← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 2074–2113 · переход к 2079.

стр. 2074

فِي ¬ (١) الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]: إِلَى أَمْصَارِكُمْ ¬ (٢) الشَّاةُ تُجْزِئُ ¬ (٣) ¬ (٤)، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ¬ (٥)، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابهِ وَسَنَّهُ ¬ (٦) نَبِيُّهُ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ ¬ (٧) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَأَشْهُرُ === = الأكثر، وقال المالكية: يصوم أيام التشريق أو ثلاثة بعدها؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ أي: في وقته، وذو الحجة كلُّها وقت عندهم، ولنا: أنه نهى عن صوم أيام التشريق، ولأنّ ما بعدها ليس من وقت الحجّ عندنا، قاله القسطلاني (٤/ ٩٠). ¬ (١) آخرها يوم عرفة، وبعده لا يجزئه بل صار الدم متعيّنا عند الحنفية، كذا في "العيني" (٧/ ١١٩) و"الدر" (٣/ ٥٥٨). ¬ (٢) قوله: (﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أمصاركم) تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع، قال العيني (٧/ ١١٩ - ١٢٠): والمستحبّ في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله إذ جواز ذلك مجمع عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة وفي الطريق، وهو محكيّ عن مجاهد وعطاء وهو قول مالك، وللشافعي أربعة أقوال، أصحُّها عند رجوعه إلى أهله، انتهى. وقال أبو حنيفة: الرجوع هو الفراغ من أفعال الحجّ، كذا في "ك" (٨/ ٩٨). ¬ (٣) أي: تكفي لدم التمتع، "ع" (٧/ ١١٩). ¬ (٤) جملة حالية نحو: كلّمته فوه إلى فِيّ، بدون واو، "ع" (٧/ ١١٩). ¬ (٥) ذكرهما للبيان وإلا فهما نفس النسكين، "قس" (٤/ ٩١). ¬ (٦) أي: شرعه حيث أمر الصحابة بالتمتع، "ك" (٨/ ٩٨). ¬ (٧) قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ هو إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام، وحاضروا المسجد الحرام هم أهل الحرم ومن كان منه على دون

стр. 2075

الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ الله تَعَالَى فِي كتابِهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ ¬ (١)، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ. [تحفة: ٦١٥٤]. ٣٨ - بَابُ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ١٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ ¬ (٦) "فِي كتابِهِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ". === = مسافة القصر، هذا عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لفظ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه، فلا متعة للحاضرين ولا قران، وهم أهل المواقيت ومن دونها، وقال مالك: هم من كان بمكة أو بذي طوى، كذا في "الكرماني" (٨/ ٩٨) و"القسطلاني" (٤/ ٩٠)، قال العيني (٧/ ١١٨): وعند الشافعي وأحمد ومالك: أن المكي لا يكره له التمتع ولا القران، وقال أبو حنيفة: يكره، فإن تَمَتَّعَ أو قَرَنَ فعليه دم جبر، وهما في حقّ الآفاقي مستحبّان، ويلزمه الدم شكرًا. ¬ (١) وذكر دواعيه بحضرة النساء، أو الفحش من الكلام، "قس" (٤/ ٩٢). ¬ (٢) "يعقوب بن إبراهيم" ابن كثير الدورقي العبدي. ¬ (٣) "ابن علية" بضم العين وفتح اللام وشدة التحتية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم، وعليّة أمه. ¬ (٤) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر ﵁. ¬ (٦) أي: أول موضع منه، "ع" (٧/ ١٢٠).

стр. 2076

أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ¬ (١)، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى ¬ (٢)، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع ح: ١٥٥٣]. ٣٩ - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا وَلَيْلًا ١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى "نَهَارًا وَلَيْلًا" كذا في ذ [قتـ]، وفي نـ: "لَيْلًا وَنَهَارًا"، وزاد في نـ: "بَاتَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ" -هذا المتن ذكره أولًا بلا سندٍ ثم رواه بسنده، "ع" (٧/ ١٢١) -. "قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ" في نـ: "بَاتَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (أمسك عن التلبية) أي: يتركها، والظاهر أن هذا مذهبه، واختلفوا فيه. قال مالك وأصحابه: يقطع التلبية إذا توجّه إلى عرفات، وقال أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة، واحتجّوا بحديث ابن عباس: "فلم يزل النبي ﷺ يلبّي حتى رمى جمرة العقبة" كما مرّ (برقم: ١٥٤٣)، كذا في "العيني" (٧/ ٦٣)، و"قس" (٤/ ٢٠٦). ¬ (٢) بتثليث الطاء، يصرف ولا يصرف: وادٍ بقرب مكة، كذا في "العيني" (٧/ ٨٢). ¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان. ¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر ﵁.

стр. 2077

أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ¬ (١)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ١٥٥٣، أخرجه: م ١٢٥٩، تحفة: ٨١٦٥]. ٤٠ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ ¬ (٢)؟ ١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ ¬ (٦) الْعُلْيَا ¬ (٧)، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [طرفه: ١٥٧٦، أخرجه: ١٦٦٦، تحفة: ٨٣٨٠]. === ¬(١) قوله: (ثم دخل مكة) أي: نهارًا كما هو ظاهر، لكن ذكر في الترجمة ليلًا أيضًا، قال الكرماني: كلمة "ثم" للتراخي فهو أعمّ أن يدخل نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها، أو عُلِمَ منه الدخول نهارًا، ودخوله ليلًا ثابت في عمرة الجعرانة فذكرهما في الترجمة، وذكر حديث الدخول نهارًا لكونه على شرطه، وسكت عن حديث الدخول ليلًا لعدم كونه على شرطه، ونبّه بذكره ليلًا على ذلك، ملتقط من "ك" (٨/ ٩٩ - ١٠٠)، و"ع" (٧/ ١٢١). ¬ (٢) قوله: (باب من أين يدخل مكة) أي: هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول: من أين يدخل المحرم مكة؟ وكذا الباب اللاحق فيه جواب من يقول: من أين يخرج [الخارج من] مكة؟ وبهذه الحيثية تطابق أحاديث البابين بهما، "ع" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣). ¬ (٣) "معن" ابن عيسى بن يحيى القزّاز. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر ﵁. ¬ (٦) هي بجنب المحصب، "ك" (٨/ ١٠٠)، كل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية، "ع" (٧/ ١٢٣). ¬ (٧) قوله: (من الثنية العليا) التي ينزل منها إلى المعلّى مقبرة أهل مكة،

стр. 2078

٤١ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟ ١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ¬ (١) بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (٤) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [راجع ح: ١٥٧٥، أخرجه: م ١٢٥٧، ١٨٦٦، س ٢٨٦٥، تحفة: ٨١٤٠]. ١٥٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٥) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٦) قَالَا: حَدَّثَنَا "ابْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ" سقط في نـ. "وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى"، وزاد في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ". === = يقال لها: كداء بالفتح والمدّ، "ويخرج من الثنية السفلى" وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة، يقال لها: كُدى بضمّ الكاف مقصور، بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان، "ع" (٧/ ١٢٢). ¬ (١) "مسدد" إلى آخر الإسناد هم المذكورون آنفًا في إسناد حديث باب دخول مكة نهارًا. ¬ (٢) القطان. ¬ (٣) العمري. ¬ (٤) عدم صرفه على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث، "قس" (٤/ ٩٦). ¬ (٥) "الحميدي" أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (٦) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن.

стр. 2079

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [أطرافه: ١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١، أخرجه: م ١٢٥٨، ١٨٦٩، ت ٨٥٣، س في الكبرى ٤٢٤١، تحفة: ١٦٩٢٣]. ١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (٥)، وَخَرَجَ مِنْ كُدًى مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ¬ (٦). [راجع ح: ١٥٧٧، أخرجه: م ١٢٥٨، ١٨٦٨، تحفة: ١٦٧٩٧]. "دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا". "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" في ذ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ"، وزاد في نـ: "ابنُ غَيْلانَ". === ¬(١) ابن الزبير بن العوام، "قس" (٤/ ٩٧). ¬ (٢) "محمود" هو ابن غيلان المروزي. ¬ (٣) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم. ¬ (٤) ابن الزبير، "قس" (٤/ ٩٧). ¬ (٥) اختلفوا في ضبط كَداءٍ وكُدًى، فالأكثر على أن العليا بالفتح والمدّ، والسفلى بالضمّ والقصر، وقيل بالعكس، وقال النووي: وهو غلط، "ف" (٣/ ٤٣٨). ¬ (٦) قوله: (خرج من كُدى من أعلى مكة) كذا رواه أبو أسامة فقلّب، والصواب: ما رواه غيره: "دخل من كداء من أعلى مكة"، ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة؛ لأن أحمد رواه عن أبي أسامة على الصواب، كذا في "الفتح" (٣/ ٤٣٧).

стр. 2080

١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (٥): وَكَانَ عُرْوَةُ ¬ (٦) يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًى، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ¬ (٧) [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٧١٣١]. "عَلَى كِلْتَيْهِمَا" كذا في هـ، وفي ذ: "مِنْ كِلْتَيْهِمَا". "مِنْ كُدًى" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ كَدَاءٍ". "وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا" في نـ: "وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا". === ¬(١) " أحمد" يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التستري المصري كما في أوائل الحج، وقال أبو علي بن السكن عن الفربري: هو في المواضع كلها أحمد بن صالح المصري، وكذا قال أبو عبد الله، وليس هو ابن أخي وهب؛ لأن المؤلف لم يخرج عنه شيئًا، "قس" (٤/ ٩٨). ¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٣) "عمرو" هو ابن الحارث المصري. ¬ (٤) ابن الزبير. ¬ (٥) ابن عروة. ¬ (٦) أبوه، ابن الزبير. ¬ (٧) قوله: (وكانت أقربهما إلى منزله) اعتذار لأبيه عروة؛ لأنه روى الحديث وخالفه؛ لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم، وكان ربما فعله، وكثيرًا ما يفعل غيره بقصد التيسير (١)، كذا في "فتح الباري" (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨). [وفي "التوضيح" (١١/ ٢٨٤): أن يعرف أن ذلك ليس بفرض وإنما هو سنة].

стр. 2081

١٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٣) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. وَكَانَ عُرْوَةُ ¬ (٤) أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٩٠٢٢]. ١٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ. وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلْتَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَدَاءٌ وَكُدًى مَوْضِعَانِ. [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٩٠٢٢]. ٤٢ - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا ¬ (٨) "مِنْ كُدًى" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ كَدَاءٍ". "كلتيهما" في صـ: "كلاهما"، وفي نـ: "كليهما". "وكان أكثر ما يدخل" كذا في ذ، وفي نـ: "وأكثر ما يدخل"، وفي أخرى: "وأكثر ما كان يدخل". "مِن كُدًى" كذا في ذ، وفي نـ: "من كَدَاءٍ". "قَالَ أبُو عبد الله. . ." إلخ، ثبت في سـ. === ¬(١) " عبد الله بن عبد الوهاب" الجمحي البصري. ¬ (٢) "حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي. ¬ (٣) "هشام عن" أبيه "عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٤) ابن الزبير. ¬ (٥) "موسى" هو ابن إسماعيل المنقري. ¬ (٦) "وهيب" هو ابن خالد البصري. ¬ (٧) "هشام عن أبيه" هما تقدما الآن. ¬ (٨) قوله: "وبنيانِها" قال العيني (٧/ ١٢٥): فإن قلت: ليس في أحاديث الباب ذكر لبيان بنيان مكة، فلِمَ لم يقتصر على قوله: "باب فضل مكة؟ ". قلت: لما كان بنيان الكعبة سببًا لبنيان مكة وعمارتها اكتفى به، انتهى. وفي "القسطلاني" (٤/ ١٠١): قوله: "و" في "بنيانها" أي: الكعبة.

стр. 2082

وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (١): ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ¬ (٢) وَأَمْنًا ¬ (٣) وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (*) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ¬ (٤) ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (*) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ ¬ (٥) مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) رَبَّنَا تَقَبَّلْ "﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ. . .﴾ " إلخ، كذا فى مه، وفى نـ بعد قوله: " ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. . .﴾ ": "إلي قوله: ﴿أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ". === ¬(١) قوله: (وقولِه تعالى) بالجرّ أي: باب في تفسير قوله تعالى: " ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا. . .﴾ إلخ" هذه أربعة آيات سيق كلُّها في رواية كريمة، وفي رواية الباقين بعض الآية الأولى، وفي رواية أبي ذر كلُّ الآية الأولى، ثم قالوا (١): "إلى قوله: ﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ " ["ع" (٧/ ١٢٦)]. ¬ (٢) أي: مباءة ومرجعًا للحجّاج، "ع" (٧/ ١٢٦). ¬ (٣) قوله: (﴿وَأَمْنًا﴾) أي: من القتل والغارة، وقيل: أمنًا من الجنون والجذام والبرص، وقيل: أمنًا من أيدي الجبابرة فإنه ما قصد قوم تخريبه إلا هلكوا كأصحاب الفيل. قوله: " ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ " قرأ نافع وابن عامر بصيغة الماضي، والباقون بلفظ الأمر، وهو عطف على ﴿اذْكُرُوا﴾ [البقرة: ١٢٢]. قوله: " ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " قيل: هو جميع الحرم، وقيل: هو مكة، وقيل: البيت، والأصحّ الحجر الذي فيه أثر قدميه، "ف" (٣/ ٤٤٠). هذه الحاشية نُقِلَتْ من المنقول عنه مع اختصار. ¬ (٤) يعني في الدنيا. ¬ (٥) الأساس، "قس" (٤/ ١٠١). ¬ (٦) كان يناوله الحجارةَ، "قس" (٤/ ١٠١).

стр. 2083

مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (*) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٥ - ١٢٨]. ١٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ¬ (٦) ¬ (٧) ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في قتـ، ذ: "حدثني عبد الله". "قَالَ: لَمَّا" في نـ: "يَقُولُ: لَمَّا". === ¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي الجعفي. ¬ (٢) "أبو عاصم" هو النبيل شيخ المؤلف. ¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٤) "عمرو بن دينار" أبو محمد المكي. ¬ (٥) "جابر بن عبد الله" الأنصاري. ¬ (٦) قبل المبعث بخمس سنين، "قس" (٤/ ١٠٣). ¬ (٧) قوله: (لما بُنِيَت الكعبة) قال العيني (٧/ ١٢٩): كلّ شيء علا وارتفع فهو كعب، ومنه سُمّيت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلّوه، وقيل: سميت به لتكعبها (١) أي: تربيعها، انتهى. قال السيوطي في "تاريخ مكة": لا شكّ أن الكعبة المعظَّمة بُنِيَتْ عشر مرّات، وهي: بناء الملائكة ﵈، وبناء آدم ﵇، وبناء أولاده، وبناء إبراهيم ﵇، وبناء العمالقة، وبناء جُرْهم، وبناء قصي بن كلاب جدّ النبي ﷺ ، وبناء قريش قبل بعثه ﷺ ، وبناء ابن الزبير، وبناء الحجاج [بن] يوسف الثقفي، انتهى. وفي "سير الحلبي": والحق أن الكعبة لَمْ تُبْنَ جميعها إلا ثلاث مرّات، الأولى: بناء إبراهيم ﵇، والثانية: بناء قريش،

стр. 2084

وَعَبَّاسٌ ¬ (١) يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ ¬ (٢)، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ ¬ (٣) فَخَرَّ ¬ (٤) إِلَى الأَرْضِ، فَطَمَحَتْ عَينَاهُ ¬ (٥) إِلَى السَّمَاءِ، "فَطَمَحَتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَطَمَحَتْ". === = وكان بينهما ألفا سنة وسبعمائة سنة وخمس وسبعون سنة، والثالثة: بناء عبد الله بن الزبير ﵁، وكان بينهما نحو اثنين وثمانين سنة، وأما بناء الملائكة وبناء آدم وبناء بنيه فلم يصحَّ، وأما بناء جُرْهم والعمالقة وقصي فإنما كان ترميمًا، ولَمْ تُبْنَ بعد هدمها جميعًا إلا مرّتين، مرّة زمن قريش، ومرّة زمن عبد الله بن الزبير، انتهى. والله أعلم بالصواب. [وبسط الشيخ في "الأوجز" (٧/ ٢٩٢) الكلام على بيان بعض أبنية الكعبة]. ¬ (١) ابن عبد المطلب. ¬ (٢) على أعناقهما. ¬ (٣) لتقوى به على حمل الحجارة، ففعل ﷺ ذلك، "قس" (٤/ ١٠٤). ¬ (٤) أي: وقع، "قس" (٤/ ١٠٤). ¬ (٥) قوله: (فطمحت عيناه) أي: شخصتا وارتفعتا "إلى السماء" والمعنى أنه صار ينظر إلى فوق، وفي "الدلائل" للبيهقي عن عباس: "لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلان الحجارة، فكنت أنا وابن أخي، فجعلنا نأخذ أُزُرنا، فبينما هو أمامي إذ صُرِعَ فسعيت، وهو شاخص ببصره إلى السماء، قال: فقلت لابن أخي: ما شأنك؟ قال: نُهِيتُ أن أمشي عريانًا، قال: فكتمته حتى أظهر الله نبوته"، "قس" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).

стр. 2085

فَقَالَ: "أَرِنِي ¬ (١) إِزَارِي"، فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. [راجع ح: ٣٦٤، أخرجه: م ٣٤٠، تحفة: ٢٥٥٥]. ١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ ¬ (٧) بْنَ عُمَرَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "أَلَمْ تَرَيْ ¬ (٩) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (١٠) حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ "حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ". === ¬(١) قوله: (أرني) بكسر الراء وسكونها أي: أعطني، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٠٥)، فإن قلت: الترجمة بنيان مكة، وفي أحاديث الباب بنيان الكعبة، قال العيني (٧/ ١٣١): قلت: قد ذكرت في أول الباب أن بنيان الكعبة كان سببًا لبنيان مكة، وبين السبب والمسبب ملائمة فليستأنس بهذا وجه المطابقة، انتهى. ¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) "سالم بن عبد الله" ابن عمر بن الخطاب. ¬ (٦) الصديق، "قس" (٤/ ١٠٥). ¬ (٧) بنصب عبد الله، "قس" (٤/ ١٠٥). ¬ (٨) ابن الخطاب، "قس" (٤/ ١٠٥). ¬ (٩) أي: ألم تعرفي؟ ¬ (١٠) هم: قريش.

стр. 2086

اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ ¬ (١) إِبْرَاهِيمَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "لَوْلَا حِدْثَانُ ¬ (٢) قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ¬ (٣) لَفَعَلْتُ"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٤): لَئِنْ ¬ (٥) كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أُرَى ¬ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ¬ (٧)، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧، ٦٩١٢]. ١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٩)، "قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ" في نـ: "فَقَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ". "فَقَالَ عَبْدُ اللهِ" في نـ: "قَالَ عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) جمع قاعدة، وهي الأساس، "قس" (٤/ ١٠٦). ¬ (٢) معناه: قرب عهدهم بالكفر. ¬ (٣) قوله: (لَفَعَلْتُ) أي: لرددتُها على قواعد إبراهيم، وفيه دليل على ارتكاب أيسر الضررين دفعًا لأكبرهما؛ لأن قصور البيت أيسر من افتتان طائفة من المسلمين ورجوعهم عن دينهم، "قس" (٤/ ١٠٦). ¬ (٤) ابن عمر بالإسناد المذكور، "ع" (٧/ ١٣٤). ¬ (٥) ليس شكًّا في قولها، فإنها الحافظة المتقنة، لكنه جرى على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد للتقرير واليقين، "قس" (٤/ ١٠٦). ¬ (٦) أي: أظن. ¬ (٧) أي: الحطيم. ¬ (٨) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري. ¬ (٩) "أبو الأحوص" سلّام بن سليم الجعفي.

стр. 2087

حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجِدَارِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ ¬ (٣) ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ "عَنِ الْجِدَارِ" كذا في سـ، ذ، وفي ك: "عَنِ الْجَدْرِ". "قَصُرَتْ" كذا في ذ، وفي شحج: "قَصَّرَتْ". "لِيُدْخِلُوا" في سـ، ذ: "يُدْخِلُوا"، وفي نـ: "لِيُدْخِلُوهَا". "بِالْجَاهِلِيَّةِ" كذا في هـ، وفي ذ، هـ أَيضًا: "بِجَاهِلِيَّةٍ". === ¬(١) " الأشعث" ابن أبي الشعثاء المحاربي. ¬ (٢) ابن قيس النخعي، "تقريب" (رقم: ٥٠٩). ¬ (٣) قوله: (إن قومَكِ قَصَّرَتْ بهم النفقة) بفتح الصاد المشددة أي: النفقة الطيّبة التي أخرجوها، ويروى "قَصُرَتْ" بضم الصاد المخففة، وروى ابن إسحاق في "السيرة": أن أبا وهب بن عائد (١) بن عمران بن مخزوم قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيّبًا، ولا تدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ربًا، ولا مظلمة أحد من الناس، كذا في "العيني" (٧/ ١٣٦) و"قس" (٤/ ١٠٧)، واختلفوا في أن الحجر كلّه من البيت أو بعضه، وعلى التقديرين فلا يصحّ صلاة [كلّ] مستقبل إليه، وهو غير مستقبل لشيء من الكعبة؛ لأن الأحاديث فيه آحاد تفيد الظنّ، وهذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية، وهو الذي صحّحه الرافعي والنووي، كذا في "العيني".

стр. 2088

تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ ¬ (١) فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ". [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، ق ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥]. ١٥٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا ¬ (٥) ". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٦): حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧): خَلْفًا يَعْنِي بَابًا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠١، تحفة: ١٦٨٣١، ١٧١٩٧]. ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا "الْجَدْرَ" في نـ: "الْجِدَارَ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ". "لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ" في نـ: "لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ". "وَجَعَلْتُ" في قا: "وَجَعَلَتْ". === ¬(١) بفتح الجيم وسكون المهملة، وروي "الجدار" والمراد: جدار الحِجْر، "الزركشي" (١/ ٣٩٠). ¬ (٢) "عبيد بن إسماعيل" بضم العين لقب عبد الله القرشي الهبّاري الكوفي. ¬ (٣) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي. ¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٥) بفتح معجمة فسكون لام أي: بابًا، "ع" (٧/ ١٣٧). ¬ (٦) محمد بن خازم -بالمعجمتين- فيما وصله مسلم والنسائي، "قس" (٤/ ١٠٨). ¬ (٧) ابن عروة. ¬ (٨) "بيان بن عمرو" البخاري، مات سنه ٢٢٢ هـ.

стр. 2089

يَزِيدُ. ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ رُومَانَ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٥): أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (٦) بِجَاهِلِيَّةٍ، لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرقِيًّا وَبَابًا "أَنَّ رَسُولَ اللهِ" في نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "بِجَاهِلِيَّةٍ" في نـ: "بِالْجَاهِلِيَّةِ". === ¬(١) " يزيد" هو ابن هارون كما جزم به أبو نعيم. ¬ (٢) "جرير بن حازم" ابن عبد الله الأزدي البصري. ¬ (٣) "يزيد بن رومان" المدني هو مولى آل الزبير. ¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام. ¬ (٥) "عائشة" الصديقة بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁. ¬ (٦) قوله: (حديث عهد) بالإضافة عند جميع الرواة، قال المطرزي: وهو لحن، والصواب: "حديثو عهد" بواو الجمع، كذا نقله الزركشي والحافظ ابن حجر والعيني، وأقرّوه (١)، وأجاب صاحب "المصابيح" (٤/ ١٠٤): بأنه لا لحن فيه (٢) ولا خطأ، والرواية صواب، وتُوَجَّه بنحو ما قالوه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أن التقدير: أوَّل فَريقٍ (٣) كافر، وقيل: قد تُوَجَّه بأن فعيلًا يُسْتَعْمَلُ للمفرد والجمع والمؤنّث والمذكّر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، كذا في "قس" (٤/ ١١٠).

стр. 2090

غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ". فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (١) عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ ¬ (٢) ¬ (٣): وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ ¬ (٤). قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الآنَ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ ¬ (٥) مِنَ الْحِجْرِ "وَقَدْ رَأَيْتُ" في نـ: "ولقد رأيت". "أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ" زاد في نـ: "﵇". === ¬(١) أي: عبد الله، "قس" (٤/ ١١٠). ¬ (٢) بالإسناد السابق، "قس " (٤/ ١١٠). ¬ (٣) قوله: (قال يزيد) أي: ابن رومان، "وشهدت ابن الزبير حين هدمه" وكان قد هدمه حتى بلغ الأرض، "و" حين "بناه" كان في سنة خمس وستين، قال الأزرقي (١): في نصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين، جُمِعَ بينهما بأن الابتداء كان في سنة أربع، والانتهاء في سنة خمس، "قس" (٤/ ١١٠). ¬ (٤) قوله: (كأسنمة الإبل) جمع سنام، وفي "كتاب مكة" للفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان: فكشفوا له -أي: لابن الزبير- عن قواعد إبراهيم، وهي صخر أمثال الخلف الحوامل من النوق، ورأوه (٢) بنيانًا مربوطًا بعضه ببعض، "ع" (٧/ ١٣٩ - ١٤٠). ¬ (٥) قوله: (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، أي: قدرت "ستة أذرع" بالذال المعجمة جمع ذراع، "قس" (٤/ ١١١)، "ع" (٧/ ١٤٠).

стр. 2091

سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: س ٢٩٠٣، تحفة: ١٧٣٥٣]. ٤٣ - بَابُ فَضْلِ الْحَرَمِ ¬ (١) وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ¬ (٢) وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وَقوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "سِتَّةَ أَذْرُعٍ": في ذ: "ست أذرع". "وَقَوْلِهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى". " ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا. . .﴾ إلخ" في شحج: " ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ الآية"، وفي نـ: " ﴿الَّتِى﴾ " بدل " ﴿الَّذِي﴾ ". " ﴿حَرَمًا آمِنًا. . .﴾ إلخ" في شحج: " ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ الآية". === ¬(١) قوله: (فضل الحرم) أي: المكي، وهو ما أحاط بمكة من جوانبها، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرَّم في غيره من المواضع، وحدّه من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق على سبعة، ومن الجعرانة على تسعة، ومن جدة على عشرة، والسبب في بُعْد بعض وقُرْب بعضها ما قيل: إن الله تعالى لما أهبط على آدم ﵇ بيتًا من ياقوتة أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ (١) منهم بالله تعالى، وخاف منهم على نفسه، فبعث الله تعالى ملائكة فحفّوا بمكة فوقفوا مكان الحرم، "قسطلاني" (٤/ ١١٥ - ١١٦) مختصرًا. ¬ (٢) قوله: (﴿حَرَّمَهَا﴾) لا يُسْفَكُ فيها دم، ولا يُظْلَمُ فيها أحد، ولا يهاج صيدها، ولا يختلى خلاها، وتخصيص مكة بهذه الأوصاف تشريف لها وتعظيم لشأنها، "قس" (٤/ ١١٦).

стр. 2092

يُجْبَى ¬ (١) ¬ (٢) إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ¬ (٣)﴾ [القصص: ٥٧]. ١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ¬ (٩)، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (١٠) صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ¬ (١١) ". [راجع ح: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨]. "ابْنِ جَعْفَرٍ" سقط في نـ. === ¬(١) البلد وغيرها خَلقًا ومُلكًا، "قس" (٤/ ١١٦). ¬ (٢) أي: يُحمَل ويُجمَع. ¬ (٣) أي: أهل مكة لا يعلمون أن الله هو الذي فعل بهم فيشكرونه، "ع" (٧/ ١٤٢). ¬ (٤) "علي بن عبد الله بن جعفر" المديني. ¬ (٥) "جرير بن عبد الحميد" الضبي الكوفي. ¬ (٦) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٧) "مجاهد" ابن جبر الإمام في التفسير. ¬ (٨) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني. ¬ (٩) قوله: (لا يُعْضَدُ شوكه) أي: لا يُقْطَع، وذكر الشوك دالّ على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى، "طيبي" (٥/ ٣٥٥). ¬ (١٠) أي: لا يزعج، من نَفَّرَ يُنَفَّرُ، إذا فرّ وذهب، "ط" (٥/ ٣٥٥). ¬ (١١) قوله: (ولا يلتقط لقطتَه إلا من عَرَّفَها) اللقطة بفتح القاف والعامّة تسكنها، وهي ما يُلْتَقَطُ.

стр. 2093

٤٤ - بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا ¬ (١) وَأَنَّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ، خَاصَّةً ¬ (٢) لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ ¬ (٣) فِيهِ وَالْبَادِ ¬ (٤) وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. "فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ". "لِقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَوْلِهِ تَعَالَى"، وفي أخرى: "لِقَوْلِهِ ". === = واختلفوا في لُقَطَة الحرم، قال المالكية والحنفية: لا فرق في لقطة الحرم وغيره لعموم حديث: "اعرف عفاصها ووكاءَها ثم عَرِّفْها سنةً" من غير فصل، وقيل: المراد بالتعريف ههنا الدوام عليه، وإلا فلا فائدة للتخصيص، أي: فلا يستنفقها ولا يتصدّق بها بخلاف سائر البقاع، وهو أظهر قولي الشافعي. وقال في "المجمع" (٤/ ٥١٢) نقلًا عن "الطيبي" (٥/ ٣٥٥): والأكثر على أن لا فرق، ومعنى التخصيص أن لا يتوهّم إذا نادى في الموسم جاز له التملك، [انظر: "العيني" (٧/ ١٤٤)، و"بذل المجهود" (٦/ ٥٨٤)]. ¬ (١) لم يبين حكمها لمكان الاختلاف فيه، "ع" (٧/ ١٤٤). ¬ (٢) قوله: (خاصّة) قَيْدُ المسجدِ الحرام، أي: المساواة إنما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة "لقوله تعالى" هذا تعليل لقوله: "وأن الناس في المسجد الحرام سواء"، "قس" (٤/ ١١٨)، "ع" (٧/ ١٤٥). ¬ (٣) المقيم، "ع" (٧/ ١٤٥). ¬ (٤) المسافر.

стр. 2094

قَال أَبُو عبدِ اللهِ: الْبَادِي: الطَّارِئُ ¬ (١)، ﴿مَعْكُوفًا﴾: مَحْبُوسًا ¬ (٢). ١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (٨)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٩) أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ¬ (١٠)؟ فَقَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ "قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا أَصْبَغُ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَصْبَغُ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في نـ: "أَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ "في ذ: "عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ". === ¬(١) الطارئ: المسافر، وهو في الفرع بالهمزة، "قس" (٤/ ١١٩). ¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، ذكرها لمناسبة قوله: ﴿الْعَاكِفُ﴾. ¬ (٣) "أصبغ" ابن الفرج. ¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) "ابن شهاب" الزهري. ¬ (٧) "علي بن حسين" زين العابدين. ¬ (٨) "عمرو بن عثمان" ابن عفان. ¬ (٩) "أسامة بن زيد" ابن حارثة. ¬ (١٠) قوله: (في دارك بمكة) قال في "الفتح" (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢): حُذِفت أداة الاستفهام من قوله: "في دارك" بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي بلفظ: "أتنزل في دارك؟ " يقال: فكأنّه استفهمه أوّلّا عن مكان نزوله، ثم ظنّ أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك، انتهى. وتعقبه العيني (٧/ ١٤٧)، لكن ما قاله في "الفتح" أظهر، قيل: إن هذه الدار كانت

стр. 2095

رِبَاعٍ ¬ (١) أَوْ دُورٍ؟! ". وَكَانَ عَقِيلٌ ¬ (٢) وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣): وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ ¬ (٤) قَوْلَ اللهِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ¬ (٥)﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ [أطرافه: ٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤، أخرجه: م ١٣٥١، ٢٠١٠، س في الكبرى ٤٢٥٦، ق ٢٩٤٢، تحفة: ١١٤]. === = لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين ولده، فمن ثم صار للنبي ﷺ حقّ أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وفيها وُلِدَ النبي ﷺ ، قاله الفاكهي، وظاهر قوله: "وهل ترك لنا عقيل من رِباعٍ" أنها كانت مِلْكَه ولذا أضافها إلى نفسه، فيحتمل أن عقيلًا تصَرَّف فيها، كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين، ويحتمل غير ذلك، وقال الداودي وغيره: كان كلّ من هاجر من المؤمنين باع قريبُه الكافرُ دارَه، فأمضى النبي ﷺ تصرفات الجاهلية تأليفًا لقلوب من أسلم منهم، "قسطلاني" (٤/ ١٢٠). ¬ (١) بالكسر جمع ربع: المحلة، أو المنزل المشتمل على أبيات، أو الدار، فحينئذٍ قوله: "أو دور" تأكيد أو شك من الراوي، "قس" (٤/ ١٢٠). ¬ (٢) هذا تفسير الراوي، لعله أسامة، "قس" (٤/ ١٢٠). ¬ (٣) الزهري. ¬ (٤) أي: يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث، "ع" (٧/ ١٤٧). ¬ (٥) يعني في الميراث والولاية، "ع" (٧/ ١٤٧).

стр. 2096

٤٥ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: نُسِبَتِ الدُّورُ إلى عقيلٍ، وَتُورَثُ الدُّورُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى ¬ (١). ١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ ¬ (٦): "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ ¬ (٧) بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا ¬ (٨) عَلَى الْكُفْرِ". [أطرافه: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩، تحفة: ١٥١٧٢]. ١٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (١٠) قَالَ: "قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ. . ." إلخ، سقط في نـ. "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ". === ¬(١) قد وقع هنا في نسخة الصغاني، والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله، "فتح" (٣/ ٤٥٣). ¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٥) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) بعد رجوعه من منى، "قس" (٤/ ١٢٢). ¬ (٧) ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل، والمراد به: الْمُحصَّب، "قس" (٤/ ١٢٢). ¬ (٨) أي: تحالفوا، وسيجيء بيانه. ¬ (٩) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (١٠) "الوليد" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.

стр. 2097

حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ". يَعْنِي بذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ¬ (٤) وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ ﷺ . وَقَالَ سَلَامَةُ ¬ (٥)، "قَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي سـ: "ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ". === ¬(١) " الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٢) المذكور. ¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (٤/ ١٢٣). ¬ (٤) قوله: (تحالَفَتْ على بني هاشم) إلى قوله: "حتى يسلموا" بضمّ الياء وسكون السين، قال النووي: تحالفوا على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة (١) فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبي ﷺ بذلك، فأخبر به عمَّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي ﷺ فوجدوه كما قاله، فسقط في أيديهم وَنُكِسُوا على رؤوسهم، والقصة مشهورة، وإنما اختار النزول هناك شكرًا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرًا ونقضًا لما تعاقدوه بينهم، كذا في "العيني" (٧/ ١٥٠) و"قس" (٤/ ١٢٤). ¬ (٥) "قال سلامة" هو ابن روح بن خالد الأيلي، مما وصله ابن خزيمة.

стр. 2098

عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (١) وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ¬ (٢) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (٣): أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ ¬ (٤) [راجع ح: ١٥٨٩، أخرجه: م ١٣١٤، ٢٠١١، س في الكبرى ٤٢٠٢، تحفة: ١٥١٩٩، ١٥٢٢٦]. ٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (*) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ -إلى قوله:- لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٧] "وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ" مصحح عليه وفي مه، ذ: "وَيَحْيَى عَنِ الضَّحَّاكِ" وهو وهم، "ف" (٣/ ٤٥٣). "قَوْلِ اللهِ تَعَالَى" في نـ: "قَوْلِ اللهِ ". " ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ " سقط في نـ. === ¬(١) " عقيل" بضم العين، ابن خالد، عم سلامة. ¬ (٢) البابُلُتِّي، "ع" (٧/ ١٥١). ¬ (٣) السابق. ¬ (٤) لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مُغنٍ عنه، والمطلب أخو هاشم، "ك" (٨/ ١١١)، دون لفظ عبد. [في "اللامع": كان التحالف على ولدين من الأولاد عند مناف، "الكنز المتواري" (٨/ ١٦٤)]. ¬ (٥) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ. . .﴾ إلخ)، لم يذكر حديثًا فيه، ولعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه مناسبًا لها، أو ترجم الأبواب أوّلّا، ثم ألحق بكل باب كما اتفق، ولم يساعده الزمان بإلحاق حديثٍ بهذا الباب، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها، والله أعلم، "ك" (٨/ ١١١ - ١١٢) [انظر: "الكنز المتواري" (٨/ ١٦٥)].

стр. 2099

٤٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا ¬ (١) لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ -إلى قوله- وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] ١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ¬ (٦) "بابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ﴾ " في نـ: " ﴿وَجَعَلَ اللهِ﴾ ". " ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ " زاد في نـ: "إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ "، وفي أخرى: "إلى آخر الآية"، وسقط ما بعده. "إلى قولِهِ: ﴿وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ " في نـ بدله: " ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ". === ¬(١) يشير إلى أن المراد بقوله: ﴿قِيَامًا﴾ أي: قَوَامًا، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم، ولهذا أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان، "فتح" (٣/ ٤٥٥). ¬ (٢) "علي بن عبد الله" ابن المديني. ¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة الهلالي. ¬ (٤) "زياد بن سعد" هو الخراساني. ¬ (٥) "سعيد بن المسيب" المخزومي. ¬ (٦) قوله: (ذو السُّوَيْقَتَيْن) تثنية سويقة تصغير الساق، التصغير للتحقير، ولا ينافي ما ذكر من قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]؛ لأن الأمن إلى قرب القيامة وخراب الدنيا، "قس" (٤/ ١٢٦).

стр. 2100

مِنَ الْحَبَشَةِ ¬ (١) ". [طرفه: ١٥٩٦، أخرجه: م ٢٩٠٩، س ٢٩٠٣، تحفة: ١٣١١٦]. ١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ ¬ (١١) عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) فإذا زالت الكعبة يختل أمور الناس، وبه المطابقة كما مرّ عن "الفتح" (٣/ ٤٦١). ¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي. ¬ (٣) الإمام. ¬ (٤) ابن خالد. ¬ (٥) الزهري. ¬ (٦) ابن الزبير. ¬ (٧) "محمد بن مقاتل" المروزي مجاور مكة. ¬ (٨) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٩) "محمد بن أبي حفصة" اسمه: ميسرة البصري. ¬ (١٠) "الزهري" و"عروة" المذكوران أولًا. ¬ (١١) قوله: (كانوا يصومون) أي: المسلمون، كانوا يصومون يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من محرم، وكان فرضًا، فلمّا نزل رمضان نُسِخَ صوم يوم عاشوراء، وهو ممدود غير منصرف، "ع" (٧/ ١٥٧).

стр. 2101

رَمَضَانُ، وَكَانَ ¬ (١) يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ". [أطرافه: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤، تحفة: ١٦٥٥٦، ١٦٦١٣]. ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (٤)، عَنِ الْحَجَّاجِ ¬ (٥) بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَيُحَجَّنَّ ¬ (٨) الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ". تَابَعَهُ === ¬(١) قوله: (وكان) أي: عاشوراء "يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة" لما بينهما من المناسبة في الإعظام والإجلال، وهذا موضع الترجمة، "قسطلاني" (٤/ ١٢٧). ¬ (٢) "أحمد بن حفص" ابن عبد الله بن راشد السلمي. ¬ (٣) "أبي" هو حفص المذكور قاضي نيسابور. ¬ (٤) "إبراهيم" هو ابن طهمان، أبو سعيد الخراساني. ¬ (٥) "الحجاج" هو الأسلمي الباهلي الأحول. ¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي. ¬ (٧) مولى أنس بن مالك، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٨) قوله: (ليُحَجَّنّ) على صيغة المجهول مؤكَّدًا بالنون الثقيلة، وكذا قوله: "لَيُعْتَمَرَنَّ"، قوله: "بعد خروج يأجوج ومأجوج" هما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف، وقرئ في القرآن مهموزين، وقيل: يأجوج من التُّرك، ومأجوج من الجيل والديلم، وقيل: هم على صنفين: طوال مُفْرِطُو الطول، وقصار مُفْرِطو القصر، ذكره العيني (٧/ ١٥٩). وقال في أول الباب: إن المؤلف جعل الآية الكريمة ترجمة، وأشار بها

стр. 2102

أَبَانُ ¬ (١) وَعِمْرَانُ ¬ (٢) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥): "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ". وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ ¬ (٦) ¬ (٧)، قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ أَبَا سَعِيدٍ. [تحفة: ٤١٠٨]. === = إلى أمور، الأول: أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة المشرفة، يدلّ عليه قوله: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختلّ أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه مناسبة لهذا، وبه المطابقة، والثاني: أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها، يدلّ عليه قوله: ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ حيث وصفها بالحرمة، فأورد حديث عائشة فيه مناسبة لهذا، فتقع فيه المطابقة وذلك في قوله: "وكان يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة". والثالث: أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها، ولهذا تُحَجُّ بعد يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن ما لا يُوْصَفُ، فلذلك أورد حديث أبي سعيد مناسبة لهذا. ¬ (١) بالصرف وعدمه، "ك" (٨/ ١١٣). ¬ (٢) "تابعه" أي: تابع عبدَ الله "أبانُ" ابن يزيد العطّار "وعمرانُ" القطان، وصلهما أحمد (٣/ ٦٤)، ومتابعتهما على لفظ المتن، "ع" (٧/ ١٥٩)، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٣) ابن دعامة. ¬ (٤) ابن مهدي، "قس" (٤/ ١٢٧). ¬ (٥) ابن الحجّاج، عن قتادة بهذا السند، "ع" (٧/ ١٥٩). ¬ (٦) يعني أن البيت يُحَجُّ إلى يوم القيامة، "ع" (٧/ ١٥٩)، "ك" (٨/ ١١٤). ¬ (٧) قوله: "والأول أكثر" أراد البخاري بالأوّل مَن تقدَّم ذكرهم قبل شعبة، وإنما قال: "أكثر" لاتفاق أولئك على اللفظ المذكور وانفرادِ شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض؛ لأن الأوّل يدلّ على

стр. 2103

٤٨ - بَابُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥) قَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ ¬ (٦). ح وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١٠) قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ === = أن البيت يُحجُّ بعد أشراط الساعة، والثاني يدلّ على أنه لا يُحَجُّ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: لا يلزم من حجّ الناس بعد يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجّ في وقت مّا عند قرب ظهور الساعة، والذي يظهر -والله أعلم- أن يكون المراد بقوله: "لَيُحَجَّنَّ البيتُ" أي: مكان البيت، ويدلّ على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خَرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، على ما يأتي إن شاء الله تعالى، كذا في "فتح الباري" (٣/ ٤٥٥)، و"العيني" (٧/ ١٥٩)، و"قس" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨). ¬ (١) "عبد الله بن عبد الوهاب" الجُمَحي البصري. ¬ (٢) "خالد بن الحارث" الهجيمي. ¬ (٣) الثوري، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٤) "واصل الأحدب" الأسدي. ¬ (٥) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي. ¬ (٦) ابن عثمان الحجبي، أسلم يوم الفتح، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٧) "قبيصة" ابن عقبة السوائى. ¬ (٨) الثوري، "ع" (٧/ ١٦٠). ¬ (٩) الأحدب. ¬ (١٠) شقيق.

стр. 2104

فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (١) فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (٢) إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ ¬ (٣): إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَم يَفْعَلَا ¬ (٤). قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. [طرفه: ٧٢٧٥، أخرجه: ٢٠٣١، ق ٣١١٦، تحفة: ٤٨٤٩، ١٠٤٦٥]. === ¬(١) أي: لا أترك. ¬ (٢) قوله: (صفراءَ ولا بيضاءَ) أي: ذهبًا ولا فضة، "إلا قسمتُه" بالتذكير باعتبار المال، قال القرطبي: غَلِطَ مَن ظنّ أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدّخر ما يزيد عن الحاجة، وأما الحلي فمحبَّسة عليها كالقناديل (١)، فلا يجوز صرفها إلى غيرها، كذا في "العيني" (٧/ ١٦١). ¬ (٣) القائل هو شيبة، "ع" (٧/ ١٦١). ¬ (٤) قوله: (قلت: إن صاحبيك لم يفعلا) يعني النبي ﷺ والصدِّيقَ لم يتعرضا لما قصدتَه، "قال" أي: عمر، "هما المرآن" أي: الرجلان الكاملان "أقتدي" أنا أيضًا "بهما" فلا أفعل ما لم يفعلا فتركه على حاله. قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الكعبة لم تزل معظَّمة تُقْصَد بالهدايا تعظيمًا، فالكسوة من باب التعظيم لها أيضًا. قلت: لعل الكعبة كانت مكسُوَّة وقت جلوس عمر، فحيث لم ينكره وقرَّرَها دلّ على جوازها، أو الحديث مختصر، أو المراد من الكسوة تمويهها (٢) بالذهب والفضة، هذا كله في الكرماني (٨/ ١١٤ - ١١٥). قال العيني (٧/ ١٦٠ - ١٦٢): ويحتمل أن يكون أَخَذَه من قول عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، فالمال يطلق على كل ما يُتَمَوَّل به، فيدخل فيه الكسوة، قال صاحب "التلخيص": لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرَّفة، وكذا قال أبو الفضل بن عبد؛ لأنه لا يجوز (٣) قطع أستارها، ولا قطع شيء من ذلك،

стр. 2105

٤٩ - بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ ¬ (١) قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ". ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِيِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدُ "قَالَتْ عَائِشَةُ" في ذ: "وَقَالَتْ عَائِشَةُ". === = ولا يجوز نقله ولا بيعه ولا شراؤه، [و] ما يفعله العامة؛ يشترونه من بني شيبة لزمه رَدُّه، [و] وافقه على ذلك الرافعي، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعًا وعطاءً، واحتج بما ذكره الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاجّ، وعند الأزرقي: عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما، انتهى. [انظر: "اللامع" (٥/ ١٩٨)]. ¬ (١) [قال الحافظ: أي في آخر الزمان. وقال أيضًا تحت حديث الباب: قيل: هذا الحديث يخالف قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]، ولأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟ وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: "الله الله"، كما ثبت في "صحيح مسلم": "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله"، "فتح الباري" (٤/ ٤٦١)]. ¬ (٢) "عمرو بن علي" الباهلي الصيرفي. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو القطان البصري. ¬ (٤) "عبيد الله بن الأخنس" النخعي الكوفى. ¬ (٥) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي الأحول.

стр. 2106

أَفْحَجُ ¬ (١)، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ¬ (٢) ". [تحفة: ٥٧٩٦]. ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ". [راجع ح: ١٥٩١، أخرجه: م ٢٩٠٩، تحفة: ١٣٣٣٠]. ٥٠ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ ¬ (٨) ١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠)، === ¬(١) على وزن أفعل، بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم، من الفحج، وهو تداني صدور القدمين وتباعد العقبين، كذا في "العيني" (٧/ ١٦٣)، و"القاموس" (ص: ١٩٦ - ١٩٧). ¬ (٢) قوله: (حجرًا حجرًا) حال نحو: بَوَّبْتُه بابًا بابًا أي: مُبوَّبًا، أو بدل من الضمير أي: في "يقلعها" [كذا في "ع" (٧/ ١٦٤)]. ¬ (٣) "يحيى بن بكير" هو المخزومي. ¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٥) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) الزهري. ¬ (٧) المخزومي. ¬ (٨) هو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق، ويقال له: الركن الأسود، [قد أورد في هذا الباب حديث عمر كأنه لم يثبت شيء على شرطه وقد وردت فيه أحاديث، [نظر: "فتح الباري" (٣/ ٤٦٢)]. ¬ (٩) "محمد بن كثير" العبدي. ¬ (١٠) الثوري، "قس" (٤/ ١٣٥).

стр. 2107

عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ¬ (٤)، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ ¬ (٥) مَا قَبَّلْتُكَ ¬ (٦). [طرفاه: ١٦٠٥، ١٦١٠، أخرجه: م ١٢٧٠، د ١٨٧٣، ت ٨٦٠، س ٢٩٣٧، تحفة: ١٠٤٧٣]. ٥١ - بَابُ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ، وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ ¬ (١١)، "فَقَالَ: إنِّي لأَعْلَمُ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ: أَعْلَمُ"، وفي أخرى: "فَقَالَ: أَعْلَمُ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ". === ¬(١) " الأعمش" سليمان الكوفي. ¬ (٢) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي. ¬ (٣) النخعي، "قس" (٤/ ١٣٥). ¬ (٤) أي: لا قدرة له عليه؛ لأنه حجر كسائر الأحجار، "قس" (٤/ ١٣٦). ¬ (٥) يفيد أنه سُنَّةٌ. ¬ (٦) يفيد لولا الاقتداء ما قَبَّلَه، وفيه تسليم الحكم. ¬ (٧) "قتيبة" هو "ابن سعيد" الثقفي. ¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري. ¬ (٩) الزهري. ¬ (١٠) أبوه عبد الله بن عمر. ¬ (١١) المؤذن، "قس" (٤/ ١٣٧).

стр. 2108

وَعُثْمَانُ ¬ (١) بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا ¬ (٢) عَلَيْهِم البابَ فَلَمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ ¬ (٣)، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (٤). [راجع ح: ٣٩٧]. ٥٢ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٦) "أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ". === ¬(١) حاجب الكعبة. ¬ (٢) من داخلٍ لخوف الازدحام، وفيه الترجمة، كذا في "ع" (٧/ ١٦٩). ¬ (٣) أي: دخل، من الولوج هو الدخول. ¬ (٤) قوله: (بين العمودين اليَمَانِيَيْن) بتخفيف الياء؛ لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياء النسبة، وجَوَّز سيبويه التشديدَ، وفي "المشكاة" عن ابن عمر: "جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلّى" متفق عليه، انتهى. قال العيني (٧/ ١٦٩): مطابقته في قوله: "فأغلقوا عليهم"، فإن قلت: من جملة الترجمة قوله "ويصلي في أيّ نواحي البيت"، وهذا يدلّ على التخيير، وفي الحديث "بين اليمانِيَيْن"، وهو يدلّ على التعيين، قلت: لم تكن صلاته ﷺ في ذلك الموضع قصدًا وإنما وقع اتفاقًا، وهذا لا ينافي التخيير، ولئن سلّمنا أنه كان قصدًا ولكن لم يكن قصده تَحَتُّمًا، وإنما كان اختيارًا لذلك الموضع لمزيّة فضله على غيره، فلا يدلّ على التعيين. ¬ (٥) "أحمد بن محمد" هو السمسار، أبو العباس المروزي، وقال الدارقطني: هو ابن شبويه، ورجح المزِّي وغيرُه الأولَ. ¬ (٦) ابن المبارك.

стр. 2109

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى ¬ (٣) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. [راجع ح: ٣٩٧]. ٥٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤) يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ. ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦): أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٨) قَالَ: "قَرِيبًا" في عسـ، ذ: "قَرِيبٌ". "ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: "ثَلَاثِ أَذْرُعٍ". === ¬(١) صاحب المغازي. ¬ (٢) مولى ابن عمر. ¬ (٣) أي: يقصد. ¬ (٤) وصله سفيان الثوري، "قس" (٤/ ١٣٩). ¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٦) "خالد بن عبد الله" الطحان الواسطي. ¬ (٧) "إسماعيل بن أبي خالد" البجلي. ¬ (٨) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد الأسلمي ﵁.

стр. 2110

اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ ¬ (١) مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (٢). [أطرافه: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥، أخرجه: م ١٣٣٢، د ١٩٠٢، س في الكبرى ٤٢٢٠، ق ٢٩٩٠، تحفة: ٥١٥٥. ٥١٥٦]. ٥٤ - بَابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ ١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمَّا قَدِمَ ¬ (٧) أَبَى أَنْ يَدْخُلَ "لَمَّا قَدِمَ" زاد في نـ: "مَكَّةَ". === ¬(١) وقايةً عن إيذاء الكفار. ¬ (٢) قوله: (قال: لا) أي: لم يدخل في هذه العمرة، "قس" (٤/ ١٣٩)، قال النووي: سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصُّوَر، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيّرها، فلما كان الفتح أمر بإزالة الصُّوَر ثم دخلها، وروى أحمد في "مسنده" عن جابر قال: "كان في الكعبة صُوَر، فأمر النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ أن يمحوها، فبلّ عمر ﵁ ثوبًا ومحاها به، فدخلها ﷺ وما فيها شيء"، "ع" (٧/ ١٧٣). ¬ (٣) "أبو معمر" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد البصري. ¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم. ¬ (٥) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٧) أي: مكة، "ع" (٧/ ١٧٤).

стр. 2111

الْبَيْتَ ¬ (١)، وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ ¬ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَاتَلَهُمُ اللهُ ¬ (٣) أَمَا وَاللهِ ¬ (٤) قَدْ عَلِمُوا. أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِما بِهَا قَطّ، فَدَخَلَ "أَمَا وَاللهِ" في نـ: "أَمَ وَاللهِ". "قَدْ عَلِمُوا" في ذ: "لَقَدْ عَلِمُوا". "قَطُّ" في نـ: "فَقَطْ". === ¬(١) قوله: (أبى أن يدخل البيت) أي: امتنع عن دخول البيت، قوله: "وفيه الآلهة" أي: الأصنام، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون، "ع" (٧/ ١٧٤). ¬ (٢) قوله: (الأزلام) جمع زلم، وهي الأقلام، وقال ابن التين: الأزلام: القداح، وهي أعواد نَحَتُوها وكتبوا في أحدها: "افعل"، وفي الآخر: "لا تفعل"، و"لا شيء" في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها -أي: في الوعاء-، فإن خرج "افعل" فعل، وإن خرج "لا تفعل" لم يفعل، وإن خرج "لا شيء" أعاد الإخراج حتى يخرج له "افعل" أو "لا تفعل"، كذا في "العيني" (٧/ ١٧٤) و"المجمع" (٢/ ٤٣٧). ¬ (٣) أي: لعنهم الله. ¬ (٤) قوله: (أما والله) بإثبات الألف بعد الميم، وفي بعضها بحذفها للتخفيف، "قد علموا" ويروى: "لقد علموا" أي: أهل الجاهلية "أنهما" أي: إبراهيم وإسماعيل ﵉ "لَمْ يَسْتَقْسِما" أي: لم يطلبا (١) القسم أي: معرفة ما قسم لهما وما لم يقسم، "بها" أي: بالأزلام، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٤١). قال العيني (٧/ ١٧٥): قيل: وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أوّل من أحدث الاستقسام بالأزلام، وهو عمرو بن لحي، فكانت نسبتهم الاستقسام إليهما افتراءً عليهما.

стр. 2112

البَيْت، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيه، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ¬ (١). ٥٥ - بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ¬ (٢)؟ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (٤) - عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ === ¬(١) قوله: (فكبّر في نواحيه ولم يُصَلِّ فيه) احتجّ المؤلف بحديث ابن عباس هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاةَ فيه، كما مرّ في "باب العشر فيما يسقى من ماء السماء" من "كتاب الزكاة"، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة؛ لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال، وبلال أثبت الصلاة في البيت ونفاها ابن عباس، فاحتجّ المؤلف بزيادة (١) ابن عباس أي: في التكبير، وقدّم إثبات بلال على نفي ابن عباس أي: في الصلاة في البيت؛ لأنه لم يكن مع النبي ﷺ يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذّة، وأيضًا بلال مُثبِت فيقدَّم على النافي لزيادة علمه، كذا في "قس" (٤/ ١٤١)، "ع" (٧/ ١٧٥). ¬ (٢) قوله: (كيف كان بدء الرمل) أي: مشروعية الرمل، وهو بفتحتين: سرعة المشي مع تقارب في الخطوة ومع هَزِّ كتفيه، كذا في "العيني" (٧/ ١٧٦ - ١٧٧) و"الدرّ" (٣/ ٥١٠) و"قس" (٤/ ١٤١). [انظر: "أوجز المسالك" (٧/ ٣٤٨)]. ¬ (٣) "سليمان بن حرب" الواشحي البصري. ¬ (٤) "حماد هو ابن زيد" ابن درهم. ¬ (٥) "أيوب" السختياني.

стр. 2113

جُبَيْرٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَفْدٌ وَهَنَهُمْ ¬ (٢) حُمَّى يَثْرِبَ ¬ (٣). فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ¬ (٤) الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ¬ (٥)، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، "وَفْدٌ وَهَنَهُمْ" كذا في ذ، وفي كن: "قَدْ وَهَنَهُمْ"، وفي أخرى: "وَقَدْ وَهَنَهُمْ"، وقولهُ: "وَهَنَهُمْ" في نـ: "وَهَنَتْهُمْ"، وفي أخرى: "وَهَنَتْهُمْ". === ¬(١) " سعيد بن جبير" الكوفي الأسدي. ¬ (٢) أي: أضعَفَهم. ¬ (٣) اسم المدينة. ¬ (٤) بضم الميم، "قس" (٤/ ١٤٢). ¬ (٥) قوله: (أن يرملوا الأشواط الثلاثة) لِيُرِي المشركين قوتهم بهذا الفعل؛ لأنه أقطع في تكذيبهم، ولذا قالوا كما في مسلم: "هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وَهَنَتْهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا"، و"الأشواط" جمع شوط بفتح الشين، والمراد ههنا: الطوفة حول الكعبة -زادها الله شرفًا-، وهو منصوب على الظرفية، "و" أمرهم ﷺ "أن يمشوا ما بين الركنين" اليمانِيَيْن حيث لا يراهم المشركون؛ لأنهم كانوا مما يلي الحجر من قِبَل قعيقعان، كذا في "القسطلاني" (٤/ ١٤٢). قال العيني (٧/ ١٧٧): اختلفوا هل هو سنة من سنن الحج لا يجوز تركها، أو ليس بسنة؛ لأنه كان لعلة وقد زالت، فمن شاء فعله اختيارًا، فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر: أنه سنة، وبه قال الأئمة الأربعة، وقال الآخرون: ليس بسنة، فمن شاء فعله ومن شاء تركه، روي ذلك عن جماعة من التابعين.
следующие страницы →