لم يتكلموا. قلت: الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك
стр. 10176
ذو اليَدَيْنِ ¬ (١):
===
كله قد نسخ، حتى لو فعل أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته، والدليل عليه ما رواه الطحاوي: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان مع النبي ﷺ يوم ذي اليدين، ثم حدث به تلك الحادثة بعد النبي ﷺ فعمل فيها بخلاف ما عمل ﷺ يومئذ ولم ينكر عليه أحد من حضر فعله من الصحابة، وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه ﷺ يوم ذي اليدين، "عيني" (٥/ ٦٤٣) من "كتاب الصلاة".
¬ (١) قوله: (فقال له ذو اليدين) اسمه: الخرباق بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة، ولقب به لطول في يده، "ك" (٢٥/ ١٧).
وفي هذا الحديث والذي قبله حجة لأبي حنفية وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة. وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: هل زيد [في الصلاة]؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصور على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو. ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين". والشك بالسهو غير العلم به، كذا في "العيني" (٥/ ٦٣٩).
وجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد: التنبيه على أنه ﷺ إنما لم يقنع في الإخبار بسهوه بخبر الواحد لأنه عارض فعل نفسه، فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين، فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم، وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم ابتداءً. وقيل: إنما استثبت النبي ﷺ في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم، فاستبعد حفظه دونهم، وجوّز عليه الخطأ، ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقًا، "ف" (١٣/ ٢٣٧).
стр. 10177
أَقُصُرَتِ ¬ (١) الصلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ¬ (٢)؟ ". فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. [راجع: ٤٨٢، أخرجه: د ١٠٠٩، ت ٣٩٩، س ١٢٢٥، تحفة: ١٤٤٤٩].
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ ¬ (٣) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (٤) إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (٥). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا ¬ (٦) إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣].
"صَلَاةِ الصُّبْحِ" في سـ، حـ، ذ: "صَلَاةِ الفجر".
===
¬(١) بالمجهول أو المعروف، "ك" (٢٥/ ١٧).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ١٢٢٧). وتحقيق الكلام في "الصلاة" (برقم: ٤٨٢).
¬ (٣) ممدودًا أو غير ممدود، منصرفًا أو غير منصرف، "ك" (٢٥/ ١٨).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٣). ووجه الجمع بين هذا الحديث والآتي في صلاة العصر مرَّ (برقم: ٤٤٩٤).
¬ (٥) بلفظ الأمر، "ك" (٢٥/ ١٨)، أو الماضي.
¬ (٦) قوله: (فاستداروا) الحجة فيه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة؛ لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس وهي شامية، تحولوا عنه بخبر الواحد إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها، وصدقوا خبره وعملوا به. واعترض عليه بعضهم بأنه أفادهم العلم بصدقه لما عندهم
стр. 10178
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (٤) سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (٥)،
"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ".
===
من ارتقاب النبي ﷺ وقوع ذلك لتكرر دعائه به، والبحث إنما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة؟! والجواب: أنه إذا سلم أنهم اعتمدوا على خبر الواحد كلفى في صحة الاحتجاج به، والأصل عدم القرينة، وأيضًا فليس العمل بالخبر المحفوف بالقرينة متفقًا عليه فيصح الاحتجاج به على من اشترط العدد وأطلق، وكذا على من اشترط القطع، وقال: خبر الواحد لا يفيد إلا الظن ما لم يتواتر، "ف" (١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
¬ (١) هو: ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية، وقيل: ابن جعفر البلخي، "ك" (٢٥/ ١٨).
¬ (٢) ابن الجراح.
¬ (٣) ابن يونس، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، "ع" (١٦/ ٤٨٧).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٩٩، ٤٤٨٦).
¬ (٥) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) بالشك، والحق أنه كان ستة عشر شهرًا وأيامًا؛ فإنه ﷺ خرج من مكة يوم الاثنين خامس ربيع الأول، ودخل المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وكان التحويل خامس عشر من رجب من السنة الثانية قبل وقعة بدر بشهرين على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، فمن اعتد الأيام شهرًا كاملًا عد سبعة عشر وإلا فستة عشر، وما روي ثلاثة عشر وغير ذلك فضعيف، والله أعلم، "التفسير المظهري" (١/ ١٤٣).
стр. 10179
وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ ¬ (١) الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصارِ ¬ (٢) فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ ¬ (٣) فِي صَلَاةِ الْعَصرِ. [راجع: ٤٠، أخرجه: ت ٣٤٠، تحفة:١٨٠٤].
٧٢٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ
"مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا يَحْيَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ".
===
قوله: "وهم ركوع في صلاة العصر" فإن قلت: في الحديث السابق أنه صلاة الفجر. قلت: التحويل كان عند صلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح. فإن قلت: فصلاة أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة؟ قلت: نعم؛ لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به، "ك" (٢٥/ ١٨).
قال العيني (٣/ ٣٧٤): والتوفيق بينهما: أن هذا الخبر وصل إلى قوم - كانوا يصلون في نفس المدينة صلاة العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني، لأنهم كانوا خارجين عن المدينة، لأن قباء من جملة سوادها وفي حكم رساتيقها.
¬ (١) لم يعرف اسمه. هذا محل المطابقة للترجمة.
¬ (٢) أي: في غير مسجد قباء.
¬ (٣) جمع راكع.
¬ (٤) بالقاف والزاي والعين المفتوحات، "ك" (٢٥/ ١٨).
стр. 10180
عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (٢) بْنَ الجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضيخٍ ¬ (٣) وَهُوَ تَمْرٌ ¬ (٤)، فَجَاءَهُمْ آتٍ ¬ (٥) فَقَالَ ¬ (٦): إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٧): يَا أَنَس، قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ ¬ (٨) لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ٢٠٧].
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٩)، عَنْ صِلَةَ ¬ (١٠)، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ
===
¬(١) اسمه زيد.
¬ (٢) اسمه عامر بن عبد الله.
¬ (٣) بالضاد والخاء المعجمتين: شراب يتخذ من البسر، "ك" (٢٥/ ١٨).
¬ (٤) أي: تمر مفضوخ أي: مكسور، "ك" (٢٥/ ١٩).
¬ (٥) لم يعرف اسمه.
¬ (٦) قوله: (فجاءهم آت فقال: إن الخمر … ) إلخ، مطابقته للترجمة في قوله: "فجاءهم آت"، وورد في بعض طرق هذا الحديث: "فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل" وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد؛ لأنهم أثبتوا به نسخ شيء كان مباحًا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك، "ع" (١٦/ ٤٨٨)، "ف" (١٣/ ٢٣٨).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٨٢).
¬ (٨) بكسر الميم: حجر منقور يتوضأ منه، "ق" (ص: ٥٣٧).
¬ (٩) هو عمرو بن عبد الله السبيعي، "ع" (١٦/ ٤٨٨٦).
¬ (١٠) بكسر المهملة وفتح اللام الخفيفة: ابن زفر، غير منصرفين، "ك" (٢٥/ ١٩).
стр. 10181
لأَهْلِ ¬ (١) نَجْرَانَ ¬ (٢): "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا ¬ (٣) حَقَّ أَمِينٍ". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا ¬ (٤) أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ. [راجع: ٣٧٤٥].
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ أُمَّةٍ ¬ (٧) أَمِينٌ ¬ (٨)، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ". [راجع: ٣٧٤٤].
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قَالِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "قَالِ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالِ: قَالَ النَّبِيُّ" مصحح عليه.
===
¬(١) مرَّ الحديث والذي بعده (برقم: ٣٧٤٤، ٣٧٤٥).
¬ (٢) بفتح النون وسكون الجيم، غير منصرف: بلد باليمن، "ك" (٢٥/ ١٩).
¬ (٣) هذا موضع المطابقة.
¬ (٤) قوله: (فاستشرف لها … ) إلخ، أي: تطلعوا لها ورغبوا فيها حرصًا على أن يكون هو الأمين الموعود لا حرصًا على الولاية، والأمانة وإن كانت مشتركة بين الكل لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص، كالحياء بعثمان ﵁، "ك" (٢٥/ ١٩)، "ع" (١٦/ ٤٨٩).
¬ (٥) هو ابن مهران الحذاء البصري.
¬ (٦) عبد الله بن زيد.
¬ (٧) ذكر هذا الحديث لكونه مناسبًا للحديث السابق، فيكون مناسبًا للترجمة؛ لأن المناسب للمناسبِ للشيءِ مناسبٌ لذلك الشيء، "ع" (١٦/ ٤٨٩).
¬ (٨) أي: عظيم، غاية في الأمانة زائد فيها على أقرانه، "ك" (٢٥/ ١٩).
стр. 10182
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشَهِدْتُهُ ¬ (٣) أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ ¬ (٤) مِنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٥) وَشَهِدَه ¬ (٦) أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].
"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ". "وَشَهِدَه" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: "وَشَهِدَ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) مولى زيد بن الخطاب.
¬ (٣) أي: حضرته.
¬ (٤) أي: من أقواله وأفعاله وأحواله، "ك" (٢٥/ ٢٠).
¬ (٥) مطابقته للترجمة من حيث إن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقبل خبر الشخص الواحد، "ع" (١٦/ ٤٨٩).
¬ (٦) قوله: (وإذا غبت عن رسول الله ﷺ وشهد) وفي رواية الكشميهني والمستملي: "وشهده" أي: حضر ما يكون عند النبي ﷺ ، وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد أن كل صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم، أنه لم يشترط عليه أحد منهم أن لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره، فضلًا عن أن يسأل الكواف، بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك، فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد، "ف" (١٣/ ٢٣٨).
стр. 10183
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ¬ (٤)، فَأَوْقَدَ نَارًا فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَأَرَادُوا ¬ (٥) أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَقَالَ آخَرُونَ ¬ (٦): إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا ¬ (٧)، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: "لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا ¬ (٨) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَقَالَ لِلآخَرِينَ:
"أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد بعده في نـ: "السُّلَمِيِّ". "فَأَوْقَدَ" في ذ: "فَأَوْقَدُوا". "فَقَالَ: ادْخُلُوهَا" كذا في قت، وفي نـ: "قَالَ: ادْخُلُوهَا". "فَقَالَ آخَرُونَ" في نـ: "وَقَالَ آخَرُونَ".
===
¬(١) لقب محمد بن جعفر.
¬ (٢) بالزاي والموحدة: ابن الحارث اليامي بالتحتانية، "ك" (٢٥/ ٢٠).
¬ (٣) ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي شيخه.
¬ (٤) هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء.
¬ (٥) أي: بعضهم، "ك" (٢٥/ ٢٠).
¬ (٦) قوله: (فقال آخرون: إنما فررنا مثها … ) إلخ، قال ابن التين ما حاصله: أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة؛ لأنهم لم يطيعوه في دخول النار، ورد عليه بأنهم كانوا مطيعين له في غير ذلك، وبه يتم المقصود، "ع" (١٦/ ٤٩٠).
¬ (٧) أي: أسلمنا فرارًا منها فخمدت النار وسكن غضب الأمير ولم يدخلها أحد، "ك" (٢٥/ ٢٠).
¬ (٨) لأن الدخول فيها معصية فلما استحلّوها كفروا، "ك" (٢٥/ ٢٠).
стр. 10184
"لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ" ¬ (١).
[راجع: ٤٣٤٠].
٧٢٥٨ و ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].
٧٢٦٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لِي ¬ (٥) بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (٦) . فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ:
"مَعْصِيَةِ اللهِ" في هـ: "فِي مَعْصِيَةٍ"، وفي سـ، حـ، ذ: "فِي الْمَعْصِيَةِ". "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ". "حَدَّثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي". "عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ" مصحح عليه.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤٥).
¬ (٢) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) ابن كيسان.
¬ (٤) ابن أبي حمزة.
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٩٣، ٦٨٢٧، ٦٦٣٣ وغيرها)، ومرَّ الكلام والبيان فيه.
¬ (٦) قوله: (اقض لي بكتاب الله) مبنيّ على أنه كان في كتاب الله
стр. 10185
صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ ¬ (١) لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ"، فَقَالَ ¬ (٢): إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (٣) عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ -، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي ¬ (٤) أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ
"اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ" وقع بعده في نـ: "فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: وَأَمَّا أنْتَ يَا أنَيْسُ فَاغْدُ".
===
آية الرجم ثم نسخت تلاوته فصح القول بأنه كتاب الله، وقيل: المراد بكتاب الله هنا حكمه، وإنما قال: "اقض بكتاب الله" مع أنه لا يحكم إلا به؛ لأنهما كانا سألا قبل ذلك من الناس وعلما أنه حكم لم يكن في كتاب الله فجاءا عند رسول الله ﷺ ليحكم به. وقوله: "إن ابني كان عسيفًا على هذا" أي: أجيرًا، وإنما قال: "على هذا" لما يتوجه على المستأجر من الأجرة، ولو قال: عسيفًا لهذا لَصَحَّ أيضًا لما يتوجه للمستأجر عليه من الخدمة. قوله: "ثم سألت أهل العلم" يدل على جواز الاستفتاء والإفتاء في زمانه ﷺ عن غيره لعدم القدرة على سؤاله عنه لمانع. وقوله: "وتغريب عام" التغريب داخل في الحد عند بعض العلماء، وعندنا هو سياسة وتعزير مفوّض إلى رأي الإمام ومصلحته. و"أنيس" اسم رجل هو سيد قوم المرأة، وهو بلفظ التصغير أنيس بن الضحاك الأسلمي بعثه رسول الله ﷺ ليقيم الحد عليها إن اعترفت، وهذا لا يدل على كفاية اعتراف واحد في الزنا كما هو مذهب الشافعي ﵀، فلعل المراد الاعتراف المعهود في الشرع وهو أربع مرات، والله أعلم، "لمعات".
¬ (١) عطف على قول الأعراب أي: ائذن لي في التكلم وعرض الحال، "ك" (٢٥/ ٢١).
¬ (٢) أي: الأعرابي.
¬ (٣) بفتح المهملة الأولى.
¬ (٤) أي: بعض العلماء، "مر" (٧/ ١٢٣).
стр. 10186
بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ¬ (١)، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ¬ (٢) فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ¬ (٣)، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (٤) ¬ (٥) - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ ¬ (٦) عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ¬ (٧)، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٥].
"فَأَخْبَرْونِي" في نـ: "فَأُخْبِرْتُ".
===
¬(١) أي: أعطيتهما فداء وبدلًا عن رجم ولدي، "مر" (٧/ ١٢٣).
¬ (٢) أي: كبراءهم.
¬ (٣) أي: إخراجه عن البلد سنة، "مر" (٧/ ١٢٣). مرَّ بيان هذا محققًا (برقم: ٦٦٣٣).
¬ (٤) هو ابن الضحاك الأسلمي.
¬ (٥) قوله: (وأما أنت يا أنيس … ) إلخ، قال النووي: إن بعثه ﷺ أنيسًا إليها محمول على إعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا؟! فإن اعترفت فلا يحد القاذف وعليها الرجم لأنها كانت محصنة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه، وهذا غير مراد؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ولا ينقر عنه، بل لو أقر به الزاني يستحب أن يلقن الرجوع، "مرقاة" (٧/ ١٢٤). ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره، "ع" (١٦/ ٤٩٠).
¬ (٦) هو أمر بالذهاب في الغدوة كما أن رُحْ أمر بالذهاب في الرواح، ثم استعمل كل منهما في الآخر، أي: فاذهب.
¬ (٧) والمرأة أيضًا كانت أسلمية، "ك" (٢٥/ ٢١).
стр. 10187
٢ - بَابٌ بَعثَ النَّبِيُّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً ¬ (١) وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُوْلُ: نَدَبَ ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (٤)، فَانْتَدَبَ ¬ (٥) الزُّبَيْر، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ¬ (٦)، ثُمَّ نَدَبَهُمْ ¬ (٧) فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ - ثَلَاثًا -، فَقَالَ: "لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ¬ (٨)، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
"عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "المَدِينِيُّ". "ابْنُ الْمُنْكَدِرِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ". "يَقُوْلُ" في نـ: "قَالَ".
===
¬(١) بفتح الطاء: من يُبْعَث ليطلع على أحوال العدو، ويجمع على طلائع، "ع" (١٦/ ٤٩١)، "ك" (٢٥/ ٢١).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) أي: طلب ودعا، "ف" (١٣/ ٢٣٩)، ندب إلى الأمر أي: دعا إليه وحثه عليه، "ع" (١٦/ ٤٩١)، "ك" (٢٥/ ٢٢).
¬ (٤) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع، "ع" (١٦/ ٤٩١).
¬ (٥) أي: أجاب فأسرع إليه، "ك" (٢٥/ ٢٢).
¬ (٦) هذا موضع الترجمة.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٤٦) في "الجهاد".
¬ (٨) قوله: (حواري) بفتح المهملة وخفة الواو وكسر الراء وشدة التحتانية: الناصر، وهو لفظ [مفرد] منصرف، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها، والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال، مرَّ في "المناقب" (برقم: ٣٧١٩). فإن قلت: كل الصحابة كانوا أنصارًا له ﷺ ؟ قلت: كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم، "ك" (٢٥/ ٢٢)، "ع" (١٦/ ٤٩١).
стр. 10188
وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ ¬ (٢): يَا أَبَا بَكْرٍ ¬ (٣) حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سمِعْتُ جَابِرًا، فَتَتَابَعَ بَينَ أَحَادِيثَ: سَمِعْتُ جِابِرًا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٤) ¬ (٥):
"فَتَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَتَابَعَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) السختياني.
¬ (٣) هو: كنية محمد بن المنكدر.
¬ (٤) القائل هو علي بن عبد الله بن المديني.
¬ (٥) قوله: (قلت لسفيان … ) إلخ، أي: قال ابن المديني: قلت لسفيان بن عيينة: إن سفيان الثوري يقول: هذا كان يوم قتال قريظة، مصغرًا لقرظة - بالقاف والراء والمعجمة: قبيلة من اليهود -. فقال ابن عيينة: كذا حفظته من ابن المنكدر - يعني: يوم الخندق - حفظًا ظاهرًا محققًا كظهور جلوسك ههنا، ثم قال سفيان بن عيينة: يوم الخندق ويوم قريظة [يوم] واحد. وأقول: ويوم الأحزاب أيضًا؛ إذ الثلاث كان في زمن واحد، "ك" (٢٥/ ٢٢ - ٢٣).
قال الشيخ ابن حجر (١٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠): لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر بلفظ "يوم قريظة"، وقال: ووقع في رواية هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن جابر: أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: "من يأتني بخبر بني قريظة" فلعل هذا سبب الوهم، ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال: إنما طلب النبي ﷺ يوم الخندق خبر بني قريظة، فتحمل رواية من قال: يوم قريظة أي: اليوم الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه.
стр. 10189
فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ ¬ (١) يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ ¬ (٢)، فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ ¬ (٣) كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ. وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ. [راجع: ٢٨٤٦، أخرجه: م ٢٤١٥، س في الكبرى ٨٨٦٠، تحفة: ٣٠٣١].
٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ ¬ (٤)
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيَ مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
"حَفِظْتُهُ مِنْهُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَفِظْتُهُ". "حَمَّادٌ" في ذ: "حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ".
===
¬(١) أي: سفيان الثوري.
¬ (٢) أي: مكان يوم الخندق.
¬ (٣) أي: من محمد بن المنكدر.
¬ (٤) قوله: (فإذا أذن له واحد جاز) وجه الاستدلال به: أنه لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق [عليه] وجود الإذن، وهو متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق، وأراد البخاري أن صيغة " ﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ " على البناء للمجهول تصح للواحدة فما فوقه، وأن الحديث الصحيح بين الاكتفاء بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد، "ف" (١٣/ ٢٤٠).
¬ (٥) السختياني.
¬ (٦) اسمه عبد الرحمن النهدي.
стр. 10190
دَخَلَ حَائِطًا ¬ (١) فَأَمَرَنِي ¬ (٢) بحِفْظِ الْبَابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ" ¬ (٣). فَإِذَا أَبُو بَكرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: "ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَينٍ ¬ (٥): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (٦) لَه، وَغُلَامٌ ¬ (٧) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ ¬ (٨)، فَقُلْتُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ فَأَذِنَ لِي. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].
"فَأَمَرَنِي" في نـ: "وَأَمَرَني".
===
¬(١) هو بستان أويس.
¬ (٢) فإن قلت: مرَّ في "باب الفتنة التي تموج كموج البحر" أنه لم يأمرني؟ قلت: لم يامره أولًا وأمره آخرًا، "ك" (٢٥/ ٢٣).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٧٤، ٣٦٩٣) مطوَّلًا.
¬ (٤) ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٥) كلاهما بالتصغير.
¬ (٦) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها: الغرفة، "ك" (٢٥/ ٢٣).
¬ (٧) اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة، "ك" (٢٥/ ٢٣).
¬ (٨) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٩١٣).
стр. 10191
٤ - بَابُ مَا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ ¬ (١) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ
"النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ" في نـ: "يَبْعَثُ النَّبِيُّ ﷺ ".
===
¬(١) قوله: (يبعث من الأمراء والرسل) أما الأمراء فإنه ﷺ كان أمَّر على مكة عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، وعلى عمان عمرو بن العاص، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن باذان ثم ابنه شَهْر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد ابن العاص، وعلى السواحل أبا موسى الأشعري، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل، وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا، وأمَّرَ أيضًا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى، ويزيد بن أبي سفيان على تيماء، وثمامة بن أثال على اليمامة. وأما الرسل فإنه ﷺ بعث ستة نفر في سنة ست من الهجرة، ومنهم: حاطب بن أبي بلتعة، [أرسله] إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيًا قد بقي وقد أكرمت رسولك، وأهدى له ﷺ مع حاطب: كسوة، وبغلة - دلدل -، وحمارًا - يعفور -، ومارية أم إبراهيم ابن رسول الله، وأختها سيرين، فقال ﷺ : "ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه" واصطفى مارية لنفسه، ووهب سيرين لحسان بن وهب، ونفق الحمار منصرفه من حجة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية.
ومنهم: شجاع بن وهب، أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وقال أبو إسحاق: ثم بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، قال شجاع: فانتهينا إليه وهو بغوطة دمشق، فقرأ كتابه ﷺ ورمى به، وقال: ها أنا أسير إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر، ولما بلغه ﷺ ذلك قال: "باد ملكه".
стр. 10192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودحية بن خليفة، أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر وقصته مذكورة في أول "الجامع".
وسليط بن عمرو العامري، أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله، وردَّ الجواب بقوله: لو جعلت لي بعض الأمر لسرت إليك وأسلمت، وإلا قصدت حربك، فقال ﷺ : "لا ولا كرامة، اللَّهم اكفنيه"، فمات عام الفتح.
وعمرو بن أمية الضمري، أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة فأخذ كتابه ﷺ ووضعه على العينين ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، ولما مات صلى عليه ﷺ .
وعبد الله بن حذافة، أرسله إلى كسرى إبزويز بن هرمز، فمزق كتابه وقال: يكاتبني وهو عبدي؟ ولما بلغ النبي ﷺ ذلك قال: "مزق الّه ملكه" ثم كتب كسرى إلى باذان وهو نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الذي يتنبأ في الحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه وكان كاتبًا عالمًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له: خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يأمره أن ينصرف [معهما] إلى كسرى، فخرجا حتى قدما [على] رسول الله ﷺ فدخلا عليه فقال: ارجعا حتى تأتياني غدًا، وأتى الخبر من السماء رسول الله ﷺ بأن الله تعالى قد سلَّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا، فدعاهما النبي ﷺ فأخبرهما، وأعطى [خرخرة] منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيًّا. فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه، فلما وقف عليه قال: إن هذا الرجل لرسول الله ﷺ ، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس، وقرره النبي ﷺ في موضعه وهو أول نائب من نُوّابه ﷺ ، هذا ملتقط من "العيني" (١٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤) و"المجمع" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
стр. 10193
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ ¬ (١)،
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … " إلخ، هذا التعليق ثابت في هـ. "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
ويقال: إنه ﷺ أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين من قبل الفرس، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين. وأرسل الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى، فلما نزل أرض مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يُقْتَل لرسول الله ﷺ رسولٌ غيره. وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو، كذا في "العيني" (١٦/ ٤٩٤) و"مقاصد السير"، وفي "الاستيعاب" (١/ ٧١): إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن في رواية، وفي أخرى: ذي كلاع وذي ظليم باليمن، فأسلما، وتوفي رسول الله ﷺ وجرير عندهما، وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد الله ابني الجلندي وهما من الأزد فأسلما وصدقا وخليا بين عمرو وبين الصدقات، والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي النبي ﷺ . وأرسل السائب بن العوام أخا الزبير إلى فروة بن عمرو الجذامي وكان عاملًا لقيصر على فلسطين وما حولها، فأسلم وكتب إلى النبي ﷺ وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وقباء سندس مُخَوَّص بالذهب، فقبل هديته وأجاز مسعودًا اثني عشر أوقية. وأرسل المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث وفروخ ونعيم بني عبد كلال من حمير ملك اليمن.
¬ (١) ابن يزيد الأيلي، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
стр. 10194
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى ¬ (١)، فَأَمَرَهُ ¬ (٢) أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٣)، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَه، فَحَسِبْتُ ¬ (٤) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٦٤].
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
"أَنَّهُ قَالَ" لفظ "أنه" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٢) أي: أمر حامله، وهو عبد الله بن حذافة السهمي.
¬ (٣) بلفظ تثنية البحر، ضد البر: بلد بقرب بلاد الفرس، وقيل: باليمن، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٤) قائل هذا هو ابن شهاب الزهري.
¬ (٥) أي: على كسرى وأهله، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٦) أي: كل تمزيق، وكذا جرى، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
¬ (٧) قوله: (كل ممزق) هذا مرسل. نقل في كتب التواريخ أن الممزِّق للكتاب كان برويز - بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو وإسكان التحتانية وبالزاي -، ومزّق ابنه شيرويه - بكسر المعجمة وسكون التحتانية وضم الراء وإسكان الواو والتحتانية - بطنه فأهلكه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٨) ابن سعيد القطان.
стр. 10195
أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (٢) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٣): "أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ ¬ (٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ" ¬ (٥). [راجع: ١٩٢٤].
٥ - بَابُ وِصَاةِ ¬ (٦) النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ ¬ (٧) الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (٨) ¬ (٩).
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٢) اسم الرجل: هند بن أسماء بن حارثة، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
¬ (٣) قبيلة.
¬ (٤) أي: ليصم تمام يومه، "ك" (٢٥/ ٢٤). مرَّ الحديث (برقم: ١٩٢٤، ٢٠٠٧).
¬ (٥) يدل على جواز النية بالنهار.
¬ (٦) بفتح الواو وكسرها، بالقصر. ووصاية: بالتحتانية بعد الألف هو: الوصية.
¬ (٧) جمع وفد.
¬ (٨) الليثي.
¬ (٩) أشار به إلى حديثه الذي مضى في أول هذه الأبواب (برقم: ٧٢٤٦).
стр. 10196
ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ ¬ (٣) ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي:
"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ"، وزاد بعده في ذ: "هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْه". "لِي" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) هو ابن راهويه، كذا ثبت في رواية أبي ذر، "ف" (١٣/ ٢٤٣).
¬ (٢) اسمه نصر - بالنون - بن عمران الضبعي، "ع" (١٦/ ٤٩٦).
¬ (٣) قوله: (كان … ) إلخ، "يقعدني" من الإقعاد، وكان ترجمانًا بينه وبين الناس فيما يستفتونه، فلذلك يقعده على سريره. قوله: "وفد عبد القيس" الوفد جمع وافد، هو الذي أتى إلى الأمير برسالة من قوم، وقيل: رهط كرام. وعبد القيس: أبو قبيلة عظيمة ينتهي إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وربيعة: قبيلة عظيمة في مقابلة مضر. وكانت وفادتهم سنة ثمان، وسببها أن منقذ بن حيان منهم كان يتجر إلى المدينة فمرَّ به النبي ﷺ فقام إليه، فسأله عن أشراف قومه، فسمى له بأسمائهم، فأسلم وتعلم الفاتحة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم رحل إلى هجر، ومعه كتابه ﷺ ، فكتمه أيامًا، لكن أنكرت زوجته صلاته فذكرت ذلك لأبيها المنذر رئيسهم، فتحاذيا فوقع الإسلام في قلبه، ثم ذهب بالكتاب إلى قومه وقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير إليه ﷺ ، "مرقاة" (١/ ١٦٨) مختصرًا.
قوله: "غير خزايا" جمع خزيان، وهو المفتضح والمستحيي والذليل. و"الندامى" جمع ندمان بمعنى النادم أي: لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر مما تفتضحون به أو تستحيون منه أو تندمون عليه، ويحتمل أن يكون دعاء لهم. قوله: "كفار مضر" بالضم وفتح المعجمة: قبيلة، ويقال: ربيعة ومضر أخوان يقال له: ربيعة الخيل، ولهذا مضر الحمراء؛ لأنهم لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة
стр. 10197
إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (١) لَمَّا أَتَوْا رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْوَفْدُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (٢). قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَأْمُرْنا بأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (٣)، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ باللَّهِ؟ "، قَالُوَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ ¬ (٤): صِيَامُ رَمَضَانَ -، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ ¬ (٥) الْخُمُسَ".
"مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ" في نـ: "مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ"، وفي نـ: "مَا الإِيمَانُ بِه" مصحح عليه.
===
الفرس، ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم، وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣).
¬ (٢) بفتح الراء، وعبد القيس من أولاده فهو فخذ منهم، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (٣) إما بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم، وفي بعضها بكسر الميم، "ع" (١٦/ ٤٩٦)، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (٤) أي: في الحديث.
¬ (٥) قوله: (وتؤتوا من المغانم) فإن قلت: لم عدل عن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بمعنى التجدد؛ لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس؛ فإن فرضيته كانت متجددة. وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ، أو لأنهم ما كانوا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن قلت: المذكور خمس
стр. 10198
وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (١)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٢)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٣)، وَالنَّقِيرِ ¬ (٤) - وَرُبَّمَا قَال ¬ (٥): الْمُقَيَّرِ -. قَالَ: "احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [راجع: ٥٣].
٦ - بَابُ خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ¬ (٦)
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ لِي
===
لا أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان.
قوله: "ونهاهم عن الدباء … " إلخ، والنهي وإن كان عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها، وقيل: النهي عن هذه نهي عن الانتباذ فيها؛ لأن الشراب فيها؛ قد يصير مسكرًا ولا يشعر به، "ك" (٢٥/ ٢٦)،"ع" (١٦/ ٤٩٦).
¬ (١) بتشديد الموحدة وبالمد: اليقطين، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٢) هو الجرة التي ينتبذ فيها، وفيه أقوال، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٣) المطلي بالزفت أي: القار، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٤) أي: الجذع المنقور الوسط.
¬ (٥) أي: ابن عباس، بدل المزفت: المقير، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٦) هل يعمل به أم لا؟ "قس" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (٧) قوله: (عن توبة العنبري) بفتح الفوقانية وتسكين الواو وبالموحدة، ابن كيسان أبو المورع - بفاعل التوريع بالراء والمهملة - العنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة، نسبة إلى بني العنبر، بطن مشهور من بني تميم، التابعي. قوله: "أرأيت [حديث] الحسن … " إلخ، الرؤية بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن
следующие страницы →