Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10242–10281 · переход к 10247.
стр. 10242
٤ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١)
٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
===
¬(١) قوله: (باب الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقد ذهب قوم إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وبقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو على الخصوصية، وقال آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة، فيحتاج إلى القرينة. والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولو لم يظهر، ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه. وقال آخرون: ما يفعله [ ﷺ ]، إن كان بيانًا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبًا أو ندبًا أو إباحة، وإلا فإن ظهر وجه القربة فللندب، وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللإباحة، وأما تقريره على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز، وإذا تعارض قوله وفعله ﷺ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال، أحدها: يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل، وثانيها: الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول، وثالثها: يفزغ إلى الترجيح. وكل ذلك محله ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية. وذهب الجمهور إلى الأول، والحجة له: أن القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس، فكان القول أتم، وبأن القول متفق على أنه دليل بخلاف الفعل؛ ولأن القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة، وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول، والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل، فكأن القول أرجح بهذه الاعتبارات، "ف" (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) مختصرًا.
¬ (٢) الفضل بن دكين.
¬ (٣) الثوري.
стр. 10243
دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) خَاتَمًا مِنْ ذَهَبِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ ¬ (٣) خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ - فَنَبَذَهُ وَقَالَ: - إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا". فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ¬ (٤).
[راجع: ٥٨٦٥، تحفة: ٧١٦١].
٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ¬ (٥) وَالتَّنَازُعِ ¬ (٦)
"اتَّخَذْتُ" في نـ: "أَخَذْتُ". "وَالتَّنَازُعِ" زاد في نـ: "فِي الْعِلْمِ".
===
¬(١) أي: عبد الله.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).
¬ (٣) أي: اتخذ كل واحد خاتمًا؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع ونحوه تفيد التوزيع، "ك" (٢٥/ ٤٤).
¬ (٤) هذا موضع مطابقة الترجمة.
¬ (٥) هو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه، "ع" (١٦/ ٥١٧).
¬ (٦) قوله: (والتنازع في العلم) أي: المجادلة فيه، يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه، والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل. "والغلو "بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق، وهو من غلا في الشيء يغلو غلوًا، وغلا السعر يغلو غلاءً: إذا جاوز العادة. وورد النهي عنه صريحًا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثًا، وفيه: "وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين"، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق والدين، كقول اليهود لعيسى ﵇: ابن الزنا -، وقول النصارى: ابن الله، وجعلهم الآلهة ثلاثة. و"البدع" جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة،
стр. 10244
وَالْغُلُوِّ ¬ (١) فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ ¬ (٢)
لِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ¬ (٣) وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].
٧٢٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُوَاصِلُوا" ¬ (٨). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (٩)! قَالَ:
"لِقَوْلِهِ" في ذ: "لِقَوْلِ الله ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
وقيل: إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله ﷺ ولا في زمن الصحابة ﵃، "ع" (١٦/ ٥١٧)، قوله: " ﴿لَا تَغْلُوا﴾ " الآية، صدر الآية يتعلق بفروع الدين وما بعده يتعلق بأصوله، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (١) هو التجاوز عن الحد، "ك" (٢٥/ ٤٤ - ٤٥).
¬ (٢) جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٤٥).
¬ (٣) احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين. وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، "ع" (١٦/ ٥١٧).
¬ (٤) المعروف بالمسندي.
¬ (٥) ابن يوسف اليماني.
¬ (٦) أي: ابن راشد.
¬ (٧) محمد بن مسلم.
¬ (٨) أي: في الصوم.
¬ (٩) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٩٦٥).
стр. 10245
"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (١) وَيَسْقِينِي". فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" ¬ (٢). كَالْمُنْكِرِ ¬ (٣) لَهُمْ. [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٥٢٨١].
"وَيَسْقِينِي" في ذ: "وَيَسْقِينِ". "كَالْمُنْكِرِ" كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: "كَالْمُنَكّل ¬ (٤) "، وفي حـ، ذ: "كَالْمُنْكِي ¬ (٥) ".
===
¬(١) قوله: (إني أبيت يطعمني ربي … ) إلخ، فإن قلت: إذا كان يطعمه الله فلا يكون مواصلًا بل مفطرًا؟ قلت: المراد بالإطعام لازمه، وهو التقوية، أو طعام الجنة مثلًا لا يكون مفطرًا. فإن قلت: الصحابة ﵃ لم خالفوا النهي؟ قلت: ظنوا أنه ليس للتحريم، "ك" (٢٥/ ٤٥).
قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلًا، ورُدَّ بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرًا، لكن يناسبها بطريق من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك، فإنه مضى في حديث أنس في "كتاب التمني" (برقم: ٧٢٤١): قال: "واصل النبي ﷺ آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي ﷺ فقال: لو مد [بي] الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، [إني] أظل يطعمني ربي ويسقيني"؛ فإن هذا يطابق الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كانت رواية الصحابة متعددة، "ع" (١٦/ ٥١٧ - ٥١٨).
¬ (٢) أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات، "ك" (٢٥/ ٤٥)، "ع" (١٦/ ٥١٨).
¬ (٣) كذا للمستملي، براء، من الإنكار، وعلى هذا فاللام في "لهم" بمعنى على، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (٤) أي: كالمعاقب لهم، هذا عن الكشميهني، من التنكيل وهو التعذيب، ومنه النكال.
¬ (٥) من النكاية، كذا لأبي ذر عن السرخسي، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
стр. 10246
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) التَّيْمِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ¬ (٣)، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا ¬ (٤) فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ ¬ (٥)، وَإِذَا فِيهَا ¬ (٦): "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ ¬ (٧) إِلَى كَذَا ¬ (٨)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (٩) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ¬ (١٠)
"يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ" في نـ: "نَقْرأُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ".
===
¬(١) الأحول.
¬ (٢) ابن يزيد بن شريك التيمي.
¬ (٣) بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، هو الذي يبنى به، ويقال له: آجور على [وزن] فاعول، "ع" (١٦/ ٥١٩)، هو الطوب المشوي يعني خشت بخته [بالفارسية].
¬ (٤) أي: فتحها، "ف" (١٣/ ٢٧٨).
¬ (٥) أي: إبل الديات؛ لاختلافها في العمد وشبهه والخطإ، "ك" (٢٥/ ٤٥ - ٤٦).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠).
¬ (٧) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالراء: جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦).
¬ (٨) كناية عن موضع أو جبل، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (٩) أي: بدعة وظلمًا.
¬ (١٠) قوله: (فعليه لعنة الله) واللعنة ههنا البعد عن الجنة أول الأمر، بخلاف لعنة الكفار فإنها للبعد عنها كل الإبعاد أولًا وآخرًا. قوله: "ذمة المسلمين" الذمة العهد والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة، فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما له،
стр. 10247
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" ¬ (١). وَإِذَا فِيهِ ¬ (٢): "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (٣) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (٤) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا".
[راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة:١٠٣١٧].
"وَإذَا فِيهِ" في نـ: "وَإذَا فِيهَا". "وَإذَا فِيهَا" لفظ "إِذَا" سقط في نـ، وفي نـ: "فيه" بدل "فيها".
===
"ك" (٢٥/ ٤٦). قوله: "صرفًا ولا عدلًا" أي: فريضة ولا نافلة، وقد يراد بالصرف الشفاعة؛ لأنها تصرف العذاب عمن يستحقه، أو التوبة لأنها تصرف العبد عن المعصية، وبالعدل: الفدية لأنها تعادل المفدى، "لمعات".
¬ (١) الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وقيل: بالعكس، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (٢) أي: في الكتابِ، وفي بعضها: "فيها" أي: في الصحيفة، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (٣) أي: نقض عهده، "ك" (٢٥/ ٤٦)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (٤) قوله: (من والى قومًا) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه، وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وقطع الرحم ونحوه. ولفظ "بغير إذن مواليه" ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، "ك" (٢٥/ ٤٦).
ومطابقة الحديث للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما جاء في الكتاب
стр. 10248
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ فيهِ ¬ (٣) وَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ
"تَرَخَّصَ فيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَرَخَّصَ".
===
والسُّنَّة، وقال بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه - وإن قيد في الخبر بالمدينة - فالحكم عام فيها [وفي غيرها] إذا كان من متعلقات الدين، انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل، "ع" (١٦/ ٥١٨).
¬ (١) قوله: (ثنا مسلم) هو ابن صبيح بمهملة وموحدة مصغرًا وفي آخره مهملة، وهو أبو الضحى المشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، وهذا يغني عن قول الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين؛ فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش، "ف" (١٣/ ٢٧٩).
قوله: "أعلمهم" إشارة إلى القوة العلمية، "وأشدهم [له] خشية" أي: أتقاهم إلى القوة العملية أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا؛ إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به، "ك" (٢٥/ ٤٧). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "ترخص فيه وتنزه [عنه] قوم"؛ لأن تنزههم عما رخص الله والنبي ﷺ فيه تعمق، "ع" (١٦/ ٥١٩).
¬ (٢) ابن الأجدع.
¬ (٣) أي: أسهل فيه، مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان، ومثل التزوج، "ك" (٢٥/ ٤٦).
¬ (٤) أي: احترز قوم عنه بأن سردوا الصوم واختار العزوبة، "ك" (٢٥/ ٤٧)، "ع" (١٦/ ٥١٩).
стр. 10249
فَحَمِدَ اللهَ ¬ (١) وَأثنى عليه ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُه، فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". [راجع: ٦١٠١، تحفة ١٧٦٤٠].
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (٤) أَنْ يَهْلِكَا - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ ¬ (٥) أَحَدُهُمَا ¬ (٦) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (٧)، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (٨)
"وَأثنى عليه" ثبت في ذ. "قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيع" في ذ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ"، وفي نـ: "عَنْ وَكِيعٍ". "عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ" في ذ: "أخبرنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ". "أَنْ يَهْلِكَا" في ذ: "أَنْ يَهْلِكَانِ". "الْحَنْظَلِيِّ" في نـ: "التميمي الْحَنْظَلِيِّ". "أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ" في هـ، ذ: "أَخُو بَنِي مُجَاشِعٍ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦١٠١) في "كتاب الأدب".
¬ (٢) الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، "ك" (٢٥/ ٤٧).
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) بتشديد التحتية: تثنية الخيِّر، وهو الرجل الكثير الخير، [انظر "القسطلاني" (١٥/ ٢٩٨)].
¬ (٥) بأن يكون أميرًا، ["ك" (٢٥/ ٤٧)].
¬ (٦) وهو عمر.
¬ (٧) أي: واحد منهم.
¬ (٨) أي: أبو بكر ﵁.
стр. 10250
بِغَيْرِهِ ¬ (١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي! فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢): قَالَ ابْنُ الزُّبَيْر: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ ¬ (٣) - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ¬ (٤) عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (٦) - إِذَا حَدَّثَ ¬ (٧) النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ ¬ (٨)،
"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ … " إلخ، ثبتت الواو في ذ، ووقعت هذه الزيادة في سـ. "فَكَانَ عُمَرُ" في نـ: "وَكَانَ عُمَرُ".
===
¬(١) الغير هو القعقاع - بفتح القافين وسكون المهملة الأولى - ابن معبد، وهما يطلبان الإمارة، "ك" (٢٥/ ٤٧).
¬ (٢) وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي، وهو موصول بالسند المذكور قبله، "ف" (١٣/ ٢٧٩).
¬ (٣) أي: بعد نزول هذه الآية، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٤) هذه معترضة بين قوله: "بَعْدُ" وبين قوله: "إذا حدث … " إلخ.
¬ (٥) أي: جده للأم، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٦) قوله: (يعني أبا بكر) ولم يكن أبو بكر أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة، وإنما كان جده لأمّه أسماء بنت أبي بكر، وأطلق عليه الأب. وفهم منه أن الجد للأم يسمَّى أبًا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، فالجد للأم داخل في ذلك، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٥).
¬ (٨) قوله: (كأخي السرار) أي: كصاحب المسارّة، قال أبو العباس النحوي: أي: كالسرار، وأخي صلة، والسرار بكسر السين، وقال ابن الأثير: معنى "كأخي السرار": كصاحب السرار، أو كمثل المسارة لخفض صوته، "ع" (١٦/ ٥٢١).
стр. 10251
لَمْ يُسْمِعْهُ ¬ (١) حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [راجع: ٤٣٦٧].
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال فِي
"لَمْ يُسْمِعْهُ" في نـ: "لا يُسْمِعُه".
===
قال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسارّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محل نصب على الحال، يعني لأن التقدير: حَدَّثه مثل الشخص المسارّ، قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف، يعني لأن التقدير حدثه حديثًا مثل المسارة. وقوله: "لا يسمعه … " إلخ، تأكيد لمعنى "كأخي السرار" أي: يخفض صوته يبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه، "ف" (١٣/ ٢٨٠).
قال الزمخشري: والضمير في "يسمعه" راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر، و"لا يسمعه" منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جعلت حالًا كان الضمير لها أيضًا إلا أن قدر مضافًا كقولك: يسمع صوته، فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل "لا يسمعه" حالًا عن النبي ﷺ ؛ لأن المعنى يصير خلفًا ركيكًا، انتهى، "د".
وقال في "الفتح" (١٣/ ٢٨٠): والمقصود من الحديث قوله تعالى في أول السورة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، ومنه تظهر مطابقته للجزء الثاني لهذه الترجمة. وقال العيني (١٦/ ٥٢٠): مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم يؤخذ من قوله: "فارتفعت أصواتهما" وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة، كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر، والتنازع في العلم الاختلاف، "قس" (١٥/ ٢٩٩).
¬ (١) أي: لم يُسمع عمر النبيَّ ﷺ صوته حتى يستفهم النبي ﷺ منه، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٢) ابن أبي أويس.
стр. 10252
مَرَضِهِ: "مُرُوا ¬ (١) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ ¬ (٣) لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ ¬ (٤) حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ ¬ (٥) صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ ¬ (٦) لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.
[راجع: ١٩٨، أخرجه: ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣].
"فَلْيُصَلِّ" في نـ: "يُصَلِّي" ¬ (٧)، وفي نـ: "يُصَلِّ". "فَلْيُصَلِّ" في نـ: "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ". "فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ"، وكذا في الموضع الآتي. "قُلْتُ لِحَفْصَةَ" في نـ: "فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ".
===
¬(١) أي: قولوا، أطلق الخاص وأراد العام، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (٢) قوله: (قالت عائشة … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم داخل في معنى التعمق؛ لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه، "ع" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٣) في "الصلاة".
¬ (٤) أي: قالت؛ لأن الفعل أعم الأفعال، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (٥) أي: أنتنّ تشوِّشن الأمر عليّ كما أنهن كن يشوشن على يوسف، "ك" (٢٥/ ٤٨)، "ك" (١٦/ ٥٢١).
¬ (٦) بلفظ الخطاب أو التكلم، "ك" (٢٥/ ٤٨).
¬ (٧) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف، أو أجري المعتل مجرى الصحيح، "قس" (١٥/ ٣٠٠).
стр. 10253
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُه، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَها، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ ¬ (٢) خَلْفَ عَاصِمٍ ¬ (٣) فَقَالَ لَهُ: "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا"، فَدَعَاهُمَا ¬ (٤) فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا،
"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" ثبت في ذ. "عُوَيْمِرٌ" في نـ: "عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيُّ". "قَالَ: أَرَأَيْتَ" في نـ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتَ". "مَعَ أَهْلِهِ" في نـ: "مَعَ امْرَأَتِهِ". "وَعَابَها" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: "وَعَابَ". "فَدَعَاهُمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَدَعَا بِهِمَا".
===
¬(١) ابن أبي إياس.
¬ (٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية [النور: ٦]، "ك" (٢٥/ ٤٩)، "ع" (١٦/ ٥٢٢).
¬ (٣) أي: بعد رجوعه.
¬ (٤) أي: عويمرًا وزوجته، "ك" (٢٥/ ٤٩).
¬ (٥) لأن نفس اللعان توجب المفارقة، وفيه خلاف، "ع" (١٦/ ٥٢٢)، ومرَّ بيان الخلاف (برقم: ٤٧٤٥، ٤٧٤٨، ٥٣٠٨) فلينظر فيه.
стр. 10254
فَجَرَتِ السُّنَّةُ ¬ (١) فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (٢) أَعْيَنَ ¬ (٣) ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَليْهَا". فَحَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. [راجَع: ٤٢٣].
٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْث،
"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (فجرت السُّنَّة) أي: صار الحكم بالفراق بينهما شريعة. قوله: "وحرة" بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، وفي "القاموس" (ص: ٤٥٧، و ١٢٠٦): الوحرة محركة: وزغة كسام أبرص، أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئًا إلا سمَّته، ووحر، كفرح: أكل ما دَبَّتْ عليه الوحرة، فأثَّر فيه سمها، والطعام: وقعت فيه الوحرة. والعظاية: دويبة كسام أبرص جمعه عظاء، انتهى. قوله: "أسحم" أي: أسود، و"أعين": واسع العين العظيم. قوله: "ذا أليتين" هو على الأصل، وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه. فإن قلت: كل الناس ذو أليتين أي: عجزتين؟ قلت: معناه أليتين كبيرتين. قوله: "على الأمر المكروه" أي: الأسحم الأعين؛ لأنه متضمن لثبوت زناها عادة، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٤٩) و"العيني" (١٦/ ٥٢٢). ومطابقته للجزء الأول للترجمة؛ لأن عويمرًا أفحش في السؤال، فلهذا كره النبي ﷺ المسائل وعابها، "ع" (١٦/ ٥٢٢).
¬ (٢) أسود.
¬ (٣) عظيم العينين.
стр. 10255
حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصرِيُّ ¬ (١) - وَكَانَ ¬ (٢) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ - فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (٣) فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ"، وفي نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "أَخْبَرَنِي مَالِكُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا مَالِكُ". "النَّصْرِيُّ" في نـ: "النَّضْرِيُّ". "فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ". "قَالَ: هَلْ لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: هَلْ لَكَ".
===
¬(١) قوله: (مالك بن أوس النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة كما في "الكواكب"، وعليها علامة الإهمال في الفرع، وضبطها العيني بالضاد المعجمة، وقال: نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وفي همدان أيضًا النضر بن ربيعة، انتهى. وهذا الذي قاله لا أعرفه، والمعروف أنه بالمهملة: نسبة إلى جده الأعلى نصر بن معاوية كما مر، يقال: إن لأبيه أوس صحبة، وكذا قيل لولده مالك، "قس" (١٥/ ٣٠٣).
¬ (٢) هذا قول ابن شهاب.
¬ (٣) على وزن يمنع، بفتح التحتانية وإسكان الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، اسم حاجب عمر، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
стр. 10256
اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ ¬ (١)، اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ - عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (٢) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ؟
"اسْتَبَّا" في نـ: "فتَسَابّا".
===
¬(١) قوله: (اقض بيني وبين الظالم) وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليًا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها؛ إذ الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة، وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفًا. وفي الجملة حاشا لعلي أن يكون ظالمًا وللعباس أن يصير ظالمًا بنسبة الظلم إليه، فلا بد من التأويل، وقال بعضهم: ههنا مقدر أي: هذا الظالم إن لم ينصف، أو كالظالم. قال المازري [المعلم (٣/ ١٦)]: هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعًا لما يعتقد أنه مخطئ فيه، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة. قوله: "استبا" أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ٥٠).
قال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي أن يكون فيه بعض هذه الصفات، فضلًا عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي ﷺ ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ﵃ أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذه اللفظة من نسخته تورعًا عن إثبات مثل هذا، ولعله حمل الوهم على رواته، "نووي" (٧/ ٣١٧).
¬ (٢) من الإراحة.
стр. 10257
اتَّئِدُوا ¬ (١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (٢) بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ ¬ (٣) مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (٤) "يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ ¬ (٥)؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْر ¬ (٦)، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ ¬ (٧)
"أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ" في هـ، ذ: "أَنْشُدُكُم اللهَ". "قَالَا: نَعَمْ" زاد في نـ: "قَال ذلك".
===
¬(١) من الافتعال، أي: اصبروا وأمهلوا، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٢) أي: أسألكم بالله، "ك" (٢٥/ ٥٠)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٣) بفتح الراء، "ك" (٢٥/ ٥٠).
¬ (٤) بالرفع.
¬ (٥) أي: لا يريد به الأمة، وقيل: إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٦) قوله: (فإني محدثكم عن هذا الأمر) أي: قصة ما تركه رسول الله ﷺ ، وكيفية تصرفه فيه في حياته، وتصرف أبي بكر فيه، ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (٧) قوله: (إن الله كان خص رسوله ﷺ ) ذكر القاضي في هذا احتمالين، أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته، والثاني: تخصيصه بالفيء، إما كله وإما بعضه، كما سبق من اختلاف العلماء، قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر ﵁ بالآية، "نووي" (٦/ ٣٢٣). قوله: " ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ " أي: جعله الله فيئًا له خالصةً وأنعم به عليه خاصةً. " ﴿مِنْهُمْ﴾ "
стр. 10258
فِي هَذَا الْمَالِ ¬ (١) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (٢)، قال اللهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ … ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٦]،
"قال اللهُ" كذا في ص، عسه، في، وفي نـ: "فإن الله يقول".
===
أي: من أموال بني النضير ومن أموال الكفار. ﴿"فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ" مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي: ما أسرعتم، و"ما" نافية، والمعنى: فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك. والركاب: الإبل. وحاصله: فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم؛ لأنه على ميلين من المدينة، وكان ﵇ على حمار فحسب. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بقذف الرعب في قلوبهم، والمعنى: أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتل والغلبة، ولكن [الله] سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم، فالأمر مفوض إليه يضعه حيث يشاء، ولا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا، أفقسمها، كما كان يقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا [إلَّا ثلاثة] منهم لفقرهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة بمجرد القدرة الباهرة، ومرة يحكم عامًا، وأخرى خاصًا على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة. قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها آية ثانية وهي: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧]، انتهى. والصحيح أن الآية نزلت في أموال بني النضير، وقد جعلها لرسول الله ﷺ خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة، كذا في "المرقاة" (٧/ ٦٥٥).
¬ (١) أي: الفيء، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (٢) لأنه أباح الكلَّ له، أو الحل له لا لغيره، "ك" (٢٥/ ٥١).
стр. 10259
فَكَانَتْ هَذ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ¬ (١) ﷺ ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (٢) دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا ¬ (٣) عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا ¬ (٤) فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ ¬ (٥) نَفَقَةَ سنَتِهِمْ مِنْ هَذَا
"مَا احْتَازَهَا" في هـ، ذ: "مَا اخْتَارَهَا". "اسْتَأْثَرَهَا" في نـ: "اسْتَأْثَرَ بِهَا". "وَكَانَ النَّبِيّ" في هـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (هذه خالصة لرسول الله ﷺ ) أي: ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفًا، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين، كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح، "مرقاة" (٧/ ٦٥٥).
¬ (٢) بالمهملة والزاي أي: جمعها، وفي بعضها بالمعجمة والراء، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٣) أي: استقلّ واستبدّ، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (٤) أي: فرقها، "ك" (٢٥/ ٥١).
¬ (٥) قوله: (ينفق على أهله نفقة سنتهم) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه، ولهذا توفي ﷺ ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه ﷺ وجوع عياله. وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال فيما يستغله الإنسان من قريته، كما جرى للنبي ﷺ ، والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثتهم فيهلك الظان ويتنفر الناس عنهم. ثم إن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون. وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث منهم مختص بنبينا ﷺ -
стр. 10260
الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ¬ (١)، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ¬ (٢) هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا ¬ (٣) حِينَئِذٍ
"قَالُوا: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالُوا: نَعَمْ". "أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللهَ". "فَعَمِلَ فِيهَا" في نـ: "فَعَمِلَ بِهَا".
===
لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو كان وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة؛ ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه، والله أعلم، هذا ملتقط من "النووي" (٧/ ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٥).
والمقصود من هذا الحديث ههنا بيان كراهية التنازع، ويدل عليه قول عثمان ﵁ ومن معه: "يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر"؛ فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر، فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك، "ف" (١٣/ ٢٨٠).
¬ (١) أي: ما هو لمصالح المسلمين، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٢) أي: أسالكم بالله، مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله، "نووي" (٦/ ٣١٩).
¬ (٣) مبتدأ، و"تزعمان" خبره، "ك" (٢٥/ ٥١)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
стр. 10261
- فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا ¬ (١)، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِع لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (٢) وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ ¬ (٣)، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ
"فَأَقْبَلَ" في نـ: "وَأَقْبَلَ"، وفي هـ: "ثُم أَقْبَلَ". "وَأَبِي بَكْرٍ" في نـ: "وَأَبُو بَكْرٍ". "بِمَا عَمِلَ" في نـ: "بِمَا عَمِلَ به".
===
¬(١) قوله: (أن أبا بكر فيها كذا) أي: ليس محقًا ولا فاعلًا بالحق. فإن قلت: كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه؟ قلت: قالا باجتهادهما قبل وصول حديث "لا نورث" إليهما، وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق؛ بدليل أن عليًا لم يغير الأمر عما كان [عليه] حين انتهت نوبة الخلافة إليه، "ك" (٢٥/ ٥٢)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٢) يعني: لم يكن بينكما مخالفة، "ك" (٢٥/ ٥٢).
¬ (٣) قوله: (وأمركما جميع) أي: مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه. فإن قلت: إذا كانا يعلمان الحديث في زمان عمر فما يسألان؟ وما نصيبهما؟ قلت: كانا يتصرفان فيها بالشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ويخصص كل واحد منهما بنصيبه، فكره عمر القسمة، ولا سيما بتطاول الزمان لئلا يظن أنها ملك، "ك" (٢٥/ ٥٢ - ٥٣). وظاهر هذا الجواب لا يطابق السؤال، والظاهر في الجواب عن هذا: أن كلًّا من علي والعباس اعتقدا أن عموم قوله: "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولهذا طلبا من أبي بكر وعمر ﵄، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كائا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كما تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان
стр. 10262
مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (١)، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وُلِّيتُهَا ¬ (٢)، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ¬ (٣) فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (٤). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].
"حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا" في نـ: "عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا". "تَعْمَلَانِ" في ذ: "لَتَعْمَلَانِ". "فِيهِ "في نـ: "فيها". "بِمَا عَمِلِ به" في نـ: "بِمَا عَمِلَ فِيهِ". "وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ" في نـ: "وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا". "فَأقْبَلَ" في هـ، ذ: "ثم أَقْبَلَ". "بِذَلِكَ" ثبت في هـ، ذ.
===
بلغها قوله: "لا نورث" - على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة.
¬ (١) مرَّ الحديث مع ما يتعلق به من دفع الشبهات التي تقع فيه (برقم: ٣٠٩٤).
¬ (٢) بفتح الواو وكسر اللام مخففة، "قس" (١٥/ ٣٠٦).
¬ (٣) أي: عن التصرف فيها مشتركًا، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٤) وأتصرف فيها لكما، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
стр. 10263
٦ - بَابُ إثْم مَنْ آوَى ¬ (١) مُحْدِثًا ¬ (٢)
رَوَا عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ¬ (٣) ﷺ .
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٥): قُلْتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا ¬ (٦) حَدَثًا ¬ (٧) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (٨): فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (٩) أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. [راجع: ١٨٦٧].
"قُلْتُ لأَنَسٍ" في نـ: "قال: قُلْتُ لأَنَسٍ".
===
¬(١) بالمد.
¬ (٢) بكسر الدال أي: مبتدعًا، أو ظالمًا، أو اوى محدث المعصية، "ع" (١٦/ ٥٢٤).
¬ (٣) تقدم موصولًا في "كتاب الجزية" (ح: ٣١٧٢).
¬ (٤) ابن زباد.
¬ (٥) ابن سليمان المعروف بالأحول.
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٦٧).
¬ (٧) أي: بدعة أو ظلمًا ونحوهما، "ك" (٢٥/ ٥٣).
¬ (٨) موصول بالسند المذكور.
¬ (٩) قوله: (فأخبرني موسى بن أنس) قال الدارقطني في "كتاب العلل": موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن إسماعيل شيخه، والصواب: النضر - بسكون المعجمة - ابن أنس، كما رواه مسلم في "صحيحه"، "ك" (٢٥/ ٥٣)، "ع" (١٦/ ٥٢٥). قال ابن بطال (١٠/ ٣٥٠): دل الحديث على أن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في غير المدينة: أنه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك في المدينة، وإن كان قد علم أن من
стр. 10264
٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ ¬ (١) وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ
وَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا تَقْفُ ¬ (٢) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
"يُذْكَرُ" في نـ: "يُكْرَهُ".
===
آوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم، فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم، ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول ﷺ ، ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها مزيد فضل على غيرها. وقال غيره: السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت إذ ذاك موطن النبي ﷺ ثم موطن الخلفاء الراشدين، "ف" (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).
¬ (١) قوله: (باب ما يذكر من ذم الرأي) أي: الذي يكون على غير أصل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود، وهو الاجتهاد. وقوله: "وتكلف القياس" أي: الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن والظن رد، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم، وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه، والقياس هو: الاعتبار، والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، فكان حجة. وقوله: " ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ " احتج به لما ذكره من ذم التكلف، ثم فسر "القفو" بالقول، وهو من كلام ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة: معناه: لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك. وقال الراغب (ص: ٦٨): الاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب، ومعنى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ. وهو حجة على من يحكم بالقيافة، "ع" (١٦/ ٥٢٥)، "ف" (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
¬ (٢) أي: لا تتبع.
стр. 10265
٧٣٠٧ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا ¬ (٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٧) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ عَنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ ¬ (٨)، فَيَبْقَى نَاسٌ
"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَعْطَاكُمُوهُ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "أَعْطَاهُمُوهُ". "يَنْتَزِعُهُ" في نـ: "يَنْزِعُهُ". "عَنْهُمْ "في نـ: "مِنْهُمْ".
===
¬(١) بمثناة ثم لام بوزن عظيم، وهو سعيد بن عيسى بن تليد، نسب إلى جده، يكنى أبا عيسى بن عني - بمهملة ثم نون مصغرًا - وهو من المصريين الثقات الفقهاء، وكان يكتب للحكام، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٢) أي: عبد الله.
¬ (٣) هو أبو شريح الإسكندراني، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٤) هو ابن لهيعة، أبهمه البخاري لضعفه، وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٣).
¬ (٥) محمد بن عبد الرحمن، "ف" (١٣/ ٢٨٤).
¬ (٦) أي: مرَّ علينا حاجًّا، "ف" (١٣/ ٢٨٤)، أي: مارًّا علينا، "ك" (٢٥/ ٥٤).
¬ (٧) ابن العاص.
¬ (٨) قوله: (مع قبض العلماء بعلمهم) أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين، أو يراد من لفظ "بعلمهم": بكتبهم، بأن يمحى الحلم من الدفاتر، ويبقى "مع" على المصاحبة، أو "مع" بمعنى عند. مرَّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ١٠٠). قوله: "فعَجِبَتْ" أي: من جهة
стр. 10266
جُهَّالٌ ¬ (١) يُسْتَفْتَوْنَ ¬ (٢) فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ ¬ (٣) وَيُضِلُّونَ" ¬ (٤).
===
أنه ما غير حرفًا منه، روي أنها قالت له: "القه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك، فلقيته؛ [فسألته] فذكره لي نحو المرة الأولى، فلما أخبرتها قالت: ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص منه"، "ك" (٢٥/ ٥٤). ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة: "قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد اللّه بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به"، فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة كان حج في تلك السُّنَّة من المدينة وعبد الله من مصر، فبلغ عائشة، ويكون قولها: "قد قدم" أي: من مصر طالبًا لمكة لا أنه قد قدم المدينة؛ إذ لو دخلها لَلَقيهُ عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد، فلقيه عروة بأمر عائشة. قلت: ورواية الأصل تحتمل أن عائشة كان عندها علم من الحديث، فظنت أنه زاد فيه أو نقص، فلما حدث به ثانيًا كما حدث به أوّلًا تذكرت أنه على وفق ما كانت سمعت، ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها أنها أنكرت ذلك وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن عندها من الحديث علم، ويؤيد ذلك أنها لم تستدل على أنه حفظه إلا لكونه حدّث به بعد سنة كما حدّث به أوّلًا لم يزد ولم ينقص، قال عياض: لم تتهم عائشة عبد الله، ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة؛ لأنه كان قد طالع كثيرًا منها، ومن ثم قالت: "أحَدَّثك أنه سمع النبي ﷺ يقول هذا؟ " انتهى، "ف" (١٣/ ٢٨٥).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٠).
¬ (٢) بصيغة المجهول.
¬ (٣) من الضلالة.
¬ (٤) من الإضلال.
стр. 10267
فَحَدَّثْتُ ¬ (١) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ ¬ (٢) فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (٣) انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُه، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو.
[راجع: ١٠٠].
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (٥)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ¬ (٦) عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ
"فَحَدَّثْتُ" في قتـ، ذ: "فَحَدَّثْتُ به". "أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ".
===
¬(١) هذا قول عروة.
¬ (٢) أي: بعد تلك السنة أو الحجة، "ك" (٢٥/ ٥٤)، "ع" (١٦/ ٥٢٦).
¬ (٣) هو عروة ابن أسماء أخت عائشة، "ك" (٢٥/ ٥٤).
¬ (٤) اسمه محمد بن ميمون.
¬ (٥) المشهور كسر الصاد، وقيل: جاء فتحها أيضًا، "ع" (١٦/ ٥٢٨)، بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون: موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات، فيه وقعت المقابلة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٦) قوله: (اتهموا رأيكم … ) إلخ، أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين، وهو كنحو قول علي
стр. 10268
أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (١) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُه، وَمَا وَضَعْنَا
"أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " زاد في نـ: "عليه".
===
﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه"، والسبب في قول سهل ذلك: أن أهل الشام لما استشعروا أن أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم، وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين، ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ﵁ ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم، فاستند علي إلى قصة الحديبية؛ لأن النبي ﷺ أجاب قريشًا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم، وتوقف بعض الصحابة أولًا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به. وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال: كانهم اتهموا سهلًا بالتقصير في القتال حينئذ، فقال لهم: بل اتهموا أنتم رأيكم؛ فإني لا أقصر كما لم أكن مقصرًا يوم الحديبية وقت الحاجة، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله ﷺ كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، "ف" (١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩). فإن قلت: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًا على المسلمين، وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتال بسببه، وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (١) هو ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري، واسمه العاصي، أسلم أبو جندل بمكة فحبسه أبوه في حديده، وقيده فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ مع قيوده وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى، ثم هرب وألحق بأبي بصير الثقفي ورفقته، وكانوا سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم، وكان مقرهم سيف البحر - بكسر السين -، كذا في "التهذيب" [للنووي] (٢/ ٢٠٥) و"الاستيعاب" (٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).
стр. 10269
سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا ¬ (١) إِلَّا أَسْهَلْنَ ¬ (٢) بِنَا ¬ (٣) إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ ¬ (٤). قَالَ ¬ (٥): وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ ¬ (٦) صَفُّونَ ¬ (٧).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، يَقُولُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْتِيَ. [راجع: ٣١٨١].
"أَسْهَلْنَ بِنَا" في هـ، ذ: "أَسْهَلْنَ بِهَا". "صِفُّونَ" في ذ: "صِفِّينَ"، وفي سفـ: "الصِّفُّونَ". "ولا ينبغي" سقطت الواو في نـ.
===
¬(١) بإعجام الظاء المكسورة أي: يخوفنا ويهولنا، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٢) أي: السيوف، أي: أفضين بنا إلى أمر سهل، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٣) قوله: (إلا أسهلن بنا) أي: أنزلتنا في السهل من الأرض أي: أفضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج، ومراد سهل أنهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية، عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم، وهو كناية عن الجد في الحرب، فإذا فعلوا ذلك انتصروا، وهو المراد بالنزول في السهل. ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين؛ إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة معاودة ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلومًا ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي، فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى أن وقع التحكيم فكان ما كان، "ف" (١٣/ ٢٨٨).
¬ (٤) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين، فإنها لا يسهل بنا مرَّ بلطائف في "كتاب الجهاد" (برقم: ٣١٨١، وفي "المغازي" برقم ٤١٨٩)، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٥) أي: الأعمش.
¬ (٦) أي: بئست المقاتلة التي وقعت فيها، "ك" (٢٥/ ٥٥).
¬ (٧) قوله: (بئست صفون) كذا لغير أبي ذر، وللنسفي مثله، لكن
стр. 10270
٨ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ ¬ (١) مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَليْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي"، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ ¬ (٢)
"حَتَّى يُنْزَلَ عَليْهِ الْوَحْيُ" فَي سـ، ذ: "حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ عَلَيهِ الْوَحْيَ". "وَلَا بِقِيَاسٍ" في نـ: "وَلَا قِيَاسٍ".
===
بالألف واللام، ولأبي ذر: "صفين" والأشهر فيها الياء قبل النون كفلسطين وقنسرين، ومنهم من أبدل الياء بالواو في الأحوال، وعلى هاتين اللغتين إعرابها على النون بالحركات غير منصرف، ومنهم من أعربها إعراب جمع المذكر السالم مثل ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٨ - ١٩]، ومنهم من فتح النون مع الواو لزومًا، نقل ذلك ابن مالك، كذا في "ك" (٢٥/ ٥٥)، "ف" (١٣/ ٢٨٨)، "ع" (١٦/ ٥٢٨).
¬ (١) قوله: (ما كان النبي ﷺ يسأل … ) إلخ، أي: كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان: إما أن يقول: لا أدري، وإما أن يسكت حتى يأتيه بيانه بالوحي. وقال الكرماني: في قوله في الترجمة: "لا أدري" حزازة؛ إذ ليس في الحديث ما يدل عليه، ولم يثبت عنه ﷺ ذلك، وهو تساهل شديد منه؛ لأن البخاري أشار بذلك إلى ما ورد فيه ولكنه لم يثبت على شرطه كعادته في أمثاله، منه حديث ابن عمر: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أيُّ البقاع خير؟ قال: "لا أدري"، فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فانتقض جبريل انتقاضة … " الحديث أخرجه ابن حبان، وللحاكم نحوه، هذا ملتقط من "الفتح" (١٣/ ٢٩٠).
¬ (٢) قوله: (برأي ولا بقياس) قال الكرماني: هما مترادفان، وقيل: الرأي هو التفكر، والقياس الإلحاق، وقيل: الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه، انتهى. قوله: "لقوله: " ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ " أي: في قوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
стр. 10271
لِقَوْلِهِ: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥].
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (١): سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ، فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ.
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٣) يَقُولُ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْت، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ ¬ (٤)،
"لِقَوْلِهِ" في سـ: "لِقَوْلِ الله تعالى"، وفي نـ: "لِقَوْلِ الله ". "حَتَّى نَزَلَتِ" في هـ، ذ: "حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ". "أُغْمِيَ" في نـ: "غُمِيَ".
===
بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، قال المهلب ما معناه: إنما سكت النبي ﷺ في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة، فلا بد فيها من اطلاع الوحي وإلا فقد شرع ﷺ لأمته القياس، وعلمهم كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه، فذكر حديث التي سألته الحج عن أمها وغيره. وقال الداودي: إن الذي احتج به البخاري للنفي حجة في الإثبات فحينئذ ينقلب حجة عليه؛ لأن المراد بقوله: " ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ " ليس محصورًا في المنصوص، بل فيه إذن في القول بالرأي، ثم ذكر آثارًا تدل على الإذن، وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق، وإنما أراد أته ﷺ ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه، هذا مختصر من "ف" (١٣/ ٢٩١).
¬ (١) هذا التعليق مضى موصولًا (برقم: ٧٢٩٧)، لكنه بلفظ: "فقام ساعة … " إلخ.
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) محمد.
¬ (٤) أي: عن الإغماء.
стр. 10272
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (١): فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ - كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي ¬ (٢) بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].
٩ - بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيّ ﷺ أُمَّتَهُ ¬ (٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ الله، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ ¬ (٥)
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)،
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) هذا ظاهر المطابقة بالترجمة.
¬ (٣) المراد به قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، مرَّ (برقم: ٤٥٧٧).
¬ (٤) قوله: (تعليم النبي ﷺ أمته … ) إلخ، قال المهلب: مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه، انتهى. قوله: "ليس برأي ولا تمثيل" هذا يدل على أنه من نفاة القياس، وقد قلنا فيما مضى: إن القياس اعتبار، والاعتبار مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢]، فالقياس مأمور به. قال الكرماني ما حاصله: إن موضع الترجمة هو قوله: "كان لها حجابًا من النار"؛ لأن هذا أمر توقيفي لا يعلم إلا من قبل اللّه تعالى ليس قولًا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه، انتهى. قلت: هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلًا؛ لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما، "ع" (١٦/ ٥٣٠ - ٥٣١).
¬ (٥) أي: قياس، وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم، "ك" (٢٥/ ٥٦)، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٦) الوضاح اليشكري.
стр. 10273
عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ ¬ (٣) يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فَقَالَ: "اجْتَمِعْنَ ¬ (٤) فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا". فَاجْتَمَعْنَ ¬ (٥) فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ¬ (٦) بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ" ¬ (٧). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَينِ ثُمَّ قَالَ: "وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ". [راجع: ١٠١].
"اثْنَيْنِ" في هـ، ذ: "أَوِ اثْنَيْنِ".
===
¬(١) اسمه الأصبهاني عبد الله الكوفي، أصله من أصبهان، فيه أربع لغات: فتح الهمزة وكسرها وبالفاء والموحدة، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٢) قيل: يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٣) أي: من أوقات نفسك، "ك" (٢٥/ ٥٧)، "ع" (١٦/ ٥٣١).
¬ (٤) بلفظ الأمر.
¬ (٥) بلفظ الماضي.
¬ (٦) من التقديم أي: إلى يوم القيامة.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١) في "العلم".
стр. 10274
١٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ ¬ (١) مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (٢) عَلَى الْحَقِّ"
وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (٣).
٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٤)،
"عَلَى الْحَقِّ" زاد في نـ: "يُقَاتِلُونَ".
===
¬(١) قوله: (باب قول النبي ﷺ : لا تزال … ) إلخ، هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان، وبعده: "لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، وله من حديث جابر مثله، لكن قال: "يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قوله: "وهم أهل العلم" هو من كلام المصنف، وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أهل الحديث، "ف" (١٣/ ٢٩٣).
¬ (٢) أي: معاونين على الحق أي: ثابتين له، ويحتمل أن يكون على الحق خبرا ثانيا لقوله: "لا تزال"، وقيل: غالبين أو عالين، "ك" (٢٥/ ٥٨).
¬ (٣) هذا من كلام البخاري.
¬ (٤) قوله: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي من كبار شيوخ البخاري من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث "إسماعيل" تابعي مشهور، وشيخ إسماعيل "قيس" من كبار التابعين، وهو مخضرم أدرك النبي ﷺ ولم يره. ولهذا السند حكم الثلاثيات وإن كان رباعيًا، "ف" (١٣/ ٢٩٤). قوله: "وهم ظاهرون" فإن قلت: يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، هم شر أمن، أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم" رواه مسلم. قلت: يعني الشرار هم الأغلب، قاله الكرماني (٢٥/ ٥٨). وقال العيني (١٦/ ٥٣٢): المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص،
стр. 10275
عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ ¬ (٣) وَهُمْ ظَاهِرُونَ" ¬ (٤). [راجع: ٣٦٤٠].
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥)، عن ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
"أَمْرُ اللهِ" في نـ: "أَمْرُ اللهِ ".
===
وأن موضعًا آخر تكون به طائفة يقاتلون على الحق قاهرين لعدوهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: "هم ببيت المقدس"، انتهى. وقال في "الفتح" (١٣/ ٢٩٤): ذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح، وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم، وأن المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحضرهم الدجال، ويظهر الدين في زمن عيسى ﵇، ثم بعد موت عيسى غليه السلام تهب الريح المذكورة، فهذا هو المعتمد في الجمع، والعلم عند الله، انتهى.
¬ (١) ابن أبي خالد.
¬ (٢) ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، "ع" (١٦/ ٥٢٩).
¬ (٣) أي: القيامة.
¬ (٤) أي: غالبون على من خالفهم، "ع" (١٦/ ٥٣٢).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) عبد الله.
¬ (٧) ابن يزيد.
¬ (٨) ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 10276
"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ¬ (١) ¬ (٢) يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي الله، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ ¬ (٣) حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ". [راجع: ٧١].
١١ - بَابُ قَوِلِ اللهِ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (٤) شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥): قَالَ عَمْرُو بْن دينار: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (٦)﴾،
"أَوْ حَتَّى" في نـ: "وَحَتَّى". "بَابُ قَوْلِ اللهِ" في ذ: "بَابٌ في قَوْلِ اللهِ". "لَمَّا نَزَلَ" في نـ: "لَمَّا أُنْزِلَ"، وفي نـ: "لَمَّا نَزَلَتْ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٧١، و ٣١١٦).
¬ (٢) قوله: (من يرد الله به خيرًا) عام؛ لأن النكرة في سياق النفي، والشرط يفيد العموم، أي: جميع الخيرات، ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم. وقوله: "أنا قاسم" أي: أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين، والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه. وفيه أن أمته آخر الأمم. فإن قلت: ليس في هذا الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه؟ قلت: نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه [والمتفقه]، ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض، وتحصل جهة جامعة بينهما معنى، "ك" (٢٥/ ٥٨).
¬ (٣) شك من الراوي.
¬ (٤) يقال: لبست الشيء: خلطته، وألبست عليه إذا لم تبينه، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) كإمطار الحجارة عليهم، كما كان على قوم لوط ﵇، "ك" (٢٥/ ٥٨)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
стр. 10277
قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ¬ (٢)﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (٣) شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ ¬ (٤) بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: "هَاتَانِ ¬ (٥) أَهْوَنُ أَوْ ¬ (٦) أَيْسَرُ". [راجع: ٤٦٢٨، أخرجه: ت ٣٠٦٥، تحفة: ٢٥٣٦].
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ ¬ (٧) أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلُ
"قَدْ بَيَّنَ اللهُ" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: "قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ"، وفي نـ: "وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ". "حُكْمَهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "حُكْمَهُمَا".
===
¬(١) من المتشابهات، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٢) كالخسف كما فعل بقارون، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٣) أي: يخلطكم فرقًا أصحاب الأهواء مختلفة.
¬ (٤) أي: يقتل بعضكم بعضًا، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (هاتان) أي: المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهما: اللبس والإذاقة، "أهون" من الاستئصال والانتقام من عذاب الله إن كانتا أيضًا من عذاب الله، ولكن هما أخف، ومرَّ في سورة "الأنعام" بلفظ: "وهذا" أي: الأخير من أقسام الترديد، وهو الجمع بينهما، كذا في "ع" (١٦/ ٥٣٣)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) قوله: (باب من شبه … ) إلخ، وضع هذا الباب للدلالة على أن القياس على نوعين: صحيح مشتمل على شرائطه المذكورة في أصول الفقه، وفاسد بخلاف ذلك. فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به، كما ذكرناه عن قريب (في ك. ٩٦، ب: ٨). قال الكرماني:
стр. 10278
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) بْنُ الْفَرَجٍ قالَ: أخبرنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ¬ (٤). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ¬ (٥) "، قَالَ: نعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ¬ (٦). قَالَ: "فَأَنَّى تُرَى ¬ (٧) ذَلِكَ
"فَمَا أَلْوَانُهَا" في نـ: "فَمَا لَوْنُهَا"، وفي نـ: "فَأَلْوَانُهَا". "فَهَلْ فِيهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ فِيهَا".
===
لو قال: من شبه أمرًا معلومًا لوافق اصطلاح أهل القياس، وهذا المذكور في الترجمة هو رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، ورواية غيرهم: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين وقد بين النبي ﷺ حكمهما"، وفي رواية النسفي: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل"، "ع" (١٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤).
¬ (١) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما، "ابن الفرج" بفتح الراء والجيم، أبو عبد الله المصري.
¬ (٢) هو عبد الله المصري.
¬ (٣) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) لأني أبيض وهو أسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).
¬ (٦) جمع الأورق، وهو ما في لونه بياض إلى سواد، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٧) أي: فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى تلك الحمرة، "ك" (٢٥/ ٥٩).
стр. 10279
جَاءَهَا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِرْقٌ ¬ (١) نَزَعَهَا ¬ (٢). قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ ¬ (٣) نَزَعَهُ". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ ¬ (٤). [راجع: ٥٣٠٥، أخرجه: م ١٥٠٠، د ٢٢٦٢، تحفة: ١٥٣١١].
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ ¬ (٧) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ "
"نَزَعَهَا" في هـ: "نَزَعَهُ". "قَاضِيَةً" في نـ: "قَاضِيَتَهُ".
===
¬(١) العرق الأصل، أراد به الأصل من النسب تشبيهًا بعرق التمر، "مجمع" (٣/ ٥٧٩).
¬ (٢) أي: اجتذبه إليه حتى ظهر لونه عليه، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٣) قوله: (ولعل هذا عرق … ) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف من نتاج الإبل، فقال له: "هل لك من إبل؟ " إلى قوله: "لعل هذا عرق نزعه"؛ فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق - أي: الأغبر -، وهو الذي فيه سواد وبياض، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣١٩).
¬ (٤) أي: اللعان، ونفي الولد من نفسه، "ك" (٢٥/ ٦٠)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٥) الوضاح اليشكري.
¬ (٦) جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٥٢).
стр. 10280
قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضُوا ¬ (١) الَّذِي لَه، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ".
[راجع: ١٨٥٢].
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ ¬ (٢) بِمَا أَنْزَلَ اللهُ
"اقْضُوا" في نـ: "اقْضِي"، وفي هـ، ذ: "اقْضُوا اللهَ". "الْقَضَاءِ" كذا في سفـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الْقُضَاةِ".
===
¬(١) قوله: (قال: اقضوا) كذا في أكثر النسخ أي: اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولًا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه. وقيل: قال الفقهاء: حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى. وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم، "ع" (٥٣٥)، "ك" (٢٥/ ٦٠). واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وقال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي. وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٧). ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال: "فدين الله أحق"، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة، بفتح أوله والمد، وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه، والمعنى: الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله تعالى، أو فيه حذف تقديره: اجتهاد متولي القضاء. ووقع في رواية غيرهم: "القضاة، بصيغة الجمع وهو واضح، "ف" (١٣/ ٢٩٩). والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحًا: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. فإن قلت:
стр. 10281
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ¬ (١)﴾ [المائدة: ٤٥].
وَمَدَحَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ¬ (٣) وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ ¬ (٤) وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ " في سفـ: "الآية". "لَا يَتَكَلَّفُ" في هـ، ذ: "ولَا يَتَكَلَّفُ". "مِنْ قِبَلِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ قِيلِهِ"، وفي سفـ: "مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ".
===
في القرآن: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فهل في تخصيص آية الظلم فائدة؟ قلت: الظلم عام شامل للكفر والفسق؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، "ك" (٢٥/ ٦٠). قوله: "ولا يتكلف من قبله" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وفي رواية الكشميهني: "من قيله" بتحتانية ساكنة أي: من كلامه، وفي رواية الثسفي: "من قبل نفسه"، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٩). "الحكمة" العلم الوافي المتقن، و"يقضي بها" إشارة إلى الكمال، و"يعلمها" إشارة إلى التكميل، يعني: الكامل المكمل، "ك" (٢٥/ ٦٠).
¬ (١) كذا للأكثر، وللنسفي: " ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية"، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (٢) ويجوز فيه فتح الدال على أنه فعل ماض، ويجوز تسكينها على أنه اسم مجرور عطف على "اجتهاد".
¬ (٣) أي: بالحكمة.
¬ (٤) وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء، "ع" (١٦/ ٥٣٥).
следующие страницы →