٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ¬ (٣) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "عَنْ هِلَالٍ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالٌ". "فَإِنَّ حَقًّا" كذا في قت، ذ، وفي نـ: "كَانَ حَقًّا".
===
¬(١) ابن سليمان، وكان اسم فليح: عبد الملك، ولقبه فليح، فغلب على اسمه واشتهر به، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٢) ابن علي، هو هلال بن أبي ميمونة، أو هلال بن أبي هلال المديني، "ع" (١٦/ ٦٢١).
¬ (٣) قوله: (فإن حقًّا على اللّه) هذا مما احتجت المعتزلة والقدرية بأن الله واجب عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السّنَّة: بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعًا لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم لم يذكر الزكاة والحج؛ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له، قوله: "كما بين السماء والأرض" اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض، وذكر الترمذي مائة عام، وذكر الطَّبراني خمس مائة عام، وروى ابن أبي خزيمة في التوحيد في "صحيحه" وابن أبي عاصم في "كتاب السُّنَّة" عن ابن مسعود ﵁ قال: "وبين السماء الدنيا والتي تليها خمس مائة عام، وبين كل سماء خمس مائة عام"، وفي رواية: "وغلظ كل سماء مسيرة خمس مائة عام، وبين السابعة وبين الكرسي خمس مائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمس مائة عام، والعرش فوق الماء، واللّه فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم"، "ع" (١٦/ ٦٢٢).
стр. 10453
أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ ¬ (١) النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ ¬ (٢) الْفِرْدَوْسَ ¬ (٣)، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (٤) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقُهُ ¬ (٥) عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ ¬ (٦) تَفَجَّرُ ¬ (٧) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". [راجع: ٢٧٩٠].
"فِي سَبِيلِهِ" في نـ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "وَمِنْهُ تَفَجَّرُ" في هـ، ذ: "وَمِنْهَا تَفَجَّرُ".
===
¬(١) بالخطاب وبالمتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٢) يعني: لا ترضوا بمجرد دخول الجنة، واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) هو البستان، قال الفراء: هو عربي، وقيل: هو البستان بلغة الروم، "ع" (١٦/ ٦٢٢). مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٠).
¬ (٤) قيل: الأوسط كيف يكون أعلى وهما متنافيان؟ قلت: الأوسط هو الأفضل فلا منافاة، "ع" (١٦/ ٦٢٢)، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٥) قوله: (وفوقه) بضم القاف أي: أعلاه، كذا قيده الأصيلي، وعند غيرها بالنصب على الظرفية، قاله القاضي، وأنكره ابن قرقول وقال: إنما قيده الأصيلي بالنصب، كذا في "الزركشي". قلت: ولإنكار الضم وجه ظاهر، وهو أن "فوق" من الظروف العادمة للتصرف وذلك مما يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرواية، "د".
¬ (٦) أي: من الفردوس، "قس" (١٥/ ٤٥٣).
¬ (٧) بضم الجيم من الثلاثي وبمضارع التفجر أيضًا، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
стр. 10454
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) - هُوَ التَّيْمِيُّ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ¬ (٤) "قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ ¬ (٥) فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا فِي السُّجُودِ ¬ (٦)، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ،
"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ". "قُلتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ". "فَتَسْتَأْذِنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَسْتَأْذِنُ". "فِي السُّجُودِ" كذا في ذ، وفي ز: "بِالسُّجُودِ".
===
¬(١) البيكندي.
¬ (٢) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، "ك" (٢٥/ ١٣٢).
¬ (٣) ابن يزيد بن شريك.
¬ (٤) أي: الشمس.
¬ (٥) قوله: (فإنها تذهب … ) إلخ، والحديث مختصر مما تقدم في "بدء الخلق" (برقم: ٣١٩٩): "أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها … " الحديث، ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة، وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق، "ك" مختصرًا (٢٥/ ١٣٣). قال في "الفتح" (١٣/ ٤١٤): والمراد منه ها هنا إثبات أن العرش مخلوق؛ لأنه ثبت أن له فوقًا وتحتًا وهما من صفات المخلوقات. وقال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن اللّه تعالى يخلق فيها حياة، يوجد القول عندها؛ لأن اللّه قادر على إحياء الجماد والموات. وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، أو المراد: مَنْ هو موكّل بها من الملائكة.
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٢).
стр. 10455
فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ¬ (١) "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) [راجع: ٣١٩٩].
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (٤) بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ.
حَ وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (٧)، فَتَتبّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٨) لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حَتَّى خَاتِمَةِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤].
===
¬(١) أي: في الزمان المستقبل ذلك عند قيام الساعة، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٢) ابن مسعود، والقراءة المشهورة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٣) هو ابن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
¬ (٤) بضم العين المهملة من غير إضافة لشيء، "قس" (١٥/ ٤٥٤)، الثقفي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٥) هذا تعليق منه.
¬ (٦) ابن مسافر والي مصر، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٧) يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتاب، "ك" (٢٥/ ١٣٣).
ومرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٦٧٩، و ٤٩٨٦).
¬ (٨) قوله: (مع أبي خزيمة الأنصاري) هو ابن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدرًا وما بعدها، مات في
стр. 10456
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣) بِهَذَا ¬ (٤)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصارِيِّ ¬ (٥).
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (٩)،
"الْعَلِيمُ" في نـ: "العَلِيُّ".
===
خلافة عثمان ﵁، وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة رجلين. قال الكرماني (٢٥/ ١٣٤): فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. ومطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، "ع" (١٦/ ٦٢٣)؛ لأنه أثبت أن للعرش ربًّا فهو مربوب، وكل مربوب مخلوق، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (١) هو ابن عبد الله ابن بكير المخزومي، "ع" (١٦/ ٦٢٣).
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) ابن يزيد.
¬ (٤) أي: بهذا الحديث.
¬ (٥) بلا تردد كما وقع (برقم: ٢٨٠٧): "مع خزيمة أو أبي خزيمة" بالتردد.
¬ (٦) ابن خالد.
¬ (٧) ابن أبي عروبة.
¬ (٨) هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع، بفاء مصغرًا، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٩) قوله: (الحليم) والحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على اللّه فالمراد لازمها، وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من
стр. 10457
لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ¬ (١)، لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ". [أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٥)، عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ ¬ (٦) يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإذَا أَنَا بمُوسَى آخِذ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ". [راجع: ٢٤١٢].
"إِلَّا هُوَ" كذا في حـ، هـ، ذ، ولغيرهم: "إِلَّا اللَّهُ" في الموضعين. "وَرَبُّ الْعَرْشِ" سقطت الواو في نـ. "النَّاسُ" ثبت في ذ.
===
جهة الكم، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيف، فهو ممدوح ذاتًا وصفةً، وهذا الذكر من جوامع الكلم، "ك" (٢٥/ ١٣٤)، "ع" (١٦/ ٦٢٤).
¬ (١) هذا موضع المطابقة للترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) المازني، "ك" (٢٥/ ١٣٤).
¬ (٤) يحيى بن عمارة.
¬ (٥) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٦) كذا لأبي ذر، بذكر "الناس" وهو الصحيح، وفي بعض بإسقاط "الناس". والظاهر أنه سقط من الكاتب، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٢٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٩٨).
стр. 10458
٧٤٢٨ - وَقَالَ الْمَاجُشُونُ ¬ (١): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذ بِالْعَرْشِ". [راجع: ٢٤١١، تحفة: ١٤٩٦٦].
"وَقَالَ الْمَاجُشُونُ" في نـ: "ح وَقَالَ الْمَاجُشُونُ". "فَإِذَا مُوسَى" في سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا بِمُوسَى".
===
¬(١) قوله: (قال الماجشون) بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب: "ماهكون" يعني شبيه القمر، وقيل: شبيه الورد، وهو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة ميمون المدني، وهذا اللقب قد يستعمل أيضًا لأكثر أقاربه، "ك" (٢٥/ ١٣٤)، "ع" (١٦/ ٦٢٤). قوله: "عن أبي سلمة" قال أبو مسعود الدمشقي في "الأطراف" (١) وتبعه جماعة من المحدثين: إنما روى الماجشون هذا عن عبد اللّه بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة، وقالوا: إن البخاري وهم في هذا حيث قال: عن أبي سلمة، وأجيب عن هذا: بأن لعبد اللّه بن الفضل في هذا الحديث شيخين، والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في "مسنده" عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد اللّه بن الفضل عن أبي سلمة طرفًا من هذا الحديث، وبهذا يرد أيضًا على من قال: إن البخاري جزم بهذه الرواية، وهي وهم. قلت: إنما جزم بناء على الجواب المذكور، فلذلك قال: "قال الماجشون" وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض، فافهم، "ع" (١٦/ ٦٢٤)، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٢) ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، "ف" (١٣/ ٤١٤).
¬ (٣) هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 10459
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ¬ (١)﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ .... ﴾ إلخ) ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين، وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وقد تقرر أن اللّه ليس بجسم، فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه: اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان، و ﴿الْمَعَارِجِ﴾: جمع معرج، كالْمصاعد جمع مصعد، والعروج: الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجًا ومعرجًا، والمعرج: المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج: شبيه بسُلّم أو دُرَج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت، وحيث تصعد أعمال بني آدم، وقال الفراء: ﴿الْمَعَارِجِ﴾ أي: الفواضل العالية. قوله: " ﴿وَالرُّوحُ﴾ " اختلف فيه فقيل: جبرئيل، وقيل: ملك عظيم، تقوم الملائكة صفًّا ويقوم هو وحده صفًّا؛ قال : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقيل: هو خلق من خلق اللّه لا ينزل ملك إِلَّا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس: أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح اللّه إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل. وأما الآية الثانية: فردّ شبهتهم أيضًا؛ لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة، إذ الباري لا تحويه جهة إذ كان موجودًا ولا جهة، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز؛ لأن الكلم عرض والعرض لا يصلح لأن ينقل. قوله: " ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ " قيل: القرآن، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ أداء فرائض اللّه تعالى، "ع" (٦/ ٦٢٥)، وكذا في "ف" (١٣/ ٤١٦ - ٤١٧).
стр. 10460
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ ¬ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لأَخِيهِ: اعْلَمْ ¬ (٢) لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِد: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ، يُقَالُ: ذِي الْمَعَارج ¬ (٣): الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ.
٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ ¬ (٧)
"إِلَى اللَّهِ" في حـ، هـ، ذ: "إِلَيهِ".
===
¬(١) بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري، وهذا التعليق مضى موصولًا في "باب إسلام أبي ذر" (برقم: ٣٨٦١)، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٢) من العلم، "لي" أي: لأجلي، أو من الإعلام أي: أخبرني بخبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٣) أي: يقال: معنى قوله: "ذِي الْمَعَارج": الملائكة العارجات إليه، "ع" (١٦/ ٦٢٥).
¬ (٤) ابن أبي أويس.
¬ (٥) عبد الله بن ذكوان.
¬ (٦) عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٧) قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون، وهو نحو: أكلوني البراغيث. فإن قلت: السؤال عن الترك فلم قالوا: "وأتيناهم وهم يصلون"؟ قلت: زادوا على الجواب إظهارًا لبيان فضيلتهم واستدراكًا لما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، وأما تعاقبهم في هذين الوقتين فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال، وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف اللّه بالمؤمنين ليكون لهم الشهداء، وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك.
فإن قلت: ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا؟
стр. 10461
فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ¬ (١)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". [راجع: ٥٥٥].
٧٤٣٠ - وَقَالَ ¬ (٢) ¬ (٣) خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
"أَعْلَمُ بِكُمْ" في نـ: "أَعْلَمُ بِهِمْ". "فَيَقُولُونَ" في نـ: "فَيَقُولُ". "وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ" زاد قبله في ذ: "قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ".
===
قلت: إما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى (١)، وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كالتكرار، "ك" (٢٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥).
¬ (٢) كذا عند الجميع، ووقع عند الخطابي في شرحه ["الأعلام" (٤/ ٢٣٤٦)]: قال أبو عبد اللّه البخاري: "حَدَّثَنَا خالد بن مخلد"، "ف" (١٣/ ٤١٧)، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
¬ (٣) وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندًا لكن ليس فيه "يصعد"، قال ثمة: "لا يقبل اللّه إِلَّا الطيب"، نعم هو بعينه مسند في "صحيح مسلم"، "ك" (٢٥/ ١٣٦).
¬ (٤) بفتح الميم واللام.
¬ (٥) ابن بلال.
¬ (٦) اسمه ذكوان الزيات، "ع" (١٦/ ٦٢٦).
стр. 10462
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَدَّقَ بعِدْلِ تَمْرَةٍ ¬ (١) مِنْ كَسْبِ طَيِّبٍ، وَلَا يَصعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّب، فَإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيَهَا لِصَاحِبِهِ ¬ (٢) كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ¬ (٣)، حَتَّى تَكُونَ ¬ (٤) مِثْلَ الْجَبَلِ".
وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،
"يَتَقَبَّلُهَا" في هـ، ذ: "يقبلها" - أي: الصدقة -. "لِصاحِبِهِ" في سـ، ذ: "لِصَاحِبِهَا". "وَرَوَاهُ" في نـ: "وَقَالَ".
===
¬(١) قوله: (بعدل تمرة) بكسر العين وفتحها بمعنى المثل، وقيل: بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والعدل بالكسر: نصف الحمل. وقال الخطابي: عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها، يقال: عدل الشيء مثله في القيمة، وعدله مثله في المنظر. قوله: "بيمينه" معناه: حسن القبول؛ فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية، وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف، وقد روي: "كلتا يديه يمين"، وليس معنى اليد الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف، "ع" (١٦/ ٦٢٦ - ٦٢٧)، "ك" (٢٥/ ١٣٦).
¬ (٢) أي: لصاحب العدل.
¬ (٣) بفتح الفاء وضمها وشدة الواو: الجَحْشُ والمُهْرُ إذا فُطِمَا، "ك" (٢٥/ ١٣٦)، "ع" (١٦/ ٦٢٧)، "ق" (ص ١٢١٤). الجَحْشُ - بتقديم الجيم على الحاء المهملة -: ولد الحمار، جمعه: جِحَاشٌ وجِحْشَانٌ، كذا في "القاموس" (ص: ٥٢٧). المُهْرُ: ولد الفرس، "ق" (ص: ٤٣١).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٤١٠).
¬ (٥) ابن عمر بن كليب أصله من خوارزم، ويقال من الكوفة، سكن المدائن، "ع" (١٦/ ٦٢٧).
¬ (٦) قوله: (ورواه ورقاء … ) إلخ، يريد أن رواية ورقاء موافقة لرواية
стр. 10463
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ".
[راجع: ١٤١٠].
٧٤٣١ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ ¬ (٣)
"إِلَّا الطَّيِّبُ" في ذ: "إِلَّا طَيِّبٌ". "حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى".
===
سليمان إِلَّا في شيخ شيخهما، فعند سليمان أنه عن أبي صالح، وعند ورقاء عن سعيد بن يسار، هذا في السند. وأما في المتن فظاهره أنهما سواء، إِلَّا في قوله: "الطيب" فإنها في رواية ورقاء: "طيب" بغير ألف ولام، وقد وصلها البيهقيّ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء، "ف" (١٣/ ٤١٧)، "ع" (١٦/ ٦٢٧).
¬ (١) ابن أبي عروبة.
¬ (٢) اسمه رفيع.
¬ (٣) قوله: (كان يدعو بهن) فإن قلت: هذا ذكر وتهليل لا دعاء؟ قلت: هو مقدمة للدعاء، فأطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك، أو الدعاء أيضًا ذكر لكنه خاص، فأطلقه وأراد العام. فإن قلت: هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة؟ قلت: هذا والحديثان اللذان بعده مقامهما اللائق بهن الباب السابق، ولعل الناسخ نقلها إلى ها هنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم؛ لأنهما متقاربان في المقصد بل هما متحدان، ويحتمل أن يقال: أراد بهذا وبالثالث بيان المعراج، وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم، أي: لا يصعد إلى اللّه تعالى، "ك" (٢٥/ ١٣٧). [وفي "الأبواب والتراجم" (٦/ ٣٤١): دعاؤه ﵊ لا سيما عند الكرب أمارة عروجه إلى السماء؛ فإن الدعاء إذا لم يقبل لم يعرج كان لغوًا، وبذلك تثبت مناسبة الترجمة].
стр. 10464
عِنْدَ الْكَرْبِ ¬ (١): "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيم، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
[راجع: ٦٣٤٥].
٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (٤) - أَوْ أَبِي نُعْم، شَكَّ قَبِيصَةُ ¬ (٥) -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بذُهَيبَةٍ ¬ (٦) فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.
"أَوْ أَبِي نُعَمٍ" في نـ: "أَوْ أَبِي نُعيمٍ". "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في ذ: "الْخُدْرِيِّ".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).
¬ (٢) ابن عقبة.
¬ (٣) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
¬ (٤) عبد الرحمن بن أبي نعم بالضم وسكون المهملة، أو ابن أبي نعيم مصغرًا البجلي، "ك" (٢٥/ ١٣٧).
¬ (٥) قوله: (شك قبيصة) يعني في قوله: "ابن أبي نعم أو أبي نعيم" هكذا قال بعضهم، والذي يفهم من كلام الكرماني (٢٥/ ١٣٧): أن شكه في ابن أبي نعيم أو ابن أبي نعم، وقد مضى في "أحاديث الأنبياء" بلا شك عن ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة، "ع" (١٦/ ٦٢٨). قوله: "في تربتها" أي: مستقرة فيها، والتأنيث على نية القطعة من الذهب، وفي "الصحاح": الذهب: معروف، وربما أنث، والقطعة منه: ذهبة، وأراد بالتربة: تبر الذهب، ولا يصير ذهبًا خالصًا إِلَّا بعد السبك، "ع" (١٦/ ٦٢٨).
¬ (٦) تصغير الذهب، وهو قد يؤنث في بعض اللغات، "ع" (١٦/ ٦٢٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥١).
стр. 10465
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ¬ (٣) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (٤)، وَبَيْنَ عُيَينَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرَ الْفَزَارِيِّ ¬ (٥)، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثةَ ¬ (٦) الْعَامِرِيِّ ¬ (٧) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ ¬ (٨) الْخَيْلِ ¬ (٩) الطَّائِيِّ،
"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في ذ: "وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". "بِالْيَمَنِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فِي الْيَمَنِ".
===
¬(١) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السعدي، كان ينزل بالمدينة بباب سعد، فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده وتارة بنسبته إلى أبيه، "ع" (١٦/ ٦٢٨).
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) نسبة إلى حنظلة بن مالك من أجداده.
¬ (٤) ابن دارم بن مالك بن حنظلة، "ع" (١٦/ ٦٢٩).
¬ (٥) بفتح الفاء والزاي مخففًا وبالراء، نسبة إلى أحد أجداده.
¬ (٦) بضم المهمل وخفة اللام وبالمثلثة.
¬ (٧) نسبة إلى عامر بن عوف بن بكر، "ع" (١٦/ ٦٢٩).
¬ (٨) ابن مهلهل.
¬ (٩) قوله: (وبين زيد الخيل … ) إلخ، وهؤلاء الأربعة كانوا من المؤلفة، وكل منهم رئيس قومه.
فأما "الأقرع"، فهو ابن حابس بن عقال، قال المبرد: كان في صدر الإسلام رئيس خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس. وقال المرزباني: هو أول من حرم القمار، وقيل: كان سنوطًا أعرج مع قرعه وعوره،
стр. 10466
ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ¬ (١)، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ ¬ (٢)
"فَتَغَضَّبَتْ" كذا في سفـ، حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: "فَتَغَيَّظَتْ"، وفي نـ: "فَغَضِبَتْ".
===
وكان يحكم في المواسم، وهو آخر الحكام من بني تميم، ويقال: إنه كان ممن دخل من العرب في المجوسية، ثم أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان ﵁ فأصيب بالجوزجان.
وأما "عيينة بن بدر" فنسب إلى جد أبيه، وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكان رئيس قيس في أول الإسلام وكنيته أبو مالك، وقد مضى له ذكر في أوائل "الاعتصام" (ح: ٧٢٨٦)، وسمّاه النَّبِيّ ﷺ "الأحمق المطاع"، وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الإسلام.
وأما "علقمة" فهو ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران، ولهما في ذلك أخبار شهيرة، وكان علقمة حليمًا عاقلًا، لكن كان عامر أكثر منه عطاء، وارتد علقمة مع من ارتد ثم عاد، ومات في خلافة عمر بحوران.
وأما "زيد الخيل"، فهو ابن مهلهل بن زيد، وقيل له: زيد الخيل لعنايته بها، ويقال: لم يكن في العرب أكثر خيلًا منه، وقيل: لشجاعته وفروسيته، وقيل: لأن كعب بن زهير اتهمه بأخذ فرسه، وكان شاعرًا خطيبًا شجاعًا جوادًا، وسماه النَّبِيّ ﷺ "زيد الخير" بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير، وقد ظهر أثر ذلك، فإنه مات على إسلامه في حياته ﷺ ، وقيل: بل توفي في خلافة عمر، هذا ملتقط من "ف" (١٣/ ٤١٨)، "ع" (١٦/ ٦٢٩)، "ك" (٢٥/ ١٣٧ - ١٣٨).
¬ (١) بفتح النون وسكون الموحدة وبالنون بعد الألف، "ك" (٢٥/ ١٣٨).
¬ (٢) أي: النبيُّ ﷺ المالَ.
стр. 10467
صَنَادِيدَ ¬ (١) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ¬ (٢)؟! قَالَ: "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ" ¬ (٣). فَأَقْبَلَ رَجُلٌ ¬ (٤) غَائِرُ الْعَيْنَينِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (٥)، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: "فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيتُهُ
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ"، وزاد في نـ: "النَّبِيُّ ﷺ ".
===
¬(١) أي: رؤساءهم.
¬ (٢) أي: يتركنا.
¬ (٣) ليثبتوا على الإسلام.
¬ (٤) قوله: (فأقبل رجل) اسمه عبد اللّه، ذو الخويصرة التميمي. قوله: "غائر العينين" من غارت عينه إذا دخلت وهو ضد الجاحظ، قال الكرماني (٢٥/ ١٣٨): "غائر العينين" أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفع الجبين من النتؤ بالنون والتاء المثناة من فوق، ويروى: "ناشز الجبين"، والمعنى واحد. قوله: "كث اللحية" بتشديد المثلثة أي: كثير شعرها غير مرسلة. قوله: "مشرف الوجنتين" أي: غليظهما يعني: ليس بسهل الخد، يقال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين، وفي "الصحاح": الوجنة: ما ارتفع من الخد، وفيها أربع لغات: بتثليث الواو، والرابع: أجنة. قوله: "محلوق الرأس" كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول اللّه ﷺ شعره، وحلق في حجة وعمرة. قوله: "أراه خالد بن الوليد" أي: أظن هذا الرجل خالد بن الوليد، ووقع في "كتاب استتابة المرتدين" أنه عمر ﵁، ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٥) أي: مرتفعهما.
стр. 10468
فَيَأْمَنُنِي ¬ (١) عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِّي". فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم قَتْلَهُ النَّبِيّ ﷺ أُرَاهُ ¬ (٢) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَه، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ ضئْضِئِ ¬ (٣) هَذَا قَوْمًا ¬ (٤) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (٥)، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (٧)، يَقْتُلُونَ أهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ ¬ (٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ ¬ (٩) قَتْلَ عَادٍ".
[راجع: ٣٣٤٤].
"فَيَأْمَنُنِي" في نـ: "فَيَأْمَنِّي". "وَلَا تَأْمَنُونِّي" في نـ: "وَلَا تَأمَنُونَنِي". "فَمَنَعَهُ" في نـ: "فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ". "فَلَمَّا وَلَّى قَالَ" زاد في نـ: "النَّبِيّ ﷺ ".
===
¬(١) أي: يجعلني اللّه أمينًا عليهم.
¬ (٢) أي: أظنه.
¬ (٣) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل والنسل، "ك" (٢٥/ ١٣٨) "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٤) وفي بعضها: "قوم" فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في: "إن" ضمير الشأن، "ك" (٢٥/ ١٣٨)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٥) جمع حنجرة، وهو الحلقوم.
¬ (٦) أي: كمروق السهم، والمروق هو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر، "ك" (٢٥/ ١٣٩)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٧) بتشديد التحتية: فعيلة، بمعنى مفعولة، "ك" (٢٥/ ١٣٩)، "ع" (١٦/ ٦٣٠).
¬ (٨) أي: يتركون.
¬ (٩) قوله: (لأقتلنهم) فإن قلت: فلم منع خالدًا من قتله وقد أدركه؟
стр. 10469
٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (١) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ - أُرَاهُ ¬ (٢) - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ". [راجع: ٣١٩٩].
"أُرَاهُ" ثبت في ذ. "عَنْ قَوْلِهِ" في نـ: "عَنْ قَوْلِ اللَّهِ".
===
قلت: إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف، وإنما أنذر أن يكون ذلك وقد كان كما قال، وأول ما نجم هو في زمان علي ﵁. فإن قلت: تقدم في "المغازي" في "باب بحث علي ﵁ إلى اليمن" أنه قال: "لأقتلنهم قتل ثمود"؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه، إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر، وثمود أهلكوا بالطاغية. فإن قلت: فما معنى "كقتل" حيث لا قتل؟ قلت: لازمه، وهو الهلاك، ويحتمل أن يكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به: القتل الشديد القوي، لأنهم مشهورون بالشدة والقوة، "ك" (٢٥/ ١٣٩). لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما حاصله: إن في الرواية التي في "المغازي": "وأنا أمين من في السماء" ما يدل عليها، وهو أن معنى قوله: "من في السماء": على العرش فوق السماء. وفيه تعسف، "ع" (١٦/ ٦٢٨). [قال ابن المنير: جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إِلَّا حديث ابن عباس، وليس فيه إِلَّا قوله: "ربّ العرش". ومطابقته - واللّه أعلم - من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذًا من قوله: " ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ "، انظر "فتح الباري" (١٣/ ٤١٩)].
¬ (١) الرقّام.
¬ (٢) هو من كلام سليمان الأعمش، "ك" (٢٥/ ١٣٩).
стр. 10470
٢٤ - بَابُ قوْلِ اللهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ¬ (١)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]
===
¬(١) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ … ﴾) إلخ، المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، واستدل البخاري بهذه الآية والأحاديث عليها، وهو مذهب أهل السُّنَّة وجمهور الأمة ومنعت من ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، ولهم في ذلك دلائل فاسدة.
قال البيهقيّ: وجه الدليل من الآية أن لفظ: ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالضاد المعجمة من النضر بمعنى السرور. ولفظ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالظاء المعجمة يحتمل أربعة أوجه: نظر التفكر والاعتبار: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ونظر الانتظار: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾، ونظر التعطف والرحمة: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]، ونظر الرؤية: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠]. والثلاثة الأول غير مرادة، أما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال، وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصًا وتكديرًا، والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة، وأهل الجنة لا ينتظرون شيئًا، لأنه مهما خطر لهم أتوا به، وأما الثالث فلا يجوز؛ لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه، فلم يبق إِلَّا نظر الرؤية، وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه، ولأنه هو الذي يتعدى بإلى، كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ والأصل عدم التقدير، فاندفع قول [من زعم] أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها، وأيد في حق المؤمنين؛ بمفهوم قوله تعالى فِي الكَافِرِينَ: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وقيدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية في الآخرة دون الدنيا.
فإن قلت: لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه أو انطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوهما هو محال على اللّه؟ قلت: هذه شروط عادية لا عقلية، يمكن حصولها بدون هذه
стр. 10471
٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٢) وَهُشَيمٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنْ قَيْس ¬ (٥)، عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ ¬ (٧) إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ ¬ (٨) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (٩)
"وَهُشَيْمٌ" في سـ، حـ، ذ: "أَو هُشَيم". "فَقَالَ: إِنَّكُمْ" في نـ: "قَالَ: إِنَّكُمْ".
===
الشروط عقلًا، ولهذا جوّز الأشعري رؤية أعمى الصين بَقَّةَ الأندلس، إذ هي حالة يخلقها اللّه في الحي فلا استحالة فيها، هذا ملتقط من "ع" (١٦/ ٦٣١)، "ف" (١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، "ك" (٢٥/ ١٣٩ - ١٤٠).
¬ (١) السلمي الواسطي.
¬ (٢) ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطحان الواسطي.
¬ (٣) ابن بشير الواسطي.
¬ (٤) ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.
¬ (٥) ابن أبي حازم، بالمهملة والزاي، البجلي.
¬ (٦) البجلي.
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٤).
¬ (٨) قوله: (لا تضامون) بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب والظلم أي: لا يضيم بعضكم بعضًا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، وبفتح التاء وضمها وشدة الميم: من الضم أي: لا تتزاحمون ولا تتنازعون فيها ولا تختلفون عندها، "ك" (٢٥/ ١٤٠)، "ع" (١٦/ ٦٣٣).
¬ (٩) والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أنه قد يرجى ليلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين: الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات
لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ ¬ (١) هَذَا، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ". [راجع: ٥٥٤].
٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٣) فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ¬ (٤)،
===
¬(١) قوله: (كما ترون) هذا معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بالكيفية، "ك" (٢٥/ ١٤١)، "ع" (١٦/ ٦٣٣).
¬ (٢) أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٣) قوله: (هل تضارون) بضم التاء وتشديد الراء: هل تضارون غيركم في حال الرؤية برحمة أو مخالفة. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر، "ك" (٢٥/ ١٤١). وقال العيني (١٦/ ٦٣٤): بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و [لا] تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره، وقال الجوهري: يقال: أضرني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدّا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول، "ك" (٢٥/ ١٤١)، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٤) أي: واضحًا جليًّا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف، "ك" (٢٥/ ١٤١ - ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
стр. 10474
يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْه، فَيَتَّبعُ ¬ (١) مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ¬ (٢) الشَّمْسَ ¬ (٣)، ويتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ ¬ (٤) الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا ¬ (٥) - أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦) -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ¬ (٧)
===
¬(١) بتشديد التاء من الاتباع، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٢) مفعول "يعبد"، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٣) مفعول "يتبع".
¬ (٤) قوله: (يعبد الطواغيت) وهي جمع طاغوت، والطواغيت: الشياطين أو الأصنام. وفي "الصحاح" الطاغوت: الكاهن وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، وقد يكون جمعًا، وهو على وزن لاهوت من لاه، وأصله طغووت مثل جبروت، نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، "ع" (١٦/ ٦٣٤). "أو منافقوها" إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فيستروا أيضًا بهم في الآخرة حتى ضرب بينهم بسور له باب، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٥) أي: شافع الأمة، من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع، "ع" (١٦/ ٦٣٤).
¬ (٦) ابن سعد الراوي المذكور.
¬ (٧) قوله: (فيأتيهم اللّه) إسناد الإتيان إليه تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه؛ لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، قال القاضي عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم اللّه في صورة الملك، وهذا آخر امتحان للمؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة: "أنا ربكم" رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٤ - ٧٣٥).
стр. 10475
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ ¬ (١) الَّتِي يَعْرِفُونَ ¬ (٢) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ ¬ (٣) ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ ¬ (٤)
"جَاءَنَا رَبُّنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "جَاءَ رَبُّنَا"، وفي هـ، ذ: "نَجَّانَا رَبُّنَا". "يَعْرِفُونَ" في نـ: "يَعْرِفُونَهَا"، وفي نـ: "يَعْرِفُونَ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (في صورته) أي: صفته أي: يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٧٣) في "كتاب الرقاق".
¬ (٢) قوله: (في صورته التي يعرفون) يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة. قوله: "فإذا جاء ربنا عرفناه" قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢) عن المهلب: إن اللّه يبعث لهم ملكًا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم: "أنا ربكم" ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق بقولهم: "فإذا جاء ربنا عرفناه" أي: إذا ظهر لنا في مُلك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئًا من مخلوقاته فحينئذ يقولون: أنت ربنا، "ف" (١٣/ ٤٢٨). ويأتي الكلام على الصورة (برقم: ٧٤٣٩) إن شاء اللّه تعالى.
¬ (٣) أي: يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها، "ك" (٤٢/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٤) قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: "بين ظهراني جهنم"، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما، وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسرًا، ولفظ "ظهري" مقحم، والصراط: جسر ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف وأدقّ من
стр. 10476
بَيْنَ ظَهْرَيْ ¬ (١) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ¬ (٢)، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل، وَدَعْوَى الرُّسلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (٣)، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطِفُ ¬ (٤) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ¬ (٥)،
"مَنْ يُجِيزُ" في نـ: "مَنْ يُجِيزُهَا"، وفي عسـ، صـ، ذ: "مَنْ يَجِيءُ". "مَا قَدْرُ عِظَمِهَا" كذا في هـ، وفي ذ: "قَدْرَ عِظَمِهَا".
===
الشعر، يمر الناس كلهم عليه. قوله: "لا يتكلم يومئذ" أي: في حال الإجازة صمالا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها، وتجادل كل نفس عن نفسها، ولا يتكلمون لشدة الأهوال.
قوله: "كلاليب" جمع كلوب، بفتح الكاف، وهو: حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب: الذي يتناول الحداد به الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال. وفي كتاب ابن التين: هو المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: "شوك السعدان" هو في أرض نجد، وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (١) لفظ "ظهري" مقحم، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٢) أي: يجوز، يقال: أجزت الوادي وجزته لغتان. وقال الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، "ك" (٢٥/ ١٤٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٣) نبت له شوكة عظيمة، "ك" (٢٥/ ١٤٢).
¬ (٤) بفتح الطاء وكسرها، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
¬ (٥) أي: بسبب أعمالهم، أي: بقدر أعمالهم، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٥).
стр. 10477
فَمِنْهُمُ الْمُؤمِنُ ¬ (١) بَقِيَ بعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ¬ (٢) أَوِ الْمُجَازَى ¬ (٣) أَوْ نَحْوُهُ ¬ (٤)، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ
"الْمُؤمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ" في نـ: "الْمُؤمِنُ يَقِي بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ"، وفي نـ: "المُوبَقُ بِعَمَلِهِ". "ثُمَّ يَتَجَلَّى" في نـ: "ثُمَّ يَنْجَلِي".
===
¬(١) قوله: (فمنهم المؤمن بقي بعمله أو الموبق بعمله) بفتح الموحدة: الهالك وهو الكافر. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: "المؤمن "بالميم والنون، بقي بعمله: بالموحدة والقاف المكسورة، من البقاء. "أو الموبق بعمله" بالشك، وللحموي والكشميهني: "فمنهم الموبَق" بالموحدة المفتوحة "بقي" بالموحدة وكسر القاف من البقاء. ولأبي ذر عن المستملي: "أو الموثق" بالمثلثة المفتوحة: من الوثاق بعمله. والفاء في قوله: "فمنهم" تفصيل للناس الذين تخطفهم الكلاليب بحسب أعمالهم، كذا في "القسطلاني" (١٥/ ٤٦٧). وقال الكرماني: قال عياض: روي على ثلاثة أوجه، الثالث: "الموبق" بالموحدة، و"يعني" من العناية، وهذا أصح، انتهى. قوله: "ومنهم المخردل" بالذال المهملة، المقطع كالمخردل، يقال: خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته، ويقال: بالذال المعجمة أيضًا، والجردلة - بالجيم -: الإشراف على الهلاك، وهذا كله شك من الرواة، "ك" (٢٥/ ١٤٣).
¬ (٢) هو المرمي المصروع، "مجمع" (٢/ ٢٥).
¬ (٣) بالجيم والزاي، من الجزاء.
¬ (٤) شك من الرواة.
стр. 10478
يَرْحَمَهُ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (١) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، فَيَعْرفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (٢)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (٣) فِي حَمِيلِ ¬ (٤)
"شَهِدَ" في نـ: "يَشْهَدُ". "بِآثَارِ السُّجُودِ" في هـ: "بِأثَرِ السُّجُودِ".
===
¬(١) قيل: هذا تكرار لقوله: "لا يشرك". وأجيب: بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة اللّه تعالى بالرحمة ليس إِلَّا للموحدين، "ك" (٤٣/ ١٢٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٢) قوله: (إِلَّا أثر السجود) أي: موضع أثر السجود وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة. فإن قلت: قال اللّه تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؟ قلت: قيل: إنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل، "ك" (٢٥/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
قوله: "قد امتحشوا" بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء والحاء هكذا، هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي، وقالا في معناه: احترقوا. وروي على صيغة المجهول، وفي "الصحاح": المحش: إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد: احترق. وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٣) قوله: (الحبة) بكسر الحاء: بذر البقول والعشب ينبت في جوانب السيل والبراري، وجمعها: حبب بكسر الحاء وفتح الموحدة، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٤) بفتح المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، "ك" (٢٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
стр. 10479
السَّيلِ ¬ (١)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي ¬ (٢) رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شاءَ أَنْ يَدْعُوَه، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيتَ ¬ (٣) ¬ (٤) إِنْ أُعْطِيتَ ¬ (٥)
"مِنْهُمْ" ثبت في ذ. "ذَكَاؤُهَا" في نـ: "ذَكَاهَا". "ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ" في نـ: "فَيَقُولُ اللَّهُ". "إِنْ أُعْطِيتَ" في ذ: "إِنْ أَعْطَيتُكَ".
===
¬(١) بمعنى محمول السيل، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٢) قوله: (قد قشبني) بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي: آذاني وأهلكني، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة. وقال الداودي: غَيّر جلدي وصورتي. قوله: "ذكاؤها" بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات، ومعناه: لهيبها واشتعالها وشدة لفحها، والأشهر في اللغة مقصور، وقيل: القصر والمد لغتان، يقال: ذكت النار تذكو ذكًا وذكاءً: إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٣) بفتح السين وكسرها لغتان، "ك" (٢٥/ ١٤٤).
¬ (٤) قوله: (هل عسيت … أن تسألني) فإن قلت: ما وجه حمل السؤال على المخاطب؟ إذ لا يصح أن يقال: أنت سؤال؛ إذ السؤال حدث وهو ذات؟ قلت: تقديره: أنت صاحب السؤال أو عسى أمرك سؤالك، أو هو من باب زيدٌ عدلٌ، أو هو بمعنى: قرب، أي: قرب زيد من السؤال، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله، "ك" (٢٥/ ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٥) ببناء المجهول على الخطاب.
стр. 10480
ذَلِكَ ¬ (١) أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّه، فَيَصْرفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ " وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ¬ (٢) "فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، يَدْعُو اللَّهَ ، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَه، ويُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ ¬ (٣) لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبرَةِ ¬ (٤)
"رَبَّهُ" في هـ، ذ: "اللَّهَ". "ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ" في نـ: "ثُمَّ يَقولُ: يَا رَبِّ". "يَدْعُو "في نـ: "وَيَدْعُو". "وَيُعْطِي" في نـ: "فَيُعْطِي".
===
¬(١) أي: صرف الوجه من النار.
¬ (٢) فعل التعجب من الغدر، وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد، "ك" (٢٥/ ١٤٤)، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٣) من الانفهاق، بالفاء ثم القاف، وهو الانفتاح والاتساع، وحاصل المعنى: انفتحت واتسعت، "ع" (١٦/ ٦٣٦).
¬ (٤) قوله: (من الحبرة) بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة، قال الكرماني (٢٥/ ١٤٥): النعمة. وقال ابن الأثير: الحبرة: سعة العيش، وكذلك الحبور. وفي "مسلم": فرأى ما فيها من الخير بالخاء المعجمة وبالياء آخر الحروف. وقال: هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول. وحكى عياض أن بعض رواة مسلم رواه: الحبر - بفتح الحاء
стр. 10481
وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ ¬ (١) أَشْقَى ¬ (٢) خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْه، فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ ¬ (٣)، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى لَه، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ ¬ (٤) وَيَقُولُ:
"فَيَسْكُتُ" في نـ: "فَسَكَتَ". "أَلَسْتَ" في نـ: "أَلَيسَ". "لَا أَكُونَنَّ" في حـ، هـ، ذ: "لَا أَكُونُ". "فَلَا يَزَالُ" في نـ: "وَلَا يَزَالُ". "وَتَمَنَّى لَهُ" في نـ: "وَتَمَنَّى". "وَيَقُولُ" ثبتت الواو في سـ، حـ، ذ.
===
المهملة وسكون الباء - ومعناه: السرور. وقال صاحب "المطالع" كلاهما صحيح، والثاني أظهر، "ع" (١٦/ ٦٣٦ - ٦٣٧).
¬ (١) هكذا في رواية المستملي، وفي رواية غيره: "لا أكون"، "ع" (١٦/ ٦٣٧).
¬ (٢) قوله: (لا أكونن أشقى) فإن قلت: هو ليس بأشقى؛ لأنه دخلت من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة؟ قلت: يعني أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه. قوله: "حتى يضحك اللّه منه" فإن قلت: الضحك محال على اللّه تعالى؟ قلت: يراد به لازمه، وهو الرضا عنه ومحبته إياه، "ك" (٢٥/ ١٤٥)، "ع" (١٦/ ٦٣٧).
¬ (٣) أمر من تمنى يتمنى، والهاء للسكتة.
¬ (٤) أي: المتمني: الفلاني والفلاني، يسمي له أجناس ما يتمنى، "ع" (١٦/ ٦٣٧).
стр. 10482
وَكَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ ¬ (١)، قَالَ اللَّهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". [را جع: ٨٠٦].
٧٤٣٨ - قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: "وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ" ¬ (٢) يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلَهُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢، ٤١٥٦].
"حَتَّى انْقَطَعَتْ" في نـ: "حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ". "ذَلِكَ لَكَ" في نـ: "ذَلِكَ لَهُ".
===
¬(١) جمع أمنية، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد، "ع" (١٦/ ٦٣٧).
¬ (٢) قوله: (وعشرة أمثاله معه) وجه الجمع بين الروايتين أن اللّه أعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم اللّه فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة. وفيه مباحث تقدمت في "الصلاة" في "باب فضل السجود" (برقم: ٨٠٦). الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تكون في الجنة ثوابًا للأولياء؛ لأن هذه امتحان للتمييز بين من عبد اللّه ومن عبد غيره، ولا بعد أن يكون الامتحان حينئذ باقيًا حتى يفرغ من الحساب. ويشبه أن يكون حجبهم عن تحقيق الرؤية في الكرة الأولى من أجل أن معهم المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، "ك" (٢٥/ ١٤٥ - ١٤٦).
стр. 10483
٧٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (٣)، عَنْ زَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (٦) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا ¬ (٧)؟ ". قُلْنَا: لَا. قَالَ: "فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ ¬ (٨) فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ،
"اللَّيْثُ" في ذ: "اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ". "فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ" في نـ: "فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ". "إِذَا كَانَتْ" في نـ: "إِذْ كَانَتْ".
===
¬(١) هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي المصري، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (٢) الجمحي، بضم الجيم، "ك" (٢٥/ ١٤٦).
¬ (٣) الليثي المدني، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (٤) ابن أسلم، مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٥) اسمه سعد بن مالك.
¬ (٦) بتشديد الراء: من الضرر، وبتخفيفها: من الضير. وكلاهما بمعنى.
¬ (٧) أي: ذات صحو، "قس" (١٥/ ٤٧٢)، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (٨) قوله: (لا تضارون) بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضًا ولا تتنازعون، ويروى بالتشديد أي: لا تضارون أحدًا فحذف مفعوله لبيان معناه. قوله: "إذا كانت صحوًا" أي: ذات صحو، وفي "الصحاح" أصحت السماء انقشع عنها غيم فهي مصحية، وقال الكسائي: فهي صحو، ولا تقل مصحية، "ع" (١٦/ ٦٣٨). قَشَعَ القومَ كمنع: فرّقهم فتقشعوا، وأقشعوا نادر (١)، والريح: السحابَ: كَشَفَتْه، كأقْشَعَتْه، فاقشع وانقشع وتقشّع، "ق" (ص: ٦٣٩).
стр. 10484
إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ ¬ (١) فِي رُؤْيَتِهَا. - ثُمَّ قَالَ: - يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ ¬ (٢): كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ ¬ (٣) مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٍ ¬ (٤) ¬ (٥)
"رُؤْتتِهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "رُويَتِهِمَا". "أَصْحَابُ الصَّلِيبِ" في نـ: "أَهْلُ الصَّلِيبِ". "آلِهَتِهِمْ" في هـ، ذ: "إلَهِهِمْ".
===
"لا تضارون في رؤيته" هو بالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و [لا] تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره، ضاره كضره. الجوهري: أَضرَّ بِي إذا دنا مني دنوّا شديدًا، فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وبالتخفيف: من الضير، لغة في الضر، وهو - كتذابون وتباعون - من الضر والضير أي: يكون رؤيتكم جليًّا لا يقبل مراء ولا مرية. قوله: "إِلَّا كما تضارون" هو مثل:
ولا عيب فيهم غير أن .... سيوفهم بِهن فلول
كذا في "المجمع" (٣/ ٣٩٩). قوله: "في رؤيتهما" أي: الشمس والقمر، ولأبي ذر: "في رؤيتها"، أي: الشمس، والتشبيه المذكور هنا إنما هو في الوضوح وزوال الشك لا في المقابلة أو الجهة وسائر الأمور العادية عند رؤية المحدثات، كذا في "قس" (١٥/ ٤٧٢).
¬ (١) بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، أي: لا تضارون أصلًا، "ك" (٢٥/ ١٤٦)، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨١) في تفسير سورة "النساء".
¬ (٣) أي: النصارى، "ك" (٢٥/ ١٤٦).
¬ (٤) بالجر عطف على مجرور "من" وبالرفع عطف على مرفوع "يبقى".
¬ (٥) قوله: (وغبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: بقايا. وقال الكرماني (٢٥/ ١٤٦): جمع غابر، وليس كذلك، بل هو جمع غبر، وغبر الشيء بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع
стр. 10485
مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ¬ (١) ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ ¬ (٢) لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ. اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ ¬ (٣) فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى:
"سَرَابٌ" في سـ، حـ، ذ: "السَّرَابُ". "فَيُقَالُ: اشْرَبُوا" في ذ: "فَقَالَ: اشْرُبوا".
===
غابر. قوله: "كأنها سراب" هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعًا مثل الماء، حتى ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]، "ع" (١٦/ ٦٣٨).
¬ (١) ينصرف لخفته، "ك" (٢٥/ ١٤٦).
¬ (٢) قوله: (فيقال: كذبتم) قيل: إنهم كانوا صادقين في عبادة عزير؟ وأجيب: بأنهم كذبوا في كونه ابن اللّه. فإن قلت: المرجع هو الحكم الموقع لا الحكم المشار إليه، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة [لا إلى الحكم بكونه ابنًا؟ قلت: إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة] المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها، إذ هو في حكم القضيتين كأنهم قالوا: عزير هو ابن اللّه ونحن كنا نعبده، فكذبهم في القضية الأولى، "ك" (٢٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، "ع" (١٦/ ٦٣٩). صرح أهل البيان بأن مورد الصدق والكذب هو النسبة التي تضمنها الخبر، فإذا قلت: زيد بن عمرو قائم فالصدق والكذب راجعان إلى القيام لا إلى بنوة زيد، وهذا الحديث يرد عليهم، وحاول بحض المتأخرين الجواب بان قال: إما أن يراد: كذبتم في عبادتكم المسيح موصوفًا بهذه الصفة، أو فهم عنهم أن قولهم: ابن اللّه بدل، "د".
¬ (٣) لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم، "ع" (١٦/ ٦٣٩)، "ك" (٢٥/ ١٤٧).
стр. 10486
مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَد، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: اشْرُبوا فَيَتَسَاقَطُونَ. حَتَّى يَبقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ ¬ (١) وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ ¬ (٢) وَنَحْنُ أَحْوَجُ ¬ (٣) مِنَّا إِلَيهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ ¬ (٤) كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا،
"فَيَقُولُونَ" في نـ: "فَتَقُولُ". "فَيَتَسَاقَطُونَ" زاد في ذ: "فِي جَهَنَّمَ". "يُجْلِسُكُمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "يَحْبِسُكُمْ".
===
¬(١) قوله: (ما يجلسكم) بالجيم واللام من الجلوس أي: يقعدكم عن الذهاب، وفي رواية الكشميهني: "ما يحبسكم" بالحاء والموحدة من الحبس أي: يمنعكم، "ف" (١٣/ ٤٢٧).
¬ (٢) أي: الناس الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا، "قس" (١٥/ ٤٧٤).
¬ (٣) قوله: (فارقناهم ونحن أحوج … ) إلخ، أي فارقنا الناس في الدنيا، وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم، فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش، لزومًا لطاعتك ومقاطعةً لأعدائك أعداء الدين. وغرضهم في ذلك: التضرع إلى اللّه تعالى في كشف هذه الشدة خوفًا من المصاحبة معهم في النار، يعني: كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة، "قس" (١٥/ ٤٧٤)، "ك" (٢٥/ ١٤٧)، "ع" (١٦/ ٦٣٩).
¬ (٤) بالجزم على الأمر، "قس" (١٥/ ٤٧٤).
стр. 10487
قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ في صورَةٍ ¬ (١) غيرِ صورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، وَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاء، فَيَقُولُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ ¬ (٢). فَيُكْشَفُ ¬ (٣) عَنْ سَاقِهِ ¬ (٤) فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً
"قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ" في نـ: "فَقَالَ: فَيَأتِيهِمُ"، وفي نـ: "فَيُقَالُ: فَيَأتِيهِمُ". "فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُم" في نـ: "فَيُقَالُ: هَلْ بَيْنَكُمْ". "تَعْرِفُونَهَا" في نـ: "تَعْرِفُونَهُ". "مَنْ كَانَ" في نـ: "كُلُّ مَنْ كَانَ".
===
¬(١) قوله: (فيأتيهم الجبار في صورة) استدل به ابن قتيبة بذكر الصورة على أن للّه صورة لا كالصور كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء، وتعقبوه.
وقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢): تمسك به المجسمة فأثبتوا للّه صورة! ولا حجة لهم فيه؛ لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلًا على معرفته، كما يسمَّى الدليل والعلامة صورة، وكما تقول: صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا، والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة، وأجاز غيره أن المراد بالصورة الصفة، وإليه ميل البيهقيّ. ونقل ابن التين أن معناه: صورة الاعتقاد. وأجاز الخطابي ["الأعلام" (٤/ ٢٣٥٢)] أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس والقمر والطواغيت، "ف" (١٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
¬ (٢) فهذا يحتمل أن اللّه عرّفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء أن اللّه جعل لهم علامة تجلية الساق، "ف" (١٣/ ٤٢٨)، "ع" (١٦/ ٦٣٩).
¬ (٣) معروف ومجهول، "ك" (٢٥/ ١٤٧).
¬ (٤) قوله: (فيكشف عن ساقه) وفسر الساق بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق إذا اشتدت، وقيل: أراد به: النور العظيم،
стр. 10488
وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا ¬ (١) يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا ¬ (٢) وَاحِدًا. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ ¬ (٣) فَيُجْعَلُ بَينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟
===
وقيل: هو جماعة من الملائكة، يقال: ساق من الناس كما يقال: رجل من جراد، وقيل: هو ساق يخلقها اللّه خارجة عن الساق المعتادة، وقيل: جاء الساق بمعنى النفس أي: يتجلى لهم ذاته، "ك" (٢٥/ ١٤٧ - ١٤٨) "ع" (١٦/ ٦٣٩).
¬ (١) لفظ "كي" هاهنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل، دخلت على كلمة ما المصدرية بعدها أن مضمرة تقديره: يذهب لأجل السجود، "ع" (١٦/ ٦٣٩).
¬ (٢) قوله: (فيعود ظهره طبقًا) الطبق فقار الظهر أي: صار فقارة [واحدة] كالصحيفة فلا يقدر على السجود، وقيل: الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين، واستدل بعضهم بهذا الحديث أن المنافقين يرون اللّه، ولكن ليسى فيه التصريح به؛ إذ معناه: أن الجمع الذين فيهم المنافقون يرون الصورة ثم بعد ذلك يرونه تعالى، ولا يلزم منه أن الجميع يرونها، أو بعد تمييزهم منه يراه المؤمنون فقط، "ك" (٢٥/ ١٤٨).
وقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٤): تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ورد عليهم: بأن هذا ليس فيه من تكليف ما لا يطاق، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعمهم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا، وعلم اللّه منهم الرياء في سجودهم، فدعوا في الآخرة إلى السجود، كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم، وتعود ظهورهم طبقًا واحدًا، ويظهر اللّه تعالى عليهم نفاقهم، فأخزاهم وأوقع الحجة عليهم، "ع" (١٦/ ٦٣٩ - ٦٤٠).
¬ (٣) بفتح الجيم وكسرها، "ع" (١٦/ ٦٤٠).
стр. 10489
قَالَ: "مَدْحَضَةٌ ¬ (١) مَزَلَّةٌ ¬ (٢)، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ ¬ (٣) وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ
"مَدْحَضَة مَزَلَّةٌ" زاد في هـ: "الدحض: هو الزلق، ليدحضوا: ليزلقوا زلقًا لا يثبت فيه قدم"، وفي نـ: "لا تثبت" بدل "لا يثبت".
===
¬(١) أي: محل ميل الشخص، "ك" (٢٥/ ١٤٨). قوله: "مدحضة" من دحضت رجله دحضًا زلقت، ودحضت الشمس عن كبد السماء أي: زالت، ودحضت حجته أي: بطلت، "ع" (١٦/ ٦٤٥).
¬ (٢) بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي: موضع تزلق فيه الأقدام، "ك" (٢٥/ ١٤٨).
¬ (٣) قوله: (عليه خطاطيف) جمع خطاف، بالضم وتشديد الطاء، هو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء. "والكلاليب" جمع كلّوب بضم الكاف وتشديد اللام. قوله: "وحَسَكة" بفتحات وهي شوكة صلبة معروفة، قاله ابن الأثير، وقال صاحب "التهذيب" وغيره: الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات الحرب، وقال الجوهري: الحسك حسك السعدان، والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله، كذا في "العيني" (١٦/ ٦٤٠).
قوله: "مُفَلْطَحة" بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء والحاء المهملتين فهاء تأنيث. ولأبي ذر عن الكشميهني: "مطحلفة" بتقديم الطاء والحاء على اللام وتأخير الفاء بعد اللام، "قس" (١٥/ ٤٧٥)، وفي رواية الكشميهني: مطلحفة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها. ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء على الطاء، والأول هو المعروف في اللغة، وهو الذي فيه اتساع وهو عريض، يقال: فلطح القرص بسّطه وعرّضه، "ف" (١٣/ ٤٢٩). قوله: "عقيفاء" بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ممدودًا، ويروى: عقيفة على وزن كريمة، وهي المنعطفة المعوجة، "ك (٢٥/ ١٤٨) "ع" (١٦/ ٦٤٠).
стр. 10490
مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَان، يَمُرُّ ¬ (١) الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ ¬ (٢) وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيلِ ¬ (٣) وَالرِّكَابِ ¬ (٤)، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ ¬ (٥)، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ ¬ (٦) يُسْحَبُ ¬ (٧) سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً ¬ (٨) فِي
"مُفَلْطَحَةٌ" في هـ، ذ: "مُطَحْلَفَةٌ"، وفي ذ: "مُفَلْحَطَةٌ"، وفي نـ: "مُطَلْحَفَةٌ"، وفي ذ: "مُحَلْطَفَةٌ". "عَقِيفَةٌ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عُقَيْفَاءُ".
===
¬(١) ولفظة "يمر" ثبت في المنقول عنه ونسخة غيره وليس في النسخ وشرحي الكرماني والعيني.
¬ (٢) بالكسر: الكريم من الخيل، وبالفتح: البصر، يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار، "ك" (٢٥/ ١٤٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٠).
¬ (٣) قوله: (كأجاويد الخيل) جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو: فرس بيِّن الجود بالضم رائع، "ك" (٢٥/ ١٤٨)، "ع" (١٦/ ٦٤٠). قوله: "مخدوش" أي: مخموش ممزوق من الخمش بالمعجمتين، وهو تمزيق الوجه بالأظافير. قوله: "ومكدوس" بالمهملتين أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى: مكردس بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضًا، يعني: أنهم ثلاثة أقسام: قسم مسلم لا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يخلص، وقسم يسقط في جهنم، "ك"، "ع".
¬ (٤) بكسر الراء: الإبل، واحدتها الراحلة من غير لفظها، "قس" (١٥/ ٤٧٥).
¬ (٥) بتشديد اللام المفتوحة، "ع" (١٦/ ٦٤٠).
¬ (٦) أي: آخر الناجين، "ك" (٢٥/ ١٤٩).
¬ (٧) ببناء المجهول أي: يجر جرًّا.
¬ (٨) أي: مطالبة.
стр. 10491
الْحَقِّ، قَدْ ¬ (١) تَبَيَّنَ لَكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنِ ¬ (٢) يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ ¬ (٣) ¬ (٤). وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ ¬ (٥) ¬ (٦) يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ¬ (٧). ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيهِ
"وَإِذَا رَأَوْا" في هـ، ذ: "فَإِذَا رأَوْا". "عَلَى النَّارِ" زاد في ذ: "بِذُنُوبِهِمْ فَيَأتونَهُمْ" ¬ (٨). "إِلَى قَدَمَيْهِ" في نـ: "إِلى قَدَمِهِ".
===
¬(١) حالية.
¬ (٢) صلة أشد، "ك" (٢٥/ ١٤٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٠)، "قس" (١٥/ ٤٧٥).
¬ (٣) متعلق بمناشدة، "ك" (٢٥/ ١٤٩)، "ع" (١٦/ ٦٤٠).
¬ (٤) قوله: (للجبار - و - في إخوانهم) كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي: ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرًا لكم أشد من طلب المؤمنين من اللّه في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار، والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، وظاهر السياق يقتضي أن يكون: "إذا رأوا" بدون الواو لكن قوله: "في إخوانهم" مقدم حكمًا، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم. وقوله: "يقولون" هو استئناف كلام، قلت: الذي يظهر من حل التركيب أن قوله: "يقولون" جزاء "إذا"، "ع" (١٦/ ٦٤٠ - ٦٤١).
¬ (٥) ولأبي ذر عن الكشميهني: "وبقي إخوانهم"، "قس" (١٥/ ٤٧٥).
¬ (٦) جمع، والحال أن مرجعه وهو المؤمن مفرد باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، "قس" (١٥/ ٤٧٥)، "ع" (١٦/ ٦٤٠).
¬ (٧) أمر بقطع الهمزة.
¬ (٨) في نسخة ابن الأديب: "على النار بذنوبهم"، وفي مقابله في الحاشية بدل "بذنوبهم": "فيأتونهم"، وعليه مكتوب: صوابه.