← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10312–10351 · переход к 10317.

стр. 10312

٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (١) "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ " في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ " في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ". " عَنِ ابْنِ عُمَرَ " في نـ: "عَنْ أَبِيهِ". === وقال ابن بطال: (١٠/ ٣٧٣) دخول هذه الترجمة في "كتاب الاعتصام" من جهة دعاء النبي ﷺ على المذكورين؛ لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، وإن معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ هو معنى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، "ع" (١٦/ ٥٥٠). وقال في "الفتح" (١٣/ ٣١٣): ويحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه، وهي: هل كان له ﷺ أن يجتهد في الأحكام أو لا؟ انتهى. ¬ (١) قوله: (يقول في صلاة الفجر) قَالَ الكرماني (٢٥/ ٧٢ - ٧٣): جعل ذلك القول كاللازم، أي: يفعل القول المذكور، أو: هناك شيء محذوف، قلت: ولم يذكر تقديره، ويحتمل أن يكون بمعنى " قائلًا"، أو لفظ قَالَ المذكور زائدًا. ويؤيده أنه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ: "أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللهم … " الحديث. وقوله: "في الآخرة " أي: الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح، كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله: "في الآخرة" متعلق بالحمد، وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي ﷺ في الاعتدال. فقال: أفإن، قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له [الحمد] في الدنيا أيضًا؟ ثم أجاب: بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة أي: مآل كل

стр. 10313

رَفَعَ ¬ (١) رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " فِي الآخِرَةِ ¬ (٢). ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا". فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [راجع: ٤٠٦٩]. ١٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا ¬ (٣) أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦] "رفع " في ذ: "وَرَفَعَ". " وَلَكَ الْحَمْدُ " في نـ: "لَكَ الْحَمْدُ". " في الآخرة " كذا في ذ، وفي نـ: "في الأخيرة". " الآية " في نـ: " ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ". === الحمود إليه، انتهى. وليس لفظ: "في الآخرة " من كلام النبي ﷺ بل هو من كلام ابن عمر، ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود، "ف" (١٣/ ٣١٣). ¬ (١) جملة حالية، "ك" (٢٥/ ٧٣). ¬ (٢) أي: الركعة الأخيرة، "ف" (١٣/ ٣١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٩). ¬ (٣) قوله: (ولا تجادلوا … ) إلخ، قَالَ ابن زيد: معناه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ في المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف، وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال، "ع" (١٦/ ٥٥١). وقال الكرماني (٢٥/ ٧٤): الجدال هو المخاصمة والمدافعة، ومنه قبيح وحسن وأحسن، فما كان لتبيين الحق من الفرائض مثلًا فهو أحسن، وما كان له من غير الفرائض فهو حسن، وما كان لغيره فهو قبيح، أو [هو] تابع للطريق فباعتباره يتنوع أنواعًا، وهذا هو الظاهر.

стр. 10314

٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طرَقَهُ ¬ (٥) وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: " أَلَا تُصلُّونَ؟ ¬ (٦) ". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ¬ (٧). فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٨) حِينَ قَالَ لَهُ "ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ " كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". " أخْبَرَنَا عَتَّابُ " في نـ: "حَدَّثنَا عَتَّابُ". " قَالَ عَلِيٌّ " في نـ: " فقَالَ عَلِيٌّ". " إِنَّ أَنْفُسَنَا " في نـ: "إِنَّما أَنْفُسُنَا". === ¬(١) الحكم بن نافع. ¬ (٢) ابن أبي حمزة. ¬ (٣) الجزري. ¬ (٤) ابن راشد الجزري. وسياق المتن هنا على لفظ إسحاق، ومضى في "التهجد" (برقم: ١١٢٧) على لفظ شعيب، "ف" (١٣/ ٣١٥). ¬ (٥) أي: أتاه ليلًا. ¬ (٦) والجمع محمول على ضم من يتبعهما إليهما، أو للتعظيم، أو لأن أقل الجمع اثنان، "ف" (١٣/ ٣١٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٣). ¬ (٧) أي: من النوم للصلاة، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ك" (٢٥/ ٧٤). ¬ (٨) قوله: (فانصرف رسول الله ﷺ … ) إلخ، ويؤخذ منه أن عليًّا ترك فعل الأولى، وإن كان ما احتج به متجهًا، ومن ثم تلا النبي ﷺ الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة، ولو كان امتثل وقام لكان أولى. ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال، فإذا كان فيما لا بد منه تعين نصر

стр. 10315

ذَلِكَ ¬ (١) وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (٢) يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ ¬ (٣): ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]. "ثُمَّ سمِعْتُهُ " في نـ: "ثُمَّ سَمِعَهُ". " وَهُوَ مُدْبِرٌ " في هـ، ذ: " وَهُوَ مُنْصَرِفٌ". === الحق بالحق، فإن جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير، وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى. وفيه: أن الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كان في غير واجب، وأن لا يدفع إلا بطريق معتدلة من غير إفراط ولا تفريط، "ف" (١٣/ ٣١٤). ¬ (١) فيه التفات، "ع" (١٦/ ٥٥٢)، "ف" (١٣/ ٣١٥). ¬ (٢) أي: مولم ظهره، "ع" (١٦/ ٥٥٢). ¬ (٣) قوله: (وهو يقول … ) إلخ، وكأن رسول الله ﷺ حرّضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة، وأجابه علي ﵁ باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه ﷺ تعجبًا من سرعة جوابه والاعتذار بذلك أو تسليمًا لقوله. وقال المهلب: لم يكن لعلي أن يدفع ما دعاه النبي ﷺ إليه من الصلاة بقوله، بل كان عليه الاعتصام بقبوله، فلا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي ﵁، "ك" (٢٥/ ٧٤)، "ع" (١٦/ ٥٥٢). قال في "الفتح" (١٣/ ٣١٤): ومن أين له أن عليًّا ﵁ لم يمتثل ما دعاه إليه، فليس في القصة تصريح بذلك، وإنما أجاب عليٌّ بما ذكر اعتذارًا عن تركه القيام بغلبة النوم، ولا يمتنع أنه صلى عقب هذه المراجعة؛ إذ ليس في الخبر ما ينفيه، انتهى.

стр. 10316

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): مَا أَتَاكَ لَيْلًا ¬ (٢) فَهُوَ طَارِق. وَيُقَالُ: الطَّارِقُ: النَّجْم، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِيء، يُقَالُ: أَثْقِبْ ¬ (٣) نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. [راجع: ١١٢٧]. ٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ". فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - إلى - طارق " ثبت في ذ. " مَا أَتَاكَ " في ذ: "يقال: مَا أَتَاكَ". " بَيْنَا " في نـ: "بَيْنَمَا". " خَرَجَ النَّبِيُّ " كذا في ذ، وفي نـ: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ". === ¬(١) أي: البخاري. ¬ (٢) قوله: (يقال: ما أتاك ليلًا … ) إلخ، كذا لأبي ذر، وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين، لكن بدون لفظ: يقال. وقيل: معنى طرقه: جاءه ليلًا. وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضًا. وقيل: أصل الطروق من الطرق وهو الدق، سمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب. وقوله: "الطارق: النجم، والثاقب: المضيء " أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٢، ٣] كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، وصف بالطارق لأنه يظهر بالليل، "ع" (١٦/ ٥٥٢). ¬ (٣) كذا في الأصل المنقول عنه. وقال العيني (١٦/ ٥٥٢): أمر من الثقب، وهو متعد من باب نصر، والأمر منه بضم الهمزة، انتهى. وفي " المجمع" (١/ ٢٩٥): ثقبت النار وأثقبتها. وفي "القاموس" (ص: ٧٢): ثَقَبَتِ النارُ ثُقوبًا اتّقدتْ، وثقبها هو تثقيبًا، وأثقبها وتثقبها، والثَّقوب كصَبور وكتاب: مما أثقبها به، والكوكبُ: أضاء. ¬ (٤) أي: المقبري. ¬ (٥) أبي سعيد كيسان.

стр. 10317

جِئْنَا ¬ (١) بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (٢) فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَسْلِمُوا ¬ (٣) تَسْلَمُوا" ¬ (٤)، فَقَالُوا: قد بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ: " أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ أُرِيدُ" ¬ (٥). ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "الْمِدْرَاسِ " في نـ: "الُمُدَارِسِ". " قد بَلَّغْتَ " كذا في ذ، وفي نـ: "بَلَّغْتَ". " أُرِيدُ أَسْلِمُوا " في نـ: "ذلك أُرِيدُ أَسْلِمُوا"، وفي قا، مر: " أزيد أَسْلِمُوا". === ¬(١) قوله: (جئنا بيت المدراس) بكسر الميم، وهو الذي يقرأ [فيه] التوراة. وقيل: هو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص. ويُروى: المُدارس بضم الميم، "ع" (١٦/ ٥٥٣)، "ك" (٢٥/ ٧٤ - ٧٥). ¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣١٦٧، ٦٩٤٤). ¬ (٣) من الإسلام. ¬ (٤) من السلامة. ¬ (٥) قوله: (ذلك أريد) بضم أوله بصيغة المضارع من الإرادة أي: أريد أن تقروا بأني بلغت؛ لأن التبليغ هو الذي أمر به، ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة، وأطبقوا على أنه تصحيف، لكن وجهه بعضهم بأن معناه: أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ، "ف" (١٣/ ٣١٥). ومطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا: بلغت، ولم يذعنوا لطاعته، فبالغ في تبليغهم وكرره، وهذه مجادلة بالتي هي أحسن، "ع" (١٦/ ٥٥٣)، وكذا في "ف" (١٣/ ٣١٥)، "ك" (٢٥/ ٧٥).

стр. 10318

"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (١) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (٢) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ". [راجع: ٣١٦٧]. ١٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (٣) أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] "أَنَّمَا الأَرْضُ " في نـ: "أَنَّ الأَرْضَ " في الموضعين. " وَلرَسُولِهِ " كذا في ذ، وفي نـ: "وَرَسُولِهِ". " وَلرَسُولِهِ " في نـ: " وَرَسُولِهِ". === ¬(١) قوله: (أن أجليكم) أي: أطردكم من تلك الأرض، وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا، كلاهما بالألف، وجلّى عن وطنه بالتشديد، "ع" (١٦/ ٥٥٣). ¬ (٢) الباء للمقابلة نحو بعته بذاك، "ك" (٢٥/ ٧٥)، "ع" (١٦/ ٥٥٣). ¬ (٣) قوله: (وكذلك جعلناكم) ولم يقع التصريح بما وقع التشبيه به، والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية، والوسط: العدل. وحاصل ما في الآية: الامتنان بالهداية والعدالة، "ف" (١٣/ ٣١٦). قوله: "بلزوم الجماعة" أي: قول الجماعة، وهم أهل العلم، يعني: يلزم على المكلف متابعة حكم الإجماع والاعتصام به، وهو اتفاق المجتهدين من الأئمة في عصر على أمر ديني. وهذه الآية مما استدل بها الأصوليون على حجية الإجماع، قالوا: عدلهم الله بقوله: ﴿وَسَطًا﴾ إذ معناه عدولًا فيجب عصمتهم عن الخطإ قولًا وفعلًا كبيرة وصغيرة، "ك" (٢٥/ ٧٥).

стр. 10319

وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ¬ (١)، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ. ٧٣٤٩ - حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو صَالِحٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فقال رسول الله ﷺ : فَيُجَاءُ ¬ (٤) بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. [راجع: ٣٣٣٩]. - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ¬ (٥) قَالَ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ " في نـ: "حَدَّثَنا إِسْحَاقُ". " قَالَ الأَعْمَشُ " في نـ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ". " فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ " في نـ: "فَيَسْأَلُ أُمَّتَهُ". " فَيُقَالُ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَيَقُولَ اللهُ". " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " ثبت في قتـ، ذ. === ¬(١) أي: قول الجماعة، والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر، "ف" (١٣/ ٣١٦)، "ع" (١٦/ ٥٥٣). ¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة. ¬ (٣) اسمه ذكوان الزيات. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٨٧) في تفسير سورة "البقرة". ¬ (٥) قوله: (وعن جعفر بن عون) هو معطوف على قوله: "حدثنا أبو أسامة" والقائل هو إسحاق بن منصور، فروى هذا عن أبي أسامة بصيغة التحديث، وعن جعفر بن عون بالعنعنة، وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف. وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة،

стр. 10320

أخبرنَا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. ٢٠ - بَابٌ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ ¬ (١) أَوِ الْحَاكِمُ ¬ (٢) فَأَخْطَأَ ¬ (٣) خِلَافَ الرَّسُولِ ﷺ ¬ (٤) مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ¬ (٥)، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٦) "أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ " في ذ: "حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ" [وفي "قس " (١٥/ ٣٥٠) عكسه]. " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". [الْعَامِلُ " في هـ، ذ: "الْعَالِمُ". === فقال بعد أن أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده، ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده، أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا رواية، انتهى، "ف" (١٣/ ٣١٧). ¬ (١) أي: عامل الزكاة مثلًا، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٢) أي: القاضي، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٣) أي: في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٤) أي: مخالفًا للسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٥) أي: جاهلًا، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٦) قوله: (فحكمه مردود) وحاصله: أن من حكم بغير السُّنَّة ثم تبيَّن له أن السُّنَّة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها، وهو الاعتصام بالسُّنَّة، وفي الترجمة نوع من العجرفة، "ك" (٢٥/ ٧٦)، قال في "القاموس" (ص: ٧٧٠): العجرفة: جفوة في الكلام وخُرْق في العمل، والإقدام في هوج، وفيه تَعَجْرُفٌ وعَجْرَفِيَّةٌ وعجرفة: قلة مبالاة لسرعة، انتهى. الهوج محركة: طولٌ في حُمْقٍ وطَيْشٍ وتَسَرُّعٍ، انتهى، "ق" (ص: ٢٥٠). قَالَ في "الفتح" (١٣/ ٣١٨): قلت: ليس فيها قلق إلا في اللفظ الذي بعد قوله: "فأخطأ" فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود؛ لأن من أخطأ خلاف

стр. 10321

لِقَوْلِ النَّبِيِّ ¬ (١) ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ". ٧٣٥٠ و ٧٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، عَنْ أَخِيهِ، === الرسول لا يذم، بخلاف من أخطأ وفاقه، وليس ذلك المراد، وإنما تم الكلام عند قوله: "فأخطأ"، وهو متعلق بقوله: "اجتهد". وقوله: "خلاف الرسول " أي: فقال خلاف الرسول، وحذف " قال " يقع في الكلام كثيرًا، فأي عجرفة في هذا؟ "ف". وقد تقدم في "كتاب الأحكام" ترجمة: "إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود"، وهي معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه معقودة لمخالفة الرسول ﷺ ، " فتح " (١٣/ ٣١٧)، وكذا في "ع" (١٦/ ٥٥٤). ¬ (١) قد تقدم في "كتاب الصلح" (برقم: ٢٦٩٧) موصولًا بلفظ آخر عن عائشة، ورواه مسلم بهذا اللفظ، "ع" (١٦/ ٥٥٥). ¬ (٢) قوله: (حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس مصغر الأوس، وأخوه عبد الحميد، وهو تارة يروي عن سليمان بدون توسط أخيه وأخرى بواسطته. قال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد سليمان بن بلال، وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري، والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل الإسناد إلا به، "ك" (٢٥/ ٧٦). قوله: "من الجمع" هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرقة، وليس مرغوبًا فيه وما يخلط إلا لرداءته، واحتج بالحديث على جواز الحيلة بأن يبيع ثوبًا بمائتين ثم يشتريه بمائة، وهو ليس بحرام عند الشافعي وآخرين، وحرّمه مالك وأحمد لما روي أنه اشترى زيد جارية بثمان مائة إلى العطاء، ثم باعها بست مائة من البائع، فأنكرته عائشة وقالت قولًا شديدًا، ولم ينكره الصحابة، وأجاب الشافعي:

стр. 10322

عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا ¬ (٢) بَنِي عَدِيٍّ ¬ (٣) الأَنْصارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (٤) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الْجَمْعِ ¬ (٥). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ" ¬ (٦). [راجع: ٢٢٠١، ٢٢٠٢]. "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ". " قَالَ: لَا " في قتـ: "فَقَالَ: لَا". === لعلها أنكرته لجهالة أجل العطاء، وأيضًا زيد صحابي مذهبه قياس، "مجمع" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي ﷺ ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده، "ف" (١٣/ ٣١٨)، "ع" (١٦/ ٥٥٥). ¬ (١) ابن بلال. ¬ (٢) أي: واحدًا منه، اسمه سواد - بفتح المهملة وتخفيف الواو - ابن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددًا، "ف" (١٣/ ٣١٨). ¬ (٣) بطن من الأوس. ¬ (٤) نوع من التمر هو أجود تمورهم، "ع" (١٦/ ٥٥٥)، "ك" (٢٥/ ٧٦). ¬ (٥) نوع رديء من التمر. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٠١). ¬ (٦) أي: كل ما يوزن يباع وزنًا بوزن، "ع" (١٦/ ٥٥٥).

стр. 10323

٢١ - بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ ٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (١) الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُشرِ ¬ (٣) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (٤) "ابنُ شُرَيْحٍ" ثبت في ذ. === ¬(١) من الإقراء. ¬ (٢) التيمي المدني التابعي، ولأبيه صحبة، "ع" (١٦/ ٥٥٦). ¬ (٣) بضم الموحدة وسكون المهملة. ¬ (٤) قوله: (عن أبي قيس) هو من الفقهاء. قال في "الطبقات": اسمه سعد. وقال البخاري: لا يعرف له اسم. وتبعه الحاكم أبو أحمد، وجزم ابن يونس في "تاريخ مصر" بأنه عبد الرحمن بن ثابت، وهذا أعرف بالمصريين من غيره. وليس لأبي قيس هذا في "البخاري" إلا هذا الحديث، وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم: يزيد بن عبد الله، "ع" (١٦/ ٥٥٦). قوله: "إذا حكم الحاكم فاجتهد" فإن قلت: القياس أن يقال: إذا اجتهد فحكم لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد؟ قلت: إذا حكم بمعنى: إذا أراد أن يحكم. فإن قلت: هما متساويان في العمل، فلم يتفاوت الأجر؟ قلت: كما أنه فاز بالصواب فاز بتضاعف الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولعل للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية، فإن قلت: المخطئ لم كان له أجر؟ قلت: الأجر إنما هو على اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئِه، وفي الحديث دليل على أن الحق عند الله واحد، وفي كل واقعة لله تعالى فيها حكم، فمن وجده أصاب، ومن فقده أخطأ. وفيه: أن المجتهد يخطئ ويصيب، "ك" (٢٥/ ٧٧ - ٧٨). وقال ابن المنذر: إنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالِمًا بالاجتهاد فاجتهد، وأما إذا لم يكن عالِمًا فلا، "ع" (١٦/ ٥٥٦)، "ف" (١٣/ ٣١٩).

стр. 10324

مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ ¬ (١) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ ¬ (٢) فَلَهُ أَجْرٌ". قَالَ ¬ (٣): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا ¬ (٤) حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه م: ١٧١٦، د ٣٥٧٤، س في الكبرى ٥٩١٨، ق ٢٣١٤، تحفة: ١٠٧٤٨]. - وَقَالَ ¬ (٥) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ¬ (٦): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثْلَهُ. "فَأَصَابَ " في نـ: "ثُمَّ أَصَابَ". " هَذَا الْحَدِيثَ " في نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". " ابْنَ مُحَمَّدِ " سقط في نـ. === ¬(١) أي: صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى، "ع" (١٦/ ٥٥٦). ¬ (٢) أي: ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك، "ع" (١٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧). ¬ (٣) أي: عبد الله بن يزيد (١)، أحد رواة الحديث، "ع" (١٦/ ٥٥٧). ¬ (٤) أي: مثل حديث عمرو بن العاص. ¬ (٥) تعليق من البخاري. ¬ (٦) قوله: (عبد العزيز بن المطلب) أي: ابن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك، ومات قبله وليس له في "البخاري" سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل؛ لأن

стр. 10325

٢٢ - بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ¬ (١): إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً === أبا سلمة تابعي. قوله: "عن عبد الله بن أبي بكر" هو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضًا، وهو يروي عن شيخ أبيه. قوله: "عن أبي سلمة عن النبي ﷺ " يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله، كذا في "ع" (١٦/ ٥٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٠). ¬ (١) قوله: (باب الحجة على من قال … ) إلخ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرًا من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ﷺ ويفوت عنهم بعض ما يقوله ﷺ أو يفعله من الأفعال التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه، إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله ﷺ ، فهذا الصديق ﵁ على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر بن الخطاب ﵁ رجع إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان، وهو حديث الباب. وأمثال هذا كثيرة. ويُرَدُّ بهذا الباب أيضًا على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه ﷺ وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترًا، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله ﷺ ، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، "ع" (١٦/ ٥٥٧). [انظر "شرح ابن بطال" (١٠/ ٣٨٤، ٣٨٥). وفي "اللامع" (١٠/ ٣٥١): قال صاحب "الفيض": قوله: "كانت ظاهرة … " إلخ، فيه ردّ على الباطنية حيث زعموا أن المراد من الجنة والنار ليس ما يظهر من اسميها، بل هما عبارتان عن نعيم، أو عذاب معنويين … ، إلخ.

стр. 10326

وَمَا ¬ (١) كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ ¬ (٢) النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ. ٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى ¬ (٧) عَلَى عُمَرَ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (٨)، ائْذَنُوا لَهُ ¬ (٩)، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ¬ (١٠)؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ¬ (١١). قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ "مَشَاهِدِ النَّبِيِّ" في سفـ: "مُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ " وفي نـ: "مَشْهَدِ النَّبِيِّ". " فَقَالَ: إِنّا كُنَّا " في نـ: "قَالَ: إنَّا كُنَّا". === ¬(١) عطف على مقول القول، و "ما " نافية، أو على " الحجة " فـ " ما " موصولة، "ك" (٢٥/ ٧٨). ¬ (٢) كذا للأكثر بلفظ الجمع. وفي رواية النسفي: مشاهدة (١)، ويروى: مشهد بالإفراد. ووقع في "مستخرج أبي نعيم": "وكان يفيد بعضهم بعضًا"، من الإفادة، "ف" (١٣/ ٣٢١)، "ع" (١٦/ ٥٥٧). ¬ (٣) ابن سعيد القطان. ¬ (٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ¬ (٥) ابن أبي رباح. ¬ (٦) الليثي المكي. ¬ (٧) الأشعري. ¬ (٨) هو اسم أبي موسى. ¬ (٩) فيه حذف، يعني: فقيل: إنه قد رجع. ¬ (١٠) أي: من الرجوع وعدم التوقف، "ع" (١٦/ ٥٥٨). ¬ (١١) قوله: (إنا كنا نؤمر بهذا) قال الأصوليون: مثل هذا يحمل على

стр. 10327

أَوْ لأَفْعَلَنَّ بكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصارِ فَقَالُوا ¬ (١): لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (٢). فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلْهَانِي ¬ (٣) الصَّفْقُ ¬ (٤) بِالأَسْوَاقِ. [راجع: ٢٠٦٢]. "أَصْغَرُنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَصَاغِرُنَا". === أن الآمر به هو النبي ﷺ ، قال ﷺ : "إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، "ك" (٢٥/ ٧٩). مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ﵁ لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: "قد كنا نؤمر بهذا" أي: بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض السُنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر ﵁ البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد؟ قلت: فيه دليل على أنه حجة؛ لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترًا، وقال البخاري في كتاب بدء السلام: أراد عمر التثبيت لا أنه لا يجيز خبر الواحد، "ع" (١٦/ ٥٥٨). ¬ (١) القائل أولًا هو أبي بن كعب، ثم تبعه الأنصار في ذلك، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨). ¬ (٢) يعني: أنه حديث مشهور بيننا، حتى إن أصغرنا يحفظ. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢، ٦٢٤٥). ¬ (٣) أي: شغلني. ¬ (٤) الصفق: ضرب اليد على اليد للبيع، "ك" (٢٥/ ٧٩)، "ع" (١٦/ ٥٥٨).

стр. 10328

٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى ¬ (٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ واللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (٣)، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ علَى مِلْءِ ¬ (٤) بَطْنِي، "حَدَّثَنَا عَلِيٌّ " زاد في نـ: "ابنُ عَبْدِ الله". " حَدَّثَنَا سُفْيَانُ " في نـ: "حَدَّثَنِي سفيان". " سَمِعَهُ " في نـ: "سَمِعَ". " أَلْزَمُ " في نـ: "أَصْحَبُ". === ¬(١) ابن عيينة. ¬ (٢) يتعلق بقوله: "يكثر"، ولو تعلق بقوله: "الحديث " لقال " عن"، "ف" (١٣/ ٣٢٢). ¬ (٣) قوله: (والله الموعد) جملة معترضة. فإن قلت: هو إما للمكان وإما للزمان وإما مصدر، والثلاث لا يصح الإطلاق عليه؟ قلت: لا بد من إضمار أو تجوّز يدل المقام عليه، "ك" (٢٥/ ٧٩). ومراده من هذا يوم القيامة، يعني: يظهر أنكم على الحق في الإنكار، أو أني عليه في الإكثار، "ع" (١٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩). قوله: "على ملء بطني" بكسر الميم وبهمزة آخره، أي: بسبب شبعي، أي: أن السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله ﷺ كثرة ملازمته له ليجد ما يأكله؛ لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه، ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت، فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازم ملازمته، وأعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة له بذلك، "ف" (١٣/ ٣٢٣). ¬ (٤) بكسر الميم وبالهمزة، أراد به سد جوعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٩، ٢٠٤٧).

стр. 10329

وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ¬ (١)، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضهُ فَلَمْ يَنْسَ ¬ (٢) شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي". فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ١١٨]. ٢٣ - بَابُ مَن رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ ¬ (٣) مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ - "فقال " في نـ: "وَقَالَ". " يَبْسُطْ " في هـ، ذ: "بسط". " فَلَمْ يَنْسَ " كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "فَلَنْ يَنْسَى"، وفي نـ: " فَلَنْ يَنْسَ". " سمعه " في نـ: "يسمعه". === ¬(١) أي: على مزارعهم، والمال وإن كان عامًا لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، "ك" (٢٥/ ٧٩). ¬ (٢) قوله: (فلم ينس) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: فلن ينسى، ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية: "فلن ينس" بالنون وبالجزم، وذكر أن القزاز نقل عن بعض البصريين: أن من العرب من يجزم بلن، كذا في "قس" (١٥/ ٣٥٧)، "ف" (١٣/ ٣٢٣)، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٥٩). ومطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به، فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة على الذين شرطوا التواتر في أخبار النبي ﷺ ، "ع" (١٦/ ٥٥٨)، "قس" (١٥/ ٣٥٧). ¬ (٣) قوله: (من رأى ترك النكير … ) إلخ، أي: الإنكار، وهو بفتح

стр. 10330

٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٢) قال: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ: "حَدَّثنَا أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبِي". === النون وكسر الكاف مبالغة في الإنكار. غرضه أن تقرير الرسول ﷺ حجة؛ إذ هو نوع من فعله، ولأنه لو كان منكرًا للزمه التغيير، ولا خلاف بين العلماء في ذلك؛ لأنه ﷺ لا يجوز له أن يرى أحدًا من أمته يقول قولًا أو يفعل فعلًا محظورًا فيقرره عليه؛ لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر. قوله: "لا من غير الرسول ﷺ " يعني: ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول ﷺ ؛ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب. قَالَ ابن التين: الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي، وأن الناس اختلفوا فيه، وقد علم ذلك في موضعه، "ع" (١٦/ ٥٥٩). ¬ (١) قوله: (حدثنا حماد بن حميد) بالضم الخراساني، وذكر المزي في " التهذيب" (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣) أن في بعض النسخ القديمة من "البخاري": حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث، وعبيد الله [بن معاذ] في الأحياء، وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، "ع" (١٦/ ٥٥٩)، [انظر: "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٤)]. ¬ (٢) العنبري. ¬ (٣) معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري. ¬ (٤) ابن عبد الرحمن بن عوف.

стр. 10331

أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ ¬ (١): الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ . [أخرجه: م ٢٩٢٩، د ٤٣٣١، تحفة: ٣٠١٩]. "ابْنَ الصائِدِ" في ذ: "ابْنَ الصَّيَّادِ". === ¬(١) وفي بعضها: ابن الصياد، واسمه صاف، "ك" (٢٥/ ٨٠). ¬ (٢) قوله: (سمعت عمر يحلف … ) إلخ، وإنما حلف عمر بالظن، ولعله سمعه من النبي ﷺ أو فهمه بالعلامات والقرائن. فإن قيل: تقدم في "الجنائز" أن عمر قَالَ للنبي ﷺ في قصة ابن صياد: "دعني أضرب عنقه، فقال ﷺ : إن يكن هو فلن تسلط عليه"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره! وأجيب عنه: بأن التردد في أمره كان قبل أن يعلمه الله تعالى أنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقد علم أن ذلك لا يقع منه ﷺ ، فيكون ذلك من تلطف النبي ﷺ بعمر في صرفه عن قتله. ومما يدل على أن ابن صياد هو الدجال، كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق [ح: ٢٠٨٣٢] بسند صحيح عن ابن عمر قَالَ: "لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري، قلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها". وأخرج مسلم هذا بمعناه من وجه آخر. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٨٧): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره؟ فالجواب: أنه إن وقع الشك في أنه الدجال المعهود فلم يقع الشك في

стр. 10332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أنه أحد الدجالين الكذابين، أنذر بهم النبي ﷺ ، انتهى. ومحصله تسليم عدم الجزم بأنه الدجال المعهود، ولكن في قصة حفصة وابن عمر دلالة على أنهما أرادا الدجال الأكبر، واللام للعهد لا للجنس. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح (ح: ٤٣٣٠) قَالَ: "كان ابن عمر يقول: ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد". ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال، أخرج مسلم (ح: ٢٩٢٧) عن أبي سعيد قال: "صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي: ماذا لقيت من الناس! يزعمون أني الدجال! ألستَ سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "إنه لا يولد له"؟ قلت: بلى. قال: فإنه ولد لي. قال: أولستَ سمعته يقول: "لا يدخل المدينة ولا مكة "؟ قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة". وفي طريق آخر قال: ألم يقل: "إنه يهودي "؟ وقد أسلمت. وقال في الآخر قال: "إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال أبو سعيد: تبًّا لك سائر اليوم". وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة قال: قَالَ رسول الله ﷺ : "يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعًا"، ونعت أباه وأمه قال: فسمعنا بمولود ولد في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه، فإذا النعت، فقلنا: هل لكما من ولد قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعًا. قلت: ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة، وفي الصحيحين [خ: ٣٠٥٥، م: ٩٥، ٢٩٣٠] أن النبي ﷺ لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم، فكيف يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكنها إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين! والذي في الصحيحين هو المعتمد، ويحتمل أن يحمل قوله: "بلغنا" على تأخر البلاغ، وإن كان مولده سابقًا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث الصحيحين.

стр. 10333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ على حلف عمر، فيحتمل أن يكون ﷺ كان متوقفًا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد، وطريقه أصح، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال، وكان الذين جزموا بأنه هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم، فأما عمر فيحتمل أن يكون منه ذلك قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي ﷺ فاستصحب ما كان اطلع عليه، لكن أخرج أبو داود عن أبي سلمة عن جابر، فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، فقال: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة قال: وإن دخل، ويتعقب به على من زعم أن جابرًا لم يطلع على قصة تميم، قال النووي (١٨/ ٤٥): قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، ولكن لا يشك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي ﷺ لم يوح إليه بشيء في أمره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان ﷺ لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر: "لا خير لك في قتله … " الحديث، وأما احتجاجاته بأنه مسلّم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه؛ لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان. وقال الخطابي ["الأعلام" (١/ ٧١١)]: اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي عنه أنه تاب ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في " [تاريخ] أصبهان" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا

стр. 10334

٢٤ - بَابُ الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ ¬ (١)، "بِالدَّلَائِلِ" في هـ، ذ: "بِالدَّليلِ" ¬ (٢). === وبين اليهودية - اسم قرية - فرسخ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا [لي] منهم فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب فدخلت فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت إذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت إذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة". قلت: هذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه … إلخ، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر، وبين قتل عمر ووقعة الحرة أربعين سنة، يمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب " لما " في قوله: "لما افتتحنا " محذوفًا تقديره: صرت أتعاهدها، وأتردد إليها، فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد، وهذا تلخيص ما في "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨). ¬ (١) أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، قال ابن حاجب وغيره: الأدلة المتفق عليها خمسة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال، وذلك كما إذا علم ثبوت الملزوم شرعًا أو عقلًا علم ثبوت لازمه عقلًا أو شرعًا، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٦٠). ¬ (٢) الدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول، "ف" (١٣/ ٣٣٠).

стр. 10335

وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ ¬ (١) ¬ (٢) وَتَفْسِيرُهَا ¬ (٣) وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ ¬ (٤)، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ. ٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، "﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ". === ¬(١) قوله: (كيف معنى الدلالة … ) إلخ، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي ﷺ أن حكم الخاص وهو الحمير حكمه داخل تحت حكم العام، وهو ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرًا، ومن ربطها فخرًا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرًا، ومعنى تفسيرها كتعليم عائشة ﵂ للمرأة السائلة التوضي بالفرصة، "ك" (٢٥/ ٨٠ - ٨١)، [وفي "الفتح" (١٣/ ٣٣١): أما " تفسيرها " فالمراد به تبيينها وتعليم المأمور كيفية ما أمر به. ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود، وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي ﷺ من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة، فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض]. ¬ (٢) بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضًا والفتح أعلى، "ع" (١٦/ ٥٦٠)، "ف" (١٣/ ٣٣١). ¬ (٣) يجوز بالرفع والجر، "ع" (١٦/ ٥٦٠). ¬ (٤) مرَّ بيانه وتحقيق المذهب فيه (برقم: ٥٣٩١، و ٥٥٣٦). ¬ (٥) ابن أبي أويس.

стр. 10336

عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (١) السَّمَّانِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (٣)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ ¬ (٤) فِي مَرْجِ ¬ (٥) أَوْ رَوْضَةٍ ¬ (٦)، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ¬ (٧) ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ ¬ (٨) شَرَفًا ¬ (٩) أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَه، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَشقِيَ بِهِ ¬ (١٠) "فَأَطَالَ " في صـ، هـ، ذ: "فَأَطَالَ لَهَا". " في الْمَرْجِ " في صـ، ذ: " مِنَ الْمَرْجِ". " وَالرَّوْضَةِ " في ذ: "أوِ الرَّوْضَةِ". " يَسْقِيَ بِهِ " في نـ: "تُسْقَى بِهِ". === ¬(١) اسمه ذكوان. ¬ (٢) بيّاع السمن، "ك" (٢٥/ ٨١). ¬ (٣) الوزر: الإثم والثقل، "ك" (٢٥/ ٨١). ¬ (٤) مفعوله محذوف، أي: أطال لها حبله الذي شد به، "ع" (١٦/ ٥٦١)، "ك" (٢٥/ ٨١). ¬ (٥) وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١). ¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٥٦١). ¬ (٧) بكسر الطاء وفتح الياء هو حبل طويل تشد به عند الرعي، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢). ¬ (٨) من الاستنان، وهو العدو، "ع" (١٦/ ٥٦١). ¬ (٩) الشرف بفتحتين: الشوط. ¬ (١٠) أي: يسقيه، والباء زائدة أو بمعنى في، ويروى: "تسقى" بلفظ مؤنث المجهول، "ك" (٢٥/ ٨٢)، "ع" (١٦/ ٥٦١).

стр. 10337

كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَه، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا ¬ (١) وَتَعَفُّفًا ¬ (٢) وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا ¬ (٣) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ ¬ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ ¬ (٥) الْجَامِعَةَ ¬ (٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. [راجع: ٢٣٧١]. ٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٨)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ "فَقَالَ " في نـ: "قَالَ". " ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ". === ¬(١) يستغني بها عما في أيدي الناس، "ع" (١٦/ ١٦١). ¬ (٢) أي: عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها، "ع" (١٦/ ٥٦١). ¬ (٣) فيه دليل على أن فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل، والخصم فسره بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها لله تعالى، "ع" (١٦/ ٥٦١)، [انظر "بذل المجهود" (٦/ ٣٦٦)]. ¬ (٤) اسم السائل عن ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي. ¬ (٥) أي: المفردة بمعناها. ¬ (٦) أي: التي تجمع أعمال البر دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال الشر، "ع" (١٦/ ٥٦٢). ¬ (٧) قال الكلاباذي: هو ابن جعفر البيكندي وصنيع ابن السكن يقتضي أنه ابن موسى البلخي، كذا في "ف" (١٣/ ٣٣١). ¬ (٨) سفيان.

стр. 10338

صَفِيَّةَ ¬ (١)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ . ح وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ¬ (٣) شَيْبَةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٥) سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: "تَأْخُذِينَ فِرْصَةً ¬ (٦) مُمَسَّكَةً ¬ (٧) "ح وحَدَّثَني " في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا". " مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ " في نـ: " مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ". " قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ " في نـ: "عن مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ". " سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ " في نـ: " سَأَلَتِ النَّبِيَّ". " تَغْتَسِلُ " في نـ: "نَغْتَسِلُ" ¬ (٨)، وفي أخرى: "يُغْتَسَلُ". " تَأْخُذِينَ " في سـ، حـ، ذ: "تَأخُذِي". === ¬(١) بنت شيبة الحجبية، وهي أمه، وأبوه هو عبد الرحمن بن طلحة، "ك" (٢٥/ ٨٢). ¬ (٢) الشيباني الكوفي. ¬ (٣) صفة منصور. ¬ (٤) و "شيبة" إنما هو جد منصور لأمه، "ف" (١٣/ ٣٣١). ¬ (٥) هي أسماء بنت شكل بفتح المعجمة والكاف وباللام، "ع" (١٦/ ٥٦٢). ¬ (٦) هي خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض، "ك" (٢٥/ ٨٢). ¬ (٧) أي: مطيبة بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها، "ك" (٢٥/ ٨٣)، "ع" (١٦/ ٥٦٢). ¬ (٨) بنون مفتوحة وكسر السين، ولأبي ذر بتحتية مضمومة بدل النون وفتح السين، وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة، "قس" (١٥/ ٣٦٤).

стр. 10339

فَتَوَضَّئِينَ ¬ (١) بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئِين"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئِينَ بِهَا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [راجع: ٣١٤]. ٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أمِّ حُفَيْدٍ ¬ (٤) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (٥)، "فَتَوَضَّئِينَ " في سـ، حـ، ذ: "فَتَوَضَّئِي". " فَقَالَ النَّبِيُّ " كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". " أَتَوَضَّأُ بِهَا " في هـ، ذ: "أَتَوَضَّأُ بِهِ". " تَوَضَّئِينَ " في نـ: "تَوَضَّئِي". " الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ " في نـ: "الْحَارِثِ بْنِ حَزْمٍ". " وَأَضُبًّا " في هـ: "وَضَبًّا". === ¬(١) أي: تنظفين وتطهرين أي: أراد معناه اللغوي، "ك" (٢٥/ ٨٣)، "ع" (١٦/ ٥٦٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤). ¬ (٢) الوضاح اليشكري. ¬ (٣) اسمه جعفر بن أبي وحشية. ¬ (٤) قوله: (أن أم حفيد) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة، واسمها هزيلة - مصغر هزلة - بالزاي، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين، وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، واسم أم كل منهما لبابة، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى، "ع" (١٦/ ٥٦٣)، "ف" (١٣/ ٣٣٢). ومطابقته للترجمة من حيث إنه ﷺ لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن أكلها، ثم إنه لما دعا بهن فأكلن على مائدته صار ذلك دليلًا على إباحتهن، "ع" (١٦/ ٥٦٣). ¬ (٥) جمع ضب: سوسمار [بالفارسية]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٨٩).

стр. 10340

فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ فأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ ¬ (١)، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا ¬ (٢) مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. [راجع: ٢٥٧٥]. ٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبَي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ". وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ ¬ (٦) - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧): يَعْنِي - طَبَقًا فِيهِ خُضِرَاتٌ ¬ (٨) مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا "كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ " في سـ، حـ، ذ: "كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ". " وَلَوْ كُنَّ " في هـ، حـ، ذ: "وَلَوْ كَانَ". " مَا أُكِلْنَ " في هـ: "مَا أُكِلَ". " وَلْيَقْعُدْ " في هـ، ذ: "أَوْ ليقْعُدْ". === ¬(١) أي: كالكاره له. ¬ (٢) مرَّ بيانه والاختلاف فيه (برقم: ٥٣٨٩، ٥٥٣٦). ¬ (٣) المصري، "ك" (٢٥/ ٨٣). ¬ (٤) عبد الله. ¬ (٥) ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) بفتح الموحدة هو الطبق، سمي بدرًا لاستدارته، تشبيهًا بالقمر، "ع" (١٦/ ٥٦٤). ¬ (٧) هو موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥٦٤). ¬ (٨) قوله: (فيه خضرات) بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة، ويجوز في مثله ضم الخاء وفتحها وضم الضاد وسكونها، وفي بعضها: خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد، "ك" (٢٥/ ٨٤). قوله: "قربوها إلى بعض

стр. 10341

فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: "قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصحَابِهِ كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ¬ (١). وَقَالَ: "كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي "وَقَالَ: كُلْ" في نـ: "قَالَ: كُلْ". === أصحابه كان معه" هو منقول بالمعنى؛ لأن لفظه ﷺ : "قربوها لأبي أيوب"، فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون النبي ﷺ عينه ففيه التفات؛ لأن نسق العبارة أن يقول: "إلى بعض أصحابي"، ويؤيد أنه من كلام الراوي، قوله بعده: "كان معه" "ف" (١٣/ ٣٣٢). قال الكرماني (٢٥/ ٨٤): أو تقديره: قربوها مشيرًا إلى بعض أصحابه. قوله: "فلما رآه كره أكلها" فاعل كره هو أبو أيوب، وفيه حذف تقديره: فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها، وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] على مشروعية متابعته في جميع أفعاله، فلما امتنع النبي ﷺ من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي ﷺ وجه تخصيصه فقال: "أناجي من لا تناجي"، "ف" (١٣/ ٣٣٢). قوله: "أناجي من لا تناجي" أي: الملائكة. وفيه: أنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم. وقيل: النهي خاص بمسجده ﷺ . والجمهور على أنه عام، ويلحق به مجامع العبادات كمصلى العيد، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، "ك" (٢٥/ ٨٤). قال ابن بطال: قوله: "قربوها" نص على جواز الأكل، وكذا قوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٣٢)، "ع" (١٦/ ٥٦٤). مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ لما امتنع من أكل الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه، فلما رآه قد امتنع قال له: كل، وفسّر كلامه بقوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ع" (١٦/ ٥٦٣). ¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٥٥) في "الصلاة".

стр. 10342

مَنْ لَا تُنَاجِي". قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ ¬ (١) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٢): بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ ¬ (٣) وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ في الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٥٤]. ٧٣٦٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي ¬ (٥) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٦) أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ "حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ " في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ". " سَعْدِ " في نـ: " سعيد". " مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ " زاد في نـ: "ابْنِ مُطْعِمٍ". === ¬(١) هو سعيد بن كثير بن عفير. ¬ (٢) عبد الله. ¬ (٣) قوله: (ولم يذكر الليث … ) إلخ، الظاهر أن لفظ: "لم يذكر" وكذا لفظ: "فلا أدري" لأحمد، ويحتمل أن يكون لابن وهب أو لابن عفير أو للبخاري تعليقًا. فإن قلت: ما معنى كونه قول الزهري أو كونه من الحديث؟ قلت: معناه أن الزهري نقله مرسلًا عن رسول الله ﷺ ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان، أو مسندًا كباقي الحديث، ولهذا نقله يونس لابن وهب، "ك" (٢٥/ ٨٤). ¬ (٤) ابن سعد بن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٥) اسمه يعقوب، مات سنة ثمان ومائتين، وكان أصغر من سعد، انفرد به البخاري. [انظر "الفتح" (١٣/ ٣٣٢)]. ¬ (٦) أي: لم يدر اسمها، "ع" (١٦/ ٥٦٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٢٠ وغيره).

стр. 10343

في شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (١) ". قَالَ أبو عبد الله ¬ (٢): زَادَ لنا ¬ (٣) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ ¬ (٥). [راجع: ٣٦٥٩]. "زَادَ " كذا في هـ، حـ، وفي سـ: "رواه". " لنا " ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر) قال العيني (١٦/ ٥٦٤): مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ قال للمرأة المذكورة فيه: إنها إن لم تجده تأتي أبا بكر، انتهى. قال في "الفتح" (١٣/ ٣٣٣): قال ابن بطال (١٠/ ٣٩٠): استدل النبي ﷺ بظاهر قولها: "فإن لم أجدك " أنها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر، قال: وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وإن لم تنطق بها. وقال الكرماني (٢٥/ ٨٥): مناسبة هذا الحديث للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر، ومناسبة الحديث الذي قبله، لأنه يستدل به على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة. قلت: في هذا نظر؛ لأنه قال في بعض طرق الحديث: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة، حكم يعرف بالاستدلال، والذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا، "ف" (١٣/ ٣٣٣). ¬ (٢) البخاري. ¬ (٣) أي: بالسند المذكور. ¬ (٤) بالضم عبد الله. ¬ (٥) بعدم الوجدان له موته ﷺ ، "ك" (٢٥/ ٨٥).

стр. 10344

٢٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَسْأَلُوا ¬ (١) أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (٢) عَنْ شَيْءٍ" ¬ (٣) ٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤): أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ "بَابُ" زاد قبله في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". === ¬(١) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد (١/ ١٣١) وابن أبي شيبة (برقم: ٢٦٩٥٢) والبزار، "ف" (١٣/ ٣٣٤). ¬ (٢) أي: اليهود والنصارى، "ك" (٢٥/ ٨٥)، "ع" (١٦/ ٥٦٥). ¬ (٣) قوله: (عن شيء) أي مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتف بنفسه، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة، وأما قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] فالمراد به من آمن منهم، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم، "ع" (١٦/ ٥٦٤). ¬ (٤) قوله: (وقال أبو اليمان) كذا عند الجميع، ولم أره بصيغة التحديث، وأبو اليمان من شيوخه، فإما أن يكون أخذه عنه مذاكرة وإما أن يكون ترك التصريح بقوله: حدثنا لكونه أثرًا موقوفًا، ويحتمل أن يكون مما فاته سماعه، ثم وجدت الإسماعيلي أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري فقال: "حدثنا أبو اليمان"، ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره، فظهر أنه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني، ثم وجدته في "التاريخ الصغير" للبخاري (١/ ٦٢) قال: حدثنا أبو اليمان، "ف" (١٣/ ٣٣٤). ¬ (٥) ابن أبي حمزة.

стр. 10345

قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ ¬ (١)، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ ¬ (٢) فَقَالَ: إِنْ ¬ (٣) كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنِ الْكِتَابِ ¬ (٤)، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو ¬ (٥) عَلَيْهِ الْكَذِبَ ¬ (٦). [تحفة ١١٤١٠]. "وَذَكَرَ " في نـ: "فَذَكَرَ". " عَنِ الْكِتَابِ " في نـ: "عَنِ أَهْلِ الْكِتَابِ". === ¬(١) يعني لما حج في خلافة عمر ﵁، "ع" (١٦/ ٥٦٦). ¬ (٢) قوله: (وذكر كعب الأحبار) هو ابن ماتع - بكسر المثناة من فوق بعدها عين مهملة - ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين، وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه، ويكنى أبا إسحاق، وكان في حياة النبي ﷺ رجلًا، وكان يهوديًا عالمًا بكتبهم حتى كان يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: أسلم في عهد النبي ﷺ ، وتأخرت هجرته، والأول أشهر، وسكن المدينة، وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام إلى أن مات بحمص في خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر، "ع" (١٦/ ٥٦٦)، "ف" (١٣/ ٣٣٥). ¬ (٣) مخففة من الثقيلة وجاز حذف اللام، "ك" (٢٥/ ٨٥). ¬ (٤) أي: التوراة والإنجيل والصحف، "ك" (٢٥/ ٨٥). ¬ (٥) أي: لنمتحن. ¬ (٦) قوله: (لنبلو عليه الكذب) أي: نختبر، أي: يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به، قال ابن التين: هذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب، وقال ابن حبان: أراد معاوية أنه يخطئ أحيانًا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابًا، وقال غيره: الضمير في قوله: "لنبلو عليه" للكتاب لا لكعب، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم

стр. 10346

٧٣٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (٢) ويُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَام، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا ¬ (٣) أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ " الآيَةَ [البقرة: ١٣٦]. [راجع: ٤٤٨٥]. ٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤) قَالَ: "حَدَّثَنا مُحَمَّدُ " كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". " عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ " في نـ: "عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو". " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ " في نـ: " حَدَثنا إِبْرَاهِيمُ". === بدّلوه وحرفوه، وقال عياض [في "مشارق الأنوار" (٢/ ٤٥٠)]: يصح عوده إلى الكتاب، ويصح عوده إلى كعب وإلى حديثه، وإن لم يقصد [الكذب] ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب، وقال ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار، "ف" (١٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، "ع" مختصرًا (١٦/ ٥٦٦). ¬ (١) أي: ابن فارس البصري. ¬ (٢) أي: بلغة اليهود. ¬ (٣) هذا محل المطابقة للترجمة، لأنه يقتضي ترك السؤال عنهم. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٤٨٥). ¬ (٤) ابن سعد بن إبراهيم.

стр. 10347

أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (١): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ ¬ (٢) ¬ (٣)، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا ¬ (٤) لَمْ يُشَبْ ¬ (٥)، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ ¬ (٦) مِنَ الْعِلْمِ ¬ (٧) عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا ¬ (٨) وَاللهِ ¬ (٩) مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ "ابْنِ عَبْدِ اللهِ " سقط في نـ. " عَلَى رَسُولِهِ " في نـ: "عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ". " وَقَدْ حَدَّثَكُمْ " كذا في سـ، وفي سـ، هـ: "وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ"، وفي حـ: "وَقَدْ حُدِّثْتُمْ". " عن مَسْأَلَتِهِمْ " في هـ: "عن مُسَاءَلَتِهِمْ". " مِنْهُمْ " في نـ: "مِثْلَهُمْ". === ¬(١) ابن عتبة بن مسعود. ¬ (٢) أي: أحدث الكتب. ¬ (٣) قوله: (أحدث) فإن قلت: كتابنا قديم فما معنى أحدث؟ قلت: معناه أحدث نزولًا مع أن اللفظ حادث، وإنما القديم هو المعنى القائم بذات الله تعالى: "ك" (٢٥/ ٨٦)، "ع" (١٦/ ٥٦٧). ¬ (٤) أي: صرفا خالصا. ¬ (٥) أي: لم يخلط - من شاب يشوب - لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة، "ع" (١٦/ ٥٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٨٥) في "الشهادات". ¬ (٦) فاعل "ينهاكم". ¬ (٧) أي: الكتاب والسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٨٦). ¬ (٨) كلمة " لا " تأكيد للنفي، وفي بعضها: "ألا" بكلمة التنبيه، "ك" (٢٥/ ٨٦). ¬ (٩) غرضه أنهم مع أن كتابهم محرف لا يسألونكم فأنتم بالطريق

стр. 10348

عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [راجع: ٢٦٨٥]. ٢٦ - بَابُ نَهْي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّحْرِيمِ ¬ (١) إِلَّا مَا يُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ ¬ (٢) نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا ¬ (٣): "عَلَيْكُمْ" في نـ: "إِلَيْكُمْ". === الأولى أن لا تسألوهم، بل لا يجوز لكم السؤال عنهم، "ك" (٢٥/ ٨٧)، "ع" (١٦/ ٥٦٧). ¬ (١) متعلق بمحذوف، أي: نهيه ﷺ ينبئ عن التحريم إلا ما يعرف إباحته لا يكون، وفي بعض النسخ على بدل عن أي: محمول على التحري وهو ظاهر، "خ". [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٥٦). قوله: "عن التحريم"، هكذا بلفظ " عن " في النسخ الهندية، وكذا في النسخة المصرية المحشاة بحاشية السندي وفي متن الكرماني أيضًا، وفي هامش الهندية عن " الخير الجاري"، متعلق بمحذوف أي: ينبئ عن التحريم، وفي الشروح الأربعة، بلفظ " على " بدل " عن " وعليها بنوا شروحهم إذ قالوا: أي محمول على التحريم، والمعنى أن نهيه ﷺ محمول على التحريم إلا ما يعرف كراهته بقرائن، وكذا أمره إيجاب إلا ما يعرف إباحته بالقرائن]. ¬ (٢) قوله: (كذلك أمره) ﷺ الذي هو بمنزلة ضد النهي للإيجاب الذي هو ضد التحريم إلا ما يعرف إباحته، "خ"، أي: نهي النبي ﷺ محمول على تحريم المنهي عنه، وهو حقيقة فيه إلا إذا علم أنه للإباحة بالقرينة الصادقة عن حقيقته كما في حديث أم عطية، وكذلك الأمر فإنه محمول على إيجاب المأمور به إلا إذا عرف أنه لغيره بالقرينة المانعة عن إرادة الحقيقة كما في حديث جابر، قال أكثر الأصوليين: النهي ورد لثمانية أوجه، وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها، والأمر لستة عشر وجهًا حقيقة في الإيجاب مجاز في البواقي، كذا في "ك" (٢٥/ ٨٨). ¬ (٣) أي: من الإحرام في حجة الوداع.

стр. 10349

"أَصِيبُوا ¬ (١) مِنَ النِّسَاءِ". قَالَ جَابِرٌ ¬ (٢): وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (٣)، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (٤): نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ¬ (٥). ٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ. ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٦): حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ " قَالَ جَابِرٌ " في نـ: "وقَالَ جَابِرٌ". " الْجَنَائز " في نـ: " الجنازة". " حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ " في نـ: "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ". === ¬(١) أي: جامعوهن يعني هذا الأمر علم أنه للإباحة فلا يحمل على الإيجاب، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٢) ابن عبد الله. ¬ (٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: لم يوجب عليهم الجماع أي: لم يأمرهم أمر إيجاب، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة. قوله: "نهينا " بلفظ المجهول، ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله ﷺ ، وتعني: أن النهي لم يكن للتحريم، بل للتنزيه مثلًا، "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠). ¬ (٤) اسمها: نسيبه - مصغرة ومكبرة - الأنصارية، "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٦٩). ¬ (٥) أي: لم يوجب. ¬ (٦) قوله: (وقال محمد بن بكر) البرساني - بضم الباء الموحدة - نسبة إلى برسان بطن من الأزد، ولعل البخاري ذكره تعليقًا عنه لأنه مات سنة ثلاث ومائتين، كذا في "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٧٠). قوله: "في الحج خالصًا " ليس معه عمرة، هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به، ثم وقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة أنحاء

стр. 10350

قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ في أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ ¬ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ في الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُحِلَّ وَقَالَ: "أَحِلُّوا ¬ (٢) وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ". قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (٣) وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُم، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ - لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ - ¬ (٤): أمَرَنَا أَنْ === مثل ما قالت عائشة: "منا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من جمع". قوله: "أن نحل" أي: بأن نجعله عمرة ونصير متمتعين. قوله: "أصيبوا من النساء" هو إذن لهم في جماع نسائهم. ومطابقته للترجمة من حيث إن أمره ﷺ بإصابة النساء لم يكن على الوجوب، ولهذا قال: "لم يعزم عليهم ولكن أحلهن" أي: النساء لهم، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، مع اختصار وتقديم وتأخير. ¬ (١) منصوب على الاختصاص. ¬ (٢) أي: من الإحرام. ¬ (٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: في جماع نسائهم أي: لأن الأمر المذكور إنما كان للإباحة، ولذلك قال جابر: "ولكن أحلهن". قوله: " إلا خمس " أي: ليال أولها ليلة الأحد، وآخرها ليلة الخميس؛ لأن توجههم من مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى، ودخلوا عرفة يوم الخميس. قوله: "مذاكيرنا المذي" وفي رواية المستملي: "المني"، وكذا عند الإسماعيلي. قوله: "ويقول جابر بيده هكذا وحركها " أي: أمالها، وفي رواية حماد بن زيد: "فقال جابر بكفه " أي: أشار، قال الكرماني (٢٥/ ٨٩): هذه الإشارة للتقطر وكيفيته، ويحتمل أن تكون إلى محل التقطر، "ف" (١٣/ ٣٣٨). ¬ (٤) أي: خمس ليال، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، "ك" (٢٥/ ٨٩).

стр. 10351

نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا ¬ (١) الْمَذْيَ ¬ (٢). قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ ¬ (٣) كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا ¬ (٤)، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ"، فَحَلَلْنَا وَسمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [أخرجه: د ١٧٨٧، س ٢٨٠٥، تحفة: ٢٤٦٢، ٢٤٥٩]. ٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٦)، "الْمَذْيَ " كذا في حـ، هـ، وفي سـ، ذ: "الْمَنِيَّ". " وَسَمِعْنَا " في نـ: "فسَمِعْنَا". === ¬(١) جمع ذكر على غير قياس، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٢) أشهر لغاته فتح فسكون ثم كسر ذال معجمة وشدة ياء، " مجمع " (٤/ ٥٧٤). ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٥١) في "الحج". ¬ (٣) قوله: (لحللت) وفي رواية الإسماعيلي: "لأحللت" حل وأحل لغتان، والمعنى: لولا أن معي الهدي لتمتعت؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في يوم العيد. قوله: "فلو استقبلت من أمري ما استدبرت" أي: لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرًا - وهو جواز العمرة في أشهر الحج - ما سقت الهدي، "ع" (١٦/ ٥٧١)، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٤) بلفظ الأمر. ¬ (٥) عبد الله بن عمرو المقعد البصري، مات بالبصرة سنة ٢٢٤ هـ، "ع" (١٦/ ٥٧١). ¬ (٦) ابن سعيد.
следующие страницы →