"مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (١)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ ¬ (٢) ¬ (٣) إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦].
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ
===
¬(١) قوله: (أغير من اللّه … ) إلخ، وغيرة اللّه هو كراهية الإتيان بالفواحش، أي: عدم رضاه به لا عدم الإرادة، وقيل: الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها. فإن قلت: الحديث ليس فيه ذكر النفس؟ قلت: لعله أقام استعمال "أحد" مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر. والظاهر أنه كان قبل الباب، ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك، "ك" (٢٥/ ١١٧).
قال في "الفتح" (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥): كل هذا غفلة عن مراد البخاري؛ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام: "لا شيء أحب إليه المدح من اللّه" ولذلك مدح نفسه، وهذا القدر هو المطابق للترجمة، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
¬ (٢) هو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب، "ك" (٢٥/ ١١٧)، "ع" (١٦/ ٦٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠).
¬ (٣) بالنصب، و"المدح" بالرفع فاعله، وهو مثل مسألة الكحل، وفي بعضها بالرفع، "ك" (٢٥/ ١١٧).
¬ (٤) محمد بن ميمون.
¬ (٥) اسمه ذكوان الزيات السمان، "ع" (١٦/ ٦٠١).
стр. 10418
الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (١) - وَهُوَ يَكْتُبُ ¬ (٢) عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضع عِنْدَهُ ¬ (٣) ¬ (٤) عَلَى الْعَرْشِ -:
"وَهُوَ يَكْتُبُ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٩٤).
¬ (٢) كذا لأبي ذر، وسقطت الواو لغيره، وعلى الأول فالجملة حالية، وعلى الثاني بيان لقوله: "كتب". والمكتوب هو قوله: "إن رحمتي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
¬ (٣) و"عند" لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام، فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٤) قوله: (وضع عنده) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي: موضوع، وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض: بفتح الضاد فعل ماضي مبني للفاعل. وفي نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين، "قس" (١٥/ ٤٢٧). قال ابن بطال (١٠/ ٤٢١): "عند" في اللغة للمكان، واللّه تعالى منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق باللّه تعالى، فعلى هذا قيل: معناه: سبق علمه بماثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: "أنا عند ظن عبدي بي" ولا مكان هناك قطعًا. وقال الراغب ["المفردات" (ص: ٤٥٠)]: "عند" لفظ موضوع للقرب، ويستعمل في المكان وهو الأصل، ويستعمل في الاعتقاد، تقول: عندي في كذا كذا أي: أعتقده، ويستعمل في المرتبة ومنه: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فمعناه: من حكمك. وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث: العلم بأنه موضوع على العرش، وأما معنى كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه؛ فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء، وإنما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين، "ف" (١٣/ ٣٨٥).
стр. 10419
إِنَّ رَحْمَتِي ¬ (١) تَغْلِبُ غَضَبِي". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٢٤٩٤].
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِيَ ¬ (٢) بِي، وَأَنَا مَعَهُ ¬ (٣) إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي ¬ (٤) فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ ¬ (٥) فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في مه: "قَالَ النَّبِيُّ ﵇".
===
قوله: "إن رحمتي تغلب غضبي" فإن قلت: ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه، أي: تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة. وسبب ذلك أن فعل الرحمة من مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (١) الفعلان - يعني: "كتب" و"يكتب" - متنازعان فيه، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٢) قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) يعني: إن ظن أني أغفر وأعفو عنه فله ذلك، وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك. وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. وقيده بعض أهل التحقيق بالمحتضر. وأما قبل ذلك فأقول: ثالثها الاعتدال، فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام العبادات موقنًا بأن اللّه يقبله ويغفر له لأنه وعده بذلك، فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آئس من رحمة اللّه، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكله إلى ظنه. وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فهو محض الجهل والغرة، "قس" (١٥/ ٤٢٨).
¬ (٣) أي: بالعلم؛ إذ هو منزه عن المكان، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٤) أي: بالتعظيم، أي: بالتنزيه والتقديس سرًّا.
¬ (٥) بالإنعام، وبالثواب والرحمة سرًّا.
стр. 10420
مَلأٍ ¬ (١) ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ¬ (٢)، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ¬ (٣)، وَمَنْ أَتَاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" ¬ (٤). [طرفه: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧، تحفة: ١٢٣٧٣].
١٦ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨]
"بِشِبْرِ" كذا في س، حـ، وفي هـ، ذ: "شِبْرًا". "تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ" في حـ، ذ: "تَقَرَّبْتُ مِنْهُ". "وَمَنْ أَتَانِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "وَإِنْ أَتَانِي". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) محركة بالهمزة: جماعة.
¬ (٢) قوله: (في ملإ خير منهم) فإن قلت: فيه تفضيل الملائكة؟ قلت: يحتمل أن يراد بالملإ الخير: الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: "تقربت إليه ذراعًا … " إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إِلَّا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على اللّه تعالى، فمعناه: من تقرب إليّ بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين، اللَّهم ارزقنا حظًّا وافرًا منه، "ك" (٢٥/ ١١٨ - ١١٩).
¬ (٣) مقدار مدّ اليدين.
¬ (٤) الهرولة: الإسراع ونوع من العدو، "ك" (٢٥/ ١١٨).
¬ (٥) المقصود منه صحة إسناد الوجه إلى اللّه سبحانه مع اعتقاد أنه تعالى منزه عن العضو، "خ".
стр. 10421
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ" ¬ (١). فَقَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ". قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ¬ (٢)﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا أَيْسَرُ"، [راجع: ٤٦٢٨].
١٧ - بَابُ ¬ (٣) قَوْلهِ ¬ (٤): ﴿وَلِتُصْنَعَ ¬ (٥) عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]: تُغَذَّى ¬ (٦)
"حَمَّادٌ" في نـ: "حَمَّادُ بنُ زَيدٍ". "عَنْ عَمْرٍو "في نـ: "عَنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "قَالَ" في ذ: "فَقَالَ". "هَذَا أَيْسَرُ" في كن: "هَذِهِ أَيْسَرُ". "بَابُ" ثبت في ذ. "قَولِهِ" في نـ: "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى". "تُغَذَّى" ثبت في ص، سـ، ذ.
===
¬(١) أي: بذاتك، أو بالوجه الذي له لا كالوجوه، أو بوجودك، وقيل: الوجه زائد، وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم، فلا بد من التأويل أو من التفويض، "ك" (٢٥/ ١١٩).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٢٨، ٧٣١٣).
¬ (٣) وسقط لفظ "باب" لغير أبي ذر فاللاحق مرفوع، "قس" (١٥/ ٤٣١).
¬ (٤) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ … إلخ) أشار بالآيتين إلى أن للّه تعالى صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا، لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافًا لما يقوله المجسمة من أنه تعالى [جسم لا] كالأجسام، وقيل: ﴿عَلَى عَيْنِي﴾ أي: على حفظي، وتستعار العين لمعان كثيرة، "ع" (١٦/ ٦٠٣).
¬ (٥) قيل: معناه لتكون بمرأى مني.
¬ (٦) بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل، وهو بإعجام الغين
стр. 10422
وَقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ¬ (١) [القمر: ١٤]
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ¬ (٤) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينِهِ ¬ (٥) -، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ
"وَقَوْلِهِ" زاد في نـ: "جَلَّ ذِكرُهُ". "إِلَى عَيْنِهِ" في نـ: "إِلَى عَيْنَيْهِ".
===
والذال، هذا تفسير "تصنع"، وأما العين فالمراد منها للمرأى أو الحفظ، "ك" (٢٥/ ١٢٠). وفي نسخة الصغاني "تغدى" بالدال المهملة، وقال ابن التين: هذا التفسير لقتادة، ويقال: صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه، "ف" (١٣/ ٣٨٩).
¬ (١) أي: بمرأى منا، أو هو محمول على الحفظ، "ك" (٢٥/ ١٢٠).
¬ (٢) ابن أسماء.
¬ (٣) ابن عمر.
¬ (٤) هذا محل المطابقة للترجمة.
¬ (٥) قوله: (وأشار بيده إلى عينه) قيل: في إشارته ﷺ إلى العين نفي العور وإثبات العين، ولما كان منزهًا عن الجسمية والحدقة ونحوها لا بد من الصرف إلى ما يليق به، "ك" (٢٥/ ١٢٠).
وقال ابن المنير ["المتواري" (ص: ٤٢٧)]: وجه الاستدلال على إثبات العين للّه تعالى من حديث الدجال من قوله: "إن الله ليس بأعور" من جهة أن العور عرفًا عدم العين وضد العور ثبوت العين، فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين، وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة، قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين
стр. 10423
عَينِ الْيُمْنَى ¬ (١)، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (٢) ". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٦٣٩].
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:
"عَيْنِ الْيُمْنَى" في نـ: "العَينِ الْيُمْنَى"، وفي نـ: "عَينِ الْيَمِينِ". "طَافِيَةٌ" في نـ: "طَافِئةٌ".
===
والوجه واليد ثلاثة أقوال: أحدها: إنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل. والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى اللّه تعالى.
وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في "كتاب العقيدة" له: أخبر اللّه في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل؛ إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى، قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السلف الصالح، وقال غيره: لم ينقل عن النَّبِيّ ﷺ - ولا عن أحد من الصحابة - من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر اللّه نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله: "ليبلغ الشاهد الغائب"، حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده اللّه منها، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم، "ف" (١٣/ ٣٩٠).
¬ (١) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، "ك" (٢٥/ ١٢٠).
ومرَّ الحديث (برقم: ٧١٣٢).
¬ (٢) أي: ناتئة شاخصة، ضد راسبة، "ك" (٢٥/ ١٢٠).
стр. 10424
أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ¬ (١): إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". [راجع: ٧١٣١].
١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢): ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ¬ (٣)﴾ [الحشر: ٢٤]
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَسًا". "وَإِنَّ رَبَّكُمْ" في نـ: "وَإِنَّ اللَّهَ".
===
¬(١) يعني الدجال. فإن قلت: معلوم أنه ليس الرب؛ بدلائل متعددة؟ قلت: ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام، "ع" (١٦/ ٦٠٤). ومرَّ (برقم: ٧٠١٣١).
¬ (٢) كذا لأبى ذر، وسقط له لفظ ﴿هُوَ﴾، ولغيره سقط الباب، وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ وقال في "الفتح": "باب قول اللّه تعالى: ﴿هُوَ الْخَالِقُ﴾ "، كذا للأكثر، والتلاوة ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ … ﴾ إلخ، وثبت كذلك في رواية كريمة، كذا في "قس" (١٥/ ٤٣٢).
¬ (٣) قوله: (﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ … ﴾) ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع، وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ [النحل: ٣]، وعلى التكوين كقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. و ﴿الْبَارِئُ﴾ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه، كقولهم: برئ [فلان] من مرضه والمديون من دينه، وإما على سبيل الإنشاء، ومنه برأ اللّه النسمة، وقيل: البارئ الخالق: البريء من التفاوت والتنافر المخلِّين بالنظام. و ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة. والثلاثة من صفات الفعل إِلَّا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات؛ لأن مرجع التقدير إلى الإرادة،
стр. 10425
٧٤٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفانُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ مُحَيريز ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (٦) -: أَّنهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا ¬ (٧)، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيّ ﷺ عن الْعَزْلِ ¬ (٨)، فَقَالَ: "مَا عَلَيكُمْ
"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ". "مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ" في نـ: "مُوسَى هُو ابْنُ عُقْبَةَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ".
===
وعلى هذا فالتقدير يقع أولًا، ثم الإحداث على الوجه المقدر يقع ثابتًا، ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثًا، كذا في "ع" (١٦/ ٦٠٤)، "ف" (١٣/ ٣٩١).
¬ (١) قال الغساني: هو إما ابن منصور، وإما ابن راهويه. وقيل: يؤيد الأول أن ابن راهويه لا يقول إِلَّا: "أخبرنا"، وهنا ثبت في النسخ: "حَدَّثَنَا"، "ع" (١٦/ ٦٠٥).
¬ (٢) ابن مسلم الصفار.
¬ (٣) ابن خالد البصري.
¬ (٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية: الأنصاري، كذا في "ك" (٢٥/ ١٢٠)، "ع" (١٦/ ٦٠٥).
¬ (٥) اسمه عبد اللّه الجمحي، "تقريب" (برقم: ٣٦٠٤).
¬ (٦) بكسر اللام.
¬ (٧) أي: إماء، "ك" (٢٥/ ١٣١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٠) مع تحقيق العزل.
¬ (٨) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال، "ك" (٢٥/ ١٢١)، "ع" (١٦/ ٦٠٥)
стр. 10426
أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (١)، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ ¬ (٢): سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيّ ﷺ : "لَيسَ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ ¬ (٣) إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا". [راجع: ٢٢٢٩].
١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ¬ (٤)﴾ [ص: ٧٥]
٧٤١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضالَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)،
"سَأَلْتُ" كذا في ذ، وفي ذ: "سَمِعْتُ". "لَيسَ نَفْسٌ" في نـ: "لَيسَتْ نَفْسٌ". "بَابُ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُعَاذُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُعَاذُ".
===
¬(١) أي: ليس عليكم ضرر في ترك العزل، أو ليس عدم العزل واجبًا عليكم، وقال المبرد: لا زائدة، "ع" (١٦/ ٦٠٥)، "ك" (٢٥/ ١٢١).
¬ (٢) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات: ابن يحيى، "ك" (٢٤/ ١٢١).
¬ (٣) أي: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند اللّه، أي: لا بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود، والخلق من صفات الفعل، وهو راجع إلى صفة القدرة، "ك" (٢٥/ ١٢١)، "ع" (١٦/ ٦٠٥).
¬ (٤) قوله: (لما خلقت بيدي) قال ابن بطال (٤/ ٤٣٦): في هذه الآية إثبات اليدين للّه تعالى وهما من صفات ذاته، وليستا بجارحتين، خلافًا للمشبهة من المثبتة، والجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة، وهنا قال "بيدي" بالتثنية، وقيل في جوابه: أن هذا سيق مساق التمثيل لأنه عهد أن من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه، فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره، كذا في "الفتح" (١٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
¬ (٥) بفتح الفاء.
¬ (٦) الدستوائي.
стр. 10427
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ ¬ (١) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (٢) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا ¬ (٣) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ ¬ (٤) "خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا ¬ (٥) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ ¬ (٦) ¬ (٧) - وَيَذْكُرُ لَهُمْ
"عَنْ قَتَادَةَ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ". "اشفَعْ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "تَشْفَعُ"، وفي ذ أيضًا: "شفِّعْ" أمر من التشفيع. "هُناكَ" في حـ، ذ: "هُنَاكُمْ".
===
¬(١) أي: مثل الجمع الذي نحن عليه، "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٠٦).
¬ (٢) الجزاء محذوف، أو كلمة "لو" للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء، "ع" (١٦/ ٦٠٦).
¬ (٣) من الإراحة بالراء.
¬ (٤) أي: فيما هم فيه، "ك" (٢٥/ ١٢٢).
¬ (٥) قوله: (اشفع لنا … ) إلخ، كذا للأكثر، وهو المذكور في غير هذه الطريق، ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني: "شفع " بكسر الفاء الثقيلة. قال الكرماني (٢٥/ ١٢٢): هو من التشفيع، ومعناه: قبول الشفاعة، وليس هو المراد ها هنا، فيحمل أن يكون التفعيل للتكثير والمبالغة، "ف" (١٣/ ٣٩٤). قوله: "حتى يريحنا من مكاننا" أي: من الموقف، بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال ما لا يطيقون ولا يتحملون، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٦).
¬ (٦) كذا للأكثر في الموضعين، ولأبي ذر عن السرخسي: "هناكم"، "ف" (١٣/ ٣٩٤)، "قس" (١٥/ ٤٣٦).
¬ (٧) أي: ليس لي هذه المرتبة والمنزلة، "ك" (٢٥/ ١٢٢).
стр. 10428
خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ¬ (١) -، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُول اللَّهِ ¬ (٢) بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (٣) الَّتِي أَصَابَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا ¬ (٤) -
"هُنَاكُمْ" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "هُنَاكَ". "هُنَاكُمْ" في سـ، هـ، ذ: "هناك".
===
¬(١) هي أكل الشجرة، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٢) قوله: (أول رسول اللّه بعثه اللّه … ) إلخ، قيل: هو أول نبي مبعوث أي: مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون. قال القاضي عياض: قيل: إن إدريس هو إلياس، وهو نبي في إسرائيل، فيكون متأخرًا عن نوح، فيصح أن نوحًا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيًا مرسلًا. وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إِلَّا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة اللّه تعالى وشيئًا كان خلفه فيهم بعده، بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض، وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين. وقيل: أول نبي بعثه اللّه - أي: من أولي العزم -، وعلى هذا فلا إشكال، من "حاشية السيد على المشكاة" وكذا في "المجمع" (١/ ١٣٠)، و"اللمعات". وقال في "اللمعات" أيضًا: ويمكن أن يكون الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا، والله أعلم.
¬ (٣) هي سؤاله: أن ابني من أهلي؛ لإنجائه من الغرق، "لمعات". هي دعوته: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٤) أي: كذباته الثلاثة: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، و"إنها أختي"، "ك (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
стр. 10429
وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبدًا أَتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ ¬ (١) الَّتِي أَصَابَهُ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ ¬ (٢) وَرُوحَهُ ¬ (٣). فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (٤)، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِّي، فَأَنْطَلِق، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، ويُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ¬ (٦)،
"أَصَابَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَصَابَ". "مُحَمَّدًا" في نـ: "مُحَمَّدًا ﷺ ". "غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" كذا في قت، صـ، ذ، وفي نـ: "غُفِرَ لَهُ". "ويُؤْذَنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَيُؤْذَنُ".
===
¬(١) أي: قتله القبطي، "لم".
¬ (٢) لوجوده بمجرد قول: ﴿كن﴾، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٣) لنفخ الروح في مريم، "ك" (٢٥/ ١٢٢)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٤) قوله: (لست هناكم ولكن ائتوا محمدًا … ) إلخ، ولم يذكر خطيئة. قالوا: لعله لاستحيائه من افتراء النصارى في حقه وحق أمه، وقد ورد ذلك في بعض الروايات، ويحتمل أنه عمَّ مع قطع النظر من ذلك، لم يره مستحقًا للقيام في هذا المقام، أعني فتح باب الشفاعة ابتداء لعامة الخلائق والمبادرة إليها، فإنه صعب جدًّا لا يتيسر ولا يتصور حصوله إِلَّا لمن كان مخصوصًا بغاية القرب والعزة في حضرة اللّه، محبوبًا محمودًا عنده قولًا وفعلًا وما هو إِلَّا سيد المرسلين وإمام النبيين ﷺ ، ولهذا تأخر عن الإقدام عليه والدخول فيه النبيون المذكورون، "لمعات".
¬ (٥) أي: يتركني.
¬ (٦) أي: ارفع رأسك يا محمد، "ك" (٢٥/ ١٢٢).
стр. 10430
وَقُلْ يُسْمَعْ ¬ (١)، وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (٣). فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي ¬ (٤) حَدًّا فَأدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِع، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي،
"يُسْمَعْ " في نـ: "تُسْمَعْ" في المواضع الثلاثة. "تُعْطَه" في سـ، ذ: "تُعْطَ" في المواضع الثلاثة. "علَّمَنِيهَا رَبِّي" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَّمَنِيهَا" وكذا في الموضعِ الثالث. "فَأدْخِلُهُمْ" في نـ: "وَأُدْخِلُهُمْ" في المواضع الثلاثة. "وَقَعْتُ لهُ سَاجِدًا" في نـ: "وَقَعْتُ سَاجِدًا". "وَقُلْ" ثبتت الواو في ذ.
===
¬(١) بالخطاب والغيبة، "ك" (٢٥/ ١٢٣).
¬ (٢) يحتمل أن يكون هاء السكتة، وأن يرجع إلى المفعول المحذوف، "لم". ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٧٦).
¬ (٣) أي: تقبل شفاعتك، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٤) أي: يعين لي قومًا مخصوصين للتخليص، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٥) أي: يتركني.
стр. 10431
ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (١) وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ".
قَالَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ : "يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ ¬ (٣) مَا يَزِنُ ¬ (٤) شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه،
"وَوَجَبَ عَلَيهِ" في نـ: "وَوَجَبَ عَلَيهِمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (إِلَّا من حبسه القرآن) إسناد الحبس إليه مجاز، يعني: من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] ونحوه.
فإن قلت: أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف عن أهواله، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار؟ قلت: هذه شفاعات متعددة، فالأولى لأهالي الموقف عن أهواله، وهو المستفاد من "يؤذن لي عليه"، "ع" (١٦/ ٦٠٧)، "ك" (٢٥/ ١٢٣).
¬ (٢) هو موصول بالسند المذكور، وليس بإرسال ولا تعليق، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٣) أي: من الإيمان، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
¬ (٤) أي: يعدل، "ك" (٢٥/ ١٢٣)، "ع" (١٦/ ٦٠٧).
стр. 10432
وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ¬ (١) ¬ (٢) ". [راجع: ٤٤].
٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلأَى ¬ (٣) ¬ (٤)
"مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" في نـ: "مَا يَزِنُ مِنَ الْخَيرِ ذَرَّةً". "حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "أَخْبَرَنَا أَبُو الزّنَادِ".
===
¬(١) قوله: (من الخير ما يزن ذرة) وفيه أنه لا بد من التصديق بالقلب والإقرار باللسان للنجاة من النار. وفي الحديث بيان فضيلة النَّبِيّ ﷺ حيث أتى بما خاف عنه غيره. وقيل: شفاعته، وهو الحكمة في الترتيب وعدم الافتتاح بالاستشفاع عنده، وهي الشفاعة الكبرى العامة للخلائق كلهم، وهو المقام المحمود. وأما ما نسب إليهم - أي: الأنبياء من الخطايا - فإما إنها قبل النبوة أو هي صغائر صادرة بالسهو، أو قالوها تواضعًا، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ونحو ذلك. وفيه رد على المعتزلة في الشفاعة لأصحاب الكبائر، "ك" (٢٥/ ١٢٤).
¬ (٢) بفتح الذال المعجمة، واحدة الذر، وهو النمل الصغار أو الهباء الذي يظهر في عين الشمس، "قس" (١٥/ ٤٣٧).
¬ (٣) على وزن مكرى، تأنيث ملآن، والمراد لازمه أي: هو في غاية الغناء، وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق، كذا في "ع" (١٦/ ٦٠٨)، "ك" (٢٥/ ١٢٤).
¬ (٤) قوله: (يد اللّه … ) إلخ، حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح، ولا يجوز تفسيرها بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله: "وبيده الأخرى" ينافي ذلك، لأنه يلزم إثبات القدرتين، وكذا لا يجوز أن يفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله؛ لأن النعم كلها مخلوقة، وأبعد أيضًا من فسرها
стр. 10433
لَا يَغِيضُهَا ¬ (١) نَفَقَة سَخَاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارُ ¬ (٢) ". وَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ¬ (٣) مَا فِي يَدِهِ".
"لَا يَغِيضُهَا" في نـ: "لَا تَغِيضُهَا". "خَلَقَ" في نـ: "خَلَقَ اللَّهُ". "السَّمَاءَ" في نـ: "السَّمَوَاتِ".
===
بالخزائن. قوله: "سحاء" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي: دائمة السح أي: الصب والسيلان، يقول: سحَّ يسحُّ بضم السين في المضارع سحًّا فهو ساح، والمؤنث سحاء، وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء. وقال ابن الأثير: وفي رواية: "يمين اللّه ملأى سحًّا"، بالتنوين على المصدر، واليمين ها هنا كناية عن محل عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح. وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع، "ع" (١٦/ ٦٠٨).
¬ (١) بالمعجمتين أي: لا تنقصها، من غاض الماء: نقص، "ع" (٦٠٨/ ١٦)
¬ (٢) بالنصب على الظرف أي: فيهما، ويجوز الرفع، "ف" (١٣/ ٣٩٥). مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٦٨٤)، وسيأتي [برقم: ٧٤١٩].
¬ (٣) قوله: (فإنه لم يغض) أي: لم ينقص، ووقع في رواية همام: "لم ينقص ما في يمينه"، قال الطيبي: يجوز أن يكون"ملأى" و"لا يغيضها" و"سحاء" و"أرأيتم" أخبارًا مترادفة ليد اللّه، ويجوز أن يكون الثلاثة أوصافًا لـ "ملأى"، ويجوز أن يكون "أرأيتم" استئنافًا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل: "ملأى" [وهم جواز النقصان فأزيل بقوله: "لا يغيضها شيء"، وقد يمتليء الشيء ولا يغيض، فقيل: "سحاء" إشارة إلى [عدم] الغيض، وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر
стр. 10434
وَقَالَ: "عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (١)، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ" ¬ (٢). [راجع: ٤٦٨٤].
٧٤١٢ - حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ ¬ (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ
"وَقَالَ" في نـ: "وَكَانَ". "حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وزاد في ذ: "ابْنِ يَحْيَى".
===
غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله: "أرأيتم" على تطاول المدة؛ لأنه خطاب عام عظيم، والهمزة فيه للتقرير، وقال: وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء، "ف" (١٣/ ٣٩٥)، "ع" (١٦/ ٦٠٨ - ٦٠٩).
¬ (١) قوله: (وكان عرشه … ) إلخ، أي: وقد أنفق في زمان خلق السماء والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا هذا منه ولم ينقص من ذلك شيء، وفي بعضها: "وقال: عرشه على الماء"، "ك" (٢٥/ ١٢٤)، ومناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يستطلع من قوله: ﴿خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كان على الماء، "ف" (١٣/ ٣٩٥). وعن سعيد ابن جبير: "سألت ابن عباس: على أي شيء كان الماء ولم يخلق السماء والأرض؛ فقال: على متن الريح"، "ع" (١٦/ ٦٠٩). قوله: "وبيده الأخرى الميزان" قال الخطابي: الميزان ها هنا مثل، وإنما هو قسمته بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان يرفع مرة ويخفض أخرى، "ك" (٢٥/ ١٢٤)، "ع" (١٦/ ٦٠٩).
¬ (٢) أي: الميزان.
¬ (٣) على صيغة اسم المفعول من التقديم.
стр. 10435
قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ ¬ (١) بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ".
وَقَالَ ¬ (٢) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣): سمِعْتُ سَالِمًا ¬ (٤): سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِهَذَا ¬ (٥).
وَرَواهُ ¬ (٦) سَعيدٌ ¬ (٧) ¬ (٨)
"الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" في نـ: "يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأرضَ"، وفي هـ، ذ: "الأَرَضِينِ" بدل "الأرضَ". "وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ" في نـ: "وَيكُونُ السَّمَوَاتُ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٢).
¬ (٢) وصله مسلم (ح: ٢٧٨٨) وأبو داود (ح: ٤٧٣٢) وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه، "ف" (١٣/ ٣٩٦).
¬ (٣) ابن عبد اللّه بن عمر.
¬ (٤) ابن عبد اللّه بن عمر.
¬ (٥) الحديث.
¬ (٦) أي: هذا الحديث.
¬ (٧) ابن داود بن زنبر، بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء، وهو مدني سكن بغداد، "ع" (١٦/ ٦٠٩)، "ف" (١٣/ ٣٩٦).
¬ (٨) قوله: (ورواه سعيد) هو ابن داود بن [أبي] زنبر، وهو مدني سكن بغداد وحدث بالريّ، وكنيته أبو عثمان، وما له في "البخاري" إِلَّا هذا الموضع، وقد حدث عنه في كتاب"الأدب المفرد" وتكلم فيه جماعة، وقال في روايته: إن نافعًا حدثه: أن عبد اللّه بن عمر أخبره، وقد روى عن مالك أيضًا ممن اسمه سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري، لكن لم نجد هذا الحديث من روايته، صرح به المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري، "ف" (١٣/ ٣٩٦)، "ع" (١٦/ ٦٠٩).
стр. 10436
عَنْ مَالكٍ ¬ (١). [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ٨٠٨٧، ٨٣٩٢].
٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ". [راجع: ٤٨١٢، تحفة: ١٥١٧٦].
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصورٌ ¬ (٤) وَسُلَيمَانُ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٧) ¬ (٨)،
"سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ".
===
¬(١) عن نافع عن ابن عمر.
¬ (٢) القطان.
¬ (٣) الثوري.
¬ (٤) ابن المعتمر.
¬ (٥) هو الأعمش.
¬ (٦) النخعي.
¬ (٧) ابن عمرو السلماني، أسلم في حياته ﷺ ، "ع" (١٦/ ٦١٠).
¬ (٨) قوله: (عن عبيدة) وقد تابع سفيان الثوري عن منصور - على قوله: عبيدة -: شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في سورة "الزمر" (برقم: ٤٨١١)، وفضيل بن عياض المذكور بعده، وجرير بن عبد الحميد عند مسلم، وخالفه عن الأعمش - في قوله: عبيدة -: حفص بن غياث المذكور في الباب، وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي، فقالوا كلهم: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة - بدل عبيدة -، وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين، وأما ابن خزيمة فقال: هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة، وهما صحيحان، "ف" (١٣/ ٣٩٧).
نَوَاجِذُهُ ¬ (١)، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " [الأنعام: ٩١] [راجع: ٤٨١١، أخرجه: م ٢٧٨٦، س في الكبرى ١١٤٥٢، تحفة: ٩٤٢٢].
===
¬(١) قوله: (حتى بدت نواجذه) جمع ناجذ، وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان، وقيل: الأنياب، وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق.
ثم الكلام هنا في مواضع: الأول: في أمر الإصبع، قال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد، وهذا ينسب إلى الأشعري. وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقًا يخلق اللّه فيحمله ما يحمل الإصبع، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان. وقال الخطابي ["الأعلام" (٣/ ٨٩٩)]: لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي؛ فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين. ورد عليه إنكاره ورود الأصابع بوروده في عدة أحاديث، منها حديث مسلم: "قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن "، قيل: هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، وفيه نظر لا يخفى، أقول: لا يمتنع ثبوت إصبع هو غير الجارحة، فكما ثبت على أنها غير جارحة فكذلك الإصبع.
الموضع الثاني: في تصديق النَّبِيّ ﷺ إياه، قال الخطابي: قول الراوي: "تصديقًا له" ظن منه وحسبان. وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد اللّه فلم يذكروا فيه: "تصديقًا له". وقال القرطبي في "المفهم": وأما من زاد: "تصديقًا له"، فليس بشيء، فإن هذه هي الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النَّبِيّ ﷺ لا يصدق المحال، وهذه الأوصاف في حق اللّه تعالى محال، ولئن سلمنا أن النَّبِيّ ﷺ صرح بتصديقه لم يكن ذلك
стр. 10439
٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا شَخْصَ ¬ (١) أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ"
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٤)،
"بَابُ" ثبت في ذ. "مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ" زاد في ذ: "التَّبُوذْكِي".
===
تصديقًا في المعنى بل هي باللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد.
الموضع الثالث: في ضحك النَّبِيّ ﷺ ، قال القرطبي: وضحك النَّبِيّ ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك. وقال ابن بطال: وحاصل الخبر: أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة اللّه تعالى جميعًا، فضحك النَّبِيّ ﷺ تعجبًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة اللّه تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم.
الموضع الرابع: في أن النَّبِيّ ﷺ ما كان يضحك إِلَّا تبسمًا، وهنا ضحك حتى بدت نواجذه، وهو قهقهة، وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٥): كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادرًا، أو المراد بالنواجذ: الأضراس مطلقًا.
الموضع الخامس: في الحكمة في قراءته ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فقيل: أشار بهذا إلى أن ذلك الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يقدر اللّه عليه، وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار. وقال القرطبي: كان ضحكه ﷺ تعجبًا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق عظمته، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١١ - ٦١٢) وكذا في "ف" (١٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
¬ (١) وقع عند ابن بطال (١٠/ ٤٤٢) بلفظ "أحد" بدل "شخص" وكأنه من تغييره.
¬ (٢) الوضاح بن عبد اللّه اليشكري.
¬ (٣) ابن عمير.
¬ (٤) مولاه.
стр. 10440
عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (١): لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصفِّحٍ ¬ (٢). فَبَلَغَ ¬ (٣) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ¬ (٤)، واللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلٍ غَيرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ¬ (٥) وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ ¬ (٦) مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ
"أَتَعْجَبُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَعْجَبُونَ". "وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ" سقطت الواو في نـ. "الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ" في نـ: "الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ".
===
¬(١) سيد الخزرج.
¬ (٢) من الإصفاح والتصفيح، غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع، "ك" (٢٥/ ١٢٧).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٩).
¬ (٤) قوله: (أتعجبون من غيرة سعد) الغيرة: الأنفة والحمية، وقال عياض: الغيرة: مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين، هذا في حق الآدمي، ومعنى غيرة اللّه تعالى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، قاله العيني (١٦/ ٦١٣). وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٧): الغيرة كراهية المشاركة في محبوبه والمنع، واللّه لا يرضى بالمشاركة في عبادته، فلهذا منع عن الشرك وعن الفواحش، وأراد إيصال العقاب إلى مرتكبها.
¬ (٥) قال مجاهد: وهو نكاح الأمهات في الجاهلية، "وما بطن" الزنا، وقال قتادة: سرها وعلانيتها، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٦) والمراد بالعذر الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، "ك" (٢٥/ ١٢٧). وقيل: العذر: التوبة والإنابة، "ع" (١٦/ ٦١٤).
стр. 10441
وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ¬ (١) وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ".
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (٣): "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ" ¬ (٤). [راجع: ٦٨٤٦].
٢١ - بَابٌ ¬ (٥)
"بَابٌ … " إلخ، كذا في ذ، قا، وزاد بعد الباب في نـ: "قَولِ الله تَعَالىَ".
===
¬(١) أي: ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها، "ك" (٢٥/ ١٢٧).
¬ (٢) الأسدي مولاهم، الرقي، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٣) ابن عمير.
¬ (٤) قوله: (لا شخص أغير من الله) فإن قلت: ما وجه إطلاق الشخص على الله وهو من صفات الأجسام؛ قلت: قال الخطابي: الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا، وسمي شخصًا ما كان له شخوص وارتفاع، ومثله ينفى عن اللّه تعالى، فخليق أن لا يكون هذه اللفظة صحيحة، وأن يكون تصحيفًا من الراوي، وهو والشيء الذي هو في سائر الروايات قرينان في اللفظ، فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم، وأيضًا كثير منهم يحدِّث بالمعنى، وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف، وربما أرسل الكلام على بداهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به، ثم أن عبيد اللّه منفرد به لم يتابع عليه. أقول: لا حاجة إلى تخطئة الرواة الثقات، بل حكمه حكم سائر المتشابهات، فإما أن يفوض وإما أن يأوّل بلازمه وهو العالي؛ لأن الشاخص عالٍ مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات. وقيل: معناه: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، "ك" (٢٥/ ١٢٧ - ١٢٨).
¬ (٥) قوله: (باب - إلى قوله -: شيئًا) كذا وقع في رواية أبي ذر
стр. 10442
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ ¬ (١) أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]
فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ شَيْئًا ¬ (٢) ¬ (٣)، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ ¬ (٤) صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨].
===
والقابسي. وسقط "باب" لغيرهما من رواية الفربري. وسقطت الترجمة من رواية النسفي. وذكر قوله: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ " وحديث سهل بعد أثري أبي العالية ومجاهد. ووقع عند الأصيلي وكريمة: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ سمى اللّه نفسه شيئًا"، "ع" (١٦/ ٦١٤). [غرض المصنف بالترجمة هو إطلاق الشيء عليه عز اسمه، خلافًا للجهمية؛ إذ منعوا إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٧٤)].
¬ (١) ولفظ "شيء" أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه، وقال الزمخشري: ﴿أَيُّ شَيْءٍ﴾ أي: شهيد أكبر شهادة، فوضع شيئًا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٢) يعني: إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم وتكذيبًا للزنادقة والدهرية، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٣) قوله: (فسمى الله نفسه شيئًا) وتوجيهه: أن لفظ "أي" إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون مسمى باسم ما أضيف إليه، فعلى هذا يصح أن يسمى اللّه شيئًا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الشيء هو اللّه، "ف" (١٣/ ٤٠٢)، والمقصود منه صحة إطلاق الشيء عليه تعالى وعلى القرآن. والحديث يطابق الجزء الأخير، وأما الأول فكأنه اكتفى له بالكريمة، ولذا فرع عليه قوله: "فسمى اللّه نفسه شيئًا"، "خ".
¬ (٤) أي: القرآن.
¬ (٥) أما الاستدلال بقوله: " ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " فهو أنه مستثنىً فيجب اندراجه في المستثنى منه، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفًا، "ك" (٢٥/ ١٢٨).
стр. 10443
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٢) شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا. وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [راجع: ٢٣١٠].
٢٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]
"قَالَ النَّبِيّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيّ".
===
¬(١) بالمهملة والزاي، اسمه سلمة بن دينار.
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تمام القصة (برقم: ٥١٤٩) في "النكاح".
¬ (٣) قوله: (﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيهًا على فائدتين: الأولى: من قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هي لدفع توهّم من قال: إن العرش لم يزل مع اللّه تعالى، مستدلين من قوله: "كان اللّه ولم يكن شيء، وكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ"! وهذا مذهب باطل، ولا يدل الحديث المذكور عليه كما سيأتي، والإضافة للتشريف المحض كبيت الله، وسماه عرشه لأنه مالكه وخالقه، وليس لأوليته حد ولا منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه.
والفائدة الثانية: من قوله: " ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ " لدفع توهم من قال من الفلاسفة: إن العرش هو الخالق الصانع" وقوله: "رب العرش" يبطل هذا القول الفاسد فإنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقًا؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله ﷺ : "فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش"، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١٥) و "الفتح" (١٣/ ٤٠٥).
стр. 10444
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (١): ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: ارْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]: عَلَا عَلَى الْعَرْشِ ¬ (٢)
﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنّ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَسَوَّى: خَلَقَ".
===
¬(١) قوله: (قال أبو العالية) بالمهملة والتحتانية، هو كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس، اسم أحدهما رفيع مصغر ضد الخفض، واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة، "ك" (٢٥/ ١٢٨)، والظاهر أنه رفيع بن مهران الرياحي لشهرته أكثر من زياد، ولكثرة روايته عن ابن عباس، "ع" (١٦/ ٦١٦).
¬ (٢) قوله: (علا على العرش) قال ابن بطال: وهذا صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السُّنَّة؛ لأن الله سبحانه وصف نفسه بالتعلي، قال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ودفعوا اعتراض من قال: علا بمعنى: ارتفع من غير فرق، وقد أبطلتموه لما في ظاهره من الانتقال من سفل إلى علو وهو محال على الله. وجه الدفع أن الله تعالى وصف نفسه بالعلو ولم يصف نفسه بالارتفاع، وقال المعتزلة: معناه: الاستيلاء بالقهر والغلبة، وردّ بأنه تعالى لم يزل قاهرًا مستوليًا، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبًا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهو منتف عن الله. وقالت المجسمة: معناه: الاستقرار. ودفع بأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول وهو محال في حقه تعالى، وعند أبي القاسم في "كتاب السُّنَّة"من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. ومن طريق
стр. 10445
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾ ¬ (١): الْكَرِيم، وَ ﴿الْوَدُودُ﴾ ¬ (٢) ¬ (٣): الْحَبِيبُ. يُقَالُ: حَمِيدٌ مَجِيدٌ: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ ¬ (٤) مِنْ مَاجِدٍ، وَمَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ.
"مِنْ حَمِدَ (١) "كذا في هـ، وفي نـ: "مِنْ حَميدٍ".
===
ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟ قال الاستواء غير معقول، والكيف مجهول، وعلى اللّه الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
¬ (١) يعني فيما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج: ١٤، ١٥]، "ك" (٢٥/ ١٢٨).
¬ (٢) ذكر هذا استطرادًا لأن قبل قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ "ع" (١٦/ ٦١٦).
¬ (٣) قال الزمخشري: ﴿الْوَدُودُ﴾: الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا، "ع" (١٦/ ٦١٧).
¬ (٤) قوله: (كأنه فعيل … ) إلخ، غرضه منه أن مجيدًا فعيل بمعنى فاعل، و"حميدًا" فعيل بمعنى مفعول، ولهذا قال: "مجيد من ماجد وحميد من محمود"، وفي بعض النسخ: "محمود من حميد"، فهو من باب القلب، وفي بعضها: "محمود من حمد" بلفظ ماضي المجهول والمعروف، وإنما قال: "كأنه" لاحتمال أن يكون"حميد" بمعنى "حامد" و"المجيد" بمعنى "الممجد". وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد، "ك" (١٢٨/ ٢٥ - ١٢٩)، قال في "الفتح" (١٣/ ٤٠٨): وهو في قوله: "محمود من حمد"، وقال العيني (١٦/ ٦١٧): هذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ: "محمود" مشتق من "حمد"، والتعقيد إنما هو في قوله: "ومحمود أخذ من حميد"،
стр. 10446
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَة ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا ¬ (٣) فَأَعْطِنَا ¬ (٤). فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (٥) فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ ¬ (٦) مَا كَانَ. قَالَ: "كَانَ ¬ (٧) اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبلَه، وَكَانَ عَرْشُهُ ¬ (٨) عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
"عَنْ أَبِي حَمْزَةَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ". "قَدْ قَبِلْنَا" في نـ: "قَبِلْنَا". "عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "عَنْ هَذَا الأَمْرِ".
===
لأن محمودًا لم يؤخذ من حميد، وإنما كلاهما أخذا من "حمد" الماضي، فافهم.
¬ (١) هو لقب عبد اللّه بن عثمان.
¬ (٢) محمد بن ميمون.
¬ (٣) أي: بالجنة ونعيمها.
¬ (٤) أي: شيئًا من الدنيا. ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٩١، ٤٣٦٥).
¬ (٥) وهم الأشعريون قوم أبي موسى، "قس" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٦) أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين، "ك" (٢٥/ ١٢٩).
¬ (٧) ولفظ "كان" في الموضعين بحسب حال مدخولهما، فالمراد بالأول الأزلية والقدم، وبالثاني الحدوث بعد العدم، "ع" (١٦/ ٦١٨).
¬ (٨) عطف على "كان اللّه"، ولا يلزم منه المعية؛ إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير، "ك" (٢٥/ ١٢٩).
стр. 10447
ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا ¬ (١)، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ ¬ (٢) أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ ¬ (٣). [راجع: ٣١٩٠].
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ ¬ (٦) مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَة سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ¬ (٧)، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيضُ ¬ (٨) - أَوِ الْقَبْضُ -، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ". [راجع: ٤٦٨٤، أخرجه: م ٩٩٣، تحفة: ١٤٧١١].
"لَا يَغِيضهَا" في نـ: "لَا تَغِيضُهَا". "مَا أَنْفَقَ" في نـ: "مَا أَنْفَقَ اللَّهُ".
===
¬(١) قوله: (ينقطع دونها) أي: كانت الناقة من وراء السراب، بحيث لا بد من [قطع] المسافة السرابية للوصول إليها، "ك" (٢٥/ ١٢٩ - ١٣٠).
¬ (٢) الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه، لا على أحدهما فقط؛ لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها، أو المراد بالذهاب: [الفعل] الكلي، "ع" (١٦/ ٦١٨).
¬ (٣) قبل تمام الحديث، تأسف على ما فاته منه، "قس" (١٥/ ٤٤٩).
¬ (٤) ابن راشد.
¬ (٥) ابن منبه.
¬ (٦) مرَّ الحديث [برقم: ٧٤١١].
¬ (٧) منصوب على الظرف، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٨) قوله: (الفيض) بالفاء والضاد أي: فيض الإحسان بالعطاء أو القبض بالقاف والموحدة والمعجم أي: قبض الأرواح بالموت،
стр. 10448
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (٣) يَشْكُو ¬ (٤)، فَجَعَلَ النَّبِيّ ﷺ يقُولُ: "اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةَ ¬ (٥). قَالَ: وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تقُولُ:
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشةُ" ¬ (٦)، وفي ف: "قَالَ أَنَسٌ". "الآية" سقطت في نـ. "وَكَانَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَتْ"، وزاد بعده في نـ: "زينب".
===
وقد يكون الفيض بالفاء بمعنى الموت يقال: أفاضت نفسه إذا مات، و"أو "للشك كما في "الفتح" (١٣/ ٣٩٥). وٍ قال الكرماني (٢٥/ ١٣٠): ليست للترديد بل للتنويع، ويحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، والأول أولى، "قس" (١٥/ ٤٥٠).
¬ (١) قال الكلاباذي: هو أحمد بن سيار بالتحتانية، المروزي. وقال أبو عبد اللّه الحاكم: هو ابن النضر النيسابوري، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٢) روى عنه البخاري بلا واسطة في "الصلاة" (برقم: ٤٨٣) وها هنا بواسطة أحمد، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٣) مولى رسول اللّه ﷺ .
¬ (٤) من أخلاق زوجته زينب بنت جحش.
¬ (٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
¬ (٦) قوله: (قالت عائشة: لو كان رسول اللّه كاتمًا … ) إلخ، كذا في الأصول وهو موصول بالسند المذكور. وقال الداودي: "وقال أنس: لو كان … " إلخ، موضع: "وقالت عائشة"، "ع" (١٦/ ٦١٩).
стр. 10449
زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ¬ (١)، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.
===
¬(١) قوله: (أهاليكن) الأهالي جمع أهل على غير القياس، والقياس "أهلون"، وأهل الرجل: امرأته وولده وكل من في عياله، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله. وعن الأزهري: أهل الرجل: أخص الناس به، ويكنى به عن الزوجة. ومنه: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]. قوله: "من فوق سبع سماوات" لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافت إلى فوق سبع سماوات، وقال الراغب: فوق تستعمل في الزمان والمكان والجسم والعدد والمنزلة والقهر، فالأول: باعتبار العلو ويقابله تحت نحو: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]. والثاني: باعتبار الصعود والانحدار نحو: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠]. والثالث: في العدد نحو: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. والرابع: في الكبر والصغر كقوله: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. والخامس: يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢]، والأخروية نحو: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. والسادس: نحو قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، كذا في "قس" (١٥/ ٤٥١)، "ع" (١٦/ ٦١٩ - ٦٢٠).
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ" وهو العرش، ويؤيده ما رواه القاسم التيمي في "كتاب الحجة" من طريق داود بن أبي هند عن عامر - هو الشعبي - قال: كانت زينب تقول للنبي ﷺ : أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن منكحًا، وأكرمهن سفيرًا، وأقواهن رحمًا، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري، "ع" (١٦/ ٦١٩)، وأم زينب بنت جحش: أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ .
стр. 10450
وَعَنْ ثَابِتٍ ¬ (١): ﴿وَتُخْفِي ¬ (٢) فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]: نَزَلَتْ فِي شَأنِ زَيْنَبَ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ. [راجع: ٤٧٨٧، تحفة:٣٠٥].
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ¬ (٥) فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَطْعَمَ عَلَيْهَا ¬ (٦) يَؤمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ
"زَينب" في نـ: "زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ". "فَأَطْعَمَ" في نـ: "وَأَطْعَمَ".
===
¬(١) البناني، وهو موصول بالسند المذكور.
¬ (٢) الواو فيه وفي ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ للحال أي: تقول لزيد: أمسك عليك زوجك! والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها، "ع" (١٦/ ٦٢٠).
¬ (٣) السلمي - بضم السين المهملة وفتح اللام - الكوفي ثم المكي، مات سنة ٢١٣ هـ، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٤) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، البكري البصري، "ع" (١٦/ ٦٢٠)، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٥) قوله: (نزلت آية الحجاب) هي ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ … ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قوله: "فأطعم عليها" أي: أطعم على وليمتها خبزًا كثيرًا ولحمًا كثيرًا. قوله: "في السماء" وجه هذا: أن جهة العلو أشرف، فيضاف إليه إشارة إلى علو ذاته وصفاته، وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى اللّه عنه علوًا كبيرًا. وهذا هو الثاني والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر ثلاثياته، كذا في "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٢٠ - ٦٢١).
¬ (٦) أي: على وليمتها.
стр. 10451
عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ¬ (١).
[راجع: ٤٧٩١، أخرجه: س في الكبرى ٨٩١٨، تحفة: ١١٢٤].
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ ¬ (٤) كَتَبَ عِنْدَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضبِي" [تحفة: ١٣٧٧٠].
"قَضَى الْخَلْقَ" في نـ: "خَلَقَ الْخَلْقَ".
===
¬(١) حيث قال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٢٠).
¬ (٢) الحكم بن نافع.
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٤) أي: أتمه وأنفذه، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤٠٤) مع بعض بيانه.
¬ (٦) قوله: (كتب عنده) أي: أثبت في اللوح المحفوظ، وقال الخطابي: المراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] أي: قضى ذلك، ويكون معنى قوله: "فوق العرش" أي: عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، ويكون معنى: "فهو عنده فوق العرش" أي: ذكره وعلمه، "ع" (١٦/ ٦٢١)، "ف" (١٣/ ٤١٣). قوله: "إن رحمتي سبقت غضبي" فإن قلت: صفات اللّه تعالى قديمة، والقدم هو عدم المسبوقية بالغير، فما وجه السبق؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، والسبق باعتبار التعلق، والسر فيه: أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة على الكل دائمًا أبدًا، "ك" (٢٥/ ١٣١ - ١٣٢)
стр. 10452
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ¬ (٣) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنْ هِلَالٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالٌ". "فَإِنَّ حَقًّا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "كَانَ حَقًّا".
===
¬(١) ابن سليمان، وكان اسم فليح: عبد الملك، ولقبه فليح، فغلب على اسمه واشتهر به، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٢) ابن علي، هو هلال بن أبي ميمونة، أو هلال بن أبي هلال المديني، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٣) قوله: (فإن حقًّا على اللّه) هذا مما احتجت المعتزلة والقدرية بأن الله واجب عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السّنَّة: بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعًا لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم لم يذكر الزكاة والحج؛ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له، قوله: "كما بين السماء والأرض" اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض، وذكر الترمذي مائة عام، وذكر الطَّبراني خمس مائة عام، وروى ابن أبي خزيمة في التوحيد في "صحيحه" وابن أبي عاصم في "كتاب السُّنَّة" عن ابن مسعود ﵁ قال: "وبين السماء الدنيا والتي تليها خمس مائة عام، وبين كل سماء خمس مائة عام"، وفي رواية: "وغلظ كل سماء مسيرة خمس مائة عام، وبين السابعة وبين الكرسي خمس مائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمس مائة عام، والعرش فوق الماء، واللّه فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم"، "ع" (١٦/ ٦٢٢).
стр. 10453
أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ ¬ (١) النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ ¬ (٢) الْفِرْدَوْسَ ¬ (٣)، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (٤) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقُهُ ¬ (٥) عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ ¬ (٦) تَفَجَّرُ ¬ (٧) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". [راجع: ٢٧٩٠].
"فِي سَبِيلِهِ" في نـ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "وَمِنْهُ تَفَجَّرُ" في هـ، ذ: "وَمِنْهَا تَفَجَّرُ".
===
¬(١) بالخطاب وبالمتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٢) يعني: لا ترضوا بمجرد دخول الجنة، واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) هو البستان، قال الفراء: هو عربي، وقيل: هو البستان بلغة الروم، "ع" (١٦/ ٦٢٢). مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٠).
¬ (٤) قيل: الأوسط كيف يكون أعلى وهما متنافيان؟ قلت: الأوسط هو الأفضل فلا منافاة، "ع" (١٦/ ٦٢٢)، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٥) قوله: (وفوقه) بضم القاف أي: أعلاه، كذا قيده الأصيلي، وعند غيرها بالنصب على الظرفية، قاله القاضي، وأنكره ابن قرقول وقال: إنما قيده الأصيلي بالنصب، كذا في "الزركشي". قلت: ولإنكار الضم وجه ظاهر، وهو أن "فوق" من الظروف العادمة للتصرف وذلك مما يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرواية، "د".
¬ (٦) أي: من الفردوس، "قس" (١٥/ ٤٥٣).
¬ (٧) بضم الجيم من الثلاثي وبمضارع التفجر أيضًا، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
стр. 10454
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) - هُوَ التَّيْمِيُّ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ¬ (٤) "قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ ¬ (٥) فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا فِي السُّجُودِ ¬ (٦)، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ،
"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ". "قُلتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ". "فَتَسْتَأْذِنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَسْتَأْذِنُ". "فِي السُّجُودِ" كذا في ذ، وفي ز: "بِالسُّجُودِ".
===
¬(١) البيكندي.
¬ (٢) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) ابن يزيد بن شريك.
¬ (٤) أي: الشمس.
¬ (٥) قوله: (فإنها تذهب … ) إلخ، والحديث مختصر مما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣١٩٩): "أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها … " الحديث، ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة، وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق، "ك" مختصرًا (٢٥/ ١٣٣). قال في "الفتح" (١٣/ ٤١٤): والمراد منه ها هنا إثبات أن العرش مخلوق؛ لأنه ثبت أن له فوقًا وتحتًا وهما من صفات المخلوقات. وقال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن اللّه تعالى يخلق فيها حياة، يوجد القول عندها؛ لأن اللّه قادر على إحياء الجماد والموات. وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، أو المراد: مَنْ هو موكّل بها من الملائكة.
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٢).
стр. 10455
فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ¬ (١) "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) [راجع: ٣١٩٩].
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (٤) بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ.
حَ وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٧)، فَتَتبّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٨) لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حَتَّى خَاتِمَةِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤].
===
¬(١) أي: في الزمان المستقبل ذلك عند قيام الساعة، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٢) ابن مسعود، والقراءة المشهورة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٣) هو ابن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٤) بضم العين المهملة من غير إضافة لشيء، "قس" (١٥/ ٤٥٤)، الثقفي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٥) هذا تعليق منه.
¬ (٦) ابن مسافر والي مصر، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٧) يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتاب، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
ومرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٦٧٩، و ٤٩٨٦).
¬ (٨) قوله: (مع أبي خزيمة الأنصاري) هو ابن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدرًا وما بعدها، مات في
стр. 10456
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣) بِهَذَا ¬ (٤)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصارِيِّ ¬ (٥).
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (٩)،
"الْعَلِيمُ" في نـ: "العَلِيُّ".
===
خلافة عثمان ﵁، وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة رجلين. قال الكرماني (٢٥/ ١٣٤): فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. ومطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، "ع" (١٦/ ٦٢٣)؛ لأنه أثبت أن للعرش ربًّا فهو مربوب، وكل مربوب مخلوق، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (١) هو ابن عبد الله ابن بكير المخزومي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) ابن يزيد.
¬ (٤) أي: بهذا الحديث.
¬ (٥) بلا تردد كما وقع (برقم: ٢٨٠٧): "مع خزيمة أو أبي خزيمة" بالتردد.
¬ (٦) ابن خالد.
¬ (٧) ابن أبي عروبة.
¬ (٨) هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع، بفاء مصغرًا، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٩) قوله: (الحليم) والحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على اللّه فالمراد لازمها، وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من