مَا تَغِيضُ ¬ (١) الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّه، وَمَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه، وَلَا تَدْرِي ¬ (٢) نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ١٠٣٩، تحفة: ٧١٨٣].
٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
"وَمَا يَعْلَمُ" في نـ: "وَلَا يَعْلَمُ". "عَنْ إِسْمَاعِيلَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ".
===
وفي قوله: "ولا يعلم ما في غد" إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ "غد" لكونه أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه [مع إمكان الأمارة والعلامة] فما بعد عنه أولى.
وفي قوله: "ولا يعلم متى تقوم الساعة" إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها، وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده.
فجمعت الآية [لقمان: ٣٤] أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة، "ع" (١٦/ ٥٨٢)، "ف" (١٣/ ٣٦٥).
¬ (١) من غاض الماء إذا نقص، وهو لازم ومتعد، والغيض: السقط الذي لم يهتم خلقه، "ك" (٢٥/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٩).
¬ (٢) فإن قلت: الدراية علم يحصل بالتكلف، فكيف يصح استثناء اللّه تعالى منه؟ قلت: أراد بهذا العلم المطلق، "ك" (٢٥/ ١٠٢).
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ابن أبي خالد البجلي.
¬ (٥) عامر بن شراحيل.
¬ (٦) ابن الأجدع.
стр. 10383
مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ ¬ (١) ¬ (٢) فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ¬ (٣)، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا يَعْلَمُ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ". [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].
"رَبَّهُ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) أي: في ليلة المعراج.
¬ (٢) قوله: (رأى ربه … ) إلخ، اختلفوا في رؤيته، فعائشة ﵂ ممن أنكرها، لكنها لم تنقل عن النَّبِيّ ﷺ بل قالته اجتهادًا واستدلالًا. وقال الداودي: إنها أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه. ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار، وقيل: لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا، "عيني" (١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٣).
¬ (٣) قوله: (أنه يعلم الغيب فقد كذب) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تقدم في تفسير سورة "النجم" (برقم: ٤٨٥٥) من طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب"، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث ابن عمر الذي قبله، لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح العبارة.
ونقل ابن التين عن الداودي قال: قوله في هذا الطريق: "من حدثك أن محمدًا يعلم الغيب" ما أظنه محفوظًا، وما أحد يدعي أن رسول اللّه ﷺ كان يعلم الغيب إِلَّا ما علم، انتهى. وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد ﷺ ، وإنما وقع فيه بلفظ: "ومن حدثك أنه يعلم" وأظنه بني على أن الضمير في قول عائشة: "ومن حدّثك" أنه لمحمد ﷺ لتقدم ذكره، ويعكر عليه أنه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت: "ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد … "
стр. 10384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحديث، أخرجه النسائي. وظاهر هذا السياق أن الضمير للزاعم، ولكن ورد التصريح بأنه لمحمد ﷺ فيما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ: "أعظم الفرية على اللّه من قال: إن محمدًا رأى ربه وإن محمدًا كتم شيئًا من الوحي، وإن محمدًا يعلم ما في غدٍ" وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم، ولكن قال فيه: "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد". هكذا بالضمير، كما في رواية إسماعيل معطوفًا على "من زعم أن رسول اللّه ﷺ كتم شيئًا". وما ادعاه من النفي متعقب؛ فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة يستلزم اطلاع النَّبِيّ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق أن ناقة النَّبِيّ ﷺ ضلت، فقال زيد بن اللصيت - بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم -: يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النَّبِيّ ﷺ : "إن رجلًا يقول كذا وكذا، وإني واللّه لا أعلم إِلَّا ما علّمني اللّه، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة، فذهبوا فجاؤوه بها"، فأعلم النَّبِيّ ﷺ أنه لا يعلم من الغيب إِلَّا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ … ﴾ الآية، "فتح الباري" (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
وقوله: "وهو يقول: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ" فإن قلت: التلاوة هي ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لا ما ذكره في "الجامع"؟ قلت: يحتمل أن يكون ضمير هو راجعًا إلى النَّبِيّ ﷺ ، أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدًا للقراءة ولا ناقلًا لها، "كرماني" (٢٥/ ١٠٢).
[فيه إثبات صفة العلم وفيه أيضًا ردّ على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، وأنكر الجهمية أيضًا كونه عالمًا، "اللامع" (١٠/ ٣٦٥)].
стр. 10385
٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ¬ (١)﴾ [الحشر: ٢٣]
٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٣) قَالَ:
"بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٦).
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾) كذا في رواية الجميع. وزاد ابن بطال (١٠/ ٤٠٨) ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾، وقال: غرضه بهذا الباب إثبات أسماء اللّه تعالى، وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر.
قال الطيبي: مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، وهو من أسماء التنزيه، وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة فيكون من صفات الذات، وقيل: المسلم على عباده لقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فهي صفة كلامية.
و " ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ " قال الطيبي: هو في الأصل الذي يجعل غيره آمنًا، وفي حق الله تعالى يحتمل أن يكون متضمّنًا لكلام اللّه تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة، وأن يكون متضمِّنًا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه.
و " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ " راجع إلى معنى الحفظ والرعاية، وذلك صفة فعل له ، وروى البيهقيّ عن ابن عباس في قوله: ﴿مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنا عليه، وفي رواية: المهيمن: الأمين، وفي أخرى: الشاهد، وقيل: الرقيب على الشيء والحافظ له. وقال الطيبي: " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ ": الرقيب البالغ في المراقبة والحفظ، من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، هذا تلخيص من "ع" (١٦/ ٥٨٣)، "ف" (١٣/ ٣٦٦).
¬ (٢) هو أحمد بن عبد اللّه بن أبي يونس الكوفي.
¬ (٣) ابن معاوية.
стр. 10386
حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ: السَّلَامُ ¬ (٤) عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ". [راجع: ٨٣١، أخرجه: س ١١٧٠، تحفة: ٩٢٩٣].
٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ¬ (٥)﴾ [الناس: ٢]
فِيهِ ¬ (٦) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧) قَالَ:
"بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٣٩٧).
===
¬(١) ابن مقسم بكسر الميم، "ك" (٢٥/ ١٠٣).
¬ (٢) أبو وائل.
¬ (٣) أي: ابن مسعود.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٣٠) في "الاستئذان" و (برقم: ٨٣١) في "الصلاة".
¬ (٥) قوله: (﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾) فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعًا إلى صفة ذاته وهو القدرة؛ لأن الملك بمعنى القدرة، والآخر أن يكون راجعًا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده، "عيني" (١٦/ ٥٨٤). [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٦): مال الحافظ إلى أن غرض الترجمة أن كلامه غير مخلوق، وأثبته بحديث الباب].
¬ (٦) أي: في الباب. [وحديث ابن عمر سيأتي (برقم: ٧٤١٢)].
¬ (٧) عبد الله.
стр. 10387
أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (٢)، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ¬ (٣) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ". وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (٤) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (٥) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (٦)
"عَنْ سَعِيدٍ" زاد في ذ: "هوَ ابنُ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) ابن يزيد.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥١٩).
¬ (٣) قوله: (بيمينه) هو من المتشابهات، فإما أن يُفوَّض وإما أن يؤوَّل بقدرته. وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته وليس بجارحة خلافًا للجهمية، وعن أحمد بن أبي سلمة عن إسحاق بن راهويه قال: صح أن اللّه يقول بعد فناء خلقه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]. وفيه الرد على من زعم أن اللّه يخلق كلامًا يسمعه من يشاء! بأن الوقت الذي يقول فيه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ لا يبقى فيه مخلوق حيًّا فيجيب نفسه، فلا يشك أحد أن هذا كلام اللّه وليس بوحي إلى أحد، فهو صفة ذاتية غير مخلوق، كذا في "ع" (١٦/ ٥٨٤)، "ف" (١٣/ ٣٦٨).
¬ (٤) ابن أبي حمزة، وروايته وصلها الدارمي [(٢/ ٧٨١، رقم: ٢٦٩٦)].
¬ (٥) هو محمد بن الوليد صاحب الزُّهري، نسبه إلى زبيد - بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية -: قبيلة، "ع" (١٦/ ٥٨٤)، وروايته وصلها ابن خزيمة، [(١/ ١٦٨، ١٦٩، رقم: ٩٤)].
¬ (٦) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، "ع" (١٦/ ٥٨٤).
وروايته قد تقدمت موصولة في سورة "الزمر" (برقم: ٤٨١٢).
стр. 10388
وَإِسْحَاقُ ¬ (١) بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٢). [راجع: ٤٨١٢].
٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ¬ (٣)﴾ [إبراهيم: ٤]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠]، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾
"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في ذ: "مِثْلَهُ". " ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ " زاد في ص، ذ: " ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ".
===
¬(١) روايته وصلها الذهلي في "الزهريات"، ["تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٧)].
¬ (٢) قوله: (عن أبي سلمة) وليس المراد أن أبا سلمة أرسله، بل مراده أنه اختلف على الزُّهري في شيخه، فقال يونس: سعيد بن المسيب، وقال الباقون: أبو سلمة، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة، "ع" (١٦/ ٥٨٤ - ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٦٧).
¬ (٣) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ … ) إلخ، ذكر فيه ثلاث قطع من ثلاث آيات: الأولى: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز يتضمن العزة، وهي تجوز أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم. والحَكِيمُ يتضمن معنى الحكمة، وهو إما صفة ذات تكون بمعنى العليم من صفات ذاته، وإما صفة فعل بمعنى الإحكام. الثانية: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد ها هنا: القهر والغلبة، ويحتمل أن تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل: ذو العزة، وأنها من صفات الذات، والتعريف في "العزة" للجنس، فإذا كانت العزة كلها للّه تعالى فلا يصح أن يكون أحد معتزًّا إِلَّا به، ولا عزة لأحد إِلَّا وهو مالكها. والثالثة: يعرف حكمها من الثانية، وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادّعى أنه الأعز، وأن ضده الأذل، فرد عليه بأن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين. قوله: "من حلف بعزة اللّه … " إلخ، وقال ابن بطال
стр. 10389
[المنافقون: ٨]، وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ¬ (١)
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَقُولُ ¬ (٢) جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ".
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَبقَى رَجُلٌ ¬ (٤) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٥): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"وَصفَاتِهِ" في سـ: "وَسُلْطَانِهِ". "يَا رَبِّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَبِّ".
===
(١٠/ ٤١٢): الحالف بعزة اللّه التي هي صفة فعله لا يحنث، بل هو منهي عن الحلف بها كما عن الحلف بحق السماء وحق زيد، انتهى. لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين إِلَّا إن قصد خلاف ذلك، "ع" (١٦/ ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٦٩) مختصرًا.
¬ (١) كذا للأكثر، وللمستملي: "وسلطانه" بدل "وصفاته".
¬ (٢) هذا طرف من حديث مطول مضى في سورة ق (برقم: ٤٨٤٨)، والمراد: أنه ﷺ نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله، وأقرها على ذلك، فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها، "ع" (١٦/ ٥٨٥)، "ف" (١٣/ ٣٧٠).
¬ (٣) هذا أيضًا طرف من حديث طويل تقدم في "كتاب الرقاق" (برقم: ٦٥٧٤).
¬ (٤) يروى أن اسمه: جهينة، بالجيم والنون [انظر "فتح الباري" (١١/ ٤٥٩)].
¬ (٥) هذا طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله، ويستفاد منه أن أبا سعيد وافق أبا هريرة إِلَّا ما ذكره من الزيادة، "ف" (١٣/ ٣٧٠).
стр. 10390
قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (١): "وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (٤) الْمُعَلِّمُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الَّذِي لَا يَمُوتُ ¬ (٧)، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ" ¬ (٨).
[أخرجه: م ٢٧١٧، س في الكبرى ٧٦٨٤، تحفة: ٦٥٥٠].
"لَا غِنَى" في سـ، حـ، ذ: "لَا غَنَاءَ". "لَا يَمُوتُ" في نـ: "لَا تَمُوتُ".
===
¬(١) أي: النَّبِيّ ﵊، هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في "كتاب الغسل" (برقم: ٢٧٩).
¬ (٢) عبد الله بن عمرو المقعد البصري.
¬ (٣) ابن سعيد.
¬ (٤) ابن ذكوان.
¬ (٥) الأسلمي قاضي مرو.
¬ (٦) بفتح الميم وضمها والفتح أشهر، وهو أيضًا قاضي مرو.
¬ (٧) بلفظ الغائب، ويروى بالخطاب، "ع" (١٦/ ٥٨٦).
¬ (٨) قوله: (والإنس والجن يموتون) استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له، وعلى تقدير اعتباره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، مع أنه [لا] مانع من دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس، "ف" (١٣/ ٣٧٠). قلت: هذا كلام
стр. 10391
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (١) قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يُلْقَى فِي النَّارِ". وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (٥): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَ وَعَنْ مُعْتَمِرٍ ¬ (٧) ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،
"يُلْقَى" في ذ: "لا يَزَالُ يُلْقَى". "وَقَالَ" في نـ: "حَ وَقَالَ".
===
واهٍ؛ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة، فلا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار، "ع" (١٦/ ٥٨٧).
¬ (١) هو عبد الله بن محمد البصري، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود، "ع" (١٦/ ٥٨٧).
¬ (٢) ابن عمارة.
¬ (٣) ابن الحجاج.
¬ (٤) ابن دعامة.
¬ (٥) ابن خياط بالمعجمة والتحتية.
¬ (٦) ابن أبي عروبة.
¬ (٧) أخو الحاج بن سليمان بن طرخان المشهور بالتيمي.
¬ (٨) قوله: (وعن معتمر … ) إلخ، روى البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق، والفرق بينها أنه روى في الأولى بالتحديث عن شيخه، وفي الثانية بالقول، وفي الثالثة بالتعليق عن غير شيخه، "ك" (٢٥/ ١٠٥)، وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٧١): فيه نظر؛ لأن هذا الثالث ليس بتعليق بل هو موصول معطوف على قوله: "حَدَّثَنَا يزيد بن زريع"، فالتقدير: وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف، [انظر "تحفة الأشراف" (ح: ١٢٣٠)].
стр. 10392
عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَهِي تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي ¬ (٤) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ ¬ (٥) بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ ¬ (٦)
"وَهِي تَقُولُ" كذا في نـ، وفي نـ: "وَتَقُولُ". "يَضَعَ فِيهَا" في نـ: "يَضَعَ عَلَيهَا". "فَيَنْزَوِي" في نـ: "فَيُزْوَى". "ثُمَّ تَقُولُ" في نـ: "وَتَقُولُ". "تَفْضُلُ" في سـ، ذ: "بِفَضْلٍ".
===
¬(١) ابن دعامة.
¬ (٢) من الزيادة مصدر ميمي.
¬ (٣) قوله: (تقول: هل من مزيد) إسناد القول إليها إما مجاز عن حالها وإما حقيقة بأن يخلق اللّه القول فيها، وأما القدم فقيل: المراد بها المتقدم أي: يضع اللّه فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو أراد بوضع القدم: الزجر عليها والتسكين لها، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله: جعلته تحت قدمي، أو هو مفوض إلى اللّه تعالى، "ك" (٢٥/ ١٠٥ - ١٠٦).
¬ (٤) بمضارع الانزواء، وفي بعضها: "يزوى" بالمجهول من زوى سره عنه إذا طواه، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٨) مع بيانه.
¬ (٥) هو اسم مرادف لقط أي: حسب، وروي بسكون الدال وكسرها، "كرماني" (٢٥/ ١٠٦).
¬ (٦) أي: عن الداخلين فيها، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، كذا لهم بصيغة الفعل المضارع، وللمستملي: "بفضل" بحرف الجر والفاء مفتوحة فالباء للمصاحبة، كذا في "ف" (١٣/ ٣٧١).
стр. 10393
حَتَّى يُنْشِئَ ¬ (١) اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ ¬ (٢) فَضْلَ الْجَنَّةِ ¬ (٣) ".
[راجع: ٤٨٤٨].
٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ¬ (٤)﴾ [الأنعام: ٧٣]
٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)،
"فَيُسْكِنَهُمْ" زاد في نـ: "اللَّهُ ". "فَضْلَ الْجَنَّةِ" في نـ: "أفْضَلَ الْجَنَّةِ". "بَابُ" سقط لغير أبي ذر، "قس" (١٥/ ٤٠٣).
===
¬(١) من الإنشاء أي: يخلق.
¬ (٢) وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨).
¬ (٣) أي: الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم، ويروى: أفضل بصيغة أفعل التفضيل، هو مثل قوله: إن الناقص والأشج أعدلا بني مروان أي: عادلا بني مروان، "ك" (٢٥/ ١٠٦).
¬ (٤) قوله: (﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾) أي: بكلمة الحق وهي قوله: ﴿كُن﴾، وقيل: ملتبسًا بالحق لا بالباطل، وذكر ابن التين عن الداودي قال: إن الباء ها هنا بمعنى اللام أي: لأجل الحق. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٥): المراد بالحق ضد الهزل، وقيل: يقال لكل موجود من فعله تعالى بمقتضى الحكمة حق، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق لما في الواقع، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز، وعن الحليمي: الحق ما لا يسمع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري أول ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده، "ع" (١٦/ ٥٨٨).
¬ (٥) ابن عقبة.
¬ (٦) الثوري.
¬ (٧) عبد الملك.
стр. 10394
عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ ¬ (٢): "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّ ¬ (٣) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ ¬ (٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (٥) وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ ¬ (٦) الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ ¬ (٧) حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْت، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (٨)، وَبِكَ خَاصَمْت، وَإِلَيْكَ حَاكَمْت، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ ¬ (٩)، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْت،
"رَبَّ السَّمَوَاتِ" في نـ: "أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ". "قَيِّمُ السَّمَوَاتِ" في نـ: "قَيَّامُ السَّمَوَاتِ". "وَأَخَّرْتُ" في نـ: "وَمَا أَخَّرْتُ".
===
¬(١) الأحول.
¬ (٢) أي: في الليل أومن قيام الليل، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨).
ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢٠، ٦٣١٧).
¬ (٣) الرب: السيد والمصلح والمالك.
¬ (٤) أي: مدبرها ومقومها، "ك" (٢٥/ ١٠٦)، "ع" (١٦/ ٥٨٨).
¬ (٥) أي: منورها.
¬ (٦) عطف الخاص على العام.
¬ (٧) اللقاء: البعث.
¬ (٨) قوله: (إليك أنبت) أي: رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك. "وبك" أي: ببراهينك التي أعطيتني "خاصمت" الأعداء، وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي: جعلتك حاكمًا بيني وبينه لا غيرك مما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم وغيره، وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع منه أو تعليم لأمته، "ك" (٢٥/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٥٨٩).
¬ (٩) سقط لفظ "ما" هنا من رواية أبي ذر، "قس" (١٥/ ٤٠٥).
стр. 10395
أَنْتَ إِلهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ". حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) بِهَذَا ¬ (٣)، وَقَالَ: أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. [راجع: ١١٢٠].
٩ - بَابُ قَوْلِهِ ¬ (٤): ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]
"بَابُ قَوْلِهِ" في نـ: "بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى".
===
¬(١) العابد البناني، بضم الموحدة وخفة النون الأولى، "ك" (٢٥/ ١٠٧)، "ع" (١٦/ ٥٨٩).
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) أي: بالسند المذكور والمتن، "ع" (١٦/ ٥٨٩).
¬ (٤) قوله: (باب قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾) غرضه من هذا الباب الرد على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع بلا سمع، وعلى من قال: معنى السميع: العالم بالمسموعات لا غير، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصواتًا لا يسمعها! وفساده ظاهر، فوجب كونه سميعًا بصيرًا مفيدًا أمرًا زائدًا على ما يفيد كونه عالمًا.
وقال البيهقيّ: السميع: من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير: من له بصر يدرك به المرئيات، قيل: كيف يتصور السمع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ؟ وأجيب: بأنه ليس ذلك، بل هو حالة يخلقها اللّه في الحي، نعم جرت سُنَّة اللّه تعالى أنه لا يخلقه عادة إِلَّا عند وصول الهواء إليه، ولا ملازمة عقلًا بينهما، فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية، كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار إِلَّا بها عادةً، "ع" (١٦/ ٥٨٩).
[وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٧): الغرض من الباب إثبات صفة السمع].
стр. 10396
- وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (١) عَنْ تَمِيمٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ ¬ (٣) الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].
٧٣٨٦ - حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيَ مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ: "ارْبَعُوا ¬ (٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ
===
¬(١) وصل هذا التعليق أحمد (٦/ ٤٦)، والنسائي (برقم: ٥٩٠) [في التفسير، وابن ماجة (برقم: ١٨٨)]، "ع" (١٦/ ٥٨٩)، "ف" (١٣/ ٣٧٤).
¬ (٢) ابن سلمة بفتحتين، السلمي بالضم، الكوفي، مات سنة مائة، "ك" (١٠٧/ ٢٥).
¬ (٣) هذا تصريح بأن له تعالى سمعًا، أي: أدرك سمعه الأصوات؛ لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه، "ك" (٢٥/ ١٠٧).
¬ (٤) قوله: (فأنزل اللّه تعالى … ) إلخ، في الحديث اختصار، وتمامه عند أحمد وغيره بعد قوله: "الأصوات": لقد جاءت المجادلة إلى رسول اللّه ﷺ تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل اللّه هذه الآية. واسم المجادلة: خولة بنت ثعلبة، واسم زوجها: أوس ابن الصامت، كذا يفهم من "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٤).
¬ (٥) السختياني.
¬ (٦) اسمه عبد الرحمن النهدي.
¬ (٧) بفتح الموحدة أي: ارفقوا ولا تبالغوا في الجهر، "ك" (٢٥/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٥٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٨٤) مع بعض بيانه.
стр. 10397
لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ¬ (١) وَلَا غَائِبًا ¬ (٢)، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا". ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ - وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ -، فَقَالَ لِي: "يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ ¬ (٣) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ". أَوْ قَالَ ¬ (٤): "أَلَا أَدُلُّكَ ¬ (٥) بِهِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٩٩٢].
٧٣٨٧ و ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٨) قَالَ:
"فَقَالَ لِي" في نـ: "فَقَالَ". "حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب" في ذ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ".
===
¬(١) ويروى "صمًّا"، لعله لمناسبة "غائبًا".
¬ (٢) قوله: (أصم ولا غائبًا) فإن قلت: المناسب: ولا أعمى" قلت: الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر، والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم، وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس، فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع، ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه منزه عن الحلول في المكان، بل القرب بالعلم، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة، "ك" (٢٥/ ١٠٨). وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٧٥): ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت، انتهى.
¬ (٣) أي: كالكنز في نفاسته.
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) أي: على كلمة هي كنز، "ك" (٢٥/ ١٠٨).
¬ (٦) أي: ببقية الخبر، "ف" (١٣/ ٣٧٥).
¬ (٧) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، مات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، "ع" (١٦/ ٥٩١).
¬ (٨) عبد الله.
стр. 10398
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٣)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٤): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً ¬ (٥) أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (٦). قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً ¬ (٧)، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". [راجع: ٨٣٤].
٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ جِبْرَئِيلَ نَادَانِي قَالَ:
"كَثِيرًا" في قا: "كَبِيرًا".
===
¬(١) أي: ابن الحارث البصري.
¬ (٢) ابن أبي حبيب، واسم أبي حبيب سويد، "ع" (١٦/ ٥٩١).
¬ (٣) اسمه مرثد - بفتح الميم وبالثاء المثلثة - ابن عبد اللّه، "ع" (١٦/ ٥٩١).
¬ (٤) ابن العاص.
¬ (٥) قوله: (علمني دعاء … ) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر فلم تقع مغفرته إِلَّا بعد الإسماع والإبصار. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٦): مناسبة الترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علّمه النَّبِيّ ﷺ يقتضي أن الله تعالى سميع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكرنا ردّ على من قال: حديث أبي بكر ليس مطابقًا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر، "ع" (١٦/ ٥٩١).
¬ (٦) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٦٣٢٦).
¬ (٧) أي: عظيمة، ولفظ "من عندك" أيضًا يدل على عظمته؛ لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء، "ك" (٢٥/ ١٠٨)، "ع" (١٦/ ٥٩١).
стр. 10399
إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ ¬ (١) قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ" ¬ (٢). [راجع: ٣٢٣١].
١٠ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ ¬ (٣) [الأنعام: ٦٥]
٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ¬ (٥) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
"بَابٌ قَوْلُهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ قَولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "أَبِي الْمَوَالِي" في نـ: "أَبِي الْمَوَالِ".
===
¬(١) وقد مضى الحديث بأتم منه (برقم: ٣٢٣١).
¬ (٢) قوله: (وما ردوا عليك) أي: جوابهم لك أو ردّهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام، وإنّما ناداه بعد رجوعه من الطائف ويأسه من أهله. والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر، وهما من الصفات الذاتية، وقد بينا في الكواشف أنهما غير صفة العلم، وهما من الصفات السبعة الحقيقية الوجودية، وعند حدوث المسموع والمبصر يحصل التعلق، "ك (٢٥/ ١٠٩).
¬ (٣) القدرة من صفات الذات، والقدرة القوة بمعنى واحد، "ع" (١٦/ ٥٩١).
¬ (٤) جمع المولى.
¬ (٥) ابن الحسن، بلفظ المكبر فيهما، ابن علي بن أبي طالب، "ك" (٢٥/ ١٠٩).
стр. 10400
السَّلَمِيُّ ¬ (١) قَالَ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاسْتِخَارَةَ ¬ (٢) فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: "إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِر، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَم، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ ¬ (٣) بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي
"يُعَلِّمُهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُعَلِّمُ". "هَذَا الأَمْرَ" في نـ: "أَنَّ هَذَا الأمْرَ". "ثُمَّ تُسَمِّيهِ" في نـ: "ثُمَّ يُسَمِّيهِ". "وَإِنْ كُنْتَ" ثبتت الواو في هـ، ذ.
===
¬(١) بفتح المهملة واللام.
¬ (٢) قوله: (يعلم أصحابه الاستخارة) أي: صلاة الاستخارة ودعاءها، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره اللّه. "وأستقدرك" أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، والباء في "بعلمك وبقدرتك" يحتمل أن يكون للاستعانة، وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق علمك، "ع" (١٦/ ٥٩٢)، "ك" (٢٥/ ١١٠). قوله: "ورضني" بتشديد المعجمة أي: اجعلني راضيًا بذلك فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه؛ لأني لا أعلم عاقبته وإن كنت حال طلبه راضيًا به، "ف" (١٣/ ٣٧٦).
¬ (٣) أي: يذكر حاجته معينة باسمها، "ك" (٢٥/ ١١٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٦٢، ٦٣٨٢) مع بيانه.
стр. 10401
وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْه، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ ¬ (١) حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ" ¬ (٢). [راجع: ١١٦٢].
١١ - بَابُ مُقَلِّب الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ¬ (٣) وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]
٧٣٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْلِفُ ¬ (٧):
"بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا سَعِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ". "أَكْثَرُ" في نـ: "كَانَ أَكْثَرُ".
===
¬(١) يقال: قَدَرْتُ الشيءَ، أقدِرُه بالضم والكسر، ومعنى "اقدره" اجعله مقدورًا لي، "ك" (٢٥/ ١١٠).
¬ (٢) أي: اجعلني راضيًا به، "ك" (٢٥/ ١١٠)، "ع" (١٦/ ٥٩٢).
¬ (٣) قوله: (نقلب أفئدتهم) قال الراغب: تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال، والتقليب: التصريف، وتقليب اللّه القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي، ومعنى نقلب أفئدتهم: نصرفها بما شئنا، وقال البيضاوي: في نسبة تقليب القلوب إلى اللّه إشعار بأنه متولي قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه، "ف" مختصرًا (١٣/ ٣٧٧).
¬ (٤) الواسطي نزيل بغداد، يكنى أبا عثمان، "ف" (١٣/ ٣٧٧).
¬ (٥) عبد اللّه.
¬ (٦) ابن عمر.
¬ (٧) أي: يحلف به، "ك" (٢٥/ ١١٠).
стр. 10402
"لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ" ¬ (١). [راجع: ٦٦١٧].
١٢ - بَابٌ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا ¬ (٢)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو الْجَلَالِ: الْعَظَمَةِ، الْبَرُّ: اللَّطِيفُ.
٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا
"إِلَّا وَاحِدًا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "إِلَّا وَاحِدةً"، وزاد بعده في نـ: "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ". "الْعَظَمَةِ" في هـ، ذ: "الْعَظِيمُ". "حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ".
===
¬(١) قوله: (لا ومقلب القلوب) الواو فيه للقسم وبعد "لا" يقدر نحو: لا أفعل أو لا أقول وحق مقلب القلوب، "ع" (١٦/ ٥٩٣)، أي: مبدل الخواطر وناقض العزائم؛ فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت: لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه: يا جاعل القلب قلبًا؟ قلت: لأن مظان استعماله ينبو عنه. وفيه: أن أعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق اللّه تعالى، وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة. وقيل: سمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه من حال إلى حال:
وما سُمي الإنسان إِلَّا لأنسه … وما القلب إِلَّا أنه يتقلب
"ك" (٢٥/ ١١١).
¬ (٢) وفي بعضها واحدة، ولعلها باعتبار الكلمة، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو علَّامة، "ك" (٢٥/ ١١١).
¬ (٣) عبد اللّه بن ذكوان.
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز.
стр. 10403
مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (١)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (٢) ¬ (٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ".
"إِلَّا وَاحِدًا" في نـ: "إِلَّا وَاحِدةً".
===
¬(١) قوله: (مائة إِلَّا واحدًا) وفائدة هذا التأكيدُ وقع التصحيف؛ لأن تسعة يصحف بسبعة وتسعين بسبعين، أو الوصف بالعدد الكامل في أول الأمر. والحكمة في الاستثناء: أن الوتر أفضل من الشفع: "إن اللّه وتر يحب الوتر"، ومنتهى الإفراد من غير التكرار تسعة وتسعون؛ لأن مائة وواحدًا يتكرر فيه الواحد. وقيل: الكمال من العدد في المائة؛ لأن الألوف ابتداء آحاد وآخر يدل عليه عشرات الألوف ومآتها، فأسماء اللّه مائة، وقد استأثر اللّه بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده، وكأنه قال مائة لكن واحد منها عند اللّه، ويحتمل أن يقال: اللّه هو المستثنى، يعني: له مائة، فبعد الاسم الأعظم الذي هو اللّه له مائة إِلَّا واحدًا، كذا في "الكرماني" (٢٥/ ١١١).
¬ (٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٣٦، ٦٤١٠).
¬ (٣) قوله: (أحصاها) أي: حفظها وعرفها لأن العارف بها لا يكون إِلَّا مؤمنًا، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة، أو عددها معتقدًا لها، أو أطاق (١) القيام بحقها والعمل بمقتضاها، و [الأول] أولى للرواية التي ذكرت في "الدعوات" (برقم: ٦٤١٠) وهو حفظها. فإن قلت: من قال: "لا إله إِلَّا اللّه" دخلها، فما وجه تعليقه بالإحصاء؛ قلت: هذا غاية ما ينتهي إليه علم العلماء من معرفته تعالى أي: من أحصاها بلغ الغاية فلم يبق في علمه مطالب يحول بينه وبين الجنة. والغرض من الباب إثبات الأسماء للّه تعالى. واختلفوا فيها فقيل: الاسم نفس المسمى، وقيل: غيره، وقيل: لا هو ولا غيره، وهذا هو الأصح، "ك" (٢٥/ ١١١ - ١١٢).
стр. 10404
﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. [راجع: ٢٧٣٦].
١٣ - بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ¬ (١)، وَالاسْتِعَاذَةُ بِهَا
٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
"بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنِي مَالِكٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ".
===
وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة؛ لأن الاسم غير المسمى، وادّعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها فتسمى بها، قال: فقلنا لهم: إن الله قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [يونس: ٣]، فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم اللّه مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقًا، "فتح الباري" (١٣/ ٣٧٨)، "عيني" (١٦/ ٥٩٣).
قوله: " ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه" هذا من كلام البخاري، أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره، ومنه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، أي: لن تطيقوه، "ع" (١٦/ ٥٩٣ - ٥٩٤).
¬ (١) قوله: (باب السؤال بأسماء اللّه … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٢٣): مقصوده بهذه الترجمة: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات. قلت: كون الاسم هو المسمى لا يمشي إِلَّا في اللّه تعالى كما نبّه عليه صاحب "التوضيح" هنا حيث قال (٣٣/ ٢٣٩): غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمَّى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السّنَّة، "ع" (١٦/ ٥٩٤).
¬ (٢) نسبته إلى مقبرة المدينة، "عيني" (١٦/ ٥٩٤).
стр. 10405
قَالَ: "إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ¬ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ ¬ (٢) جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ".
تَابَعَهُ ¬ (٣) يَحْيَى ¬ (٤) ¬ (٥) وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ
"بِاسْمِكَ رَبِّي" في نـ: "بِاسْمِكَ رَبِّ".
===
¬(١) قوله: (بصنفة ثوبه) بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء، وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه هو المراد هنا، قاله عياض. وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه: أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء. وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال؛ لأن الإمساك كناية عق الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسأل كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، وكذا في "ك" (٢٥/ ١١٢).
¬ (٢) قال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات، فدل على أن المراد بالاسم الذات، وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ، "ع" (١٦/ ٥٩٤)، "ف" (١٣/ ٣٨٠).
¬ (٣) أي: عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد.
¬ (٤) أي: ابن سعيد القطان.
¬ (٥) قوله: (تابعه يحيى … ) إلخ، والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري، هل روى الحديث عق أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه؟ "ف" (١٣/ ٣٨٠). وقوله [في نسخة]: "تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، "وأسامة بن حفص" المدني، يعني: هؤلاء تابعوا محمد بن
стр. 10406
عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَزَادَ زُهَيْرٌ ¬ (٣) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (٤) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[راجع: ٦٣٢٠].
٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ ¬ (٧) أَمُوتُ وَأَحْيَا"
"عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "تَابَعَهُ ¬ (٨) مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ والدَّرَاوَردِي وَأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ". "أَمُوتُ وَأَحْيَا" في نـ: "أَحْيَا وَأَمُوتُ".
===
عجلان في روايتهم بإسقاط [ذكر] الأب بين سعيد وبين أبي هريرة ﵁، كذا في "العيني" (١٦/ ٥٩٥).
¬ (١) ابن عبد اللّه العمري.
¬ (٢) المقبري.
¬ (٣) ابن معاوية.
¬ (٤) اسمه: أنس بن عياض.
¬ (٥) كيسان.
¬ (٦) أي: ابن حراش بكسر الحاء المهملة الغطفاني، وكان من العباد، "ع" (١٦/ ٥٩٥).
¬ (٧) هذا موضع الترجمة.
¬ (٨) أي: محمدَ بْنَ عجلان، وسقط هذا لأبي ذر، "قس" (١٥/ ٤١٦).
стр. 10407
وَإِذَا أَصبَحَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (١) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". [راجع: ٦٣١٢].
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ ¬ (٥) بْنِ الْحُرِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: "بِاسمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا ¬ (٧) ". فَإِذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
"وَإِذَا أَصْبَحَ" في نـ: "فَإِذَا أَصْبَحَ". "فَإِذَا استَيْقَظَ" في نـ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ".
===
¬(١) قوله: (الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أنامنا وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في العرب يطلق على السكون كماتت الريح، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وزوال القوة الحسية كـ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾، وزوال القوة العاقلة وهي [الجهل]ـ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ والحزن والخوف المكدر للحياة كـ: والمنام: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ والمنام كـ: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وقد قيل: المنام: الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، "مجمع" (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣).
¬ (٢) أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، "ع" (١٦/ ٥٩٦).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن أبو معاوية، "ع" (١٦/ ٥٩٦).
¬ (٤) ابن المعتمر.
¬ (٥) بالمعجمتين والراء المفتوحات، الفزاري.
¬ (٦) ضد العبد.
¬ (٧) مرَّ هذا الحديث والذي قبله (برقم: ٦٣٢٥).
стр. 10408
أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ¬ (١). [راجع: ٦٣٢٥].
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سألِم ¬ (٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ¬ (٥) فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا". [راجع: ١٤١].
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلٌ ¬ (٦)،
"أَنَّ أَحَدَهُمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ أَحَدَكُمْ". "فَقَالَ: بِاسْم اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: بِاسْم اللَّهِ". "شَيْطَانٌ" في نـ: "الشَّيطَانُ".
===
¬(١) من نشر الميت نشورا: إذا عاش بعد الموت، وأنشره اللّه: أحياه، "مجمع" (٤/ ٧٢٣).
¬ (٢) ابن عبد الحميد.
¬ (٣) ابن أبي الجعد.
¬ (٤) مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (فإنه إن يقدر بينهما ولد … ) إلخ، فإن قلت: التقدير أزلي فما وجه "إن يقدر"؛ قلت: المراد تعلقه. قوله: "لم يضره شيطان" ويروى: "الشيطان" أي: يكون من المخلصين، "عيني" (١٦/ ٥٩٦)، "كرماني" (٢٥/ ١١٣ - ١١٤). والحديث مضى في "كتاب النكاح" (برقم: ٥١٦٥). ومرَّ أيضًا في "كتاب الوضوء" (برقم: ١٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: "بسم اللّه".
¬ (٦) قوله: (فضيل … ) إلخ، بالضاد المعجمة، ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة، ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بابي ورد، وكتب الحديث بالكوفة
стр. 10409
عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ¬ (٤) قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلابِي الْمُعَلَّمَةَ؛ قَال: "إِذَا أَرْسَلتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ ¬ (٥) وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ ¬ (٦) فَكُلْ". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٧، ت ١٤٦٥، س ٤٢٦٧، ق ٣٢١٥، تحفة: ٩٨٧٨].
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَال: حَدَّثَنَا
===
وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة مشهور يزار. وقوله: "رميت بالمعراض" بكسر الميم: سهم بلا ريش ونصل، وغالبًا يصيب بعرض عوده دون حده أي: منتهاه، وقيل: هو نصل عريض له ثقل، فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه، وهو معنى الخزق بالمعجمة والزاي، فيحل أكله، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ؛ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل. و"خزق" بالزاي أي: جرح ونفذ وطعن فيه، ولو صحت الرواية بالراء فمعناه: مزق، "عيني" (١٦/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، "كرماني" (٢٥/ ١١٤).
¬ (١) ابن المعتمر.
¬ (٢) النخعي.
¬ (٣) ابن الحارث النخعي.
¬ (٤) الطائي، الجواد ابن الجواد، "ك" (٢٥/ ١١٤).
¬ (٥) وهي التي تنزجر بالزجر وتسترسل با لإرسأل، ولا تأكل منه مرارًا، "ع" (١٦/ ٥٩٧)، "ك" (٢٥/ ١١٤). ومرَّ الحديث من وجوه (برقم: ٥٤٧٥) مع بيانه.
¬ (٦) بالخاء المعجمة والزاي والقاف، أي: جرح الصيد، "قس" (١٥/ ٤٢١).
¬ (٧) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة خمسين ومائتين، "ع" (١٦/ ٥٩٧).
стр. 10410
أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ ¬ (٢) عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَّا بِلُحْمَانٍ ¬ (٣) ¬ (٤) لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ عَلَيهَا اسْمَ اللَّهِ أَمْ لَا؛ قَالَ: "اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا".
تَابَعَهُ ¬ (٥) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) ¬ (٧) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (٨) وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْص ¬ (٩) [راجع: ٢٠٥٧].
"إِنَّ هُنَا" في هـ، ذ: "إِنَّ ها هُنَا". "حَدِيثٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدِيثًا". "يَأتُونَّا" في نـ: "يَأْتُوننَا". "عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ" في نـ: "اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا".
===
¬(١) اسمه سليمان بن حيان الكوفي، "ع" (١٦/ ٥٩٧).
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٠٧) في "الذبائح".
¬ (٤) قوله: (يأتونا) كذا فيه بنون واحدة، وهي لغة من يحذف النون مع الرفع، وجوز الكرماني (٢٥/ ١١٥) أن يكون بتشديد النون مراعاة للّغة المشهورة، لكن التشديد في مثل هذا قليل، "ف" (١٣/ ٣٨٠ - ٣٨١). قوله: "بلحمان" بضم اللام جمع لحم. قال الكرماني (٢٥/ ١١٥): فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح. قلت: كأنه لم يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، "ع" (١٦/ ٥٩٧).
¬ (٥) أي: أبا خالد.
¬ (٦) الطفاوي.
¬ (٧) قوله: (تابعه محمد بن عبد الرحمن) وقع هنا عقيب حديث أبي هريرة ﵁[برقم: ٧٣٩٣] المبدأ بذكره في هذا الباب، عند كريمة والأصيلي وغيرهما، والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره أن محل ذلك عقيب حديث عائشة هنا، "ف" (١٣/ ٣٨٠).
¬ (٨) اسمه عبد العزيز بن محمد.
¬ (٩) هو المدني.
стр. 10411
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي ¬ (٢) وَيُكَبِّرُ ¬ (٣). [راجع: ٥٥٥٣، أَخرجه: د ٢٧٩٤، تحفة: ١٣٦٤].
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْر صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ¬ (٤)، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ". [راجع: ٩٨٥].
٧٤٠١ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثنَا وَرْقَاءُ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ¬ (٧) ¬ (٨)، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ". [تحفة: ٧٢٥٨].
"شُعْبَةُ" في نـ: "شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ". "فَمَنْ كَانَ" في نـ: "وَمَنْ كَانَ".
===
¬(١) ابن أبي عبد الله الدستوائي.
¬ (٢) أي: يذكر اسم الله مثل البسملة، "ك" (٢٥/ ١١٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٨).
¬ (٣) أي: يقول: الله أكبر، "ع" (١٦/ ٥٩٨)، "ك" (٢٥/ ١١٥).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٩٨٥).
¬ (٥) الفضل بن دكين.
¬ (٦) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي، "ع" (١٦/ ٥٩٨)، "ك" (٢٥/ ١١٥).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٤٦).
¬ (٨) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) فإن قلت: ثبت أنه ﷺ قال: "أفلح وأبيه"؟ قلت: إنها كلمة تجري على اللسان عمودًا للكلام لا يقصد به اليمين،
стр. 10412
١٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ ¬ (١)
===
والحكمة في النهي أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات، "ك" (٢٥/ ١١٥)، "ع" (١٦/ ٥٩٨).
¬ (١) قوله: (باب ما يذكر في الذات … ) إلخ، يريد ما يذكر في ذات اللّه تعالى ونعوته: هل هو كما يذكر في أسامي الله؛ يعني: هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع؛ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع، ألا ترى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب ﵁:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … إلخ،
أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أُسِرَ وخرجوا به للقتل، وقد مضت قصته في "غزوة بدر". وقال الكرماني (٢٥/ ١١٦): ذكر حقيقة اللّه بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسًا باسم اللّه، وقد سمع رسول اللّه ﷺ قول خبيب هذا ولم ينكره، فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع، "ع" (١٦/ ٥٩٨).
قوله: "في الذات" قال الراغب: هي تأنيث "ذو"، وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف باسماء الأجناس والأنواع، وتضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع، ولا يستعمل شيء منها إِلَّا مضافًا، وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة، وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة، وليس ذلك من كلام العرب، انتهى.
وقال عياض ["مشارق الأنوار" (١/ ٣٤١)]: ذات الشيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام، وغلطهم أكثر النحاة، وجوّزه بعضهم؛ لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء، وجاء في الشعر لكنه شاذ، واستعمال البخاري لها من أن المراد بها نفس الشيء، على طريق المتكلمين في حق الله تعالى، ففرق بين النعوت والذات.
وقال ابن بكرهان: إطلاق المتكلمين في حق الله تعالى الذات من جهلهم؛ لأن "ذات" تأنيث "ذو"، وهو جلت عظمته لا يصح له إلحاق تاء التأنيث، ولهذا
стр. 10413
وَالنُّعُوتِ ¬ (١) وَأَسَامِي ¬ (٢) اللَّهِ
===
امتنع أن يقال: علَّامة، وإن كان أعلم العالمين، قال: وقولهم: "الصفات الذاتية" جهل منهم أيضًا لأن النسب إلى ذات: ذوي، وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب في قوله: كنه ذاته ذات، بمعنى صاحبة، تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك: وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين، وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، وأما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بنفس الصدرو، وقد حكى المطرزي: كل ذات شيء و [ليس] كل شيء ذاتًا، ويحتمل أن يكون "ذات" هنا مقحمة كما في قولهم: "ذات ليلة".
وقال النووي في "تهذيبه": وأما قولهم - أي: الفقهاء - في باب الأيمان: فإن حلف بصفة من صفات الذات، وقول المهذب: اللون كالسواد والبياض أعراض تحل الذات، فمرادهم بالذات الحقيقة، وهو اصطلاح المتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء وقال: لا نعرف في لغة العرب "ذات" بمعنى حقيقة، قال: هذا الإنكار منكر، فقد قال الواحدي في قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قال ثعلب: أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج: معنى ذات حقيقة، والمراد بالبين الوصل، فالتقدير: فأصلحوا حقيقة وصلكم، قال: فذات عنده بمعنى النفس، "ف" (١٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).
¬ (١) قوله: (والنعوت) أي: الأوصاف جمع نعت، وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال: اللّه موصوف، بخلاف النعوت فلا يقال: اللّه منعوت، ولو قال في الترجمة: في الذات والأوصاف لكان أحسن، "ع" (١٦/ ٥٩٩).
¬ (٢) جمع أسماء وأسماء جمع اسم، فيكون الأسامي جمع الجمع، "ع" (١٦/ ٥٩٩)، [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٧٥). هذه الترجمة جامعة لثلاثة
стр. 10414
وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ. فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ.
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ ¬ (٢) لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (٣) الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي ¬ (٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٥): أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ ¬ (٦) أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى ¬ (٧) يَسْتَحِدُّ ¬ (٨) بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ:
"اسْتَعَارَ" في سـ، حـ، ذ: "فَاسْتَعَارَ" ¬ (٩).
===
أجزاء، فبالأول: وهو الذات، أشار إلى إطلاق الذات ونحوه كنفس على اللّه تعالى. والثاني: النعوت، وهو يشمل كل نعت لله تعالى. والثالث: الأسامي وهي غير النعوت. ثم فسر البخاري هذه الترجمة في الأبواب الآتية].
¬ (١) الحكم بن نافع.
¬ (٢) أي: معاهدهم.
¬ (٣) ابن عدي الأنصاري.
¬ (٤) أي: قال الزُّهري: فأخبرني.
¬ (٥) ابن عمرو المكي.
¬ (٦) ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان خبيبًا قتل أباها، "ع" (١٦/ ٥٩٩).
¬ (٧) هو ما يحلق به، وهو مفعل أو فعلى، منصرف وغير منصرف، "ك" (١٦/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٥٩٩).
¬ (٨) الاستحداد: حلق الشعر بالحديد، "ك" (٢٥/ ١١٦).
¬ (٩) الفاء زائدة، وجوز بعض النحاة زيادتها، أو تقديره: استعار فاستعار، والمذكور مفسر لمقدر، "ك" (٢٥/ ١١٦)، "ع" (١٦/ ٥٩٩).
стр. 10415
مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ ¬ (١) كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ ¬ (٢) شِلْوٍ ¬ (٣) مُمَزَّعِ ¬ (٤)
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ¬ (٥)، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. [راجع: ٣٠٤٥].
"مَا أُبَالِي" كذا في ص، قت، وفي نـ:"وَلَسْتُ أُبَالِي" ¬ (٦). "كَانَ لِلَّهِ" في نـ: "كَانَ فِي اللَّهِ".
===
¬(١) وهو النصف.
¬ (٢) جمع الوصل ويريد بها المفاصل والعظام، "ك" (٢٥/ ١١٧).
¬ (٣) بكسر الشين المعجمة: العضو والجسد، "ك" (٢٥/ ١١٧).
¬ (٤) بالزاي: المفرق والمقطع، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠٠).
¬ (٥) هو عقبة - بضم المهملة وسكون القاف - ابن الحارث بن عامر، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠٠).
¬ (٦) قوله: (ولست أبالي) وفي بعضها: "ما أبالي"، وليس موزونًا إِلَّا بإضافة شيء إليه نحو "أنا"، و"المصرع" من الصرع وهو الطرح بالأرض، "وذات الإله" أي: طاعة اللّه وسبيل اللّه، قيل: ليس فيه دلالة على الترجمة؛ لأنه لا يريد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال: ما يذكر في الذات والنعوت، وقد يجاب: بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة. وقوله: "خبرهم" أي: خبر العشرة الذين منهم خبيب وقتلهم الهذليون بين عسفان ومكة، واستأسروا خبيبًا وجاؤوا به إلى مكة، واشتراه بنو الحارث فأخبر رسول اللّه ﷺ الصحابة بقصتهم في اليوم الذي قتلوا فيه، "ك" (٢٥/ ١١٦ - ١١٧). ومرَّ تمام قصتهم (برقم: ٣٩٨٩) في "المغازي" و (برقم: ٣٠٤٥) في "الجهاد".
стр. 10416
١٥ - بَابُ ¬ (١) قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلهِ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"وَقَوْلِهِ" في نـ: "وَقَوْلِ اللَّهِ".
===
¬(١) المقصود من هذا الباب جواز إطلاق النفس بمعنى الذات على اللّه تعالى، "خ".
¬ (٢) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ … ﴾ إلخ)، ذكر هنا آيتين وثلاث أحاديث لبيان إثبات النفس لله تعالى، وفي القرآن جاء أيضًا قوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): النفس لفظ له معان، والمراد بنفسه: ذاته، فوجب أن يكون نفسه هي هو، وهو إجماع، وكذا قال الراغب ["المفردات" (ص: ٨١٨)]: نفسه: ذاته، هذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد وتنزه عن الاثنينية من كل وجه، وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس: نفوس عباده، وفي الأخير بُعد لا يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى.
وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: إياه. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]: أي: لا أعلم ذاتك، وقيل: لا أعلم ما في غيبك، وقيل: لا أعلم ما عندك، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٠٠) وكذا في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤).
¬ (٣) ابن سلمة أبو وائل.
стр. 10417
"مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (١)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ ¬ (٢) ¬ (٣) إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦].
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ
===
¬(١) قوله: (أغير من اللّه … ) إلخ، وغيرة اللّه هو كراهية الإتيان بالفواحش، أي: عدم رضاه به لا عدم الإرادة، وقيل: الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها. فإن قلت: الحديث ليس فيه ذكر النفس؟ قلت: لعله أقام استعمال "أحد" مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر. والظاهر أنه كان قبل الباب، ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك، "ك" (٢٥/ ١١٧).
قال في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥): كل هذا غفلة عن مراد البخاري؛ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام: "لا شيء أحب إليه المدح من اللّه" ولذلك مدح نفسه، وهذا القدر هو المطابق للترجمة، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
¬ (٢) هو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠).
¬ (٣) بالنصب، و"المدح" بالرفع فاعله، وهو مثل مسألة الكحل، وفي بعضها بالرفع، "ك" (٢٥/ ١١٧).
¬ (٤) محمد بن ميمون.
¬ (٥) اسمه ذكوان الزيات السمان، "ع" (١٦/ ٦٠١).
стр. 10418
الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (١) - وَهُوَ يَكْتُبُ ¬ (٢) عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضع عِنْدَهُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى الْعَرْشِ -:
"وَهُوَ يَكْتُبُ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٩٤).
¬ (٢) كذا لأبي ذر، وسقطت الواو لغيره، وعلى الأول فالجملة حالية، وعلى الثاني بيان لقوله: "كتب". والمكتوب هو قوله: "إن رحمتي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
¬ (٣) و"عند" لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام، فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٤) قوله: (وضع عنده) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي: موضوع، وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض: بفتح الضاد فعل ماضي مبني للفاعل. وفي نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين، "قس" (١٥/ ٤٢٧). قال ابن بطال (١٠/ ٤٢١): "عند" في اللغة للمكان، واللّه تعالى منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق باللّه تعالى، فعلى هذا قيل: معناه: سبق علمه بماثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: "أنا عند ظن عبدي بي" ولا مكان هناك قطعًا. وقال الراغب ["المفردات" (ص: ٤٥٠)]: "عند" لفظ موضوع للقرب، ويستعمل في المكان وهو الأصل، ويستعمل في الاعتقاد، تقول: عندي في كذا كذا أي: أعتقده، ويستعمل في المرتبة ومنه: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فمعناه: من حكمك. وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث: العلم بأنه موضوع على العرش، وأما معنى كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه؛ فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء، وإنما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
стр. 10419
إِنَّ رَحْمَتِي ¬ (١) تَغْلِبُ غَضَبِي". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٢٤٩٤].
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِيَ ¬ (٢) بِي، وَأَنَا مَعَهُ ¬ (٣) إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي ¬ (٤) فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ ¬ (٥) فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في مه: "قَالَ النَّبِيُّ ﵇".
===
قوله: "إن رحمتي تغلب غضبي" فإن قلت: ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه، أي: تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة. وسبب ذلك أن فعل الرحمة من مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (١) الفعلان - يعني: "كتب" و"يكتب" - متنازعان فيه، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٢) قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) يعني: إن ظن أني أغفر وأعفو عنه فله ذلك، وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك. وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. وقيده بعض أهل التحقيق بالمحتضر. وأما قبل ذلك فأقول: ثالثها الاعتدال، فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام العبادات موقنًا بأن اللّه يقبله ويغفر له لأنه وعده بذلك، فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آئس من رحمة اللّه، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكله إلى ظنه. وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فهو محض الجهل والغرة، "قس" (١٥/ ٤٢٨).
¬ (٣) أي: بالعلم؛ إذ هو منزه عن المكان، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٤) أي: بالتعظيم، أي: بالتنزيه والتقديس سرًّا.
¬ (٥) بالإنعام، وبالثواب والرحمة سرًّا.
стр. 10420
مَلأٍ ¬ (١) ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ¬ (٢)، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ¬ (٣)، وَمَنْ أَتَاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ¬ (٤). [طرفه: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧، تحفة: ١٢٣٧٣].
١٦ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨]
"بِشِبْرِ" كذا في س، حـ، وفي هـ، ذ: "شِبْرًا". "تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ" في حـ، ذ: "تَقَرَّبْتُ مِنْهُ". "وَمَنْ أَتَانِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "وَإِنْ أَتَانِي". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) محركة بالهمزة: جماعة.
¬ (٢) قوله: (في ملإ خير منهم) فإن قلت: فيه تفضيل الملائكة؟ قلت: يحتمل أن يراد بالملإ الخير: الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: "تقربت إليه ذراعًا … " إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إِلَّا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على اللّه تعالى، فمعناه: من تقرب إليّ بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين، اللَّهم ارزقنا حظًّا وافرًا منه، "ك" (٢٥/ ١١٨ - ١١٩).
¬ (٣) مقدار مدّ اليدين.
¬ (٤) الهرولة: الإسراع ونوع من العدو، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٥) المقصود منه صحة إسناد الوجه إلى اللّه سبحانه مع اعتقاد أنه تعالى منزه عن العضو، "خ".
стр. 10421
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١). فَقَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ¬ (٢)﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَيْسَرُ"، [راجع: ٤٦٢٨].
١٧ - بَابُ ¬ (٣) قَوْلهِ ¬ (٤): ﴿وَلِتُصْنَعَ ¬ (٥) عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]: تُغَذَّى ¬ (٦)
"حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بنُ زَيدٍ". "عَنْ عَمْرٍو "في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "قَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "هَذَا أَيْسَرُ" في كن: "هَذِهِ أَيْسَرُ". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" في نـ: "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "تُغَذَّى" ثبت في ص، سـ، ذ.
===
¬(١) أي: بذاتك، أو بالوجه الذي له لا كالوجوه، أو بوجودك، وقيل: الوجه زائد، وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم، فلا بد من التأويل أو من التفويض، "ك" (٢٥/ ١١٩).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٢٨، ٧٣١٣).
¬ (٣) وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر فاللاحق مرفوع، "قس" (١٥/ ٤٣١).
¬ (٤) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ … إلخ) أشار بالآيتين إلى أن للّه تعالى صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا، لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافًا لما يقوله المجسمة من أنه تعالى [جسم لا] كالأجسام، وقيل: ﴿عَلَى عَيْنِي﴾ أي: على حفظي، وتستعار العين لمعان كثيرة، "ع" (١٦/ ٦٠٣).
¬ (٥) قيل: معناه لتكون بمرأى مني.
¬ (٦) بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل، وهو بإعجام الغين