← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 10347–10386 · переход к 10352.

стр. 10347

أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (١): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ ¬ (٢) ¬ (٣)، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا ¬ (٤) لَمْ يُشَبْ ¬ (٥)، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ ¬ (٦) مِنَ الْعِلْمِ ¬ (٧) عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا ¬ (٨) وَاللهِ ¬ (٩) مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ "ابْنِ عَبْدِ اللهِ " سقط في نـ. " عَلَى رَسُولِهِ " في نـ: "عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ". " وَقَدْ حَدَّثَكُمْ " كذا في سـ، وفي سـ، هـ: "وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ"، وفي حـ: "وَقَدْ حُدِّثْتُمْ". " عن مَسْأَلَتِهِمْ " في هـ: "عن مُسَاءَلَتِهِمْ". " مِنْهُمْ " في نـ: "مِثْلَهُمْ". === ¬(١) ابن عتبة بن مسعود. ¬ (٢) أي: أحدث الكتب. ¬ (٣) قوله: (أحدث) فإن قلت: كتابنا قديم فما معنى أحدث؟ قلت: معناه أحدث نزولًا مع أن اللفظ حادث، وإنما القديم هو المعنى القائم بذات الله تعالى: "ك" (٢٥/ ٨٦)، "ع" (١٦/ ٥٦٧). ¬ (٤) أي: صرفا خالصا. ¬ (٥) أي: لم يخلط - من شاب يشوب - لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة، "ع" (١٦/ ٥٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٨٥) في "الشهادات". ¬ (٦) فاعل "ينهاكم". ¬ (٧) أي: الكتاب والسُّنَّة، "ك" (٢٥/ ٨٦). ¬ (٨) كلمة " لا " تأكيد للنفي، وفي بعضها: "ألا" بكلمة التنبيه، "ك" (٢٥/ ٨٦). ¬ (٩) غرضه أنهم مع أن كتابهم محرف لا يسألونكم فأنتم بالطريق

стр. 10348

عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [راجع: ٢٦٨٥]. ٢٦ - بَابُ نَهْي النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّحْرِيمِ ¬ (١) إِلَّا مَا يُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ ¬ (٢) نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا ¬ (٣): "عَلَيْكُمْ" في نـ: "إِلَيْكُمْ". === الأولى أن لا تسألوهم، بل لا يجوز لكم السؤال عنهم، "ك" (٢٥/ ٨٧)، "ع" (١٦/ ٥٦٧). ¬ (١) متعلق بمحذوف، أي: نهيه ﷺ ينبئ عن التحريم إلا ما يعرف إباحته لا يكون، وفي بعض النسخ على بدل عن أي: محمول على التحري وهو ظاهر، "خ". [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٥٦). قوله: "عن التحريم"، هكذا بلفظ " عن " في النسخ الهندية، وكذا في النسخة المصرية المحشاة بحاشية السندي وفي متن الكرماني أيضًا، وفي هامش الهندية عن " الخير الجاري"، متعلق بمحذوف أي: ينبئ عن التحريم، وفي الشروح الأربعة، بلفظ " على " بدل " عن " وعليها بنوا شروحهم إذ قالوا: أي محمول على التحريم، والمعنى أن نهيه ﷺ محمول على التحريم إلا ما يعرف كراهته بقرائن، وكذا أمره إيجاب إلا ما يعرف إباحته بالقرائن]. ¬ (٢) قوله: (كذلك أمره) ﷺ الذي هو بمنزلة ضد النهي للإيجاب الذي هو ضد التحريم إلا ما يعرف إباحته، "خ"، أي: نهي النبي ﷺ محمول على تحريم المنهي عنه، وهو حقيقة فيه إلا إذا علم أنه للإباحة بالقرينة الصادقة عن حقيقته كما في حديث أم عطية، وكذلك الأمر فإنه محمول على إيجاب المأمور به إلا إذا عرف أنه لغيره بالقرينة المانعة عن إرادة الحقيقة كما في حديث جابر، قال أكثر الأصوليين: النهي ورد لثمانية أوجه، وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها، والأمر لستة عشر وجهًا حقيقة في الإيجاب مجاز في البواقي، كذا في "ك" (٢٥/ ٨٨). ¬ (٣) أي: من الإحرام في حجة الوداع.

стр. 10349

"أَصِيبُوا ¬ (١) مِنَ النِّسَاءِ". قَالَ جَابِرٌ ¬ (٢): وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (٣)، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (٤): نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ¬ (٥). ٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ. ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (٦): حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ " قَالَ جَابِرٌ " في نـ: "وقَالَ جَابِرٌ". " الْجَنَائز " في نـ: " الجنازة". " حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ " في نـ: "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ". === ¬(١) أي: جامعوهن يعني هذا الأمر علم أنه للإباحة فلا يحمل على الإيجاب، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٢) ابن عبد الله. ¬ (٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: لم يوجب عليهم الجماع أي: لم يأمرهم أمر إيجاب، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة. قوله: "نهينا " بلفظ المجهول، ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله ﷺ ، وتعني: أن النهي لم يكن للتحريم، بل للتنزيه مثلًا، "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠). ¬ (٤) اسمها: نسيبه - مصغرة ومكبرة - الأنصارية، "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٦٩). ¬ (٥) أي: لم يوجب. ¬ (٦) قوله: (وقال محمد بن بكر) البرساني - بضم الباء الموحدة - نسبة إلى برسان بطن من الأزد، ولعل البخاري ذكره تعليقًا عنه لأنه مات سنة ثلاث ومائتين، كذا في "ك" (٢٥/ ٨٩)، "ع" (١٦/ ٥٧٠). قوله: "في الحج خالصًا " ليس معه عمرة، هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به، ثم وقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة أنحاء

стр. 10350

قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ في أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ ¬ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ في الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُحِلَّ وَقَالَ: "أَحِلُّوا ¬ (٢) وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ". قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (٣) وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُم، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ - لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ - ¬ (٤): أمَرَنَا أَنْ === مثل ما قالت عائشة: "منا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من جمع". قوله: "أن نحل" أي: بأن نجعله عمرة ونصير متمتعين. قوله: "أصيبوا من النساء" هو إذن لهم في جماع نسائهم. ومطابقته للترجمة من حيث إن أمره ﷺ بإصابة النساء لم يكن على الوجوب، ولهذا قال: "لم يعزم عليهم ولكن أحلهن" أي: النساء لهم، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، مع اختصار وتقديم وتأخير. ¬ (١) منصوب على الاختصاص. ¬ (٢) أي: من الإحرام. ¬ (٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: في جماع نسائهم أي: لأن الأمر المذكور إنما كان للإباحة، ولذلك قال جابر: "ولكن أحلهن". قوله: " إلا خمس " أي: ليال أولها ليلة الأحد، وآخرها ليلة الخميس؛ لأن توجههم من مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى، ودخلوا عرفة يوم الخميس. قوله: "مذاكيرنا المذي" وفي رواية المستملي: "المني"، وكذا عند الإسماعيلي. قوله: "ويقول جابر بيده هكذا وحركها " أي: أمالها، وفي رواية حماد بن زيد: "فقال جابر بكفه " أي: أشار، قال الكرماني (٢٥/ ٨٩): هذه الإشارة للتقطر وكيفيته، ويحتمل أن تكون إلى محل التقطر، "ف" (١٣/ ٣٣٨). ¬ (٤) أي: خمس ليال، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، "ك" (٢٥/ ٨٩).

стр. 10351

نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا ¬ (١) الْمَذْيَ ¬ (٢). قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ ¬ (٣) كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا ¬ (٤)، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ"، فَحَلَلْنَا وَسمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [أخرجه: د ١٧٨٧، س ٢٨٠٥، تحفة: ٢٤٦٢، ٢٤٥٩]. ٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٦)، "الْمَذْيَ " كذا في حـ، هـ، وفي سـ، ذ: "الْمَنِيَّ". " وَسَمِعْنَا " في نـ: "فسَمِعْنَا". === ¬(١) جمع ذكر على غير قياس، "ع" (١٦/ ٥٧٠)، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٢) أشهر لغاته فتح فسكون ثم كسر ذال معجمة وشدة ياء، " مجمع " (٤/ ٥٧٤). ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٥١) في "الحج". ¬ (٣) قوله: (لحللت) وفي رواية الإسماعيلي: "لأحللت" حل وأحل لغتان، والمعنى: لولا أن معي الهدي لتمتعت؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في يوم العيد. قوله: "فلو استقبلت من أمري ما استدبرت" أي: لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرًا - وهو جواز العمرة في أشهر الحج - ما سقت الهدي، "ع" (١٦/ ٥٧١)، "ك" (٢٥/ ٨٩). ¬ (٤) بلفظ الأمر. ¬ (٥) عبد الله بن عمرو المقعد البصري، مات بالبصرة سنة ٢٢٤ هـ، "ع" (١٦/ ٥٧١). ¬ (٦) ابن سعيد.

стр. 10352

عَنِ الْحُسَيْنِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣) الْمُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلُّوا ¬ (٤) قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ في الثَّالِثَةِ: - لِمَنْ شَاءَ" ¬ (٥) كَرَاهِيَةَ ¬ (٦) أَنْ تتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً ¬ (٧). [راجع: ١١٨٣]. ٢٧ - بَابُ كرَاهِيَةِ الاخْتِلَافِ ¬ (٨) ¬ (٩) "الاخْتِلَافِ" كذا في ذ، وفي ذ: "الخِلَافِ". === ¬(١) ابن ذكوان المعلم. ¬ (٢) عبد الله الأسلمي قاضي مرو، "ك" (٢٥/ ٩٠)، "ع" (١٦/ ٥٧١). ¬ (٣) ابن مغفل بصيغة المفعول بالمعجمة والفاء. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٤). ¬ (٥) قوله: (لمن شاء) مطابقته للترجمة في قوله: "لمن شاء"؛ فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب إِلَّا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك. وقوله: "لمن شاء" إشارة إليه فكان هذا صارفًا عن الحمل على الوجوب، "ع" (١٦/ ٥٧١)، "ف" (١٣/ ٣٣٩). ¬ (٦) أي: لأجل كراهيته. ¬ (٧) أي: طريقة لازمة لا يجوز تركها، أو سُنَّة راتبة يكره تركها. ¬ (٨) أي: في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك، "ف" (١٣/ ٣٣٦). ¬ (٩) قوله: (باب كراهية الاختلاف) وقع هذا الباب في نسخة العيني (١٦/ ٥٦٧) قبل "باب نهي النَّبِيّ ﷺ عن التحريم"، ووقع في نسخة "فتح الباري" قبل: "باب قول اللّه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى﴾ ". وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٣٦): وسقطت هذه الترجمة لابن بطال، فصار حديثها من جملة باب النهي للتحريم، ووجهه بأن الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف، والأولى ما وقع عند الجمهور، وبه جزم الكرماني (٢٥/ ٩٠)، فقال في آخر حديث عبد اللّه بن مغفل: هذا آخر ما أريد إيراده في "الجامع" من مسائل أصول الفقه، انتهى.

стр. 10353

٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سلَّامِ ¬ (٢) بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (٣) الْجَوْنِيِّ ¬ (٤)، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ ¬ (٥) قُلُوَبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦): سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) سَلَّامًا. [راجع: ٥٠٦٠]. ٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ ¬ (٩) قَالَ: "جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في نـ: "البجلي". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ. === ¬(١) هو ابن راهويه، قاله الكلاباذي، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٢) بتشديد اللام الخزاعي. ¬ (٣) عبد الملك بن حبيب. ¬ (٤) نسبة إلى أحد أجداده: الجون بن عوف، وقال ابن الأثير: الجون: بطن من كندة، منهم أبو عمران، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٥) أي: توافقت عليه القراءة، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٦) قوله: (قال أبو عبد اللّه … ) إلخ، أي: البخاري سمع عبد الرحمن بن مهدي سلَّام بن أبي مطيع، وأشار بهذا إلى ما أخرجه في "فضائل القرآن" [ح: ٥٠٦١]: عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حَدَّثَنَا سلام بن أبي مطيع، ووقع هذا الكلام للمستملي وحده، "ف" (١٣/ ٣٣٦)، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٧) أي: ابن مهدي. ¬ (٨) هو إما ابن المنصور وإما الحنظلي، "ك" (٢٥/ ٩٠). ¬ (٩) ابن عبد الوارث.

стр. 10354

حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ جُنْدُب: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ¬ (٢) مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ" ¬ (٣). [راجع: ٥٠٦٠]. - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (٤) ¬ (٥)، عَنْ هَارُونَ ¬ (٦) الأَعْوَرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (٧)، عَنْ جُنْدُبٍ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . "عَنْ جُنْدُبٍ" زاد في نـ: "ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ". "مَا ائْتَلَفَتْ" في نـ: "مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْه". "وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ" زاد قبله في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ". === ¬(١) ابن يحيى البصري. ¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦١). ¬ (٣) قوله: (فقوموا عنه) أمرهم النَّبِيّ ﷺ بالائتلاف وحذرهم بالفرقة عند حدوث الشبهة التي توجب المنازعة، وأمرهم بالقيام عن الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا اختلفوا في تأويله؛ لإجماع الأمة على قراءة القرآن لمن فهمه ولمن لم يفهمه، فدل ألن قوله: "قوموا عنه" على وجه الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند الاختلاف، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٤) الواسطي، هذا تعليق وصله الدارمي، "ع" (١٦/ ٥٦٨). ¬ (٥) قوله: (قال يزيد بن هارون) مات سنة ست ومائتين، والظاهر أنه تعليق، ويحتمل سماع البخاري عنه، "ك" (٢٥/ ٩٠)، وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري؛ فإنه لم يرحل من بخارى إِلَّا بعد موت يزيد بن هارون بمدة، "ف" (١٣/ ٣٣٦). ¬ (٦) ابن موسى النحوي، "ك" (٢٥/ ٩٠). ¬ (٧) الجوني. ¬ (٨) ابن عبد اللّه.

стр. 10355

٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ ¬ (٤) النَّبِيُّ ﷺ - قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ: "هَلُمَّ ¬ (٥) أَكْتُبْ لَكُمْ ¬ (٦) كِتَابًا لَنْ تَضلُّوا بَعْدَهُ"، "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "قَالَ: هَلُمَّ". في نـ: "فقَالَ: هَلُمَّ". === ¬(١) ابن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، "ع" (١٦/ ٥٦٩). ¬ (٢) ابن يوسف. ¬ (٣) ابن راشد. ¬ (٤) بلفظ المجهول أي: حضره الموت، "ك" (٢٥/ ٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٣٢) في أواخر "المغازي". ¬ (٥) أي: تعالوا، وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع والمؤنث والمذكر، "ك" (٢٥/ ٩٠)، "ع" (١٦/ ٥٦٩). ¬ (٦) قوله: (هلم أكتب لكم) بالجزم جواب، وبالرفع استئناف، أي: آمر من يكتب لكم كتابًا فيه نص على الأئمة بعدي أو بيان مهمات الأحكام، قاله في "المجمع" (٤/ ٣٧٢). وقال الكرماني (٢٥/ ٩٠): وفيه أنه ﷺ كان يكتب، والأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يقدر على الكتابة، اللَّهم إِلَّا أن يقال: ما كان تعلم لكنه يكتب على سبيل الإعجاز، أو المراد منه المجاز نحو: آمر بالكتابة، انتهى. وقال في "المجمع" (٤/ ٣٧٢): والأمر للإرشاد لا للوجوب، وإلا لم يسغ الإنكار من عمر، ولم يسلِّم ﷺ إنكاره، كيف وقد عاش ﷺ -

стр. 10356

قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآن، فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضلُّوا بَجْدَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَر، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ ¬ (١) وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "قُومُوا عَنِّي"، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٢): فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ ¬ (٣) كُلَّ الرَّزِيئَةَ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَينَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ ¬ (٤) وَلَغَطِهِمْ. [راجع: ١١٤]. "وَاخْتَصَمُوا" في نـ: "اخْتَصَمُوا". === بعده أيامًا، فلو كان فيه مصلحة لم يتركه؛ فظهر أنه تبين له ﷺ أن تركه مصلحة. وقيل: أراد النص على خلافة الصديق، فلما تنازعوا واشتد مرضه عدل عنه معولًا على ما أصل فيه من استخلافه في الصلاة، كذا ورد في "مسلم". وفي "مسند البزار"، وبطل به قول من ظن أنه أراد زيادة أحكام وتعليم، وخشي عجز الناس عنها، انتهى. قال ابن بطال: عمر أفقه من ابن عباس حيث اكتفى بالقرآن، ولم يكتف ابن عباس به. فإن قيل: كيف جاز لهم مخالفة أمره؟ قلنا: قد ظهر منه من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم، "ك" (٢٥/ ٩٠). ¬ (١) أي: الصوت بلا فهم المقصود. ¬ (٢) ابن عبد الله بن عتبة، "ك" (٢٥/ ٩٠)، هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٣٣٦). ¬ (٣) بالراء ثم الزاي بوزن الفعيلة مهموزًا، وقد تقلب وتدغم، وهي المصيبة، "ك" (٢٥/ ٩٠)، "ع" (١٦/ ٥٦٩). ¬ (٤) بيان لما حال، "ك" (٢٥/ ٩٠).

стр. 10357

٢٨ - بَابُ ¬ (١) قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ¬ (٢)﴾ [الشورى: ٣٨] ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٨]، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ ¬ (٣) وَالتَّبْيِينِ ¬ (٤) لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ ¬ (٥) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. === ¬(١) وفي بعض النسخ هذا الباب مقدم على "باب نهي النَّبِيّ ﷺ "، "ك" (٢٥/ ٩٠). ¬ (٢) قوله: (﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾) الشورى على وزن فعلى: المشورة، تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. ومعنى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي: يتشاورون. وقوله: " ﴿شَاوِرْهُمْ﴾، اختلفوا في أمر اللّه تعالى رسوله ﷺ أن يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد الحروب وعند لقاء العدو، تطييبًا لقلوبهم وتأليفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان اللّه أغناه عن رأيهم بوحيه، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق. وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي؛ ليتبين له صواب الرأي. وروي عن الحسن البصري والضحاك قالا: ما أمر اللّه نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل. وقال آخرون: إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى الله، وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل. وقال الثوري: وقد سن رسول اللّه ﷺ الاستشارة في غير موضع: استشار أبا بكر وعمر ﵄ في أسارى بدر، وأصحابه يوم الحديبية، "ع" (١٦/ ٥٧١ - ٥٧٢). ¬ (٣) أي: على الشيء. ¬ (٤) أي: قبل وضوح المقصود، "ك" (٢٥/ ٩١)، "ع" (١٦/ ٥٧٢). ¬ (٥) قوله: (لقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ … ) إلخ، وجه الدلالة أنه أمر أولًا بالمشاورة، ثم رتب التوكل على العزم وعقبه عليه إذ قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ وقال قتادة: أمر اللّه نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي عليه ويتوكل على اللّه، "ع" (١٦/ ٥٧٢).

стр. 10358

فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ¬ (١) ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَر ¬ (٢) التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (٤) "عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" في نـ: "بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ". === ¬(١) قولى: (فإذا عزم الرسول ﷺ … ) إلخ، يريد أنه ﷺ بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة، وشرع فيه لم يكن لأحد بعد ذلك أن يشير عليه بخلافه لورود النهي عن التقديم بين يدي اللّه ورسوله في آية الحجرات، وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة، فيجوز التقدم لكن بإذن منه حيث يستشير، وفي غير صورة المشورة لا يجوز التقدم فأباح لهم القول جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها، ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الأولى، "ف" (١٣/ ٣٤١). ¬ (٢) أي: لأحد من الآدميين، "ك" (٢٥/ ٩١). ¬ (٣) هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع، "ع" (١٦/ ٥٧٢). ¬ (٤) قوله: (يوم أحد في المقام والخروج … ) إلخ، مختصر من قصة طويلة لم تقع موصولة في موضع آخر من "الجامع [الصحيح"]، وقد وصلها الطَّبراني من رواية ابن عباس قال: "تنفل رسول اللّه ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر" وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول اللّه ﷺ لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول اللّه ﷺ أن يقيم بالمدينة ويقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: اخرج بنا يا رسول اللّه إليهم نقاتلهم بأحد، ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللّه ﷺ حتى لبس لأمته فلما لبسها ندموا، وقالوا: يا رسول اللّه أقم فالرأي رأيك، فقال: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد لبسها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه، وكان ذكر لهم قبل أن يلبس الأداة أني رأيت أني في درع

стр. 10359

في الْمُقَامِ ¬ (١) وَالْخُرُوجِ ¬ (٢)، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ ¬ (٣) وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِل إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ". وَشاوَرَ عَلِيًّا وَأُسامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا ¬ (٤)، "يَلْبَسُ لأْمَتَهُ" في نـ: "لَبِسَ لأْمَتَهُ". "رَمَى بِهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "رَمَى" (١). === حصينة فأولتها المدينة، وهذا سند حسن. قوله: "فلما لَبِسَ لأْمَتَهُ" بسكون الهمزة: الدرع، وقيل: الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح، والجمع لأم بسكون الهمزة مثل تمر وتمرة، وقد تسهل وتجمع أيضًا على لؤم - بضم ثم فتح - على غير قياس، واستلامٌ للقتال إذا لبس سلاحه كاملًا، "ف" (١٣/ ٣٤١). قوله: "أقم" أي: اسكن بالمدينة ولا تخرج منها. قوله: "فلم يمل" أي: فما مال إلى كلامهم بعد العزم وقال: ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف منه، لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به عند العزيمة، ولبس اللأمة دليل العزيمة، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ك" (٢٥/ ٩١). ¬ (١) أي: الإقامة بالمدينة. ¬ (٢) إلى القتال، "ك" (٢٥/ ٩١). ¬ (٣) أي: درعه، بالهمزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأم الحرب: أداته، وقد تخفف الهمزة، "مجمع" (٤/ ٤٦٧). ¬ (٤) أي: من علي وأسامة ولم يعمل به حتى نزل القرآن، "ع" (١٦/ ٥٧٢).

стр. 10360

حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ ¬ (١)، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ ¬ (٢) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ ¬ (٣) بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ ¬ (٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ في الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ¬ (٥)، لِيَأخُذُوا بِأَسْهَلِهَا ¬ (٦)، فَإِذَا وَضَحِ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ تتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ . ورَأى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ ¬ (٧) مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ "الأُمَنَاءَ" في نـ: "أهْلَ الأُمَنَاءِ" مصحح عليه، وفي ذ: "أَهْلَ الأَمَانَةِ". "اقْتِدَاءً" في"، ذ: "اقْتَدَوْا". "النَّاسَ " ثبت في ذ. === ¬(١) وسماهم أبو داود في روايته وهم: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢). ¬ (٢) قوله: (ولم يلتفت إلى تنازعهم) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٠) عن القابسي: كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف؛ لأن المراد علي وأسامة، وقال الكرماني (٢٥/ ٩١): القياس: "تنازعهما" إِلَّا أن يقال: أقل الجمع اثنان، أو المراد هما ومن معهما ومن وافقهما في ذلك، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢). ¬ (٣) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. ¬ (٤) قيد بالأمناء لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله، "ع" (١٦/ ٥٧٢)، "ف" (١٣/ ٣٤٢). ¬ (٥) أي: التي كانت على أصل الإباحة. ¬ (٦) أي: بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين، "ع" (١٦/ ٥٧٣)؛ لعموم الأمر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم، "ف" (١٣/ ٣٤٢). ¬ (٧) قوله: (ورأى أبو بكر قتال … ) إلخ، هذا غير مناسب في هذا المكان؛ لأنه ليس من باب المشاورة، وإنما هو من باب الرأي، ولهذا صرح فيه بقوله: "فلم يلتفت إلى مشورة".

стр. 10361

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"؟ "، فَقَال أَبُو بَكْر: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ ¬ (١) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ ¬ (٢) عُمَرُ ¬ (٣)، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشوَرَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ¬ (٤) فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ¬ (٥) ﷺ : "وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" ثبت في ذ، وسقط لغيره. "مَشُورَةِ" في هـ: مَشوَرَته"، وفي ذ: "مَشوَرَةِ عُمَرَ". === والعجب من صاحب "التوضيح" (٣٣/ ١٧١) حيث يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك، والذي هنا من قوله: "فلم يلتفت إلى مشورة" يرد ما قاله، "ع" (١٦/ ٥٧٣). قوله: "إذ كان عنده حكم رسول اللّه ﷺ … " إلخ، وحكم رسول اللّه ﷺ في المفارقين المبدلين هو القتل؛ لحديث: "من بدل دينه فاقتلوه"، ولفظ: "إِلَّا بحقها" أيضًا دليل على جواز القتال؛ إذ هو من حقوق الكلمة، كانوا يقولون: الصلاة واجبة؛ والزكاة غير واجبة؛ لأن دعاء أبي بكر ليس سكنًا لنا، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، "ك" (٢٥/ ٩٢). ¬ (١) مرَّ الحديث موصولًا (برقم: ٧٢٨٤). ¬ (٢) مبني على الضم. ¬ (٣) مرفوع، فاعل تابع. ¬ (٤) وهو القتل. ¬ (٥) دليل على أنه كان عنده حكم رسول اللّه ﷺ . وقد مضى موصولًا من حديث ابن عباس في "كتاب المحاربين" (برقم: ٦٩٢٢).

стр. 10362

"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". وَكَانَ الْقُرَّاءُ ¬ (١) أَصْحَابَ مَشوَرَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (٢) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. ٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ ¬ (٣) عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٤) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عبد الله ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ ¬ (٨) الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا ¬ (٩)، "عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" ثبت في ذ. "إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ". "مَا قَالوا" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (وكان القراء) أي: العلماء، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون القراء على العلماء. قوله: "كهولًا كانوا أو شبابًا" يعني كان يعتبر العلم لا السن، والشباب على وزن فعال بالموحدتين، ويروى شبانًا بضم الشين وتشديد الباء والنون، "ع" (١٦/ ٥٧٣). ¬ (٢) أي: كثير الوقوف. ومرَّ بيانه (برقم: ٧٢٨٦). ¬ (٣) مصغر الأوس نسبة إلى أويس بن سعد. ¬ (٤) ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني. ¬ (٥) أي: ابن كيسان. ¬ (٦) ابن عتبة بن مسعود. ¬ (٧) هو عطف على مقدر أي: قالت: عمل رسول اللّه ﷺ كذا ودعا، "ك" (٢٥/ ٩٣)، "ع" (١٦/ ٥٧٤). ¬ (٨) استفعل من اللبث وهو التأخر والإبطاء. ¬ (٩) عن المصلحة في القضية، "ك" (٢٥/ ٩٣).

стр. 10363

وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقِ أَهْلِهِ ¬ (١)، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (٣) تَصْدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ " قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ فَتَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ ¬ (٤) بَلَغَنِي أَذَاهُ في أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا". "لَنْ يُضيِّقَ اللَّهُ" في نـ: "لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ". "فَدَعَا" في نـ: "قال: فَدَعَا"، وفي أخرى: "فقال: فَدَعَا". "فَتَنَامُ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "تَنَامُ". "في أَهْلِي" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: "على أَهْلِي". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ". === ¬(١) أي: عائشة. ¬ (٢) قوله: (والنساء سواها كثير) فإن قلت: لِم لم يقل كثيرة أو كثيرات؟ قلت: لأن الفعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وقوله: "يريبك" من راب وأراب أي: يوقعك في التهمة ويوهمك. قوله: "فتأتي الداجن" أي: الشاة التي ألفت بالبيت، ولا يقال: شاة داجنة بل داجن. أي: لا عيب فيها إِلَّا نومها عن العجين حتى يتلف. وقوله: "من يعذرني" أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح أفعاله ولا يلومني، وقيل: معناه من ينصرني، والعذير: الناصر، "ك" (٢٥/ ٩٣). والحديث طرف من حديث الإفك وقد مرَّ غير مرة بطوله، واقتصر هنا منه على موضع حاجته، وهي مشاورة علي وأسامة. ¬ (٣) أي: جارية عائشة وهي بريرة، "ك" (٢٥/ ٩٣). ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٧٥٠ وغيره). ¬ (٤) هو عبد الله بن سلول، "ك" (٢٥/ ٩٣).

стр. 10364

وَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م. ٢٧٧، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٧٩٨، ١٦٣١١]. ٧٣٧٠ - وَقَالَ ¬ (١) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣). ح وحَدَّثَنِي ¬ (٤) مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ¬ (٦) الْغَسَّانِيّ، "وَذَكَرَ" في نـ: "فَذَكَرَ". "ح وحَدَّثَنِي" كذا في ذ، وفي نـ: "ح حَدَّثَنِي". === ¬(١) هذا تعليق من البخاري. ¬ (٢) حماد بن أسامة. ¬ (٣) ابن عروة. ¬ (٤) هذا طريق موصول. ¬ (٥) النشائي بنون ومعجمة خفيفة: بيّاع النشاء، الواسطي، مات سنة ٢٥٥ هـ، "ك" (٢٥/ ٩٣). ¬ (٦) قوله: (يحيى بن أبي زكرياء) مقصورًا وممدودًا، الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة، السامي، سكن واسطًا. ويروى: العشاني بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة، قال صاحب "المطالع": إنه وهم، "ع" (١٦/ ٥٧٤)، "ك" (٢٥/ ٩٣ - ٩٤). قوله: "ما تشيرون" بلفظ الاستفهام، والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة، فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره موافقون له فيما يقول ويفعل، ووقع النزاع في ذلك بين السعدين، فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه. قوله: "ما علمت عليهم من سوء" يعني أهله، وإنما جمع باعتبار معنى الأهل، والقصة إنما كانت لعائشة وحدها، لكن لما كان يلزم من سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها، وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله صح الجمع، كذا في "ف" (١٣/ ٣٤٣).

стр. 10365

عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال: "مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ؟ ". وَعَنْ عُرْوَةَ ¬ (١) قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَتْ ¬ (٢) عَائِشَةُ بِالأَمْرٍ ¬ (٣) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي؟ فَأَذِنَ لَهَا، فَأرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ. وَقَال رَجُلٌ ¬ (٤) مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ¬ (٥)﴾ [النور: ١٦]. [راجع: ٢٥٩٣، تحفة: ١٧٣٠٢]. "عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ" في نـ: "عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ". "فَأَرْسَلَ" في نـ: "وَأَرْسَلَ". === ¬(١) هو موصول بالسند المذكور، "ف" (١٣/ ٣٤٣). ¬ (٢) بلفظ المجهول. ¬ (٣) أي: بكلام أهل الإفك وشأنهم، "ك" (٢٥/ ٩٤)، "ع" (١٦/ ٥٧٤). ¬ (٤) هو أبو أيوب الأنصاري. ¬ (٥) تنبيه: وقع في بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير، والخطب فيها سهل، "ف" (١٣/ ٣٤٤). * * *

стр. 10366

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - كِتَابُ الرَّدِّ علَى الْجَهْمِيَّة وَغَيْرِهِم التَّوْحِيدَ "كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ التَّوْحِيدَ" في نـ: "كِتَابُ رَدِّ الْجَهْمِيَّةِ وَغَيرِهِمْ"، وفي سفـ: "كِتابُ التَّوْحِيدِ ¬ (١) "، وفي سـ: "كِتَابُ التَّوْحِيدِ والرَّدِّ عَلِى الْجَهْمِيَّةِ وَغَيرِهِم". === ¬(١) قوله: (كتاب التوحيد) كذا وقع للنسفي، وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري، وفي رواية المستملي: "كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم"، ووقع لابن بطال وابن التين: "كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد" وقال بعضهم: وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض، لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد، وإنما اختلفوا في تفسيره، انتهى. قلت: لا اعتراض عليها؛ فإن في الجهمية طائفة يردون التوحيد، وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة، وعن ابن المبارك أنا نحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم، وقال الكرماني (٢٥/ ٩٥): وفي بعض النسخ: "كتاب التوحيد ورد الجهمية" بالإضافة إلى المفعول، ولم تثبت البسملة قبل لفظ: "الكتاب" إِلَّا لأبي ذر، "ع" (١٦/ ٥٧٥). قوله: "وغيرهم" المراد بهم: القدرية، وأما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في "كتاب الفتن"، وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في "كتاب الأحكام" وهؤلاء الفرق الأربعة هم رؤوس المبتدعة. وقد سمى المعتزلة أنفسهم: أهل العدل والتوحيد، وعنوا بالتوحيد [ما اعتقدوه من] نفي الصفات الإلهية؛ لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه، ومن شبه بخلقه أشرك، وهم في النفي موافقون للجهمية، "ف" (١٤/ ٣٤٤). قال في "الخير الجاري": نقل العيني عن طائفة منهم يردون التوحيد،

стр. 10367

١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ¬ (١) ¬ (٢) تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ === ولعلهم يقولون بالتثليث كما يقول به الوجودية؛ فإنهم لا يقدرون أن يقولوا في قولنا: "لا إله إِلَّا اللّه": إن المراد به مرتبة الذات؛ لأنهم قائلون بأنه تعالى في تلك المرتبة عارية عن جميع الصفات والأسماء لا يشار إليه بل مجهول مطلق، ولا يقدرون أن يقولوا: إن المراد به مرتبة الأسماء والصفات؛ لأنها عندهم بعد المرتبة الثانية التي يسمونه حقيقة محمدية؛ لأن المتقدم أحق بالألوهية من المتأخر فضاهوا بالتوحيد. وقتل جهم في أوائل المائة الثانية في ثلاثين ومائة أو قريبًا منه. وجهم بفتح الجيم، والجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، وأتباعه اليوم أكثر من أن يحصى، ولكنهم تستروا لأنفسهم بأن سموهم صوفية. وقال أيضًا: وعنوان الكتاب بالتوحيد بمنزلة عنوان المتكلمين بالإلهيات فكما يذكرون فيها مباحث الذات والصفات والنبوة وخلق الأعمال والحشر والميزان فكذا ذكره البخاري في هذا الكتاب المعنون بكتاب التوحيد الأمور المذكورة، وليكن هذا عندك أصلًا حتى لا تحتاج في كل مقام إلى تكلف مال إليه الشراح، انتهى. [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٢): هذا وجيه خالٍ عن الإشكالات الواردة على لفظ التوحيد بعد كتاب الرد على الجهمية]. ¬ (١) وهو الشهادة بأن اللّه إله واحد، "ع" (١٦/ ٥٧٥)، "ف" (١٣/ ٣٤٨). ¬ (٢) قوله: (إلى توحيد اللّه) فإن قلت: ما معناه؛ إذ هو واحد أزلًا وأبدًا قبل وجود الموحدين وبعدهم؟ قلت: يعني به: إثبات الوحدانية بالدليل، أو معناه: النسبة إلى الوحدانية نحو: فَسَّقْت زيدًا أي: نسبته إلى الفسق. لما فرغ البخاري من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق بها وبذلك ختم كتابه.

стр. 10368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: الأولى تقديم الكلاميات على سائر ما في "الجامع" لأنها الأصل وهو الأساس، والكل متفرع مبني عليه، فالوضع الطبعي أن تقدم مسائل أصول الكلام على مسائل أصول الفقه ثم هو على مسائل الفقه ونحوها من سائر العمليات. قلت: لعله من باب الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف وختامه مسك. ثم إنه قدم التوحيد على غيره لأنه أصل الأصول وهو معنى كلمة الشهادة التي هي شعار الإسلام. قالوا: صفات الله تعالى إما عدمية وإما وجودية أي: نفي للنقائص أو إثبات للكمالات، والأولى تسمى بصفات الجلال، والثانية بصفات الإكرام، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقدم العدمية على الوجودية لأن مقتضى العقل أن ينفى النقصان عن الشيء ثم يثبت له الكمال، يقال: التخلية مقدمة على التحلية وأشرف الجلاليات، ويقال لها: التنزيهات: نفي الشريك، يعني: التوحيد، ولهذا قدمه، وهو وإن كان أول الواجبات لكنه آخر ما تنحل إليه المقاصد. ثم الوجودية حصروها في صفات سبعة: الحياة، والإرادة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام. والباقي - من صفات الرحمة والخلق ونحوها بتمامها - راجع إليها لا تخرج عنها. وختم البخاري بصفة الكلام لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع، ولهذا افتتح الكتاب ببدء الوحي فالانتهاء إلى ما منه الابتداء. فإن قلت: ختْم الكتاب هو بيان الميزان؟ قلت: ذكره ثمة ليس مقصودًا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحًا وتحميدًا، كما أنه ذكر حديث النية في أول الكتاب إرادة لبيان إخلاصه فيه، ففيه الإشعار بما كان عليه مؤلفه في حالتيه أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، جزاه اللّه خيرًا، "ك" (٢٥/ ٩٥ - ٩٦).

стр. 10369

٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١) عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. [راجع: ١٣٩٥]. ٧٣٧٢ - حَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ "يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللَّهِ". "عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ" في نـ: "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد، وهو تصحيف، "ف" (١٣/ ٣٤٨) -. "يَقُولُ" في ذ: "قَالَ". "مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُعَاذًا". === قال العيني (١٦/ ٥٧٥): التوحيد في الأصل مصدر من وحّد يوحّد، ومعنى وحدت اللّه: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: التوحيد إثبات ذات اللّه غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات. ¬ (١) اسمه الضحاك، المشهور بالنبيل، وكثيرًا يروي البخاري عنه بالواسطة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦). ¬ (٢) المكي. ¬ (٣) مولى عمرو بن عثمان المكي. ¬ (٤) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، اسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦). ¬ (٥) البصري. ¬ (٦) الكوفي.

стр. 10370

نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (١) ¬ (٢) قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ ¬ (٣) عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ ¬ (٤) مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا الَلَّهَ، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ¬ (٥) فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (٦) أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ "نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ" في نـ: "إلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ". "إِنَّكَ تَقْدَمُ" في ذ: "أَمَا إِنَّكَ تَقْدَمُ". "فَرَضَ" في نـ: "قَدْ فَرَضَ". "صَلُّوا" في نـ: "صَلُّوهَا". === ¬(١) أي: جهتهم. ¬ (٢) قوله: (نحو أهل اليمن) هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض؛ لأنه بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النَّبِيّ ﷺ معاذًا إلى مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مرَّ في أواخر "المغازي"، ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة، "ع" (١٦/ ٥٧٦). قوله: "فليكن أول ما تدعوهم … " إلخ، في الحديث دليل لمن قال: أول واجب المعرفة، كإمام الحرمين، واستدل بأنه لا يتأتّى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إِلَّا بعد معرفة الآمر والناهي، "قس" (١٥/ ٣٨٣). ¬ (٣) بفتح الدال. ¬ (٤) لفظ "أول" مبني على الضم، و"ما" مصدرية أي: ليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد. وفي بعضها: "أن يوحد اللّه" بغير لفظة "إلى"، فهو اسم كان و"أول" خبره، كذا يفهم من "الكرماني" (٢٥/ ٩٦). ¬ (٥) أي: التوحيد. ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٩٥، ٤٣٤٧).

стр. 10371

زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا ¬ (١) بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ ¬ (٢) كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". [راجع: ١٣٩٥]. ٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٤) وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمِ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ؟ ¬ (٥) " "زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَلَا يُشْركُوا" في نـ: "وَلَا يُشْرِكُ". === ¬(١) أي: صدقوا وآمنوا به، "ك" (٢٥/ ٩٧). ¬ (٢) أي: احذر من أخذ خيار أموالهم، "ك" (٢٥/ ٩٧). ¬ (٣) محمد بن جعفر. ¬ (٤) بفتح أوله وكسر ثانيه: عثمان بن عاصم الأسدي، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ¬ (٥) قوله: (ما حقهم عليه) أي: ما حق العباد على اللّه؟ هذا من باب المشاكلة كما في قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وإما أن يراد به الثابت، أو الواجب الشرعي بإخباره عنه، أو كالواجب في تحقيق وجوبه، وليس ذلك بإيجاب العقل، وبظاهره احتجت المعتزلة في قولهم: يجب على اللّه المغفرة، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ومطابقته للترجمة في قوله: "أن يعبدوه" لأن معناه: أن يوحدوه، ولهذا عطف عليه بالواو التفسيرية، كذا قال العيني. وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٥٥): ودخوله في هذا الباب من قوله: "لا تشركوا به" فإنه المراد بالتوحيد، انتهى.

стр. 10372

قَال ¬ (١): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، تحفة: ١١٣٠٦]. ٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا ¬ (٢)، فَلَمَّا أَصبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لَه، وَكَأَنَّ ¬ (٣) الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (٤)، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِل ثُلُثَ الْقُرْآنِ" ¬ (٥). [راجع: ٥٠١٣]. "فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ". "وَكَأَنَّ الرَّجُلَ" في هـ، ذ: "فَكَأَنَّ الرَّجُلَ". "إِنَّهَا" في ذ: "فإِنَّهَا". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٦٧). ¬ (٢) أي: يكررها ويعيدها. ¬ (٣) بلفظ الحرف المشبه بالفعل، ويروى: "كان" بلفظ الماضي من الكون، "ك" (٢٥/ ٩٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣). ¬ (٤) بتشديد اللام أي: يعدها قليلة، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٧). ¬ (٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع: أحكام وقصص وصفات، أو لأنه متعلق إما بالمبدأ، وإما بالمعاش، أو بالمعاد. وسورة الإخلاص ما فيها إِلَّا ما يتعلق بالمبدأ والصفات. فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها! قلت: إن التشبيه في الأصل لا في الزائد، "ك" (٢٥/ ٩٨). مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف اللّه بالأحدية، "ع" (١٦/ ٥٧٧).

стр. 10373

- زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤) "عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابْنِ عَبدِ اللَّهِ". === ¬(١) الأنصاري المديني. ¬ (٢) هو أخوه لأمه، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٣) قوله: (حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح) قال الكلاباذي: روى البخاري عن ابن صالح البصري في مواضع بلا واسطة، وروى عن محمد غير منسوب، وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول "التوحيد". وقال الغساني: ليس في بعض النسخ ذكر محمد، أقول: وهو يحتمل الصحة أيضًا لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرًا، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه، "ك" (٢٥/ ٩٨). قوله: "فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " هذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرأها في كل ركعة، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته فتختص بالركعة الأخيرة. وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين في ركعة. قوله: "لأنها صفة الرحمن "قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماءه مشتقة من صفاته، وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي ﷺ إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط، "ف" (١٣/ ٣٥٦). ¬ (٤) عبد اللّه.

стр. 10374

قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٢): أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ ¬ (٣) مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِي حَجْرِ ¬ (٤) عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (٥)، وَكَانَ يَقْرَأ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: "سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ¬ (٦) "فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ" ¬ (٧). [أخرجه: م ٨١٣، س ٩٩٣، تحفة: ١٧٩١٤]. "فِي صَلَاتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي صَلَاتِهِ"، وفي أخرى: "فِي صَلوَاتِهِمْ". === ¬(١) ابن الحارث المصري، "قس" (١٥/ ٣٧٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٢) سعيد. ¬ (٣) إنما كنى به لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٤) بفتح الحاء وكسرها، "ع" (١٦/ ٥٧٨). ¬ (٥) أي: أميرًا عليهم، "ك" (٢٥/ ٩٩). ¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٧٧٤). ¬ (٧) قوله: (أن اللّه يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. قال المازري ومن تبعه: محبة اللّه لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه، وهو مقدس عن الميل. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته. والتحقيق: أن الاستقامة ثمرة المحبة، وحقيقة المحبة من جميع وجوهها، انتهى، "ف" (١٣/ ٣٥٧).

стр. 10375

٢ - بَابٌ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ¬ (١) أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا ¬ (٢) تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] "بَابٌ" في نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ". === ¬(١) قوله: " ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ … ﴾ إلخ) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٣): غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي من صفات الذات، فالرحمن وصف وصف اللّه تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة، كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم، إلى غير ذلك. قال: والمراد برحمته: إرادته نفع من سبق في علمه أنه ينفعه. قال: وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة، وإن دل كل واحد منها على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها، وأما الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده فهي من صفات الفعل، وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده، وهي رقة على المرحوم، وهو منزه عن الوصف بذلك فيتأول بما يليق به، "ف" (١٣/ ٣٥٨). الذي يظهر من تصرف البخاري في "كتاب التوحيد" أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والسُّنَّة جميعًا، "ف" (١٣/ ٣٥٩). [في كتاب "الرد على الجهمية" ثمانية وخمسون ترجمة كلها ردّ على أحد من أهل البدع أو إثبات لصفة من صفاته تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٦٤)]. ¬ (٢) كلمة "أيّ" للشرط، والتنوين عوض عن المضاف إليه، و"ما" صلة الإبهام، أي: أيّ هذين الاسمين ذكرتم أو سميتم فله الأسماء الحسنى.

стр. 10376

٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظِبيَانَ ¬ (٣)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (٤) مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ". [راجع: ٦٠١٣]. ٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عَنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ ¬ (٧) "مُحَمَّدٌ" في ذ: "مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ" [بتخفيف اللام وتشديدها، "قس" (١٥/ ٣٨٨)]. "أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في ذ: "حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "يَدْعُوهُ" في نـ: "تَدْعُوهُ"، وفي أخرى: "فَدَعَوْهُ". === ¬(١) قوله: (حَدَّثَنَا محمد) كذا للأكثر، قال الكرماني (٢٥/ ٩٩) تبعًا لأبي علي الجياني ["تقييد المهمل" (٣/ ١٠١٧)]: هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى، انتهى. وقد وقع التصريح بأنه ابن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه، فتعين الجزم به كما صنع المزي في "الأطراف" [ح: ٣٢١١]؛ فإنه قال: ح عن محمد هو ابن سلام. قلت: ويؤيده أنه عبر بقوله: "أنبأنا أبو معاوية"، ولو كان ابن المثنى لقال: "حَدَّثَنَا"؛ لما عرف من عادة كل منهما، واللّه أعلم، "ف" (١٣/ ٣٦٠). ¬ (٢) محمد بن خازم. ¬ (٣) بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية، اسمه حصين مصغرًا بالمهملتين. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠١٣). ¬ (٥) محمد بن الفضل. ¬ (٦) عبد الرحمن. ¬ (٧) أي: الرسول. ولأبي ذر: "تدعوه" بالفوقية، أي: تدعوه زينب على لسان رسولها، "قس" (١٥/ ٣٨٨).

стр. 10377

إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا ¬ (١) فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" ¬ (٢). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ: أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٣) وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ¬ (٤) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ ¬ (٥)؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (٦)؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (٧). [راجع: ١٢٨٤]. "فَقَالَ: ارْجِعْ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ارْجِعْ"، وزاد بعده في ذ: "إليها". "أَقْسَمَتْ" في سـ، حـ، ذ: "قَد أَقْسَمَتْ". "فَدُفِعَ" في هـ: "فَرُفِعَ"، وفي سـ، حـ: "وَرُفِعَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذا؟ ". === ¬(١) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٦٥٥). ¬ (٢) قوله: (فلتصبر ولتحتسب) أمرها بالصبر والاحتساب، وهو جعل الولد في حساب الله راضيًا بقضائه طالبًا للأجر من عنده. قوله: "فقال له سعد: ما هذا؟ " لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر، فقال: إنه أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر. وفي بعض النسخ لفظ: "ما هذا" مفقود فهو مقدر، والرحمة من اللّه: إرادة إيصال الخير، ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته، "ك" (٢٥/ ١٠٠). ¬ (٣) سيد الخزرج. ¬ (٤) أي: تضطرب وتتحرك كأن لها صوت، "ك" (٢٥/ ١٠٠). ¬ (٥) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٦) أي: سألت عيناه دموعًا. ¬ (٧) جمع رحيم.

стр. 10378

٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ¬ (١) [الذاريات: ٥٨] ٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) السُّلَمِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى "إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ" في صـ، قتـ، ذ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ " ¬ (٦). "عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ" في ذ: "عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيرٍ". === ¬(١) قوله: (باب قول الله: ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ﴾ الآية) واختلفوا في الرزق، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاءً أو غيره حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو الغذاء، وقيل: هو الحلال، وغرضه: إثبات صفة الرازقية له تعالى، وهي عائدة إلى صفة القدرة؛ لأن معناه أنه خالق للرزق منعم على العبد به. فإن قلت: القدرة قديمة وإفاضة الرزق حادثة؟ قلت: التعلق حادث. فإن قلت: لم يكن في الأزل رازقًا وصار عند وجود العبد رازقًا، فيلزم التغير فيه وكونه محل الحوادث؟ قلت: التغير في التعلق، يعني: قدرته لم تكن بإعطاء الرزق ثم تعلقت بعد ذلك، ولا تغير في نفس الصفة أي القدرة. وهذا هو منشأ الاختلاف في أنه صفة ذاتية أو صفة فعلية؛ إذ من نظر إلى القدرة على الرزق قال: إنه ذاتية وهو قديمة، ومن نظر إلى تعلق القدرة قال: فعلية وهو حادثة، واستحالة الحدوث إنما هو في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ¬ (٢) لقب عبد اللّه بن عثمان بن جبلة المروزي، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٣) محمد بن ميمون اليشكري. ¬ (٤) عبد اللّه. ¬ (٥) بضم المهملة. ¬ (٦) هذه هي القراءة المشهورة، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي، ووقع في رواية القابسي: " ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ "، ع، (١٦/ ٥٨٠).

стр. 10379

الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ ¬ (١) عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ ¬ (٢) لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ ¬ (٣) وَيَرْزُقُهُمْ" ¬ (٤). [راجع: ٦٠٩٩]. ٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ ¬ (٥) فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦]، === ¬(١) قوله: (ما أحد أصبر على أذى … ) إلخ، أصبر: أفعل تفضيل من الصبر، ومن أسمائه الحسنى: الصبور، ومعناه الذي لا يعاجل العُصاة بالعقوبة، وهو قريب من معنى الحليم، والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة، والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده؛ لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص، ولا يؤخر النقمة قهرًا بل تفضلًا، وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن اللّه أذى لهم، فأضيف الأذى إلى اللّه تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم. وقال ابن المنير: وجه مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة، أما الرزق فواضح من قوله: "ويرزقهم"، وأما القوة فمن قوله: "ما أحد أصبر" بأن فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم، بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء إِلَّا من جهة تكلفه ذلك شرعًا، "ف" (١٣/ ٣٦١). ¬ (٢) أي: ينسبون إليه ويثبتونه له، "ك" (٢٥/ ١٠١)، "ع" (١٦/ ٥٨٠). ¬ (٣) أي: يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٩٩). ¬ (٤) أي: الأرزاق والأقوات مقابلة للسيآت بالحسنات، "ك" (٢٥/ ١٠١). ¬ (٥) قوله: (باب قول اللّه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ … ﴾ إلخ) والغرض من الباب إثبات صفة العلم، وفيه أيضًا رد على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، فأورد هنا خمس قطع من خمس آيات: قوله: " ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ " أي: اختاره، والرسول إما جميع الرسل

стр. 10380

وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ ¬ (١) عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى ¬ (٢) ¬ (٣): "وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ " سقطت الواو في نـ. " ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ " في نـ: "وَ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ ". === أو جبريل؛ لأنه المبلغ لهم. واختلف في المراد بالغيب فقيل: هو على عمومه، وقيل: ما يتعلق بالوحي خاصة، وقيل: ما يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف؛ لأن علم الساعة مما استأثر اللّه بعلمه إِلَّا إن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع، وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك؛ لأنه مكذب للقرآن. والآية الثالثة: وهو قوله: " ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ " من الحجج القاطعة في إثبات العلم للّه تعالى، وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه، فقال: أنزله ملتبسًا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ، ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه، ملتقط من "ك" (٢٥/ ١٠٢ - ١٠٣)، "ع" (١٦/ ٥٨١)، "ف" (١٣/ ٣٦٤). ¬ (١) أي: لا يعلم وقت قيامها غيره، فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة، "ع" (١٦/ ٥٨١). ¬ (٢) ابن زياد الفراء النحوي المشهور، وإنما قيل له: الفراء مع أنه لم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها؛ لأنه كان يفري الكلام، "ع" (١٦/ ٥٨١). ¬ (٣) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣].

стр. 10381

الظَّاهِرُ ¬ (١) عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَفَاتِيحُ الْغَيبِ ¬ (٢) خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّه، لَا يَعْلَمُ "عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" في نـ: "كُلِّ شَيْءٍ". "لَا يَعْلَمُهَا" في نـ: "لَا يَعْلَمُهُنَّ". === ¬(١) وقيل: معناه: العالم بظواهر الأشياء وبواطنها، وقيل: الظاهر بالأدلة والباطن بذاته، وقيل: الظاهر بالعقل والباطن بالحس، وقيل: معنى الظاهر: العالي على كل شيء؛ لأن من غلب [على] شيء ظهر عليه وعلاه، والباطن: الذي [في] كل شيء أي: علم باطنه، "ف" (١٣/ ٣٦٢). ¬ (٢) قوله: (مفاتيح الغيب) استعارة إما مكنية وإما مصرحة، ولما كان جميع ما في الوجود محصورًا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح. والحكمة في جعلها خمسًا: الإشارة إلى حصر العوالم فيها، ففي قوله: "مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ" إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى. وفي قوله: "لا يعلم متى يأتي المطر" إشارة إلى أمور العالم العلوي، وخص المطر مع أن له أسبابًا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق. وفي قوله: "وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ … " إلخ، إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن.

стр. 10382

مَا تَغِيضُ ¬ (١) الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّه، وَمَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه، وَلَا تَدْرِي ¬ (٢) نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ١٠٣٩، تحفة: ٧١٨٣]. ٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "وَمَا يَعْلَمُ" في نـ: "وَلَا يَعْلَمُ". "عَنْ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". === وفي قوله: "ولا يعلم ما في غد" إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ "غد" لكونه أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه [مع إمكان الأمارة والعلامة] فما بعد عنه أولى. وفي قوله: "ولا يعلم متى تقوم الساعة" إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها، وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده. فجمعت الآية [لقمان: ٣٤] أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة، "ع" (١٦/ ٥٨٢)، "ف" (١٣/ ٣٦٥). ¬ (١) من غاض الماء إذا نقص، وهو لازم ومتعد، والغيض: السقط الذي لم يهتم خلقه، "ك" (٢٥/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٩). ¬ (٢) فإن قلت: الدراية علم يحصل بالتكلف، فكيف يصح استثناء اللّه تعالى منه؟ قلت: أراد بهذا العلم المطلق، "ك" (٢٥/ ١٠٢). ¬ (٣) الثوري. ¬ (٤) ابن أبي خالد البجلي. ¬ (٥) عامر بن شراحيل. ¬ (٦) ابن الأجدع.

стр. 10383

مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ¬ (٣)، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا يَعْلَمُ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣]. "رَبَّهُ" زاد في نـ: " ". === ¬(١) أي: في ليلة المعراج. ¬ (٢) قوله: (رأى ربه … ) إلخ، اختلفوا في رؤيته، فعائشة ﵂ ممن أنكرها، لكنها لم تنقل عن النَّبِيّ ﷺ بل قالته اجتهادًا واستدلالًا. وقال الداودي: إنها أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه. ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار، وقيل: لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا، "عيني" (١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٣). ¬ (٣) قوله: (أنه يعلم الغيب فقد كذب) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تقدم في تفسير سورة "النجم" (برقم: ٤٨٥٥) من طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب"، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث ابن عمر الذي قبله، لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح العبارة. ونقل ابن التين عن الداودي قال: قوله في هذا الطريق: "من حدثك أن محمدًا يعلم الغيب" ما أظنه محفوظًا، وما أحد يدعي أن رسول اللّه ﷺ كان يعلم الغيب إِلَّا ما علم، انتهى. وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد ﷺ ، وإنما وقع فيه بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم" وأظنه بني على أن الضمير في قول عائشة: "ومن حدّثك" أنه لمحمد ﷺ لتقدم ذكره، ويعكر عليه أنه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت: "ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد … "

стр. 10384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الحديث، أخرجه النسائي. وظاهر هذا السياق أن الضمير للزاعم، ولكن ورد التصريح بأنه لمحمد ﷺ فيما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ: "أعظم الفرية على اللّه من قال: إن محمدًا رأى ربه وإن محمدًا كتم شيئًا من الوحي، وإن محمدًا يعلم ما في غدٍ" وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم، ولكن قال فيه: "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد". هكذا بالضمير، كما في رواية إسماعيل معطوفًا على "من زعم أن رسول اللّه ﷺ كتم شيئًا". وما ادعاه من النفي متعقب؛ فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة يستلزم اطلاع النَّبِيّ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق أن ناقة النَّبِيّ ﷺ ضلت، فقال زيد بن اللصيت - بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم -: يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "إن رجلًا يقول كذا وكذا، وإني واللّه لا أعلم إِلَّا ما علّمني اللّه، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة، فذهبوا فجاؤوه بها"، فأعلم النَّبِيّ ﷺ أنه لا يعلم من الغيب إِلَّا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ … ﴾ الآية، "فتح الباري" (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤). وقوله: "وهو يقول: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" فإن قلت: التلاوة هي ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لا ما ذكره في "الجامع"؟ قلت: يحتمل أن يكون ضمير هو راجعًا إلى النَّبِيّ ﷺ ، أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدًا للقراءة ولا ناقلًا لها، "كرماني" (٢٥/ ١٠٢). [فيه إثبات صفة العلم وفيه أيضًا ردّ على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، وأنكر الجهمية أيضًا كونه عالمًا، "اللامع" (١٠/ ٣٦٥)].

стр. 10385

٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ¬ (١)﴾ [الحشر: ٢٣] ٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣) قَالَ: "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٦). === ¬(١) قوله: (باب قول اللّه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾) كذا في رواية الجميع. وزاد ابن بطال (١٠/ ٤٠٨) ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾، وقال: غرضه بهذا الباب إثبات أسماء اللّه تعالى، وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر. قال الطيبي: مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، وهو من أسماء التنزيه، وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة فيكون من صفات الذات، وقيل: المسلم على عباده لقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فهي صفة كلامية. و " ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ " قال الطيبي: هو في الأصل الذي يجعل غيره آمنًا، وفي حق الله تعالى يحتمل أن يكون متضمّنًا لكلام اللّه تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة، وأن يكون متضمِّنًا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه. و " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ " راجع إلى معنى الحفظ والرعاية، وذلك صفة فعل له ، وروى البيهقيّ عن ابن عباس في قوله: ﴿مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنا عليه، وفي رواية: المهيمن: الأمين، وفي أخرى: الشاهد، وقيل: الرقيب على الشيء والحافظ له. وقال الطيبي: " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ ": الرقيب البالغ في المراقبة والحفظ، من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، هذا تلخيص من "ع" (١٦/ ٥٨٣)، "ف" (١٣/ ٣٦٦). ¬ (٢) هو أحمد بن عبد اللّه بن أبي يونس الكوفي. ¬ (٣) ابن معاوية.

стр. 10386

حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ: السَّلَامُ ¬ (٤) عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ". [راجع: ٨٣١، أخرجه: س ١١٧٠، تحفة: ٩٢٩٣]. ٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ¬ (٥)﴾ [الناس: ٢] فِيهِ ¬ (٦) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ: "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٧). === ¬(١) ابن مقسم بكسر الميم، "ك" (٢٥/ ١٠٣). ¬ (٢) أبو وائل. ¬ (٣) أي: ابن مسعود. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٣٠) في "الاستئذان" و (برقم: ٨٣١) في "الصلاة". ¬ (٥) قوله: (﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾) فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعًا إلى صفة ذاته وهو القدرة؛ لأن الملك بمعنى القدرة، والآخر أن يكون راجعًا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده، "عيني" (١٦/ ٥٨٤). [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٦): مال الحافظ إلى أن غرض الترجمة أن كلامه غير مخلوق، وأثبته بحديث الباب]. ¬ (٦) أي: في الباب. [وحديث ابن عمر سيأتي (برقم: ٧٤١٢)]. ¬ (٧) عبد الله.
следующие страницы →