٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا شَخْصَ ¬ (١) أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ"
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (٣)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٤)،
"بَابُ" ثبت في ذ. "مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ" زاد في ذ: "التَّبُوذْكِي".
===
تصديقًا في المعنى بل هي باللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد.
الموضع الثالث: في ضحك النَّبِيّ ﷺ ، قال القرطبي: وضحك النَّبِيّ ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك. وقال ابن بطال: وحاصل الخبر: أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة اللّه تعالى جميعًا، فضحك النَّبِيّ ﷺ تعجبًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة اللّه تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم.
الموضع الرابع: في أن النَّبِيّ ﷺ ما كان يضحك إِلَّا تبسمًا، وهنا ضحك حتى بدت نواجذه، وهو قهقهة، وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٥): كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادرًا، أو المراد بالنواجذ: الأضراس مطلقًا.
الموضع الخامس: في الحكمة في قراءته ﷺ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فقيل: أشار بهذا إلى أن ذلك الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يقدر اللّه عليه، وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار. وقال القرطبي: كان ضحكه ﷺ تعجبًا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق عظمته، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١١ - ٦١٢) وكذا في "ف" (١٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨).
¬ (١) وقع عند ابن بطال (١٠/ ٤٤٢) بلفظ "أحد" بدل "شخص" وكأنه من تغييره.
¬ (٢) الوضاح بن عبد اللّه اليشكري.
¬ (٣) ابن عمير.
¬ (٤) مولاه.
стр. 10440
عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (١): لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصفِّحٍ ¬ (٢). فَبَلَغَ ¬ (٣) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ¬ (٤)، واللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلٍ غَيرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ¬ (٥) وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ ¬ (٦) مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ
"أَتَعْجَبُونَ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَعْجَبُونَ". "وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ" سقطت الواو في نـ. "الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ" في نـ: "الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ".
===
¬(١) سيد الخزرج.
¬ (٢) من الإصفاح والتصفيح، غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع، "ك" (٢٥/ ١٢٧).
¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٩).
¬ (٤) قوله: (أتعجبون من غيرة سعد) الغيرة: الأنفة والحمية، وقال عياض: الغيرة: مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين، هذا في حق الآدمي، ومعنى غيرة اللّه تعالى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، قاله العيني (١٦/ ٦١٣). وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٧): الغيرة كراهية المشاركة في محبوبه والمنع، واللّه لا يرضى بالمشاركة في عبادته، فلهذا منع عن الشرك وعن الفواحش، وأراد إيصال العقاب إلى مرتكبها.
¬ (٥) قال مجاهد: وهو نكاح الأمهات في الجاهلية، "وما بطن" الزنا، وقال قتادة: سرها وعلانيتها، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٦) والمراد بالعذر الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، "ك" (٢٥/ ١٢٧). وقيل: العذر: التوبة والإنابة، "ع" (١٦/ ٦١٤).
стр. 10441
وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ¬ (١) وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ".
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (٣): "لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ" ¬ (٤). [راجع: ٦٨٤٦].
٢١ - بَابٌ ¬ (٥)
"بَابٌ … " إلخ، كذا في ذ، قا، وزاد بعد الباب في نـ: "قَولِ الله تَعَالىَ".
===
¬(١) أي: ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها، "ك" (٢٥/ ١٢٧).
¬ (٢) الأسدي مولاهم، الرقي، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٣) ابن عمير.
¬ (٤) قوله: (لا شخص أغير من الله) فإن قلت: ما وجه إطلاق الشخص على الله وهو من صفات الأجسام؛ قلت: قال الخطابي: الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا، وسمي شخصًا ما كان له شخوص وارتفاع، ومثله ينفى عن اللّه تعالى، فخليق أن لا يكون هذه اللفظة صحيحة، وأن يكون تصحيفًا من الراوي، وهو والشيء الذي هو في سائر الروايات قرينان في اللفظ، فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم، وأيضًا كثير منهم يحدِّث بالمعنى، وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف، وربما أرسل الكلام على بداهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به، ثم أن عبيد اللّه منفرد به لم يتابع عليه. أقول: لا حاجة إلى تخطئة الرواة الثقات، بل حكمه حكم سائر المتشابهات، فإما أن يفوض وإما أن يأوّل بلازمه وهو العالي؛ لأن الشاخص عالٍ مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات. وقيل: معناه: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، "ك" (٢٥/ ١٢٧ - ١٢٨).
¬ (٥) قوله: (باب - إلى قوله -: شيئًا) كذا وقع في رواية أبي ذر
стр. 10442
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ ¬ (١) أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]
فَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ شَيْئًا ¬ (٢) ¬ (٣)، وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ ¬ (٤) صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (٥)﴾ [القصص: ٨٨].
===
والقابسي. وسقط "باب" لغيرهما من رواية الفربري. وسقطت الترجمة من رواية النسفي. وذكر قوله: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ " وحديث سهل بعد أثري أبي العالية ومجاهد. ووقع عند الأصيلي وكريمة: " ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ سمى اللّه نفسه شيئًا"، "ع" (١٦/ ٦١٤). [غرض المصنف بالترجمة هو إطلاق الشيء عليه عز اسمه، خلافًا للجهمية؛ إذ منعوا إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى، انظر "اللامع" (١٠/ ٣٧٤)].
¬ (١) ولفظ "شيء" أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه، وقال الزمخشري: ﴿أَيُّ شَيْءٍ﴾ أي: شهيد أكبر شهادة، فوضع شيئًا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٢) يعني: إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم وتكذيبًا للزنادقة والدهرية، "ع" (١٦/ ٦١٤).
¬ (٣) قوله: (فسمى الله نفسه شيئًا) وتوجيهه: أن لفظ "أي" إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون مسمى باسم ما أضيف إليه، فعلى هذا يصح أن يسمى اللّه شيئًا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الشيء هو اللّه، "ف" (١٣/ ٤٠٢)، والمقصود منه صحة إطلاق الشيء عليه تعالى وعلى القرآن. والحديث يطابق الجزء الأخير، وأما الأول فكأنه اكتفى له بالكريمة، ولذا فرع عليه قوله: "فسمى اللّه نفسه شيئًا"، "خ".
¬ (٤) أي: القرآن.
¬ (٥) أما الاستدلال بقوله: " ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ " فهو أنه مستثنىً فيجب اندراجه في المستثنى منه، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفًا، "ك" (٢٥/ ١٢٨).
стр. 10443
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٢) شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا. وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [راجع: ٢٣١٠].
٢٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (٣)﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]
"قَالَ النَّبِيّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيّ".
===
¬(١) بالمهملة والزاي، اسمه سلمة بن دينار.
¬ (٢) مرَّ الحديث مع تمام القصة (برقم: ٥١٤٩) في "النكاح".
¬ (٣) قوله: (﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيهًا على فائدتين: الأولى: من قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هي لدفع توهّم من قال: إن العرش لم يزل مع اللّه تعالى، مستدلين من قوله: "كان اللّه ولم يكن شيء، وكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ"! وهذا مذهب باطل، ولا يدل الحديث المذكور عليه كما سيأتي، والإضافة للتشريف المحض كبيت الله، وسماه عرشه لأنه مالكه وخالقه، وليس لأوليته حد ولا منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه.
والفائدة الثانية: من قوله: " ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ " لدفع توهم من قال من الفلاسفة: إن العرش هو الخالق الصانع" وقوله: "رب العرش" يبطل هذا القول الفاسد فإنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقًا؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله ﷺ : "فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش"، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره، كذا في "العيني" (١٦/ ٦١٥) و "الفتح" (١٣/ ٤٠٥).
стр. 10444
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (١): ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: ارْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]: عَلَا عَلَى الْعَرْشِ ¬ (٢)
﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنّ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَسَوَّى: خَلَقَ".
===
¬(١) قوله: (قال أبو العالية) بالمهملة والتحتانية، هو كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس، اسم أحدهما رفيع مصغر ضد الخفض، واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة، "ك" (٢٥/ ١٢٨)، والظاهر أنه رفيع بن مهران الرياحي لشهرته أكثر من زياد، ولكثرة روايته عن ابن عباس، "ع" (١٦/ ٦١٦).
¬ (٢) قوله: (علا على العرش) قال ابن بطال: وهذا صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السُّنَّة؛ لأن الله سبحانه وصف نفسه بالتعلي، قال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ودفعوا اعتراض من قال: علا بمعنى: ارتفع من غير فرق، وقد أبطلتموه لما في ظاهره من الانتقال من سفل إلى علو وهو محال على الله. وجه الدفع أن الله تعالى وصف نفسه بالعلو ولم يصف نفسه بالارتفاع، وقال المعتزلة: معناه: الاستيلاء بالقهر والغلبة، وردّ بأنه تعالى لم يزل قاهرًا مستوليًا، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبًا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهو منتف عن الله. وقالت المجسمة: معناه: الاستقرار. ودفع بأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول وهو محال في حقه تعالى، وعند أبي القاسم في "كتاب السُّنَّة"من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. ومن طريق
стр. 10445
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾ ¬ (١): الْكَرِيم، وَ ﴿الْوَدُودُ﴾ ¬ (٢) ¬ (٣): الْحَبِيبُ. يُقَالُ: حَمِيدٌ مَجِيدٌ: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ ¬ (٤) مِنْ مَاجِدٍ، وَمَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ.
"مِنْ حَمِدَ (١) "كذا في هـ، وفي نـ: "مِنْ حَميدٍ".
===
ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟ قال الاستواء غير معقول، والكيف مجهول، وعلى اللّه الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
¬ (١) يعني فيما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج: ١٤، ١٥]، "ك" (٢٥/ ١٢٨).
¬ (٢) ذكر هذا استطرادًا لأن قبل قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ "ع" (١٦/ ٦١٦).
¬ (٣) قال الزمخشري: ﴿الْوَدُودُ﴾: الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا، "ع" (١٦/ ٦١٧).
¬ (٤) قوله: (كأنه فعيل … ) إلخ، غرضه منه أن مجيدًا فعيل بمعنى فاعل، و"حميدًا" فعيل بمعنى مفعول، ولهذا قال: "مجيد من ماجد وحميد من محمود"، وفي بعض النسخ: "محمود من حميد"، فهو من باب القلب، وفي بعضها: "محمود من حمد" بلفظ ماضي المجهول والمعروف، وإنما قال: "كأنه" لاحتمال أن يكون"حميد" بمعنى "حامد" و"المجيد" بمعنى "الممجد". وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد، "ك" (١٢٨/ ٢٥ - ١٢٩)، قال في "الفتح" (١٣/ ٤٠٨): وهو في قوله: "محمود من حمد"، وقال العيني (١٦/ ٦١٧): هذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ: "محمود" مشتق من "حمد"، والتعقيد إنما هو في قوله: "ومحمود أخذ من حميد"،
стр. 10446
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَمْزَة ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ"، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا ¬ (٣) فَأَعْطِنَا ¬ (٤). فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (٥) فَقَالَ: "اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ ¬ (٦) مَا كَانَ. قَالَ: "كَانَ ¬ (٧) اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبلَه، وَكَانَ عَرْشُهُ ¬ (٨) عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ".
"عَنْ أَبِي حَمْزَةَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ". "قَدْ قَبِلْنَا" في نـ: "قَبِلْنَا". "عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: "عَنْ هَذَا الأَمْرِ".
===
لأن محمودًا لم يؤخذ من حميد، وإنما كلاهما أخذا من "حمد" الماضي، فافهم.
¬ (١) هو لقب عبد اللّه بن عثمان.
¬ (٢) محمد بن ميمون.
¬ (٣) أي: بالجنة ونعيمها.
¬ (٤) أي: شيئًا من الدنيا. ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٩١، ٤٣٦٥).
¬ (٥) وهم الأشعريون قوم أبي موسى، "قس" (١٥/ ٤٤٨).
¬ (٦) أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين، "ك" (٢٥/ ١٢٩).
¬ (٧) ولفظ "كان" في الموضعين بحسب حال مدخولهما، فالمراد بالأول الأزلية والقدم، وبالثاني الحدوث بعد العدم، "ع" (١٦/ ٦١٨).
¬ (٨) عطف على "كان اللّه"، ولا يلزم منه المعية؛ إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير، "ك" (٢٥/ ١٢٩).
стр. 10447
ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا ¬ (١)، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ ¬ (٢) أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ ¬ (٣). [راجع: ٣١٩٠].
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ ¬ (٦) مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَة سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ¬ (٧)، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيضُ ¬ (٨) - أَوِ الْقَبْضُ -، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ". [راجع: ٤٦٨٤، أخرجه: م ٩٩٣، تحفة: ١٤٧١١].
"لَا يَغِيضهَا" في نـ: "لَا تَغِيضُهَا". "مَا أَنْفَقَ" في نـ: "مَا أَنْفَقَ اللَّهُ".
===
¬(١) قوله: (ينقطع دونها) أي: كانت الناقة من وراء السراب، بحيث لا بد من [قطع] المسافة السرابية للوصول إليها، "ك" (٢٥/ ١٢٩ - ١٣٠).
¬ (٢) الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه، لا على أحدهما فقط؛ لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها، أو المراد بالذهاب: [الفعل] الكلي، "ع" (١٦/ ٦١٨).
¬ (٣) قبل تمام الحديث، تأسف على ما فاته منه، "قس" (١٥/ ٤٤٩).
¬ (٤) ابن راشد.
¬ (٥) ابن منبه.
¬ (٦) مرَّ الحديث [برقم: ٧٤١١].
¬ (٧) منصوب على الظرف، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٨) قوله: (الفيض) بالفاء والضاد أي: فيض الإحسان بالعطاء أو القبض بالقاف والموحدة والمعجم أي: قبض الأرواح بالموت،
стр. 10448
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (٣) يَشْكُو ¬ (٤)، فَجَعَلَ النَّبِيّ ﷺ يقُولُ: "اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةَ ¬ (٥). قَالَ: وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تقُولُ:
"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَتْ عَائِشةُ" ¬ (٦)، وفي ف: "قَالَ أَنَسٌ". "الآية" سقطت في نـ. "وَكَانَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَتْ"، وزاد بعده في نـ: "زينب".
===
وقد يكون الفيض بالفاء بمعنى الموت يقال: أفاضت نفسه إذا مات، و"أو "للشك كما في "الفتح" (١٣/ ٣٩٥). وٍ قال الكرماني (٢٥/ ١٣٠): ليست للترديد بل للتنويع، ويحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، والأول أولى، "قس" (١٥/ ٤٥٠).
¬ (١) قال الكلاباذي: هو أحمد بن سيار بالتحتانية، المروزي. وقال أبو عبد اللّه الحاكم: هو ابن النضر النيسابوري، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٢) روى عنه البخاري بلا واسطة في "الصلاة" (برقم: ٤٨٣) وها هنا بواسطة أحمد، "ك" (٢٥/ ١٣٠).
¬ (٣) مولى رسول اللّه ﷺ .
¬ (٤) من أخلاق زوجته زينب بنت جحش.
¬ (٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
¬ (٦) قوله: (قالت عائشة: لو كان رسول اللّه كاتمًا … ) إلخ، كذا في الأصول وهو موصول بالسند المذكور. وقال الداودي: "وقال أنس: لو كان … " إلخ، موضع: "وقالت عائشة"، "ع" (١٦/ ٦١٩).
стр. 10449
زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ¬ (١)، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.
===
¬(١) قوله: (أهاليكن) الأهالي جمع أهل على غير القياس، والقياس "أهلون"، وأهل الرجل: امرأته وولده وكل من في عياله، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله. وعن الأزهري: أهل الرجل: أخص الناس به، ويكنى به عن الزوجة. ومنه: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]. قوله: "من فوق سبع سماوات" لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافت إلى فوق سبع سماوات، وقال الراغب: فوق تستعمل في الزمان والمكان والجسم والعدد والمنزلة والقهر، فالأول: باعتبار العلو ويقابله تحت نحو: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]. والثاني: باعتبار الصعود والانحدار نحو: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠]. والثالث: في العدد نحو: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. والرابع: في الكبر والصغر كقوله: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. والخامس: يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢]، والأخروية نحو: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. والسادس: نحو قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، كذا في "قس" (١٥/ ٤٥١)، "ع" (١٦/ ٦١٩ - ٦٢٠).
ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ" وهو العرش، ويؤيده ما رواه القاسم التيمي في "كتاب الحجة" من طريق داود بن أبي هند عن عامر - هو الشعبي - قال: كانت زينب تقول للنبي ﷺ : أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن منكحًا، وأكرمهن سفيرًا، وأقواهن رحمًا، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري، "ع" (١٦/ ٦١٩)، وأم زينب بنت جحش: أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ .
стр. 10450
وَعَنْ ثَابِتٍ ¬ (١): ﴿وَتُخْفِي ¬ (٢) فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]: نَزَلَتْ فِي شَأنِ زَيْنَبَ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ. [راجع: ٤٧٨٧، تحفة:٣٠٥].
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ¬ (٥) فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَطْعَمَ عَلَيْهَا ¬ (٦) يَؤمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ
"زَينب" في نـ: "زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ". "فَأَطْعَمَ" في نـ: "وَأَطْعَمَ".
===
¬(١) البناني، وهو موصول بالسند المذكور.
¬ (٢) الواو فيه وفي ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ للحال أي: تقول لزيد: أمسك عليك زوجك! والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها، "ع" (١٦/ ٦٢٠).
¬ (٣) السلمي - بضم السين المهملة وفتح اللام - الكوفي ثم المكي، مات سنة ٢١٣ هـ، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٤) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، البكري البصري، "ع" (١٦/ ٦٢٠)، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٥) قوله: (نزلت آية الحجاب) هي ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ … ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قوله: "فأطعم عليها" أي: أطعم على وليمتها خبزًا كثيرًا ولحمًا كثيرًا. قوله: "في السماء" وجه هذا: أن جهة العلو أشرف، فيضاف إليه إشارة إلى علو ذاته وصفاته، وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى اللّه عنه علوًا كبيرًا. وهذا هو الثاني والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر ثلاثياته، كذا في "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٢٠ - ٦٢١).
¬ (٦) أي: على وليمتها.
стр. 10451
عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ¬ (١).
[راجع: ٤٧٩١، أخرجه: س في الكبرى ٨٩١٨، تحفة: ١١٢٤].
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ ¬ (٤) كَتَبَ عِنْدَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضبِي" [تحفة: ١٣٧٧٠].
"قَضَى الْخَلْقَ" في نـ: "خَلَقَ الْخَلْقَ".
===
¬(١) حيث قال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ "ك" (٢٥/ ١٣١)، "ع" (١٦/ ٦٢٠).
¬ (٢) الحكم بن نافع.
¬ (٣) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٤) أي: أتمه وأنفذه، "ك" (٢٥/ ١٣١).
¬ (٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤٠٤) مع بعض بيانه.
¬ (٦) قوله: (كتب عنده) أي: أثبت في اللوح المحفوظ، وقال الخطابي: المراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] أي: قضى ذلك، ويكون معنى قوله: "فوق العرش" أي: عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، ويكون معنى: "فهو عنده فوق العرش" أي: ذكره وعلمه، "ع" (١٦/ ٦٢١)، "ف" (١٣/ ٤١٣). قوله: "إن رحمتي سبقت غضبي" فإن قلت: صفات اللّه تعالى قديمة، والقدم هو عدم المسبوقية بالغير، فما وجه السبق؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، والسبق باعتبار التعلق، والسر فيه: أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة على الكل دائمًا أبدًا، "ك" (٢٥/ ١٣١ - ١٣٢)
стр. 10452
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ¬ (٣) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنْ هِلَالٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالٌ". "فَإِنَّ حَقًّا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "كَانَ حَقًّا".
===
¬(١) ابن سليمان، وكان اسم فليح: عبد الملك، ولقبه فليح، فغلب على اسمه واشتهر به، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٢) ابن علي، هو هلال بن أبي ميمونة، أو هلال بن أبي هلال المديني، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٣) قوله: (فإن حقًّا على اللّه) هذا مما احتجت المعتزلة والقدرية بأن الله واجب عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السّنَّة: بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعًا لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم لم يذكر الزكاة والحج؛ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له، قوله: "كما بين السماء والأرض" اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض، وذكر الترمذي مائة عام، وذكر الطَّبراني خمس مائة عام، وروى ابن أبي خزيمة في التوحيد في "صحيحه" وابن أبي عاصم في "كتاب السُّنَّة" عن ابن مسعود ﵁ قال: "وبين السماء الدنيا والتي تليها خمس مائة عام، وبين كل سماء خمس مائة عام"، وفي رواية: "وغلظ كل سماء مسيرة خمس مائة عام، وبين السابعة وبين الكرسي خمس مائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمس مائة عام، والعرش فوق الماء، واللّه فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم"، "ع" (١٦/ ٦٢٢).
стр. 10453
أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ ¬ (١) النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ ¬ (٢) الْفِرْدَوْسَ ¬ (٣)، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (٤) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقُهُ ¬ (٥) عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ ¬ (٦) تَفَجَّرُ ¬ (٧) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". [راجع: ٢٧٩٠].
"فِي سَبِيلِهِ" في نـ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "وَمِنْهُ تَفَجَّرُ" في هـ، ذ: "وَمِنْهَا تَفَجَّرُ".
===
¬(١) بالخطاب وبالمتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٢) يعني: لا ترضوا بمجرد دخول الجنة، واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) هو البستان، قال الفراء: هو عربي، وقيل: هو البستان بلغة الروم، "ع" (١٦/ ٦٢٢). مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٠).
¬ (٤) قيل: الأوسط كيف يكون أعلى وهما متنافيان؟ قلت: الأوسط هو الأفضل فلا منافاة، "ع" (١٦/ ٦٢٢)، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٥) قوله: (وفوقه) بضم القاف أي: أعلاه، كذا قيده الأصيلي، وعند غيرها بالنصب على الظرفية، قاله القاضي، وأنكره ابن قرقول وقال: إنما قيده الأصيلي بالنصب، كذا في "الزركشي". قلت: ولإنكار الضم وجه ظاهر، وهو أن "فوق" من الظروف العادمة للتصرف وذلك مما يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرواية، "د".
¬ (٦) أي: من الفردوس، "قس" (١٥/ ٤٥٣).
¬ (٧) بضم الجيم من الثلاثي وبمضارع التفجر أيضًا، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
стр. 10454
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) - هُوَ التَّيْمِيُّ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ¬ (٤) "قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ ¬ (٥) فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا فِي السُّجُودِ ¬ (٦)، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ،
"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ". "قُلتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ". "فَتَسْتَأْذِنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَسْتَأْذِنُ". "فِي السُّجُودِ" كذا في ذ، وفي ز: "بِالسُّجُودِ".
===
¬(١) البيكندي.
¬ (٢) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) ابن يزيد بن شريك.
¬ (٤) أي: الشمس.
¬ (٥) قوله: (فإنها تذهب … ) إلخ، والحديث مختصر مما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣١٩٩): "أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها … " الحديث، ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة، وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق، "ك" مختصرًا (٢٥/ ١٣٣). قال في "الفتح" (١٣/ ٤١٤): والمراد منه ها هنا إثبات أن العرش مخلوق؛ لأنه ثبت أن له فوقًا وتحتًا وهما من صفات المخلوقات. وقال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن اللّه تعالى يخلق فيها حياة، يوجد القول عندها؛ لأن اللّه قادر على إحياء الجماد والموات. وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، أو المراد: مَنْ هو موكّل بها من الملائكة.
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٢).
стр. 10455
فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ¬ (١) "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) [راجع: ٣١٩٩].
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (٤) بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ.
حَ وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٧)، فَتَتبّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٨) لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حَتَّى خَاتِمَةِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤].
===
¬(١) أي: في الزمان المستقبل ذلك عند قيام الساعة، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٢) ابن مسعود، والقراءة المشهورة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٣) هو ابن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٤) بضم العين المهملة من غير إضافة لشيء، "قس" (١٥/ ٤٥٤)، الثقفي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٥) هذا تعليق منه.
¬ (٦) ابن مسافر والي مصر، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٧) يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتاب، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
ومرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٦٧٩، و ٤٩٨٦).
¬ (٨) قوله: (مع أبي خزيمة الأنصاري) هو ابن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدرًا وما بعدها، مات في
стр. 10456
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣) بِهَذَا ¬ (٤)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصارِيِّ ¬ (٥).
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (٩)،
"الْعَلِيمُ" في نـ: "العَلِيُّ".
===
خلافة عثمان ﵁، وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة رجلين. قال الكرماني (٢٥/ ١٣٤): فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. ومطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، "ع" (١٦/ ٦٢٣)؛ لأنه أثبت أن للعرش ربًّا فهو مربوب، وكل مربوب مخلوق، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (١) هو ابن عبد الله ابن بكير المخزومي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) ابن يزيد.
¬ (٤) أي: بهذا الحديث.
¬ (٥) بلا تردد كما وقع (برقم: ٢٨٠٧): "مع خزيمة أو أبي خزيمة" بالتردد.
¬ (٦) ابن خالد.
¬ (٧) ابن أبي عروبة.
¬ (٨) هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع، بفاء مصغرًا، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٩) قوله: (الحليم) والحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على اللّه فالمراد لازمها، وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من
стр. 10457
لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ¬ (١)، لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ". [أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٥)، عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ ¬ (٦) يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإذَا أَنَا بمُوسَى آخِذ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ". [راجع: ٢٤١٢].
"إِلَّا هُوَ" كذا في حـ، هـ، ذ، ولغيرهم: "إِلَّا اللَّهُ" في الموضعين. "وَرَبُّ الْعَرْشِ" سقطت الواو في نـ. "النَّاسُ" ثبت في ذ.
===
جهة الكم، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيف، فهو ممدوح ذاتًا وصفةً، وهذا الذكر من جوامع الكلم، "ك" (٢٥/ ١٣٤)، "ع" (١٦/ ٦٢٤).
¬ (١) هذا موضع المطابقة للترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) المازني، "ك" (٢٥/ ١٣٤).
¬ (٤) يحيى بن عمارة.
¬ (٥) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٦) كذا لأبي ذر، بذكر "الناس" وهو الصحيح، وفي بعض بإسقاط "الناس". والظاهر أنه سقط من الكاتب، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٢٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٩٨).
стр. 10458
٧٤٢٨ - وَقَالَ الْمَاجُشُونُ ¬ (١): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذ بِالْعَرْشِ". [راجع: ٢٤١١، تحفة: ١٤٩٦٦].
"وَقَالَ الْمَاجُشُونُ" في نـ: "ح وَقَالَ الْمَاجُشُونُ". "فَإِذَا مُوسَى" في سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا بِمُوسَى".
===
¬(١) قوله: (قال الماجشون) بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب: "ماهكون" يعني شبيه القمر، وقيل: شبيه الورد، وهو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة ميمون المدني، وهذا اللقب قد يستعمل أيضًا لأكثر أقاربه، "ك" (٢٥/ ١٣٤)، "ع" (١٦/ ٦٢٤). قوله: "عن أبي سلمة" قال أبو مسعود الدمشقي في "الأطراف" (١) وتبعه جماعة من المحدثين: إنما روى الماجشون هذا عن عبد اللّه بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة، وقالوا: إن البخاري وهم في هذا حيث قال: عن أبي سلمة، وأجيب عن هذا: بأن لعبد اللّه بن الفضل في هذا الحديث شيخين، والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في "مسنده" عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد اللّه بن الفضل عن أبي سلمة طرفًا من هذا الحديث، وبهذا يرد أيضًا على من قال: إن البخاري جزم بهذه الرواية، وهي وهم. قلت: إنما جزم بناء على الجواب المذكور، فلذلك قال: "قال الماجشون" وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض، فافهم، "ع" (١٦/ ٦٢٤)، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٢) ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٣) هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 10459
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ¬ (١)﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ .... ﴾ إلخ) ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين، وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وقد تقرر أن اللّه ليس بجسم، فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه: اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان، و ﴿الْمَعَارِجِ﴾: جمع معرج، كالْمصاعد جمع مصعد، والعروج: الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجًا ومعرجًا، والمعرج: المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج: شبيه بسُلّم أو دُرَج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت، وحيث تصعد أعمال بني آدم، وقال الفراء: ﴿الْمَعَارِجِ﴾ أي: الفواضل العالية. قوله: " ﴿وَالرُّوحُ﴾ " اختلف فيه فقيل: جبرئيل، وقيل: ملك عظيم، تقوم الملائكة صفًّا ويقوم هو وحده صفًّا؛ قال : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقيل: هو خلق من خلق اللّه لا ينزل ملك إِلَّا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس: أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح اللّه إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل. وأما الآية الثانية: فردّ شبهتهم أيضًا؛ لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة، إذ الباري لا تحويه جهة إذ كان موجودًا ولا جهة، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز؛ لأن الكلم عرض والعرض لا يصلح لأن ينقل. قوله: " ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ " قيل: القرآن، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ أداء فرائض اللّه تعالى، "ع" (٦/ ٦٢٥)، وكذا في "ف" (١٣/ ٤١٦ - ٤١٧).
стр. 10460
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ ¬ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لأَخِيهِ: اعْلَمْ ¬ (٢) لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِد: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ، يُقَالُ: ذِي الْمَعَارج ¬ (٣): الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ.
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ ¬ (٧)
"إِلَى اللَّهِ" في حـ، هـ، ذ: "إِلَيهِ".
===
¬(١) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري، وهذا التعليق مضى موصولًا في "باب إسلام أبي ذر" (برقم: ٣٨٦١)، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٢) من العلم، "لي" أي: لأجلي، أو من الإعلام أي: أخبرني بخبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٣) أي: يقال: معنى قوله: "ذِي الْمَعَارج": الملائكة العارجات إليه، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون، وهو نحو: أكلوني البراغيث. فإن قلت: السؤال عن الترك فلم قالوا: "وأتيناهم وهم يصلون"؟ قلت: زادوا على الجواب إظهارًا لبيان فضيلتهم واستدراكًا لما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، وأما تعاقبهم في هذين الوقتين فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال، وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف اللّه بالمؤمنين ليكون لهم الشهداء، وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك.
فإن قلت: ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا؟
стр. 10461
فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ¬ (١)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". [راجع: ٥٥٥].
٧٤٣٠ - وَقَالَ ¬ (٢) ¬ (٣) خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
"أَعْلَمُ بِكُمْ" في نـ: "أَعْلَمُ بِهِمْ". "فَيَقُولُونَ" في نـ: "فَيَقُولُ". "وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ".
===
قلت: إما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى (١)، وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كالتكرار، "ك" (٢٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥).
¬ (٢) كذا عند الجميع، ووقع عند الخطابي في شرحه ["الأعلام" (٤/ ٢٣٤٦)]: قال أبو عبد اللّه البخاري: "حَدَّثَنَا خالد بن مخلد"، "ف" (١٣/ ٤١٧)، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
¬ (٣) وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندًا لكن ليس فيه "يصعد"، قال ثمة: "لا يقبل اللّه إِلَّا الطيب"، نعم هو بعينه مسند في "صحيح مسلم"، "ك" (٢٥/ ١٣٦).
¬ (٤) بفتح الميم واللام.
¬ (٥) ابن بلال.
¬ (٦) اسمه ذكوان الزيات، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
стр. 10462
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بعِدْلِ تَمْرَةٍ ¬ (١) مِنْ كَسْبِ طَيِّبٍ، وَلَا يَصعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّب، فَإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيَهَا لِصَاحِبِهِ ¬ (٢) كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ¬ (٣)، حَتَّى تَكُونَ ¬ (٤) مِثْلَ الْجَبَلِ".
وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،
"يَتَقَبَّلُهَا" في هـ، ذ: "يقبلها" - أي: الصدقة -. "لِصاحِبِهِ" في سـ، ذ: "لِصَاحِبِهَا". "وَرَوَاهُ" في نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (بعدل تمرة) بكسر العين وفتحها بمعنى المثل، وقيل: بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والعدل بالكسر: نصف الحمل. وقال الخطابي: عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها، يقال: عدل الشيء مثله في القيمة، وعدله مثله في المنظر. قوله: "بيمينه" معناه: حسن القبول؛ فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية، وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف، وقد روي: "كلتا يديه يمين"، وليس معنى اليد الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف، "ع" (١٦/ ٦٢٦ - ٦٢٧)، "ك" (٢٥/ ١٣٦).
¬ (٢) أي: لصاحب العدل.
¬ (٣) بفتح الفاء وضمها وشدة الواو: الجَحْشُ والمُهْرُ إذا فُطِمَا، "ك" (٢٥/ ١٣٦)، "ع" (١٦/ ٦٢٧)، "ق" (ص ١٢١٤). الجَحْشُ - بتقديم الجيم على الحاء المهملة -: ولد الحمار، جمعه: جِحَاشٌ وجِحْشَانٌ، كذا في "القاموس" (ص: ٥٢٧). المُهْرُ: ولد الفرس، "ق" (ص: ٤٣١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٤١٠).
¬ (٥) ابن عمر بن كليب أصله من خوارزم، ويقال من الكوفة، سكن المدائن، "ع" (١٦/ ٦٢٧).
¬ (٦) قوله: (ورواه ورقاء … ) إلخ، يريد أن رواية ورقاء موافقة لرواية
стр. 10463
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ".
[راجع: ١٤١٠].
٧٤٣١ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ ¬ (٣)
"إِلَّا الطَّيِّبُ" في ذ: "إِلَّا طَيِّبٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى".
===
سليمان إِلَّا في شيخ شيخهما، فعند سليمان أنه عن أبي صالح، وعند ورقاء عن سعيد بن يسار، هذا في السند. وأما في المتن فظاهره أنهما سواء، إِلَّا في قوله: "الطيب" فإنها في رواية ورقاء: "طيب" بغير ألف ولام، وقد وصلها البيهقيّ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء، "ف" (١٣/ ٤١٧)، "ع" (١٦/ ٦٢٧).
¬ (١) ابن أبي عروبة.
¬ (٢) اسمه رفيع.
¬ (٣) قوله: (كان يدعو بهن) فإن قلت: هذا ذكر وتهليل لا دعاء؟ قلت: هو مقدمة للدعاء، فأطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك، أو الدعاء أيضًا ذكر لكنه خاص، فأطلقه وأراد العام. فإن قلت: هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة؟ قلت: هذا والحديثان اللذان بعده مقامهما اللائق بهن الباب السابق، ولعل الناسخ نقلها إلى ها هنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم؛ لأنهما متقاربان في المقصد بل هما متحدان، ويحتمل أن يقال: أراد بهذا وبالثالث بيان المعراج، وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم، أي: لا يصعد إلى اللّه تعالى، "ك" (٢٥/ ١٣٧). [وفي "الأبواب والتراجم" (٦/ ٣٤١): دعاؤه ﵊ لا سيما عند الكرب أمارة عروجه إلى السماء؛ فإن الدعاء إذا لم يقبل لم يعرج كان لغوًا، وبذلك تثبت مناسبة الترجمة].
стр. 10464
عِنْدَ الْكَرْبِ ¬ (١): "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيم، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
[راجع: ٦٣٤٥].
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (٤) - أَوْ أَبِي نُعْم، شَكَّ قَبِيصَةُ ¬ (٥) -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بذُهَيبَةٍ ¬ (٦) فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
"أَوْ أَبِي نُعَمٍ" في نـ: "أَوْ أَبِي نُعيمٍ". "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ذ: "الْخُدْرِيِّ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).
¬ (٢) ابن عقبة.
¬ (٣) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
¬ (٤) عبد الرحمن بن أبي نعم بالضم وسكون المهملة، أو ابن أبي نعيم مصغرًا البجلي، "ك" (٢٥/ ١٣٧).
¬ (٥) قوله: (شك قبيصة) يعني في قوله: "ابن أبي نعم أو أبي نعيم" هكذا قال بعضهم، والذي يفهم من كلام الكرماني (٢٥/ ١٣٧): أن شكه في ابن أبي نعيم أو ابن أبي نعم، وقد مضى في "أحاديث الأنبياء" بلا شك عن ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة، "ع" (١٦/ ٦٢٨). قوله: "في تربتها" أي: مستقرة فيها، والتأنيث على نية القطعة من الذهب، وفي "الصحاح": الذهب: معروف، وربما أنث، والقطعة منه: ذهبة، وأراد بالتربة: تبر الذهب، ولا يصير ذهبًا خالصًا إِلَّا بعد السبك، "ع" (١٦/ ٦٢٨).
¬ (٦) تصغير الذهب، وهو قد يؤنث في بعض اللغات، "ع" (١٦/ ٦٢٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥١).
стр. 10465
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ¬ (٣) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (٤)، وَبَيْنَ عُيَينَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرَ الْفَزَارِيِّ ¬ (٥)، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثةَ ¬ (٦) الْعَامِرِيِّ ¬ (٧) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ ¬ (٨) الْخَيْلِ ¬ (٩) الطَّائِيِّ،
"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "بِالْيَمَنِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فِي الْيَمَنِ".
===
¬(١) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السعدي، كان ينزل بالمدينة بباب سعد، فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده وتارة بنسبته إلى أبيه، "ع" (١٦/ ٦٢٨).
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) نسبة إلى حنظلة بن مالك من أجداده.
¬ (٤) ابن دارم بن مالك بن حنظلة، "ع" (١٦/ ٦٢٩).
¬ (٥) بفتح الفاء والزاي مخففًا وبالراء، نسبة إلى أحد أجداده.
¬ (٦) بضم المهمل وخفة اللام وبالمثلثة.
¬ (٧) نسبة إلى عامر بن عوف بن بكر، "ع" (١٦/ ٦٢٩).
¬ (٨) ابن مهلهل.
¬ (٩) قوله: (وبين زيد الخيل … ) إلخ، وهؤلاء الأربعة كانوا من المؤلفة، وكل منهم رئيس قومه.
فأما "الأقرع"، فهو ابن حابس بن عقال، قال المبرد: كان في صدر الإسلام رئيس خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس. وقال المرزباني: هو أول من حرم القمار، وقيل: كان سنوطًا أعرج مع قرعه وعوره،
стр. 10466
ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ¬ (١)، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ ¬ (٢)
"فَتَغَضَّبَتْ" كذا في سفـ، حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "فَتَغَيَّظَتْ"، وفي نـ: "فَغَضِبَتْ".
===
وكان يحكم في المواسم، وهو آخر الحكام من بني تميم، ويقال: إنه كان ممن دخل من العرب في المجوسية، ثم أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان ﵁ فأصيب بالجوزجان.
وأما "عيينة بن بدر" فنسب إلى جد أبيه، وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكان رئيس قيس في أول الإسلام وكنيته أبو مالك، وقد مضى له ذكر في أوائل "الاعتصام" (ح: ٧٢٨٦)، وسمّاه النَّبِيّ ﷺ "الأحمق المطاع"، وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الإسلام.
وأما "علقمة" فهو ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران، ولهما في ذلك أخبار شهيرة، وكان علقمة حليمًا عاقلًا، لكن كان عامر أكثر منه عطاء، وارتد علقمة مع من ارتد ثم عاد، ومات في خلافة عمر بحوران.
وأما "زيد الخيل"، فهو ابن مهلهل بن زيد، وقيل له: زيد الخيل لعنايته بها، ويقال: لم يكن في العرب أكثر خيلًا منه، وقيل: لشجاعته وفروسيته، وقيل: لأن كعب بن زهير اتهمه بأخذ فرسه، وكان شاعرًا خطيبًا شجاعًا جوادًا، وسماه النَّبِيّ ﷺ "زيد الخير" بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير، وقد ظهر أثر ذلك، فإنه مات على إسلامه في حياته ﷺ ، وقيل: بل توفي في خلافة عمر، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٤١٨)، "ع" (١٦/ ٦٢٩)، "ك" (٢٥/ ١٣٧ - ١٣٨).
¬ (١) بفتح النون وسكون الموحدة وبالنون بعد الألف، "ك" (٢٥/ ١٣٨).
¬ (٢) أي: النبيُّ ﷺ المالَ.
стр. 10467
صَنَادِيدَ ¬ (١) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ¬ (٢)؟! قَالَ: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ" ¬ (٣). فَأَقْبَلَ رَجُلٌ ¬ (٤) غَائِرُ الْعَيْنَينِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (٥)، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: "فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيتُهُ
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ"، وزاد في نـ: "النَّبِيُّ ﷺ ".
===
¬(١) أي: رؤساءهم.
¬ (٢) أي: يتركنا.
¬ (٣) ليثبتوا على الإسلام.
¬ (٤) قوله: (فأقبل رجل) اسمه عبد اللّه، ذو الخويصرة التميمي. قوله: "غائر العينين" من غارت عينه إذا دخلت وهو ضد الجاحظ، قال الكرماني (٢٥/ ١٣٨): "غائر العينين" أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفع الجبين من النتؤ بالنون والتاء المثناة من فوق، ويروى: "ناشز الجبين"، والمعنى واحد. قوله: "كث اللحية" بتشديد المثلثة أي: كثير شعرها غير مرسلة. قوله: "مشرف الوجنتين" أي: غليظهما يعني: ليس بسهل الخد، يقال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين، وفي "الصحاح": الوجنة: ما ارتفع من الخد، وفيها أربع لغات: بتثليث الواو، والرابع: أجنة. قوله: "محلوق الرأس" كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول اللّه ﷺ شعره، وحلق في حجة وعمرة. قوله: "أراه خالد بن الوليد" أي: أظن هذا الرجل خالد بن الوليد، ووقع في "كتاب استتابة المرتدين" أنه عمر ﵁، ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٥) أي: مرتفعهما.
стр. 10468
فَيَأْمَنُنِي ¬ (١) عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِّي". فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم قَتْلَهُ النَّبِيّ ﷺ أُرَاهُ ¬ (٢) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَه، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضئْضِئِ ¬ (٣) هَذَا قَوْمًا ¬ (٤) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٥)، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٧)، يَقْتُلُونَ أهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ ¬ (٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ ¬ (٩) قَتْلَ عَادٍ".
[راجع: ٣٣٤٤].
"فَيَأْمَنُنِي" في نـ: "فَيَأْمَنِّي". "وَلَا تَأْمَنُونِّي" في نـ: "وَلَا تَأمَنُونَنِي". "فَمَنَعَهُ" في نـ: "فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ". "فَلَمَّا وَلَّى قَالَ" زاد في نـ: "النَّبِيّ ﷺ ".
===
¬(١) أي: يجعلني اللّه أمينًا عليهم.
¬ (٢) أي: أظنه.
¬ (٣) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل والنسل، "ك" (٢٥/ ١٣٨) "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٤) وفي بعضها: "قوم" فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في: "إن" ضمير الشأن، "ك" (٢٥/ ١٣٨)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٥) جمع حنجرة، وهو الحلقوم.
¬ (٦) أي: كمروق السهم، والمروق هو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر، "ك" (٢٥/ ١٣٩)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٧) بتشديد التحتية: فعيلة، بمعنى مفعولة، "ك" (٢٥/ ١٣٩)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٨) أي: يتركون.
¬ (٩) قوله: (لأقتلنهم) فإن قلت: فلم منع خالدًا من قتله وقد أدركه؟
стр. 10469
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (١) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ - أُرَاهُ ¬ (٢) - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ". [راجع: ٣١٩٩].
"أُرَاهُ" ثبت في ذ. "عَنْ قَوْلِهِ" في نـ: "عَنْ قَوْلِ اللَّهِ".
===
قلت: إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف، وإنما أنذر أن يكون ذلك وقد كان كما قال، وأول ما نجم هو في زمان علي ﵁. فإن قلت: تقدم في "المغازي" في "باب بحث علي ﵁ إلى اليمن" أنه قال: "لأقتلنهم قتل ثمود"؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه، إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر، وثمود أهلكوا بالطاغية. فإن قلت: فما معنى "كقتل" حيث لا قتل؟ قلت: لازمه، وهو الهلاك، ويحتمل أن يكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به: القتل الشديد القوي، لأنهم مشهورون بالشدة والقوة، "ك" (٢٥/ ١٣٩). لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما حاصله: إن في الرواية التي في "المغازي": "وأنا أمين من في السماء" ما يدل عليها، وهو أن معنى قوله: "من في السماء": على العرش فوق السماء. وفيه تعسف، "ع" (١٦/ ٦٢٨). [قال ابن المنير: جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إِلَّا حديث ابن عباس، وليس فيه إِلَّا قوله: "ربّ العرش". ومطابقته - واللّه أعلم - من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذًا من قوله: " ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ "، انظر "فتح الباري" (١٣/ ٤١٩)].
¬ (١) الرقّام.
¬ (٢) هو من كلام سليمان الأعمش، "ك" (٢٥/ ١٣٩).
стр. 10470
٢٤ - بَابُ قوْلِ اللهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ¬ (١)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ … ﴾) إلخ، المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، واستدل البخاري بهذه الآية والأحاديث عليها، وهو مذهب أهل السُّنَّة وجمهور الأمة ومنعت من ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، ولهم في ذلك دلائل فاسدة.
قال البيهقيّ: وجه الدليل من الآية أن لفظ: ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالضاد المعجمة من النضر بمعنى السرور. ولفظ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالظاء المعجمة يحتمل أربعة أوجه: نظر التفكر والاعتبار: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ونظر الانتظار: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾، ونظر التعطف والرحمة: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]، ونظر الرؤية: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠]. والثلاثة الأول غير مرادة، أما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال، وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصًا وتكديرًا، والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة، وأهل الجنة لا ينتظرون شيئًا، لأنه مهما خطر لهم أتوا به، وأما الثالث فلا يجوز؛ لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه، فلم يبق إِلَّا نظر الرؤية، وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه، ولأنه هو الذي يتعدى بإلى، كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ والأصل عدم التقدير، فاندفع قول [من زعم] أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها، وأيد في حق المؤمنين؛ بمفهوم قوله تعالى فِي الكَافِرِينَ: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وقيدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية في الآخرة دون الدنيا.
فإن قلت: لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه أو انطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوهما هو محال على اللّه؟ قلت: هذه شروط عادية لا عقلية، يمكن حصولها بدون هذه
стр. 10471
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٢) وَهُشَيمٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنْ قَيْس ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ ¬ (٧) إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ ¬ (٨) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (٩)
"وَهُشَيْمٌ" في سـ، حـ، ذ: "أَو هُشَيم". "فَقَالَ: إِنَّكُمْ" في نـ: "قَالَ: إِنَّكُمْ".
===
الشروط عقلًا، ولهذا جوّز الأشعري رؤية أعمى الصين بَقَّةَ الأندلس، إذ هي حالة يخلقها اللّه في الحي فلا استحالة فيها، هذا ملتقط من "ع" (١٦/ ٦٣١)، "ف" (١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، "ك" (٢٥/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (١) السلمي الواسطي.
¬ (٢) ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطحان الواسطي.
¬ (٣) ابن بشير الواسطي.
¬ (٤) ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.
¬ (٥) ابن أبي حازم، بالمهملة والزاي، البجلي.
¬ (٦) البجلي.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٤).
¬ (٨) قوله: (لا تضامون) بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب والظلم أي: لا يضيم بعضكم بعضًا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، وبفتح التاء وضمها وشدة الميم: من الضم أي: لا تتزاحمون ولا تتنازعون فيها ولا تختلفون عندها، "ك" (٢٥/ ١٤٠)، "ع" (١٦/ ٦٣٣).
¬ (٩) والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أنه قد يرجى ليلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين: الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات
لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ ¬ (١) هَذَا، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ". [راجع: ٥٥٤].
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٣) فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ¬ (٤)،
===
¬(١) قوله: (كما ترون) هذا معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بالكيفية، "ك" (٢٥/ ١٤١)، "ع" (١٦/ ٦٣٣).
¬ (٢) أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٣) قوله: (هل تضارون) بضم التاء وتشديد الراء: هل تضارون غيركم في حال الرؤية برحمة أو مخالفة. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر، "ك" (٢٥/ ١٤١). وقال العيني (١٦/ ٦٣٤): بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و [لا] تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره، وقال الجوهري: يقال: أضرني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدّا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول، "ك" (٢٥/ ١٤١)، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٤) أي: واضحًا جليًّا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف، "ك" (٢٥/ ١٤١ - ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
стр. 10474
يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْه، فَيَتَّبعُ ¬ (١) مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ¬ (٢) الشَّمْسَ ¬ (٣)، ويتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ ¬ (٤) الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا ¬ (٥) - أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ¬ (٧)
===
¬(١) بتشديد التاء من الاتباع، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٢) مفعول "يعبد"، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٣) مفعول "يتبع".
¬ (٤) قوله: (يعبد الطواغيت) وهي جمع طاغوت، والطواغيت: الشياطين أو الأصنام. وفي "الصحاح" الطاغوت: الكاهن وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، وقد يكون جمعًا، وهو على وزن لاهوت من لاه، وأصله طغووت مثل جبروت، نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، "ع" (١٦/ ٦٣٤). "أو منافقوها" إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فيستروا أيضًا بهم في الآخرة حتى ضرب بينهم بسور له باب، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٥) أي: شافع الأمة، من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٦) ابن سعد الراوي المذكور.
¬ (٧) قوله: (فيأتيهم اللّه) إسناد الإتيان إليه تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه؛ لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، قال القاضي عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم اللّه في صورة الملك، وهذا آخر امتحان للمؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة: "أنا ربكم" رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٤ - ٧٣٥).
стр. 10475
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ ¬ (١) الَّتِي يَعْرِفُونَ ¬ (٢) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ ¬ (٣) ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ ¬ (٤)
"جَاءَنَا رَبُّنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جَاءَ رَبُّنَا"، وفي هـ، ذ: "نَجَّانَا رَبُّنَا". "يَعْرِفُونَ" في نـ: "يَعْرِفُونَهَا"، وفي نـ: "يَعْرِفُونَ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (في صورته) أي: صفته أي: يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٧٣) في "كتاب الرقاق".
¬ (٢) قوله: (في صورته التي يعرفون) يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة. قوله: "فإذا جاء ربنا عرفناه" قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢) عن المهلب: إن اللّه يبعث لهم ملكًا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم: "أنا ربكم" ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق بقولهم: "فإذا جاء ربنا عرفناه" أي: إذا ظهر لنا في مُلك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئًا من مخلوقاته فحينئذ يقولون: أنت ربنا، "ف" (١٣/ ٤٢٨). ويأتي الكلام على الصورة (برقم: ٧٤٣٩) إن شاء اللّه تعالى.
¬ (٣) أي: يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها، "ك" (٤٢/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٤) قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: "بين ظهراني جهنم"، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما، وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسرًا، ولفظ "ظهري" مقحم، والصراط: جسر ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف وأدقّ من
стр. 10476
بَيْنَ ظَهْرَيْ ¬ (١) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ¬ (٢)، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل، وَدَعْوَى الرُّسلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (٣)، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطِفُ ¬ (٤) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ¬ (٥)،
"مَنْ يُجِيزُ" في نـ: "مَنْ يُجِيزُهَا"، وفي عسـ، صـ، ذ: "مَنْ يَجِيءُ". "مَا قَدْرُ عِظَمِهَا" كذا في هـ، وفي ذ: "قَدْرَ عِظَمِهَا".
===
الشعر، يمر الناس كلهم عليه. قوله: "لا يتكلم يومئذ" أي: في حال الإجازة صمالا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها، وتجادل كل نفس عن نفسها، ولا يتكلمون لشدة الأهوال.
قوله: "كلاليب" جمع كلوب، بفتح الكاف، وهو: حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب: الذي يتناول الحداد به الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال. وفي كتاب ابن التين: هو المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: "شوك السعدان" هو في أرض نجد، وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (١) لفظ "ظهري" مقحم، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٢) أي: يجوز، يقال: أجزت الوادي وجزته لغتان. وقال الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٣) نبت له شوكة عظيمة، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٤) بفتح الطاء وكسرها، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٥) أي: بسبب أعمالهم، أي: بقدر أعمالهم، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
стр. 10477
فَمِنْهُمُ الْمُؤمِنُ ¬ (١) بَقِيَ بعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ¬ (٢) أَوِ الْمُجَازَى ¬ (٣) أَوْ نَحْوُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ
"الْمُؤمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ" في نـ: "الْمُؤمِنُ يَقِي بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "المُوبَقُ بِعَمَلِهِ". "ثُمَّ يَتَجَلَّى" في نـ: "ثُمَّ يَنْجَلِي".
===
¬(١) قوله: (فمنهم المؤمن بقي بعمله أو الموبق بعمله) بفتح الموحدة: الهالك وهو الكافر. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: "المؤمن "بالميم والنون، بقي بعمله: بالموحدة والقاف المكسورة، من البقاء. "أو الموبق بعمله" بالشك، وللحموي والكشميهني: "فمنهم الموبَق" بالموحدة المفتوحة "بقي" بالموحدة وكسر القاف من البقاء. ولأبي ذر عن المستملي: "أو الموثق" بالمثلثة المفتوحة: من الوثاق بعمله. والفاء في قوله: "فمنهم" تفصيل للناس الذين تخطفهم الكلاليب بحسب أعمالهم، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٤٦٧). وقال الكرماني: قال عياض: روي على ثلاثة أوجه، الثالث: "الموبق" بالموحدة، و"يعني" من العناية، وهذا أصح، انتهى. قوله: "ومنهم المخردل" بالذال المهملة، المقطع كالمخردل، يقال: خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته، ويقال: بالذال المعجمة أيضًا، والجردلة - بالجيم -: الإشراف على الهلاك، وهذا كله شك من الرواة، "ك" (٢٥/ ١٤٣).
¬ (٢) هو المرمي المصروع، "مجمع" (٢/ ٢٥).
¬ (٣) بالجيم والزاي، من الجزاء.
¬ (٤) شك من الرواة.
стр. 10478
يَرْحَمَهُ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (١) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، فَيَعْرفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (٢)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٣) فِي حَمِيلِ ¬ (٤)
"شَهِدَ" في نـ: "يَشْهَدُ". "بِآثَارِ السُّجُودِ" في هـ: "بِأثَرِ السُّجُودِ".
===
¬(١) قيل: هذا تكرار لقوله: "لا يشرك". وأجيب: بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة اللّه تعالى بالرحمة ليس إِلَّا للموحدين، "ك" (٤٣/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٢) قوله: (إِلَّا أثر السجود) أي: موضع أثر السجود وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة. فإن قلت: قال اللّه تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؟ قلت: قيل: إنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
قوله: "قد امتحشوا" بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء والحاء هكذا، هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي، وقالا في معناه: احترقوا. وروي على صيغة المجهول، وفي "الصحاح": المحش: إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد: احترق. وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٣) قوله: (الحبة) بكسر الحاء: بذر البقول والعشب ينبت في جوانب السيل والبراري، وجمعها: حبب بكسر الحاء وفتح الموحدة، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٤) بفتح المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، "ك" (٢٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).