عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى ¬ (١)، فَأَمَرَهُ ¬ (٢) أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٣)، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَه، فَحَسِبْتُ ¬ (٤) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ٦٤].
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
"أَنَّهُ قَالَ" لفظ "أنه" سقط في نـ. "أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ".
===
¬(١) بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٢) أي: أمر حامله، وهو عبد الله بن حذافة السهمي.
¬ (٣) بلفظ تثنية البحر، ضد البر: بلد بقرب بلاد الفرس، وقيل: باليمن، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٤) قائل هذا هو ابن شهاب الزهري.
¬ (٥) أي: على كسرى وأهله، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٦) أي: كل تمزيق، وكذا جرى، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
¬ (٧) قوله: (كل ممزق) هذا مرسل. نقل في كتب التواريخ أن الممزِّق للكتاب كان برويز - بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو وإسكان التحتانية وبالزاي -، ومزّق ابنه شيرويه - بكسر المعجمة وسكون التحتانية وضم الراء وإسكان الواو والتحتانية - بطنه فأهلكه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق، "ك" (٢٥/ ٢٤).
¬ (٨) ابن سعيد القطان.
стр. 10195
أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (٢) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٣): "أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ ¬ (٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ" ¬ (٥). [راجع: ١٩٢٤].
٥ - بَابُ وِصَاةِ ¬ (٦) النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ ¬ (٧) الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (٨) ¬ (٩).
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ".
===
¬(١) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٢) اسم الرجل: هند بن أسماء بن حارثة، "ع" (١٦/ ٤٩٥).
¬ (٣) قبيلة.
¬ (٤) أي: ليصم تمام يومه، "ك" (٢٥/ ٢٤). مرَّ الحديث (برقم: ١٩٢٤، ٢٠٠٧).
¬ (٥) يدل على جواز النية بالنهار.
¬ (٦) بفتح الواو وكسرها، بالقصر. ووصاية: بالتحتانية بعد الألف هو: الوصية.
¬ (٧) جمع وفد.
¬ (٨) الليثي.
¬ (٩) أشار به إلى حديثه الذي مضى في أول هذه الأبواب (برقم: ٧٢٤٦).
стр. 10196
ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (٢) قَالَ: كَانَ ¬ (٣) ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي:
"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ"، وزاد بعده في ذ: "هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْه". "لِي" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) هو ابن راهويه، كذا ثبت في رواية أبي ذر، "ف" (١٣/ ٢٤٣).
¬ (٢) اسمه نصر - بالنون - بن عمران الضبعي، "ع" (١٦/ ٤٩٦).
¬ (٣) قوله: (كان … ) إلخ، "يقعدني" من الإقعاد، وكان ترجمانًا بينه وبين الناس فيما يستفتونه، فلذلك يقعده على سريره. قوله: "وفد عبد القيس" الوفد جمع وافد، هو الذي أتى إلى الأمير برسالة من قوم، وقيل: رهط كرام. وعبد القيس: أبو قبيلة عظيمة ينتهي إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وربيعة: قبيلة عظيمة في مقابلة مضر. وكانت وفادتهم سنة ثمان، وسببها أن منقذ بن حيان منهم كان يتجر إلى المدينة فمرَّ به النبي ﷺ فقام إليه، فسأله عن أشراف قومه، فسمى له بأسمائهم، فأسلم وتعلم الفاتحة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم رحل إلى هجر، ومعه كتابه ﷺ ، فكتمه أيامًا، لكن أنكرت زوجته صلاته فذكرت ذلك لأبيها المنذر رئيسهم، فتحاذيا فوقع الإسلام في قلبه، ثم ذهب بالكتاب إلى قومه وقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير إليه ﷺ ، "مرقاة" (١/ ١٦٨) مختصرًا.
قوله: "غير خزايا" جمع خزيان، وهو المفتضح والمستحيي والذليل. و"الندامى" جمع ندمان بمعنى النادم أي: لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر مما تفتضحون به أو تستحيون منه أو تندمون عليه، ويحتمل أن يكون دعاء لهم. قوله: "كفار مضر" بالضم وفتح المعجمة: قبيلة، ويقال: ربيعة ومضر أخوان يقال له: ربيعة الخيل، ولهذا مضر الحمراء؛ لأنهم لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة
стр. 10197
إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (١) لَمَّا أَتَوْا رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْوَفْدُ؟ "، قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (٢). قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَأْمُرْنا بأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (٣)، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ باللَّهِ؟ "، قَالُوَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ ¬ (٤): صِيَامُ رَمَضَانَ -، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ ¬ (٥) الْخُمُسَ".
"مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ" في نـ: "مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ"، وفي نـ: "مَا الإِيمَانُ بِه" مصحح عليه.
===
الفرس، ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم، وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣).
¬ (٢) بفتح الراء، وعبد القيس من أولاده فهو فخذ منهم، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (٣) إما بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم، وفي بعضها بكسر الميم، "ع" (١٦/ ٤٩٦)، "ك" (٢٥/ ٢٥).
¬ (٤) أي: في الحديث.
¬ (٥) قوله: (وتؤتوا من المغانم) فإن قلت: لم عدل عن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بمعنى التجدد؛ لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس؛ فإن فرضيته كانت متجددة. وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ، أو لأنهم ما كانوا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن قلت: المذكور خمس
стр. 10198
وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (١)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٢)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (٣)، وَالنَّقِيرِ ¬ (٤) - وَرُبَّمَا قَال ¬ (٥): الْمُقَيَّرِ -. قَالَ: "احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ". [راجع: ٥٣].
٦ - بَابُ خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ¬ (٦)
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ لِي
===
لا أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان.
قوله: "ونهاهم عن الدباء … " إلخ، والنهي وإن كان عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها، وقيل: النهي عن هذه نهي عن الانتباذ فيها؛ لأن الشراب فيها؛ قد يصير مسكرًا ولا يشعر به، "ك" (٢٥/ ٢٦)،"ع" (١٦/ ٤٩٦).
¬ (١) بتشديد الموحدة وبالمد: اليقطين، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٢) هو الجرة التي ينتبذ فيها، وفيه أقوال، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٣) المطلي بالزفت أي: القار، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٤) أي: الجذع المنقور الوسط.
¬ (٥) أي: ابن عباس، بدل المزفت: المقير، "ك" (٢٥/ ٢٦).
¬ (٦) هل يعمل به أم لا؟ "قس" (١٥/ ٢٦٠).
¬ (٧) قوله: (عن توبة العنبري) بفتح الفوقانية وتسكين الواو وبالموحدة، ابن كيسان أبو المورع - بفاعل التوريع بالراء والمهملة - العنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة، نسبة إلى بني العنبر، بطن مشهور من بني تميم، التابعي. قوله: "أرأيت [حديث] الحسن … " إلخ، الرؤية بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن
стр. 10199
الشَّعْبِيُّ: ¬ (١) أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ! وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا ¬ (٣)، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ ¬ (٤) فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ ¬ (٥) مِنْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا وَأطْعِمُوا ¬ (٦) فَإِنَّهُ حَلَالٌ
"فَلَمْ أَسْمَعْهُ" في نـ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ". "رَوَى عَنِ النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ". "وَأَطْعِمُوا" في نـ: "أَوْ أَطْعِمُوا".
===
رسول الله ﷺ ، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبي: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ﷺ يعني [أنه] جريء على الإقدام عليه، وابن عمر ﵁ مع أنه صحابي مقلِّل فيه محتاط يتحرز مهما أمكن له. قلت: وكان ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي ﷺ لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه، والثاني: خشية أن يحدّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان، "ف" (١٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
¬ (١) هو عامر بن شراحيل، من كبار التابعين، أدرك خمسمائة صحابي، "ع" (١٦/ ٤٩٧).
¬ (٢) أي: البصري.
¬ (٣) أي: الحديث الذي بعده، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (٤) أي: ابن أبي وقاص، "ك" (٢٥/ ٢٧).
¬ (٥) هي ميمونة.
¬ (٦) من الإطعام.
стр. 10200
- أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ¬ (١) ¬ (٢). …
===
¬(١) مَرَّ الكلام فيه وتحقيق الحق (برقم: ٥٥٣٧، ٥٣٩١).
¬ (٢) قوله: (قال: لا بأس به) وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه بحرمته، وقد نقله ابن المنذر عن علي بن أبي طالب ﵁؛ لحديث أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل: "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحم الضب"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح عن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل. قال الحافظ: وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يلتف إلى قول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولون، وقولِ البيهقي: تَفَرَّدَ به ابن عياش وليس بحجة، وقولِ ابن الجوزي: لا يصح، قال: وكل ذلك تساهل لا يخفى؛ فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية ورجاله كلهم ثقات أثبات، والحديث أخرجه أبو حنيفة في "مسنده" عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: "أنه أهدي لها ضب فسألت النبي ﷺ فنهاها عن أكله، فجاء سائل فأمرت له به، فقال رسول الله: أتطعمين ما لا تأكلين؟ ". وقد أخرج أحمد وأبو يعلى حديث عائشة بإسناد ورجاله رجال الصحيح مثله، والهمزة فيه للإنكار يعني: لا تطعمي مما لا تأكلين، فنهي النبي ﷺ عن التصدق به إنما هو نظرًا إلى عدم إباحته؛ لأنه لو كان مباحًا لما منعها عن التصدق به. ولا يقال: إن النهي عن التصدق إنما هو من قبيل ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، و ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]؛ لأنا نقول: هذا إنما يتم فيمن وجد عنده شيء جيد فيختار الرديء للتصدق، وأما من لا يجد إلا رديئًا وقد سأله مضطر إلى استعماله فإنه لا يمنعه عن تصدق ما يجده، بل نقول: إنه يثاب على ذلك. ثم الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر الإباحة يغلب الحظر.
стр. 10201
شَكَّ فِيهِ ¬ (١) - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي" ¬ (٢). [أخرجه: م ١٩٤٤، ق ٢٦، تحفة: ٧١١١].
===
وفي "شرح العيني": الأصح عند أصحابنا أن الكراهة تنزيهية لا تحريمية لظاهر الأحاديث الصحيحة منه ليس بحرام، هذا خلاصة ما قاله الشيخ عابد السندي في "شرح مسند أبي حنيفة".
¬ (١) هذا قول شعبة، والشاك تَوْبَةُ العنبريُّ.
¬ (٢) أي: المألوف به فأعافه منه، "ك" (٢٥/ ٢٧).
* * *
стр. 10202
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٦ - كِتَابُ الاعْتِصَام
١ - باب الاعْتِصَام بالكِتَاب والسُّنَّة ¬ (١)
٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مِسْعَرٍ ¬ (٣) وَغَيْرِهِ ¬ (٤)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،
"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ" في قت، ذ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيرِ الْحُمَيدِيُّ".
===
¬(١) قوله: (الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة) "الكتاب" هو: الكلام المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه، وقيل: ما نقل بين دفتي المصحف تواترًا. و"السُّنَّة" هو قول الرسول ﷺ وفعله وتقريره. وهذه الترجمة مقتبسة من قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، إذ المراد بالحبل الكتاب والسُّنَّة على سبيل الاستعارة المصرحة، والجامع كونهما سببًا للمقصود الذي هو الثواب كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه، "ك" (٢٥/ ٢٨)، "ع" (١٦/ ٤٩٨).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن كدام الهلالي العامري، "ك" (٢٥/ ٢٨).
¬ (٤) قوله: (عن مسعر وغيره) الغير لم أر من صرح به، إلا أنه يحتمل أن يكون سفيان الثوري؛ فإن أحمد أخرجه من رواية "عن قيس بن مسلم" وهو الجدلي بفتح الجيم والمهملة، كوفي يكنى أبا عمرو، وكان عابدًا ثقةً ثبتًا وقد نسب إلى الإرجاء، "قس" (١٥/ ٢٦٣). قوله: "يوم عرفة" غير منصرف و"جمعة" منصرف. فإن قلت: لم فرق بينهما؟ قلت: لأن الأول علم الزمان المعين، والثاني اسم جنس له. فإن قلت: ما وجه الموافقة بين
стр. 10203
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ¬ (٢)﴾ [المائدة: ٣] لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ ¬ (٣) يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.
سمِعَ سُفْيَانُ ¬ (٤) مِسْعَرًا، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا. [راجع: ٤٥].
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ ¬ (٥) حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَمَّا بَعْد، فَاخْتَارَ اللهُ
===
الكلامين؟ قلت: مقصوده أن ذلك اليوم أيضًا عندنا عيد، "ك" (٢٥/ ٢٩). قال ابن عباس: كان ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، والنصارى، والمجوس. ووجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه الأمة معتصمة بالكتاب والسُّنَّة؛ لأن الله تعالى منَّ عليهم بهذه الآية بإكمال الدين وإتمام النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام، "ع" (١٦/ ٤٩٨).
¬ (١) الأحمسي.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم ٤٥).
¬ (٣) منصوب.
¬ (٤) هذا كلام البخاري، غرضه أن العنعنة محمولة على السماع عنده.
¬ (٥) أي: في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة، "ك" (٢٥/ ٢٩).
стр. 10204
لِرَسُولِهِ الَّذِي ¬ (١) عِنْدَهُ ¬ (٢) عَلَى الَّذِي ¬ (٣) عِنْدَكُمْ ¬ (٤)، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي ¬ (٥) هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَ الله ﷺ . [راجع: ٧٢١٩].
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَيهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ" ¬ (٧) ¬ (٨). [راجع: ٧٥].
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٩) قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (١٠) قَالَ:
"لِرَسُولِهِ" في نـ: "لِرَسُولِهِ ﷺ ". "لِمَا هَدَى" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "بِمَا هَدَى"، وفي نـ: "وإنَّمَا هَدَى". "رَسُولَ الله" في نـ: "رَسُولَه".
===
¬(١) أي: من الثواب والكرامة، "ف" (١٣/ ٢٤٦).
¬ (٢) أي: في الآخرة، "ك" (٢٥/ ٢٩)، "ع" (١٦/ ٤٩٩).
¬ (٣) أي: من النصب، "ف" (١٣/ ٢٤٦).
¬ (٤) أي: في الدنيا، "ك" (٢٥/ ٢٩)، "ع" (١٦/ ٤٩٩).
¬ (٥) هذا موضع مطابقته للترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢١٩)، وسياقه هناك أتم.
¬ (٦) أي: الحذاء.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧٥) في "كتاب العلم".
¬ (٨) مطابقته للترجمة من حيث إنه ﷺ دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به، "ع" (١٦/ ٤٩٩).
¬ (٩) العطار البصري.
¬ (١٠) ابن سليمان.
стр. 10205
سَمِعْتُ عَوْفًا ¬ (١): أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (٢) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ ¬ (٣) قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالى يُغْنِيكُمْ ¬ (٤) - أَوْ: نَعَشَكُمْ ¬ (٥) - بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ . [راجع: ٧١١٢].
"وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ " زاد بعده في سـ، ذ: "قال أبو عبد الله: وقع ها هنا: يغنيكم، وإنما هو: نعشكم. ينظر في أصل كتاب الاعتصام".
===
¬(١) المشهور بالأعرابي.
¬ (٢) بكسر الميم: سيار بن سلامة.
¬ (٣) اسمه: نضلة - بفتح النون وإسكان المعجمة - ابن عبيد الأسلمي، سكن البصرة، "ع" (١٦/ ٤٩٩).
¬ (٤) قوله: (إن الله [تعالى] يغنيكم بالإسلام) كذا وقع بضم الياء ثم غين معجمة ساكنة ثم نون، ونبه أبو عبد الله - وهو المصنف - على أن الصواب بنون ثم عين مهملة مفتوحتين ثم شين معجمة. وقوله: "ينظر في أصل كتاب الاعتصام" فيه إشارة إلى أنه صنف "كتاب الاعتصام" مفردًا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب "الأدب المفرد"، فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل، وكأنه كان في هذه الحالة غائبًا عنه فأمر بمراجعته وأن يصلح منه، وقد وقع له نحو هذا في تفسير ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ونبهت عليه في تفسير سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، "ف" (١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
وقوله: "قال أبو عبد الله … " إلى آخره ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي ساقط لغيره، وسقط لابن عساكر في نسخة. قوله: "ينظر … " إلخ، والحديث سبق في "الفتن" في "باب إذا قال عند قوم شيئًا"، "قس" (١٥/ ٢٦٥). ومطابقته للترجمة من حيث إن إغناء الله عباده بالإسلام وبنبيه ﵇ عبارة عن الاعتصام بالدين وبرسوله، "ع" (١٦/ ٤٩٩).
¬ (٥) أي: رفعكم أو جبركم عن الكسر، أو أقامكم عن العثر، "ك" (٢٥/ ٣٠).
стр. 10206
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ¬ (١): وَأُقِرُّ ¬ (٢) لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ. [راجع: ٧٢٠٣، تحفة: ٧٢٤٥].
١/ م - بَابُ قَؤلِ النَّبِيّ ﷺ : "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ"
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَريزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ¬ (٤)،
"لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بذَلِكَ". "رَسُولِهِ ﷺ " سقطت التصلية في نـ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٥) بأتم من هذا.
¬ (٢) معطوف على متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر ﵁، "ك" (٢٥/ ٣٠).
¬ (٣) ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، "ع" (١٦/ ٥٠٠).
¬ (٤) قوله: (بعث بجوامع الكلم) أي: مع الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة. وحاصله: أنه ﷺ كان يتكلم بالقول الوجيز اللفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامع الكلم: القرآن؛ بدليل قوله: "بعثت" والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. قوله: "ونصرت بالرعب" أي: الخوف أي: بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون. قوله: "أتيت بمفاتيح خزائن الأرض" أراد بمفاتيح خزائن الأرض ما فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع [الذي] يخزن فيها،
стр. 10207
وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ¬ (١)، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِيَّ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٢): فَقَدْ ذَهَبَ ¬ (٣) رَسولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا ¬ (٤)
"فَقَدْ ذَهَبَ" في نـ: "فَذَهَبَ".
===
"ع" (١٦/ ٥٠٠). قال في "المجمع" (٤/ ٩٣) أراد ما سهل الله له ولأمته [من] افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات، أو هي معادن الأرض.
¬ (١) الحديث قد مرَّ (برقم: ٧٠١٣).
¬ (٢) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٢٤٧)، "ع" (١٦/ ٥٠٠).
¬ (٣) أي: مات، "ف" (١٣/ ٢٤٧).
¬ (٤) قوله: (تلغثونها أو ترغثونها) فالأولى: بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة، والثانية: مثلها لكن بدل اللام راء، وهي: من الرغث كناية عن سعة العيش، وأصله من: رغث الجدي أمه، إذا ارتضع منها، وأرغثته هي: أي: أرضعته، ومن ثم قيل: ناقة رغوث أي: غزيرة اللبن. وأما التي باللام فقيل: إنها لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب "المحكم" عن ثعلب. والمراد: تأكلونها كيف ما اتفق، وفيه بعد.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٣٠): وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصحفت من اللغة، انتهى. ووجدت في حاشية من كتابه: هما لغتان فصيحتان صحيحتان، ومعناهما: الأكل بالنهمة. وفي كتاب "المنتهى" لأبي المعالي اللغوي: لغث طعامه ولعثه - بالغين المعجمة والعين المهملة - إذا فرقه، واللغيث: ما يبقى في الكيل من الحب. فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه، واستعار للمال بالطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال، وزعم أن في بعض النسخ الصحيحة: "وأنتم
стр. 10208
أَوْ تَرْغَثُونَهَا ¬ (١)، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا ¬ (٢). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٣١٠٦].
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ ¬ (٤) أُومِنَ ¬ (٥) - أَوْ: آمَنَ -
"أَوْ آمَنَ" في قا: "أَوْ أَمِنَ" من الأمن.
===
تلعقونها"، بمهملة ثم قاف. قلت: هو تصحيف، ولو كان له بعض اتجاه.
والثالثة جاءت من رواية عقيل في "كتاب الجهاد" بلفظ: "تنتثلونها" بمثناه ثم نون ساكنة ثم مثناة، ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة، وهو الاستخراج، نثل كنانته: استخرج ما فيها من السهام، وجرابه: نفض ما فيه، والبئر: أخرج ترابها، فمعنى تنتثلونها: تستخرجون ما فيها وتتمتعون به. قال ابن التين: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث. قال النووي: يعني: ما فتح على المسلمين من الدنيا، وهو يشمل الغنائم والكنوز، وعلى الأول اقتصر الأكثر، ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف، "ف" (١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، "ع" (١٦/ ٥٠٠ - ٥٠١)
¬ (١) أي: تستخرجون منها وترتضعونها وتلغثونها أي: تجمعونها. وقيل: هما بمعنى واحد مثل: سمر وسمل، وبين الحرفين مقاربة، "ك" (٢٥/ ٣٠).
¬ (٢) أي: إحدى الكلمتين.
¬ (٣) ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان، "ف" (١٣/ ٢٤٨).
¬ (٤) مرفوع المحل لإسناد "أعطي" إليه.
¬ (٥) شك من الراوي، فالأولى - بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم -: من الأمن، والثانية - بالمد وفتح الميم -: من الإيمان. وحكى ابن قرقول أن في رواية القابسي - بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد -: من الأمان، وصوبها ابن التين فلم يصب، "ف" (١٣/ ٢٤٨).
стр. 10209
عَليْهِ ¬ (١) الْبَشَرُ، وَإِنَمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ ¬ (٢) ¬ (٣) وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ ¬ (٤) إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا ¬ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٤٩٨١].
"أُوتيتُ" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: "أُوتِيتُه".
===
¬(١) أي: مغلوبًا عليه، يعني: فيه تضمين معناها، وإلا فاستعماله بالباء أو باللام، "ك" (٢٥/ ٣٠)، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (٢) أي: أُعْطِيتُ.
¬ (٣) فوله: (وإنما كان الذي أوتيت … ) إلخ، ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة، وينتفع به الحاضر والغائب إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلًا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا قال: "أنا أكثرهم تبعًا". ويقال: إن الذي أوتيتُ لا يتطرق إليه تخيل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري، فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب بصورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، والفرق بين المعجزة والسحر يحتاج إلى فكر، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء، "ع" (١٦/ ٥٠١)، "ك" (٢٥/ ٣٠ - ٣١).
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "إنما أوتيته … " إلخ؛ فإنه ﵇ أراد بقوله: "وحيًا أوحاه الله إلي" القرآن، ولا شك أن فيه جوامع الكلم، وهي فيه كثير، منها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٩]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] إلى غير ذلك، "ع" (١٦/ ٥٠١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٨١).
¬ (٥) تمييز.
стр. 10210
٢ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -
وَقَوْلِ اللهِ ¬ (١): ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]، قَالَ ¬ (٢): أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا ¬ (٣)، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٤): ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ ¬ (٥) أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا ¬ (٦)
"وَيَقْتَدِي" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) بالجر عطف على الاقتداء، "ع" (١٦/ ٥٠٢).
¬ (٢) لم يعلم القائل من هو، ولكن ذكر في التفسير: قال مجاهد: أي: اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا … إلخ، "ع" (١٦/ ٥٠٢).
¬ (٣) قوله: (قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا … ) إلخ، يعني: استعمل الإمام ههنا بمعنى الجمع بدليل "اجعلنا". فإن قلت: الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضًا؟ قلت: هي لازمة إذ لا يكون متبوعًا لهم إلا إذا كان تابعًا لهم، أي: ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء، ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين، "ك" (٢٥/ ٣١).
¬ (٤) هو عبد الله البصري من صغار التابعين، "ف" (١٣/ ٢٥١).
¬ (٥) إشارة إلى طريقة النبي ﷺ إشارة نوعية لا شخصية، "ف" (١٣/ ٢٥٢)، "ع" (١٦/ ٥٠٣).
¬ (٦) قوله: (أن يتعلموها … ) إلخ، قال في القرآن "تفهموه" وفي السُّنَّة "يتعلموها" لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقة وفحواه.
стр. 10211
وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْه، وَيَدَعُوا ¬ (١) النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ.
٧٢٧٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بن مهدي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ:
"وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ" كَذا في هـ، ذ، وفي نـ: "وَيَدْعُوا النَّاسَ إِلى خَيْرٍ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". "ابن مهدي" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
قوله: "يدعوا الناس" أي: يتركوا الناس أي: لا يتعرض لهم، رحم الله امرءًا شغله خويصة نفسه عن الغير، نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت، وإلا ترك الشر أيضًا خير كثير، "ك" (٢٤/ ٣١ - ٣٢)، "ع" (١٦/ ٥٠٢).
¬ (١) كذا للأكثر بفتح الدال أي: يتركوا الناس. ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء. وفي رواية: "ويدعوا الناس إلى خير"، "ع" (١٦/ ٥٠٢).
¬ (٢) الأحوازي - بالزاي -، البصري، "ع" (١٦/ ٥٠٣)، "ك" (٢٥/ ٣٢).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ابن حيان، بتشديد التحتانية والنون، "ك" (٢٥/ ٣٢).
¬ (٥) اسمه شقيق.
стр. 10212
جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ ¬ (١) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ¬ (٢) قَالَ ¬ (٣): جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ: هَمَمْتُ ¬ (٤) أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (٥) فِيهَا ¬ (٦) صَفْرَاءَ ¬ (٧) وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (٨) إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
"هَمَمْتُ" في هـ، ذ: "لقد هَمَمْتُ".
===
¬(١) قوله: (جلست إلى شيبة) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة: ابن عثمان الحجبي العبدري، أسلم بعد فتح مكة وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية، وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث عند البخاري وحده. قوله: "أن لا أدع فيها" الضمير للكعبة وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل: "جلست إلى شيبة في هذا المسجد" نفس الكعبة فكأنه أشار إليها قوله: "يقتدى بهما". قال ابن بطال: أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين، فلما ذكره شيبة أن النبي ﷺ وأبا بكر بعده لم يتعرضا له؛ لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء بهما واجب، فربما يهدم البيت ويحتاج إلى ترميمه فيصرف ذلك [المال فيه]، ولو صرف إلى منافع المسلمين لكان فيه حرج. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "يقتدى بهما" أي: بالنبي ﷺ وبأبي بكر ﵁، والاقتداء بالنبي ﷺ اقتداء بسُنَّته، ملتقط من "ك" (٢٥/ ٣٢)، "ع" (١٦/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، "ف" (١٣/ ٢٥٢).
¬ (٢) أي: المسجد الحرام، "ك" (٢٥/ ٣٢).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٩٤) مع تحقيقه.
¬ (٤) أي: قصدت.
¬ (٥) أي: لا أترك.
¬ (٦) أي: الكعبة، "ك" (٢٥/ ٣٢).
¬ (٧) أي: ذهبا.
¬ (٨) أي: فضة.
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قال: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (١) قال: سَمِعْتُ مُرَّةَ ¬ (٢) الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبدُ اللهِ ¬ (٣): إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ¬ (٤) كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ ¬ (٥) هَدْيُ ¬ (٦) مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ¬ (٧)،
"أَخْبَرَنِي عَمْرُو" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَمْرُو"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو". "الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ" في هـ، ذ: "الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) الجملي، بفتح الجيم وتخفيف الميم، "ف" (١٣/ ٢٥٢)، "ع" (١٦/ ٥٠٤).
¬ (٢) ابن شراحيل، ويقال له: مرة الطيب، بالتشديد، وهو الهمداني بسكون الميم، وليس هو والد عمرو الرواي عنه، "ف" (١٣/ ٢٥٢)، الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة، "ك" (٢٥/ ٣٣).
¬ (٣) ابن مسعود.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٩٨).
¬ (٥) قوله: (وأحسن الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر. وللكشميهني بضم الهاء مقصورًا. ومعنى الأول: الهيئة والطريقة، والثاني: ضد الضلال، "ف" (١٣/ ٢٥٢).
¬ (٦) بفتح الهاء وإسكان المهملة: السمت والطريقة، "ك" (٢٥/ ٣٣).
¬ (٧) قوله: (وشر الأمور محدثاتها) المحدثات بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل قبل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، والبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة؛ فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة، سواء كان محمودًا أو مذمومًا. قال الشافعي ﵀: البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السُّنَّة فهو محمود، وما خالفها
стр. 10215
و ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ¬ (١)﴾ [الأنعام: ١٣٤]. [راجع: ٦٠٩٨، تحفة: ٩٥٥١].
٧٢٧٨ و ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ
"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ" في نـ: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله" - أي: ابن عتبة بن مسعود -.
===
فهو مذموم، فمما حدث: تدوين الحديث، ثم تفسير القرآن، ثم تدوين المسائل الفقهية، ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب، فأنكر الأول عمر وأبو موسى وطائفة، ورخص فيه الأكثر، وأنكر الثاني جماعة من التابعين كالشعبي، وأنكر الثالث أحمد وطائفة يسيرة، واشتد إنكار أحمد للذي بعده. ومما حدث أيضًا: تدوين القول في الديانات فتصدى لها المثبتة فبالغ حتى شَبَّهَ، وبالغ النفاة حتى عطل، واشتد إنكار السلف لذلك كابي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وكلامهم [في] ذم أهل الكلام مشهور، وسببه أنهم تكلموا في ما سكت عنه النبي ﷺ وأصحابه، وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهده ﷺ وأبي بكر ﵁ شيء من الأهواء، يعني: بدع الخوارج والروافض والقدرية، وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان، وجعلوا كلامهم أصلًا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنه أشرف العلوم، وأن من لم يستعمله فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسَّك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف، وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة، ويجعل الأول المقصود بالأصالة، والله الموفق، "فتح" (١٣/ ٢٥٣) مختصرًا.
¬ (١) أراد ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال، "ف" (١٣/ ٢٥٤).
¬ (٢) ابن عيينة.
стр. 10216
النَّبِيّ ﷺ فقَالَ: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا ¬ (١) ¬ (٢) بِكِتَابِ اللهِ ". [راجع: ٢٣١٤، أطرافه: ٢٣١٥].
٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قال: حَدَّثنَا فُلَيْحٌ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٤) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إلَّا مَنْ أَبَى ¬ (٥) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ¬ (٦) ".
[تحفة: ١٤٢٣٧].
===
¬(١) الخطاب لوالد العسيف والذي استأجره، وليس خطابًا لأبي هريرة وزيد بن خالد كما يتوهم من ظاهره، "ع" (١٦/ ٥٠٤)، قد مرَّ ذكره بطوله غير مرَّة، (منها برقم: ٧١٩٤).
¬ (٢) قوله: (بينكما) الخطاب للأعرابي وخصمه فيما زنى ابنه العسيف بامرأته وأعطى وليدة ومائة من الغنم، "ك" (٢٥/ ٣٣). ومطابقته للترجمة من حيث إن قوله ﵇: "بكتاب الله" أي: السُّنَّة، ويطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، فإذا كان المراد هو السُّنَّة يدخل في الترجمة، "ع" (١٦/ ٥٠٤)، "ف" (١٣/ ٢٥٤).
¬ (٣) ابن سليمان.
¬ (٤) هو الذي يقال له هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة المدني، "ك" (٢٥/ ٣٣)، "ع" (١٦/ ٥٠٤).
¬ (٥) أي: امتنع.
¬ (٦) قوله: (فقد أبى) يعني: امتنع عن قبول الدعوة، أو عن امتثال الأوامر. فإن قلت: العاصي يدخل الجنة أيضًا إذ لا يبقى مخلدًا في النار؟ قلت: يعني لا يدخل في أول الحال، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام، "ك" (٢٥/ ٣٣)، "ع" (١٦/ ٥٠٤).
стр. 10217
٧٢٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا سَلِيمُ ¬ (٣) بْنُ حَيَّانَ - وَأَثْنَى ¬ (٤) عَليْهِ ¬ (٥) - قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
"قال: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ" في نـ: "عن سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ".
===
¬(١) قوله: (محمد بن عَبادة) بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ومن عداه في الصحيحين بضمها، واسم جده البختري - بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق - هو واسطي يكنى أبا جعفر، ما له في "البخاري" إلا هذا الحديث، وآخر تقدم في "كتاب الأدب" (برقم: ٦١٠٦)، "ك" (٢٥/ ٣٣)، "ف" (١٣/ ٢٥٥).
قوله: "إن العين نائمة … " إلخ، هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره، يقال: رجل يقظ إذا كان ذكي القلب، وفي حديث ابن مسعود: "فقالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قطّ أوتي مثل ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلًا"، "ف" (١٣/ ٢٥٥).
قوله: "كمثل رجل بنى دارًا … " إلخ، فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي ﷺ حيث قال: "مثله كمثل رجل بنى دارًا"، لا مثل الداعي؟ قلت: هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات بين الطرفين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ﴾ [يونس: ٢٤]. قوله: "فرق" بلفظ الماضي من التفريق، وفي بعضها بسكون الراء والتنوين أي: فارق بين المطيع والعاصي، "ك" (٢٥/ ٣٤ - ٣٥).
¬ (٢) ابن هارون.
¬ (٣) بفتح السين المهملة على وزن كريم: ابن حيان بفتح المهملة وتشديد التحتية، "ع" (١٦/ ٥٠٥).
¬ (٤) أي: يزيد، القائل بهذا محمد شيخ البخاري، "ع" (١٦/ ٥٠٥).
¬ (٥) أي: على سليم بن حيان.
стр. 10218
مِينَاءٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا - أَوْ: سَمِعْتُ ¬ (٢) - جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ ¬ (٣) هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: مَثَلُهُ ¬ (٤) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأدُبَةً ¬ (٥) وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا ¬ (٦) لَهُ يَفْقَهْهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: الدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. [تحفة ٢٢٦٤].
"مِينَاءَ" في نـ: "مِينَى". "فَاضْرِبُوا" في نـ: "قال: فَاضْربُوا". "الدَّارُ الْجَنَّةُ" في نـ: "فَالدَّارُ الْجَنَّةُ". "فَرْقٌ" في ذ: "فَرَّقَ" - كذا لأَبي ذر بتشديد الراء فعلًا ماضيًا، ولغيره بسكون الراء والتنوين، "ف" (١٣/ ٢٥٦) -.
===
¬(١) بكسر الميم وتسكين التحتانية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، المكي، "ك" (٢٥/ ٣٣).
¬ (٢) شك من سليم بن حيان.
¬ (٣) المراد به سيدنا محمد ﷺ .
¬ (٤) بفتح الميم والمثلثة أي: صفته، ويمكن أن يراد به ما عليه أهل البيان، وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية، "ك" (٢٥/ ٣٤).
¬ (٥) بفتح الدال وضمها: طعام يدعى إليه الناس كالوليمة، "ك" (٢٥/ ٣٤).
¬ (٦) أي: فسروها واكشفوها كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم المقصود، "ك" (٢٥/ ٣٤).
стр. 10219
- تَابَعَهُ ¬ (١) قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٤) ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ .
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٨)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ¬ (٩)
"خَرَجَ" في نـ: "قال: خَرَجَ".
===
¬(١) أي: محمد بن عَبَادة، "ع" (١٦/ ٥٠٦).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) ابن يزيد الفقيه.
¬ (٤) الليثي المدني.
¬ (٥) قوله: (عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر) ابن عبد الله الأنصاري، قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا. فقال: اسْمَعْ سَمِعَتْ أذنك، واعْقِلْ عَقَلَ قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ثم بنى فيها بيتًا ثم جعل فيها مائدة" نحو الحديث المذكور، وهذا حديث منقطع، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. قيل: فائدة إيراد البخاري هذه المتابعة لدفع توهم من يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف عليه؛ لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فذكر هذه المتابعة لتصريحها بالرفع، "ع" (١٦/ ٥٠٦).
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) النخعي.
¬ (٨) ابن الحارث.
¬ (٩) جمع قارئ، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسُّنَّة، وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا بالقراء أرادوا بهم العلماء.
стр. 10220
اسْتَقِيمُوا ¬ (١) ¬ (٢)؛ فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ¬ (٣)، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. [تحفة: ٣٣٨٧].
٧٢٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٤)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلِي
"حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ"، وزاد في حـ: "محمد بن العلاء".
===
¬(١) أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهو كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلًا وتركًا، "ف" (١٣/ ٢٥٧).
¬ (٢) قوله: (استقيموا) أي: اثبتوا على الصراط المستقيم أي: الكتاب والسُّنَّة ولازموه فإنكم مسبوقون، فربما تلحقون بهم بعض اللحوق، "ك" (٢٥/ ٣٥).
قال في "الفتح" (١٣/ ٢٥٧): قوله: "سبقتم" بفتح أوله وحكي ضمه والأول المعتمد. وقوله: "سبقًا بعيدًا" أي: ظاهرًا. ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو المتنافسين، والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسُّنَّة سبق إلى كل خير؛ لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلا فهو أبعد منه حسًّا وحكمًا، "ف" (١٣/ ٢٥٧).
قال الطيبي (١/ ٤٢٠): "يا معشر القراء استقيموا" أي: استقيموا على الصراط المستقيم بالإخلاص عن الرياء فقد سبقكم من أخلص الله في القراءة. "وإن أخذتم يمينًا وشمالًا" أي: يمين الصراط بالميل إلى الرياء، "لقد ضللتم" بأن أدّاكم الشرك الأصغر إلى الأكبر، انتهى.
¬ (٣) أي: خالفتم الأمر المذكور.
¬ (٤) اسمه حماد بن أسامة
¬ (٥) ابن عبد الله.
стр. 10221
وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ ¬ (١) بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ¬ (٢)، فَالنَّجَاءَ ¬ (٣). فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا ¬ (٤)، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ ¬ (٥) فَنَجَوْا، وَكَذَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ ¬ (٦)، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ¬ (٧)، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ". [أخرجه: ٢٢٨٣، تحفة: ٩٠٦٥].
"فَاتَّبَعَ" في سـ، حـ، ذ: "وَاتَّبَعَ".
===
¬(١) وقد تقدَّم الحديث (برقم: ٦٤٨٢) في "كتاب الرقاق".
¬ (٢) قوله: (أنا النذير العريان) أي: المجرد عن الثياب. كان عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه يخلع ثيابه ويديرها حول رأسه إعلامًا لقومه من البعيد بالغارة ونحوها، قاله الكرماني (٢٥/ ٣٥).
وقال في "المجمع" (٣/ ٥٨٥): خص العريان لأنه أبين للعين وأغرب وأشنع عند المبصر، وذلك أن ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال، فإذا رأى العدو ينزع ثوبه، وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانًا، وروي بموحدة بدل مثناة بمعنى الفصيح أي: النذير المفصح بالإنذار لا يوري ولا يكني هو مثلٌ لشدة الأمر ودنوّ المحذور، انتهى.
¬ (٣) ممدودًا ومقصورًا بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: الإسراع، "ك" (٢٥/ ٣٥)، أي: انجوا بأنفسكم، والنجاء: السرعة، نجا ينجو إذا أسرع. نجا من الأمر إذا خلص، وأنجاه غيره، "مجمع" (٤/ ٦٨٥).
¬ (٤) الإدلاج بلفظ الإفعال: السير أول الليل، وبالافتعال: السير آخر الليل.
¬ (٥) أي: على سكينتهم، "ع" (١٦/ ٥٠٧).
¬ (٦) أي: أتاهم صباحًا وأغار عليهم، "ع" (١٦/ ٥٠٧).
¬ (٧) بالجيم ثم الحاء أي: استأصلهم، "ك" (٢٥/ ٣٦).
стр. 10222
٧٢٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَه، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَب ¬ (١) ¬ (٢). قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
"قَالَ عُمَرُ" في نـ: "فَقَالَ عُمَرُ".
===
¬(١) قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٩٩) في "كتاب الزكاة".
¬ (٢) قوله: (كفر من كفر من العرب) لأنهم أنكروا وجوب الزكاة ولحقوا بمسيلمة؛ فيكون كفرًا حقيقة؛ لأن وجوبها مما علم كونه من الدين بالضرورة، أو امتنعوا منها فيكون تسميته كفرًا تغليظًا. وفي "شرح الشيخ": لعل بعضهم أنكروا وبعضهم منعوا فصح إطلاق الكفر عليهم تارة ونفيه أخرى، وقد أخذ عمر ﵁ بالظاهر، فلما تبين له حقيقة الحال وافق أبا بكر، كما قال: عرفت أنه الحق، "لمعات".
قال الكرماني (٢٥/ ٣٦): هم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر ﵁ ليست سكنًا لهم، بخلاف صلاة رسول الله ﷺ فإنها كانت سكنًا لهم قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
قوله: "فإن الزكاة حق المال" هذا الرد يدل على أن عمر ﵁ حمل الحق في قوله: "إلا بحقه" على غير الزكاة وإلا لم يستقم استشهاد عمر بالحديث على منع المقاتلة، ولا رد أبي بكر ﵁ بقوله: "فإن الزكاة حق المال"، أو يقال: إن عمر ظن أن المقاتلة مع القوم إنما كانت لكفرهم لا للمنع فاستشهد بالحديث، وأجابه أبو بكر "بأني ما أقاتلهم لكفرهم بل لمنعهم الزكاة"، ويعضد هذا الوجه قوله: "كفر من كفر"، "طيبي" (٤/ ٢٤).
стр. 10223
فَمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (١)، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ"؟. [راجع: ١٣٩٩].
٧٢٨٥ - قَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (٢)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي كَذَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.
قَالَ لي ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣) ¬ (٤) وَعَبْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنِ اللَّيْثِ، عن عُقَيْلٍ:
"وَحِسَابُهُمْ" في نـ: "وَحِسَابُهُ". "قَالَ: وَاللهِ" في نـ: "فَقَالَ: وَاللهِ". "كَذَا" كذا في ذ، وفي هـ، ذ: "كذا وكذا"، وفي نـ: "عقالًا".
===
¬(١) أي: بحق الإسلام.
¬ (٢) أي: هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال، "ك" (٢٥/ ٣٦)، كما أن الصلاة حق البدن.
¬ (٣) هو يحيى بن عبد الله بن بكير.
¬ (٤) قوله: (وقال لي ابن بكير … ) إلخ، ومراده: أن قتيبة حدثه عن الليث بالسند المذكور فيه بلفظ: "لو منعوني كذا"، ووقع في رواية الكشميهني: "كذا وكذا"، وحدثه به يحيى وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ: "عناقًا". وقوله: "وهو أصح" أي: من رواية من روى "عقالًا" كما تقدمت الإشارة إليه في "كتاب الزكاة"، أو أبهمه كالذي وقع هنا، "ف" (١٣/ ٢٥٨). ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن من فرق بينهما خرج عن الاقتداء بالسُّنَّة الشريفة، "قس" (١٥/ ٢٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٠٧).
¬ (٥) ابن صالح كاتب الليث.
стр. 10224
عَنَاقًا ¬ (١)، وَهْوَ أَصَحُّ. ورواه الناس عناقًا، وعقالًا ها هنا لا يجوز، وعقالًا في حديث الشعبي مرسل، وكذا قال قتيبة: عقالًا. [راجع: ١٤٠٠].
٧٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْن شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ ¬ (٥) بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ
"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ".
===
¬(١) وهو أنثى من ولد المعز، "ك" (٢٥/ ٣٦).
¬ (٢) ابن أبي أوسى.
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) قوله: (عيينة) بتحتانية ونون مصغرًا "ابن حصن" بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ثم نون "ابن حذيفة بن بدر" يعني: الفزاري، معدود في الصحابة، وكان في الجاهلية موصوفًا بالشجاعة والجهل والجفاء، وله ذكر في المغازي، ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي ﷺ حنينًا فأعطاه مع المؤلفة، وإياه عنى العباس بن مرداس السلمي بقوله:
"أتجعل نهبي ونهب العبـ …
стр. 10225
عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ ¬ (١) بْنِ قَيْسِ ¬ (٢) بْنِ حِصْنٍ، - وَكَانَ مِنَ النَّفَر الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ ¬ (٣) عُمَر، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ ¬ (٤) كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا ¬ (٥) - فَقَالَ عُيَينَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ ¬ (٦) عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ ¬ (٧) فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَليْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَليْهِ.
"وَمُشَاوَرَتِهِ" في نـ: "وَمُشَاوَرِيهِ" - بفتح الواو ويجوز كسرها، "ف" (١٣/ ٢٥٨) -.
===
¬(١) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء.
¬ (٢) قوله: (الحر بن قيس) أي: الفزاري، قال أبوعمر: الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من فزارة مرجعه من تبوك. قوله: "وكان" أي: الحر من الطائفة الذين يقربهم عمر، ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله: "وكان القراء أصحاب مجلس عمر" وأراد بالقراء العلماء والعباد، فدل ذلك على أن الحر المذكور كان متصفًا بذلك فلذلك كان عمر يدنيه. قوله: "كهولًا كانوا أو شبابًا" الكهول جمع كهل، والشباب جمع شاب، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته، سواء فيهم الكهول والشبان؛ لأن كلهم كانوا على خير، "ع" (١٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، "ف" (١٣/ ٢٥٨).
¬ (٣) أي: يقربهم.
¬ (٤) بلفظ المصدر وبلفظ المفعول، "ك" (٢٥/ ٣٧).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٤٢).
¬ (٦) أي: وجاهة، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
¬ (٧) قوله: (عند هذا الأمير) هذا من جملة جفاء عيينة؛ إذ كان من حقه أن ينعته بأمير المؤمنين، ولكنه لا يعرف منازل الأكابر. قوله: "فتستأذن لي عليه" أي: في خلوة؛ لأن عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته، ومن
стр. 10226
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): فَاسْتَأْذَنَ ¬ (٢) لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ ¬ (٣)، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ ¬ (٤) فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].
"وَمَا تَحْكُمُ" في هـ، ذ: "وَلا تَحْكُمُ".
===
ثم قال له: "سأستأذن لك عليه" أي: حتى تجتمع به وحدك، "ف" (١٣/ ٢٥٨)، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
قوله: "يا ابن الخطاب" هذا أيضًا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة. قوله: "فوالله ما جاوزها" وفي هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثرون أن هذه الآية محكمة. قال الطبري - بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وأن منهم من ذهب إلى أنها منسوخة بآية القتال -: والأولى بالصواب أنها غير منسوخة؛ لأن الله تعالى أتبع ذلك تعليمه نبيه ﷺ محاجة المشركين، ولا دلالة على النسخ، فكأنها نزلت لتعريف النبي ﷺ عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين، أو أريد به تعليم المسلمين، وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليمًا لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضًا فيما ليس بواجب، فأما الواجب فلا بد من عمله فعلًا أو تركًا، انتهى ملخصًا، "ف" (١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
¬ (١) موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥٠٩)، "ف" (١٣/ ٢٥٨).
¬ (٢) أي: الحر.
¬ (٣) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: العطاء الكثير، وأصله ما عظم من الخطب، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
¬ (٤) أي: حتى قصد أن يبالغ في ضربه، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
стр. 10227
وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ ¬ (١). فَوَاللهِ ¬ (٢) مَا جَاوَزَهَا ¬ (٣) عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (٤) عِنْدَ كِتَابِ اللهِ . [راجع: ٤٦٤٢].
٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بْنَتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ ¬ (٦) الشَّمْس، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي
"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ". "خَسَفَتِ" في سـ، ذ: "كَسَفَتِ".
===
¬(١) أي: فأعرض عنه، "ف" (١٣/ ٢٥٩).
¬ (٢) قيل: إنه من كلام ابن عباس، وقيل: من كلام الحر بن قيس، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
¬ (٣) أي: ما عمل بغير ما دلت عليه الآية، بل عمل بمقتضاها، "ع" (١٦/ ٥٠٩).
¬ (٤) أي: يعمل بما فيه ولا يتجاوزه، "ع" (١٦/ ٥٠٩)، هذا محل المطابقة للترجمة.
¬ (٥) الحنفية، زوجة هشام بن عروة، وأسماء جدتها، "ك" (٢٥/ ٣٧).
¬ (٦) قوله: (خسفت) ولأبي ذر عن المستملي بالكاف لغتان، أو يغلب في القمر لفظ الخسوف بالخاء، وفي الشمس الكسوف بالكاف، قاله القسطلاني (١٥/ ٢٨٢). وقال العيني (١٦/ ٥٠٩): هذا يدل على أن الكسوف والخسوف كلاهما يستعملان في الشمس. وفيه رد على من قال: إن الكسوف يختص بالشمس والخسوف بالقمر. قوله: "حتى الجنة والنار" بالنصب عطف على الضمير المنصوب في قوله: "رأيته"، ويجوز الرفع على أن "حتى" ابتدائية و"الجنة" مبتدأ محذوف الخبر أي: حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه. ومطابقته للترجمة في قوله: "جاءنا بالبينات فأجبناه"؛ لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته ﵇، "قس" (١٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
стр. 10228
فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ ¬ (١) فَأَشَارَتْ بيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّار، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ ¬ (٢) فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُسْلِم، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَا ¬ (٣) وَآمَنَّا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ ¬ (٤)، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ". [راجع: ٨٦، أخرجه: م ٩٠٥، تحفة: ١٥٧٥٠].
٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَا لِلنَّاسِ" في سـ، ذ: "مَا بَال لنَّاسِ". "قَالَتْ بِرَأْسِهَا" في نـ: "فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا". "أيْ نَعَمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ نَعَمْ". "وَأُوحِيَ" في نـ: "فَأُوحِيَ". "لَا أَدْرِي" في نـ: "لَا نَدْرِي". "فَأَجَبْنَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَاجَبْنَاه". "لَا أَدْرِي" في نـ: "قال: لَا أَدْرِي".
===
¬(١) قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٠٥٣)، و (برقم: ٨٦) في "العلم".
¬ (٢) أي: تمتحنون ذلك بسؤال منكر ونكير، "ك" (٢٥/ ٣٨).
¬ (٣) أي: أجبنا دعوته وقبلنا، "ك" (٢٥/ ٣٨).
¬ (٤) أي: الشاك في نبوته، "ك" (٢٥/ ٣٨).
¬ (٥) ابن أبي أويس. هو ابن أخت مالك، "ع" (١٦/ ٥١٠).
¬ (٦) اسمه عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) اسمه عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٥١٠).
стр. 10229
"دَعُونِي ¬ (١) مَا تَرَكْتُكُمْ ¬ (٢)، إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ ¬ (٣) عَنْ شَيْءٍ ¬ (٤) فَاجْتَنِبُوه،
"أُهْلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلَكَ". "سُؤَالُهُمْ" في نـ: "بِسُؤَالِهِمْ".
===
¬(١) أي: اتركوني، أي: دعوني ما لم امركم بشيء ولا نهيتكم بشيء، "خ".
¬ (٢) قوله: (دعوني ما تركتكم … ) إلخ، المراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع، خشية أن ينزل وجوبه أو تحريمه، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبًا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل، فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة، وقد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا البقرة، فلو ذبحوا أيّ بقرة شاؤوا لامتثلوا، ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وبهذا يظهر مناسبة قوله: "فإنما هلك من كان قبلكم … " إلخ. قوله: "فإنما أهلك" بفتحات، وقال بعد ذلك: "سؤالهم" بالرفع على أنه فاعل "أهلك"، وفي رواية غير الكشميهني: "أهلك" بضم أوله وكسر اللام، وقال بعد ذلك: "بسؤالهم" أي: بسبب سؤالهم. وقوله: "واختلافهم" بالرفع والجر على الوجهين، "ف" (١٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) حصرًا. وقال الكرماني (٢٥/ ٣٨): في بعضها: "هلك" من المجرد، و"من كان قبلكم" فاعله.
¬ (٣) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة؛ لأن من اجتنب عما نهاه ﷺ وامتثل بما أمره فهو من اقتدى بسُنَّته، [انظر: "القسطلاني"١٥/ ٢٨٣].
¬ (٤) قوله: (فإذا نهيتكم عن شيء … ) إلخ، هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يُكْرَهُ المكلَّف على فعله كشرب الخمر، وهذا على رأي الجمهور. وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا: الإكراه على
стр. 10230
وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ¬ (١). [تحفة ١٣٨٥٠].
===
ارتكاب المعصية لا يبيحها. قوله: "فأتوا منه ما استطعتم" قال النووي ["المنهاج" (٩/ ١٠١)]: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من المسائل كالصلاة لمن عجز عن ركن منها، أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء، وستر العورة، وحفظ بعض الفاتحة، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار، إلى غير ذلك. وقال غيره: إن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعَبَّرَ عنه بعض الفقهاء بأن "الميسور لا يسقط بالمعسور"، واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة، وهذا منقول عن الإمام أحمد. والذي يظهر: أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعى من الاعتناء، بل من جهة الكف؛ إذ كل أحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلًا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف، بل كل مكلف قادر على الترك، بخلاف الفعل فإن العجز عن تعاطيه محسوس، فمن ثم قيد في الأمر بالاستطاعة دون النهي. واستدل به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك. قال البغوي في "شرح السُّنَّة": المسائل على وجهين، أحدهما: ما كان على وجه التعلم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وعلى ذلك يتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما. وثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث، والله أعلم، "ف" (١٣/ ٢٦١ - ٢٦٣) مختصرًا.
¬ (١) أي: افعلوا قدر استطاعتكم فيه، "ع" (١٦/ ٥١٠).
стр. 10231
٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كثْرَةِ ¬ (١) السُّوَالِ ¬ (٢) وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ
وَقَوْلُهُ ¬ (٣): ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الماندة: ١٠١].
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ¬ (٦) ¬ (٧): مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ". [أخرجه: م ٢٣٥٨، د ٤٦١٠، تحفة: ٣٨٩٢].
===
¬(١) أي: عن أمور ورد الشرع بالإيمان بها وترك كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في الحس كالسؤال عن الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف، "ع" (١٦/ ٥١٠).
¬ (٢) رجح ابن المنير أنه في كثرة المسائل عما كان وعما يكون، وصنيع البخاري يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده، "ف" (١٣/ ٢٦٦).
¬ (٣) بالجر عطف على "ما يكره"، وكأنه استدل بهذه الآية على المدعى من الكراهة، "ع" (١٦/ ٥١٠). وقد مرَّ بيان الآية (برقم: ٤٦٢١، ٤٦٢٢).
¬ (٤) من الإقراء.
¬ (٥) هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري، "ع" (١٦/ ٥١١).
¬ (٦) أي: من حيث الذنب.
¬ (٧) قوله: (إن أعظم المسلمين جرمًا) قال الطيبي (١/ ٣١٤ - ٣١٥): فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: "جرمًا" ليدل على أنه نفسه جرم. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٩): فإن قلت: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء من المباح هو أعظم الجرائم؛ لأنه صار سببًا
стр. 10232
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قال: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٤) يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً ¬ (٥) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ ¬ (٦)، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا زَالَ بِكُمُ ¬ (٧) الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ ¬ (٨)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ ¬ (٩) عَلَيْكُمْ، فَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي
"أَخْبَرَنَا عَفَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَفَّانُ". "حُجْرَةً" في سـ: "حُجْزَةً". "صُنْعِكُمْ" كذا في حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "صَنِيْعِكُمْ". "فَلَوْ كُتِبَ" في نـ: "وَلَوْ كُتِبَ".
===
لتضييق الأمر على جميع المسلمين، فالقتل مثلًا مضرته راجعة إلى المقتول وحده، بخلافه فإنه عامة للكل، "ف" (١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).
¬ (١) لعله ابن منصور أو ابن راهويه، "ك" (٢٥/ ٣٩).
¬ (٢) هو ابن مسلم الصفار، "ع" (١٦/ ٥١٢)، "ك" (٢٥/ ٣٩).
¬ (٣) ابن خالد.
¬ (٤) اسمه سالم بن أبي أمية.
¬ (٥) بالراء للأكثر، وللمستملي بالزاي، وهما بمعنى، "ف" (١٣/ ٢٦٩).
¬ (٦) أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (٧) أي: متلبسًا بكم، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (٨) وفي بعضها: "صنيعكم"، أي: حرصكم على الجماعة فيها، "ك" (٢٥/ ٤٠).
¬ (٩) أي: يفرض.
стр. 10233
بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" ¬ (١). [راجع: ٧٣١].
٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
"إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ".
===
¬(١) قوله: (إلا المكتوبة) أي: المفروضة. فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة؛ لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيها أفضل؟ قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، مثل أن تحية المسجد وركعتا الطواف لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه، وما من عام إلا وقد خص إلا [قوله تعالى:] ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. مرَّ في "باب صلاة الليل" (برقم: ٧٣١). وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان اعتبر أهمهما، "ك" (٢٥/ ٤٠). ومطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهي إنكاره ﵇ ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل، "ع" (١٦/ ٥١٢).
¬ (٢) قوله: (حدثنا يوسف بن موسى) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين ومائتين. قوله: "سئل رسول الله ﷺ عن أشياء" هي المسائل المرادة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ … ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]، ومنها سؤال من سأل: "أين ناقتي؟ "، وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة، وسؤال من سأل عن وقت الساعة، وسؤال من سأل عن الحج: "أيجب كل عام؟ "، وسؤال من سأل أن يحول الصفا ذهبًا. قوله: "قال: إنا نتوب إلى الله" زاد في رواية الزهري: "فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا"، وفي رواية قتادة من الزيادة: "نعوذ بالله من شر الفتن" وفي "مرسل السدي" عند الطبري في نحو هذه القصة: "فقام إليه عمر فقبل رجليه وقال: رضينا بالله ربًا" فذكر مثله، وزاد: