← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 2459–2498 · переход к 2464.

стр. 2459

١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا" وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ ¬ (١) يَوْمَ الشَّكِّ ¬ (٢) فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . [تحفة: ١٠٣٥٤]. ١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، "عَنْ مَالِكٍ" في عسـ: "حَدَّثَنَا مَالِكٌ". === ¬(١) هو موقوف لفظًا ومرفوع حكمًا؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، "ف" (٤/ ١٢٠)، "ع" (٨/ ٤٠). ¬ (٢) قوله: (من صام يوم الشكِّ) هو اليوم المحتمل؛ لأن يكون أوَّلَ رمضان بأن غُمَّ هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشكّ، وإن صام فليصم بنية النفل، ويُستحبّ ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواصِّ، ويفطر غيرُهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويجب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال، فإن رأوه أو سمعوا خبره صاموا، وإلا فإن كان المطلع صافيًا أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه عِلَّة صاموا، وحمله الجهمور على صوم النفل، "لمعات". [انظر: "أوجز المسألك" (٥/ ٣١٢)]. قال العيني (٨/ ٣٩): مطابقته للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشكّ؛ لأنه ﷺ علّق الصوم برؤية الهلال، فلا يصام اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شكّ فيه. ¬ (٣) "عبد الله بن مسلمة" ابن قعنب. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.

стр. 2460

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: "لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (٢) ". [راجع: ١٩٠٠، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٢١، تحفة: ٨٣٦٢]. ١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثينَ". [راجع: ١٩٠٠، تحفة: ٧٢٤١]. ١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ¬ (٨) === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمِّها، وقيل: الضم خطأ رواية، واختلفوا في معناه، والمختار الذي عليه الجمهور أن المراد قَدِّروا له تمام ثلاثين، وأكملوا هذا العدد في الشهر الذي كنتم فيه كما في الرواية الأخرى: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، قال في "المواهب": هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، وقال بعضهم: إن المراد تقدير منازل القمر وضبط حساب النجوم حتى يعلم أن الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون، وهذا القول غير سديد، فإن قول المنجِّمين لا يُعْتَمَد عليه، "لمعات". ¬ (٣) القعنبي، "قس" (٤/ ٥٢١). ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) مولى ابن عمر. ¬ (٦) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي. ¬ (٧) "شعبة" هو ابن الحجاج. ¬ (٨) "جبلة بن سحيم" الكوفي المتوفى زمن الوليد بن يزيد.

стр. 2461

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا". وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (١). [طرفاه: ١٩١٣، ٥٣٠٢، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٤٢، تحفة: ٦٦٦٨]. ١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ -: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ ¬ (٥) ¬ (٦) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ". [أخرجه: م ١٠٨١، س ٢١١٧، تحفة: ١٤٣٨٢]. "وَخَنَسَ الإبْهَامَ" في هـ، ذ: "وَحَبَسَ الإبْهَامَ". "أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ" في نـ: "أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ". "فَإنْ أُغْمِيَ" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: "فَإنْ غَبِيَ"، وفي صـ، قا: "فَإنْ غُبِّيَ"، وفي سـ: "فَإنْ غُمَّ". === ¬(١) قوله: (وخَنَسَ الإبهام في الثالثة) كذا للأكثر بالمعجمة والنون، أي: قبض، والانخناس الانقباض، وللكشميهني: "وحبس" بالحاء المهملة ثم الموحدة أي: منع، "فتح الباري" (٤/ ١٢٤). قال العيني (٨/ ٤١): مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدلّ على أن الصوم إنما يجب برؤية الهلال، والهلال تارة يكون تسعًا وعشرين يومًا، فهذا الحديث يُبَيِّنُ ذلك. ¬ (٢) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٣) "شعبة" تقدم. ¬ (٤) "محمد بن زياد" القرشي الجمحي المدني. ¬ (٥) أغمي عليه الخبر إذا استعجم، "ك" (٩/ ٩٠). ¬ (٦) قوله: (فإن أغمي) بضمّ الهمزة من الإغماء، وفي بعضها بتشديد الميم من التغمية، وفي بعضها "غُمّ" أي: ستر بالغمام، وفي بعضها: "عَمِيَ"

стр. 2462

١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ ¬ (٤) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا ¬ (٥) أَوْ رَاحَ ¬ (٦) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". [طرفه: ٥٢٠٢، أخرجه: م ١٠٨٥، س في الكبرى ٥١٥٨، ق ٢٥٦١، تحفة: ١٨٢٠١]. "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ" كذا في هـ، سـ، وفي ك: "تِسْعًا وَعِشْرِينَ". === = بالمهملة من العمى، يقال: عمي عليه الأمر إذا التبس، وفي بعضها: "غَبِيَ" من الغباوة من باب علم يعلم، وهي استعارة لخفاء الهلال، وفي بعضها: "غُبِّي" بضم المعجمة وشدة الموحدة من الغباء، شبه الغَبَرَة في السماء، ملتقط من "العيني" (٨/ ٤٣) و"الكرماني" (٩/ ٩٠). ¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل. ¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٣) "عكرمة بن عبد الرحمن" ابن الحارث المخزومي. ¬ (٤) قوله: (آلى من نسائه) أي: حلف لا يدخل على نسائه، وهو من الإيلاء وهو الحلف، قال العيني (٨/ ٤٤): وإنما عداه بمن حملًا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، والمراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي؛ لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، انتهى. ¬ (٥) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار، "ع" (٨/ ٤٤). ¬ (٦) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار، "ع" (٨/ ٤٤).

стр. 2463

١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ¬ (٤)، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩]. ١٢ - بَابٌ شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ ١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ "وَكَانَتِ انْفَكَّتْ" في نـ: "فَكَانَتِ انْفَكَّتْ". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً" في نـ: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ" في حـ، سـ، هـ[عسـ]: "تِسْعَةً وَعِشْرِينَ". "لا يَنْقُصَانِ" زاد في سفـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إسْحَاقُ: وَإنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجْتَمِعَانِ، كِلَاهُمَا نَاقِصٌ". === ¬(١) " عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي القرشي المدني. ¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي المدني. ¬ (٣) الطويل، "قس" (٤/ ٥٢٤). ¬ (٤) قوله: (انفكَّتْ رِجْلُه) من الانفكاك، وهو ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفكّ بعض أجزائها عن بعض، والمشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضمّ الراء وفتحها وبالموحدة: الغرفة. ووجه مطابقة هذين الحديثين للترجمة مثل الوجه الذي ذكرنا في الحديث السابق أي: حديث ابن عمر، كذا في "ع" (٨/ ٤٤ - ٤٥). ¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٦) "معتمر" هو ابن سليمان البصري.

стр. 2464

هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ". [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٩، د ٢٣٢٣، ت ٦٩٢، ق ١٦٥٩، تحفة: ١١٦٧٧]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ تَمَّ ذُو الْحَجَّةِ، وَإِنْ نَقَصَ ذُو الْحَجَّةِ تَمَّ رَمَضَانُ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: لَا يَنْقُصَانِ فِي الْفَضِيلَةِ ¬ (٣) إِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَو ثَلَاثِينَ. ١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ" ١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا الأَسوَدُ بْنُ "هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ" في نـ: "يَعْنِي ابْنَ سُوَيدٍ". "ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". === ¬(١) العدوي، "قس" (٤/ ٥٢٥). ¬ (٢) أبي بكرة نفيع الثقفي. ¬ (٣) قوله: (لا ينقصان في الفضيلة) قيل: معناه لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأن فيه المناسك، والأصحّ أن المراد أن هذين الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة لئلا ينقدح في صدورهم شكّ إذا صاموا تسعة وعشرين، أو إن وقع الخطأ في عرفة لم يكن في حجهم نقص، كذا في "الكرماني" (٩/ ٩١)، وفيه أقوال أُخر ذكرها العيني (٨/ ٤٧) وابن حجر (٤/ ١٢٥). ¬ (٤) "آدم" و"شعبة"، تقدَّما.

стр. 2465

قَيْسٍ ¬ (١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "إِنَّا ¬ (٣) أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا". يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثينَ. [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٠، د ٢٣١٩، س ٢١٤٠، تحفة: ٧٠٧٥]. ١٤ - بَابٌ لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، عَن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "لَا يَتَقَدَّمَنَّ رَمَضَانَ". "أوْ يَوْمَيْنِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "وَلا يَوْمَيْنِ". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "ثَنَا يَحْيَى". === ¬(١) " الأسود بن قيس" الكوفي التابعي الصغير. ¬ (٢) "سعيد بن عمرو" ابن سعيد بن العاص المدني. ¬ (٣) قوله: (قال: إنا) أي: العرب "أُمّة" أي: جماعة قريش، مثل قوله: ﴿أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]. قوله: "أمية" نسبة إلى الأم؛ لأن المرأة هذه صفتها غالبًا، وقيل: أراد أمة العرب، لأنها -أي: أكثرهم- لا تكتب. قوله: "لا نكتب ولا نحسب" بيان لكونهم كذلك؛ لأن الكتابة فيهم كانت عزيزة [نادرة]، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، "ع" (٨/ ٤٩). ¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي البصري. ¬ (٥) "هشام" هو الدستوائي. ¬ (٦) اليمامي. ¬ (٧) ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري المدني، "قس" (٤/ ٥٢٧).

стр. 2466

"لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ ¬ (١) فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ". [أخرجه: م ١٠٨٢، د ٢٣٣٥، تحفة: ١٥٤٢٢]. ١٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ ¬ (٣) أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (٤) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ¬ (٥)﴾ ١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٦)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٨) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ "يَصُومُ صوْمَهُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "يَصُومُ صَوْمًا". " ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ. . .﴾ " إلخ، في نـ: "إلَى قوله: ﴿مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ ". === ¬(١) قوله: (يصوم صومه) أي: المعتاد، وعلّته أن الرجل ينبغي له أن يستريح من الصوم ليحصل له قوة ونشاط، وقيل: هو اختلاط صوم النفل بالفرض فإنه يورث الشكّ بين الناس، "ك" (٩/ ٩٣). ¬ (٢) الجماع، "ع" (٨/ ٥٣). ¬ (٣) أي: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في الوقت الذي كان حرامًا عليكم، "ع" (٨/ ٥٤). ¬ (٤) أي: جامعوهن، "ع" (٨/ ٥٤). ¬ (٥) من الأولاد، "ع" (٨/ ٥٤). ¬ (٦) "عبيد الله بن موسى" العبسي الكوفي. ¬ (٧) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. ¬ (٨) "البراء" ابن عازب.

стр. 2467

الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ ¬ (١) لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ ¬ (٢)؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ، وَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ ¬ (٣) يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ¬ (٤)، فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ ¬ (٥)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ "فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَجَاءَتْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ". === ¬(١) أي: في أول ما افترض الصيام، "ع" (٨/ ٥٥). ¬ (٢) قوله: (أعندكِ طعام؟ قالت: لا) أي: ليس عندي طعام، ظاهر هذا الكلام أنه لم يجئ معه بشيء، لكن ذكر في "مرسل السُّدّي" أنه أتاها بتمر، فقال: استبدلي به طحينًا (١) فإن التمر أحرق جوفي، "ع" (٨/ ٥٦). ¬ (٣) قوله: (وكان يومه) بالنصب أي: وكان قيس في يومه "يعمل" أي: في أرضه، وصرّح بها أبو داود في روايته، وفي "مرسل السُّدّي": "كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة"، فعلى هذا فقوله (٢): "في أرضه" إضافة اختصاص، "فتح" (٤/ ١٣١)، "ع" (٨/ ٥٦). ¬ (٤) أي: نام، "ع" (٨/ ٥٦). ¬ (٥) قوله: (خيبة لك) منصوب؛ لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله، وقيل: إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإلا جاز، والخيبة: الحرمان، يقال: خاب يخيب إذا لم ينل ما طلبه، "فتح" (٤/ ١٣١)، "ع" (٨/ ٥٦).

стр. 2468

غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (١): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. [طرفه: ٤٥٠٨، أخرجه: د ٢٣١٤، ت ٢٩٦٨، تحفة: ١٨٠١]. ١٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ¬ (٢) مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فِيهِ الْبَرَاءُ ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٤). "وَنَزَلَتْ" في عسـ: "فَنَزَلَتْ". " ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ. . .﴾ " إلخ، في عسـ: "إلَى قولهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ". "فِيهِ الْبَرَاءُ" في عسـ: "فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ". === ¬(١) قوله: (فنزلت هذه الآية) قال الكرماني (٩/ ٩٤): فإن قلت: ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس؟ قلت: لما صار الرفث حلالًا فالأكل والشرب بالطريق الأولى، وحيث كان حلّهما بالمفهوم نزلت بعده: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ ليعلم بالمنطوق تصريحًا بتسهيل الأمر عليهم، ودفعًا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه، أو المراد بالآية هي بتمامها إلى آخرها حتى يتناول ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فالغرض من ذكر "نزلت" ثانيًا هو بيان نزول لفظ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك، انتهى. قلت: اعتمد السهيلي على الجواب الثاني، وقال: إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معًا، كذا قال العيني (٨/ ٥٧) وغيره. ¬ (٢) سيجيء بيانه. ¬ (٣) أي: رواه البراء، "ع" (٨/ ٥٨). ¬ (٤) يريد الحديث الذي مضى قبله موصولًا (برقم: ١٩١٥)، "ف" (٤/ ١٣٢).

стр. 2469

١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٢)، أَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٣) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ ¬ (٥) أَسْوَدَ "حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ" في عسـ: "الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ". "أَنَا حُصَيْنُ" في نـ: "أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ". === ¬(١) " حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي. ¬ (٢) "هشيم" ابن بشير بالتصغير فيهما، السلمي، [كذا في "العيني" (٨/ ٥٨)، و"القسطلاني" (٤/ ٥٣٢)، وفي "التقريب" (رقم: ٧٣١٢): بشير بوزن عظيم، وكذا في "تهذيب الكمال" (رقم: ٧١٩٠) و"المغني" (ص: ٣٩)]. ¬ (٣) "الشعبي" عامر بن شراحيل. ¬ (٤) الطائي. ¬ (٥) قوله: (عمدت إلى عقال) بكسر المهملة أي: حبل، وفي رواية مجالد: "فأخذت خيطين من شعر"، قوله: "فلا يستبين لي" وفي رواية مجالد: "فلا أستبين الأبيض من الأسود"، ظاهره أن عديًّا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدُّمَ إسلامه وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان متقدّمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عديٍّ كان في التاسعة أو العاشرة، فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخَّر نزولُها عن نزول فرض الصوم، وهو بعيد جدًّا، وإما أن يؤَوَّل قول عديٍّ هذا على أن المراد بقوله: "لما نزلت" أي: لما تُليتْ عليَّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمتُ فأسلمتُ وتعلّمتُ الشرائع عمدتُ، وقد روى أحمد من طريق مجالد بلفظ: "علَّمني رسول الله ﷺ [الصلاة والصيام] فقال: صلِّ كذا وصُمْ كذا، فإذا غابت الشمس فكُلْ حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: فأخذت خيطين" الحديث، "فتح الباري" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣).

стр. 2470

وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي ¬ (١)، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". [طرفاه: ٤٥٠٩، ٤٥١٠، أخرجه: م ١٠٩٠، د ٢٣٤٩، ت ٢٩٧٠، تحفة: ٩٨٥٦]. ١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ ¬ (٧) فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، "فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ" في نـ: "فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ". "ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" في شحج: "عَبدُ العَزِيزُ بنُ أَبِي حَازِمٍ". "ح وَحَدَّثَنِي" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". "فَكَانَ رِجَالٌ" في قتـ: "وَكَانَ رِجَالٌ". "رِجْلَيْهِ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "رِجْلِهِ". === ¬(١) الوسادة: المخدة، "ع" (٨/ ٥٩). ¬ (٢) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي. ¬ (٣) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج. ¬ (٤) "سهل بن سعد" هو الساعدي. ¬ (٥) المدني، "تقريب" (رقم: ٦٣٠٥). ¬ (٦) سلمة. ¬ (٧) أي: بعضهم، وبعضهم الآخر وضع الخيطين تحت الوسادة.

стр. 2471

وَلا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ¬ (١)، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدُ ¬ (٢) ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. [طرفه: ٤٥١١، أخرجه: م ١٠٩٠، س في الكبرى ١١٠٢٢، تحفة: ٤٧٢٤، ٤٧٥٠]. "وَلا يَزَالُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلا يَزَالُ"، وفي أخرى: "وَلَمْ يَزَلْ". "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ" في ذ: "حَتَّى تَتَبَيَّنَ لَهُ"، وفي هـ: "حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ". "رُؤْيَتُهُمَا" كذا في ذ، وفي سفـ: "رَأْيُهُمَا". "فَعَلِمُوا أَنَّمَا" في نـ: "فَعَلِمُوا أَنَّهُ". "اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ" في عسـ: "اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ". === ¬(١) قوله: (رؤيتهما) بضم الراء وسكون الهمزة، [و] للنسفي بكسر الراء وسكون الهمزة وضمّ التحتية، ومعناه منظرهما، ومنها قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، "ع" (٨/ ٦١ - ٦٢). ¬ (٢) قوله: (فأنزل الله بعدُ) بضم الدال أي: بعد نزول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ إلى آخره، قال القرطبي: حديث عديٍّ يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل موصولًا بقوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال، قال: وقد قيل: إنه كان بين نزولهما عام كامل، قال: فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته، وفهم من قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ من أجل الفجر ففعل ما فعل، قال: والجمع بينهما (١) أن حديث عديٍّ متأخّر عن حديث سهل، فكأن عديًّا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل، وإنما سمع الآية مجرّدة، ففهمها على ما وصل إليه ذهنه، كذا في "فتح الباري" (٤/ ١٣٤).

стр. 2472

١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَمْنَعْكُمْ ¬ (١) مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ" ١٩١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٨٣١]. ١٩١٩ - وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ¬ (٨) " "لَا يَمْنَعْكُمْ" كذا في هـ، ذ، وفي ك: "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ". === ¬(١) قوله: (لا يمنعكم) بسكون العين للكشميهني، وللأكثر بنون التأكيد، والسحور بفتح السين: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدرُ والفعلُ نفسُه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، "عمدة القاري" (٨/ ٦٢ - ٦٣). ¬ (٢) "عبيد بن إسماعيل" الهَبَّاري. ¬ (٣) "أبي أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم. ¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) أي: ابن الخطاب. ¬ (٧) ابن أبي بكر الصديق، "قس" (٤/ ٥٣٤). ¬ (٨) قوله: (حتى يطلع الفجر) وفي رواية: "حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ" قال الشيخ في "اللمعات": ويستشكل هذا بأنه لما كان يؤذِّن بعد وجود الصبح وإخبار الناس إياه به كيف جاز الأكل والشرب إلى

стр. 2473

قَالَ الْقَاسِمُ ¬ (١): وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا ¬ (٢) إِلَّا أَنْ يَرْقِيَ ¬ (٣) ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. [راجع: ٦٢٢، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ١٧٥٣٥]. ١٨ - بَابُ تَعْجِيلِ السَّحُورِ ¬ (٤) ١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ "تَعْجِيلِ السَّحُورِ" كذا في ذ، وفي نـ: "تَأْخِيرِ السَّحُورِ". === = ذا الحين؟ (١) ويجاب بأن المراد قاربت الصبح ويؤكل ويشرب قبيل ذلك، انتهى. ¬ (١) ابن محمد، "قس" (٤/ ٥٣٥). ¬ (٢) قوله: (لم يكن بين أذانهما) سياق الحديث يقتضي أن بين أذان بلال وطلوع الفجر زمانًا طويلًا فكيف يقول: لم يكن بين أذانهما. . . إلخ؟ أجيب بأن معنى "بين أذانهما" أي بين نزول بلال بعد الأذان وصعود ابن أم مكتوم، كذا في "التنقيح" (٢/ ٤٤٥). قال القاري في "المرقاة" (٣/ ٣٧٢): قال العلماء: معناه: أن بلالًا كان يتربّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل. ¬ (٣) أي: يصعد. ¬ (٤) مطابقة الحديث على نسخة التأخير بحيث إن سهلًا كان يسرع (٢) بعد تسحره إلى الصلاة معه ﷺ ، وعلى نسخة التعجيل فأظهر من ذلك (٣)، "ع" (٨/ ٦٥). ¬ (٥) "محمد بن عبيد الله" المدني.

стр. 2474

أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السَّحُورَ ¬ (٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٥٧٧، تحفة: ٤٧٢٥]. ١٩ - بَابُ قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ ١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [راجع: ٥٧٥]. "أَنْ أُدْرِكَ السُّحُورَ" كذا في هـ، سفـ، وفي نـ: "أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ" مصحح عليه. "ثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "عَنْ قَتَادَةَ". "مَعَ رَسُولِ اللهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ" في نـ: "ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ". === ¬(١) " عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم" سلمة بن دينار تقدَّما. ¬ (٢) الساعدي. ¬ (٣) قوله: (أن أُدْرِكَ السحورَ) كذا في رواية الكشميهني، وللنسفي والجمهور (١): "أن أدرك السجود" وهو الصواب، ويؤيده ما تقدم في المواقيت "أن أدرك صلاة الفجر"، "فتح" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، "ع" (٨/ ٦٥). ¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي. ¬ (٥) "هشام" هو الدستوائي. ¬ (٦) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي. ¬ (٧) فيه رواية الصحابي عن الصحابي، "ع" (٨/ ٦٦).

стр. 2475

٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكُرِ السَّحُورُ. ١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ ¬ (٤)، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (٥) ". [طرفه: ١٩٦٢، تحفة: ٧٦٢٠]. ١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ" في نـ: "بَابُ مَنْ تَرَكَ السَّحُورَ". "وَلَمْ يَذْكُرِ السَّحُورَ" في هـ، سفـ: "وَلَمْ يُذْكَرْ سَحُورٌ"، وفي نـ: "وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّحُورَ". "فَإنَّكَ تُوَاصِلُ" كذا في عسـ، وفي نـ: "إنَّكَ تُوَاصِلُ". === ¬(١) " جويرية" ابن أسماء الضبعي. ¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٣) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب. ¬ (٤) قوله: (فنهاهم) قال الكرماني (٩/ ٩٨): اختلفوا في أنه نهي تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول، انتهى. قال العيني (٨/ ٦٩): كره أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصالَ على كل حال. ¬ (٥) لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسدُّ مسدَّ طعامه وشرابه، ولا مانع أن يكون على ظاهره بأن يرزقه ويشربه من الجنة، "ع" (٨/ ٦٨). ¬ (٦) "آدم بن أبي إياس" عبد الرحمن العسقلاني. ¬ (٧) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي. ¬ (٨) "عبد العزيز بن صهيب" البصري البناني.

стр. 2476

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ ¬ (١) بَرَكَةً". [تحفة: ١٠٢٨]. ٢١ - بَابٌ إِذَا نَوَى بالنَّهَارِ صَوْمًا وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٢): كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (٣) يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ. ١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (٧): "أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ ¬ (٨) ". [طرفاه: ٢٠٠٧، ٧٢٦٥، أخرجه: م ١١٣٥، ٢٣٢١، تحفة: ٤٥٣٨]. "قَالَ النَّبِيُّ" في عسـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". === ¬(١) بفتح السين وضمِّها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضم، لأنه مصدر، وكونه يقوي على الصوم وينشط له فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحر به، "فتح" (٤/ ١٤٠). ¬ (٢) هي خيرة، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩١٠٦)، "قس" (٤/ ٥٣٩). ¬ (٣) هو عويمر الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٣٩). ¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل. [هذا الحديث هو الخامس من الثلاثيات]. ¬ (٥) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع. ¬ (٦) "سلمة بن الأكوع" واسم الأكوع سنان بن عبد الله. ¬ (٧) وهو العاشر من المحرم. ¬ (٨) يدلّ على جواز النية بالنهار، "ع" (٨/ ٧٣). [قال الشافعي: لا يجوز الفرض إِلَّا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد، انظر "التوضيح" (١٣/ ١٥٤) و"الأوجز" (٥/ ٥١)].

стр. 2477

٢٢ - بَابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا ١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَأَبِي حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. [طرفاه: ١٩٣٠، ١٩٣١، تحفة: ١٨٢٢٨، ١٧٦٩٦، ١٨١٩٠، ١١٠٦٠]. ١٩٢٦ - حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (٧) أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ ¬ (٨) أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ "جِئْتُ أَنَا" في نـ: "كُنْتُ أَنَا". "حَتَّى دَخَلْنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حين دخلنا". "حَ وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "حَ حَدَّثَنَا". === ¬(١) القعنبي. ¬ (٢) الإمام. ¬ (٣) القرشي، "قس" (٤/ ٥٤١). ¬ (٤) راهب قريش، "قس" (٤/ ٥٤١). ¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٦) ابن شهاب. ¬ (٧) "أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام" ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن هشام. ¬ (٨) "مروان" ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي الأموي القرشي، ولد بعد الهجرة سنتين.

стр. 2478

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ¬ (١) مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُفْزِعَنَّ ¬ (٢) بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ ¬ (٣) يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ¬ (٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ¬ (٥) ذَلِكَ ¬ (٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا ¬ (٧) "وَقَالَ مَرْوَانُ" في عسـ: "فَقَالَ مَرْوَانُ". "لَتُفْزِعَنَّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "لَتُقَرِّعَنَّ". === ¬(١) أي: من جماع لا من احتلام. ¬ (٢) قوله: (لتفزعن) كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع، وهو الخوف، أي: لتخيفنه (١) بهذه القصة التي تخالف فتواه، وقد أكّد هذا باللام والنون المشددة، وللكشميهني: "لتقرعن" من القرع بالقاف والراء أي: لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة، يقال: قرعت بكذا سَمْعَ فلانٍ إذا أعلمته به إعلامًا صريحًا، وقال الكرماني: ويروى "لتعرّفن" من التعريف؛ وذلك لأن أبا هريرة كان يروي: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" ويفتي به، "ع" (٨/ ٨٠)، "ف" (٤/ ١٤٥)، "ك" (٩/ ١٠١). ¬ (٣) ابن الحكم. ¬ (٤) أي: أمير على المدينة من جهة معاوية، "ف" (٤/ ١٤٥). "ع" (٨/ ٨٠). ¬ (٥) لأنه كان صديقًا له، "ف" (٤/ ١٤٤). ¬ (٦) أي: ما قاله مروان من إفزاع أبي هريرة، "ع" (٨/ ٨٠). ¬ (٧) قوله: (ثم قُدِّر لنا) أي: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ثم بعد ذلك قدَّر الله لنا الاجتماع بذي الحليفة، "ع" (٨/ ٨٠).

стр. 2479

أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (١)، وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا أَنَّ مَرْوَانَ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (٢)، وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (٣) وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالفِطْرِ، "إنِّي ذَاكِرٌ لَكَ" في هـ: "إنِّي أَذْكُرُ لَكَ". "لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ" في هـ: "لَمْ أَذْكُرْ ذلكَ". "وَهُوَ أَعْلَمُ" في سفـ: "وَهُنَّ أَعْلَمُ". "يَأْمُرُ بالْفِطْرِ" في عسـ: "يَأْمُرُنَا بِالْفِطْرِ". === ¬(١) وهو ميقات أهل المدينة. ¬ (٢) قوله: (وهو أعلم) أي الفضل أعلم بما روى، والعهدة عليه في ذلك لا عليَّ، ووقع في رواية النسفي عن البخاري: "هن أعلم" أي: أزواج النَّبِيّ ﷺ -لأنهن صاحبات الواقعة، "ك" (٩/ ١٠١) - وكذا في رواية معمر، وفي رواية ابن جريج: "فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قال: نعم، قال: هما أعلم" [وهذا يرجح رواية النسفي، وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: "هي -أي عائشة- أعلم] برسول الله ﷺ منا"، وزاد ابن حريج في روايته: "فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك"، وكذا وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن عند النسائي: أنه رجع، "ع" (٨/ ٨١)، "ف" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦). ¬ (٣) وقال همام هو ابن منبه مما وصله أحمد (٢/ ٢١٤) وابن حبان (رقم: ٣٤٨٥). ¬ (٤) وابن عبد الله بن عمر، قيل: هو سالم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله، مما وصله عبد الرزاق (رقم: ٧٣٩٩).

стр. 2480

وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ ¬ (١) ¬ (٢). [طرفه: ١٩٣٢، أخرجه: م ١١٠٩، د ٢٣٨٨، ت ٧٧٩، س في الكبرى ٢٩٥٥، تحفة: ١١٠٦٠، ١٨١٩٠، ١٧٦٩٦، ١٣٥٧٨، ١٤١١٩، ١٨٢٢٨]. === ¬(١) أي: أصح إسنادًا، "ك" (٩/ ١٠١). ¬ (٢) قوله: (والأول أسند) أي: أقوى إسنادًا؛ لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر [في "التمهيد" (٢٢/ ٤٠)]: إنه صحَّ وتواتر، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به، وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النَّبِيّ ﷺ ، لكن بيَّن أبو هريرة كما مضى أنَّه لم يسمع ذلك من النَّبِيّ ﷺ ، إنما سمعه عنه بواسطة الفضل وأسامة، قاله ابن حجر (٤/ ١٤٦). قال العيني (٨/ ٨٢، ٨٣): اختلف العلماء فيمن أصبح جنبًا وهو يريد الصوم: هل يصحّ صومه أم لا؟ على سبعة أقوال، الأول: أن الصوم صحيح مطلقًا فرضًا كان أو تطوعًا، أخّر الغسل عن طلوع الفجر عمدًا أو لنوم أو نسيانًا؛ لعموم الحديث، وبه قال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس، وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز: مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري والليث والأوزاعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وغيرهم، وجماعة [من] أهل الحديث. والثاني: أنه لا يصحّ صوم من أصبح جنبًا مطلقًا، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة، ثم رجع عنه أبو هريرة كما مرّ. والثالث: التفرقة بين أن يؤخّر الغسل عالمًا بجنابته أم لا، فإن علم وأخّره عمدًا لم يصحّ وإلا صحّ، روي ذلك عن طاوس وعروة بن الزُّبَير وإبراهيم النخعي. والرابع: التفرقة بين الفرض والنفل، فلا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، روي ذلك عن النخعي أيضًا، وحكاه صاحب "الإكمال" عن الحسن البصري. والخامس: أنه يتم صومه ويقضيه، روي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري أيضًا وعطاء بن أبي رباح. والسادس: أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل،

стр. 2481

٢٣ - بَابُ الْمُبَاشَرَةِ ¬ (١) لِلصَّائِمِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا ¬ (٣). ١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ ¬ (٨)، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ ¬ (٩) ¬ (١٠). "عَنْ شُعْبَةَ" في هـ، ذ: "عَنْ سَعِيدٍ"، وفي نـ: "قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ". === = حكاه في "الاستذكار" (١) عن الحسن بن صالح بن حي. والسابع: أنه لا يبطل صومه إِلَّا أن تطلع الشمس قبل أن يغتسل ويصلّي فيبطل صومه، قاله ابن حزم بناءً على مذهبه في أن المعصية عمدًا تبطل الصوم، انتهى مختصرًا. ¬ (١) الملامسة، ليس المراد: الجماع بهذه الترجمة، "ع" (٨/ ٨٤). ¬ (٢) مما وصله الطحاوي ["شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٥)]، "قس" (٤/ ٥٤٣). ¬ (٣) أي: يحل له كل شيء إلَّا الجماع. ¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتبة. ¬ (٦) النخعي. ¬ (٧) هو ابن يزيد خال إبراهيم، "قس" (٤/ ٥٤٣). ¬ (٨) المراد بالمباشرة: غير الجماع، "ع" (٨/ ٨٤). ¬ (٩) بكسر الهمزة وسكون الراء العضو، "ع" (٨/ ٨٥). ¬ (١٠) قوله: (كان أملككم لإربه) قال النووي: روي هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحتين، ومعناها بالكسر الحاجة، وكذا بالفتح،

стр. 2482

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): إِرْبٌ حَاجَةٌ. وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٢): ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ ¬ (٣) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. [طرفه: ١٩٢٨، تحفة: ١٥٩٣٢]. ٢٤ - بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤): إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ ¬ (٥). "إرْبٌ حَاجَةٌ" في هـ، ذ: "مَآرِبُ حَاجَاتٌ"، وفي نـ: "مَآرِبُ حَاجَةٌ"، وفي حـ، سـ: "مَأرَبٌ حَاجَةٌ". " ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: " ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ ". "لَا حَاجَةَ لَهُ فِى النِّسَاءِ" زاد فى ذ: "وَقَالَ جَابرٌ بنُ زَيدٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمنَى يَتِمُّ صومه". "وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. . ." إلخ، سقط في نـ. === ولكنه يطلق أيضًا على العضو، ومعنى كلامها (١) أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القُبلة، ولا تتوهموا بأنفسكم أنكم مثله في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فيما يتولد منه [من] الإنزال، وأنتم لا تملكون ذلك فطريقكم الانفكاك عنها، "ع" (٨/ ٨٥)، "ك" (٩/ ١٠٢). ¬ (١) قال ابن عباس مما وصله ابن أبي حاتم. ["تغليق التعليق" (٣/ ١٤٩)]. ¬ (٢) قال طاوس، وهذا مما وصله عبد الرزاق ["المصنف" (رقم: ٢٠٣٢)]. ¬ (٣) تفسير لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾، "ك" (٩/ ١٠٢). ¬ (٤) قال جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي. ¬ (٥) وفي "الدر المختار" (٣/ ٣٦٧): ولو إلى فرجها مرارًا، يعني لم يفسد صومه بالنظر وإن أنزل ونظر إلى الفرج مرارًا.

стр. 2483

١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ ¬ (٥). [راجع: ١٩٢٧، أخرجه: س في الكبرى ٣٠٥٤، تحفة: ١٧٣١٣، ١٧١٧٠]. ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ¬ (٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ زَيْنَبَ "ثَنَا يَحْيَى" في عسـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". === ¬(١) " محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري. ¬ (٢) "هشام" يروي عن أبيه عروة. ¬ (٣) القعنبي. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) قوله: (ثم ضحكت) قيل: كان ضحكها تنبيهًا على أنها صاحبة القصة (١) ليكون أبلغ في الثقة بحديثها، وقيل: ضحكت سرورًا بتذكّر مكانها من رسول الله ﷺ وحالها معه، كذا في "الكرماني" (٩/ ١٠٣)، وقال ابن حجر (٤/ ١٥٢): وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها، انتهى. وذكر عياض فيه وجهًا آخر أيضًا ذكره العيني (٨/ ٨٦) وغيره. ¬ (٦) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٧) "يحيى" بن سعيد القطان. ¬ (٨) الدَّستَوائي، "قس" (٤/ ٥٤٦). ¬ (٩) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٤/ ٥٤٦).

стр. 2484

بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ ¬ (١)، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ ¬ (٢)، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ¬ (٣)، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنُفِسْتِ ¬ (٤)؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ٢٩٨]. ٢٥ - بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا ¬ (٥)، فَأُلْقِيَ ¬ (٦) عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٧) الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أنْ يَتَطَعَّمَ "بَيْنَمَا أَنَا" في نـ: "بَيْنَا أَنَا". "فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: "فَأَلْقَاهُ عَلَيهِ". === ¬(١) هي ثوب من صوف له علم، "ع" (٨/ ٨٩)، "ك" (٩/ ١٠٣). ¬ (٢) أي: ذهبت خفية، "ف" (١/ ٤٠٣). ¬ (٣) بكسر الحاء، حالة الحيض، "ك" (٣/ ١٦٤). ¬ (٤) قوله: (أنفست) الصحيح أنه بفتح النون وكسر الفاء معناه: حِضْتِ؟ قاله العيني (٨/ ٨٩) والكرماني (٩/ ١٠٣ - ١٠٤). ¬ (٥) فيشبه البدن الذي سكب عليه الماء، وبه التناسب للترجمة. [هذا الأثر وصله المصنف في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٤٧، ترجمة ٤٥٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٤٠)، وانظر: "التغليق" (٣/ ١٥١)]. ¬ (٦) مبنيًّا للمفعول، وكأنه أمر غيره فألقاه عليه، "قس" (٤/ ٥٤٨). ¬ (٧) هو عامر بن شراحيل، "قس" (٤/ ٥٤٨). [وأثره في "المصنف" (٣/ ٦٥)].

стр. 2485

الْقِدْرَ ¬ (١)، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٢): لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا ¬ (٣) مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ ¬ (٤) ¬ (٥) "إذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ" في ذ: "إذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ". === ¬(١) قوله: (أن يتطعَّم القِدْرَ) أي يذوق ليعرف طعمه، وذلك بطرف لسانه ولا يصل إلى الجوف منه شيء، والمراد من القدر ما في القدر، وعطف "الشيء" عليه من عطف العامّ على الخاصّ، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤). قال العيني (٨/ ٩٠): مطابقته للترجمة من حيث إن التطعم من الشيء الذي هو (١) إدخال الطعام في الفم من غير بلع لا يضرّ الصوم، فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا يضرّ، انتهى. ¬ (٢) البصري. [وأثره في "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ٢٠٦، رقم: ٧٥٠٥)]. ¬ (٣) قوله: (دهينًا) أي: مدهونًا "مترجِّلًا" أي: متمشِّطًا، قال ابن المنير: أراد البخاري الردّ على من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه [إن] كرهه خشية وصول الماء حلقه، فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحوها، وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفهَ والتجملَ بالترجّل والادّهان والكحل، ونحو ذلك، فلذلك ساق هذه الآثار في هذه الترجمة، "ف" (٤/ ١٥٤). ¬ (٤) بتثليث الهمزة، شيء يتخذ للماء له جوف من صفر وخشب، "ع" (٨/ ٩١). ¬ (٥) قوله: (أبزن) فارسية مركبة من "آب" وهو الماء و"زن" وهو المرأة

стр. 2486

أَتَقَحَّمُ ¬ (١) فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ ¬ (٢) أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ ¬ (٤)، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ ¬ (٥) وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. ١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٧)، حَدَّثَنَا "وَأَنَا صَائِمٌ" زاد في نـ: "وَيُذكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه استَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ". "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ". "أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ" زاد في نـ: "ولا يَبْلَعُ ريقه"، وفي أخرى: "وَقَال عَطَاءٌ: إن ازدرد ريقه لا يقول يُفطرُ". === = وهو مثل الحوض، وفي بعضها بقصر الهمزة، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤). قال العيني (٨/ ٩١): هو فارسي معرّب ولذلك لا يصرف، هو بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي، وهو الحوض. ¬ (١) أي: أدخل فيه، "ف" (٤/ ١٥٤). ¬ (٢) مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه، "قس" (٤/ ٥٤٩). [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ١٥٣)]. ¬ (٣) "وقال ابن سيرين" هو محمد، مما وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥) بمعناه. ¬ (٤) بالفتح: مزه، [بالأردية]. ¬ (٥) "ولم ير أنس" هو ابن مالك، مما وصله أبو داود [رقم: ٢٣٧٨]، "والحسن" البصري، مما وصله عبد الرزاق ["المصنف" (١٦/ ٧٥)]، و"إبراهيم" النخعي مما رواه سعيد ابن منصور، [انظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٥٥)]. ¬ (٦) "أحمد بن صالح" المصري. ¬ (٧) "ابن وهب" عبد الله المصري.

стр. 2487

يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٣) وَأَبِي بَكْرٍ ¬ (٤) قَالا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ¬ (٥)، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [راجع: ١٩٢٥]. ١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)، ثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [راجع: ١٩٢٥]. ١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [راجع: ١٩٢٦]. قَالَ أَبُو جَعفرٍ ¬ (٧): سأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا أَفْطَرَ يُكَفِّرُ مِثْلُ "أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابن الْحَارِث". === ¬(١) " يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٢) هو الزُّهري. ¬ (٣) ابن الزُّبَير. ¬ (٤) "أبي بكر" هو ابن عبد الرحمن بن الحارث. ¬ (٥) تقديره: من جنابة من غير احتلام، كذا في "العيني" (٨/ ٩٥). ¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي. ¬ (٧) [هو الإمام الجليل أبو عبد الله محمد بن أبي حاتم الوراق -وهو الناسخ- وكان ملازم البخاري سفرًا وحضرًا فكتب كتبه، انظر: "تغليق التعليق" (٥/ ٤٣٧) و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٩٢). وكان الفربري يأخذ منه الفوائد التي لم يسمعها في بعض الأحاديث عن الإمام البخاري، انظر: "فتح الباري" (٥/ ١٠٥، و ٩/ ٦٠)].

стр. 2488

الْمُجَامِعِ؛ قَالَ: لا، أَلا تَرَى الأَحَادِيثَ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ ¬ (١). ٢٦ - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ¬ (٢) وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٣): إِنِ اسْتَنْثَرَ ¬ (٤)، فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ، لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ" كذا في سفـ، عسـ، ذ، وفي نـ: "لَا بَأْسَ، إنْ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ". === ¬(١) [هكذا قول أبي جعفر في نسخ "البخاري" الهندية ونسخة الصغاني، ولم يذكر هذا القول في نسخ شروح "البخاري" ولا في النسخة السلطانية ولا في نسخة البصري، وانظر في "اللامع" (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) قول البخاري الذي أخبر به أبو جعفر فربريًّا ولم يكن البخاري أخبره بنفسه]. ¬ (٢) قوله: (باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا) هل يجب عليه القضاء أولًا؟ وهي مسألة الخلاف مشهورة، فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعن مالك: يبطل صومه ويجب عليه القضاء، قال عياض: هذا هو المشهور عنه، وهو قول شيخه ربيعة وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل، قال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث أو أوَّله على رفع الإثم، "فتح الباري" (٤/ ١٥٥). ¬ (٣) هو ابن أبي رباح، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٤٨٧)، "قس" (٤/ ٥٥١). ¬ (٤) قوله: (إن استنثر. . .) إلى آخره، الاستنثار هو إخراج ما في الأنف بعد الاستنشاق، وقيل: هو نفس الاستنشاق، أي: إن استنثر فدخل الماء في حلقه إن لم يملك دَفْعَ الماء بأن غلبه، فإن ملك دَفْعَه فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر، ووقع في رواية أبي ذر والنسفي: "لا بأس لم يملك" بإسقاط "إنْ"، وهي على هذا جملة مستأنفة كالتعليل لقوله: "لا بأس".

стр. 2489

وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١) ¬ (٢): إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣) وَمُجَاهِدٌ ¬ (٤): إِنْ جَامَعَ ¬ (٥) نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٧)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٨)، ثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (١٠)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ¬(١) قوله: (وقال الحسن: [إن] دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه) وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل الذباب لا يفطر، وبه قالت الأئمة الأربعة، ومناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء إلى حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي، ملتقط من "ف" (٤/ ١٥٥)، "ع" (٨/ ٩٦). ¬ (٢) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٧٩٥)، "قس" (٤/ ٥٥١). ¬ (٣) البصري. ¬ (٤) ابن جبر. ¬ (٥) وصلهما عبد الرزاق [قول الحسن (٤/ ١٧٤) وقول مجاهد (٤/ ١٧٤)، (رقم: ٧٣٧٥)]. ¬ (٦) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي. ¬ (٧) "يزيد بن زريع" أبو معاوية البصري. ¬ (٨) "هشام" هو الدستوائي قاله ابن حجر (٤/ ١٥٦) والعيني (٨/ ٩٧)، قال القسطلاني (٤/ ٥٥١): هو القردوسي كما صرح به مسلم في "صحيحه" (رقم: ١١٥٥) لا الدستوائي وإن قاله الحافظ ابن حجر انتهى، والله أعلم بالصواب. ¬ (٩) "ابن سيرين" هو محمد الأنصاري. ¬ (١٠) قوله: (فليتمّ صومَه) وفي رواية الترمذي: "فلا يفطر" المراد أنه لم يحصل إفطار الناسي بالأكل أو الشرب، "ع" (٨/ ٩٨).

стр. 2490

فَإِنَّمَا ¬ (١) أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ". [طرفه: ٦٦٦٩، م: ١١٥٥، تحفة: ١٤٥٥٣]. ٢٧ - بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ¬ (٢) لِلصَّائِمِ وَيُذْكَرُ ¬ (٣) عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٤) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ¬ (٥) عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ". "بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ" كذا في هـ، وفي ك: "بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ". === ¬(١) قوله: (فإنما. . .) إلخ، تعليل لكون الناسي لا يفطر، ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس فيه للعبد تحيُّلٌ، فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيًا به؛ لأنه لا صنع للعبد فيه، وإلا فالأكل متعمّدًا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء، وكذلك هو رزق، وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة، "ع" (٨/ ٩٨). ¬ (٢) قوله: (باب السواك الرطب واليابس) هكذا هو في رواية الكشميهني، ووقع في رواية الأكثر: "سواك الرطب واليابس" كقولهم: مسجد الجامع، وأشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي، كذا في "الفتح" (٤/ ١٥٨). [إن العلماء اختلفوا في مسألة السواك على ستة أقوال، انظر "أوجز المسألك" (٥/ ٣٤٧)]. ¬ (٣) مما وصله أبو داود [ح: ٢٣٦٤] والترمذي [ح: ٧٢٥]، "قس" (٤/ ٥٥٣). ¬ (٤) ابن كعب بن مالك، "تقريب" (ص: ٣٠٨٨). ¬ (٥) مناسبته للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يختص رطبًا من يابس، وكذا مناسبته الأثر السابق واللاحق. [والحديث وصله النسائي في "الكبرى" (٢/ ١٩٨)، ح: ٣٠٤٣].

стр. 2491

وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (١) وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ ¬ (٣) مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "السِّوَاكُ مِطْهَرَةٌ ¬ (٤) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ ¬ (٥) لِلرَّبِّ". وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦) وَقَتَادَةُ ¬ (٧): يَبْتَلِعُ ¬ (٨) رِيقَهُ. "يَبْتَلِعُ رِيقَهُ" في سـ: "يَبْلَعُ رِيقَهُ"، وفي حـ، "يَتَبَلَّعُ ريقه". === ¬(١) ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٢) الجهني، وصله أحمد (٤/ ١١٦)، "قس" (٤/ ٥٥٣). ¬ (٣) قوله: (ولم يخصّ الصائمَ) أي: هو متناول للصائم أيضًا، كما أنه عامّ للسواك الرطب واليابس، ولكل وقت، وقال الشافعي: يكره بعد الزوال لأن الخلوف إنما يحصل بعده، وهو أطيب عند الله من ريح المسك، "ك" (٩/ ١٠٧). ¬ (٤) بكسر الميم وفتحها: كل ما يتطهر به. ¬ (٥) بالفتح: مصدر ميمي بمعنى الرضا. [وأما حديث عائشة فوصله أحمد (٦/ ٤٧) والنسائي (١/ ١٠)، وابن خزيمة (١/ ٧٠، رقم: ١٣٥)، وابن حبان (٣/ ٢١٨، رقم: ١٠٦٧)]. ¬ (٦) ابن أبي رباح، "قس" (٤/ ٥٥٤). ¬ (٧) ابن دعامة. [أما قول عطاء وأثر قتادة فانظر في "تغليق التعليق" (٣/ ١٦٦)]. ¬ (٨) قوله: (يبتلع) من باب الافتعال، كذا هو رواية الأكثرين، وللمستملي: "يبلع" بغير فوقية، وللحموي من باب التفعل، ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه (١) في الفم

стр. 2492

١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، ثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥)، عَنْ حُمْرَانَ ¬ (٦) قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ¬ (٧) تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ ¬ (٨)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ١٥٩]. "ثُمَّ تَمَضْمَضَ" في عسـ، ذ: "ثُمَّ مَضْمَضَ". === = شيء، وذلك الشيء كماء المضمضة (١)، فإذا قذفه من فيه لا يضرّه بعد ذلك أن يبتلع ريقه، "ف" (٤/ ١٥٩). ¬ (١) "عبدان" هو عبد الله تقدم. ¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي. ¬ (٤) "الزُّهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٥) الليثي، "قس" (٤/ ٥٥٥). ¬ (٦) "حمران" هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان. ¬ (٧) ابن عفان. ¬ (٨) قوله: (بشيء) أي: بما لا يتعلّق بالصلاة، قوله: "غُفر له" وفي بعضها: "إلَّا غُفر" ووجه الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي،

стр. 2493

٢٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ ¬ (١) الْمَاءَ" وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ ¬ (٢) وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ ¬ (٤) لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٥): إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . "لَا يَضِيرُهُ" في عسـ، هـ، ذ: "لَا يَضُرُّهُ". === = ووجه تعلق الحديث بالباب في قوله: "توضأ" فإن معناه توضأ وضوءًا كاملًا جامعًا للسنن، ومن جملته السواك، "ع" (٨/ ١٠٢). ¬ (١) قوله: (فليستنشق بمنخره) هو ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتّباعًا للخاء، "عمدة القاري" (٨/ ١٠٢). ¬ (٢) قوله: (ولم يميِّزْ بين الصائم وغيره) بل ذكره على العموم ولو كان بينهما فرق لَمَيَّزَه النَّبِيّ ﷺ ، لكن جاء تَمَيُّزُ الصائم من غيره في المبالغة في ذلك، كذا في "الفتح" (٤/ ١٦٠) و"العيني" (٨/ ١٠٢). [وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٧)]. ¬ (٣) "وقال الحسن" هو البصري، وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦). ¬ (٤) قوله: (لا بأس بالسعوط) بفتح السين، وقد يروى بضمها، وهو الدواء الذي يصبّ في الأنف، قاله العيني (٨/ ١٠٢)، وفي "الفتح" (٤/ ١٦٠): قال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق: يجب القضاء على من استعط (١)، وقال مالك والشافعي: لا يجب إِلَّا أن يصل إلى حلقه، انتهى. ¬ (٥) "وقال عطاء" هو ابن أبي رباح، وصله سعيد بن منصور، [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ١٦٨)].

стр. 2494

أَنْ يَزْدَرِدَ رِيقَهُ، وَمَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ ¬ (١)، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ. ٢٩ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ". وَبِهِ ¬ (٢) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (٣). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ "أَنْ يَزْدَرِدَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "إَنْ لَمْ يَزْدَرِدْ". "وَمَا بَقِيَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "مَاذَا بَقِيَ". "وَلَا يَمْضَغُ" في عسـ، سـ: "وَيَمْضَغُ". "وَلَكِنَّهُ" في نـ: "وَلَكِنْ". "يُنْهَى عَنْهُ" زاد في نـ: "فَإنْ استَنْثَرَ [فدخلَ الماءُ] حلقه، لا بَأسَ، لَمْ يَملِكْ". "فِي رَمَضَانَ" في نـ: "مِنْ رَمَضَانَ". "مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ" في نـ: "مِنْ غَيْرِ علَّةٍ". === ¬(١) قوله: (ولا يمضغ العلك. . .) إلخ، وللمستملي: "ويمضغ" والأول أولى، والعلك بكسر العين المهملة وسكون اللام: كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان، رخّص في مضغه أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء، فإن تحلّب منه شيء فازدرده (١) فالجمهور على أنه يفطر، كذا في "الفتح" (٤/ ١٦٠). ¬ (٢) أي: بما روي عن أبي هريرة. ¬ (٣) قوله: (وبه قال ابن مسعود) أي: بما دلّ عليه حديث أبي هريرة، ووصله الطَّبراني والبيهقي: قال ابن مسعود: "من أفطر يومًا في رمضان متعمدًا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يُقْبل منه" وروي عن علي مثله، "ف" (٤/ ١٦١ - ١٦٢).

стр. 2495

الْمُسَيَّبِ ¬ (١) وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ ¬ (٣): يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ¬ (٤). ١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٥)، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ¬ (٦)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٧): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا ¬ (٩) "أَنَا يَحْيَى" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا يَحْيَى". "ابْنُ سَعِيدٍ" في نـ: "هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ". === ¬(١) " قال سعيد بن المسيب" التابعى الفقيه، وصله مسدد [انظر: "تغليق التعليق" (٣/ ١٧٣)] وغيره. ¬ (٢) "والشعبي" عامر بن شراحيل، "وابن جبير" هو سعيد، "وإبراهيم" النخعي، وصل هذه الثلاثة ابن أبي شيبة. ¬ (٣) "وقتادة" ابن دعامة، "وحماد" ابن أبي سليمان، وصلهما عبد الرزاق. ¬ (٤) قوله: (يقضي يومًا مكانه) أي: قال هؤلاء: إن عليه القضاء فقط بغير كفارة، وعند الجمهور يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما يأتي، قال الزُّهري: هو خاصّ بذلك الرجل، قال الخطابي: لم يحضر عليه برهانًا، وقال قوم: هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه، "ع" (٨/ ١٠٦). ¬ (٥) "عبد الله بن منير" الزاهد. ¬ (٦) "يزيد بن هارون" أبو خالد. ¬ (٧) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٨) "عبد الرحمن بن القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق. ¬ (٩) هو سلمة بن صخر.

стр. 2496

أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ ¬ (١)، قَالَ: "مَالَكَ؟ " قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ ¬ (٢)، يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ " قَالَ: أَنَا، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا". [طرفه: ٦٨٢٢، أخرجه: م ١١١٢، د ٢٣٩٤، س في الكبرى ٣١١٠، تحفة: ١٦١٧٦]. ٣٠ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ ١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: "مَا لَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَهْلِي فِي رَمَضَانَ" في عسـ: "أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ". "عِنْدَ النَّبِيِّ" في هـ، قتـ: "مَعَ النَّبِيِّ". === ¬(١) والمراد: أنه يحترق يوم القيامة، "ع" (٨/ ١٠٨)، مجاز عن العصيان، "ك" (٩/ ١٠٩). ¬ (٢) قوله: (بمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية، هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، و"العرق" بفتح المهملة والراء، وقيل بسكونها أيضًا، هو المنسوج من الخُوص، "ك" (٩/ ١١٠). ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٥) "الزُّهري" هو ابن شهاب. ¬ (٦) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف.

стр. 2497

"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: أَنَا، قَالَ "خُذْ هَذا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي ¬ (١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٢) -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (٣) ". [أطرافه: ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١، أخرجه: م ١١١١، د ٢٣٩٠، ت ٧٢٤، س في الكبرى ٣١١٦، ف ١٦٧١، تحفة: ١٢٢٧٥]. "تُعْتِقُهَا قَال: لَا" في نـ: "تُعْتِقُهَا فَقَال: لَا". "قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ". "بِعَرَقٍ" في قا: "بِعَرْقٍ". "فِيهَا تَمْرٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِيهِ تَمْرٌ". "قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ" في عسـ: "فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ". "خُذْ هَذا" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "خُذْهَا". === ¬(١) أي: أتصدق على أفقر مني؟ ¬ (٢) قوله: (لابتيها) تثنية لابة بخِفَّة الموحدة وهي الحَرَّة، والحرة بفتح المهملة وشدة الراء: الأرض ذات حجارة سود، "ك" (٩/ ١١١). ¬ (٣) قوله: (أَطْعِمْه أهلك) فإن قلت: كيف [أذن] للرجل أن يطعم أهله؟ قلت: إنه كان عاجزًا عن التكفير بالعتق لإعساره، وعن الصوم لضعفه وعدم طاقته، فأمر له رسول الله ﷺ بما يتصدق به، فأخبره أنه ليس بالمدينة أحد أحوج منه إلى الصدقة، فأذن له في إطعام عياله؛ لأنه كان محتاجًا ومضطرًّا إلى

стр. 2498

٣١ - بَابُ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ ¬ (١)؟ ١٩٣٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ === = الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التراخي، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر، قال الخطابي: إنه كان رخصة له خاصة، أو هو منسوخ، هذا كله ما قاله الكرماني (٩/ ١١١). قال الشيخ في "اللمعات": والقول القويم فيه أن الرجل لما أخبر أن ليس بالمدينة أحوج منه جعله في فسحة منه حتى يجد ما يؤدّيه في الكفارة، انتهى. قال العيني (٨/ ١١٠ - ١١١): احتجّ به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه لا يلزم في الجماع على الرجل والمرأة إِلَّا كفارة واحدة؛ إذ لم يذكر النَّبِيّ ﷺ حكم المرأة، وهو موضع البيان، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور: تجب الكفارة على المرأة أيضًا إن طاوعته، والجواب عن قولهم: أن النَّبِيّ ﷺ لم يذكر حكم المرأة، لعلها كانت مُكْرَهَة أو ناسية لصومها، أو من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الصغر أو الجنون أو الكفر أو الحيض أو طهارتها من حيضها في أثناء النهار، انتهى كلام العيني مختصرًا. ¬ (١) قال في "المغرب": هم المحتاجون عاميٌّ، قلت: يحتمل أن يكون جمع محواج وهو كثير الحاجة، "ع" (٨/ ١٢٠). ¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" نسبه لجده وأبوه محمد وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة. ¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد. ¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٥) " الزُّهري" هو محمد بن مسلم.
следующие страницы →