قَلِيلِهِ ¬ (١) وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ ¬ (٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (٣) ". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٤) مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٥): مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ ¬ (٦) فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وُجِدَتْ لُقَطَةٌ فِي أَرْضِ
"وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "وَقَالَ النَّبِيُّ". "فَفِيهِ الْخُمُسُ" في نـ: "فيهِ الخُمسُ". "أَرْضِ السِّلْمِ" في قتـ: "أَرْضِ المُسْلِمِ". "فَفِيهِ الزَّكَاةُ" في نـ: "فِيهِ الزَّكَاةُ". "لُقَطَةٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "اللُّقَطَةُ".
===
¬(١) قوله: (في قليله) هو الذي لا يبلغ نصابًا، "و" في "كثيره" أي: ما بلغ نصابًا، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٢)، قال القسطلاني (٣/ ٧٢٠): وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب، فلا تجب الزكاة فيما دونه إِلَّا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود.
¬ (٢) قوله: (المعدن جبار) بضمّ الجيم وخفة الموحدة، يعني إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات فوقع فيها شخص ومات، أو استأجره بعمل في المعدن فهلك لا يضمنه بل دمه هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٣) قوله: (وفي الركاز الخمس) أراد أنه ﷺ فرّق بين المعدن والركاز وجعل لكل منهما حكمًا، ولو كانا بمعنى واحد لَجَمَعَ بينهما، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٤) وصله أبو عبيد [في كتاب "الأموال" (ص: ٤٧١)]، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٥) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٠٨٨٢)، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٦) بكسر السين، أي: الصلح.
стр. 1983
الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا ¬ (١)، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ ¬ (٢) فَفِيهَا الْخُمُسُ ¬ (٣). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤): الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ ¬ (٥). قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَرَبِحَ
"إذَا أُخْرِجَ" كذا في ذ، وفي نـ: "إذَا خَرَج".
===
¬(١) لاحتمال أن تكون للمسلمين، "قس" (٣/ ٧٢٠).
¬ (٢) أي: من مال العدو، "ع" (٧/ ٥٦٢).
¬ (٣) لأنها صارت مِلكَه.
¬ (٤) قوله: (وقال بعض الناس) أراد به أبا حنيفة ﵀، جزم به ابن التين، قال: ولكن لا يرمى إِلَّا شجر فيه ثمر، قال ابن بطال [(٣/ ٥٥٥)]: ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجّ لهم بقول العرب: أركز الرجل إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب، وفي "النهاية": المعدن والركاز واحد، فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة، كذا ذكره العيني (٦/ ٥٦٣).
¬ (٥) قوله: (لأنه يقال: أركزَ المعدِنُ إذا خرج منه شيء) أشار به إلى تعليل من يقول: إن المعدن هو الركاز، وليس كذلك؛ لأنه لم ينقل عن العرب ولا عنهم أنهم قالوا: أركز المعدنُ، وإنما قالوا: أركز الرجل، فإذا لم يكن هذا صحيحًا فكيف يتوجّه الإلزام بقول القائل: "قد يقال لمن وُهب له (١) إلخ" أراد أنه يلزم أن يقال: كل واحد من الموهوب والربح والثمار ركاز يجب فيه الخمس، وليس كذلك، بل الواجب فيه العشر (٢)، ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرنا، ولا يلزم منه أنه إذا وهب له شيء أن يقال له: أركزت بالخطاب، وكذلك "إذا ربح ربحًا كثيرًا
стр. 1984
رِبْحًا كَثِيرًا، أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ. ¬ (١) ثُمَّ نَاقَضَهُ ¬ (٢) وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ.
"ثُمَّ نَاقَضَهُ" في نـ: "ثُمَّ نَاقَضَ".
===
= أو كثر ثمره"، ولو علم المعترض أن معنى أفعل ههنا ما هو لما اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى أفعل ههنا للصيرورة، كَأَغَدَّ البعير أي: صار ذا غُدَّة، ومعنى أركز الرجل أي صار له ركاز، "عيني" (٦/ ٥٦٣).
¬ (١) أي: فيلزم أن يقال لكل واحدٍ من الموهوب والثمار: ركاز، ويجب فيه الخمس، لكن الإجماع على خلافه، فإنه ليس فيه إِلَّا ربع العشر، "قس" (٣/ ٧٢١).
¬ (٢) قوله: (ثم ناقضه) هذا إلزام آخر، وجه المناقضة أنه قال أولًا: المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز، وثانيًا: أنه لا يؤدّي الخمسَ في الركاز، وهو متناول للمعدن، و"يكتمه" أي: عن الساعي حتى لا يطالب به، قال العيني (٦/ ٥٦٣): قلت: هذا ليس بمناقضة؛ لأنه فهم من كلام هذا القائل -أي المعبَّر ببعض الناس- غير ما أراد، فصدر منه هذا بلا تأمُّل ولا تَرَوٍّ (١)، [ولقد] صدق الشاعر:
وكم من عائب (٢) قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
بيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال: من وجد ركازًا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين، وإن كان محتاجًا جاز له أن يأخذه لنفسه، قال: وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأوّل أن له حقًّا في بيت المال، فلذلك له أن يأخذ الخمس عوضًا من ذلك، كذا في "العيني" (٦/ ٥٦٣).
стр. 1985
١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (٦)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ¬ (٧)، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [أطرافه: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣، أخرجه: م ١٧١، س ٢٤٩٧، تحفة: ١٥٢٤٦، ١٣٢٣٦].
٦٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ
===
قال الكرماني (٨/ ٤٤): أما قول البخاري: إنه ناقضه، فهو تعسف، وقال القسطلاني (٣/ ٧٢١): قد اعترض ابن بطال على المؤلف في هذه المناقضة بأن الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنما هو إذا كان محتاجًا إليه، بمعنى أنه يتأوّل أن له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعد ما أوجبه فيه، انتهى (١).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" الزُّهري.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٥) ابن عوف، كلاهما [عن أبي هريرة ﵁].
¬ (٦) أي البهيمة جرحها جبار، أي: هدر لا ضمان فيه.
¬ (٧) بيانه كما مرّ في بيان المعدن في هذه الصفحة.
стр. 1986
١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (٤) السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ ¬ (٥) عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (٦)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ¬ (٧). [راجع: ٩٢٥].
٦٨ - بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ ¬ (٨)
١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
¬(١) " يوسف بن موسى" ابن راشد القطان.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزُّبَير.
¬ (٤) "أبي حميد" اسمه عبد الرحمن أو المنذر.
¬ (٥) بسكون السين.
¬ (٦) فيها ثلاث لغات، واسمه عبد الله، وكان من بني لُتْب: حيّ من الأزد، وقيل: اللُّتْبيّة كانت أمه فعُرِف بها، "ع" (٦/ ٥٦٩).
¬ (٧) أي: لَمّا جاء من عمله أخذ عنه الحساب، "ع" (٦/ ٥٦٩).
¬ (٨) قوله: (لأبناء السبيل) قال ابن بطال (٣/ ٥٥٨): غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية، خلافًا للشافعي الذي لا يجوِّز القسمة إِلَّا على الثمانية، والحجّة قاطعة؛ لأنه ﷺ أفرد أبناء السبيل (١) بالانتفاع بإبل الصدقة، ["ع" (٦/ ٥٧٠"]، ومرَّ حديث الباب (برقم: ٢٣٣).
¬ (٩) "مسدد" هو ابن مسرهد.
стр. 1987
حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (٤) اجْتَوَوُا ¬ (٥) الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (٦)، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ¬ (٧)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ ¬ (٨) أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ ¬ (٩) يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ ¬ (١٠).
تَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (١١) وَثَابِتٌ ¬ (١٢) وَحُمَيْدٌ ¬ (١٣)، عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٢٣٣].
"حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "فَيَشْرَبُوا" في نـ: "وَيَشْرَبُوا". "الذَّوْدَ" في نـ: "الإبل".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) قبيلة.
¬ (٥) أي: كرهوا لحدوث المرض.
¬ (٦) مخصوص لهم.
¬ (٧) أي: الإبل.
¬ (٨) عوضًا لما فعلوا.
¬ (٩) موضع.
¬ (١٠) أي: يأخذونها بأفواههم.
¬ (١١) "تابعه" أي: تابع قتادةَ "أبو قلابة" بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي، فيما وصله المؤلف في كتاب الطهارة [ح: ٢٣٣].
¬ (١٢) "وثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (١٣) "وحميد" الطويل، فيما وصله مسلم وغيره.
стр. 1988
٦٩ - بَابُ وَسْمِ ¬ (١) الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ
١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ ¬ (٦) إِلَى رَسُولِ الله ﷺ بِعَبْدِ اللهِ ¬ (٧) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ ¬ (٨)، فَوَافَيْتُهُ ¬ (٩) فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. [طرفاه: ٥٥٤٢، ٥٨٢٤، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٧٦].
"حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو" زاد في نـ: "هُوَ الأَوْزَاعِيُّ".
===
¬(١) قوله: (وَسْم. . .) إلخ، الوسم بفتح الواو، وهو التأثير بعلامة نحو كَيَّةٍ وقطع الأذن، وأصله من السِّمَة، وهي العلامة، كذا قاله الكرماني (٨/ ٤٧)، وفي "القاموس" (ص: ١٠٧٥): الوسم أثر الْكَيِّ، والمِيسَم المِكْوَاة.
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي القرشي الأسدي.
¬ (٣) "الوليد" ابن مسلم القرشي.
¬ (٤) "أبو عمرو" عبد الرحمن الأوزاعي.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) من الغدو، وهو الرواح [من] أول النهار، "ع" (٦/ ٥٧١).
¬ (٧) هو أخو أنس لأمه، "قس" (٣/ ٧٢٥).
¬ (٨) قوله: (ليُحَنِّكَه) من التحنيك، وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحكّ بها في حنكه بسبّابته حتى تتحلّل (١) في حنكه، والحَنَك أعلى داخل الفم، "ك" (٨/ ٤٧)، "ع" (٦/ ٥٧١).
¬ (٩) قوله: (فوافيته) من الموافاة، وهو الإتيان، يقال: وافيته إذا أتيته، و"المِيسَم" المِكْوَاة أي: الحديدة التي تكوى بها الدابة، وفيه إباحة الكيّ في الحيوان، كذا في "العيني" (٦/ ٥٧١ - ٥٧٢).
стр. 1989
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٠ - بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ¬ (١)
وَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (٢) ¬ (٣) وَعَطَاءٌ ¬ (٤) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (٥): صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً.
١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا
"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ" في سـ، ذ: "أَبوابُ صَدَقَةِ الفِطرِ، باب فرض صدقة الفطر".
===
¬(١) إضافته من إضافة الشيء إلى شرطه، كحجة الإسلام، "ع" (٦/ ٥٧٣). [وفي "الأوجز" (٦/ ٢٤٨): فيه ثمانية أبحاث مفيدة].
¬ (٢) اسمه: رفيع بن مهران الرياحي، "قس" (٣/ ٧٢٦).
¬ (٣) قوله: (ورأى أبو العالية) إلى قوله: "صدقة الفطر فريضة" والعلماء اختلفوا فيه، قالت طائفة: هي فرض، وهم الثلاثة المذكورون هنا والشافعي ومالك وأحمد، وقالت الحنفية: هي واجبة، وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظَنّيّ، وقالت الظاهرية: إنها سنة، ومعنى "فرض" قَدَّرَ، ملتقط من "ك" (٨/ ٤٨)، "ع" (٦/ ٥٧٤)، "قس" (٣/ ٧٢٦)، [فرضت صدقة الفطر وصوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، "أوجز المسالك" (٦/ ٢٥١)].
¬ (٤) ابن أبي رباح، "ع" (٦/ ٥٧٤).
¬ (٥) محمد الأنصاري.
¬ (٦) يحيى بن محمد بن السكن، هو القرشي البزاز.
стр. 1990
مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ ¬ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا ¬ (٦) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: د ١٦١٢، س ٢٥٠٤، تحفة: ٨٢٤٤].
٧١ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (٧)
١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)،
===
¬(١) " محمد بن جهضم" ابن عبد الله الثقفي.
¬ (٢) "إسماعيل" ابن جعفر الأنصاري.
¬ (٣) "عمر بن نافع" العدوي مولى ابن عمر ﵁.
¬ (٤) نافع مولى ابن عمر، "قس" (٣/ ٧٢٧).
¬ (٥) سيجيء بيانه.
¬ (٦) هو مكيال يسع أربعة أمداد، "مجمع" (٣/ ٣٧٠)، وسيجيء تحقيقه.
¬ (٧) قوله: (العبد وغيره من المسلمين) ظاهره أنه كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه، قال الكرماني (٨/ ٤٩): أوجب طائفة على نفس العبد، وعلى السيد تمكينه من كسبها، كتمكينه من صلاة الفرض، وعند الجمهور على سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين: فقالت طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة على بمعنى عن، وقال آخرون: تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده، كذا في "العيني" (٦/ ٥٧٨).
¬ (٨) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٩) "مالك" هو الإمام المدني.
стр. 1991
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ¬ (٢)، مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١١، ت ٦٧٦، س ٢٥٠٢، ق ١٨٢٦، تحفة: ٨٣٢١].
٧٢ - بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ
١٥٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بنُ عقبةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيد الخدرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ ¬ (٧) صاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [أطرافه: ١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠، أخرجه: م ٩٨٥، د ١٦١٦، ت ٦٧٣، س ٢٥١٤، ق ١٨٢٩، تحفة: ٤٢٦٩].
"بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ" في نـ: "بابٌ صاعٌ مِنْ شعيرٍ في صَدَقةِ الْفِطْرِ". "ابنُ عقبةَ" ثبت في ذ. "الْخُدرِيِّ" سقط في نـ.
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (أو أنثى) المرأة المزوّجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر، والحديث حجّة لهم، وقال الشافعي ومالك في الصحيح: إنها تابعة للنفقة، "ك" (٨/ ٤٩)، "ع" (٦/ ٥٧٦).
¬ (٣) "قبيصة بن عقبة" هو العامري.
¬ (٤) الثوري.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٦) "عياض بن عبد الله" هو العامر الآتي.
¬ (٧) أي: زكاة الفطر.
стр. 1992
٧٣ - بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (٣)، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [راجع ح: ١٥٠٥].
٧٤ - بابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْر
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)،
"صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ". "صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ" كذا في ك، وفي ذ: "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ".
===
¬(١) التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) قوله: (من أقط) قال في "القاموس" (ص: ٦٠٦): الأَقْطُ مثلثة ويحرَّك، وككتف ورجل وإبل: شيء يُتَّخَذُ من المخيض الغَنَمِيّ، انتهى. وفي "العيني" (٦/ ٥٨٠): هو لبن مجفّف يابس مستحجر يطبخ به، ويقال له بالفارسية: ماستينه، انتهى. قال القسطلاني (٣/ ٧٣٢): وإن أفسد الملحُ جوهَره لم يجز، [إن الإمام البخاري لم يترجم للأقط مع تخريجه حديث الأقط، قال الحافظ: لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد، كأنه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره كقول أحمد، انظر: "اللامع" (٥/ ١٢٥) و"الأوجز" (٦/ ٢٩٠)].
¬ (٤) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
стр. 1993
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبدُ اللهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ ¬ (٢) عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، ق ١٨٢٥، تحفة: ٨٢٧٠].
٧٥ - بَابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٣) سَمِعَ يَزِيدَ بنَ أَبي حكِيمٍ
"ابنِ عُمَرَ" ثبت في ذ. "بابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ" في نـ: "بابٌ صَدقَةُ الفطرِ صاعٌ مِنْ زَبِيبٍ". "ابنَ أَبي حكِيمٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (فجعل الناس) أراد به معاوية ومن معه، كما صرّح به في الرواية الأخرى، "عدله" قال في "القاموس": العدل، أي: بالفتح: المثل والنظير، كالعدل أي: بالكسر، انتهى. وقال الأخفش: بالكسر المثل، وبالفتح مصدر، "مُدّين" تثنية مُدٍّ، وهو رُبُع الصاع، "قس" (٣/ ٧٣٢).
قال العيني (٦/ ٥٨٥): قال النووي: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة ﵀، ثم قال بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النَّبِيّ ﷺ ، وقد أخبر معاوية بأنه رأيٌ رآه لا قولٌ سمعه من النَّبي ﷺ . قلنا: إن قوله: فعل صحابي، لا يمنع لأنه قد وافقه غيره من الصحابة الجمّ الغفير بدليل قوله في الحديث: "فأخذ الناس بذلك" ولفظة "الناس" للعموم فكان إجماعًا، ولا تضرّ مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: "أما أنا فلا أزال أخرجه"؛ لأنه لا يقدح في الإجماع، سيّما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة، أو نقول: أراد الزيادة على قدر الواجب تطوعًا، وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (٣) "عبد الله بن منير" هو الزاهد المروزي.
стр. 1994
الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سعدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ ¬ (٢) قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. [راجع ح: ١٥٠٥].
٧٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ ¬ (٣)
١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ ¬ (٨) إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: م ٩٨٦، د ١٦١٠، ت ٦٧٧، س ٢٥٢١، تحفة: ٨٤٥٢].
" حَدَّثَنِي مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُوسَى".
===
¬(١) " سفيان" الثوري، ومن بعده تكرروا في هذه الصفحة.
¬ (٢) قوله: (السَّمْراءُ) بفتح السين المهملة وسكون الميم وبعدها راء ممدودة، وهو البُرّ الشامي، ويطلق على كل بُرّ، "عمدة القاري" (٦/ ٥٨٥).
¬ (٣) وقد صرح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، "قس" (٣/ ٧٣٤).
¬ (٤) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٥) "حفص بن ميسرة" الصنعاني نزيل الشام.
¬ (٦) "موسى بن عقبة" الأسدي الإمام في المغازي.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٨) قوله: (أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس) ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد، ولكنّه محمول على الاستحباب، وذلك ليحصل
стр. 1995
١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ¬ (٢) حفصُ بنُ ميسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٣): وَكَانَ طَعَامُنَا ¬ (٤) الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ ¬ (٥) وَالتَّمْرُ. [راجع ح: ١٥٠٥].
"حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ" ثبت في ذ: "ابن أَسْلَم" ثبت في ذ.
===
= الغناء للفقراء في هذا اليوم، ويستريحون عن الطواف، قاله العيني (٦/ ٥٨٨). قال الكرماني (٨/ ٥٢): رخَّص التأخير إلى آخر النهار؛ لأن الحديث الذي أبعده، أطلق فيه يوم الفطر، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بأس بالتأخير عن يوم الفطر أيضًا، انتهى.
¬ (١) "معاذ بن فضالة" أبو زيد البصري.
¬ (٢) "أبو عمر" ومن لحقه هم السابقون.
¬ (٣) "قال أبو سعيد" هو الخدري ﵁.
¬ (٤) قوله: (كنا نخرج في عهد النَّبِيّ ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا. . .) إلخ، قال العيني (٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩): هذا يدلّ صريحًا على أن المراد من قوله: "من طعام" أنه أحد الأصناف المذكورة أي: لا البُرّ خاصّة، والمطابقة في قوله: "يوم الفطر"، لكن لا يدلّ على إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة صريحًا، انتهى. قال صدر الشريعة (ص: ٢٤٠): اعلم أن الواجب عند الشافعي صاع من الحجازي، وهو خمسة أرطال وثلث رطل، وعندنا نصف صاع من العراقي، وهو منوان على أن المنّ أربعون إستارًا، والإستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال، فالمنّ مائة وثمانون مثقالًا، انتهى مختصرًا. وفي "الدر المختار" (٣/ ٣٢٠): والصاع المعتبر ما يسع ألفًا وأربعين درهمًا من ماش أو عدس.
¬ (٥) لبن يابس مجفّف.
стр. 1996
٧٧ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ¬ (١)
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٢) فِي الْمَمْلُوكِينَ ¬ (٣) لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّي ¬ (٤) فِي التِّجَارَةِ، وُيُزَكَّي فِي الْفِطْرِ.
١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ،
===
¬(١) قوله: (على الحُرّ والمملوك) سبق "باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين" قال ابن المنير: غرضه من الترجمة الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر، ولذا قيَّدها بقوله: "من المسلمين"، وغرضه من هذه تميز من تجب عليه أو عنه بعد وجود شرط الإسلام، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٧٣٥).
¬ (٢) هو ابن شهاب.
¬ (٣) بكسر الكاف، "قس" (٣/ ٧٣٥).
¬ (٤) قوله: (يزكَّي) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدّى الزكاة في التجارة زكاة قيمتهم آخر الحول، وفي الفطر زكاة أبدانهم.
قال القسطلاني (٣/ ٧٣٥ - ٧٣٦): هذا قول الجمهور، وقال الحنفية: لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة؛ إذ لا يلزم في مالٍ واحدٍ زكاتان، انتهى.
¬ (٥) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي الجهضمي.
¬ (٧) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 1997
فَعَدَلَ النَّاسُ ¬ (١) بِهِ ¬ (٢) نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأُعْوِزَ ¬ (٣) أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ ¬ (٤) فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِي
"لَيُعْطِي" في نـ: "يُعْطِي".
===
¬(١) قوله: (فعدل الناس) أي: معاوية ومن معه، قال الكرماني (٨/ ٥٣): فإن قلت: التخصيص [به] خلاف الظاهر، فيكون المراد به الصحابة، فيصير إجماعًا سكوتيًّا؟، قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير، والاستغراق مجاز، انتهى. قال العيني (٦/ ٥٩٠): هذا تعسف (١)، وذكر ابن الهمام (٢/ ٢٩٥) عن مجاهد قال: كل شيء سوى الحنطة ففيه صاع، وفي الحنطة نصف صاع، ونحوه عن طاوس وابن المسيب وابن الزُّبَير وسعيد بن جبير، وبسطه. وأخرجه الطحاوي (٢/ ٤٧) عن جماعة كثيرة ثم قال: فهذا كلّ ما روينا في هذا الباب عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه وعن تابعيهم كلّها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة صاع، وما علمنا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من التابعين روي عنه خلافُ ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك؛ إذ قد صار إجماعًا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، انتهى مختصرًا نبذة من كلامه فلينظر ثمه. [انظر: "الأوجز" (٦/ ٢٨١)].
¬ (٢) أي: بصاع التمر، أي: جعلوا مثله نصف صاع من بُرٍّ، "قس" (٣/ ٧٣٦).
¬ (٣) معروفًا ومجهولًا، أي: احتاج وافتقر، "ع" (٧/ ٥٩١)، "ك" (٨/ ٥٣).
¬ (٤) أي: لم يجدوا التمر، "قس" (٣/ ٧٣٧).
стр. 1998
عَنْ بَنِيَّ ¬ (١)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا ¬ (٢)، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ أَبو عبدِ اللهِ ¬ (٣): بَنِيَّ يَعنِي بَنِي نافِعٍ، قَالَ: كانُوا يُعْطُونَ لِيُجْمَعَ لا لِلفُقَرَاءِ ¬ (٤). [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١٥، ت ٦٧٥، س ٢٥٠١، تحفة: ٧٥١٠].
٧٨ - بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَرَأَى عُمَرُ وَعَلِيٌّ وابنُ عَمَرَ وَجابِرٌ وَعَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وعَطَاءٌ وابنُ سِيرِينَ أَنْ يُزَكَّى مالُ اليَتِيمِ ¬ (٥)، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُزَكَّى مالُ الْمَجنُونِ.
"يَقْبَلُونَهَا" في حـ، سـ، ذ: "يَقْبَلُونَ". "قَالَ أَبو عبدِ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ. "قَالَ أَبُو عَمْرٍو. . ." إلخ، سقط في نـ، [قلت: بل ثبت في نسخة الصغاني فقط].
===
¬(١) هو قول نافع، وهم موالي ابن عمر، "ع" (٦/ ٥٩١).
¬ (٢) قوله: (يعطيها الذين يقبلونها) أي: الذي ينصبه الإمام لقبضها (١)، وبه جزم ابن بطال، وقال ابن التيمي: معناه من قال: أنا فقير، والأول أظهر، ويؤيّده ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث: "قال أبو عبد الله -هو المصنف-: كانوا يعطون ليُجْمَعَ لا للفقراء"، "فتح الباري" (٣/ ٣٧٦).
¬ (٣) البخاري.
¬ (٤) أي: يعطون لمن ينصبه الإمام للقبض، لا للفقراء كما مرّ.
¬ (٥) أي: يعطى صدقة الفطر منه. [إنها تجب على ولي الصغير الذي لم يحتلم إن كان له مال، أو على من تلزمه نفقته، وبه قال الأئمة الأربعة
стр. 1999
١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: د ١٦١٣، تحفة: ٨١٧١].
===
= والجمهور خلافًا لمحمد بن الحسن حيث قال: على الأب مطلقًا، "قس" (٣/ ٧٣٨)].
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر العمري.
* * *
стр. 2000
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٥ - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ ¬ (١)
١ - بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ
وَقَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ¬ (٢) مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].
"كِتَابُ الْمَنَاسِكِ" كذا في صـ، وفي نـ: "كتاب الحج ¬ (٣) ".
===
¬(١) جمع منسك بفتح السين وكسرها، وهو المُتَعَبَّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت أمورُ الحج كلُّها مناسك، "عيني" (٧/ ٣)، لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادةً ماليةً ذكره عقيبها، "ع" (٧/ ٣).
¬ (٢) قوله: (﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾) أي: وللّه فرض واجب عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ " ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ. . .﴾ " إلخ، بدل من الناس مخصِّص له، والاستطاعة هي الزاد والراحلة وتخلية السبيل، أشار بذكر الآية إلى أن وجوب الحج قد ثبت بها. قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ أي: من جحد فريضة الحجّ " ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ " أي: فلا يضرّه كفرهم ولا ينفعه إيمانهم، وقال البيضاوي: وضع ﴿كَفَرَ﴾ موضع [من] لم يحجّ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذا قال ﷺ : "من مات ولم يحجَّ فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا (١) "، كذا في "ع" (٧/ ٤ - ٥)، "قس" (٤/ ٣ - ٥).
¬ (٣) بفتح الحاء وكسرها، في اللغة: القصد إلى معظم، وشرعًا: زيارة
стр. 2001
١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ¬ (٥) وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ¬ (٦)، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ ¬ (٧)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ¬ (٨)، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ،
"كَانَ الْفَضْلُ" زاد في نـ: "ابنُ عباسٍ".
===
= مكان مخصوصٍ في زمان مخصوص بفعل مخصوص، "الدر المختار" (٢/ ٤٩٩). [ذكر شيخنا في مبدأ كتاب الحج عشرة أبحاث لطيفة، "الأوجز" (٦/ ٣٧)].
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزُّهري.
¬ (٤) "سليمان بن يسار" مولى ميمونة.
¬ (٥) وأعجبه حسنها، "قس" (٤/ ٧).
¬ (٦) وكان الفضل رجلًا جميلًا، "قس" (٤/ ٧).
¬ (٧) الجنب الآخر.
¬ (٨) قوله: (أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا) معناه وجب عليه الحجّ بأن أسلم، وحصل له مال في هذه الحالة، "أفأحجّ عنه؟ قال: نعم" فيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يحجّ عن غيره وإن لم يكن حَجَّ عن نفسه لإطلاق الحديث؛ ولأنه لم يسألها ﷺ أَحَجَجْتِ أم لا؟ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وقال الشافعي وإسحاق: ليس له أن يحجّ عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام. والمطابقة للترجمة تُدْرَكُ بدقة النظر، وذلك أن
стр. 2002
أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [أطرافه: ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨، أخرجه: م ١٣٣٤، د ١٨٠٩، س ٢٦٤١، تحفة: ٥٦٧٠].
٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا ¬ (١) وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ¬ (٢) يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ¬ (٣) عَمِيقٍ ¬ (٤) *
"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللهِ ".
===
= الحديث يدلّ على تأكيد الأمر بالحج، حتى إن المكلّف لا يعذر بتركه عند عجزه، بل يلزمه أن يستنيب غيره، وهذا يدلّ على أن في مباشرته فضلًا عظيمًا، فمن هذا تؤخذ المطابقة، كذا في "العيني" (٧/ ٦، ٨، ١١).
¬ (١) قوله: (قول اللهِ تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾) أي: مُشاةً، " ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ " أي: مهزول، والضامر بغير هاء يُسْتَعْمَلُ للمذكر والمؤنث، " ﴿يَأْتِينَ﴾ " صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع. وسبب نزول هذه الآية كما ذكره الطبري: قال مجاهد: كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ فأمرهم بالزاد ورخّص لهم في الركوب والمتجر (١)، ومن ثَمّ ذكر المصنف هذه الآية مترجمًا بها لينبِّه على أن اشتراط الراحلة في وجوب الحجّ لا ينافي جواز الحجّ ماشيًا مع القدرة على الراحلة، وقال المؤلف ﵀: مفسِّرًا لقوله تعالى في سورة نوح: " ﴿فِجَاجًا﴾ " جمع فجٍّ "الطرق الواسعة"، "قس" (٤/ ٨).
¬ (٢) أي: ركبانًا على كل بعيرٍ ضامرٍ، أي: مهزول، "قس" (٤/ ٨)، أتعبه بُعْدُ السفر فهزله، "قس" (٤/ ٨).
¬ (٣) أي: طريق.
¬ (٤) بعيد، "قس" (٤/ ٨).
стр. 2003
﴿لِيَشْهَدُوا ¬ (١) مَنَافِعَ لَهُمْ ¬ (٢)﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨]
فِجَاجًا: الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ.
١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ ¬ (٦) بِذِي الْحُلَيفَةِ ¬ (٧)، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً. [أطرافه: ١٦٦، أخرجه: م ١١٨٧، س ٢٧٥٨، تحفة: ٦٩٨٠].
١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ ¬ (٩) قَالَ:
"ابْنُ عِيسَى" ثبت في بو، ذ. "سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ". "حِينَ تَسْتَوِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى تَسْتَوِيَ". "إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى" كذا في ذ، وزاد في نـ: "الرَّازِي".
===
¬(١) أي: ليحضروا.
¬ (٢) دينية أو دنيوية.
¬ (٣) "أحمد بن عيسى" التستري المصري.
¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) فيه الترجمة.
¬ (٧) فيه الترجمة أيضًا؛ لأنه لا شك أن بينها وبين مكة عشر مراحل، وهو فج عميق، "ع" (٧/ ١٤).
¬ (٨) "إبراهيم بن موسى" التميمي المعروف بالفراء الصغير.
¬ (٩) "الوليد" هو ابن مسلم القرشي الأموي.
стр. 2004
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١)، سَمِعَ عَطَاءً ¬ (٢) يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأنصَارِيِّ: أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ¬ (٣). رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي حَديثَ إِبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى. [تحفة: ٢٤٢٧].
٣ - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ
١٥١٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (٤): حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا ¬ (٧) عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا ¬ (٨) مِنَ التَّنْعِيمِ، وَحَمَلَهَا ¬ (٩) عَلَى قَتَبٍ ¬ (١٠). وَقَالَ عُمَرُ ¬ (١١):
"الأَنصَارِيِّ" سقط في نـ. "يَعْنِي حَديثَ إبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى" سقط في نـ.
===
¬(١) " الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٢) "عطاء" هو ابن أبي رباح القرشي.
¬ (٣) وبه احتجّ مالك وأكثر الفقهاء، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة، وسيأتي بيانه في (باب: ٢٨).
¬ (٤) "وقال أبان" هو ابن يزيد العطار البصري، مما وصله أبو نعيم.
¬ (٥) "مالك" هو ابن دينار البصري، الزاهد أبو يحيى.
¬ (٦) "القاسم" هو "ابن محمد" ابن أبي بكر الصديق.
¬ (٧) أي: شقيقها، "قس" (٤/ ١٠).
¬ (٨) أي: حملها على العمرة، "ع" (٧/ ١٧).
¬ (٩) أي: أردفها وكان هو على قتب، "قس" (٤/ ١٠).
¬ (١٠) الرحل الصغير.
¬ (١١) ابن الخطاب، "قس" (٤/ ١٠).
стр. 2005
شُدُّوا ¬ (١) الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ ¬ (٢). [راجع ح: ٢٩٤، تحفة: ١٧٥٥٠].
١٥١٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٥)، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا ¬ (٦)، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ ¬ (٧). [تحفة: ٥٠٩].
١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٩) قَالَ:
"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمِيُّ". "وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا" في عسـ: "فَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا".
===
¬(١) وصله عبد الرزاق، ["المصنف" (٥/ ٧، رقم: ٨٨٠٨)].
¬ (٢) قوله: (أحد الجهادَيْن) سماه جهادًا؛ لأنه يجاهد فيه نفسَه بالصبر على مشقّة السفر وترك الملاذِّ ودرء الشيطان عن الشهوات، "ع" (٧/ ١٨).
¬ (٣) "قال محمد بن أبي بكر" هو المقدمي، وصله الإسماعيلي.
¬ (٤) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري.
¬ (٥) "عزرة" بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء "ابن ثابت" النصاري.
¬ (٦) قوله: (ولم يكن شحيحًا) أي: بخيلًا، أي: لم يكن تركُ الهودج والاكتفاءُ بالقَتَب للبخل بل لمتابعة رسول الله ﷺ ، "ع" (٧/ ١٨).
¬ (٧) هي البعير الذي يحمل متاعه وطعامه، والحاصل أنه لم يكن عنده غيرها لحمل متاعه وطعامه وهو راكب عليها، "ع" (٧/ ١٨).
¬ (٨) "عمرو بن علي" هو الفلّاس الصيرفي.
¬ (٩) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل.
стр. 2006
حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ: "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ¬ (٣) ". فَأَحْقَبَهَا ¬ (٤) عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٣٢، تحفة: ١٧٤٤٣].
٤ - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبرُورِ ¬ (٥)
١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
"عَلَى نَاقَةٍ" في هـ، ذ: "عَلَى نَاقَتِهِ".
===
¬(١) " أيمن بن نابل" أبو عمران الحبشي المكي.
¬ (٢) ابن أبي بكر.
¬ (٣) موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكة، "قس" (٤/ ١١).
¬ (٤) قوله: (فأَحْقَبها) بهمزة مفتوحة (١) وسكون الحاء المهملة وفتح القاف والموحدة، أي: حملها عبد الرحمن على حقيبة الرحل (٢) وأردفها خلفه، والحقيبة هي الزيادة التي تُجْعَلُ في مؤخر القَتَب، ولغير أبي ذر عن الكشميهني: "فَأَحْقِبْها" بكسر القاف وسكون الموحدة، قاله القسطلاني (٤/ ١١)، قال العيني (٧/ ١٩): وفيه المطابقة للترجمة.
¬ (٥) قوله: (المبرور) أي: المقبول، قيل: الذي لا يخالطه شيء من المأثم أو لا رياء فيه، من البِرِّ، وهو اسم جامع للخير، يقال: بَرّ عمله وبُرّ عمله بفتح الباء وضمّها، كذا في "العيني" (٧/ ١٩) و"قس" (٤/ ١٢).
¬ (٦) "عبد العزيز" هو الأويسي الأعرج المدني.
стр. 2007
سَعْدٍ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ¬ (٤)؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "حَجٌّ مَبرُورٌ". [راجع ح: ٢٦].
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا
===
¬(١) " إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم الزُّهري.
¬ (٢) "الزُّهري" هو ابن شهاب.
¬ (٣) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٤) قوله: (أيّ الأعمال أفضل؟. . .) إلخ، قال العيني (١/ ٢٨٤): فيه دلالة على أن الأفضل بعد الإيمان الجهاد، وبعده الحجّ المبرور، فإن قلت: في حديث ابن مسعود ﵁: "أيّ العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها"، ثم ذكر بِرَّ الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث ابن عمر ﵁: "أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام. . ." إلخ، وفي حديث أبي موسى ﵁: "أيّ الإسلام أفضل؟ قال: من سَلِم المسلمون من لسانه ويده"، وكذا وقع أفضلية أمور أُخر في الأحاديث، فالجواب بوجهين: أحدهما: أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه ﷺ قال: "حجّة لمن لم يحجَّ أفضل من أربعين غزوة (١)، وغزوة لمن حَجَّ أفضل من أربعين حجّة"، والآخر: أن لفظة "مِنْ" مرادة، والمراد من أفضل الأعمال كذا، كما يقال: فلان أعقل الناس أي من أعقلهم، ومنه قوله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله"، انتهى كلامه مع اختصار ذكره في "كتاب الإيمان"، أي: في "باب من قال: إن الإيمان هو العمل" [باب: ١٨، ح: ٢٦].
¬ (٥) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي.
стр. 2008
خَالِدٌ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى ¬ (٤) الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا ¬ (٥) نُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَا ¬ (٦)، لَكُنَّ ¬ (٧) أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ". [أطرافه: ١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦، أخرجه: س ٢٦٢٨، ق ٢٩٠١، تحفة: ١٧٨٧١].
"نَرَى الْجِهَادَ" في نـ: "تَرَى الْجِهَادَ". "لا" سقط في نـ. "لَكُنَّ" كذا في هـ، ذ، وفي حـ: "لكِنَّ".
===
¬(١) " خالد" هو ابن عبد الله الطحان.
¬ (٢) "حبيب بن أبي عمرة" القصاب.
¬ (٣) "عائشة بنت طلحة" التميمية القرشية، أجلّ نساء قريش، أصدقها مصعب بن الزُّبَير ألف ألف درهم.
¬ (٤) قوله: (نرى) بفتح النون أي: نعتقد الجهاد "أفضل العمل" لكثرة
ما نسمع من فضائله في الكتاب والسنة، "قس" (٤/ ١٢).
¬ (٥) الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار، "ع" (٧/ ٢٠).
¬ (٦) قوله: (قال: لا) أي: لا تجاهدن، سقط لفظ "لا" عند أبي ذر، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٣).
¬ (٧) قوله: (لَكُنَّ) في رواية الأكثرين بضمّ الكاف والنون لجماعة النساء خطاب لهن، وقال القابسي: هذا هو الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الحموي: "لكِنَّ" بكسر الكاف وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك، قلت: فعلى هذه الرواية اسم لكنّ هو قوله (١): "أفضل الجهاد" بالنصب وخبرها هو قوله: "حجٌّ مبرور" والمستدرك منه يستفاد من السياق، تقديره:
стр. 2009
١٥٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ ¬ (٥) وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ¬ (٦) ". [طرفاه: ١٨١٩، ١٨٢٠، أخرجه: م ١٣٥٠، تحفة: ١٣٤٠٨].
===
= ليس لَكُنَّ الجهاد، ولكِنَّ أفضل الجهاد في حقِّكن حجٌّ مبرور، قاله العيني (٧/ ٢٠ - ٢١). قال القسطلاني (٤/ ١٣): وفي رواية: "لكنْ" مخفّفة بسكون النون، و"أفضل" مرفوع بالابتداء وخبره حجّ مبرور، انتهى.
¬ (١) "آدم" هو ابن أبي إياس.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "سيّار أبو الحكم" العنزي.
¬ (٤) "أبا حازم" سلمان الأشجعي.
¬ (٥) قوله: (فلم يرفث) بتثليث الفاء في المضارع والماضي، لكن الأفصح الضمُّ في المضارع والفتحُ في الماضي، أي: الجماع أو الفحش في القول أو خطاب الرجل المرأة بما يتعلق بالجماع، "ولم يفسق" أي: لم يأت بسَيِّئَةٍ ولا معصيةٍ، "قسطلاني" (٤/ ١٣ - ١٤).
¬ (٦) قوله: (كيوم ولدته أمُّه) بجرّ يوم على الإعراب، وبفتحه على البناء، وهو المختار في مثله، ظاهره غفران الصغائر والكبائر حتى التبعات، وهو مصرّح به في حديث آخر، فيكون ذلك من خصائص الحجّ، كذا في "التوشيح" (٣/ ١٢١٨) و"قس" (٤/ ١٤)، لكن قال علي القاري في "المرقاة" (٢/ ٢٦٦) في أول كتاب الصلاة: إن الكبيرة لا يكفِّرها الصلاة والصوم وكذا الحج، وإنما يكفِّره التوبة الصحيحة لا غيرها، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه، وقال القاضي عياض: هو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا يكفّرها إِلَّا التوبة ورحمة الله تعالى، أي: فهي لا تكفَّر بعمل، انتهى مختصرًا.
стр. 2010
٥ - بَابُ فَرْضِ ¬ (١) مَوَاقِيتِ ¬ (٢) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٥): أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ ¬ (٦) وَسُرَادِقٌ ¬ (٧)، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ¬ (٨) لأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ¬ (٩)، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ
"مِنْ قَرْنٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَرْنًا"، وفي أخرى: "قَرنَ الْمَنازِلِ".
===
¬(١) الفرض بمعنى التقدير أو الوقت.
¬ (٢) جمع ميقات، وهو مفعال، من وقَّت الشيءَ إذا بيّن حده، "ع" (٧/ ٢٥).
¬ (٣) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد النهدي.
¬ (٤) "زهير" هو ابن معاوية الجعفي.
¬ (٥) "زيد بن جبير" الجشمي.
¬ (٦) بيت من شعر ونحوه، "قس" (٤/ ١٥)، خيمة، "تو" (٣/ ١٢١٩).
¬ (٧) بضم السين وكسر الدال: هو كل ما أحاط بشيء، "قس" (٤/ ١٥).
¬ (٨) قوله: (قال: فرضها رسول الله ﷺ ) أي: قدَّرها وبيَّنها، أو أوجبها، والضمير للمواقيت للقرينة الحالية. قوله: "لأهل نجد" أي: ساكنيها ومن مرّ على ميقاتهم، ونجد بفتح النون وسكون الجيم آخره مهملة، قال في "النهاية": هو ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاصٌّ لما دون الحجاز مما يلي العراق، "قس" (٤/ ١٥).
¬ (٩) أي: قرية عند الطائف، واسم الوادي كله.
стр. 2011
ذَا الْحُلَيْفَةِ ¬ (١)، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ¬ (٢). [راجع ح: ١٣٣، تحفة: ٦٧٤١].
٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ¬ (٣)﴾ [البقرة: ١٩٧]
١٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٥)، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَتَزَوَّدُوا ¬ (٩) فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ¬ (١٠)﴾ [البقرة: ١٩٧].
"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللهِ ". "فَإذَا قَدِمُوا مَكَّةَ" كذا في هـ، وفي كـ: "فَإذَا قَدِمُوا المَدِينَةَ".
===
¬(١) مصغرًا: موضع على ستة أميال من المدينة، كذا في "القاموس" (ص: ٧٣٩)، "قس" (٤/ ١٥).
¬ (٢) قرية على خمسة مراحل أو ستة أو ثلاثة من مكة، "قس" (٤/ ١٦).
¬ (٣) ومن جملة التقوى ترك السؤال بالمنهي عنه، "ع" (٧/ ٢٦).
¬ (٤) "يحيى بن بشر" هو البلخي الزاهد.
¬ (٥) "شبابة" هو ابن سوّار المدائني.
¬ (٦) "ورقاء" ابن عمرو بن كليب اليشكري.
¬ (٧) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد.
¬ (٨) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٩) ليس فيه ذم التوكل، لأن ما فعلوه تأكُّلٌ لا توكل، "قس" (٤/ ١٧).
¬ (١٠) ومن جملة التقوى ترك السؤال.
стр. 2012
رَوَاهُ ¬ (١) ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (٤) مُرْسَلًا. [أخرجه: د ١٧٣٠، س في الكبرى ٨٧٩٠، ١١٠٣٣، تحفة: ٦١٦٦].
٧ - بَابُ مُهَلِّ ¬ (٥) أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ ¬ (٩) لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ¬ (١٠)، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ¬ (١١)، هُنَّ لَهُنَّ وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ
"هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ" في شحج: "فهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ". "هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ" في نـ: "هُنَّ لأَهْلِهِنَّ ولكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيهِنَّ".
===
¬(١) الحديثَ المذكورَ.
¬ (٢) سفيان، "قس" (٤/ ١٧).
¬ (٣) ابن دينار، "قس" (٤/ ١٧).
¬ (٤) مولى ابن عباس، "قس" (٤/ ١٧).
¬ (٥) بضم الميم: موضع الإهلال.
¬ (٦) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٧) "وهيب" ابن خالد أبو بكر البصري.
¬ (٨) "ابن طاوس" هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٩) أي: حدّد للإحرام.
¬ (١٠) ويسمى قرن الثعالب، هو موضع فيه طرق مختلفة، "ع" (٧/ ٢٩).
¬ (١١) جبل على مرحلتين من مكة، "قاموس" (ص: ١٠٦٨).
стр. 2013
مِنْ غَيرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ¬ (١)، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ¬ (٢)، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ¬ (٣). [أطرافه: ١٥٢٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥، أخرجه: م ١١٨١، س ٢٦١٤، تحفة: ٥٧١١].
٨ - بَابُ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (ممن أراد الحجَّ والعمرة) ظاهره أنه إنما يلزم الإحرام من أراد مكة لأحد النسكين، كما هو الصحيح عند الشافعية، وعندنا لا يجوز للآفاقي دخول مكة بلا إحرام، وإن لم يُرِدِ الحجّ والعمرة، وقيدُ إرادتهما غالب، لما روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النَّبِيّ ﷺ قال: "لا تجاوزوا الميقات إِلَّا بإحرام"، وأما دخوله ﷺ عام الفتح بغير إحرام فمخصوص له ولأصحابه بذلك الوقت، ملتقط من "اللمعات" و"شرح الموطأ" (ص: ١٠٥) للقاري.
¬ (٢) أي: فمُهَلُّه من حيث قصد الذهاب إلى مكة، "ع" (٧/ ٢٩).
¬ (٣) قوله: (حتى أَهلُ مكة من مكة) يعني إذا قصد المكي الحج فَمُهَلُّه من مكة، أما العمرة فَمُهَلُّه من الحل، فإن قلت: قوله: حتى أهل مكة من مكة، أعمّ من أن يكون المكي قاصدًا للحج أو العمرة، ولهذا ترجم البخاري بقوله: "باب مُهَلّ أهل مكة للحج والعمرة". قلت: قضية عائشة خصَّته حين أرسلها النَّبِيّ ﷺ مع أخيها إلى التنعيم، ولكن الظاهر أن البخاري نظر إلى عموم اللفظ حتى ترجم بهذه الترجمة، "ع" (٧/ ٢٩ - ٣٠).
¬ (٤) قوله: (لا يهلّوا قبل ذي الحليفة) المراد منه إما النهي التنزيهي، فإن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله اقتداء بالنبي ﷺ ، وإما أنّ مذهب المصنف عدم جواز التقديم نظرًا إلى ظاهر لفظ الحديث، وإما أن يراد بالقبلية ما قدامها من جهة مكة لا من جهة المدينة، قاله الكرماني (٨/ ٦٣)، وسيجيء بيان الاختلاف فيه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ ¬ (١) حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ ¬ (٢) يُهِلُّونَ مِنْهَا ¬ (٣). [راجع ح: ١٥٢٤، أخرجه: م ١١٨١، د ١٧٣٨، س ٢٦٥٨، تحفة: ٥٧٣٨].
١٠ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ
١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥) قَالَ: حَفِظْنَاهُ
"وَكَذَاكَ" في نـ: "وَكَذَلكَ"، وفي ذ: "كَذَاكَ كَذَاكَ".
===
¬(١) قوله: (وكذلك) بإسقاط اللام وإثباتها، وزاد أبو ذر: "وكذاك"، فيصير مرتين أي: وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب، ملتقط من "ع" (٧/ ٣٢)، "قس" (٤/ ٢١).
¬ (٢) قوله: (حتّى أهلُ مكة) وغيرهم ممن هو بها، برفع "أهل" على أنّ "حتى" ابتدائية، وذكر الكرماني أنه روي فيها أيضًا الجرّ، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٢١).
¬ (٣) قوله: (يهلّون منها) أي: من مكة، قال الشيخ عبد الحق في "اللمعات": هذا مخصوص بالحجّ، وأما العمرة فَيُهِلُّ لها أهلُ مكة من الحِلِّ، انتهى. قال الطيبي (٥/ ٢٢٣): هذا يدلّ على أن المكي ميقاته نفس مكة سواء أحرم بحج أو عمرة، والمذهب: أن المعتمر يخرج إلى أدنى الحلّ فيعتمر منه؛ لأنه ﷺ أمر عائشة لما أرادت أن تعتمر بأن تخرج إلى الحل فَتُحْرِم، والحديث مخصوص بالحجّ، انتهى.
¬ (٤) هو ابن المديني، "قس" (٤/ ٢٢).
¬ (٥) ابن عيينة، "قس" (٤/ ٢٢).
стр. 2016
مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ: وَقَّتَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ . [راجع ح: ١٣٣، أخرجه: م ١١٨٢، س ٢٦٥٥، تحفة: ٦٨٢٤].
١٥٢٨ - ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ¬ (٧)، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ
"مِنَ الزُّهْرِيِّ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ". "ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنِي". "وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ" زاد في ذ: "ابنُ عيسَى".
===
¬(١) ابن عبد الله بن عمر، "قس" (٤/ ٢٢).
¬ (٢) أي: عَيَّنَ.
¬ (٣) "أحمد" هو ابن عيسى الهمداني المصري.
¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري أبو محمد.
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) ابن عمر بن الخطاب، "قس" (٤/ ٢٢).
¬ (٧) قوله: (مُهَلّ أهل المدينة ذو الحليفة) بالتصغير، وهو قريب المدينة، اشتهر الآن ببئر علي"، "ومُهَلّ أهل الشام مَهْيَعَة" أي: إذا وردوا من غير طريق المدينة، وكذا أهل مصر، "وهي الجُحْفَة" بضمّ الجيم وهو المسمّى برابغ، قاله القاري في "شرح الموطأ" (ص: ١٠٥ - ١٠٦). وفي "الدر المختار" (٣/ ٤٧٩): وهي بقرب رابغ، سُميت بذلك؛ لأن السيل أَجْحَفَها. قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٣٧): وقد رُخِّص لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة؛ لأنها وقت من المواقيت، بلغنا عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "من أحب منكم أن يستمتع بثيابه إلى الجحفة فليفعل" أخبرنا بذلك أبو يوسف،
стр. 2017
قَرْنٌ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زَعَمُوا ¬ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ-: "وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ". [راجع ح: ١٣٣، ١٥٢٢، أخرجه: م ١١٨٢، تحفة: ٦٩٩١].
١١ - بَابُ مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ¬ (٢)
١٥٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ ¬ (٧) لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ ¬ (٨) لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُريدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلَّونَ
"فَهُنَّ لَهُنَّ" في ذ: "فَهُنَّ لَهُمْ".
===
= عن إسحاق بن راشد، عن محمد بن علي، عن النَّبِيِّ ﷺ ، انتهى. قال القاري: ويسمَّى هذا السند سلسلة الذهب.
¬ (١) أي: قالوا: لأن الزعم يُسْتَعْمَلُ بمعنى القول المحقق، "قس" (٤/ ٢٢)، "ع" (٧/ ٣٣).
¬ (٢) أي: دونها إلى مكة، "قس" (٤/ ٢٢).
¬ (٣) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٤) "حماد" هو ابن زيد الأزدي.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٦) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني.
¬ (٧) أي: حدّد وبيّن.
¬ (٨) أي: هذه المواقيت لأهلهن على حذف المضاف، "طيبي" (٥/ ٢٢٣).
стр. 2018
مِنْهَا. [راجع ح: ١٥٢٤، أخرجه: م ١١٨١، د ١٧٣٨، س ٢٦٥٨، تحفة: ٥٧٣٨].
١٢ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ
١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ¬ (٣) ¬ (٤)، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلكُلِّ آتٍ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيرِهِمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، [راجع ح: ١٥٢٤].
"مِنْ غَيْرِهِمْ" في ذ: "مِنْ غَيْرِهِنَّ". "فَمَنْ كَانَ" في نـ: "وَمَنْ كَانَ".
===
¬(١) " معلى بن أسد" العمي أبو الهيثم.
¬ (٢) "وهيب" ابن خالد، ومن بعده مروا قريبًا.
¬ (٣) في "القاموس" (ص: ١٠٦٨): يَلَمْلَم أو أَلَمْلَمْ أو يَرَمْرَمْ: ميقات اليمن: جبل على مرحلتين من مكة. [انظر: "التعليق الممجد" (٢/ ٢٣٢)].
¬ (٤) قوله: (ولأهل اليمن يلملم) بفتح الأول والثاني والرابع وسكون الثالث، ويقال: ألَمْلَم بالهمزة هو الأصل والياء بدل منها، وهذا الحديث وإن أُطْلِق فيه أن ميقات أهل اليمن يلملم، لكن المراد أنها ميقات تهامة خاصة، فإن نجد اليمن ميقات أهلها ميقات نجد الحجاز بدليل أن ميقات أهل نجد قَرنٌ، فَأُطْلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة، قاله القسطلاني (٤/ ٢٣).
стр. 2019
١٣ - بَابٌ ذَاتُ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ
١٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَن عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ ¬ (٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ¬ (٦)، وَهُوَ جَوْرٌ ¬ (٧) عَنْ طَرِيقِنَا،
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ". "لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ" كذا في كـ، وفي هـ، ذ: "لَمَّا فَتَحَ هَذَينِ المِصْرَينِ". "لأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا" في نـ: "لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ".
===
¬(١) " علي بن مسلم" ابن سعيد الطوسي، سكن بغداد.
¬ (٢) "عبد الله بن نمير" الهمداني أبو هشام الكوفي.
¬ (٣) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، "ع" (٧/ ٣٥).
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (لما فُتِحَ هذان المصران) بضمّ فاء مبنيًّا للمفعول، و"هذان" نائب عن الفاعل، و"المصران" البصرة والكوفة صفة له، ولأبي ذر عن الكشميهني: "فَتَحَ هذين المصرين" بفتح الفاء أي: لَمّا فتح الله، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٢٤)، قال العينى (٧/ ٣٥): فإن قلت: هما من تمصير المسلمين، وبُنِيَتَا في أيام عمر بن الخطاب، فكيف يقال: لما فُتِحَ هذان المصران؛ قلت: المراد بفتحهما غلبة المسلمين على أرضهما، وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخًا.
¬ (٦) قوله: (لأهل نجد قرنًا) قد يكتب بدون الألف ويقرأ بالتنوين على اللغة الربعية إِلَّا أن يقال: إنه علم للبقعة، قاله الكرماني (٨/ ٦٥ - ٦٦).
¬ (٧) أي: مائل، "قس" (٤/ ٢٤).
стр. 2020
وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَ شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا ¬ (١) مِنْ طَرِيقِكُمْ ¬ (٢)، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ ¬ (٣). [تحفة: ٧٩٥٩، ١٠٥٦٠].
"أَرَدْنَا قَرْنَ" في نـ: "أَرَدْنَا قَرْنًا".
===
¬(١) أي: ما يحاذيها، "قس" (٤/ ٢٤).
¬ (٢) التي تسلكونها إلى مكة من غير ميل، "قس" (٤/ ٢٤).
¬ (٣) قوله: (فحَدَّ لهم ذات عرق) أي: فحدّ عمر ﵁ لهم ذات عرق، وهو الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض: الأرض السبخة تنبت الطرفاء، وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٢٤). قال الكرماني (٨/ ٦٦): واختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله ﷺ أم باجتهاد عمر ﵁؛ والأصحّ هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح، وعليه نصّ الشافعي، انتهى. وصحّح العيني (٧/ ٣٦) الأول، وبسط الكلام فيه في "عمدة القاري".
اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأفضل التزام الحجّ من هذه المواقيت أو من منزله للآفاقي؟ فقال مالك وإسحاق: إحرامه من المواقيت أفضل، واحتجّوا بأحاديث الأبواب، وقال الثوري (١) وأبو حنيفة والشافعي والآخرون: الإحرام من المواقيت رخصة، واعتمدوا في ذلك على فعل الصحابة ﵃ فإنهم أحرموا من قَبْل المواقيت، وهم: ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، قالوا: وهم أعرف بالسنة، وفي تعليق للبخاري: "كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان"، قال ابن بزيزة: في هذا ثلاثة أقوال، منهم: من جوَّزه مطلقًا، ومنهم: من كرهه مطلقًا، ومنهم: من أجازه في البعيد دون القريب -ظاهره: في القريب دون البعيد، والله أعلم-
стр. 2021
١٤ - بَابٌ الصَّلاةُ بِذِي الحُلَيْفَةِ
١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع ح: ٤٨٤، أخرجه: م ١٢٥٧، د ٢٠٤٤، س ٢٦٦١، تحفة: ٨٣٣٨].
١٥ - بَابُ خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ علَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ¬ (٤)
١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنْ
"بابٌ الصَّلاةُ بِذِي الحُلَيفَةِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "بابُ مَنْ أَنَاخَ بِالبَطْحَاء وَصَلَّى بِذِي الحُلَيفَةِ".
===
= وقال الشافعي وأبو حنيفة: الإحرامِ من قَبْل المواقيت أفضل لمن قوي على ذلك، وفي رواية أبي داود: "ومن أهَلَّ بحجّة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، ووجبت له الجنة"، [أخرجه "ابن ماجه" (ح: ٣٠٠١)] "عيني" مختصرًا (٧/ ٣٠).
¬ (١) التِّنِّيسي، "قس" (٤/ ٢٦).
¬ (٢) الإمام، "قس" (٤/ ٢٦).
¬ (٣) مولى ابن عمر، "قس" (٤/ ٢٦).
¬ (٤) موضع على ستة أميال من المدينة، "توشيح" (٣/ ١٢٢٥).
¬ (٥) "إبراهيم بن المنذر" القرشي الحزامي المدني.
¬ (٦) "أنس بن عياض" المدني.
¬ (٧) "عبيد الله" ابن عمر بن حفص تقدم قريبًا.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر.