١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٤) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: "خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (٥) وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا ¬ (٦) فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [طرفاه: ٧١٦٣، ٧١٦٤، أخرجه: م ١٠٤٥، س ٢٦٠٨، تحفة: ١٠٥٢٠].
٥٢ - بَابُ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا
١٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ
"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي المصري.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٤) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر ﵁.
¬ (٥) أي: غير طامع، "قس" (٣/ ٦٨٤).
¬ (٦) أي: ما لا يكون على هذه الصفة، "قس" (٣/ ٦٨٤).
¬ (٧) المخزومي.
¬ (٨) ابن سعد الإمام.
¬ (٩) "عبيد الله بن أبي جعفر" المصري، أبو بكر الفقيه، مولى بني كناية، قيل: اسم أبيه يسار بالتحتية.
стр. 1948
عُمَرَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ١٠٤٠، س ٢٥٨٥، تحفة: ٦٧٠٢].
١٤٧٥ - وَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ ¬ (٣) تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ ألأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ". وَزَادَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: "فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ¬ (٤)، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (٥)، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ". [طرفه: ٤٧١٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٩٥، تحفة: ٦٧٠٢، ٦٧٠٦].
"فَبَيْنَمَا هُمْ" في بو: "فَبَيْنَا هُمْ"."وَزَادَ عَبْدُ اللهِ" في ذ: "وَزَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صالحٍ".
===
¬(١) ابن الخطاب.
¬ (٢) قوله: (مزعة لحم) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة، وزاد في "القاموس": كسر الميم، وحكى ابن التين فتح الميم والزاي: القطعة من اللحم، كذا في "قس" (٣/ ٦٨٥).
¬ (٣) قوله: (قال: إن الشمس) أي: قال النبي ﷺ : "إن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم في وجهه أكثر وأشدّ من غيره "، "ع" (٤/ ٥٠٤).
¬ (٤) المراد: حلقة باب الجنة، "قس" (٣/ ٦٨٦)، أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى، "ع" (٦/ ٥٠٥).
¬ (٥) هو مقام الشفاعة العظمى، "قس" (٣/ ٦٨٦).
стр. 1949
وَقَالَ مُعَلًّى ¬ (١): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ ¬ (٥). [تحفة: ٦٧٠٢].
٥٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (٦)﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وَكمِ الْغِنَى ¬ (٧)
"وَقَالَ مُعَلًّى" زاد في ذ: "ابنُ أسدٍ". "عَنْ حَمْزَةَ بنِ عبد اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ" في نـ: "عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ". "تَعَالَى" في نـ: " ".
===
¬(١) " وقال معلى" هو ابن أسد العمّي، مما وصله البيهقي (٣/ ١٩٦).
¬ (٢) "وهيب" مصغرًا، ابن خالد، تقدم قريبًا.
¬ (٣) "النعمان" ابن راشد الجزري المدني.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (في المسألة) أي: في الجزء الأول من الحديث، ولم يَرْوِ الزيادة التي لعبد الله بن صالح، "ع" (٠٦/ ٥٠٦)، "قس" (٣/ ٦٨٦).
¬ (٦) قوله: (﴿إِلْحَافًا﴾) أي: إلحاحًا، وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، "قسطلاني" (٣/ ٦٨٦).
¬ (٧) قوله: (وكم الغنى؟) أي: مقداره المانع للرجل من السؤال، وليس في الباب تصريح بالقدر، إما لكونه لم يجد ما هو على شرطه، أو اكتفاء بما يستفاد من قوله في الحديث الآتي عن أبي هريرة إن شاء الله تعالى، "ولا يجد غنى يغنيه" وعن سهل بن الحنظلية مرفوعًا: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار" قال النفيلي أحد رواته: فقالوا: و [مَا] الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ [قال:] "قدر ما يغدِّيه ويعشِّيه"، رواه أبو داود [١٦٢٩]، وقيل: إنما هو فيمن [وجد] غداء وعشاء على دائم الأوقات، وقيل: إنه منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا
стр. 1950
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١): "وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ"؛ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا ¬ (٢) فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ¬ (٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣].
١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:
"يُغْنِيهِ" في نـ: "يُغْنِيهِ، لِقَولِ اللهِ تَعَالَى". " ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا. . .﴾ إلخ" في نـ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ الآية". " ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ " سقط في نـ.
===
= أو قيمتها، واعترض بأن ادِّعاء النسخ مشترك بينهما لعدم العلم بسبق أحدهما على الآخر، "قس" (٣/ ٦٨٧) مختصرًا، [انظر: "أوجز المسالك" (٦/ ٧٤)].
¬ (١) سيأتي.
¬ (٢) قوله: (﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾) هذا يدلّ على أن من استطاع ضربًا فيها فله نوع من الغنى، كذا في "الكرماني" (٨/ ٢١)، ومن ثم قال في "الدر المختار" (٢/ ٣٥٤): ولا يحلّ أن يسأل شيئًا من القوت من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرّم، ولو سأل الكسوة لاشتغاله بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجًا.
¬ (٣) أي: في لباسهم وحالهم ومقالهم، "ع" (٦/ ٥٠٦).
¬ (٤) "حجاج بن منهال" أبو محمد الأنماطي البصري.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "محمد بن زياد" الألهاني.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ ¬ (١)، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (٢)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ¬ (٣) ¬ (٤) ". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة: ١١٥٣٦].
١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (٥) الزُّهْرِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَإِضَاعَةَ الأموالِ".
===
¬(١) قوله: (قيل وقال) والمراد به فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم: قيل كذا وقال كذا، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمِّنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خِلْوَيْنِ من الضمير (١)، أو هما مصدران وكتب بغير ألف على لغة ربيعة، والمراد المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب، فإنها تقسي القلوب، أو أراد أمور الدين بأن يقول فيه من غير احتياط ودليل، "مجمع" (٤/ ٣٣٩)، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٢) بإنفاقه في المعاصي والإسراف، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٣) وهذا موضع الترجمة، "قس" (٣/ ٦٨٩).
¬ (٤) قوله: (وكثرة السؤال) المراد إما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه، أو سؤال المرء عما نهي عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره، أو السؤال من رسول الله ﷺ عن أمور لم يكن لهم بها حاجة، قاله العيني (٦/ ٥١٠)، قال القسطلاني (٣/ ٦٨٩): حملُه على المعنى الأعمّ أولى.
¬ (٥) بضم المعجمة وفتح راء أولى، ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
стр. 1953
إِبرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢) قَالَ: أخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا ¬ (٤) وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا ¬ (٥) فِيهِمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ ¬ (٦) إِلَيَّ ¬ (٧)، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ ¬ (٨) فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ ¬ (٩) مُؤْمِنًا.
"عَنْ صَالِحٍ" في نـ: "عَنْ صَالِحِ بنِ كيسانَ". "رَجُلًا فِيهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَجُلًا مِنْهُمْ".
===
¬(١) " يعقوب عن أبيه" وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٢) الزهري.
¬ (٣) سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة.
¬ (٤) هو دون العشرة من الرجال، "قس" (٣/ ٦٩٠).
¬ (٥) قوله: (فترك رسول الله ﷺ رجلًا) هو جعيل بن سراقة الضمري أو الغفاري أو الثعلبي، وروى ابن إسحاق في "مغازيه" عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: قيل: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيلًا، قال: "والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما، وأَكِلُ جعيلًا إلى إيمانه"، وهذا مرسل حسن له شاهد موصول، رواه الروياني، "قس" (٣/ ٦٩٠). [ذكره المتقي في "كنز العمال" (ح: ٣٣٩٣٩)، والحافظ في "ف" (١١/ ٢٧٧)].
¬ (٦) أي: أفضلهم.
¬ (٧) أي: في اعتقادي، "قس" (٣/ ٦٩١).
¬ (٨) أي: ناجيته، يعني: قلته سرًّا.
¬ (٩) بضم الهمزة، أي: أظنه، وقال النووي: بالفتح بمعنى: أعلمه.
стр. 1954
قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا ¬ (١) " قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: "أَوْ مُسْلِمًا -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، قَالَ: إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ ¬ (٢) عَلَى وَجْهِهِ".
وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا ¬ (٣) فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضرَبَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ بِيَدِهِ
"مَا أَعْلَمُ فِيهِ" في نـ: "مَا أَعْلَمُ منهُ" في الموضعين. "قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا" في نـ: "فَسَكَتُّ قَلِيلًا". "ثَلاثَ مَراتٍ" سقط في نـ. "يُحَدِّثُ بِهَذَا" كذا في ذ، وفي نـ: "يُحَدِّثُ هَذَا".
===
¬(١) قوله: (أو مسلمًا) بسكون الواو، معناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها، لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمها إلا الله، وليس حكمًا بعدم إيمانه بل نهي عن الحكم بالقطع به، "ك" (١/ ١٣٠)، "قس" (٣/ ٦٩١).
¬ (٢) قوله: (أن يكبّ في النار) بضمّ أوله وفتح الكاف أي: يلقى منكوسًا.
¬ (٣) "وعن أبيه" عطف على السابق أي: قال يعقوب بن إبراهيم: "عن صالح" هو ابن كيسان، "عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي" محمد بن سعد بن أبي وقاص "بهذا" أي: بهذا الحديث فهو مرسل لأنه لم يذكر سعدًا، وفي نسخة "يُحدِّث هذا" قال الكرماني: إن الإشارة في قوله "هذا" إلى قول سعد فهو متصل.
стр. 1955
فَجَمَعَ ¬ (١) بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: "أَقْبِلْ ¬ (٢)، أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا ¬ (٣)﴾: قُلِبُوا، ﴿مُكِبًّا﴾
"فَجَمَعَ" في نـ: "بِجُمْعٍ"، وفي أخرى: "مُجْمَعٌ". "أَقْبِلْ" في صـ، ذ، "اقبَلْ". "فَكُبْكِبُوا" في ذ: "فكُبُّوا".
===
¬(١) قوله: (فجمع) بالفاء والفعل الماضي، وفي بعض الأصول: "بجمع" بالباء الجارّة وضمّ الجيم وسكون الميم أي: ضرب بيده حال كونها مجموعة، و"بين" اسم لا ظرف كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] على قراءة الرفع، قاله القسطلاني (٣/ ٦٩٢)، قال العيني (٦/ ٥١٢): ويروى: "فضرب رسول الله ﷺ بيده مجمع بين عنقي وكتفي" أي: حيث يجتمعان، "ع" (٦/ ٥١٢).
¬ (٢) قوله: (أقبل) أمر من الإقبال، ولأبي ذر والأصيلي: "اقبل" بفتح الموحدة أمر من القبول، كأنّه لما قال ذلك له تولَّى ليذهب، فقال له: أَقْبِلْ لأبيِّنَ لك وجه الإعطاء والمنع، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٩٢)، و"العيني" (٦/ ٥١٢)، وقال العيني: وفي رواية مسلم: "أقتالًا أي: سعد؟ " أي: أتقاتل قتالًا؟ يعني تعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل، وهذا يشعر أنه ﷺ كره منه إلحاحه في المسألة (١). ومطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي ترك رسول الله ﷺ هو أيضًا ترك السؤال مع مراجعة سعد بسببه ثلاث مرات، انتهى. [انظر: "اللامع" (٥/ ٨٣)].
¬ (٣) قوله: (﴿فَكُبْكِبُوا﴾) أي: المذكور في سورة الشعراء، ومعناه "فكبّوا" بلفظ المجهول من الكبّ، وهو الإلقاء على الوجه، وفي بعضها: "قلبوا" بضمّ القاف وكسر اللام، و" ﴿مُكِبًّا﴾ " أي: المذكور في سورة الملك،
стр. 1956
أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ: كَبَّهُ اللهُ ¬ (١) لِوَجْهِهِ، وَكَبَبْتُهُ أَنَا. [راجع: ٢٧].
قَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (٢): صالحُ بنُ كيسانَ وهوَ أَكْبَرُ منَ الزُّهرِيِّ، وهُوَ قَدْ أَدركَ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٣).
١٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ¬ (٨) وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ ¬ (٩) الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ،
"أَكَبَّ الرَّجُلُ" في ذ: "يُقَالُ: أَكَبَّ الرَّجُلُ".
===
= وعادة البخاري أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب لفظ الحديث يذكره استطرادًا، كذا في "الكرماني" (٨/ ٢٤ - ٢٥).
¬ (١) يريد أن أكبّ لازم، وكبّ متعدٍّ، وهو غريب أن يكون القاصرة بالهمزة والمتعدي بحذفها، "قس" (٣/ ٦٩٢).
¬ (٢) البخاري.
¬ (٣) يعني سمع منه.
¬ (٤) "إسماعيل بن عبد الله" هو ابن أبي أويس المدني.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) عند طوافه على الناس للسؤال؛ لأنه قادر على تحصيل قوته، وربما تقع له زيادة، "قس" (٣/ ٦٨٨)، [انظر: "التوضيح" (١٠/ ٥١٠)].
¬ (٩) الكامل في المسكنة، "قس" (٣/ ٦٩٣).
١٤٨١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٥) السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى ¬ (٧) إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: "اخْرُصُوا ¬ (٨) ". وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ¬ (٩)، فَقَالَ لَهَا: "أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا". فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: "أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ
"وَخَرَصَ" في نـ: "فَخَرَصَ". "وَلَا يَقُومَنَّ" في نـ: "فَلَا يَقُومَنَّ".
===
¬(١) " سهل بن بكّار" بفتح السين، أبو بشر الدارمي.
¬ (٢) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان.
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" بسكون الميم المازني.
¬ (٤) "عبّاس" بتشديد الموحدة هو ابن سهل "الساعدي".
¬ (٥) "أبي حميد" اسمه المنذر أو عبد الرحمن.
¬ (٦) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وضمّ الموحدة (١) غير منصرف، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام، "ك" (٨/ ٢٦)، "ع" (٦/ ٥١٥).
¬ (٧) بضم القاف: مدينة قديمة بين المدينة والشام، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٨) بضم الراء، "ع" (٦/ ٥١٦).
¬ (٩) قوله: "عشرة أوسق" بضم السين جمع وسق بفتح الواو، وهو ستون صاعًا "ع" (٦/ ٥١٦).
стр. 1959
فَلْيَعْقِلْهُ ¬ (١) ". فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ ¬ (٢) -وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ ¬ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ بغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ ¬ (٤) -، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ ". قَالَتْ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ خَرْصُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ". فَلَمَّا -قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ ¬ (٥) كَلِمَةً مَعْنَاهُ- أَشْرَفَ ¬ (٦) عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ ¬ (٧) ". فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٨) وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ ¬ (٩)
"بِجَبَلَي طَيِّئٍ" كذا في هـ، وفي ذ، وفي نـ: "جَبَلَ طَيِّئٍ"، وفي أخرى: "بِجَبَلِ طَيِّئٍ". "كَمْ جَاءَتْ" في نـ: "كَمْ جَاءَ". "معنَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَعْنَاهَا". "هَذا جَبَلٌ" في نـ: "هذَا جُبَيْلٌ".
===
¬(١) أي: يشده بالعقال، وهو الحبل، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٢) بتشديد الياء بعدها همزة، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٣) بلدة قديمة بساحل البحر، "قس" (٣/ ٦٩٥).
¬ (٤) قوله: (وكتب له ببحرهم) أي: ببلدهم، المراد أهل بحرهم، لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، والمعنى أنه أقرّه عليهم بما التزمه من الجزية، وقيل: البحرة الأرض، كان ﷺ أقطع هذا الملك من بلاده قطائع، وفوّض إليه حكومتها "ع" (٦/ ٥١٧)، "قس" (٣/ ٦٩٦).
¬ (٥) هو سهل.
¬ (٦) قرُب.
¬ (٧) غير منصرف، معناها: الطيبة.
¬ (٨) حقيقة، أو المراد: أهله، أي: الأنصار.
¬ (٩) جمع دار.
стр. 1960
الأَنْصَارِ؟ ¬ (١) ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ -يَعْنِي- خَيْرًا".
قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كلُّ بستانٍ عليهِ حَائِطٌ فَهُوَ حديقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عليهِ حَائِطٌ لَا يُقَالُ حدِيقَةٌ. [أطرافه: ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢، أخرجه: م ١٣٩٢، د ٣٠٧٩، تحفة: ١١٨٩١].
١٤٨٢ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (٣): "ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بنِ الْخَزرجِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (٤): عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)،
"يَعْنِي خَيْرًا" في قتـ، ذ: "يَعْنِي خَيْرٌ". "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ" في نـ: "قَالَ أَبُو عُبَيدٍ". "لا يُقَالُ" في نـ: "لَمْ يقُلْ".
===
¬(١) قوله: (بخير دور الأنصار) أي: خير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتسمى تلك المحلة دار بني فلان، قالوا: تفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه، "طيبي" (١١/ ٣٣٦).
¬ (٢) "سليمان بن بلال" القرشي التيمي.
¬ (٣) "عمرو" يعني ابن يحيى المازني بالسند المذكور، وهو موصول في "فضائل الأنصار" [ح: ١٨٧٢].
¬ (٤) المذكور آنفًا.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٣/ ٦٩٧).
¬ (٦) الأنصاري، "قس" (٣/ ٦٩٧).
¬ (٧) "عباس عن أبيه" سهل بن سعد الأنصاري.
стр. 1961
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (١) وَنُحِبُّهُ". [راجع: ١٤١٨، تحفة: ٤٧٩٥، ١١٨٩١].
٥٥ - بَابُ الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ ¬ (٢) السَّمَاءِ وَالْمَاءِ الْجَارِي ¬ (٣)
وَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا ¬ (٤).
"وَالْمَاءِ الْجَارِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَبِالْمَاءِ الْجَارِي".
===
¬(١) قوله: (يحبُّنا) قالوا: يحتمل الحقيقة بأن الله تعالى خلق فيه المحبّة، كحنين الجذع وتسليم الحجر، أو المجاز أي: أهل الجبل وهم الأنصار، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، "ك " (٨/ ٢٧).
¬ (٢) هو المطر.
¬ (٣) كماء العيون والآبار.
¬ (٤) قوله: (لم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا) أي: من الزكاة، قال شارح "التراجم": وجه ذكر العسل في هذه الترجمة التنبيه على أن مقتضى الحديث تخصيص العشر بما سقت السماء ونحوه، والعسل ليس منه، كذا في "الفتح" (٣/ ٣٤٧). قال العيني (٦/ ٥٢٢): وفيه نظر؛ لأن ما لا يعشر مما لا يسقى كثير، فما وجه ذكر العسل؟ قيل: إدخاله العسلَ فيه للتنبيه على الخلاف فيه، انتهى.
قال محمد في "الموطأ (٢/ ١٥٤): أما العسل ففيه العشر إذا أصبتَ منه الشيءَ الكثيرَ خمسةَ أفراق فصاعدًا، وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر، وقد بلغنا عن النبي ﷺ أنه جعل في العسل العشر، انتهى. قال علي القاري [في "شرح الموطأ" ص: ٩٣]: وقال الشافعي: لا شيء في العسل، وقال أبو يوسف: لا شيء في العسل الجبلي، وروى الترمذي [ح: ٦٣٠]
стр. 1962
١٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ¬ (٥) وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ¬ (٦) الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ¬ (٧) ¬ (٨) نِصفُ الْعُشْرِ ¬ (٩) ".
"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الزُّهرِيِّ".
===
= وابن ماجه [ح: ١٨٢٤] عن ابن عمر مرفوعًا "في العسل: في كل عشرة أزقٍّ زِقٌّ" انتهى. [وحديث ابن ماجه عن عمرو بن العاص وهو الصواب].
¬ (١) "سعيد بن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي.
¬ (٢) "عبد الله بن وهب" القرشي المصري.
¬ (٣) الأيلي.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) أي: المطر، لأنه ينزل منه، "ع" (٦/ ٥٢٤).
¬ (٦) قوله: (عثريًّا) بالمهملة والمثلثة المفتوحتين وكسر الراء وشدة التحتية، وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الخطابي. قيل: ما يسيل إليه ماء المطر، وقيل: ما سقي بالعاثور، والعاثور: شبه نهر يحفر في الأرض يسقى به البقول والنخل والزرع، كذا في "العيني" (٦/ ٥٢٥) و"اللمعات".
¬ (٧) أي: بالاستقاء، "مجمع" (٤/ ٧٣٩).
¬ (٨) قوله: (بالنضح) بفتح وسكون المعجمة بعدها مهملة: ما سقي من الآبار بالغرب أو بالسانية أي: البعير، والمراد سقي النخل والزرع بالبعير والبقر والحمر، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٩٩) و"اللمعات".
¬ (٩) والفرق ثقل المؤنة وخفتها، "قس" (٣/ ٦٩٩).
стр. 1963
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (١): هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ ¬ (٢)؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ -يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: "وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ"-، وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ بِلَالٌ ¬ (٣): قَدْ صَلَّى. فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ.
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ -إلى- قولُ الفَضْلِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) هكذا وقع في نسخة أبي ذر إلى آخر الباب.
¬ (٢) قوله: (هذا تفسير الأول) أشار بقوله "هذا" إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي بعدُ، وأراد بالأول حديث ابن عمر أي حديث الباب، فهذا يدلّ على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد، وهو ظاهر، كما هو وقع في نسخة الفربري وكذا عند الإسماعيلي، وجزم أبو علي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قِبَل بعض نُسّاخ الكتاب، وغرض البخاري أن حديث ابن عمر عامّ للنصاب ودونه، وحديث أبي سعيد وهو "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" خاصّ بقدر النصاب، والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاصُّ العامَّ، وهو معنى القضاء عليه، هذا حاصل ما قاله البخاري.
قلت: إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص؛ لأن التحقيق في هذا المقام أنه إذا ورد حديثان: أحدهما خاصّ والاخر عامّ، فإن علم تقديم العامّ على الخاصّ خصّ العامّ، وإن لم يعلم فإن العامّ يُجْعَل آخرًا لما فيه من الاحتياط، وهنا لم يعلم التاريخ فيجعل العامّ آخرًا احتياطًا، والنبي ﷺ نفى الصدقة ولم يَنْفِ العشر، وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة، والعشر ليس بصدقة مطلقة؛ إذ فيه معنى المُؤْنَة حتى وجب في أرض الوقف، والزكاة لا تجب في الوقف، هذا نبذة مما ذكره العيني (٦/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٤٠٥)، [انظر: "التوضيح" (١٠/ ٥٥٣)].
¬ (٣) المؤذِّن فيما وصله المؤلف في "الحجّ" (ح: ١٥٩٩)، "قس" (٣/ ٧٠٠).
стр. 1964
[أخرجه: د ١٥٩٦، ت ٦٤٠، س ٢٤٨٨، ق ١٨١٧، تحفة: ٦٩٧٧].
٥٦ - بَابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ
١٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ ¬ (٤) مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٥) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ ¬ (٦) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (٧) مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ". [راجع: ١٤٠٥، أخرجه: س ٢٤٧٤، تحفة: ٤١٠٦].
"مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ" في ذ: "مِنْ خَمْسِ أَوَاقي". "مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" زاد هنا في ك: "قَالَ أبو عبدِ اللهِ: هذا تفسير الأول؛ لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر: "فيما سقت السماء العشر"، وبيّن في هذا ووقّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل بن عباس: أن النبي ﷺ لم يصل في الكعبة، وقال بلال: قد صلَّى. فأُخِذَ بقول بلال، وترك قول الفضلِ. هذا بعد حديث أبي سعيدٍ أولى مما وَقَعَ في نسخةِ أَبِي ذَر.
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) الإمام، "قس" (٣/ ٧٠١).
¬ (٤) "ما" زائدة و"أقل" مجرور [بفي] بالفتحة، "قس" (٣/ ٧٠١).
¬ (٥) جمع وسق وهو ستون صاعا، ومرّ بحثه في باب ٣٢ (برقم: ١٤٤٧).
¬ (٦) بيان الإبل، وهي من الثلاثة إلى العشرة.
¬ (٧) جمع أوقية والأوقية أربعون درهمًا.
стр. 1965
٥٧ - بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ ¬ (١) النَّخْلِ وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ؟
١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ¬ (٢) بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ ¬ (٤)، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا ¬ (٥) ¬ (٦) مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ ¬ (٧)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ؟ "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ¬ (٨) لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ". [طرفاه: ١٤٩١، ٣٠٧٢، تحفة: ١٤٣٥٨].
"كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ" في ذ: "كَوْمٌ مِنْ تَمْرٍ". "فَجَعَلَهُ" في هـ: "فَجَعَلَهَا". "أَمَا عَلِمْتَ" في نـ: "مَا عَلِمْتَ". "آلَ مُحَمَّدٍ" زاد في ذ: " ﷺ ". "الصَّدَقَةَ" في ذ: "صَدَقةً".
===
¬(١) بكسر [الصاد] المهملة أي: الجداد والقطاف عند أوان إدراكه، "قس" (٣/ ٧٠٢).
¬ (٢) المعروف بابن التَّلّ، "قس" (٣/ ٧٠٢).
¬ (٣) محمد.
¬ (٤) أي: عند جداده وهو قطع التمرة منه.
¬ (٥) هو كالصبرة من الطعام.
¬ (٦) توده، [بالأردية] بالنصب على أنه خبر، وبالرفع اسم "يصير" على أنها تامَّة، "قس" (٣/ ٧٠٣).
¬ (٧) أي: في فمه.
¬ (٨) هم بنو هاشم.
стр. 1966
٥٨ - بَابُ مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ ¬ (١) أَوْ أَرْضَهُ ¬ (٢) أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ ¬ (٣) الْعُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ ¬ (٤) فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ¬ (٥) أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ ¬ (٦)
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ ¬ (٧) حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (٨) ". فَلَمْ يَحْظُرِ ¬ (٩) الْبَيْعَ ¬ (١٠) بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ.
===
¬(١) مع التمر.
¬ (٢) مع الزرع.
¬ (٣) أي: في المبيع.
¬ (٤) أي: الزكاة.
¬ (٥) أي: من غير ما باع.
¬ (٦) قوله: (أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة) تعميم بعد تخصيص، والمراد من النخل التي عليها الثمار، ومن الأرض التي عليها الزرع، لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض "ع" (٦/ ٥٣٨).
¬ (٧) قوله: (لا تبيعوا الثمرة) يعني بدون النخلة، "حتى يبدو" أي: حتى يظهر "صلاحها"، وإنما قدّرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدوّ الصلاح إجماعًا، "عيني" (٦/ ٥٣٩).
¬ (٨) سيجيء تفسيرها.
¬ (٩) بضم الظاء المعجمة، "ك" (٨/ ٣٣) "ع" (٦/ ٥٣٩).
¬ (١٠) قوله: (فلم يحظر البيع) من الحظر وهو المنع والتحريم، أي: لم يحرم النبي ﷺ البيع بعد الصلاح على أحد، سواء وجبت عليه الزكاة أم لا؟ وأشار إليه بقوله: "ولم يخصّ" أي: النبي ﷺ "من وجبت [عليه الزكاة]
стр. 1967
١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. وَكَانَ ¬ (٤) إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ ¬ (٥) ¬ (٦). [أطرافه: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧١٩٠].
"عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ" في نـ: "عَنْ بَيْعِ التَّمْرَةِ"، وفي أخرى: "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ". "عَاهَتُهُ" كذا في ك، وفي هـ: "عَاهَتُهُا" -أي: التمرة-.
===
= ممن لم تجب" عليه، وبهذا ردّ البخاري على الشافعي في أحد قوليه: إن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة، وإنما ذكر قوله: "فلم يحظر" بالفاء لأنه تفسير لما قبله، "ع" (٦/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
¬ (١) "حجاج" هو ابن منهال.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) مولى ابن عمر ﵁، "قس" (٣/ ٧٠٥).
¬ (٤) أي: ابن عمر، "قس" (٣/ ٧٠٥).
¬ (٥) أي: [عاهة] التمر.
¬ (٦) قوله: (حتى تذهب عاهته) أي: آفته، وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة، وذلك بأن يتموّه ويلين أو يتلوّن: الاحمرار أو الاصفرار أو الاسوداد ونحوه، والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدوّ تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلاف قبله لضعفها، فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن، فكان من قبيل أكل المال بالباطل، وظاهره يمنع
١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ¬ (٦)، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأمَرَهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: "لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ¬ (٨) ". فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ ¬ (٩) أَنْ يَبتَاعَ شَيْئًا تَصدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢، أخرجه: س ٢٦١٧، تحفة: ٦٨٨٢].
"أَنْ يَشْتَرِيَهُ" في هـ، ذ: "أَنْ يَشْتَرِيَ". "لَا يَتْرُكُ" في نـ: "يَتْرُكُ" بحذف حرف النفي.
===
= ولنا هدية" فإذا كان جائزًا بغير عوض فبالعوض أجوز، [انظر: "اللامع" (٥/ ٢٩١)].
¬ (١) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر.
¬ (٦) قوله: (فوجده يباع) أي: أصابه حال كونه يباع، بضم الياء مبنيًّا للمفعول. فيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو عليه، إذ لو وقفه لما صحّ أن يبتاعه، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧).
¬ (٧) أي: استشاره.
¬ (٨) بطريق الابتياع ولا غيره.
¬ (٩) قوله: (كان ابن عمر لا يترك) بحرف النفي في رواية أبي ذر، فعلى هذا: الترك بمعنى التخلية، وكلمة "مِنْ" مقدرة أي: لا يخلّي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حالَ جَعْلِه الصدقةَ، أو لغرض إلا لغرض الصدقة، كذا في
стр. 1970
١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (٤) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ ¬ (٥) وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ
"وَظَنَنْتُ" في نـ: "فَظَنَنْتُ". "لَا تَشْتَرِهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي عسـ أَيضًا: "لَا تَشْتَرِيهِ"، وفي نـ: "لَا تَشْتَرِي".
===
= " الكرماني" (٨/ ٣٥)، و"العيني" (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي، أي: إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا، فكأنّه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردّها صدقة، كذا في "قس" (٣/ ٧٠٧)، ويحتمل أنه كان يفهم النهي عن شرائها مطلقًا، لكن مع ذلك إن اتفق له الشراء بغير علم فيتصدق به ثانيًا، والله أعلم بالصواب.
¬ (١) التِّنِّيسي.
¬ (٢) المدني.
¬ (٣) العدوي مولى عمر ﵁، "قس" (٣/ ٧٠٧).
¬ (٤) قوله: (فأضاعه) أي: لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس، كذا فسّره الكرماني، وقيل: أي: يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما، وهذا أوجه، "عيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).
¬ (٥) قوله: (لا تشتره) أي: الفرس المذكور، ويروى: "لا تشتريه" بإشباع كسرة الراء، "ع" (٦/ ٥٤٤).
стр. 1971
بِدِرْهَمٍ ¬ (١)، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (٢) فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [أطرافه: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣، أخرجه: م ١٦٢٠، س ٢٦١٥، ق ٢٣٩٠، تحفة: ١٠٣٨٥].
٦٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ
١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ
"فِي الصَّدَقَةِ" في نـ: "مِنَ الصَّدَقَةِ". "وَآلِه" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (وإن أعطاكه بدرهم) مبالغة، وكان هو الحامل على شراه، "ع" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٢) قوله: (فإن العائد) الفاء فيه للتعليل، "كالعائد في قيئه" الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجرّه إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفيه كراهة الرجوع في الهبة، وكراهة شراء الرجل صدقته، قال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته؛ لحديث عمر ﵁، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضًا أو تطوُّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفِّر في كفارة اليمين، وأجمعوا على أن من تصدّق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، كذا في "العيني" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "محمد بن زياد" الجمحي مولاهم.
стр. 1972
الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :"كَخٍ كَخٍ ¬ (٢) -لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ-: أَمَا شَعَرْتَ ¬ (٣) أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ". [راجع ح: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٨٥، تحفة: ١٤٣٨٣].
٦١ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً
===
¬(١) أي: في فمه.
¬ (٢) قوله: (كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة، ويجوز كسرها مع التنوين، فيصير ست لغات، وإنما كرّر للتأكيد، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به، قيل: هي عربيّة، وقيل: أعجميّة، والمعنى هنا: اتركه وَارْمِ به، "ع" (٦/ ٥٤٤).
¬ (٣) قوله: (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، أي كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله: لا تفعله، قوله: "أنّا لا نأكل الصدقة" المراد بنو هاشم خاصّة عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشافعي هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وبه قال بعض المالكية، كذا في "ع" (٦/ ٥٤٤ - ٦/ ٥٣٦).
¬ (٤) "سعيد بن عفير" الأنصاري مولاهم المصري.
¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله أبو محمد المصري.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) ابن عتبة، "قس" (٣/ ٧١٠).
стр. 1973
أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ¬ (١) لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ ". قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ¬ (٢) ". [أطرافه: ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢، أخرجه: م ٣٦٣، د ٤١٢٠، س ٤٢٣٥، تحفة: ٥٨٣٩].
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا ¬ (٨) أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ¬ (٩)، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ :"اشْتَرِيهَا ¬ (١٠)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ
"قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) عتيقة.
¬ (٢) قوله: (إنما حُرِّم أكلُها) لا الجلد، احتجّت بالحديث المذكور كثير من الصحابة والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما، "ع" (٦/ ٥٤٨).
¬ (٣) "آدم" ابن أبي إياس.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة.
¬ (٦) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.
¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد بن قيس النخعي.
¬ (٨) أي: ساداتها، "ع" (٦/ ٥٤٩).
¬ (٩) الولاء بالفتح بمعنى القرب، والمراد به هنا وصف حكمي ينشأ عند ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية، "قس" (٣/ ٧١١).
¬ (١٠) قوله: (اشتريها) أي: بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم، قال الكرماني (٧/ ٣٧ - ٣٨): فإن قلت: هذا الشرط يفسد البيع،
стр. 1974
أَعْتَقَ". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ ¬ (١) بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ¬ (٢)، وَلنَا هَدِيَّةٌ". [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦٣١، تحفة: ١٥٩٣٠].
٦٢ - بَابٌ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ ¬ (٣)
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٥)
"هَذا مَا تُصُدِّقَ" في قتـ: "هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ". "إذَا تَحَوَّلَتْ" في ذ: "إذَا حُوِّلَتْ".
===
= ثم كيف يجوز أن يقال: اشترطي لهم ولا يكون لهم ولاء، إذ الولاء ليس إِلَّا للمعتق، وفيه صورة المخادعة؟ قلت: قال النووي: هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها فلا عموم لها، والمراد الزجر والتوبيخ؛ لأنه كان بيَّن لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط لا يحلّ، فلما ألحّوا (١) في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا، بمعنى: لا تبالي، سواءٌ شرطتِه أو لا؟ فإنه شرط باطل؛ لأنه قد سبق بيان ذلك لهم، وليس لفظ "اشترطي" هنا للإباحة، انتهى.
¬ (١) بلفظ المجهول، "ك" (٨/ ٣٨).
¬ (٢) هذا موضع الترجمة؛ لأن بريرة من موليات عائشة، "قس" (٣/ ٧١٢).
¬ (٣) جوابه محذوف أي: يجوز للهاشمي تناولها، "ع" (٦/ ٥٥٠).
¬ (٤) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٥) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
стр. 1975
قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٢) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٣) الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ ¬ (٤) بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ ¬ (٥) مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ لَهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ¬ (٦) ". [راجع ح: ١٤٤٦، ٢٥٧٩، تحفة: ١٨١٢٥].
١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (١١): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ
"بَعَثْتَ لَهَا" في نـ: "بَعَثْتَ بِهَا".
===
¬(١) " خالد" ابن مهران الحذاء.
¬ (٢) أخت محمد.
¬ (٣) اسمها نُسَيبة وهي المتصدَّق عليها الآتية.
¬ (٤) أي: لا شيء من الطعام إِلَّا شيء إلخ، "ع" (٣/ ٥٥١).
¬ (٥) مصغّرًا هي أُمّ عَطِيَّةَ المذكورة، "ك" (٨/ ٣٨).
¬ (٦) قوله: (قد بلغت محلَّها) بكسر الحاء أي: مكانه الذي تحلّ، وذلك أنه ﷺ لما تصدق بها على نُسَيْبَة صارت ملكًا لها فصحّ لها التصرف بالبيع وغيره، فلما أهدتها له ﷺ وتحوَّلت أي: انتقلت عن حكم الصدقة جاز له القبول والأكل، كذا في "قس" (٣/ ٧١٣).
¬ (٧) "يحيى بن موسى" المعروف بخت -بِمعجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة-، "قس" (٣/ ٧١٣).
¬ (٨) "وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي.
¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (١٠) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (١١) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 1976
تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ". [طرفه: ٢٥٧٧، أخرجه: م ١٠٧٤، د ١٦٥٥، س ٣٧٦٠، تحفة: ١٢٤٢].
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ¬ (١): أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣) سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ١٢٤٢].
٦٣ - بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كانُوا ¬ (٤)
١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ،
"فِي الْفُقَرَاءِ" في نـ: "عَلَى الْفُقَرَاءِ". "ابنُ مُقاتِلٍ" ثبت في ذ. "أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "ثَنَا زَكَرِيَّاءُ".
===
¬(١) " قال أبو داود" هو الطيالسي، مما أخرجه في "مسنده" [ح: ٢٠٧٤].
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) ابن دعامة.
¬ (٤) قوله: (حيث كانوا) ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال، وهو مذهب الحنفية، والأصحّ عند الشافعية والمالكية عدم الجواز، "قس" (٣/ ٧١٤)، ومرّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ١٣٩٥).
¬ (٥) "محمد" هو "ابن مقاتل" المروزي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٧) "زكريا" ابن إسحاق المكي.
стр. 1977
عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (١) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ¬ (٣) حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٤)، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ¬ (٥)، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ". [راجع ح: ١٣٩٥].
"أَهْلَ الكِتَابِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي شحج: "أَهْلَ كِتَابٍ". "فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا" في نـ: "فإن أطاعوا" وكذا في الآتي. "قَدْ افْتَرَضَ" في نـ: "قَدْ فَرَضَ" في الموضعين. "وَتُرَدُّ" في نـ: "فَتُرَدُّ". "لَيْسَ بَيْنَهُ" في صـ، هـ، ذ: "لَيْسَ بَيْنَهَا".
===
¬(١) " أبي معبد" اسمه نافد بالنون والفاء والدال المهملة [والمعجمة أيضًا].
¬ (٢) "ابن عباس" عبد الله، ابن عمّ رسول الله ﷺ .
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) أي: خيار أموالهم.
¬ (٥) قوله: (وَاتَّقِ دعوة المظلوم) أي: تجنَّبِ الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم. قوله: "فإنه" أي فإن الشأن، وهو تعليل للاتّقاء وتمثيل للدعوة، كمن يقصد إلى السلطان متظلِّمًا فلا يحجب عنه، قاله العيني (٦/ ٥٥٤).
قال القسطلاني (٣/ ٧١٥): إنما ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم
стр. 1978
٦٤ - بَابُ صَلَاةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ¬ (١) وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (٢)﴾ الآية [التوبة: ١٠٣].
١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو بنِ مُرَّةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ ¬ (٧) عَلَى آلِ فُلَانٍ ¬ (٨) ".
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِ اللهِ ". " ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية" في ذ، بدله: "إلى قولهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ "، وزاد في نـ: " ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ -في نسخة: ﴿إنّ صلواتِك﴾ - ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ "، أي: تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، "قس" (٣/ ٧١٦). "ابنِ مُرَّةَ" سقط في ذ. "عَلَى آلِ فُلَانٍ" في نـ: "عَلَى فُلَانٍ".
===
= للإشارة إلى أن أخذها ظلم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب، وإن كان المظلوم عاصيًا؛ لما ورد: "دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا"، ["مجمع الزوائد" (١٠/ ١٥١)].
¬ (١) من الذنوب.
¬ (٢) أي: ادْعُ لهم، "قس" (٣/ ٧١٦).
¬ (٣) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٥) "عمرو بن مرة" ابن عبد الله الكوفي التابعي.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة ابن خالد، الأسلمي.
¬ (٧) أي: اغفر له وارحمه، "قس" (٣/ ٧١٧).
¬ (٨) قوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ على آل فلان) كذا في رواية الأكثرين،
стр. 1979
فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ¬ (١) ". [أطرافه: ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩، أخرجه: م ١٠٧٨، د ١٥٩٠، س ٢٤٥٩، ق ١٧٩٦، تحفة: ٥١٧٦].
٦٥ - بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ ¬ (٢)، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ ¬ (٣) الْبَحْرُ.
"هُوَ شَيْءٌ" في شحج: "إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ".
===
= ولأبي ذر: "على فلان" المعنى واحد؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كذا في "العيني" (٦/ ٥٥٦)، و"القسطلاني" (٣/ ٧١٧).
¬ (١) قوله: (اللهُمَّ صَلّ على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه كما مرّ، أي: اغفره وارحمه، قاله امتثالًا لأمره تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وهذا من خصائصه ﷺ ، إذ يكره لنا كراهة تنزيهية على الصحيح الذي عليه الأكثرون، "قس" (٣/ ٧١٧).
¬ (٢) قوله: (ليس العنبر بركاز) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة: نوع من الطيب، وفي "القاموس": روث دابة بحرية، أو نبعُ عينٍ فيه (١)، انتهى.
قيل: هو زبد البحر، لكن قال ابن سينا: وما يحكى أنه روث دابة أو قيئها أو من زبد البحر بعيد، قيل: إنه حشيش، وقيل: إنه نبات.
قوله: "دسره البحر" بفتح المهملات أي: دفعه، "قس" (٣/ ٧١٧ - ٧١٨)، [أما أثر ابن عباس فأخرجه الشافعي في "مسنده" (١/ ٢٢٩)].
¬ (٣) بفتح المهملات أي: دفعه ورمى به إلى الساحل، "قس" (٣/ ٧١٨).
стр. 1980
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١) فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الْخُمُسُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِي الَّذِي يُصابُ فِي الْمَاءِ ¬ (٢).
١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (٦) أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ¬ (٧)، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً
"وَإنَّمَا جَعَلَ" في نـ: "فَإنَّمَا جَعَلَ". "عَنِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَنْ رَسُولِ اللهِ". "أَنْ يُسْلِفَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِأنْ يُسْلِفَهُ".
===
¬(١) هو البصري، "ع" (٦/ ٥٥٧)، [مما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (رقم: ١٠١٥٨)].
¬ (٢) قوله: (ليس في الذي يصاب في الماء) هذا من كلام البخاري، يريد به الردّ على الحسن؛ لأنه ﷺ جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء، لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمّى في لغة العرب ركازًا، "ع" (٦/ ٥٥٨)، "قس" (٣/ ٧١٨).
¬ (٣) "وقال الليث" ابن سعد، وصله المؤلف في البيوع [ح: ٢٠٦٣].
¬ (٤) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل المصري.
¬ (٥) "عبد الرحمن بن هرمز" الأعرج.
¬ (٦) أي: يقرضه.
¬ (٧) قوله: (فدفعها إليه) أي: إلى أجل مسمّى. قوله: "فلم يجد مركبًا" أي: سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها قضاء دينه. قوله: "فرمى بها في البحر" يقصد أن الله يوصلها لرب المال (١)، كذا في "قس" (٣/ ٧١٨)، "ع" (٦/ ٥٦٠).
стр. 1981
فَنَقَرَهَا ¬ (١) فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ¬ (٢)، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (٣) - فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ". [أطرافه: ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١، تحفة: ١٣٦٣٠].
٦٦ - بَابٌ فِي الرِّكازِ الْخُمُسُ ¬ (٤)
وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (٥) وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (٦): الرِّكَازُ دِفْنُ ¬ (٧) الْجَاهِلِيَّةِ، فِي
===
¬(١) أي: قوّرها، "ع" (٦/ ٥٦٠).
¬ (٢) قوله: (فخرج الرجل الذي كان أسلفه) أي: ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله "فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فلمّا نشرها (١) وجد المال والصحيفة"، والمطابقة في مجرد الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن غيره، وأدنى الملابسة في التطابق كافٍ، "ع" (٦/ ٥٥٩)، "قس" (٣/ ٧١٩).
¬ (٣) أي: بتمامه، ويأتي إن شاء الله تعالى في "باب الكفالة في القرض" [ح: ٢٠٦٣].
¬ (٤) قوله: (في الركاز الخمس) بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي، وهو يقال للمعدن والكنز جميعًا، والمعدن خاصّ لما يكون (٢) في باطن الأرض خلقة، والكنز خاصّ لما يكون مدفونًا، والركاز يصلح لهما، قاله العيني (٦/ ٥٥٧).
¬ (٥) ابن أنس.
¬ (٦) هو الإمام الشافعي.
¬ (٧) بكسر الدال، أي: الشيء المدفون، "قس" (٣/ ٧٢٠).
стр. 1982
قَلِيلِهِ ¬ (١) وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ ¬ (٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (٣) ". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٤) مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٥): مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ ¬ (٦) فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وُجِدَتْ لُقَطَةٌ فِي أَرْضِ
"وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ". "فَفِيهِ الْخُمُسُ" في نـ: "فيهِ الخُمسُ". "أَرْضِ السِّلْمِ" في قتـ: "أَرْضِ المُسْلِمِ". "فَفِيهِ الزَّكَاةُ" في نـ: "فِيهِ الزَّكَاةُ". "لُقَطَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "اللُّقَطَةُ".
===
¬(١) قوله: (في قليله) هو الذي لا يبلغ نصابًا، "و" في "كثيره" أي: ما بلغ نصابًا، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٢)، قال القسطلاني (٣/ ٧٢٠): وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب، فلا تجب الزكاة فيما دونه إِلَّا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود.
¬ (٢) قوله: (المعدن جبار) بضمّ الجيم وخفة الموحدة، يعني إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات فوقع فيها شخص ومات، أو استأجره بعمل في المعدن فهلك لا يضمنه بل دمه هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٣) قوله: (وفي الركاز الخمس) أراد أنه ﷺ فرّق بين المعدن والركاز وجعل لكل منهما حكمًا، ولو كانا بمعنى واحد لَجَمَعَ بينهما، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٤) وصله أبو عبيد [في كتاب "الأموال" (ص: ٤٧١)]، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٥) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٠٨٨٢)، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٦) بكسر السين، أي: الصلح.
стр. 1983
الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا ¬ (١)، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ ¬ (٢) فَفِيهَا الْخُمُسُ ¬ (٣). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ ¬ (٥). قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَرَبِحَ
"إذَا أُخْرِجَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إذَا خَرَج".
===
¬(١) لاحتمال أن تكون للمسلمين، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٢) أي: من مال العدو، "ع" (٧/ ٥٦٢).
¬ (٣) لأنها صارت مِلكَه.
¬ (٤) قوله: (وقال بعض الناس) أراد به أبا حنيفة ﵀، جزم به ابن التين، قال: ولكن لا يرمى إِلَّا شجر فيه ثمر، قال ابن بطال [(٣/ ٥٥٥)]: ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجّ لهم بقول العرب: أركز الرجل إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب، وفي "النهاية": المعدن والركاز واحد، فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة، كذا ذكره العيني (٦/ ٥٦٣).
¬ (٥) قوله: (لأنه يقال: أركزَ المعدِنُ إذا خرج منه شيء) أشار به إلى تعليل من يقول: إن المعدن هو الركاز، وليس كذلك؛ لأنه لم ينقل عن العرب ولا عنهم أنهم قالوا: أركز المعدنُ، وإنما قالوا: أركز الرجل، فإذا لم يكن هذا صحيحًا فكيف يتوجّه الإلزام بقول القائل: "قد يقال لمن وُهب له (١) إلخ" أراد أنه يلزم أن يقال: كل واحد من الموهوب والربح والثمار ركاز يجب فيه الخمس، وليس كذلك، بل الواجب فيه العشر (٢)، ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرنا، ولا يلزم منه أنه إذا وهب له شيء أن يقال له: أركزت بالخطاب، وكذلك "إذا ربح ربحًا كثيرًا
стр. 1984
رِبْحًا كَثِيرًا، أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ. ¬ (١) ثُمَّ نَاقَضَهُ ¬ (٢) وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ.
"ثُمَّ نَاقَضَهُ" في نـ: "ثُمَّ نَاقَضَ".
===
= أو كثر ثمره"، ولو علم المعترض أن معنى أفعل ههنا ما هو لما اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى أفعل ههنا للصيرورة، كَأَغَدَّ البعير أي: صار ذا غُدَّة، ومعنى أركز الرجل أي صار له ركاز، "عيني" (٦/ ٥٦٣).
¬ (١) أي: فيلزم أن يقال لكل واحدٍ من الموهوب والثمار: ركاز، ويجب فيه الخمس، لكن الإجماع على خلافه، فإنه ليس فيه إِلَّا ربع العشر، "قس" (٣/ ٧٢١).
¬ (٢) قوله: (ثم ناقضه) هذا إلزام آخر، وجه المناقضة أنه قال أولًا: المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز، وثانيًا: أنه لا يؤدّي الخمسَ في الركاز، وهو متناول للمعدن، و"يكتمه" أي: عن الساعي حتى لا يطالب به، قال العيني (٦/ ٥٦٣): قلت: هذا ليس بمناقضة؛ لأنه فهم من كلام هذا القائل -أي المعبَّر ببعض الناس- غير ما أراد، فصدر منه هذا بلا تأمُّل ولا تَرَوٍّ (١)، [ولقد] صدق الشاعر:
وكم من عائب (٢) قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
بيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال: من وجد ركازًا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين، وإن كان محتاجًا جاز له أن يأخذه لنفسه، قال: وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأوّل أن له حقًّا في بيت المال، فلذلك له أن يأخذ الخمس عوضًا من ذلك، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٣).
стр. 1985
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (٦)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ¬ (٧)، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [أطرافه: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣، أخرجه: م ١٧١، س ٢٤٩٧، تحفة: ١٥٢٤٦، ١٣٢٣٦].
٦٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ
===
قال الكرماني (٨/ ٤٤): أما قول البخاري: إنه ناقضه، فهو تعسف، وقال القسطلاني (٣/ ٧٢١): قد اعترض ابن بطال على المؤلف في هذه المناقضة بأن الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنما هو إذا كان محتاجًا إليه، بمعنى أنه يتأوّل أن له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعد ما أوجبه فيه، انتهى (١).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٥) ابن عوف، كلاهما [عن أبي هريرة ﵁].
¬ (٦) أي البهيمة جرحها جبار، أي: هدر لا ضمان فيه.
¬ (٧) بيانه كما مرّ في بيان المعدن في هذه الصفحة.
стр. 1986
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٤) السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ ¬ (٥) عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ¬ (٧). [راجع: ٩٢٥].
٦٨ - بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ¬ (٨)
١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) " يوسف بن موسى" ابن راشد القطان.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزُّبَير.
¬ (٤) "أبي حميد" اسمه عبد الرحمن أو المنذر.
¬ (٥) بسكون السين.
¬ (٦) فيها ثلاث لغات، واسمه عبد الله، وكان من بني لُتْب: حيّ من الأزد، وقيل: اللُّتْبيّة كانت أمه فعُرِف بها، "ع" (٦/ ٥٦٩).
¬ (٧) أي: لَمّا جاء من عمله أخذ عنه الحساب، "ع" (٦/ ٥٦٩).
¬ (٨) قوله: (لأبناء السبيل) قال ابن بطال (٣/ ٥٥٨): غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية، خلافًا للشافعي الذي لا يجوِّز القسمة إِلَّا على الثمانية، والحجّة قاطعة؛ لأنه ﷺ أفرد أبناء السبيل (١) بالانتفاع بإبل الصدقة، ["ع" (٦/ ٥٧٠"]، ومرَّ حديث الباب (برقم: ٢٣٣).
¬ (٩) "مسدد" هو ابن مسرهد.