← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 1969–2008 · переход к 1974.

стр. 1969

١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ¬ (٦)، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأمَرَهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ¬ (٨) ". فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ ¬ (٩) أَنْ يَبتَاعَ شَيْئًا تَصدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢، أخرجه: س ٢٦١٧، تحفة: ٦٨٨٢]. "أَنْ يَشْتَرِيَهُ" في هـ، ذ: "أَنْ يَشْتَرِيَ". "لَا يَتْرُكُ" في نـ: "يَتْرُكُ" بحذف حرف النفي. === = ولنا هدية" فإذا كان جائزًا بغير عوض فبالعوض أجوز، [انظر: "اللامع" (٥/ ٢٩١)]. ¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر. ¬ (٦) قوله: (فوجده يباع) أي: أصابه حال كونه يباع، بضم الياء مبنيًّا للمفعول. فيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو عليه، إذ لو وقفه لما صحّ أن يبتاعه، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧). ¬ (٧) أي: استشاره. ¬ (٨) بطريق الابتياع ولا غيره. ¬ (٩) قوله: (كان ابن عمر لا يترك) بحرف النفي في رواية أبي ذر، فعلى هذا: الترك بمعنى التخلية، وكلمة "مِنْ" مقدرة أي: لا يخلّي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حالَ جَعْلِه الصدقةَ، أو لغرض إلا لغرض الصدقة، كذا في

стр. 1970

١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (٤) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ ¬ (٥) وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ "وَظَنَنْتُ" في نـ: "فَظَنَنْتُ". "لَا تَشْتَرِهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي عسـ أَيضًا: "لَا تَشْتَرِيهِ"، وفي نـ: "لَا تَشْتَرِي". === = " الكرماني" (٨/ ٣٥)، و"العيني" (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي، أي: إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا، فكأنّه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردّها صدقة، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧)، ويحتمل أنه كان يفهم النهي عن شرائها مطلقًا، لكن مع ذلك إن اتفق له الشراء بغير علم فيتصدق به ثانيًا، والله أعلم بالصواب. ¬ (١) التِّنِّيسي. ¬ (٢) المدني. ¬ (٣) العدوي مولى عمر ﵁، "قس" (٣/ ٧٠٧). ¬ (٤) قوله: (فأضاعه) أي: لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس، كذا فسّره الكرماني، وقيل: أي: يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما، وهذا أوجه، "عيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤). ¬ (٥) قوله: (لا تشتره) أي: الفرس المذكور، ويروى: "لا تشتريه" بإشباع كسرة الراء، "ع" (٦/ ٥٤٤).

стр. 1971

بِدِرْهَمٍ ¬ (١)، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (٢) فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [أطرافه: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣، أخرجه: م ١٦٢٠، س ٢٦١٥، ق ٢٣٩٠، تحفة: ١٠٣٨٥]. ٦٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ ١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ "فِي الصَّدَقَةِ" في نـ: "مِنَ الصَّدَقَةِ". "وَآلِه" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (وإن أعطاكه بدرهم) مبالغة، وكان هو الحامل على شراه، "ع" (٦/ ٥٤٤). ¬ (٢) قوله: (فإن العائد) الفاء فيه للتعليل، "كالعائد في قيئه" الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجرّه إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفيه كراهة الرجوع في الهبة، وكراهة شراء الرجل صدقته، قال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته؛ لحديث عمر ﵁، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضًا أو تطوُّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفِّر في كفارة اليمين، وأجمعوا على أن من تصدّق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، كذا في "العيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤). ¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٥) "محمد بن زياد" الجمحي مولاهم.

стр. 1972

الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"كَخٍ كَخٍ ¬ (٢) -لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ-: أَمَا شَعَرْتَ ¬ (٣) أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". [راجع ح: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٨٥، تحفة: ١٤٣٨٣]. ٦١ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً === ¬(١) أي: في فمه. ¬ (٢) قوله: (كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة، ويجوز كسرها مع التنوين، فيصير ست لغات، وإنما كرّر للتأكيد، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به، قيل: هي عربيّة، وقيل: أعجميّة، والمعنى هنا: اتركه وَارْمِ به، "ع" (٦/ ٥٤٤). ¬ (٣) قوله: (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، أي كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله: لا تفعله، قوله: "أنّا لا نأكل الصدقة" المراد بنو هاشم خاصّة عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشافعي هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وبه قال بعض المالكية، كذا في "ع" (٦/ ٥٤٤ - ٦/ ٥٣٦). ¬ (٤) "سعيد بن عفير" الأنصاري مولاهم المصري. ¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله أبو محمد المصري. ¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٨) ابن عتبة، "قس" (٣/ ٧١٠).

стр. 1973

أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ¬ (١) لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ ". قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ¬ (٢) ". [أطرافه: ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢، أخرجه: م ٣٦٣، د ٤١٢٠، س ٤٢٣٥، تحفة: ٥٨٣٩]. ١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا ¬ (٨) أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ¬ (٩)، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ :"اشْتَرِيهَا ¬ (١٠)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) عتيقة. ¬ (٢) قوله: (إنما حُرِّم أكلُها) لا الجلد، احتجّت بالحديث المذكور كثير من الصحابة والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما، "ع" (٦/ ٥٤٨). ¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة. ¬ (٦) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي. ¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد بن قيس النخعي. ¬ (٨) أي: ساداتها، "ع" (٦/ ٥٤٩). ¬ (٩) الولاء بالفتح بمعنى القرب، والمراد به هنا وصف حكمي ينشأ عند ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية، "قس" (٣/ ٧١١). ¬ (١٠) قوله: (اشتريها) أي: بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم، قال الكرماني (٧/ ٣٧ - ٣٨): فإن قلت: هذا الشرط يفسد البيع،

стр. 1974

أَعْتَقَ". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ ¬ (١) بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ¬ (٢)، وَلنَا هَدِيَّةٌ". [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦٣١، تحفة: ١٥٩٣٠]. ٦٢ - بَابٌ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ ¬ (٣) ١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٥) "هَذا مَا تُصُدِّقَ" في قتـ: "هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ". "إذَا تَحَوَّلَتْ" في ذ: "إذَا حُوِّلَتْ". === = ثم كيف يجوز أن يقال: اشترطي لهم ولا يكون لهم ولاء، إذ الولاء ليس إِلَّا للمعتق، وفيه صورة المخادعة؟ قلت: قال النووي: هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها فلا عموم لها، والمراد الزجر والتوبيخ؛ لأنه كان بيَّن لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط لا يحلّ، فلما ألحّوا (١) في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا، بمعنى: لا تبالي، سواءٌ شرطتِه أو لا؟ فإنه شرط باطل؛ لأنه قد سبق بيان ذلك لهم، وليس لفظ "اشترطي" هنا للإباحة، انتهى. ¬ (١) بلفظ المجهول، "ك" (٨/ ٣٨). ¬ (٢) هذا موضع الترجمة؛ لأن بريرة من موليات عائشة، "قس" (٣/ ٧١٢). ¬ (٣) جوابه محذوف أي: يجوز للهاشمي تناولها، "ع" (٦/ ٥٥٠). ¬ (٤) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٥) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.

стр. 1975

قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٢) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ ¬ (٤) بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ ¬ (٥) مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ لَهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ¬ (٦) ". [راجع ح: ١٤٤٦، ٢٥٧٩، تحفة: ١٨١٢٥]. ١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (١١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ "بَعَثْتَ لَهَا" في نـ: "بَعَثْتَ بِهَا". === ¬(١) " خالد" ابن مهران الحذاء. ¬ (٢) أخت محمد. ¬ (٣) اسمها نُسَيبة وهي المتصدَّق عليها الآتية. ¬ (٤) أي: لا شيء من الطعام إِلَّا شيء إلخ، "ع" (٣/ ٥٥١). ¬ (٥) مصغّرًا هي أُمّ عَطِيَّةَ المذكورة، "ك" (٨/ ٣٨). ¬ (٦) قوله: (قد بلغت محلَّها) بكسر الحاء أي: مكانه الذي تحلّ، وذلك أنه ﷺ لما تصدق بها على نُسَيْبَة صارت ملكًا لها فصحّ لها التصرف بالبيع وغيره، فلما أهدتها له ﷺ وتحوَّلت أي: انتقلت عن حكم الصدقة جاز له القبول والأكل، كذا في "قس" (٣/ ٧١٣). ¬ (٧) "يحيى بن موسى" المعروف بخت -بِمعجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة-، "قس" (٣/ ٧١٣). ¬ (٨) "وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي. ¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (١٠) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (١١) "أنس" ابن مالك ﵁.

стр. 1976

تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ". [طرفه: ٢٥٧٧، أخرجه: م ١٠٧٤، د ١٦٥٥، س ٣٧٦٠، تحفة: ١٢٤٢]. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ¬ (١): أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣) سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٢٤٢]. ٦٣ - بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كانُوا ¬ (٤) ١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، "فِي الْفُقَرَاءِ" في نـ: "عَلَى الْفُقَرَاءِ". "ابنُ مُقاتِلٍ" ثبت في ذ. "أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "ثَنَا زَكَرِيَّاءُ". === ¬(١) " قال أبو داود" هو الطيالسي، مما أخرجه في "مسنده" [ح: ٢٠٧٤]. ¬ (٢) ابن الحجاج. ¬ (٣) ابن دعامة. ¬ (٤) قوله: (حيث كانوا) ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال، وهو مذهب الحنفية، والأصحّ عند الشافعية والمالكية عدم الجواز، "قس" (٣/ ٧١٤)، ومرّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ١٣٩٥). ¬ (٥) "محمد" هو "ابن مقاتل" المروزي. ¬ (٦) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي. ¬ (٧) "زكريا" ابن إسحاق المكي.

стр. 1977

عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (١) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ¬ (٣) حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٤)، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ". [راجع ح: ١٣٩٥]. "أَهْلَ الكِتَابِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي شحج: "أَهْلَ كِتَابٍ". "فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا" في نـ: "فإن أطاعوا" وكذا في الآتي. "قَدْ افْتَرَضَ" في نـ: "قَدْ فَرَضَ" في الموضعين. "وَتُرَدُّ" في نـ: "فَتُرَدُّ". "لَيْسَ بَيْنَهُ" في صـ، هـ، ذ: "لَيْسَ بَيْنَهَا". === ¬(١) " أبي معبد" اسمه نافد بالنون والفاء والدال المهملة [والمعجمة أيضًا]. ¬ (٢) "ابن عباس" عبد الله، ابن عمّ رسول الله ﷺ . ¬ (٣) الأنصاري. ¬ (٤) أي: خيار أموالهم. ¬ (٥) قوله: (وَاتَّقِ دعوة المظلوم) أي: تجنَّبِ الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم. قوله: "فإنه" أي فإن الشأن، وهو تعليل للاتّقاء وتمثيل للدعوة، كمن يقصد إلى السلطان متظلِّمًا فلا يحجب عنه، قاله العيني (٦/ ٥٥٤). قال القسطلاني (٣/ ٧١٥): إنما ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم

стр. 1978

٦٤ - بَابُ صَلَاةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ¬ (١) وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (٢)﴾ الآية [التوبة: ١٠٣]. ١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو بنِ مُرَّةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ ¬ (٧) عَلَى آلِ فُلَانٍ ¬ (٨) ". "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ اللهِ ". " ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية" في ذ، بدله: "إلى قولهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ "، وزاد في نـ: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ -في نسخة: ﴿إنّ صلواتِك﴾ - ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ "، أي: تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، "قس" (٣/ ٧١٦). "ابنِ مُرَّةَ" سقط في ذ. "عَلَى آلِ فُلَانٍ" في نـ: "عَلَى فُلَانٍ". === = للإشارة إلى أن أخذها ظلم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب، وإن كان المظلوم عاصيًا؛ لما ورد: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا"، ["مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥١)]. ¬ (١) من الذنوب. ¬ (٢) أي: ادْعُ لهم، "قس" (٣/ ٧١٦). ¬ (٣) "حفص بن عمر" الحوضي. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي. ¬ (٥) "عمرو بن مرة" ابن عبد الله الكوفي التابعي. ¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة ابن خالد، الأسلمي. ¬ (٧) أي: اغفر له وارحمه، "قس" (٣/ ٧١٧). ¬ (٨) قوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ على آل فلان) كذا في رواية الأكثرين،

стр. 1979

فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ¬ (١) ". [أطرافه: ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩، أخرجه: م ١٠٧٨، د ١٥٩٠، س ٢٤٥٩، ق ١٧٩٦، تحفة: ٥١٧٦]. ٦٥ - بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ ¬ (٢)، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ ¬ (٣) الْبَحْرُ. "هُوَ شَيْءٌ" في شحج: "إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ". === = ولأبي ذر: "على فلان" المعنى واحد؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كذا في "العيني" (٦/ ٥٥٦)، و"القسطلاني" (٣/ ٧١٧). ¬ (١) قوله: (اللهُمَّ صَلّ على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه كما مرّ، أي: اغفره وارحمه، قاله امتثالًا لأمره تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وهذا من خصائصه ﷺ ، إذ يكره لنا كراهة تنزيهية على الصحيح الذي عليه الأكثرون، "قس" (٣/ ٧١٧). ¬ (٢) قوله: (ليس العنبر بركاز) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة: نوع من الطيب، وفي "القاموس": روث دابة بحرية، أو نبعُ عينٍ فيه (١)، انتهى. قيل: هو زبد البحر، لكن قال ابن سينا: وما يحكى أنه روث دابة أو قيئها أو من زبد البحر بعيد، قيل: إنه حشيش، وقيل: إنه نبات. قوله: "دسره البحر" بفتح المهملات أي: دفعه، "قس" (٣/ ٧١٧ - ٧١٨)، [أما أثر ابن عباس فأخرجه الشافعي في "مسنده" (١/ ٢٢٩)]. ¬ (٣) بفتح المهملات أي: دفعه ورمى به إلى الساحل، "قس" (٣/ ٧١٨).

стр. 1980

وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١) فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الْخُمُسُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِي الَّذِي يُصابُ فِي الْمَاءِ ¬ (٢). ١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (٦) أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ¬ (٧)، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً "وَإنَّمَا جَعَلَ" في نـ: "فَإنَّمَا جَعَلَ". "عَنِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ". "أَنْ يُسْلِفَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِأنْ يُسْلِفَهُ". === ¬(١) هو البصري، "ع" (٦/ ٥٥٧)، [مما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (رقم: ١٠١٥٨)]. ¬ (٢) قوله: (ليس في الذي يصاب في الماء) هذا من كلام البخاري، يريد به الردّ على الحسن؛ لأنه ﷺ جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء، لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمّى في لغة العرب ركازًا، "ع" (٦/ ٥٥٨)، "قس" (٣/ ٧١٨). ¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد، وصله المؤلف في البيوع [ح: ٢٠٦٣]. ¬ (٤) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل المصري. ¬ (٥) "عبد الرحمن بن هرمز" الأعرج. ¬ (٦) أي: يقرضه. ¬ (٧) قوله: (فدفعها إليه) أي: إلى أجل مسمّى. قوله: "فلم يجد مركبًا" أي: سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها قضاء دينه. قوله: "فرمى بها في البحر" يقصد أن الله يوصلها لرب المال (١)، كذا في "قس" (٣/ ٧١٨)، "ع" (٦/ ٥٦٠).

стр. 1981

فَنَقَرَهَا ¬ (١) فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ¬ (٢)، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٣) - فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ". [أطرافه: ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١، تحفة: ١٣٦٣٠]. ٦٦ - بَابٌ فِي الرِّكازِ الْخُمُسُ ¬ (٤) وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (٥) وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٦): الرِّكَازُ دِفْنُ ¬ (٧) الْجَاهِلِيَّةِ، فِي === ¬(١) أي: قوّرها، "ع" (٦/ ٥٦٠). ¬ (٢) قوله: (فخرج الرجل الذي كان أسلفه) أي: ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله "فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فلمّا نشرها (١) وجد المال والصحيفة"، والمطابقة في مجرد الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن غيره، وأدنى الملابسة في التطابق كافٍ، "ع" (٦/ ٥٥٩)، "قس" (٣/ ٧١٩). ¬ (٣) أي: بتمامه، ويأتي إن شاء الله تعالى في "باب الكفالة في القرض" [ح: ٢٠٦٣]. ¬ (٤) قوله: (في الركاز الخمس) بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي، وهو يقال للمعدن والكنز جميعًا، والمعدن خاصّ لما يكون (٢) في باطن الأرض خلقة، والكنز خاصّ لما يكون مدفونًا، والركاز يصلح لهما، قاله العيني (٦/ ٥٥٧). ¬ (٥) ابن أنس. ¬ (٦) هو الإمام الشافعي. ¬ (٧) بكسر الدال، أي: الشيء المدفون، "قس" (٣/ ٧٢٠).

стр. 1982

قَلِيلِهِ ¬ (١) وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ ¬ (٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (٣) ". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٤) مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٥): مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ ¬ (٦) فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وُجِدَتْ لُقَطَةٌ فِي أَرْضِ "وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ". "فَفِيهِ الْخُمُسُ" في نـ: "فيهِ الخُمسُ". "أَرْضِ السِّلْمِ" في قتـ: "أَرْضِ المُسْلِمِ". "فَفِيهِ الزَّكَاةُ" في نـ: "فِيهِ الزَّكَاةُ". "لُقَطَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "اللُّقَطَةُ". === ¬(١) قوله: (في قليله) هو الذي لا يبلغ نصابًا، "و" في "كثيره" أي: ما بلغ نصابًا، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٢)، قال القسطلاني (٣/ ٧٢٠): وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب، فلا تجب الزكاة فيما دونه إِلَّا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود. ¬ (٢) قوله: (المعدن جبار) بضمّ الجيم وخفة الموحدة، يعني إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات فوقع فيها شخص ومات، أو استأجره بعمل في المعدن فهلك لا يضمنه بل دمه هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، "قس" (٣/ ٧٢٠). ¬ (٣) قوله: (وفي الركاز الخمس) أراد أنه ﷺ فرّق بين المعدن والركاز وجعل لكل منهما حكمًا، ولو كانا بمعنى واحد لَجَمَعَ بينهما، "قس" (٣/ ٧٢٠). ¬ (٤) وصله أبو عبيد [في كتاب "الأموال" (ص: ٤٧١)]، "قس" (٣/ ٧٢٠). ¬ (٥) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٠٨٨٢)، "قس" (٣/ ٧٢٠). ¬ (٦) بكسر السين، أي: الصلح.

стр. 1983

الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا ¬ (١)، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ ¬ (٢) فَفِيهَا الْخُمُسُ ¬ (٣). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ ¬ (٥). قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَرَبِحَ "إذَا أُخْرِجَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إذَا خَرَج". === ¬(١) لاحتمال أن تكون للمسلمين، "قس" (٣/ ٧٢٠). ¬ (٢) أي: من مال العدو، "ع" (٧/ ٥٦٢). ¬ (٣) لأنها صارت مِلكَه. ¬ (٤) قوله: (وقال بعض الناس) أراد به أبا حنيفة ﵀، جزم به ابن التين، قال: ولكن لا يرمى إِلَّا شجر فيه ثمر، قال ابن بطال [(٣/ ٥٥٥)]: ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجّ لهم بقول العرب: أركز الرجل إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب، وفي "النهاية": المعدن والركاز واحد، فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة، كذا ذكره العيني (٦/ ٥٦٣). ¬ (٥) قوله: (لأنه يقال: أركزَ المعدِنُ إذا خرج منه شيء) أشار به إلى تعليل من يقول: إن المعدن هو الركاز، وليس كذلك؛ لأنه لم ينقل عن العرب ولا عنهم أنهم قالوا: أركز المعدنُ، وإنما قالوا: أركز الرجل، فإذا لم يكن هذا صحيحًا فكيف يتوجّه الإلزام بقول القائل: "قد يقال لمن وُهب له (١) إلخ" أراد أنه يلزم أن يقال: كل واحد من الموهوب والربح والثمار ركاز يجب فيه الخمس، وليس كذلك، بل الواجب فيه العشر (٢)، ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرنا، ولا يلزم منه أنه إذا وهب له شيء أن يقال له: أركزت بالخطاب، وكذلك "إذا ربح ربحًا كثيرًا

стр. 1984

رِبْحًا كَثِيرًا، أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ. ¬ (١) ثُمَّ نَاقَضَهُ ¬ (٢) وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ. "ثُمَّ نَاقَضَهُ" في نـ: "ثُمَّ نَاقَضَ". === = أو كثر ثمره"، ولو علم المعترض أن معنى أفعل ههنا ما هو لما اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى أفعل ههنا للصيرورة، كَأَغَدَّ البعير أي: صار ذا غُدَّة، ومعنى أركز الرجل أي صار له ركاز، "عيني" (٦/ ٥٦٣). ¬ (١) أي: فيلزم أن يقال لكل واحدٍ من الموهوب والثمار: ركاز، ويجب فيه الخمس، لكن الإجماع على خلافه، فإنه ليس فيه إِلَّا ربع العشر، "قس" (٣/ ٧٢١). ¬ (٢) قوله: (ثم ناقضه) هذا إلزام آخر، وجه المناقضة أنه قال أولًا: المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز، وثانيًا: أنه لا يؤدّي الخمسَ في الركاز، وهو متناول للمعدن، و"يكتمه" أي: عن الساعي حتى لا يطالب به، قال العيني (٦/ ٥٦٣): قلت: هذا ليس بمناقضة؛ لأنه فهم من كلام هذا القائل -أي المعبَّر ببعض الناس- غير ما أراد، فصدر منه هذا بلا تأمُّل ولا تَرَوٍّ (١)، [ولقد] صدق الشاعر: وكم من عائب (٢) قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم بيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال: من وجد ركازًا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين، وإن كان محتاجًا جاز له أن يأخذه لنفسه، قال: وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأوّل أن له حقًّا في بيت المال، فلذلك له أن يأخذ الخمس عوضًا من ذلك، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٣).

стр. 1985

١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (٦)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ¬ (٧)، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [أطرافه: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣، أخرجه: م ١٧١، س ٢٤٩٧، تحفة: ١٥٢٤٦، ١٣٢٣٦]. ٦٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ === قال الكرماني (٨/ ٤٤): أما قول البخاري: إنه ناقضه، فهو تعسف، وقال القسطلاني (٣/ ٧٢١): قد اعترض ابن بطال على المؤلف في هذه المناقضة بأن الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنما هو إذا كان محتاجًا إليه، بمعنى أنه يتأوّل أن له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعد ما أوجبه فيه، انتهى (١). ¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "ابن شهاب" الزُّهري. ¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي. ¬ (٥) ابن عوف، كلاهما [عن أبي هريرة ﵁]. ¬ (٦) أي البهيمة جرحها جبار، أي: هدر لا ضمان فيه. ¬ (٧) بيانه كما مرّ في بيان المعدن في هذه الصفحة.

стр. 1986

١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٤) السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ ¬ (٥) عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ¬ (٧). [راجع: ٩٢٥]. ٦٨ - بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ¬ (٨) ١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ¬(١) " يوسف بن موسى" ابن راشد القطان. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزُّبَير. ¬ (٤) "أبي حميد" اسمه عبد الرحمن أو المنذر. ¬ (٥) بسكون السين. ¬ (٦) فيها ثلاث لغات، واسمه عبد الله، وكان من بني لُتْب: حيّ من الأزد، وقيل: اللُّتْبيّة كانت أمه فعُرِف بها، "ع" (٦/ ٥٦٩). ¬ (٧) أي: لَمّا جاء من عمله أخذ عنه الحساب، "ع" (٦/ ٥٦٩). ¬ (٨) قوله: (لأبناء السبيل) قال ابن بطال (٣/ ٥٥٨): غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية، خلافًا للشافعي الذي لا يجوِّز القسمة إِلَّا على الثمانية، والحجّة قاطعة؛ لأنه ﷺ أفرد أبناء السبيل (١) بالانتفاع بإبل الصدقة، ["ع" (٦/ ٥٧٠"]، ومرَّ حديث الباب (برقم: ٢٣٣). ¬ (٩) "مسدد" هو ابن مسرهد.

стр. 1987

حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (٤) اجْتَوَوُا ¬ (٥) الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (٦)، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ¬ (٧)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ ¬ (٨) أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ ¬ (٩) يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ ¬ (١٠). تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (١١) وَثَابِتٌ ¬ (١٢) وَحُمَيْدٌ ¬ (١٣)، عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٢٣٣]. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "فَيَشْرَبُوا" في نـ: "وَيَشْرَبُوا". "الذَّوْدَ" في نـ: "الإبل". === ¬(١) " يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) قبيلة. ¬ (٥) أي: كرهوا لحدوث المرض. ¬ (٦) مخصوص لهم. ¬ (٧) أي: الإبل. ¬ (٨) عوضًا لما فعلوا. ¬ (٩) موضع. ¬ (١٠) أي: يأخذونها بأفواههم. ¬ (١١) "تابعه" أي: تابع قتادةَ "أبو قلابة" بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي، فيما وصله المؤلف في كتاب الطهارة [ح: ٢٣٣]. ¬ (١٢) "وثابت" ابن أسلم البناني. ¬ (١٣) "وحميد" الطويل، فيما وصله مسلم وغيره.

стр. 1988

٦٩ - بَابُ وَسْمِ ¬ (١) الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ ١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ ¬ (٦) إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِعَبْدِ اللهِ ¬ (٧) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ ¬ (٨)، فَوَافَيْتُهُ ¬ (٩) فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. [طرفاه: ٥٥٤٢، ٥٨٢٤، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٧٦]. "حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو" زاد في نـ: "هُوَ الأَوْزَاعِيُّ". === ¬(١) قوله: (وَسْم. . .) إلخ، الوسم بفتح الواو، وهو التأثير بعلامة نحو كَيَّةٍ وقطع الأذن، وأصله من السِّمَة، وهي العلامة، كذا قاله الكرماني (٨/ ٤٧)، وفي "القاموس" (ص: ١٠٧٥): الوسم أثر الْكَيِّ، والمِيسَم المِكْوَاة. ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي القرشي الأسدي. ¬ (٣) "الوليد" ابن مسلم القرشي. ¬ (٤) "أبو عمرو" عبد الرحمن الأوزاعي. ¬ (٥) الأنصاري. ¬ (٦) من الغدو، وهو الرواح [من] أول النهار، "ع" (٦/ ٥٧١). ¬ (٧) هو أخو أنس لأمه، "قس" (٣/ ٧٢٥). ¬ (٨) قوله: (ليُحَنِّكَه) من التحنيك، وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحكّ بها في حنكه بسبّابته حتى تتحلّل (١) في حنكه، والحَنَك أعلى داخل الفم، "ك" (٨/ ٤٧)، "ع" (٦/ ٥٧١). ¬ (٩) قوله: (فوافيته) من الموافاة، وهو الإتيان، يقال: وافيته إذا أتيته، و"المِيسَم" المِكْوَاة أي: الحديدة التي تكوى بها الدابة، وفيه إباحة الكيّ في الحيوان، كذا في "العيني" (٦/ ٥٧١ - ٥٧٢).

стр. 1989

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ - بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ¬ (١) وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَطَاءٌ ¬ (٤) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (٥): صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً. ١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا "﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ" في سـ، ذ: "أَبوابُ صَدَقَةِ الفِطرِ، باب فرض صدقة الفطر". === ¬(١) إضافته من إضافة الشيء إلى شرطه، كحجة الإسلام، "ع" (٦/ ٥٧٣). [وفي "الأوجز" (٦/ ٢٤٨): فيه ثمانية أبحاث مفيدة]. ¬ (٢) اسمه: رفيع بن مهران الرياحي، "قس" (٣/ ٧٢٦). ¬ (٣) قوله: (ورأى أبو العالية) إلى قوله: "صدقة الفطر فريضة" والعلماء اختلفوا فيه، قالت طائفة: هي فرض، وهم الثلاثة المذكورون هنا والشافعي ومالك وأحمد، وقالت الحنفية: هي واجبة، وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظَنّيّ، وقالت الظاهرية: إنها سنة، ومعنى "فرض" قَدَّرَ، ملتقط من "ك" (٨/ ٤٨)، "ع" (٦/ ٥٧٤)، "قس" (٣/ ٧٢٦)، [فرضت صدقة الفطر وصوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، "أوجز المسالك" (٦/ ٢٥١)]. ¬ (٤) ابن أبي رباح، "ع" (٦/ ٥٧٤). ¬ (٥) محمد الأنصاري. ¬ (٦) يحيى بن محمد بن السكن، هو القرشي البزاز.

стр. 1990

مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا ¬ (٦) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: د ١٦١٢، س ٢٥٠٤، تحفة: ٨٢٤٤]. ٧١ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٧) ١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)، === ¬(١) " محمد بن جهضم" ابن عبد الله الثقفي. ¬ (٢) "إسماعيل" ابن جعفر الأنصاري. ¬ (٣) "عمر بن نافع" العدوي مولى ابن عمر ﵁. ¬ (٤) نافع مولى ابن عمر، "قس" (٣/ ٧٢٧). ¬ (٥) سيجيء بيانه. ¬ (٦) هو مكيال يسع أربعة أمداد، "مجمع" (٣/ ٣٧٠)، وسيجيء تحقيقه. ¬ (٧) قوله: (العبد وغيره من المسلمين) ظاهره أنه كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه، قال الكرماني (٨/ ٤٩): أوجب طائفة على نفس العبد، وعلى السيد تمكينه من كسبها، كتمكينه من صلاة الفرض، وعند الجمهور على سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين: فقالت طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة على بمعنى عن، وقال آخرون: تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده، كذا في "العيني" (٦/ ٥٧٨). ¬ (٨) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٩) "مالك" هو الإمام المدني.

стр. 1991

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ¬ (٢)، مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١١، ت ٦٧٦، س ٢٥٠٢، ق ١٨٢٦، تحفة: ٨٣٢١]. ٧٢ - بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ١٥٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بنُ عقبةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيد الخدرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ ¬ (٧) صاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [أطرافه: ١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠، أخرجه: م ٩٨٥، د ١٦١٦، ت ٦٧٣، س ٢٥١٤، ق ١٨٢٩، تحفة: ٤٢٦٩]. "بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ" في نـ: "بابٌ صاعٌ مِنْ شعيرٍ في صَدَقةِ الْفِطْرِ". "ابنُ عقبةَ" ثبت في ذ. "الْخُدرِيِّ" سقط في نـ. === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (أو أنثى) المرأة المزوّجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر، والحديث حجّة لهم، وقال الشافعي ومالك في الصحيح: إنها تابعة للنفقة، "ك" (٨/ ٤٩)، "ع" (٦/ ٥٧٦). ¬ (٣) "قبيصة بن عقبة" هو العامري. ¬ (٤) الثوري. ¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب. ¬ (٦) "عياض بن عبد الله" هو العامر الآتي. ¬ (٧) أي: زكاة الفطر.

стр. 1992

٧٣ - بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ ١٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (٣)، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [راجع ح: ١٥٠٥]. ٧٤ - بابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْر ١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، "صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ". "صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ" كذا في ك، وفي ذ: "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ". === ¬(١) التِّنِّيسي. ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) قوله: (من أقط) قال في "القاموس" (ص: ٦٠٦): الأَقْطُ مثلثة ويحرَّك، وككتف ورجل وإبل: شيء يُتَّخَذُ من المخيض الغَنَمِيّ، انتهى. وفي "العيني" (٦/ ٥٨٠): هو لبن مجفّف يابس مستحجر يطبخ به، ويقال له بالفارسية: ماستينه، انتهى. قال القسطلاني (٣/ ٧٣٢): وإن أفسد الملحُ جوهَره لم يجز، [إن الإمام البخاري لم يترجم للأقط مع تخريجه حديث الأقط، قال الحافظ: لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد، كأنه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره كقول أحمد، انظر: "اللامع" (٥/ ١٢٥) و"الأوجز" (٦/ ٢٩٠)]. ¬ (٤) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي. ¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.

стр. 1993

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبدُ اللهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ ¬ (٢) عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، ق ١٨٢٥، تحفة: ٨٢٧٠]. ٧٥ - بَابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ ١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٣) سَمِعَ يَزِيدَ بنَ أَبي حكِيمٍ "ابنِ عُمَرَ" ثبت في ذ. "بابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ" في نـ: "بابٌ صَدقَةُ الفطرِ صاعٌ مِنْ زَبِيبٍ". "ابنَ أَبي حكِيمٍ" ثبت في ذ. === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (فجعل الناس) أراد به معاوية ومن معه، كما صرّح به في الرواية الأخرى، "عدله" قال في "القاموس": العدل، أي: بالفتح: المثل والنظير، كالعدل أي: بالكسر، انتهى. وقال الأخفش: بالكسر المثل، وبالفتح مصدر، "مُدّين" تثنية مُدٍّ، وهو رُبُع الصاع، "قس" (٣/ ٧٣٢). قال العيني (٦/ ٥٨٥): قال النووي: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ﵀، ثم قال بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النَّبِيّ ﷺ ، وقد أخبر معاوية بأنه رأيٌ رآه لا قولٌ سمعه من النَّبي ﷺ . قلنا: إن قوله: فعل صحابي، لا يمنع لأنه قد وافقه غيره من الصحابة الجمّ الغفير بدليل قوله في الحديث: "فأخذ الناس بذلك" ولفظة "الناس" للعموم فكان إجماعًا، ولا تضرّ مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: "أما أنا فلا أزال أخرجه"؛ لأنه لا يقدح في الإجماع، سيّما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة، أو نقول: أراد الزيادة على قدر الواجب تطوعًا، وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى. ¬ (٣) "عبد الله بن منير" هو الزاهد المروزي.

стр. 1994

الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سعدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ ¬ (٢) قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. [راجع ح: ١٥٠٥]. ٧٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ ¬ (٣) ١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ ¬ (٨) إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: م ٩٨٦، د ١٦١٠، ت ٦٧٧، س ٢٥٢١، تحفة: ٨٤٥٢]. " حَدَّثَنِي مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى". === ¬(١) " سفيان" الثوري، ومن بعده تكرروا في هذه الصفحة. ¬ (٢) قوله: (السَّمْراءُ) بفتح السين المهملة وسكون الميم وبعدها راء ممدودة، وهو البُرّ الشامي، ويطلق على كل بُرّ، "عمدة القاري" (٦/ ٥٨٥). ¬ (٣) وقد صرح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، "قس" (٣/ ٧٣٤). ¬ (٤) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني. ¬ (٥) "حفص بن ميسرة" الصنعاني نزيل الشام. ¬ (٦) "موسى بن عقبة" الأسدي الإمام في المغازي. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٨) قوله: (أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس) ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد، ولكنّه محمول على الاستحباب، وذلك ليحصل

стр. 1995

١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ¬ (٢) حفصُ بنُ ميسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٣): وَكَانَ طَعَامُنَا ¬ (٤) الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ ¬ (٥) وَالتَّمْرُ. [راجع ح: ١٥٠٥]. "حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ" ثبت في ذ: "ابن أَسْلَم" ثبت في ذ. === = الغناء للفقراء في هذا اليوم، ويستريحون عن الطواف، قاله العيني (٦/ ٥٨٨). قال الكرماني (٨/ ٥٢): رخَّص التأخير إلى آخر النهار؛ لأن الحديث الذي أبعده، أطلق فيه يوم الفطر، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بأس بالتأخير عن يوم الفطر أيضًا، انتهى. ¬ (١) "معاذ بن فضالة" أبو زيد البصري. ¬ (٢) "أبو عمر" ومن لحقه هم السابقون. ¬ (٣) "قال أبو سعيد" هو الخدري ﵁. ¬ (٤) قوله: (كنا نخرج في عهد النَّبِيّ ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا. . .) إلخ، قال العيني (٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩): هذا يدلّ صريحًا على أن المراد من قوله: "من طعام" أنه أحد الأصناف المذكورة أي: لا البُرّ خاصّة، والمطابقة في قوله: "يوم الفطر"، لكن لا يدلّ على إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة صريحًا، انتهى. قال صدر الشريعة (ص: ٢٤٠): اعلم أن الواجب عند الشافعي صاع من الحجازي، وهو خمسة أرطال وثلث رطل، وعندنا نصف صاع من العراقي، وهو منوان على أن المنّ أربعون إستارًا، والإستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال، فالمنّ مائة وثمانون مثقالًا، انتهى مختصرًا. وفي "الدر المختار" (٣/ ٣٢٠): والصاع المعتبر ما يسع ألفًا وأربعين درهمًا من ماش أو عدس. ¬ (٥) لبن يابس مجفّف.

стр. 1996

٧٧ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ¬ (١) وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٢) فِي الْمَمْلُوكِينَ ¬ (٣) لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّي ¬ (٤) فِي التِّجَارَةِ، وُيُزَكَّي فِي الْفِطْرِ. ١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، === ¬(١) قوله: (على الحُرّ والمملوك) سبق "باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين" قال ابن المنير: غرضه من الترجمة الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر، ولذا قيَّدها بقوله: "من المسلمين"، وغرضه من هذه تميز من تجب عليه أو عنه بعد وجود شرط الإسلام، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٧٣٥). ¬ (٢) هو ابن شهاب. ¬ (٣) بكسر الكاف، "قس" (٣/ ٧٣٥). ¬ (٤) قوله: (يزكَّي) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدّى الزكاة في التجارة زكاة قيمتهم آخر الحول، وفي الفطر زكاة أبدانهم. قال القسطلاني (٣/ ٧٣٥ - ٧٣٦): هذا قول الجمهور، وقال الحنفية: لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة؛ إذ لا يلزم في مالٍ واحدٍ زكاتان، انتهى. ¬ (٥) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي الجهضمي. ¬ (٧) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر.

стр. 1997

فَعَدَلَ النَّاسُ ¬ (١) بِهِ ¬ (٢) نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأُعْوِزَ ¬ (٣) أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ ¬ (٤) فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِي "لَيُعْطِي" في نـ: "يُعْطِي". === ¬(١) قوله: (فعدل الناس) أي: معاوية ومن معه، قال الكرماني (٨/ ٥٣): فإن قلت: التخصيص [به] خلاف الظاهر، فيكون المراد به الصحابة، فيصير إجماعًا سكوتيًّا؟، قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير، والاستغراق مجاز، انتهى. قال العيني (٦/ ٥٩٠): هذا تعسف (١)، وذكر ابن الهمام (٢/ ٢٩٥) عن مجاهد قال: كل شيء سوى الحنطة ففيه صاع، وفي الحنطة نصف صاع، ونحوه عن طاوس وابن المسيب وابن الزُّبَير وسعيد بن جبير، وبسطه. وأخرجه الطحاوي (٢/ ٤٧) عن جماعة كثيرة ثم قال: فهذا كلّ ما روينا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه وعن تابعيهم كلّها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة صاع، وما علمنا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من التابعين روي عنه خلافُ ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك؛ إذ قد صار إجماعًا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، انتهى مختصرًا نبذة من كلامه فلينظر ثمه. [انظر: "الأوجز" (٦/ ٢٨١)]. ¬ (٢) أي: بصاع التمر، أي: جعلوا مثله نصف صاع من بُرٍّ، "قس" (٣/ ٧٣٦). ¬ (٣) معروفًا ومجهولًا، أي: احتاج وافتقر، "ع" (٧/ ٥٩١)، "ك" (٨/ ٥٣). ¬ (٤) أي: لم يجدوا التمر، "قس" (٣/ ٧٣٧).

стр. 1998

عَنْ بَنِيَّ ¬ (١)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا ¬ (٢)، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ أَبو عبدِ اللهِ ¬ (٣): بَنِيَّ يَعنِي بَنِي نافِعٍ، قَالَ: كانُوا يُعْطُونَ لِيُجْمَعَ لا لِلفُقَرَاءِ ¬ (٤). [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١٥، ت ٦٧٥، س ٢٥٠١، تحفة: ٧٥١٠]. ٧٨ - بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَرَأَى عُمَرُ وَعَلِيٌّ وابنُ عَمَرَ وَجابِرٌ وَعَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وعَطَاءٌ وابنُ سِيرِينَ أَنْ يُزَكَّى مالُ اليَتِيمِ ¬ (٥)، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُزَكَّى مالُ الْمَجنُونِ. "يَقْبَلُونَهَا" في حـ، سـ، ذ: "يَقْبَلُونَ". "قَالَ أَبو عبدِ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ. "قَالَ أَبُو عَمْرٍو. . ." إلخ، سقط في نـ، [قلت: بل ثبت في نسخة الصغاني فقط]. === ¬(١) هو قول نافع، وهم موالي ابن عمر، "ع" (٦/ ٥٩١). ¬ (٢) قوله: (يعطيها الذين يقبلونها) أي: الذي ينصبه الإمام لقبضها (١)، وبه جزم ابن بطال، وقال ابن التيمي: معناه من قال: أنا فقير، والأول أظهر، ويؤيّده ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث: "قال أبو عبد الله -هو المصنف-: كانوا يعطون ليُجْمَعَ لا للفقراء"، "فتح الباري" (٣/ ٣٧٦). ¬ (٣) البخاري. ¬ (٤) أي: يعطون لمن ينصبه الإمام للقبض، لا للفقراء كما مرّ. ¬ (٥) أي: يعطى صدقة الفطر منه. [إنها تجب على ولي الصغير الذي لم يحتلم إن كان له مال، أو على من تلزمه نفقته، وبه قال الأئمة الأربعة

стр. 1999

١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: د ١٦١٣، تحفة: ٨١٧١]. === = والجمهور خلافًا لمحمد بن الحسن حيث قال: على الأب مطلقًا، "قس" (٣/ ٧٣٨)]. ¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر العمري. * * *

стр. 2000

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ ¬ (١) ١ - بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ وَقَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ¬ (٢) مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. "كِتَابُ الْمَنَاسِكِ" كذا في صـ، وفي نـ: "كتاب الحج ¬ (٣) ". === ¬(١) جمع منسك بفتح السين وكسرها، وهو المُتَعَبَّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت أمورُ الحج كلُّها مناسك، "عيني" (٧/ ٣)، لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادةً ماليةً ذكره عقيبها، "ع" (٧/ ٣). ¬ (٢) قوله: (﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾) أي: وللّه فرض واجب عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ " ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ. . .﴾ " إلخ، بدل من الناس مخصِّص له، والاستطاعة هي الزاد والراحلة وتخلية السبيل، أشار بذكر الآية إلى أن وجوب الحج قد ثبت بها. قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ أي: من جحد فريضة الحجّ " ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ " أي: فلا يضرّه كفرهم ولا ينفعه إيمانهم، وقال البيضاوي: وضع ﴿كَفَرَ﴾ موضع [من] لم يحجّ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذا قال ﷺ : "من مات ولم يحجَّ فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا (١) "، كذا في "ع" (٧/ ٤ - ٥)، "قس" (٤/ ٣ - ٥). ¬ (٣) بفتح الحاء وكسرها، في اللغة: القصد إلى معظم، وشرعًا: زيارة

стр. 2001

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ¬ (٥) وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ¬ (٦)، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ ¬ (٧)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ¬ (٨)، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، "كَانَ الْفَضْلُ" زاد في نـ: "ابنُ عباسٍ". === = مكان مخصوصٍ في زمان مخصوص بفعل مخصوص، "الدر المختار" (٢/ ٤٩٩). [ذكر شيخنا في مبدأ كتاب الحج عشرة أبحاث لطيفة، "الأوجز" (٦/ ٣٧)]. ¬ (١) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزُّهري. ¬ (٤) "سليمان بن يسار" مولى ميمونة. ¬ (٥) وأعجبه حسنها، "قس" (٤/ ٧). ¬ (٦) وكان الفضل رجلًا جميلًا، "قس" (٤/ ٧). ¬ (٧) الجنب الآخر. ¬ (٨) قوله: (أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا) معناه وجب عليه الحجّ بأن أسلم، وحصل له مال في هذه الحالة، "أفأحجّ عنه؟ قال: نعم" فيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يحجّ عن غيره وإن لم يكن حَجَّ عن نفسه لإطلاق الحديث؛ ولأنه لم يسألها ﷺ أَحَجَجْتِ أم لا؟ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وقال الشافعي وإسحاق: ليس له أن يحجّ عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام. والمطابقة للترجمة تُدْرَكُ بدقة النظر، وذلك أن

стр. 2002

أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [أطرافه: ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨، أخرجه: م ١٣٣٤، د ١٨٠٩، س ٢٦٤١، تحفة: ٥٦٧٠]. ٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا ¬ (١) وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ¬ (٢) يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ¬ (٣) عَمِيقٍ ¬ (٤) * "قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللهِ ". === = الحديث يدلّ على تأكيد الأمر بالحج، حتى إن المكلّف لا يعذر بتركه عند عجزه، بل يلزمه أن يستنيب غيره، وهذا يدلّ على أن في مباشرته فضلًا عظيمًا، فمن هذا تؤخذ المطابقة، كذا في "العيني" (٧/ ٦، ٨، ١١). ¬ (١) قوله: (قول اللهِ تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾) أي: مُشاةً، " ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ " أي: مهزول، والضامر بغير هاء يُسْتَعْمَلُ للمذكر والمؤنث، " ﴿يَأْتِينَ﴾ " صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع. وسبب نزول هذه الآية كما ذكره الطبري: قال مجاهد: كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ فأمرهم بالزاد ورخّص لهم في الركوب والمتجر (١)، ومن ثَمّ ذكر المصنف هذه الآية مترجمًا بها لينبِّه على أن اشتراط الراحلة في وجوب الحجّ لا ينافي جواز الحجّ ماشيًا مع القدرة على الراحلة، وقال المؤلف ﵀: مفسِّرًا لقوله تعالى في سورة نوح: " ﴿فِجَاجًا﴾ " جمع فجٍّ "الطرق الواسعة"، "قس" (٤/ ٨). ¬ (٢) أي: ركبانًا على كل بعيرٍ ضامرٍ، أي: مهزول، "قس" (٤/ ٨)، أتعبه بُعْدُ السفر فهزله، "قس" (٤/ ٨). ¬ (٣) أي: طريق. ¬ (٤) بعيد، "قس" (٤/ ٨).

стр. 2003

﴿لِيَشْهَدُوا ¬ (١) مَنَافِعَ لَهُمْ ¬ (٢)﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨] فِجَاجًا: الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ. ١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ ¬ (٦) بِذِي الْحُلَيفَةِ ¬ (٧)، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً. [أطرافه: ١٦٦، أخرجه: م ١١٨٧، س ٢٧٥٨، تحفة: ٦٩٨٠]. ١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٩) قَالَ: "ابْنُ عِيسَى" ثبت في بو، ذ. "سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ". "حِينَ تَسْتَوِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى تَسْتَوِيَ". "إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى" كذا في ذ، وزاد في نـ: "الرَّازِي". === ¬(١) أي: ليحضروا. ¬ (٢) دينية أو دنيوية. ¬ (٣) "أحمد بن عيسى" التستري المصري. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) فيه الترجمة. ¬ (٧) فيه الترجمة أيضًا؛ لأنه لا شك أن بينها وبين مكة عشر مراحل، وهو فج عميق، "ع" (٧/ ١٤). ¬ (٨) "إبراهيم بن موسى" التميمي المعروف بالفراء الصغير. ¬ (٩) "الوليد" هو ابن مسلم القرشي الأموي.

стр. 2004

حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١)، سَمِعَ عَطَاءً ¬ (٢) يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأنصَارِيِّ: أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ¬ (٣). رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي حَديثَ إِبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى. [تحفة: ٢٤٢٧]. ٣ - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ ١٥١٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا ¬ (٧) عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا ¬ (٨) مِنَ التَّنْعِيمِ، وَحَمَلَهَا ¬ (٩) عَلَى قَتَبٍ ¬ (١٠). وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١١): "الأَنصَارِيِّ" سقط في نـ. "يَعْنِي حَديثَ إبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى" سقط في نـ. === ¬(١) " الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٢) "عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي. ¬ (٣) وبه احتجّ مالك وأكثر الفقهاء، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة، وسيأتي بيانه في (باب: ٢٨). ¬ (٤) "وقال أبان" هو ابن يزيد العطار البصري، مما وصله أبو نعيم. ¬ (٥) "مالك" هو ابن دينار البصري، الزاهد أبو يحيى. ¬ (٦) "القاسم" هو "ابن محمد" ابن أبي بكر الصديق. ¬ (٧) أي: شقيقها، "قس" (٤/ ١٠). ¬ (٨) أي: حملها على العمرة، "ع" (٧/ ١٧). ¬ (٩) أي: أردفها وكان هو على قتب، "قس" (٤/ ١٠). ¬ (١٠) الرحل الصغير. ¬ (١١) ابن الخطاب، "قس" (٤/ ١٠).

стр. 2005

شُدُّوا ¬ (١) الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ ¬ (٢). [راجع ح: ٢٩٤، تحفة: ١٧٥٥٠]. ١٥١٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٥)، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا ¬ (٦)، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ ¬ (٧). [تحفة: ٥٠٩]. ١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٩) قَالَ: "وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمِيُّ". "وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا" في عسـ: "فَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا". === ¬(١) وصله عبد الرزاق، ["المصنف" (٥/ ٧، رقم: ٨٨٠٨)]. ¬ (٢) قوله: (أحد الجهادَيْن) سماه جهادًا؛ لأنه يجاهد فيه نفسَه بالصبر على مشقّة السفر وترك الملاذِّ ودرء الشيطان عن الشهوات، "ع" (٧/ ١٨). ¬ (٣) "قال محمد بن أبي بكر" هو المقدمي، وصله الإسماعيلي. ¬ (٤) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري. ¬ (٥) "عزرة" بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء "ابن ثابت" النصاري. ¬ (٦) قوله: (ولم يكن شحيحًا) أي: بخيلًا، أي: لم يكن تركُ الهودج والاكتفاءُ بالقَتَب للبخل بل لمتابعة رسول الله ﷺ ، "ع" (٧/ ١٨). ¬ (٧) هي البعير الذي يحمل متاعه وطعامه، والحاصل أنه لم يكن عنده غيرها لحمل متاعه وطعامه وهو راكب عليها، "ع" (٧/ ١٨). ¬ (٨) "عمرو بن علي" هو الفلّاس الصيرفي. ¬ (٩) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل.

стр. 2006

حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ¬ (٣) ". فَأَحْقَبَهَا ¬ (٤) عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٣٢، تحفة: ١٧٤٤٣]. ٤ - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبرُورِ ¬ (٥) ١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ "عَلَى نَاقَةٍ" في هـ، ذ: "عَلَى نَاقَتِهِ". === ¬(١) " أيمن بن نابل" أبو عمران الحبشي المكي. ¬ (٢) ابن أبي بكر. ¬ (٣) موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكة، "قس" (٤/ ١١). ¬ (٤) قوله: (فأَحْقَبها) بهمزة مفتوحة (١) وسكون الحاء المهملة وفتح القاف والموحدة، أي: حملها عبد الرحمن على حقيبة الرحل (٢) وأردفها خلفه، والحقيبة هي الزيادة التي تُجْعَلُ في مؤخر القَتَب، ولغير أبي ذر عن الكشميهني: "فَأَحْقِبْها" بكسر القاف وسكون الموحدة، قاله القسطلاني (٤/ ١١)، قال العيني (٧/ ١٩): وفيه المطابقة للترجمة. ¬ (٥) قوله: (المبرور) أي: المقبول، قيل: الذي لا يخالطه شيء من المأثم أو لا رياء فيه، من البِرِّ، وهو اسم جامع للخير، يقال: بَرّ عمله وبُرّ عمله بفتح الباء وضمّها، كذا في "العيني" (٧/ ١٩) و"قس" (٤/ ١٢). ¬ (٦) "عبد العزيز" هو الأويسي الأعرج المدني.

стр. 2007

سَعْدٍ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ¬ (٤)؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ". [راجع ح: ٢٦]. ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا === ¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزُّهري. ¬ (٢) "الزُّهري" هو ابن شهاب. ¬ (٣) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي. ¬ (٤) قوله: (أيّ الأعمال أفضل؟. . .) إلخ، قال العيني (١/ ٢٨٤): فيه دلالة على أن الأفضل بعد الإيمان الجهاد، وبعده الحجّ المبرور، فإن قلت: في حديث ابن مسعود ﵁: "أيّ العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها"، ثم ذكر بِرَّ الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث ابن عمر ﵁: "أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام. . ." إلخ، وفي حديث أبي موسى ﵁: "أيّ الإسلام أفضل؟ قال: من سَلِم المسلمون من لسانه ويده"، وكذا وقع أفضلية أمور أُخر في الأحاديث، فالجواب بوجهين: أحدهما: أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه ﷺ قال: "حجّة لمن لم يحجَّ أفضل من أربعين غزوة (١)، وغزوة لمن حَجَّ أفضل من أربعين حجّة"، والآخر: أن لفظة "مِنْ" مرادة، والمراد من أفضل الأعمال كذا، كما يقال: فلان أعقل الناس أي من أعقلهم، ومنه قوله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله"، انتهى كلامه مع اختصار ذكره في "كتاب الإيمان"، أي: في "باب من قال: إن الإيمان هو العمل" [باب: ١٨، ح: ٢٦]. ¬ (٥) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي.

стр. 2008

خَالِدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى ¬ (٤) الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا ¬ (٥) نُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَا ¬ (٦)، لَكُنَّ ¬ (٧) أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [أطرافه: ١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦، أخرجه: س ٢٦٢٨، ق ٢٩٠١، تحفة: ١٧٨٧١]. "نَرَى الْجِهَادَ" في نـ: "تَرَى الْجِهَادَ". "لا" سقط في نـ. "لَكُنَّ" كذا في هـ، ذ، وفي حـ: "لكِنَّ". === ¬(١) " خالد" هو ابن عبد الله الطحان. ¬ (٢) "حبيب بن أبي عمرة" القصاب. ¬ (٣) "عائشة بنت طلحة" التميمية القرشية، أجلّ نساء قريش، أصدقها مصعب بن الزُّبَير ألف ألف درهم. ¬ (٤) قوله: (نرى) بفتح النون أي: نعتقد الجهاد "أفضل العمل" لكثرة ما نسمع من فضائله في الكتاب والسنة، "قس" (٤/ ١٢). ¬ (٥) الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار، "ع" (٧/ ٢٠). ¬ (٦) قوله: (قال: لا) أي: لا تجاهدن، سقط لفظ "لا" عند أبي ذر، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٣). ¬ (٧) قوله: (لَكُنَّ) في رواية الأكثرين بضمّ الكاف والنون لجماعة النساء خطاب لهن، وقال القابسي: هذا هو الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الحموي: "لكِنَّ" بكسر الكاف وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك، قلت: فعلى هذه الرواية اسم لكنّ هو قوله (١): "أفضل الجهاد" بالنصب وخبرها هو قوله: "حجٌّ مبرور" والمستدرك منه يستفاد من السياق، تقديره:
следующие страницы →