قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ¬ (٢)﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (٣) شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ ¬ (٤) بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: "هَاتَانِ ¬ (٥) أَهْوَنُ أَوْ ¬ (٦) أَيْسَرُ". [راجع: ٤٦٢٨، أخرجه: ت ٣٠٦٥، تحفة: ٢٥٣٦].
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ ¬ (٧) أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلُ
"قَدْ بَيَّنَ اللهُ" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: "قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ"، وفي نـ: "وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ". "حُكْمَهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "حُكْمَهُمَا".
===
¬(١) من المتشابهات، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٢) كالخسف كما فعل بقارون، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٣) أي: يخلطكم فرقًا أصحاب الأهواء مختلفة.
¬ (٤) أي: يقتل بعضكم بعضًا، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٣).
¬ (٥) قوله: (هاتان) أي: المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهما: اللبس والإذاقة، "أهون" من الاستئصال والانتقام من عذاب الله إن كانتا أيضًا من عذاب الله، ولكن هما أخف، ومرَّ في سورة "الأنعام" بلفظ: "وهذا" أي: الأخير من أقسام الترديد، وهو الجمع بينهما، كذا في "ع" (١٦/ ٥٣٣)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٦) شك من الراوي.
¬ (٧) قوله: (باب من شبه … ) إلخ، وضع هذا الباب للدلالة على أن القياس على نوعين: صحيح مشتمل على شرائطه المذكورة في أصول الفقه، وفاسد بخلاف ذلك. فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به، كما ذكرناه عن قريب (في ك. ٩٦، ب: ٨). قال الكرماني:
стр. 10278
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (١) بْنُ الْفَرَجٍ قالَ: أخبرنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ¬ (٤). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ¬ (٥) "، قَالَ: نعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ¬ (٦). قَالَ: "فَأَنَّى تُرَى ¬ (٧) ذَلِكَ
"فَمَا أَلْوَانُهَا" في نـ: "فَمَا لَوْنُهَا"، وفي نـ: "فَأَلْوَانُهَا". "فَهَلْ فِيهَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "هَلْ فِيهَا".
===
لو قال: من شبه أمرًا معلومًا لوافق اصطلاح أهل القياس، وهذا المذكور في الترجمة هو رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، ورواية غيرهم: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين وقد بين النبي ﷺ حكمهما"، وفي رواية النسفي: "من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل"، "ع" (١٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤).
¬ (١) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما، "ابن الفرج" بفتح الراء والجيم، أبو عبد الله المصري.
¬ (٢) هو عبد الله المصري.
¬ (٣) ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) لأني أبيض وهو أسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).
¬ (٦) جمع الأورق، وهو ما في لونه بياض إلى سواد، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "ك" (٢٥/ ٥٩).
¬ (٧) أي: فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى تلك الحمرة، "ك" (٢٥/ ٥٩).
стр. 10279
جَاءَهَا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِرْقٌ ¬ (١) نَزَعَهَا ¬ (٢). قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ ¬ (٣) نَزَعَهُ". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ ¬ (٤). [راجع: ٥٣٠٥، أخرجه: م ١٥٠٠، د ٢٢٦٢، تحفة: ١٥٣١١].
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ ¬ (٧) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ "
"نَزَعَهَا" في هـ: "نَزَعَهُ". "قَاضِيَةً" في نـ: "قَاضِيَتَهُ".
===
¬(١) العرق الأصل، أراد به الأصل من النسب تشبيهًا بعرق التمر، "مجمع" (٣/ ٥٧٩).
¬ (٢) أي: اجتذبه إليه حتى ظهر لونه عليه، "ك" (٢٥/ ٥٩)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٣) قوله: (ولعل هذا عرق … ) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف من نتاج الإبل، فقال له: "هل لك من إبل؟ " إلى قوله: "لعل هذا عرق نزعه"؛ فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق - أي: الأغبر -، وهو الذي فيه سواد وبياض، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣١٩).
¬ (٤) أي: اللعان، ونفي الولد من نفسه، "ك" (٢٥/ ٦٠)، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٥) الوضاح اليشكري.
¬ (٦) جعفر بن أبي وحشية، "ع" (١٦/ ٥٣٤).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٥٢).
стр. 10280
قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "اقْضُوا ¬ (١) الَّذِي لَه، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ".
[راجع: ١٨٥٢].
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ ¬ (٢) بِمَا أَنْزَلَ اللهُ
"اقْضُوا" في نـ: "اقْضِي"، وفي هـ، ذ: "اقْضُوا اللهَ". "الْقَضَاءِ" كذا في سفـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "الْقُضَاةِ".
===
¬(١) قوله: (قال: اقضوا) كذا في أكثر النسخ أي: اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولًا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه. وقيل: قال الفقهاء: حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى. وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم، "ع" (٥٣٥)، "ك" (٢٥/ ٦٠). واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وقال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي. وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٧). ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال: "فدين الله أحق"، "ع" (١٦/ ٥٣٤)، "قس" (١٥/ ٣٢٠).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة، بفتح أوله والمد، وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه، والمعنى: الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله تعالى، أو فيه حذف تقديره: اجتهاد متولي القضاء. ووقع في رواية غيرهم: "القضاة، بصيغة الجمع وهو واضح، "ف" (١٣/ ٢٩٩). والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحًا: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. فإن قلت:
стр. 10281
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ¬ (١)﴾ [المائدة: ٤٥].
وَمَدَحَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ¬ (٣) وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ ¬ (٤) وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ " في سفـ: "الآية". "لَا يَتَكَلَّفُ" في هـ، ذ: "ولَا يَتَكَلَّفُ". "مِنْ قِبَلِهِ" في هـ، ذ: "مِنْ قِيلِهِ"، وفي سفـ: "مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ".
===
في القرآن: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فهل في تخصيص آية الظلم فائدة؟ قلت: الظلم عام شامل للكفر والفسق؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، "ك" (٢٥/ ٦٠). قوله: "ولا يتكلف من قبله" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وفي رواية الكشميهني: "من قيله" بتحتانية ساكنة أي: من كلامه، وفي رواية الثسفي: "من قبل نفسه"، "ع" (١٦/ ٥٣٥)، "ف" (١٣/ ٢٩٩). "الحكمة" العلم الوافي المتقن، و"يقضي بها" إشارة إلى الكمال، و"يعلمها" إشارة إلى التكميل، يعني: الكامل المكمل، "ك" (٢٥/ ٦٠).
¬ (١) كذا للأكثر، وللنسفي: " ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية"، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (٢) ويجوز فيه فتح الدال على أنه فعل ماض، ويجوز تسكينها على أنه اسم مجرور عطف على "اجتهاد".
¬ (٣) أي: بالحكمة.
¬ (٤) وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء، "ع" (١٦/ ٥٣٥).
стр. 10282
٧٣١٦ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (٥): رَجُلٌ ¬ (٦) آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ ¬ (٧) حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". [راجع: ٧٣].
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٨) ¬ (٩) قالَ: أَخْبَرَنَا
"حَدَّثَنِي شِهَابُ" في نـ: "حَدَّثَنَا شِهَابُ". "اثْنَتَيْنِ" في نـ: "اثْنَيْنِ" - وفي بعضها: "اثْنَتَيْنِ" أي: خصلتين، "ك" (٢٥/ ٦١) -. "فَسَلَّطَه" كذا في هـ، وفي نـ: "فَسُلِّطَ". "وَآخَرُ" في ذ: "أَوْ آخَرُ". "مُحَمَّدٌ" في كن: "مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ".
===
¬(١) الكوفي.
¬ (٢) ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٣) ابن أبي حازم.
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) قوله: (لا حسد إلَّا في اثنتين) أطلق الحسد وأراد به الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، ولا حسد فيهما إذ هو غبطة، فلا حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٦) أي: خصلة رجل، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤١).
¬ (٨) قال الكلاباذي: ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٩) قوله: (حدثنا محمد) هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن، وقد أخرج البخاري في "النكاح" (ح: ٥١٣١) عن محمد بن سلام منسوبًا لأبيه
стр. 10283
أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١) قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (٢) عَنْ إِمْلَاصِ ¬ (٣) الْمَرْأَةِ - وَهِيَ الَّتِي ¬ (٤) يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا -، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ ¬ (٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ". فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ ¬ (٦) حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ ¬ (٧) فِيمَا قُلْتَ. [راجع: ٦٩٠٥].
"الْمُغِيرَةِ" في نـ: "الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ". "فِيمَا قُلْتَ" في صـ، هـ، ذ: "مِمَّا قُلْتَ".
===
عند الجميع عن أبي معاوية، وهذه قرينة تؤيد قول ابن السكن، واحتمال كونه محمد بن المثنى بعيد، وإن كان أخرج في "الطهارة" (برقم: ٢١٨) عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثًا وهو أبو معاوية، لكن المهمل إنما يحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص، واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور، "ف" (١٣/ ٢٩٩). قوله: "حتى تجيئني بالمخرج" فإن قلت: خبر الواحد حجة يجب العمل به، فلم ألزمه بالشاهد؟ قلت: للتأكيد، وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبرًا لواحد. مرَّ الحديث بقصته في "كتاب الديات" (برقم: ٦٩٠٥)، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (١) اسمه: محمد بن خازم بالمعجمة.
¬ (٢) أي: الصحابةَ.
¬ (٣) الإملاص: إلقاء الجنين ميتًا، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٤) جملة معترضة، "ك" (٢٥/ ٦١)
¬ (٥) بالضم والتنوين، و"عبد" بالرفع عطف بيان، أي: دية الجنين غرة، وهي: عبد أو أمة، وقال الشافعي: تساوي خمس إبل، "ك" (٢٥/ ٦١)، مر بحثه وتحقيقه (برقم: ٦٩٠٥).
¬ (٦) أي: لا تفارق مكانك، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٧) أي: بشاهد على قولك.
стр. 10284
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ¬ (١) فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ".
تَابَعَهُ ¬ (٢) ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ.
[راجع: ٦٩٠٦].
١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "لَتَتبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ¬ (٦) ¬ (٧)
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٨) قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٩)،
"فَخَرَجْتُ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجْتُ".
===
¬(١) بفتح الميم واللام: الخزرجي البدري، "ك" (٢٥/ ٦١).
¬ (٢) سقط هذا للنسفي، "ف" (١٣/ ٢٩٩).
¬ (٣) هو: عبد الرحمن.
¬ (٤) هو: عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) ابن الزبير.
¬ (٦) يعني: في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذَمَّه، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٧) قوله: (سنن من كان قبلكم) قال السفاقسي: السنن بفتح السين والنون: الطريقة، يقال: استقام فلان على سنن واحد. قال: وقرأناه بضم السين وهو جمع سنة، وهي العادة. قلت: في "الصحاح": سنن الطريق - يريد بفتح السين والنون -، وسننه - يريد بضمهما -، وسننه - يريد بضم السين وفتح النون - ثلاث لغات بمعنى واحد. وقال المهلب: الفتح أولى؛ لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٨) أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضًا، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٩) محمد.
стр. 10285
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ¬ (٢)، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ قَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ ¬ (٣) إِلَّا أُولَئِكَ؟! ". [تحفة: ١٣٠٢٥].
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٤) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ
"بِأَخْذِ الْقُرُونِ" في صـ: "بِمَا أخَذَ القُرونُ"، وفي سفـ: "مَأخَذَ الْقُرُونِ". "شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ" في هـ: "شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا". "قَالَ" في نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) اسمه سعيد بن أبي سعيد، "ع" (١٦/ ٥٣٧).
¬ (٢) قوله: (حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها) أي: حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها، "الأخذ" بفتح الهمزة وكسرها: السيرة، فقيل: أخذ فلان بأخْذ فلان أي: سار بسيرته. وحكى ابن بطال عن الأصيلي: "بما أخذ القرون" بالباء الموحدة، و "ما" الموصولة و"أخذ" بصورة الفعل الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضًا، وفي رواية النسفي: "بمأخذ القرون" على وزن مفعل بفتح الميم، و"القرون" جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس. قوله: "كفارس والروم" خبر مبتدأ محذوف أي: هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم، الفارس اسم الجيل المشهور أي: الفرس، ويطلق أيضًا على بلادهم. قوله: "إلا أولئك" فإن قلت: الناس ليسوا منحصرين فيهما؟ قلت: المراد حصر الناس المعهودين المتبوعين المتقدمين، "ع" (١٦/ ٥٣٧)، "ك" (٢٥/ ٦٢).
¬ (٣) استفهام إنكار، "ك" (٢٥/ ٦٢).
¬ (٤) الرملي.
стр. 10286
الصَّنْعَانِيُّ ¬ (١) - مِنَ الْيَمَنِ -، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ¬ (٢) ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ ¬ (٣) وَالنَّصَارَى ¬ (٤)؟ قَالَ: "فَمَنْ؟! ". [راجع: ٣٤٥٦].
١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا ¬ (٥) إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥].
"مَنْ قَبْلَكُمْ" في نـ: "مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ". "شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا" في هـ: "شِبْرًا بشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ". " ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "الآية" مكان " ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ".
===
¬(١) اسمه حفص بن ميسرة، هو من صنعاء اليمن احترز به عن صنعاء الشام، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٢) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٦).
¬ (٣) هو بالرفع: الذين قبلنا هم اليهود، وبالجر: بدل عمن قبلكم، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٤) قوله: (اليهود والنصارى) فإن قلت: هذا مغاير لما تقدم آنفًا أنهم كفارس؟ قلت: الروم نصارى وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك ذكر على سبيل المثال، إذ قال: كفارس. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٦٦): أعلم ﷺ أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، انتهى. قلت: قد وقع معظم ما ذكره، خصوصًا في الديار المصرية، وخصوصًا في ملوكها وعلمائها وقضاتها، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٥) قوله: (باب إثم من دعا … ) إلخ، ورد فيما ترجم به حديثان بلفظه، وليسا على شرطه، واكتفى بما يؤدي معناهما، وهو ما ذكره من الآية والحديث، وأما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ
стр. 10287
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنْ نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (٥) كِفْلٌ ¬ (٦) مِنْهَا - وَرُبَّمَا قًالَ سُفْيَانُ: مِنْ دَمِهَا -؛ لأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (٧) أَوَّلًا". [راجع: ٣٣٣٥].
"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ". "لأَنَّهُ سَنَّ" في نـ: "لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ".
===
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] قال: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم شيئًا. قال المهلب: هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال، واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين، انتهى. ووجه التحذير أن الذي يحدث البدع قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده، ولو لم يكن هو عمل بها، بل لكونه كان الأصل في إحداثها، "ف" (١٣/ ٣٠٢).
¬ (١) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، "ع" (١٦/ ٥٣٨).
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) ابن الأجدع.
¬ (٤) ابن مسعود.
¬ (٥) هو قابيل.
¬ (٦) أي: نصيب، "ع" (١٦/ ٥٣٩).
¬ (٧) لأنه قتل أخاه هابيل، وهو أول قتيل وقع في العالم، "ع" (١٦/ ٥٣٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٥).
стр. 10288
١٦ - بَابُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ ¬ (١) عَلَى اتِّفَاقِ ¬ (٢) أَهْلِ الْعِلْمِ ¬ (٣)
"عَلَى اتِّفَاقِ" في نـ: "عَليْهِ مِنْ اتِّفَاقِ".
===
¬(١) أي: حَرَّض.
¬ (٢) وفي بعضها: "عليه من اتفاق" وهو من باب تنازع الفعلين وهما: "ذكر" و"حضَّ"، "ك" (٢٥/ ٦٣).
¬ (٣) قوله: (على اتفاق أهل العلم) وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم على قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه خلاف فهو إجماع، واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة هل يؤثر في إجماعهم؟ وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير. قوله: "وما أجمع عليه الحرمان … " إلخ، أراد ما أجمع عليه أهل الحرمين أمن الصحابة ولم يخالف صاحب من، غيرهما فهو إجماع، كذا قيده ابن التين. ثم نقل عن سحنون: أنه إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع، "ع" (١٦/ ٥٣٩). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٣): واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور، وقال مالك: إجماع أهل المدينة حجة، وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق الحرمين كليهما إجماع. وقال المهلب: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة، وأيضًا [بقعة] شرفها الله بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة. قوله: "وما كان … " إلخ، إشارة أيضًا إلى تفضيل المدينة بفضائل، وهي ما كان من مشاهد النبي ﷺ … إلخ، وإنما جمع المشاهد باعتبار مشهده ﷺ ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار، وأصله: من شهد المكان إذا حضره، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٣٩). [وفي "الفيض" (٤/ ٥١٠): شرع في هذا الباب بيان حجية الإجماع لا سيما
стр. 10289
وَمَا أَجْمَعَ عَليْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَة، وَمَا كَانَ بِهَا ¬ (١) مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ ¬ (٣).
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ ¬ (٥): أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَام، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ¬ (٦) بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي،
"أَجْمَعَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "اجتمَعَ" (١). "وَمَا كَانَ بِهَا" كذا في هـ، وفي سـ، خـ، ذ: "وَمَا كَانَ بِهِمَا". "إِلَى رَسُولِ اللهِ" في نـ: "رَسُولَ اللهِ".
===
إجماع أهل الحرمين، وعند شيخنا الغرض من هذا الباب الإشارة إلى اختلافهم في وجوه ترجيح الروايات بعضها على بعض، انظر "الأبواب والتراجم" لشيخنا (٦/ ٣٢٢)].
¬ (١) قال القسطلاني (١٥/ ٣٢٧): "بها" بالإفراد أولى، أي: بالمدينة؛ لأن ما ذكره في الباب كله فيه متعلق بالمدينة وحدها، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٢) وهو موضع يصلى فيه، "ع" (١٦/ ٥٣٩).
¬ (٣) هذه الثلاثة مجرورة عطفًا على "مشاهد"، "ف" (١٣/ ٣٠٦).
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) بفتحتين وقيل: بكسر اللام، من بني سلمة أنصاري، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٦) شدة حرارة الحمى، "ك" (٢٥/ ٦٤).
стр. 10290
فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى ¬ (١). ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (٢) ¬ (٣)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (٤)، وَيُنْصَّعُ ¬ (٥) طَيِّبُها" [راجع: ١٨٨٣، أخرجه م: ١٨٨٣، ت: ٣٩٢٠، س: ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].
"وَيُنصِّعُ" في نـ: "وَتُنْصَّعُ".
===
¬(١) أي: امتنع ﷺ عن فسخ بيعته بأنه يتضمن الارتداد، "ك" (٢٥/ ٦٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٩) مع بيانه.
¬ (٢) هو ما ينفخ فيه الحداد، "ك" (٢٥/ ٦٤).
¬ (٣) قوله: (إنما المدينة كالكير … ) إلخ، قال ابن بطال عن المهلب (١٠/ ٣٧٠): فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي الخبث، ورتب على ذلك القول بحجيّة إجماع أهل المدينة، وتعقب بقول ابن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة، ولكن ليس الوصف المذكور عامًّا لها في جميع الأزمنة، بل هو خاص بزمن النبي ﷺ ؛ لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه إلا من لا خير فيه، وقد خرج من المدينة بعد النبي ﷺ جماعة من خيار الصحابة، وقطنوا غيرها وماتوا خارجًا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي وأبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم، فدل ذلك على أن هذا خاص بزمنه ﷺ بالقيد المذكور، ثم يقع تمام إخراج الخبث الرديء منها في زمن محاصرة الدجال، "ف" مختصرًا (١٣/ ٣٠٦).
¬ (٤) بفتحتين: الرديء.
¬ (٥) بفتح المهملة الأولى: لازم، وفي بعضها من التنصيع أي: التخليص، "ك" (٢٥/ ٦٤).
стр. 10291
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ ¬ (٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا ¬ (٦) كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى ¬ (٧): لَوْ شَهِدْتَ ¬ (٨) ¬ (٩) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ:
"قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ" في نـ: "عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ". "فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابنُ عوف". "فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: إِنَّ فُلَانًا".
===
¬(١) البصري التبوذكي، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٢) ابن قلاد.
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٥) بضم الهمزة، من الإقراء، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٦) جواب "لما" محذوف، نحو: "رجع عبد الرحمن من عند عمر" وقد صرح به في "كتاب المحاربين" (برقم: ٦٨٣٠)، "ك" (٢٥/ ٦٤)، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٧) يحتمل أن يتعلق أيضًا بقوله: "كنت أقرئ".
¬ (٨) خطابًا لابن عباس.
¬ (٩) قوله: (لو شهدت) كلمة "لو" إما للتمني، وإما جزاؤه محذوف. قوله: "يريدون أن يغصبوهم" أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب. قوله: "رعاع الناس" بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى، وهم أحداث الناس وأرذالهم. قوله: "ألَّا ينزلوها" بضم الياء أي: لا ينزلون خطبتك أو وصيتك
стр. 10292
لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا. قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ ¬ (١) فَأُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإنَّ الْمَوْسمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ ¬ (٢) عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطَيَّرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ ¬ (٣) حَتَّى تَقْدَمَ
"فَأُحَذِّرُ" في هـ: "فَلأُحَذِّرَ". "يَغْلِبُونَ" في هـ، ذ: "ويَغْلِبُونَ". "عَلَى وَجْهِهَا" في هـ: "عَلَى وُجُوهِهَا". "فَيُطَيَّرُ بِهَا" في نـ: "فَيُطَيَّرُهَا". "فَأَمْهِلْ" في نـ: "وَأَمْهِلْ".
===
أو كلماتك أو مقالتك. قوله: "فيطير بها كل مطير" قال صاحب "التوضيح" [٣٣/ ١١١]: أي: يتأول على غير وجهها. قلت: معناه: ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط. "ويطير" بفتح الياء مضارع من طار. وقوله: "كل مُطِير" فاعله، والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار، وقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): ويروى: "فيطير" بلفظ مجهول التطيير مفردًا وجمعًا، و"كل مطير" بفتح الميم وكسر الطاء، ويروى: "مطار". وقوله: "فقال: إن الله بعث … " إلخ، حذف منه قطعة كبيرة بين قوله: "فقدمنا المدينة" وبين قوله: "فقال … " إلخ، ومضى بيانها في الباب المذكور في "الحدود" (برقم: ٦٨٣٠). وقوله: "آية الرجم" وهي: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما" وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم، "ع" مختصرًا (١٦/ ٥٤٠ - ٥٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: "دار الهجرة ودار السُّنَّة فتخلص بأصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار"، وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه الأشياء، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (١) أي: خطيبا.
¬ (٢) أي: يكسرون في مجلسك، "ع" (١٦/ ٥٤٠).
¬ (٣) أي: اصبر ولا تستعجل، "ع" (١٦/ ٥٤١).
مُمَشَّقَانِ ¬ (١) مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ ¬ (٢) فَقَالَ: بَخٍّ بَخٍّ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ ¬ (٣) فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيه ¬ (٤)، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي،
"مِن كَتَّانٍ" في نـ: "مِن الْكَتَّانِ". "مَغْشِيًّا عَلَيه" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "مَغْشِيًّا عَلَيَّ". "عُنُقِي" في سـ، حـ: "عُنُقِه".
===
¬(١) قوله: (ممشقان) بضم الميم الأولى وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي: مصبوغان بالمشق، بكسر الميم وسكون الشين، وهو الطين الأحمر. قوله: "بخ بخ" بفتح الباء الموحدة فيهما وتشديد الخاء المعجمة وتخفيفها، وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب، وقال الجوهري: هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وقد تكرر للمبالغة، "ع" (١٦/ ٥٤١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): "بخ بخ" بإسكان المعجمتين وبالتنوين مخففتين ومشددتين، والغرض منه قوله: "وإني لأَخِرُّ ما بين المنبر والحجرة"، والحجرة هي مكان القبر الشريف.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: وجه دخوله في الترجمة: الإشارة إلى أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي ﷺ في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة، "ف" (١٣/ ٣٠٧).
¬ (٢) أي: استنثر، "ع" (١٦/ ٥٤١).
¬ (٣) أي: أسقط.
¬ (٤) حال أي: مغمى عليه من الجوع، "ك" (٢٥/ ٦٦).
стр. 10295
وَيُرَى ¬ (١) أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ. [أخرجه: ت ٢٣٦٧، تحفة: ١٤٤١٤].
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢) قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (٤) قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي ¬ (٥) مِنْهُ
"أَنِّي مَجْنُونٌ" في نـ: "أَنا مَجْنُونٌ"، وفي أخرى: "أَنَّه مَجْنُونٌ".
===
¬(١) أي: يظن.
¬ (٢) بالمثلثة.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) بالمهملتين وبالباء الموحدة المكسورة، "ك" (٢٥/ ٦٦).
¬ (٥) قوله: (لولا منزلتي) أي: لولا أني كنت عزيزًا عنده لما حضرته؛ لأني كنت صغيرًا جدًّا، "ك" (٢٥/ ٦٦). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت"؛ لأن العلم بفتحتين هو المصلى. وفي الترجمة من مشاهد النبي ﷺ مصلاه الذي يصلي فيه صلاة العيد والجنازة، ودار كثير بن الصلت بُنيت بعد العهد النبوي، وإنما عرف بها المصلى لشهرتها، وقال أبو عمر: كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وسماه "كثيرًا" وكان اسمه "قليلًا"، يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ﵃، وقال الذهبي: الأصح أن الذي سماه كثيرًا عمر ﵁، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: شاهد الترجمة: قول ابن عباس: "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته"؛ لأن معناه: أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى، وليس لغيرهم هذه المنزلة.
стр. 10296
مَا ¬ (١) شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ ¬ (٢) الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ ¬ (٣) إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَأْتِي ¬ (٦) قُبَاءً ¬ (٧) مَاشِيًا وَرَاكِبًا.
[راجع: ١١٩١، أخرجه: م ١٣٩٩، تحفة: ٧١٥٢].
"وَلَمْ يَذْكُرْ" في ذ: "فَلَمْ يَذْكُرْ". "فَجعَلَ" في هـ، ذ: "فَجَعَلْنَ".
===
وتعقب بأن قول ابن عباس: "ما شهدته من الصغر" إشارة منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي ﷺ حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة، لكن لما كان ابن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة، ولولا ذلك لم يصل. ويؤخذ منه نفي التعميم الذي ادعاه المهلب، وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة، فلا يشاركهم فيه من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة، "ف" (١٣/ ٣٠٧).
¬ (١) نافية.
¬ (٢) بفتحتين، وهو العلامة التي علمت عند داره. ومرَّ الحديث (برقم: ٩٧٧).
¬ (٣) من الإشارة.
¬ (٤) الفضل بن دكين.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) ومضى الحديث في آخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية (برقم: ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤).
¬ (٧) مطابقته للترجمة من حيث إن قباء من مشاهده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
стр. 10297
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ¬ (٥) وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى ¬ (٦). [راجع: ١٣٩١، تحفة: ١٦٨٣٣].
"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ".
===
¬(١) حماد بن أسامة.
¬ (٢) ابن عروة.
¬ (٣) عروة بن الزبير.
¬ (٤) هو ابن أسماء أخت عائشة، "ك" (٢٥/ ٦٦).
¬ (٥) أي: مع أمهات المؤمنين، تعني: ادفنّي في مقبرة البقيع معهن، "ك" (٢٥/ ٦٦)، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
¬ (٦) قوله: (أن أزكى) على صيغة المجهول، من التزكية، والمعنى: أنها كرهت أن يظن بها أنها أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين. قوله: "مع صاحبيَّ" يعني بهما: رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁. قوله: "لا أوثرهم" بالثاء المثلثة، يقال: آثر كذا بكذا أي: أتبعه إياه، أي: لا أتبعهم بدفن آخر عندهم. وقال صاحب "المطالع": هو من باب القلب أيْ لا أوثر بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحدٍ، أي: لا أنبشهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام. واستشكله ابن التين بقول عائشة ﵂ في قصة عمر ﵁: "لأوثرنه على نفسي"، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به: المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي ﷺ ، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة، "عيني" (١٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣٠٨)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "أن أدفن مع صاحبيَّ" يعني في قبر النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٢).
стр. 10298
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ. أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ ¬ (٢) فَقَالَتْ: إِي ¬ (٣) وَاللهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ¬ (٤) قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا. [تحفة: ١٦٨٣٣].
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٦) قال: حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ ¬ (٧) بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٨)، عَنْ سلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصرَ فَنَأْتِي ¬ (٩) الْعَوَالِيَ ¬ (١٠) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
"حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ" في نـ: "حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ". "فَنَأْتِي" في نـ: "فَيَأْتِي".
===
¬(١) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٣٠٨).
¬ (٢) بلفظ التثنية، أراد بهما: النبيَّ ﷺ وأبا بكر ﵁، "ع" (١٦/ ٥٤٣).
¬ (٣) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف إيجاب بمعنى نعم، ولا يقع إلا بعد القسم، "ع" (١٦/ ٥٤٣).
¬ (٤) يسألها أن يدفن معهم.
¬ (٥) لم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة، "ف" (١٣/ ٣٠٨).
¬ (٦) ابن بلال.
¬ (٧) اسمه عبد الحميد.
¬ (٨) اسمه عبد الله.
¬ (٩) بلفظ المتكلم، "قس"، ["ك" (٢٥/ ٦٧)].
¬ (١٠) من هذا تمكن أن تؤخذ المطابقة للترجمة لأنه يدل على أن العوالي من جملة مشاهده ﷺ في المدينة، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٤٣).
стр. 10299
زَادَ اللَّيْثُ ¬ (١) عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ ¬ (٢).
[راجع: ٥٥١، تحفة: ١٥٠٩، ١٥٦٦].
٧٣٣٠ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (٤) قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٥) يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ¬ (٦) ﷺ
"حَدَّثَني عَمْرُو "في نـ: "حَدَّثَنَا عَمْرُو".
===
¬(١) قوله: (زاد الليث) أي: عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس … ، فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: "وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال"، والعوالي: جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة. والأميال جمع ميل، وهو ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر، "ع" (١٦/ ٥٤٣). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٧): هي مواضع مرتفعة من قرى المدينة من قبل نجد وبعدها من المدينة أربعة أميالٍ أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية.
¬ (٢) شك من الراوي.
¬ (٣) أبو جعفر المزني الكوفي.
¬ (٤) مصغر [الجعد] بالجيم وبالمهملتين ويستعمل مكبرًا، "ك" (٢٥/ ٦٧).
¬ (٥) هو: ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٦) قوله: (كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًّا وثلثًا) قال الكرماني (٢٥/ ٦٧ - ٦٨): كان الصاع في زمن النبي ﷺ أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عراقي، فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدًّا وثلث مد من الأمداد العمرية. "وقد زيد فيه" جملة حالية. قوله: "مدًّا وثلثًا"
стр. 10300
مُدُّا وَثُلُثًا ¬ (١)، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. سَمِعَ ¬ (٢) الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيدَ. [راجع: ١٨٥٩، - تحفة: ٣٧٩٥].
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ ¬ (٣): "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مِكْيَالِهِمْ ¬ (٤)، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ": يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢١٣٠].
"مُدًّا وَثُلُثًا" في صـ، عسـ: "مُدٌّ وَثُلُثٌ". "سَمِعَ … " إلخ، ثبت في قتـ، ذ.
===
قد وقع في بعضها: "مد وثلث"، فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في كان ضمير الشأن.
ومناسبة هذا الحديث للترجمة: أن أقدر، الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر، فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع، كما نبه عليه مالك، ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٧١٢) مع تحقيق المد والصاع.
¬ (٢) قوله: (سمع … ) إلخ، ثبت لأبوي ذر والوقت فقط، "قس" (١٥/ ٣٣٥).
¬ (٣) هذا الحديث متعلق بالحديث الأول؛ لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم، "ع" (١٦/ ٥٤٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧١٤).
¬ (٤) البركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل، "ك" (٢٥/ ٦٨).
стр. 10301
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (١) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ ¬ (٣) الْجَنَائزُ ¬ (٤) عنْدَ الْمَسْجِدِ. [راجع: ١٣٢٩].
٧٣٣٣ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٧) وَنُحِبُّه، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ¬ (٨)، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
"إِلَى النَّبِيِّ" في نـ: "النَّبِيَّ". "تُوضَعُ الْجَنَائِزُ" في سـ، ذ: "مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ".
===
¬(١) اسمه: أنس بن عياض، "ك" (٢٥/ ٦٨)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٢) سقط لأبي ذر، فالتالي منصوب، "قس" (١٥/ ٣٣٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٨٤١).
¬ (٣) للأكثر بلفظ المضارع، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (٤) من هنا تؤخذ المطابقة، وهو المصلى، "ع" (١٦/ ٥٤٤).
¬ (٥) ابن أبي أويس.
¬ (٦) ابن عبد الله المخزومي.
¬ (٧) قوله: (هذا جبل يحبنا) أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: "ما بين لابتيها" تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة، وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها من الحجارة السود. ومطابقته للترجمة من حيث إن أُحدًا أيضًا من مشاهده ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٨٤).
стр. 10302
تَابَعَهُ ¬ (١) سَهْلٌ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في أُحُدٍ ¬ (٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢ تحفة: ١١١٦].
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٥) قال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٧): أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ¬ (٨) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ ¬ (٩). [راجع: ٤٩٦، تحفة: ٤٧٦١].
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (١٠)،
"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ".
===
¬(١) أي: أنسًا.
¬ (٢) إشارة إلى ما ذكره معلقًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٨١)، "ع" (١٦/ ٥٤٥).
¬ (٣) أي: لم يتابعه في التحريم، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٤) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري الجمحي.
¬ (٥) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة، "ك" (٢٥/ ٦٩).
¬ (٦) بالحاء المهملة والزاي أي: سلمة بن دينار.
¬ (٧) ابن سعد.
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٦).
¬ (٩) أي: قدر ما تمر فيه الشاة، "ف" (١٣/ ٣٠٩).
¬ (١٠) قوله: (روضة من رياض الجنة) يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به على تفضيل المدينة؛ لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها، فكان بأن
стр. 10303
وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي" ¬ (١). [راجع: ١١٩٦].
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْهَا ¬ (٣)
"فَأُرْسِلَتْ" في هـ، ذ: "فَأَرْسَلَ" - أي النبي ﷺ . "أُضْمِرَتْ" في نـ: "ضُمِّرَتْ".
===
يدل على فضلها على ما سواها أولى. وقال الكرماني (٢٥/ ٦٩): روضة أي: كروضة، أو هو حقيقة، وكذا حكم المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة [منها]، ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض، "ع" (١٦/ ٥٤٦).
قال في "المجمع" (٢/ ٣٩٧) نقلا عن "الطيبي": أي: العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعل روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة؛ فإنه لا يزال مجمعًا للملائكة والجن والإنس مكبين للذكر، وقال نقلًا عن الكرماني: أي: كروضة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سكناه، ولا تنافي؛ لأن قبره في حجرته، انتهى.
وقوله: "منبري على حوضي" قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر، فيشرب منه، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٤٩٢).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٩٦، ١٨٨٨، ٦٥٨٨).
¬ (٢) ابن أسماء البصري.
¬ (٣) أي: من الخيول.
стр. 10304
وَأَمَدُهَا ¬ (١) الْحَفْيَاءُ ¬ (٢) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (٣)، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (٤) كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، تحفة: ٧٦٣٦، ٨٢٨٠].
٧٣٣٧ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ ¬ (٥) قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (٦)
"حَدَّثَنا إِسْحَاقُ" في مه: "حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وحدثني إسحاق"، وفي نـ: "وحدثنا إسحاق"، وفي نـ: "حدثنا ليث" بدل "عَنْ لَيْثٍ".
===
¬(١) الأمد: الغاية.
¬ (٢) قوله: (وأمدها الحفياء) بالمهملة وسكون الفاء بالتحتانية وبالمد، موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، قال الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتًا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها ويصلب. وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها، ونقص فيها لما لم تضمر منها لقصورها عن سائر ذوات التضمير ليكون عدلًا بين النوعين، وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. مرَّ الحديث في "الصلاة " في "باب هل يقال مسجد بني فلان" (برقم: ٤٢٠)، "ك" (٢٥/ ٦٩ - ٧٠). ومطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد المذكورة في الترجمة، "ع" (١٦/ ٥٤٦).
¬ (٣) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار.
¬ (٤) أي: ابن عمر.
¬ (٥) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه.
¬ (٦) ابن يونس بن أبي إسحاق.
стр. 10305
وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (١) وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ¬ (٢) عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (٤) عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٤٦١٩].
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ ¬ (٧) بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيبًا ¬ (٨)
"سَمِعْتُ" في نـ: "سَمِعَ".
===
¬(١) اسمه عبد الله الكوفي.
¬ (٢) قوله: (وابن أبي غنية) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، واسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعي الكوفي، وأصله من أصبهان فتحول عنها حين فتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة، وهو يروي عن أبي حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. ومطابقته للترجمة في قوله: "على منبر النبي ﷺ ، واقتصر من الحديث على هذا [المقدار] لكون الذي يحتاج إليه ها هنا هو ذكر المنبر، وتمامه مضى في "كتاب الأشربة" في "باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل" (برقم: ٥٥٨٨)، "ع" (١٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧).
¬ (٣) عامر بن شراحيل.
¬ (٤) وخطبته في حق الخمر مرت في "الأشربة" (برقم: ٥٥٨٨).
¬ (٥) الحكم بن نافع.
¬ (٦) ابن أبي حمزة.
¬ (٧) صحابي.
¬ (٨) قيل: خطبة عثمان كانت في الزكاة حيث قال: هذا شهر زكاتكم، كذا في "ك" (٢٥/ ٧٠).
стр. 10306
عَلَى مِنْبَرِ رسول اللهِ ﷺ ¬ (١). [تحفة: ٩٨٠٢].
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ¬ (٣): أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ هذَا الْمِرْكَنُ ¬ (٤)، فنَشْرَعُ فِيهِ ¬ (٥) جَمِيعًا. [راجع: ٢٥٠، تحفة: ١٧٢٥٧].
"مِنْبَرِ رسول اللهِ" في نـ: "مِنْبَرِ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَني مُحَمَّدُ". "قَدْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ".
===
¬(١) اقتصر على هذا القدر لأجل لفظ المنبر، "ع" (١٦/ ٥٤٧).
¬ (٢) هو ابن عبد الأعلى السامي - بالسين المهملة - البصري، "ع" (١٦/ ٥٤٧).
¬ (٣) منصرفًا وغير منصرف، القردوسي بضم القاف، "ك" (٢٥/ ٧٠).
¬ (٤) قوله: (هذا المركن) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون، قال الخليل: شبه تور من أدم، وقال غيره: شبه حوض من نحاس، وأبعد من فسره بالإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون - لأنه فسر الغريب بمثله، والإجانة: هي التي يقال لها: القصرية، وهي بكسر القاف. وقولها: "فنشرع فيه جميعًا" أي: نتناول منه بغير إناء، وأصله الورود للشرب، ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٣): فيه سُنَّة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا، "ف" (١٣/ ٣١١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٧٠): "نشرع " أي: نرد الماء وندخل اليد فيه أو نأخذ منها أو نخوض، وحاصله: أنا نغتسل من ماء واحد.
¬ (٥) أي: نتناول منه الماء بلا إناء وندخل اليد فيه.
стр. 10307
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ: حَالَفَ ¬ (١) النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ ¬ (٢) في دَارِي ¬ (٣) الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٢٩٤].
٧٣٤١ - وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣٠].
٧٣٤٢ - حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧) قَالَ:
"حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ". "قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ" في نـ: "عن بُرَيْدٍ".
===
¬(١) قوله: (حالف) بالحاء المهملة، من المحالفة، وهي المعاهدة والمعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فإن قلت: ورد: "لا حلف في الإسلام"؟ قلت: هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها، فهذه التي نهى عنها. وقوله: "وقنت … " إلخ، حديث مستقل مضى في "كتاب الوتر" (برقم: ١٠٠٢)، وإنما دعا على أحياء من بني سليم؛ لأنهم غدروا وقتلوا القراء، "ع" (١٦/ ٥٤٨).
¬ (٢) مرَّ هذه الجملة من الحديث (برقم: ٢٢٩٤) في "الكفالة".
¬ (٣) هذا محل المطابقة.
¬ (٤) محمد بن العلاء.
¬ (٥) اسمه حماد.
¬ (٦) ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، "ف" (١٣/ ٣١١).
¬ (٧) اسمه عامر أو الحارث، "ع" (٥٤٨).
стр. 10308
قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ¬ (١) ¬ (٢) فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ¬ (٣) فَأَسْقِيَكَ في قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتُصَلِّيَ في مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَه، فَأسْقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وَصَلَّيتُ في مَسْجِدِهِ ¬ (٤). [راجع: ٣٨١٤، تحفة: ٥٣٣٩].
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حدثني ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ؟ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ ¬ (٦) مِنْ رَبِّي
"فَأسْقَانِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَسَقَانِي". " قَالَ: حَدَّثّنِي ابْنُ عَبَّاسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ". " قَالَ: أَتَانِي " لفظ " قَالَ " سقط في نـ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٤) في "المناقب".
¬ (٢) قوله: (قال: قدمت المدينة) وبين في رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة، وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلّم منه فسألني من أنت؟ فأخبرته فرحّب بي، "ع" (١٦/ ٥٤٨)، وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣١١).
¬ (٣) أي: إلى منزلي، والألف واللام بدل الإضافة، "ف" (١٣/ ٣١١)، "ع" (١٦/ ٥٤٨).
¬ (٤) هذا موضع المطابقة.
¬ (٥) هو أبو زيد الهروي. كان يبيع [الثياب] الهروية فنسب إليها، وهو من أهل البصرة، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٦) أي: ملك، والظاهر أنه يعني جبرئيل ﵇، "ك" (٢٥/ ٧١).
стр. 10309
- وَهُوَ بالْعَقِيقِ ¬ (١) - أَنْ صَلِّ ¬ (٢) فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ ¬ (٣) وَحَجَّةٌ" ¬ (٤). وَقَالَ هَارُونُ ¬ (٥) بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٦): "عُمْرَةٌ فِي حَجَةٍ". [راجع: ١٥٣٤].
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَّتَ ¬ (٩) النَّبِيُّ ﷺ قَرْنًا لأَهْلِ
"قَرْنًا" في نـ: "قَرْنَ".
===
¬(١) واد بظاهر المدينة، "ك" (٢٥/ ٧١)، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٢) لعل المراد بالصلاة سُنَّة الإحرام، "ك" (٢٥/ ٧١).
¬ (٣) فيه دليل على أنه ﷺ كان قارنًا، "ك" (٢٥/ ٧١)، "ع" (١٦/ ٥٤٩). ومرَّ تحقيقه (برقم: ١٥٣٤).
¬ (٤) قوله: (وقل: عمرة وحجة) منصوبان بفعل مقدر أي: نويت أو أردت، ويجوز الرفع، كذا في "الفتح" (١٣/ ٣١٢). وقوله: "عمرة في حجة" إما أن يكون "في" بمعنى مع، وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة، يعني القِرَان. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١٥٣٤) في أوائل "الحج". ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "وهو بالعقيق"، لأنه داخل في مشاهده ﷺ .
¬ (٥) الخزاز بالمعجمات، "ف" (١٣/ ٣١٢).
¬ (٦) ابن المبارك.
¬ (٧) أبو أحمد البيكندي.
¬ (٨) ابن عيينة، كذا في "العيني"، (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٩) أي: عين الميقات، "ع" (١٦/ ٥٤٩). مرَّ الحديث (برقم: ١٥٢٦).
стр. 10310
نَجْدٍ ¬ (١)، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هَذَاِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ". وَذُكَرَ ¬ (٢) الْعِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ¬ (٣). [راجع: ١٣٣، تحفة: ٧١٥٩].
"إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ" في نـ: "ولأَهْلِ الْيَمَنِ". " وَذُكَرَ الْعِرَاقُ " في نـ: "وَذُكِرَ لَهٌ الْعِرَاقُ".
===
¬(١) قوله: (قرن لأهل نجد) بسكون الراء، وقال الجوهري: هو بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، وكتبت بدون الألف إما باعتبار أنه غير منصرف، وإما باعتبار اللغة الربعية. و "نجد" هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق. " والجحفة " بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء. " وذو الحليفة " مصغر الحلفة بالمهملة واللام والفاء. و "يلملم " بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى، "ك" (٢٥/ ٧٢). قوله: "وبلغني … " إلخ، فإن قلت: هذه رواية عن مجهول؟ قلت: لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول، "ع" (١٦/ ٥٤٩).
¬ (٢) بلفظ المجهول والمعروف، "ك" (٢٥/ ٧٢)، "ع" (١٦/ ٥٤٩)، "ف" (١٣/ ٣١٢).
¬ (٣) قوله: (لم تكن عراق يومئذ) أي: بأيدي المسلمين؛ فإن بلاد العراق كلها في ذلك كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب، فكأنه قال: لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم. ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة، وكل منهما إنما صار مصرًا جامعًا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس، "ف" (١٣/ ٣١٢).
стр. 10311
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُرِيَ ¬ (٢) وَهُوَ في مُعَرَّسِهِ ¬ (٣) بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. [راجع: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].
١٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (٤)﴾ [آل عمران: ١٢٨]
"أُرِيَ " في نـ: رُؤِيَ"، وفي نـ: "أُتِيَ". " فَقِيلَ لَهُ " في هـ، ذ: " وَقِيلَ لَهُ".
===
¬(١) ابن سليمان النميري البصري.
¬ (٢) بضم الهمزة على بناء المجهول، "ع" (١٦/ ٥٥٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٥٣٥).
¬ (٣) قوله: (في مُعرَّسه) وهو اسم مكان من التعريس، وهو المنزل الذي كان في آخر الليل. ومطابقته للترجمة في قوله: "وهو في معرّسه بذي الحليفة"؛ لأنها من أعظم مشاهده ﷺ ، ولهذا قيل له: "إنك في بطحاء مباركة " والبطحاء: الوادي، وذو الحليفة: على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهي: ماء من مياه بني جُشم، وهي ميقات أهل المدينة، وهي التي سماها العوام: آبار علي ﵁، "ع" (١٦/ ٥٥٠) مع تغير.
¬ (٤) قوله: (باب قول الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾) أي: ليس لك من أمر خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر. ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة "آل عمران"، ويجيء الآن أيضًا.
стр. 10312
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (١)
"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ " في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ " في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". " عَنِ ابْنِ عُمَرَ " في نـ: "عَنْ أَبِيهِ".
===
وقال ابن بطال: (١٠/ ٣٧٣) دخول هذه الترجمة في "كتاب الاعتصام" من جهة دعاء النبي ﷺ على المذكورين؛ لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، وإن معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ هو معنى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، "ع" (١٦/ ٥٥٠). وقال في "الفتح" (١٣/ ٣١٣): ويحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه، وهي: هل كان له ﷺ أن يجتهد في الأحكام أو لا؟ انتهى.
¬ (١) قوله: (يقول في صلاة الفجر) قَالَ الكرماني (٢٥/ ٧٢ - ٧٣): جعل ذلك القول كاللازم، أي: يفعل القول المذكور، أو: هناك شيء محذوف، قلت: ولم يذكر تقديره، ويحتمل أن يكون بمعنى " قائلًا"، أو لفظ قَالَ المذكور زائدًا. ويؤيده أنه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ: "أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللهم … " الحديث. وقوله: "في الآخرة " أي: الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح، كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله: "في الآخرة" متعلق بالحمد، وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي ﷺ في الاعتدال. فقال: أفإن، قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له [الحمد] في الدنيا أيضًا؟ ثم أجاب: بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة أي: مآل كل
стр. 10313
رَفَعَ ¬ (١) رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " فِي الآخِرَةِ ¬ (٢). ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا". فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [راجع: ٤٠٦٩].
١٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا ¬ (٣) أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]
"رفع " في ذ: "وَرَفَعَ". " وَلَكَ الْحَمْدُ " في نـ: "لَكَ الْحَمْدُ". " في الآخرة " كذا في ذ، وفي نـ: "في الأخيرة". " الآية " في نـ: " ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ".
===
الحمود إليه، انتهى. وليس لفظ: "في الآخرة " من كلام النبي ﷺ بل هو من كلام ابن عمر، ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود، "ف" (١٣/ ٣١٣).
¬ (١) جملة حالية، "ك" (٢٥/ ٧٣).
¬ (٢) أي: الركعة الأخيرة، "ف" (١٣/ ٣١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٩).
¬ (٣) قوله: (ولا تجادلوا … ) إلخ، قَالَ ابن زيد: معناه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ في المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف، وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال، "ع" (١٦/ ٥٥١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٧٤): الجدال هو المخاصمة والمدافعة، ومنه قبيح وحسن وأحسن، فما كان لتبيين الحق من الفرائض مثلًا فهو أحسن، وما كان له من غير الفرائض فهو حسن، وما كان لغيره فهو قبيح، أو [هو] تابع للطريق فباعتباره يتنوع أنواعًا، وهذا هو الظاهر.
стр. 10314
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طرَقَهُ ¬ (٥) وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: " أَلَا تُصلُّونَ؟ ¬ (٦) ". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ¬ (٧). فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٨) حِينَ قَالَ لَهُ
"ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ " كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". " أخْبَرَنَا عَتَّابُ " في نـ: "حَدَّثنَا عَتَّابُ". " قَالَ عَلِيٌّ " في نـ: " فقَالَ عَلِيٌّ". " إِنَّ أَنْفُسَنَا " في نـ: "إِنَّما أَنْفُسُنَا".
===
¬(١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) ابن أبي حمزة.
¬ (٣) الجزري.
¬ (٤) ابن راشد الجزري. وسياق المتن هنا على لفظ إسحاق، ومضى في "التهجد" (برقم: ١١٢٧) على لفظ شعيب، "ف" (١٣/ ٣١٥).
¬ (٥) أي: أتاه ليلًا.
¬ (٦) والجمع محمول على ضم من يتبعهما إليهما، أو للتعظيم، أو لأن أقل الجمع اثنان، "ف" (١٣/ ٣١٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٣).
¬ (٧) أي: من النوم للصلاة، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٤).
¬ (٨) قوله: (فانصرف رسول الله ﷺ … ) إلخ، ويؤخذ منه أن عليًّا ترك فعل الأولى، وإن كان ما احتج به متجهًا، ومن ثم تلا النبي ﷺ الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة، ولو كان امتثل وقام لكان أولى. ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال، فإذا كان فيما لا بد منه تعين نصر
стр. 10315
ذَلِكَ ¬ (١) وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (٢) يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ ¬ (٣): ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
"ثُمَّ سمِعْتُهُ " في نـ: "ثُمَّ سَمِعَهُ". " وَهُوَ مُدْبِرٌ " في هـ، ذ: " وَهُوَ مُنْصَرِفٌ".
===
الحق بالحق، فإن جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير، وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى.
وفيه: أن الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كان في غير واجب، وأن لا يدفع إلا بطريق معتدلة من غير إفراط ولا تفريط، "ف" (١٣/ ٣١٤).
¬ (١) فيه التفات، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ف" (١٣/ ٣١٥).
¬ (٢) أي: مولم ظهره، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
¬ (٣) قوله: (وهو يقول … ) إلخ، وكأن رسول الله ﷺ حرّضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة، وأجابه علي ﵁ باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه ﷺ تعجبًا من سرعة جوابه والاعتذار بذلك أو تسليمًا لقوله. وقال المهلب: لم يكن لعلي أن يدفع ما دعاه النبي ﷺ إليه من الصلاة بقوله، بل كان عليه الاعتصام بقبوله، فلا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي ﵁، "ك" (٢٥/ ٧٤)، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
قال في "الفتح" (١٣/ ٣١٤): ومن أين له أن عليًّا ﵁ لم يمتثل ما دعاه إليه، فليس في القصة تصريح بذلك، وإنما أجاب عليٌّ بما ذكر اعتذارًا عن تركه القيام بغلبة النوم، ولا يمتنع أنه صلى عقب هذه المراجعة؛ إذ ليس في الخبر ما ينفيه، انتهى.
стр. 10316
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): مَا أَتَاكَ لَيْلًا ¬ (٢) فَهُوَ طَارِق. وَيُقَالُ: الطَّارِقُ: النَّجْم، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِيء، يُقَالُ: أَثْقِبْ ¬ (٣) نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. [راجع: ١١٢٧].
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ". فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - إلى - طارق " ثبت في ذ. " مَا أَتَاكَ " في ذ: "يقال: مَا أَتَاكَ". " بَيْنَا " في نـ: "بَيْنَمَا". " خَرَجَ النَّبِيُّ " كذا في ذ، وفي نـ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) أي: البخاري.
¬ (٢) قوله: (يقال: ما أتاك ليلًا … ) إلخ، كذا لأبي ذر، وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين، لكن بدون لفظ: يقال. وقيل: معنى طرقه: جاءه ليلًا. وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضًا. وقيل: أصل الطروق من الطرق وهو الدق، سمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب. وقوله: "الطارق: النجم، والثاقب: المضيء " أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٢، ٣] كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، وصف بالطارق لأنه يظهر بالليل، "ع" (١٦/ ٥٥٢).
¬ (٣) كذا في الأصل المنقول عنه. وقال العيني (١٦/ ٥٥٢): أمر من الثقب، وهو متعد من باب نصر، والأمر منه بضم الهمزة، انتهى. وفي " المجمع" (١/ ٢٩٥): ثقبت النار وأثقبتها. وفي "القاموس" (ص: ٧٢): ثَقَبَتِ النارُ ثُقوبًا اتّقدتْ، وثقبها هو تثقيبًا، وأثقبها وتثقبها، والثَّقوب كصَبور وكتاب: مما أثقبها به، والكوكبُ: أضاء.
¬ (٤) أي: المقبري.
¬ (٥) أبي سعيد كيسان.