← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10229–10268 · переход к 10234.

стр. 10229

"دَعُونِي ¬ (١) مَا تَرَكْتُكُمْ ¬ (٢)، إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ ¬ (٣) عَنْ شَيْءٍ ¬ (٤) فَاجْتَنِبُوه، "أُهْلِكَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلَكَ". "سُؤَالُهُمْ" في نـ: "بِسُؤَالِهِمْ". === ¬(١) أي: اتركوني، أي: دعوني ما لم امركم بشيء ولا نهيتكم بشيء، "خ". ¬ (٢) قوله: (دعوني ما تركتكم … ) إلخ، المراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع، خشية أن ينزل وجوبه أو تحريمه، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبًا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل، فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة، وقد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا البقرة، فلو ذبحوا أيّ بقرة شاؤوا لامتثلوا، ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وبهذا يظهر مناسبة قوله: "فإنما هلك من كان قبلكم … " إلخ. قوله: "فإنما أهلك" بفتحات، وقال بعد ذلك: "سؤالهم" بالرفع على أنه فاعل "أهلك"، وفي رواية غير الكشميهني: "أهلك" بضم أوله وكسر اللام، وقال بعد ذلك: "بسؤالهم" أي: بسبب سؤالهم. وقوله: "واختلافهم" بالرفع والجر على الوجهين، "ف" (١٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) حصرًا. وقال الكرماني (٢٥/ ٣٨): في بعضها: "هلك" من المجرد، و"من كان قبلكم" فاعله. ¬ (٣) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة؛ لأن من اجتنب عما نهاه ﷺ وامتثل بما أمره فهو من اقتدى بسُنَّته، [انظر: "القسطلاني"١٥/ ٢٨٣]. ¬ (٤) قوله: (فإذا نهيتكم عن شيء … ) إلخ، هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يُكْرَهُ المكلَّف على فعله كشرب الخمر، وهذا على رأي الجمهور. وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا: الإكراه على

стр. 10230

وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ¬ (١). [تحفة ١٣٨٥٠]. === ارتكاب المعصية لا يبيحها. قوله: "فأتوا منه ما استطعتم" قال النووي ["المنهاج" (٩/ ١٠١)]: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من المسائل كالصلاة لمن عجز عن ركن منها، أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء، وستر العورة، وحفظ بعض الفاتحة، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار، إلى غير ذلك. وقال غيره: إن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعَبَّرَ عنه بعض الفقهاء بأن "الميسور لا يسقط بالمعسور"، واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة، وهذا منقول عن الإمام أحمد. والذي يظهر: أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعى من الاعتناء، بل من جهة الكف؛ إذ كل أحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلًا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف، بل كل مكلف قادر على الترك، بخلاف الفعل فإن العجز عن تعاطيه محسوس، فمن ثم قيد في الأمر بالاستطاعة دون النهي. واستدل به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك. قال البغوي في "شرح السُّنَّة": المسائل على وجهين، أحدهما: ما كان على وجه التعلم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وعلى ذلك يتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما. وثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث، والله أعلم، "ف" (١٣/ ٢٦١ - ٢٦٣) مختصرًا. ¬ (١) أي: افعلوا قدر استطاعتكم فيه، "ع" (١٦/ ٥١٠).

стр. 10231

٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كثْرَةِ ¬ (١) السُّوَالِ ¬ (٢) وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ ¬ (٣): ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الماندة: ١٠١]. ٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ¬ (٦) ¬ (٧): مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ". [أخرجه: م ٢٣٥٨، د ٤٦١٠، تحفة: ٣٨٩٢]. === ¬(١) أي: عن أمور ورد الشرع بالإيمان بها وترك كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في الحس كالسؤال عن الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف، "ع" (١٦/ ٥١٠). ¬ (٢) رجح ابن المنير أنه في كثرة المسائل عما كان وعما يكون، وصنيع البخاري يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده، "ف" (١٣/ ٢٦٦). ¬ (٣) بالجر عطف على "ما يكره"، وكأنه استدل بهذه الآية على المدعى من الكراهة، "ع" (١٦/ ٥١٠). وقد مرَّ بيان الآية (برقم: ٤٦٢١، ٤٦٢٢). ¬ (٤) من الإقراء. ¬ (٥) هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري، "ع" (١٦/ ٥١١). ¬ (٦) أي: من حيث الذنب. ¬ (٧) قوله: (إن أعظم المسلمين جرمًا) قال الطيبي (١/ ٣١٤ - ٣١٥): فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: "جرمًا" ليدل على أنه نفسه جرم. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٩): فإن قلت: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء من المباح هو أعظم الجرائم؛ لأنه صار سببًا

стр. 10232

٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قال: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٤) يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً ¬ (٥) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ ¬ (٦)، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا زَالَ بِكُمُ ¬ (٧) الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ ¬ (٨)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ ¬ (٩) عَلَيْكُمْ، فَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي "أَخْبَرَنَا عَفَّانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَفَّانُ". "حُجْرَةً" في سـ: "حُجْزَةً". "صُنْعِكُمْ" كذا في حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "صَنِيْعِكُمْ". "فَلَوْ كُتِبَ" في نـ: "وَلَوْ كُتِبَ". === لتضييق الأمر على جميع المسلمين، فالقتل مثلًا مضرته راجعة إلى المقتول وحده، بخلافه فإنه عامة للكل، "ف" (١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩). ¬ (١) لعله ابن منصور أو ابن راهويه، "ك" (٢٥/ ٣٩). ¬ (٢) هو ابن مسلم الصفار، "ع" (١٦/ ٥١٢)، "ك" (٢٥/ ٣٩). ¬ (٣) ابن خالد. ¬ (٤) اسمه سالم بن أبي أمية. ¬ (٥) بالراء للأكثر، وللمستملي بالزاي، وهما بمعنى، "ف" (١٣/ ٢٦٩). ¬ (٦) أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح، "ك" (٢٥/ ٤٠). ¬ (٧) أي: متلبسًا بكم، "ك" (٢٥/ ٤٠). ¬ (٨) وفي بعضها: "صنيعكم"، أي: حرصكم على الجماعة فيها، "ك" (٢٥/ ٤٠). ¬ (٩) أي: يفرض.

стр. 10233

بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" ¬ (١). [راجع: ٧٣١]. ٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، "إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ". === ¬(١) قوله: (إلا المكتوبة) أي: المفروضة. فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة؛ لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيها أفضل؟ قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، مثل أن تحية المسجد وركعتا الطواف لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه، وما من عام إلا وقد خص إلا [قوله تعالى:] ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. مرَّ في "باب صلاة الليل" (برقم: ٧٣١). وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان اعتبر أهمهما، "ك" (٢٥/ ٤٠). ومطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهي إنكاره ﵇ ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل، "ع" (١٦/ ٥١٢). ¬ (٢) قوله: (حدثنا يوسف بن موسى) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين ومائتين. قوله: "سئل رسول الله ﷺ عن أشياء" هي المسائل المرادة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ … ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]، ومنها سؤال من سأل: "أين ناقتي؟ "، وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة، وسؤال من سأل عن وقت الساعة، وسؤال من سأل عن الحج: "أيجب كل عام؟ "، وسؤال من سأل أن يحول الصفا ذهبًا. قوله: "قال: إنا نتوب إلى الله" زاد في رواية الزهري: "فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا"، وفي رواية قتادة من الزيادة: "نعوذ بالله من شر الفتن" وفي "مرسل السدي" عند الطبري في نحو هذه القصة: "فقام إليه عمر فقبل رجليه وقال: رضينا بالله ربًا" فذكر مثله، وزاد:

стр. 10234

عَنْ بُرَيْدِ ¬ (١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَليْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ ¬ (٣) وَقَالَ: "سَلُونِي". فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ قَامَ آخَرُ ¬ (٥) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ. [راجع: ٩٢]. ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (٦) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٧) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (٨) كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فقال: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ ¬ (٩) كُلِّ صَلَاةٍ: "لَا إلهَ إِلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، === "وبالقرآن إمامًا فاعف عفا الله عنك. فلم يزل به حتى رضي". وفي هذا الحديث مراقبة الصحابة أحوال النبي ﷺ وشدة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم، "ع" (١٦/ ٥١٢ - ٥١٣)، "ف" (١٣/ ٢٧٠). ¬ (١) هو ابن عبد الله بن أبي بردة، "ك" (٢٥/ ٤٠). ¬ (٢) اسمه عامر أو الحارث. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٩٢) في "كتاب العلم". ¬ (٤) اسمه عبد الله بن حذافة، "قس" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٥) اسمه سعد بن سالم، "قس" (١٥/ ٢٨٦). ¬ (٦) ابن إسماعيل. ¬ (٧) اسمه الوضاح اليشكري. ¬ (٨) بتشديد الراء مولاه، "ك" (٢٥/ ٤١). ¬ (٩) أي: عقيب.

стр. 10235

اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" ¬ (١). وَكَتَبَ ¬ (٢) إِلَيهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ ¬ (٣)، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانُوا يَقْتُلُونَ بَنَاتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ. [راجع: ٨٤٤]. ٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ === ¬(١) قوله: (الجد) أي: البخت والحظ أو أب الأب، وبالكسر الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وقال الخطابي: "من" ههنا بمعنى البدل، وقال الجوهري: معنى "منك" ههنا عندك، تقديره: ولا ينفع ذا الغنى عندك غنى وإنما ينفعهم العمل بطاعتك، "ع" (١٦/ ٥١٣). ¬ (٢) عطف على قوله: فكتب إليه، وهو موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥١٣). ¬ (٣) قوله: (عن قيل وقال) بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي: نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس. و"كثرة السؤال" أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها أو عن أخبار الناس، أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك، أو هو سؤال للأموال والانتجاع من الدنياوية - انتجع فلانًا: أتاه طالبًا معروفه، "ق" (ص: ٧٠٧) -. وأما "إضاعة المال" فهو صرفه في غير ما ينبغي، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الآباء؛ ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات. و"وأد البنات" دفنهن أحياء تحت التراب، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية. "ومنع" أي: منع الرجل ما توجه عليه من الحقوق. و"هات" أي: طلب ما ليس له منها. ومرَّ في "كتاب الأدب" (برقم: ٦٤٧٣، وأيضًا: برقم: ٥٩٧٥، ٦٣٣٠)، "ك" (٢٥/ ٤١).

стр. 10236

عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ¬ (١) ¬ (٢). [تحفة ١٠٤١٣]. ٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْه، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ ¬ (٤)، وَأَكْثَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ "وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في نـ: "وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فَأَكْثَرَ النَّاسُ" في هـ، ذ: "فَأكْثَرَ الأنصار". === ¬(١) أي: في المعاشرة مع الناس وفي الأطعمة واللباس وغيره، (٢٥/ ٤١ - ٤٢). ¬ (٢) قوله: (نهينا عن التكلف) هكذا أورده البخاري مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن أنس: "كنا عند عمر ﵁ وعليه قميص في ظهره [أربع] رقاع، فقرأ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] قال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: [مه!] قد نهينا عن التكلف. قيل: إخراج البخاري هذا الحديث في هذا الباب مصير منه إلى أن قول الصحابي: "أمرنا ونهينا" في حكم المرفوع، ولو لم يضفه إلى النبي ﷺ ، ومن ثم اقتصر على قوله: "نهينا عن التكلف" وحذف القصة، "ع" (١٦/ ٥١٤)، "ف" (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢). ¬ (٣) ابن غيلان. ¬ (٤) لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم، "ك" (٢٥/ ٤٢).

стр. 10237

أَنْ ¬ (١) يَقُولَ: "سَلُونِي" ¬ (٢). قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "النَّارُ" ¬ (٤). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ". قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي" قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ "أَوْلَى" في نـ: "أوْ لَا". === ¬(١) مصدرية أي: أكثر قوله: سلوني، "ع" (١٦/ ٥١٥). ¬ (٢) وذلك على سبيل الغضب. ¬ (٣) قال في "الفتح": لم أقف على اسم هذا الرجل، "قس" (١٥/ ٢٩٠)، وكأنهم أبهموا عمدًا للستر عليه، "ف" (١٣/ ٢٦٩). ¬ (٤) قوله: (قال: النار) بالرفع. فإن قلت: ما وجه ذلك؟ قلت: إما أنه كان منافقًا أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة ﵃. قوله: "فبرك" من البروك، وهو للبعير فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازًا. قوله: "أو لا" يعني: أو لا ترضون يعني رضيتم أو لا، والذي نفسي بيده لقد كان كذا، وقد يقال: لا فقد تكتب بالياء نحو أولى لك، وفي أكثر النسخ: "كذلك"، وقال إبراهيم بن قرقول في "مطالع الأنوار": أولى له أولى [له، أولى] مكررًا، وبالجار والمجرور، فقال: قيل: هو من الويل فقلب، وقيل: من الولي وهو القرب، أي: قارب الهلاك، وقيل: هي كلمة قستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه، وقيل: كلمة يقال عند المعاتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناه التهديد، وقال المبرد: يقال للرجل إذا أفلت من معضلة: أولى لك أي: كدت تهلك ثم أفلت، "ك" (٢٥/ ٤٢ - ٤٣). أفلت وتفلت وانفلت: تخلص.

стр. 10238

لَقَدْ عُرضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (١) آنِفًا ¬ (٢) فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلَي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". [راجع: ٩٣]. ٧٢٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٣) قال: أَخْبَرَنَا "فَلَمْ أَرَ" في نـ: "فَمَا رَأَيْتُ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٩٣) في "مواقيت الصلاة". ¬ (٢) قوله: (آنفًا) يقال: فعلت الشيء آنفًا أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه الآن. وقوله: "في عرض هذا الحائط" بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: "كاليوم" صفة لمحذوف أي: فلم أر يومًا مثل هذا اليوم، "ع" (١٦/ ٥١٥). قال في "المجمع" (٣/ ٥٦٣): عرضهما بأن رفعتا إليه، أو زوي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، فلم أر كالخير والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. النووي: "فلم أر كاليوم في الخير والشر" أي: لم أر خيرًا ولا شرًا أكثر مما رأيته فيهما، فلو رأيتم مما رأيت اليوم وقبله لأشفقتم إشفاقًا بليغًا، ولقلَّ ضحككم وكثر بكاؤكم. قوله: "إلّا أخبرتكم" أي: إلّا أخبركم، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه وأنه كالواقع. وقال المهلب: إنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة وقال: "سلوني" لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيظ وقال: "لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". قوله: "فأكثر الناس في البكاء" إنما كان بكاؤهم خوفًا من نزول عذاب، لغضبه ﷺ كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم ﵈، والبكاء يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، "ع". ¬ (٣) أبو يحيى، كان يقال له: صاعقة، "ع" (١٦/ ٥١٥).

стр. 10239

رَوْحُ ¬ (١) بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ فُلَانٌ". وَنَزَلَتْ ¬ (٢) هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [أراجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة:١٦٠٨]. ٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يَبْرَحَ ¬ (٦) النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ". "أَخْبَرَنِي مُوسَى" في نـ: "أخْبَرَنَا مُوسَى". "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" زاد في نـ: "قال". "يَتَسَاءَلُونَ" في سـ، ذ: "يَسَّاءَلُونَ"، وزاد بعده في نـ: "حتى يقولوا". === ¬(١) بفتح الراء. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦١٢). ¬ (٣) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى، ابن سوار بالمهملة وشدة الواو، "ك" (٢٥/ ٤٣). ¬ (٤) مؤنث الأورق، ابن عمرو، "ك" (٢٥/ ٤٣). ¬ (٥) هو: أبو طوالة، بضم المهملة وتخفيف الواو، الأنصاري، قاضي المدينة، "ك" (٢٥/ ٤٣). ¬ (٦) أي: لن يزال.

стр. 10240

هَذَا اللهُ خَلَقَ ¬ (١) كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ ". [تحفة ٩٧٣]. ٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ "خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ" في نـ: "خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ". === ¬(١) قوله: (هذا الله خلق .. ) إلخ، وفي رواية مسلم: "هذا خلق الله الخلق" ثم إنه يحتمل أن يكون "هذا" مفعولًا، والمعنى: حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي: هذا الأمر قد علم، وأن يكون مبتدأً وخبرًا، و"خلق كل شيء" خبر مبتدأ محذوف أي: هو خلق كل شيء، ويحتمل أن يكون "هذا" مبتدأ و"الله" عطف بيان و"خلق كل شيء" خبره، قال الطيبي: والأول أولى، ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو: أن الله خلق الخلق وهو شيء، وكل شيء مخلوق فمن خلقه؟ ليظهر ترتب ما بعد الفاء على ما قبلها. قال ابن بطال (١٠/ ٣٤٢): فإن قال الموسوس: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه؟ قيل له: هذا ينقض بعضه بعضًا لأنك أثبت خالقًا وأوجبت وجوده، ثم قلت: يخلق نفسه فأوجبت عدمه، والجمع بين كونه موجودًا ومعدومًا فاسد لتناقضه؛ لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلًا له، وهذا صريح واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان، انتهى ملخصًا. وقال الكرماني (٢٥/ ٤٣): ثبت أن معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية، والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنه مقدمتها، لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير مخلوق، أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتًا، فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت، وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان؛ إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعًا للتسلسل، انتهى، "ف" (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤) مختصرًا.

стр. 10241

يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٤) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ ¬ (٥) بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (٦)، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوه، لَا يُسْمِعكُمْ ¬ (٧) مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ¬ (٨)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (٩) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ¬ (١٠)﴾. [راجع: ١٢٥]. "حَرْثٍ" في نـ: "خِرَبٍ" - لأبي ذر عن الكشميهني بخاء معجمة مكسورة وراء مفتوحة وبعدها موحدة، "قس" (١٥/ ٢٩٢) -. "أَخْبِرْنَا" في نـ: "حَدِّثْنَا". "يَنْظُرُ" في نـ: "فنَظَرَ". === ¬(١) سليمان. ¬ (٢) النخعي. ¬ (٣) ابن قيس. ¬ (٤) عبد الله. ¬ (٥) بالمثلثة: زرع، وفي بعضها: "خرب" بالمعجمة والموحدة، "ك" (٢٥/ ٤٤). ¬ (٦) بفتح المهملة الأولى: جريد النخل، "ك" (٢٥/ ٤٤). ¬ (٧) بالرفع والجزم، "ك" (٢٥/ ٤٤). ¬ (٨) أي: حامله، "ك" (٢٥/ ٤٤). ¬ (٩) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٥، ٤٧٢١) مع تحقيقه. ¬ (١٠) أي: مما استأثره الله بعلمه.

стр. 10242

٤ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١) ٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ === ¬(١) قوله: (باب الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقد ذهب قوم إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وبقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو على الخصوصية، وقال آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة، فيحتاج إلى القرينة. والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولو لم يظهر، ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه. وقال آخرون: ما يفعله [ ﷺ ]، إن كان بيانًا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبًا أو ندبًا أو إباحة، وإلا فإن ظهر وجه القربة فللندب، وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللإباحة، وأما تقريره على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز، وإذا تعارض قوله وفعله ﷺ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال، أحدها: يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل، وثانيها: الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول، وثالثها: يفزغ إلى الترجيح. وكل ذلك محله ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية. وذهب الجمهور إلى الأول، والحجة له: أن القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس، فكان القول أتم، وبأن القول متفق على أنه دليل بخلاف الفعل؛ ولأن القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة، وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول، والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل، فكأن القول أرجح بهذه الاعتبارات، "ف" (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) مختصرًا. ¬ (٢) الفضل بن دكين. ¬ (٣) الثوري.

стр. 10243

دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) خَاتَمًا مِنْ ذَهَبِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ ¬ (٣) خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ - فَنَبَذَهُ وَقَالَ: - إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا". فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ¬ (٤). [راجع: ٥٨٦٥، تحفة: ٧١٦١]. ٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ¬ (٥) وَالتَّنَازُعِ ¬ (٦) "اتَّخَذْتُ" في نـ: "أَخَذْتُ". "وَالتَّنَازُعِ" زاد في نـ: "فِي الْعِلْمِ". === ¬(١) أي: عبد الله. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥). ¬ (٣) أي: اتخذ كل واحد خاتمًا؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع ونحوه تفيد التوزيع، "ك" (٢٥/ ٤٤). ¬ (٤) هذا موضع مطابقة الترجمة. ¬ (٥) هو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه، "ع" (١٦/ ٥١٧). ¬ (٦) قوله: (والتنازع في العلم) أي: المجادلة فيه، يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه، والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل. "والغلو "بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق، وهو من غلا في الشيء يغلو غلوًا، وغلا السعر يغلو غلاءً: إذا جاوز العادة. وورد النهي عنه صريحًا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا، وفيه: "وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين"، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق والدين، كقول اليهود لعيسى ﵇: ابن الزنا -، وقول النصارى: ابن الله، وجعلهم الآلهة ثلاثة. و"البدع" جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة،

стр. 10244

وَالْغُلُوِّ ¬ (١) فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ ¬ (٢) لِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ¬ (٣) وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]. ٧٢٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُوَاصِلُوا" ¬ (٨). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (٩)! قَالَ: "لِقَوْلِهِ" في ذ: "لِقَوْلِ الله ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". === وقيل: إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ولا في زمن الصحابة ﵃، "ع" (١٦/ ٥١٧)، قوله: " ﴿لَا تَغْلُوا﴾ " الآية، صدر الآية يتعلق بفروع الدين وما بعده يتعلق بأصوله، "ف" (١٣/ ٢٧٨). ¬ (١) هو التجاوز عن الحد، "ك" (٢٥/ ٤٤ - ٤٥). ¬ (٢) جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٤٥). ¬ (٣) احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين. وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، "ع" (١٦/ ٥١٧). ¬ (٤) المعروف بالمسندي. ¬ (٥) ابن يوسف اليماني. ¬ (٦) أي: ابن راشد. ¬ (٧) محمد بن مسلم. ¬ (٨) أي: في الصوم. ¬ (٩) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٩٦٥).

стр. 10245

"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (١) وَيَسْقِينِي". فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" ¬ (٢). كَالْمُنْكِرِ ¬ (٣) لَهُمْ. [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٥٢٨١]. "وَيَسْقِينِي" في ذ: "وَيَسْقِينِ". "كَالْمُنْكِرِ" كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "كَالْمُنَكّل ¬ (٤) "، وفي حـ، ذ: "كَالْمُنْكِي ¬ (٥) ". === ¬(١) قوله: (إني أبيت يطعمني ربي … ) إلخ، فإن قلت: إذا كان يطعمه الله فلا يكون مواصلًا بل مفطرًا؟ قلت: المراد بالإطعام لازمه، وهو التقوية، أو طعام الجنة مثلًا لا يكون مفطرًا. فإن قلت: الصحابة ﵃ لم خالفوا النهي؟ قلت: ظنوا أنه ليس للتحريم، "ك" (٢٥/ ٤٥). قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلًا، ورُدَّ بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرًا، لكن يناسبها بطريق من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك، فإنه مضى في حديث أنس في "كتاب التمني" (برقم: ٧٢٤١): قال: "واصل النبي ﷺ آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: لو مد [بي] الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، [إني] أظل يطعمني ربي ويسقيني"؛ فإن هذا يطابق الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كانت رواية الصحابة متعددة، "ع" (١٦/ ٥١٧ - ٥١٨). ¬ (٢) أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات، "ك" (٢٥/ ٤٥)، "ع" (١٦/ ٥١٨). ¬ (٣) كذا للمستملي، براء، من الإنكار، وعلى هذا فاللام في "لهم" بمعنى على، "ف" (١٣/ ٢٧٨). ¬ (٤) أي: كالمعاقب لهم، هذا عن الكشميهني، من التنكيل وهو التعذيب، ومنه النكال. ¬ (٥) من النكاية، كذا لأبي ذر عن السرخسي، "ف" (١٣/ ٢٧٨).

стр. 10246

٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) التَّيْمِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ¬ (٣)، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا ¬ (٤) فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ ¬ (٥)، وَإِذَا فِيهَا ¬ (٦): "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ ¬ (٧) إِلَى كَذَا ¬ (٨)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (٩) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ¬ (١٠) "يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ" في نـ: "نَقْرأُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ". === ¬(١) الأحول. ¬ (٢) ابن يزيد بن شريك التيمي. ¬ (٣) بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، هو الذي يبنى به، ويقال له: آجور على [وزن] فاعول، "ع" (١٦/ ٥١٩)، هو الطوب المشوي يعني خشت بخته [بالفارسية]. ¬ (٤) أي: فتحها، "ف" (١٣/ ٢٧٨). ¬ (٥) أي: إبل الديات؛ لاختلافها في العمد وشبهه والخطإ، "ك" (٢٥/ ٤٥ - ٤٦). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠). ¬ (٧) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالراء: جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦). ¬ (٨) كناية عن موضع أو جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩). ¬ (٩) أي: بدعة وظلمًا. ¬ (١٠) قوله: (فعليه لعنة الله) واللعنة ههنا البعد عن الجنة أول الأمر، بخلاف لعنة الكفار فإنها للبعد عنها كل الإبعاد أولًا وآخرًا. قوله: "ذمة المسلمين" الذمة العهد والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة، فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما له،

стр. 10247

وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" ¬ (١). وَإِذَا فِيهِ ¬ (٢): "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (٤) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة:١٠٣١٧]. "وَإذَا فِيهِ" في نـ: "وَإذَا فِيهَا". "وَإذَا فِيهَا" لفظ "إِذَا" سقط في نـ، وفي نـ: "فيه" بدل "فيها". === "ك" (٢٥/ ٤٦). قوله: "صرفًا ولا عدلًا" أي: فريضة ولا نافلة، وقد يراد بالصرف الشفاعة؛ لأنها تصرف العذاب عمن يستحقه، أو التوبة لأنها تصرف العبد عن المعصية، وبالعدل: الفدية لأنها تعادل المفدى، "لمعات". ¬ (١) الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وقيل: بالعكس، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩). ¬ (٢) أي: في الكتابِ، وفي بعضها: "فيها" أي: في الصحيفة، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩). ¬ (٣) أي: نقض عهده، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩). ¬ (٤) قوله: (من والى قومًا) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه، وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وقطع الرحم ونحوه. ولفظ "بغير إذن مواليه" ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، "ك" (٢٥/ ٤٦). ومطابقة الحديث للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما جاء في الكتاب

стр. 10248

٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ فيهِ ¬ (٣) وَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ "تَرَخَّصَ فيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَرَخَّصَ". === والسُّنَّة، وقال بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه - وإن قيد في الخبر بالمدينة - فالحكم عام فيها [وفي غيرها] إذا كان من متعلقات الدين، انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل، "ع" (١٦/ ٥١٨). ¬ (١) قوله: (ثنا مسلم) هو ابن صبيح بمهملة وموحدة مصغرًا وفي آخره مهملة، وهو أبو الضحى المشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، وهذا يغني عن قول الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين؛ فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش، "ف" (١٣/ ٢٧٩). قوله: "أعلمهم" إشارة إلى القوة العلمية، "وأشدهم [له] خشية" أي: أتقاهم إلى القوة العملية أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا؛ إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به، "ك" (٢٥/ ٤٧). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ترخص فيه وتنزه [عنه] قوم"؛ لأن تنزههم عما رخص الله والنبي ﷺ فيه تعمق، "ع" (١٦/ ٥١٩). ¬ (٢) ابن الأجدع. ¬ (٣) أي: أسهل فيه، مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان، ومثل التزوج، "ك" (٢٥/ ٤٦). ¬ (٤) أي: احترز قوم عنه بأن سردوا الصوم واختار العزوبة، "ك" (٢٥/ ٤٧)، "ع" (١٦/ ٥١٩).

стр. 10249

فَحَمِدَ اللهَ ¬ (١) وَأثنى عليه ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُه، فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [راجع: ٦١٠١، تحفة ١٧٦٤٠]. ٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (٤) أَنْ يَهْلِكَا - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ ¬ (٥) أَحَدُهُمَا ¬ (٦) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (٧)، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (٨) "وَأثنى عليه" ثبت في ذ. "قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيع" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ"، وفي نـ: "عَنْ وَكِيعٍ". "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" في ذ: "أخبرنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ". "أَنْ يَهْلِكَا" في ذ: "أَنْ يَهْلِكَانِ". "الْحَنْظَلِيِّ" في نـ: "التميمي الْحَنْظَلِيِّ". "أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ" في هـ، ذ: "أَخُو بَنِي مُجَاشِعٍ". === ¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦١٠١) في "كتاب الأدب". ¬ (٢) الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، "ك" (٢٥/ ٤٧). ¬ (٣) عبد الله. ¬ (٤) بتشديد التحتية: تثنية الخيِّر، وهو الرجل الكثير الخير، [انظر "القسطلاني" (١٥/ ٢٩٨)]. ¬ (٥) بأن يكون أميرًا، ["ك" (٢٥/ ٤٧)]. ¬ (٦) وهو عمر. ¬ (٧) أي: واحد منهم. ¬ (٨) أي: أبو بكر ﵁.

стр. 10250

بِغَيْرِهِ ¬ (١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي! فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢): قَالَ ابْنُ الزُّبَيْر: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ ¬ (٣) - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ¬ (٤) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (٦) - إِذَا حَدَّثَ ¬ (٧) النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ ¬ (٨)، "وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ … " إلخ، ثبتت الواو في ذ، ووقعت هذه الزيادة في سـ. "فَكَانَ عُمَرُ" في نـ: "وَكَانَ عُمَرُ". === ¬(١) الغير هو القعقاع - بفتح القافين وسكون المهملة الأولى - ابن معبد، وهما يطلبان الإمارة، "ك" (٢٥/ ٤٧). ¬ (٢) وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي، وهو موصول بالسند المذكور قبله، "ف" (١٣/ ٢٧٩). ¬ (٣) أي: بعد نزول هذه الآية، "ع" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٤) هذه معترضة بين قوله: "بَعْدُ" وبين قوله: "إذا حدث … " إلخ. ¬ (٥) أي: جده للأم، "ع" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٦) قوله: (يعني أبا بكر) ولم يكن أبو بكر أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة، وإنما كان جده لأمّه أسماء بنت أبي بكر، وأطلق عليه الأب. وفهم منه أن الجد للأم يسمَّى أبًا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، فالجد للأم داخل في ذلك، "ع" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٥). ¬ (٨) قوله: (كأخي السرار) أي: كصاحب المسارّة، قال أبو العباس النحوي: أي: كالسرار، وأخي صلة، والسرار بكسر السين، وقال ابن الأثير: معنى "كأخي السرار": كصاحب السرار، أو كمثل المسارة لخفض صوته، "ع" (١٦/ ٥٢١).

стр. 10251

لَمْ يُسْمِعْهُ ¬ (١) حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [راجع: ٤٣٦٧]. ٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال فِي "لَمْ يُسْمِعْهُ" في نـ: "لا يُسْمِعُه". === قال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسارّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محل نصب على الحال، يعني لأن التقدير: حَدَّثه مثل الشخص المسارّ، قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف، يعني لأن التقدير حدثه حديثًا مثل المسارة. وقوله: "لا يسمعه … " إلخ، تأكيد لمعنى "كأخي السرار" أي: يخفض صوته يبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه، "ف" (١٣/ ٢٨٠). قال الزمخشري: والضمير في "يسمعه" راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر، و"لا يسمعه" منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جعلت حالًا كان الضمير لها أيضًا إلا أن قدر مضافًا كقولك: يسمع صوته، فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل "لا يسمعه" حالًا عن النبي ﷺ ؛ لأن المعنى يصير خلفًا ركيكًا، انتهى، "د". وقال في "الفتح" (١٣/ ٢٨٠): والمقصود من الحديث قوله تعالى في أول السورة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، ومنه تظهر مطابقته للجزء الثاني لهذه الترجمة. وقال العيني (١٦/ ٥٢٠): مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم يؤخذ من قوله: "فارتفعت أصواتهما" وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة، كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر، والتنازع في العلم الاختلاف، "قس" (١٥/ ٢٩٩). ¬ (١) أي: لم يُسمع عمر النبيَّ ﷺ صوته حتى يستفهم النبي ﷺ منه، "ع" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٢) ابن أبي أويس.

стр. 10252

مَرَضِهِ: "مُرُوا ¬ (١) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ ¬ (٣) لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ ¬ (٤) حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ ¬ (٥) صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ ¬ (٦) لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. [راجع: ١٩٨، أخرجه: ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣]. "فَلْيُصَلِّ" في نـ: "يُصَلِّي" ¬ (٧)، وفي نـ: "يُصَلِّ". "فَلْيُصَلِّ" في نـ: "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ"، وكذا في الموضع الآتي. "قُلْتُ لِحَفْصَةَ" في نـ: "فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ". === ¬(١) أي: قولوا، أطلق الخاص وأراد العام، "ك" (٢٥/ ٤٨). ¬ (٢) قوله: (قالت عائشة … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم داخل في معنى التعمق؛ لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه، "ع" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٣) في "الصلاة". ¬ (٤) أي: قالت؛ لأن الفعل أعم الأفعال، "ك" (٢٥/ ٤٨). ¬ (٥) أي: أنتنّ تشوِّشن الأمر عليّ كما أنهن كن يشوشن على يوسف، "ك" (٢٥/ ٤٨)، "ك" (١٦/ ٥٢١). ¬ (٦) بلفظ الخطاب أو التكلم، "ك" (٢٥/ ٤٨). ¬ (٧) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف، أو أجري المعتل مجرى الصحيح، "قس" (١٥/ ٣٠٠).

стр. 10253

٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُه، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَها، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ ¬ (٢) خَلْفَ عَاصِمٍ ¬ (٣) فَقَالَ لَهُ: "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا"، فَدَعَاهُمَا ¬ (٤) فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، "مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" ثبت في ذ. "عُوَيْمِرٌ" في نـ: "عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيُّ". "قَالَ: أَرَأَيْتَ" في نـ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتَ". "مَعَ أَهْلِهِ" في نـ: "مَعَ امْرَأَتِهِ". "وَعَابَها" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "وَعَابَ". "فَدَعَاهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَدَعَا بِهِمَا". === ¬(١) ابن أبي إياس. ¬ (٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية [النور: ٦]، "ك" (٢٥/ ٤٩)، "ع" (١٦/ ٥٢٢). ¬ (٣) أي: بعد رجوعه. ¬ (٤) أي: عويمرًا وزوجته، "ك" (٢٥/ ٤٩). ¬ (٥) لأن نفس اللعان توجب المفارقة، وفيه خلاف، "ع" (١٦/ ٥٢٢)، ومرَّ بيان الخلاف (برقم: ٤٧٤٥، ٤٧٤٨، ٥٣٠٨) فلينظر فيه.

стр. 10254

فَجَرَتِ السُّنَّةُ ¬ (١) فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (٢) أَعْيَنَ ¬ (٣) ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَليْهَا". فَحَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. [راجَع: ٤٢٣]. ٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْث، "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". === ¬(١) قوله: (فجرت السُّنَّة) أي: صار الحكم بالفراق بينهما شريعة. قوله: "وحرة" بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، وفي "القاموس" (ص: ٤٥٧، و ١٢٠٦): الوحرة محركة: وزغة كسام أبرص، أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئًا إلا سمَّته، ووحر، كفرح: أكل ما دَبَّتْ عليه الوحرة، فأثَّر فيه سمها، والطعام: وقعت فيه الوحرة. والعظاية: دويبة كسام أبرص جمعه عظاء، انتهى. قوله: "أسحم" أي: أسود، و"أعين": واسع العين العظيم. قوله: "ذا أليتين" هو على الأصل، وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه. فإن قلت: كل الناس ذو أليتين أي: عجزتين؟ قلت: معناه أليتين كبيرتين. قوله: "على الأمر المكروه" أي: الأسحم الأعين؛ لأنه متضمن لثبوت زناها عادة، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٤٩) و"العيني" (١٦/ ٥٢٢). ومطابقته للجزء الأول للترجمة؛ لأن عويمرًا أفحش في السؤال، فلهذا كره النبي ﷺ المسائل وعابها، "ع" (١٦/ ٥٢٢). ¬ (٢) أسود. ¬ (٣) عظيم العينين.

стр. 10255

حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصرِيُّ ¬ (١) - وَكَانَ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ - فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (٣) فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ"، وفي نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "النَّصْرِيُّ" في نـ: "النَّضْرِيُّ". "فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ". "قَالَ: هَلْ لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ". === ¬(١) قوله: (مالك بن أوس النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة كما في "الكواكب"، وعليها علامة الإهمال في الفرع، وضبطها العيني بالضاد المعجمة، وقال: نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وفي همدان أيضًا النضر بن ربيعة، انتهى. وهذا الذي قاله لا أعرفه، والمعروف أنه بالمهملة: نسبة إلى جده الأعلى نصر بن معاوية كما مر، يقال: إن لأبيه أوس صحبة، وكذا قيل لولده مالك، "قس" (١٥/ ٣٠٣). ¬ (٢) هذا قول ابن شهاب. ¬ (٣) على وزن يمنع، بفتح التحتانية وإسكان الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، اسم حاجب عمر، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).

стр. 10256

اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ ¬ (١)، اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ - عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (٢) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ؟ "اسْتَبَّا" في نـ: "فتَسَابّا". === ¬(١) قوله: (اقض بيني وبين الظالم) وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليًا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها؛ إذ الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة، وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفًا. وفي الجملة حاشا لعلي أن يكون ظالمًا وللعباس أن يصير ظالمًا بنسبة الظلم إليه، فلا بد من التأويل، وقال بعضهم: ههنا مقدر أي: هذا الظالم إن لم ينصف، أو كالظالم. قال المازري [المعلم (٣/ ١٦)]: هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعًا لما يعتقد أنه مخطئ فيه، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة. قوله: "استبا" أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٥٠). قال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي أن يكون فيه بعض هذه الصفات، فضلًا عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي ﷺ ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ﵃ أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذه اللفظة من نسخته تورعًا عن إثبات مثل هذا، ولعله حمل الوهم على رواته، "نووي" (٧/ ٣١٧). ¬ (٢) من الإراحة.

стр. 10257

اتَّئِدُوا ¬ (١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (٢) بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ ¬ (٣) مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (٤) "يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ ¬ (٥)؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْر ¬ (٦)، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ ¬ (٧) "أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ" في هـ، ذ: "أَنْشُدُكُم اللهَ". "قَالَا: نَعَمْ" زاد في نـ: "قَال ذلك". === ¬(١) من الافتعال، أي: اصبروا وأمهلوا، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٢) أي: أسألكم بالله، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٣) بفتح الراء، "ك" (٢٥/ ٥٠). ¬ (٤) بالرفع. ¬ (٥) أي: لا يريد به الأمة، وقيل: إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٦) قوله: (فإني محدثكم عن هذا الأمر) أي: قصة ما تركه رسول الله ﷺ ، وكيفية تصرفه فيه في حياته، وتصرف أبي بكر فيه، ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه، "ك" (٢٥/ ٥١). ¬ (٧) قوله: (إن الله كان خص رسوله ﷺ ) ذكر القاضي في هذا احتمالين، أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته، والثاني: تخصيصه بالفيء، إما كله وإما بعضه، كما سبق من اختلاف العلماء، قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر ﵁ بالآية، "نووي" (٦/ ٣٢٣). قوله: " ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ " أي: جعله الله فيئًا له خالصةً وأنعم به عليه خاصةً. " ﴿مِنْهُمْ﴾ "

стр. 10258

فِي هَذَا الْمَالِ ¬ (١) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (٢)، قال اللهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ … ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٦]، "قال اللهُ" كذا في ص، عسه، في، وفي نـ: "فإن الله يقول". === أي: من أموال بني النضير ومن أموال الكفار. ﴿"فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ" مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي: ما أسرعتم، و"ما" نافية، والمعنى: فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك. والركاب: الإبل. وحاصله: فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم؛ لأنه على ميلين من المدينة، وكان ﵇ على حمار فحسب. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بقذف الرعب في قلوبهم، والمعنى: أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتل والغلبة، ولكن [الله] سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم، فالأمر مفوض إليه يضعه حيث يشاء، ولا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا، أفقسمها، كما كان يقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا [إلَّا ثلاثة] منهم لفقرهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة بمجرد القدرة الباهرة، ومرة يحكم عامًا، وأخرى خاصًا على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة. قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها آية ثانية وهي: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧]، انتهى. والصحيح أن الآية نزلت في أموال بني النضير، وقد جعلها لرسول الله ﷺ خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة، كذا في "المرقاة" (٧/ ٦٥٥). ¬ (١) أي: الفيء، "ك" (٢٥/ ٥١). ¬ (٢) لأنه أباح الكلَّ له، أو الحل له لا لغيره، "ك" (٢٥/ ٥١).

стр. 10259

فَكَانَتْ هَذ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ¬ (١) ﷺ ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (٢) دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا ¬ (٣) عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا ¬ (٤) فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ ¬ (٥) نَفَقَةَ سنَتِهِمْ مِنْ هَذَا "مَا احْتَازَهَا" في هـ، ذ: "مَا اخْتَارَهَا". "اسْتَأْثَرَهَا" في نـ: "اسْتَأْثَرَ بِهَا". "وَكَانَ النَّبِيّ" في هـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (هذه خالصة لرسول الله ﷺ ) أي: ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفًا، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين، كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح، "مرقاة" (٧/ ٦٥٥). ¬ (٢) بالمهملة والزاي أي: جمعها، وفي بعضها بالمعجمة والراء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٣) أي: استقلّ واستبدّ، "ك" (٢٥/ ٥١). ¬ (٤) أي: فرقها، "ك" (٢٥/ ٥١). ¬ (٥) قوله: (ينفق على أهله نفقة سنتهم) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه، ولهذا توفي ﷺ ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه ﷺ وجوع عياله. وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال فيما يستغله الإنسان من قريته، كما جرى للنبي ﷺ ، والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثتهم فيهلك الظان ويتنفر الناس عنهم. ثم إن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون. وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث منهم مختص بنبينا ﷺ -

стр. 10260

الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ¬ (١)، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ¬ (٢) هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا ¬ (٣) حِينَئِذٍ "قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ". "أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللهَ". "فَعَمِلَ فِيهَا" في نـ: "فَعَمِلَ بِهَا". === لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو كان وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة؛ ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه، والله أعلم، هذا ملتقط من "النووي" (٧/ ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٥). والمقصود من هذا الحديث ههنا بيان كراهية التنازع، ويدل عليه قول عثمان ﵁ ومن معه: "يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر"؛ فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر، فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك، "ف" (١٣/ ٢٨٠). ¬ (١) أي: ما هو لمصالح المسلمين، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٢) أي: أسالكم بالله، مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله، "نووي" (٦/ ٣١٩). ¬ (٣) مبتدأ، و"تزعمان" خبره، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).

стр. 10261

- فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا ¬ (١)، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِع لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٢) وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ ¬ (٣)، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ "فَأَقْبَلَ" في نـ: "وَأَقْبَلَ"، وفي هـ: "ثُم أَقْبَلَ". "وَأَبِي بَكْرٍ" في نـ: "وَأَبُو بَكْرٍ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "بِمَا عَمِلَ به". === ¬(١) قوله: (أن أبا بكر فيها كذا) أي: ليس محقًا ولا فاعلًا بالحق. فإن قلت: كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه؟ قلت: قالا باجتهادهما قبل وصول حديث "لا نورث" إليهما، وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق؛ بدليل أن عليًا لم يغير الأمر عما كان [عليه] حين انتهت نوبة الخلافة إليه، "ك" (٢٥/ ٥٢)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٢) يعني: لم يكن بينكما مخالفة، "ك" (٢٥/ ٥٢). ¬ (٣) قوله: (وأمركما جميع) أي: مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه. فإن قلت: إذا كانا يعلمان الحديث في زمان عمر فما يسألان؟ وما نصيبهما؟ قلت: كانا يتصرفان فيها بالشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ويخصص كل واحد منهما بنصيبه، فكره عمر القسمة، ولا سيما بتطاول الزمان لئلا يظن أنها ملك، "ك" (٢٥/ ٥٢ - ٥٣). وظاهر هذا الجواب لا يطابق السؤال، والظاهر في الجواب عن هذا: أن كلًّا من علي والعباس اعتقدا أن عموم قوله: "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولهذا طلبا من أبي بكر وعمر ﵄، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كائا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كما تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان

стр. 10262

مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (١)، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وُلِّيتُهَا ¬ (٢)، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ¬ (٣) فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (٤). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣]. "حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا" في نـ: "عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا". "تَعْمَلَانِ" في ذ: "لَتَعْمَلَانِ". "فِيهِ "في نـ: "فيها". "بِمَا عَمِلِ به" في نـ: "بِمَا عَمِلَ فِيهِ". "وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ" في نـ: "وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا". "فَأقْبَلَ" في هـ، ذ: "ثم أَقْبَلَ". "بِذَلِكَ" ثبت في هـ، ذ. === بلغها قوله: "لا نورث" - على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة. ¬ (١) مرَّ الحديث مع ما يتعلق به من دفع الشبهات التي تقع فيه (برقم: ٣٠٩٤). ¬ (٢) بفتح الواو وكسر اللام مخففة، "قس" (١٥/ ٣٠٦). ¬ (٣) أي: عن التصرف فيها مشتركًا، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٤) وأتصرف فيها لكما، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).

стр. 10263

٦ - بَابُ إثْم مَنْ آوَى ¬ (١) مُحْدِثًا ¬ (٢) رَوَا عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ¬ (٣) ﷺ . ٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٥): قُلْتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا ¬ (٦) حَدَثًا ¬ (٧) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (٨): فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (٩) أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. [راجع: ١٨٦٧]. "قُلْتُ لأَنَسٍ" في نـ: "قال: قُلْتُ لأَنَسٍ". === ¬(١) بالمد. ¬ (٢) بكسر الدال أي: مبتدعًا، أو ظالمًا، أو اوى محدث المعصية، "ع" (١٦/ ٥٢٤). ¬ (٣) تقدم موصولًا في "كتاب الجزية" (ح: ٣١٧٢). ¬ (٤) ابن زباد. ¬ (٥) ابن سليمان المعروف بالأحول. ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٦٧). ¬ (٧) أي: بدعة أو ظلمًا ونحوهما، "ك" (٢٥/ ٥٣). ¬ (٨) موصول بالسند المذكور. ¬ (٩) قوله: (فأخبرني موسى بن أنس) قال الدارقطني في "كتاب العلل": موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن إسماعيل شيخه، والصواب: النضر - بسكون المعجمة - ابن أنس، كما رواه مسلم في "صحيحه"، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٥). قال ابن بطال (١٠/ ٣٥٠): دل الحديث على أن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في غير المدينة: أنه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك في المدينة، وإن كان قد علم أن من

стр. 10264

٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ ¬ (١) وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ وَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا تَقْفُ ¬ (٢) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]. "يُذْكَرُ" في نـ: "يُكْرَهُ". === آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم، فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم، ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول ﷺ ، ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها مزيد فضل على غيرها. وقال غيره: السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت إذ ذاك موطن النبي ﷺ ثم موطن الخلفاء الراشدين، "ف" (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢). ¬ (١) قوله: (باب ما يذكر من ذم الرأي) أي: الذي يكون على غير أصل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود، وهو الاجتهاد. وقوله: "وتكلف القياس" أي: الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن والظن رد، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم، وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه، والقياس هو: الاعتبار، والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، فكان حجة. وقوله: " ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ " احتج به لما ذكره من ذم التكلف، ثم فسر "القفو" بالقول، وهو من كلام ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة: معناه: لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك. وقال الراغب (ص: ٦٨): الاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب، ومعنى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ. وهو حجة على من يحكم بالقيافة، "ع" (١٦/ ٥٢٥)، "ف" (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣). ¬ (٢) أي: لا تتبع.

стр. 10265

٧٣٠٧ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا ¬ (٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٧) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ عَنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ ¬ (٨)، فَيَبْقَى نَاسٌ "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَعْطَاكُمُوهُ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "أَعْطَاهُمُوهُ". "يَنْتَزِعُهُ" في نـ: "يَنْزِعُهُ". "عَنْهُمْ "في نـ: "مِنْهُمْ". === ¬(١) بمثناة ثم لام بوزن عظيم، وهو سعيد بن عيسى بن تليد، نسب إلى جده، يكنى أبا عيسى بن عني - بمهملة ثم نون مصغرًا - وهو من المصريين الثقات الفقهاء، وكان يكتب للحكام، "ف" (١٣/ ٢٨٣). ¬ (٢) أي: عبد الله. ¬ (٣) هو أبو شريح الإسكندراني، "ف" (١٣/ ٢٨٣). ¬ (٤) هو ابن لهيعة، أبهمه البخاري لضعفه، وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٣). ¬ (٥) محمد بن عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٤). ¬ (٦) أي: مرَّ علينا حاجًّا، "ف" (١٣/ ٢٨٤)، أي: مارًّا علينا، "ك" (٢٥/ ٥٤). ¬ (٧) ابن العاص. ¬ (٨) قوله: (مع قبض العلماء بعلمهم) أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين، أو يراد من لفظ "بعلمهم": بكتبهم، بأن يمحى الحلم من الدفاتر، ويبقى "مع" على المصاحبة، أو "مع" بمعنى عند. مرَّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ١٠٠). قوله: "فعَجِبَتْ" أي: من جهة

стр. 10266

جُهَّالٌ ¬ (١) يُسْتَفْتَوْنَ ¬ (٢) فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ ¬ (٣) وَيُضِلُّونَ" ¬ (٤). === أنه ما غير حرفًا منه، روي أنها قالت له: "القه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك، فلقيته؛ [فسألته] فذكره لي نحو المرة الأولى، فلما أخبرتها قالت: ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص منه"، "ك" (٢٥/ ٥٤). ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة: "قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد اللّه بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به"، فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة كان حج في تلك السُّنَّة من المدينة وعبد الله من مصر، فبلغ عائشة، ويكون قولها: "قد قدم" أي: من مصر طالبًا لمكة لا أنه قد قدم المدينة؛ إذ لو دخلها لَلَقيهُ عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد، فلقيه عروة بأمر عائشة. قلت: ورواية الأصل تحتمل أن عائشة كان عندها علم من الحديث، فظنت أنه زاد فيه أو نقص، فلما حدث به ثانيًا كما حدث به أوّلًا تذكرت أنه على وفق ما كانت سمعت، ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها أنها أنكرت ذلك وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن عندها من الحديث علم، ويؤيد ذلك أنها لم تستدل على أنه حفظه إلا لكونه حدّث به بعد سنة كما حدّث به أوّلًا لم يزد ولم ينقص، قال عياض: لم تتهم عائشة عبد الله، ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة؛ لأنه كان قد طالع كثيرًا منها، ومن ثم قالت: "أحَدَّثك أنه سمع النبي ﷺ يقول هذا؟ " انتهى، "ف" (١٣/ ٢٨٥). ¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٠). ¬ (٢) بصيغة المجهول. ¬ (٣) من الضلالة. ¬ (٤) من الإضلال.

стр. 10267

فَحَدَّثْتُ ¬ (١) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ ¬ (٢) فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (٣) انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُه، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. [راجع: ١٠٠]. ٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (٥)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ¬ (٦) عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ "فَحَدَّثْتُ" في قتـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ به". "أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ". === ¬(١) هذا قول عروة. ¬ (٢) أي: بعد تلك السنة أو الحجة، "ك" (٢٥/ ٥٤)، "ع" (١٦/ ٥٢٦). ¬ (٣) هو عروة ابن أسماء أخت عائشة، "ك" (٢٥/ ٥٤). ¬ (٤) اسمه محمد بن ميمون. ¬ (٥) المشهور كسر الصاد، وقيل: جاء فتحها أيضًا، "ع" (١٦/ ٥٢٨)، بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون: موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات، فيه وقعت المقابلة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف، "ك" (٢٥/ ٥٥). ¬ (٦) قوله: (اتهموا رأيكم … ) إلخ، أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين، وهو كنحو قول علي

стр. 10268

أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (١) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُه، وَمَا وَضَعْنَا "أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " زاد في نـ: "عليه". === ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه"، والسبب في قول سهل ذلك: أن أهل الشام لما استشعروا أن أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم، وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين، ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ﵁ ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم، فاستند علي إلى قصة الحديبية؛ لأن النبي ﷺ أجاب قريشًا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم، وتوقف بعض الصحابة أولًا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به. وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال: كانهم اتهموا سهلًا بالتقصير في القتال حينئذ، فقال لهم: بل اتهموا أنتم رأيكم؛ فإني لا أقصر كما لم أكن مقصرًا يوم الحديبية وقت الحاجة، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله ﷺ كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، "ف" (١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩). فإن قلت: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًا على المسلمين، وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتال بسببه، وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح، "ك" (٢٥/ ٥٥). ¬ (١) هو ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري، واسمه العاصي، أسلم أبو جندل بمكة فحبسه أبوه في حديده، وقيده فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ مع قيوده وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى، ثم هرب وألحق بأبي بصير الثقفي ورفقته، وكانوا سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم، وكان مقرهم سيف البحر - بكسر السين -، كذا في "التهذيب" [للنووي] (٢/ ٢٠٥) و"الاستيعاب" (٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).
следующие страницы →