وَالْكَدِيدُ ¬ (١) مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. [أطرافه: ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩، أخرجه: م ١١١٣، س ٢٣١٣، تحفة: ٥٨٤٣].
٣٥ - بَابٌ ¬ (٢)
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥) بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٧) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (٨) فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ
"مَعَ النَّبِيِّ" في عسـ: "مَعَ رَسُولِ اللهِ".
===
¬(١) قوله: (والكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى: عين جارية بينها وبين مكة قريب من مرحلتين، و"عسفان" بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء والنون: قرية على أربعة برد من مكة، "وقديد" بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتية بينهما، كذا قاله الكرماني (٩/ ١١٥ - ١١٦).
¬ (٢) بالتنوين بغير ترجمة للأكثر، وسقط من رواية النسفي واليونينية.
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٤) "يحيى بن حمزة" الدمشقي.
¬ (٥) "عبد الرحمن بن يزيد" بن جابر الشامي.
¬ (٦) "أم الدرداء" أي الصغرى واسمها هُجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء.
¬ (٧) "أبي الدرداء" عويمر بن مالك الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (في بعضر أسفاره) زاد مسلم: "في شهر رمضان" وهذه في غير سفر الفتح؛ لأن عبد الله بن رواحة استُشهد قبلها بلا خلاف في غزوة مؤتة، وغيرِ غزوة بدر؛ لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم، "توشيح" (٤/ ١٤٤٦).
стр. 2508
شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ ¬ (١) إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ. [أخرجه: م ١١٢٢، د ٢٤٠٩، تحفة: ١٠٩٧٨].
٣٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ¬ (٢)، وَاشْتَدَّ الْحَرُّ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ"
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ". [أخرجه: م ١١١٥، د ٢٤٠٧، س ٢٢٦٢، تحفة: ٢٦٤٥].
"فَقَالُوا: صَائِمٌ" في عسـ: "قَالُوا: صَائِمٌ".
===
¬(١) قوله: (وما فينا صائم إِلَّا ما كان. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن الصوم والإفطار لو لم يكونا مباحين في السفر لما صام النَّبِيّ ﷺ وابن رواحة وأفطر الصحابة، كذا في القسطلاني (٤/ ٥٧٦).
¬ (٢) قوله: (لمن ظُلِّلَ عليه. . .) إلخ، أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله ﷺ : "ليس من البر. . ." إلخ، ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجرّدًا فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله، فالحاصل: أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شقّ عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة يخيَّرُ بين الصوم والفطر، "ف" (٤/ ١٨٣).
¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٧٧).
стр. 2509
٣٧ - بَابٌ لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ¬ (٤)، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. [تحفة: ٧٣٧].
٣٨ - بَابُ مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٦)،
"لِيَرَاهُ النَّاسُ" في سـ: "ليُرِيَهُ النَّاس".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٤) قوله: (فلم يعب الصائم على المفطر. . .) إلخ، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ١٩٧): "من شاء صام في السفر ومن شاء أفطر، والصوم أفضل لمن قوي عليه" انتهى. أي: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد والأوزاعي: الفطر أحبُّ مطلقًا لحديث: "ليس من البر الصيام في السفر"، وقال بعض أهل الظاهر: لا يصح الصوم في السفر تمسّكًا بالحديث المذكور، والجمهور حملوه على مسافر ضرّه الصوم، ويؤيده ما ورد من سبب وروده: "فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه" الحديث، قاله علي القاري في "شرح الموطأ" (ص: ٩٩ و ١٠٠).
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٦) "أبو عوانة" الوضَّاح اليشكري.
مُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (١)، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ : نَزَلَ رَمَضَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]. فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ [تحفة: ١٥٦٢٤].
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ، قَالَ:
"طَعَامُ مَسَاكِينَ" في عسـ: "طَعَامُ مِسْكِينٍ".
===
¬(١) عبد الرحمن، "قس" (٤/ ٥٨١).
¬ (٢) قوله: (فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾) قال الكرماني (٩/ ١١٩): فإن قلت: كيف وجه نسخها لها، والخيرية لا يقتضي الوجوب؟ قلت: معناه الصوم خير من التطوع بالفدية، والتطوع بها سنة بدليل أنه خير، والخير من السنة لا يكون إِلَّا واجبًا، انتهى. قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٨٨): واتفقت هذه الأخبار على أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ منسوخ، وخالف في ذلك ابن عباس، فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه، وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في "كتاب التفسير" إن شاء الله تعالى، انتهى.
¬ (٣) "عياش" بشدة التحتية والشين المعجمة هو ابن الوليد الرقَّام، كذا يفهم من "الكاشف" (٢/ ٣٦٤) و"التقريب" (رقم: ٥٢٧٢)، و"العيني" (٨/ ١٤٦)، وكذا هو في النسخ الصحيحة، وفي "القسطلاني" (٤/ ٥٨١) المطبوع بمصر: غياث ضبطه بالتحتية والمثلثة، والظاهر أنه خطأ والصواب هو الأول.
¬ (٤) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي البصري.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
стр. 2512
هِيَ مَنْسُوخَةٌ. [طرفه: ٤٥٠٦، تحفة: ٨٠١٨].
٤٠ - بَابٌ مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ ¬ (٢)، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣) فِي صَوْمِ الْعَشْرِ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ ¬ (٤). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ¬ (٥): إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا ¬ (٦)، وَابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"حَتَّى جَاءَ" في هـ، ذ: "حَتَّى جَازَ"، وفي نـ: "حَتَّى حَانَ".
===
¬(١) وصله عبد الرزاق، "قس" (٤/ ٥٨٢).
¬ (٢) قوله: (لا بأس أن يفرَّق) ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره عن علي وعائشة وجوبَ التتابع، وهو قول بعض أهل الظاهر، وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال: يقضيه تباعًا، وعن عائشة: نزلت "فعدة من أيام أخر متتابعات"، وفي "الموطأ" أنها قراءة أُبي بن كعب، وهذا إن صحّ يشعر بعدم وجوب التتابع، فكأنه كان أولًا واجبًا ثم نسخ، ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى، "فتح" (٤/ ١٨٩).
¬ (٣) وصله ابن أبي شيبة، "قس" (٤/ ٥٨٢).
¬ (٤) أي: بقضاء صومه، "قس" (٤/ ٥٨٢).
¬ (٥) وصله سعيد، "قس" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٦) وصله عبد الرزاق، "قس" (٤/ ٥٨٣).
¬ (٧) وصله الدارقطني.
стр. 2513
أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرِ ¬ (١) اللهُ الإِطْعَامَ ¬ (٢)، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٣)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ ¬ (٧) مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: م ١١٤٦، د ٢٣٩٩، س ٢٣١٩، ق ١٦٦٩، تحفة: ١٧٧٧٧].
"أَنَّهُ يُطْعِمُ" في نـ: "أَنْ يُطْعِمَ". "مِنْ رَمَضَانَ" سقط في نـ.
===
¬(١) هو من كلام البخاري، والمراد من الإطعام الفدية لتأخير القضاء، "ك" (٩/ ١٢٠).
¬ (٢) قوله: (ولم يذكر الله الإطعام. . .) إلخ، هو من كلام البخاري قاله تفقُّهًا، كذا في "فتح الباري" (٤/ ١٩٠). قال علي القاري في "شرح الموطأ" (ص: ١٠٠): اعلم أن [من] فاته شيء من رمضان لم يجز له تأخير قضائه إلى دخول رمضان آخر، فإن أخّره من غير عذر حتى دخل رمضان آخر أثم ولزمه القضاء، ولكل يوم مُدّ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز له التأخير ولا كفارة عليه، واختاره المزني من أصحاب الشافعي، انتهى.
¬ (٣) "أحمد بن يونس" اليربوعي.
¬ (٤) "زهير" ابن معاوية الجعفي.
¬ (٥) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٨٤)، "فتح" (٤/ ١٩٠).
¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٧) قوله: (الشغل) هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: المانع لها
стр. 2514
٤١ - بَابُ الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١): إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ ¬ (٢) أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (٥)، عَنْ عِيَاضٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا". [راجع: ٣٠٤].
"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ" كذا في قتـ، وفي نـ: "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي زَيْدٌ". "لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ" في نـ: "لا تُصَلِّي، وَلا تَصُومُ". "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا" كذا في عسـ، ذ، كما في "قس"، وفي نـ: "فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا".
===
= الشغل، أو هو مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: الشغل هو المانع لها، "فتح الباري" (٤/ ١٩١).
¬ (١) عبد الله بن ذكوان، "قس" (٤/ ٥٨٥).
¬ (٢) قوله: (من ذلك) أي من جملة ما هو خلاف الرأي قضاء الصوم لا الصلاة، فإن مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم؛ لأن كلًّا منهما عبادة تركت لعذر، لكن قضاء الصوم واجب فقط، "ك" (٩/ ١٢١).
¬ (٣) "ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم.
¬ (٤) "محمد بن جعفر" الأنصاري.
¬ (٥) "زيد" هو ابن أسلم المدني.
¬ (٦) "عياض" هو ابن عبد الله بن أبي سرح.
стр. 2515
٤٢ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ
وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا ¬ (٢) جَازَ.
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (٦) حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ¬ (٨) ".
"يَومًا وَاحدًا" في هـ، ذ: "فِي يَومٍ وَاحدٍ".
===
¬(١) البصري، وصله الدارقطني، "قس" (٤/ ٥٨٦).
¬ (٢) قوله: (يومًا واحدًا) أي في يوم، يعني جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كلّه في اليوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك، قاله الكرماني (٩/ ١٢١)، وسيجيء بيان الاختلاف فيه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.
¬ (٣) "محمد بن خالد" هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي وهو الراجح، قاله في "الفتح" (٤/ ١٩٣).
¬ (٤) الجزري، "قس" (٤/ ٥٨٦).
¬ (٥) الأنصاري المؤدّب، "قس" (٤/ ٥٨٦).
¬ (٦) "محمد بن جعفر" هو ابن الزُّبَير بن العوّام.
¬ (٧) ابن الزُّبَير، "قس" (٤/ ٥٨٦).
¬ (٨) قوله: (صام عنه وليه) اختلفوا فيه على أقوال: أحدها: جواز الصيام عن الميت، كما هو ظاهر الحديث، احتج به أصحاب الحديث، وبه قال الشافعي في القديم.
والثاني: هو أن يطعم الولي عن الميت كلَّ يوم مسكينًا مُدًّا من قمح، وهو قول الزُّهري ومالك والشافعي في الجديد، وأنه لا يصوم أحد عن أحد، وإنما يطعم عنه عند مالك إذا أوصى به، ورحّج البيهقيّ والنووي القول القديم للشافعي
стр. 2516
تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١) عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢). وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٣)،
===
= لصحة الأحاديث فيه، قال العيني (٨/ ١٥٣ - ١٥٥): ليس القول القديم مذهبًا له فإنه غسل كتبه القديمة، وأشهد على نفسه بالرجوع عنها، هكذا نقله عنه أصحابه. قال الكرماني (٩/ ١٢٢): للشافعي قولان، أشهرهما: لا يصام عنه، وقال أحمد بظاهره، وقال أكثرهم: لا يصوم أحد عن أحد، وشبَّهوه بالصلاة وأوَّلوا الحديث بأنه يُكَفَّرُ عنه بالإطعام فيقوم ذلك مقام الصيام عنه، انتهى مختصرًا.
والثالث: يطعم عنه كلَّ يوم نصفَ صاع من بر أو صاعًا من غيره، وهو قول أبي حنيفة، وهذا إذا أوصى به، فإن لم يوص فلا يطعم عنه، -أي: لا يجب بدون الوصية وكذا بالوصية إن لم يترك مالًا-.
وحجة أصحابنا الحنفية ما رواه النسائي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلّي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه". وعن ابن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا".
قال القرطبي في "شرح الموطأ": إسناده حسن. ولنا قاعدة في مثل هذا الباب، وهي أن الصحابي إذا روى شيئًا ثم أفتى بخلافه فالعبرة لما أفتاه؛ لأن فتواه بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخٍ عنده، ولا يمكن أن يخالف ما رواه من النَّبِيّ ﷺ لأجل اجتهاده؛ لأنه مصادمة للنصِّ، وذا لا يقال في حق الصحابي، وقد روى الطحاوي بسند صحيح عن عمرة: قلت لعائشة: إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا، وأن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك، انتهى. وقد أجمعوا على أنه لا يصلي أحد [عن أحد] فوجب أن يردّ ما اختُلِف فيه إلى ما أُجمع عليه، ملتقط من "العيني".
¬ (١) أي: عبد الله بن وهب، "ع" (٨/ ١٥٥).
¬ (٢) فيما وصله مسلم وغيره، "قس" (٤/ ٥٨٧).
¬ (٣) الغافقي، "قس" (٤/ ٥٨٧).
стр. 2517
عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. [أخرجه: م ١١٤٧، د ٢٤٠٠، س في الكبرى ٢٩١٩، تحفة: ١٦٣٨٢].
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ ¬ (٦) أَنْ يُقْضَى".
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ" في عسـ: "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ". "قَالَ: نَعَمْ، فَدَيْنُ اللهِ" في عسـ، ذ: "قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ"، قلت: وعكسه القسطلاني.
===
¬(١) الحافظ المعروف بصاعقة، "قس" (٤/ ٥٨٨).
¬ (٢) الأزدي، "قس" (٤/ ٥٨٨).
¬ (٣) "زائدة" ابن قدامة الثقفي.
¬ (٤) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٥) لم أقف على اسمه، "ف" (٤/ ١٩٥).
¬ (٦) قوله: (فدين الله أحق) أي: من ديون العباد وحقوقهم، وتقدير الكلام: حق العبد يقضى، فحق الله أحق، وسائر الروايات هكذا: "فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق"، قاله الكرماني (٩/ ١٢٢).
قال العيني: احتجّ به من ذكرناهم ممن احتجّ بحديث عائشة السابق في جواز الصوم عن الميت، وجواب المانعين عن ذلك ما قاله ابن بطال عن ابن عباس رواية، وقد خالفه بفتواه، فدلّ على نسخ ما رواه، وتشبيهه ﷺ بدين العباد حجة لنا؛ لأنها قالت: "أفأقضيه عنها؟ " وقال:
стр. 2518
قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١): فَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٢) وَسَلَمَةُ ¬ (٣)، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ ¬ (٤) حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ ¬ (٥) بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا ¬ (٦) يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [تحفة: ٥٦١٢. ٦٣٨٥، ٦٣٩٦].
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ ¬ (٧)، قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ ¬ (٨)
"فَقَالَ الْحَكَمُ" في قتـ: "قَالَ الْحَكَمُ".
===
= " أرأيتِ لو كان على أمّكِ دين أكنتِ قاضيته" وإنما سألها: "هل كنتِ تقضينه؟ "؛ لأنه لا يجب عليها أن تقضي دين أمها، وقال ابن عبد الملك: فيه اضطراب عظيم يدلّ على وهم الرواة، وبدون هذا يعتلّ الحديث، قال القرطبي: إنما لم يقل مالك بحديث ابن عباس لأمور، أحدها: أنه لم يجد عليه عمل أهل المدينة. الثاني: أنه حديث اختُلف في متنه وإسناده. الثالث: أنه رواه البزار، وقال في آخره: لمن شاء، وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به. الرابع: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، "ع" (٨/ ١٥٧ - ١٥٨).
¬ (١) هو الأعمش المذكور، "قس" (٤/ ٥٨٨).
¬ (٢) ابن عتيبة.
¬ (٣) ابن كهيل الحضرمي، "قس" (٤/ ٥٨٨).
¬ (٤) بالضم، جمع جالس.
¬ (٥) البطين.
¬ (٦) هو ابن جبر، "قس" (٤/ ٥٨٨).
¬ (٧) "أبي خالد الأحمر" واسمه سليمان بن حيان.
¬ (٨) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
стр. 2519
وَمُجَاهِدٍ ¬ (١) ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ. وَقَالَ يَحْيَى ¬ (٣) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٤): ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ ¬ (٧): ثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
"عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ" زاد في عسـ: "ابنِ جُبَيرٍ". "عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ" زاد في نـ: "ابن جبيرٍ". "مَاتَتْ أُمِّي" في نـ: "إنَّ أُمِّي مَاتَتْ" في الموضعين. "ثَنِي عِكْرِمَةُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ".
===
¬(١) هو ابن جبر.
¬ (٢) قوله: (عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد) ظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم، ويحتمل أن يكون أراد به اللفَّ والنشرَ بغير ترتيب، فيكون شيخ الحكم عطاء، وشيخ البطين سعيد بن جبير، وشيخ سلمة مجاهد، قاله العيني (٨/ ١٥٩)، قال الكرماني (٩/ ١٢٣): المتبادر إلى الذهن رواية الكلِّ عن الكلِّ.
¬ (٣) "وقال يحيى" ابن سعيد.
¬ (٤) "وأبو معاوية" محمد بن خازم مما رواه النسائي وغيره.
¬ (٥) البطين.
¬ (٦) "قال عبيد الله" ابن عمرو الرقِّي، مما وصله مسلم.
¬ (٧) اسمه عبد الله بن حسين، ضعّفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، "ع" (٨/ ١٦٠).
стр. 2520
[أخرجه: م ١١٤٨، د ٣٣١٠، ت ٧١٦، س في الكبرى ٢٩١٤، ق ١٧٥٨، تحفة: ٥٦١٢. ٥٨٩٥، ٦٣٩٦، ٥٥١٣، ٦١٤٢، ٥٤٩٥. ٦٣٨٥، ٥٩٦١، ٦٤٢٢، ٥٨٩٢].
٤٣ - بَابٌ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ ¬ (١)
وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ.
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا ¬ (٥)، وأَدْبَرَ النَّهَارُ
===
¬(١) جواب الاستفهام مقدّر تقديره: بغروب الشمس، ولا يجب إمساك جزء من الليل، وما ذكره في الباب من الأثر والحديثين يبيِّن ما أبهمه في الترجمة، "ع" (٨/ ١٦٠).
¬ (٢) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي.
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ١٦١).
¬ (٤) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٥) قوله: (إذا أقبل الليل من هاهنا) أي: من جهة المشرق كما سيأتي، والمراد به وجود الظلمة حسًّا، وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة في الأصل، فقد يظنّ إقبال الليل من جهة المشرق، ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود [أمر] يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثَمَّ قَيّد بقوله: "وغربت الشمس" إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر، كذا في "الفتح" (٤/ ١٩٦). قال العيني (٨/ ١٣٢): قال شيخنا: الظاهر أنه أريد أحد هذه الأمور الثلاثة، فإنه يعرف انقضاء النهار برؤية بعضها، ويؤيده اقتصاره في حديث ابن أبي أوفى على إقبال الليل
стр. 2521
مِنْ هَا هُنَا ¬ (١)، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (٢) ". [أخرجه: م ١١٠٠، د ٢٣٥١، ت ٦٩٨، س في الكبرى ٣٣١٠، تحفة: ١٠٤٧٤].
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: "يَا فُلَانُ ¬ (٧) قُمْ، فَاجْدَحْ ¬ (٨) لَنَا ¬ (٩) "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
"فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ".
===
= فقط، وقد يكون الغيم في المشرق دون المغرب أو عكسه، وقد يشاهد مغيب الشمس فلا يحتاج معه إلى أمر آخر.
¬ (١) أي: من جهة المغرب، "ع" (٨/ ١٦١).
¬ (٢) أي: دخل في وقت الفطر. قال ابن خزيمة: لفظه خبر، ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، "ع" (٨/ ١٦١).
¬ (٣) ابن شاهين، "قس" (٤/ ٥٩٠).
¬ (٤) "خالد" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطي.
¬ (٥) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى.
¬ (٧) وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه، "ف" (٤/ ١٩٧).
¬ (٨) الجدح بالجيم ثم المهملتين: خلطُ السويق بالماء، "ك" (٩/ ١١٤)، قال في "الفتح" (٤/ ١٩٧): الجدح: تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال لها: المجدح.
¬ (٩) وزعم الداودي أن معناه: احلب لى. وغلّطوه فى ذلك، "ف" (٤/ ١٩٧).
стр. 2522
لَوْ أَمْسَيْتَ ¬ (١) ¬ (٢)، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ¬ (٣)، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [راجع: ١٩٤١].
٤٤ - بَابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ بِالْمَاءِ وَغَيرِهِ ¬ (٤)
"فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَشَرِبَ النَّبِيُّ". "بِمَا تَيَسَّرَ" في نـ: "بِمَا تَيَسَّرَ عَليهِ". "بِالْمَاءِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "مِنَ الْمَاءِ".
===
¬(١) القائل إما ابن أبي أوفى أو فلان، "ع" (٨/ ١٦٢).
¬ (٢) قوله: (لو أمسيت) لو إما للتمني، وإما للشرط وجزاؤه محذوف، أي: لكنتَ مُتِمًّا للصوم ونحوُه، "ك" (٩/ ١٢٤ - ١٢٥)، "ع" (٨/ ١٦٢).
¬ (٣) قوله: (إن عليك نهارًا) يحتمل أن يكون المرء كان يرى كثرة الضوء فيظن أن الشمس لم تغرب، ويقول: لعلها غطّاها شيء من جبل ونحوه، قاله ابن حجر في "الفتح" (٤/ ١٩٧)، وقال الكرماني (٩/ ١٢٥): فإن قلت: لِمَ خالف قول رسول الله ﷺ وكرّر المراجعة؟ قلت: لغلبة ظنه أن آثار الضوء التي بعد المغرب من بقية النهار لا يحلّ الفطر إلا بعد ذهابه، وظنه أنه ﷺ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًّا فقصد زيادة الإعلام ببقاء ذلك الضوء، انتهى.
¬ (٤) قوله: (بالماء وغيره) وذكر فيه حديث ابن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له، ولعله أشار إلى أن الأمر في قوله ﷺ : "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء" ليس على الوجوب، وهو حديث أخرجه الحاكم وصحّحه الترمذي، قاله في "الفتح" (٤/ ١٩٨).
стр. 2523
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٣) سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٤) قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا ¬ (٥) "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا"، قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. [راجع: ١٩٤١].
٤٥ - بَابُ تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ
١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٧)،
"سُلَيْمَانُ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "قَالَ: فَنَزَلَ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَنَزَلَ". "أَقْبَلَ" في نـ: "قَدْ أَقْبَلَ".
===
= وفي "المرقاة" (٤/ ٤٨٧): كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "عبد الواحد" هو ابن زياد.
¬ (٣) "الشيباني" أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
¬ (٤) "عبد الله بن أبي أوفى" مرّ سابقًا.
¬ (٥) لم يسمّ المأمور بذلك، وقد أخرجه أبو داود عن مسدّدٍ شيخ البخاري فسماه: "فقال: يا بلال انزل" إلى آخره، "ف" (٤/ ١٩٨).
¬ (٦) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٧) "مالك" الإمام المدني.
стр. 2524
عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ" ¬ (٣). [أخرجه: ت ٦٩٩، تحفة: ٤٧٤٦].
١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ،
===
¬(١) " أبي حازم" سلمة بن دينار.
¬ (٢) الساعدي.
¬ (٣) قوله: (ما عجّلوا الفطر) زاد أبو ذر في حديثه: "وأخّروا السحور" أخرجه أحمد، و"ما" ظرفية أي: مُدَّة فِعْلِهم ذلك امتثالًا للسنة، واقفين عند حدّها غير متنطّعين (١) بعقولهم ما يغير قواعدها، زاد أبو هريرة في حديثه: "لأن اليهود والنصارى يؤخّرون" أخرجه أبو داود (ح: ٢٣٥٣) وابن خزيمة (ح: ٢٠٦٠) وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم، وروى الحاكم (١/ ٤٣٤) من حديث سهل بن سعد بلفظ: "لا تَزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح: "كان أصحاب محمد ﷺ أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا"، "ع" (٨/ ١٦٤)، "ف" (٤/ ١٩٩).
¬ (٤) "أحمد بن يونس" الكوفي.
¬ (٥) "أبو بكر" هو ابن عيّاش القارئ.
¬ (٦) "سليمان" هو الشيباني.
¬ (٧) عبد الله، "قس" (٤/ ٥٩٣).
стр. 2525
فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي ¬ (١) "، قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: "انْزِل، فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (٢) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". [راجع: ١٩٤١].
٤٦ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أَفْطَرَ ¬ (٤) فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ
١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (٥) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ ¬ (٨)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي" في نـ: "قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي، قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" في نـ: "حَدَّثَنَا عبْدُ اللهِ بن أبي شيبة".
===
¬(١) قوله: (فاجدح لي) بالجيم آخره حاء مهملة، والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمجدح بكسر الميم: العود الذي يحرّك به، في طرفه عودان، "ع" (٨/ ١٣١)، "زركشي" (٢/ ٣١٤).
¬ (٢) أي: من جهة المشرق. ومرّ الحديث (برقم: ١٩٤١).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٤/ ٥٩٤).
¬ (٤) قوله: (إذا أفطر) وهو يظنّ غروبَ الشمس، "ثم طلعت" جواب "إذا" محذوف ولم يذكره لمكان الاختلاف في وجوب القضاء عليه، "ع" (٨/ ١٦٥).
¬ (٥) "عبد الله" ابن محمد.
¬ (٦) "ابن أبي شيبة" إبراهيم بن عثمان الواسطي.
¬ (٧) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٨) ابن الزبير.
¬ (٩) زوجة هشام الراوي عنها.
стр. 2526
بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ ¬ (٢). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (٣): سَمِعْتُ هِشَامًا ¬ (٤): لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا ¬ (٥). [أخرجه: د ٢٣٥٩، ق ١٦٧٤، تحفة: ١٥٧٤٩].
"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ" زاد في عسـ: "الصِّدِّيق". "عَهْدِ النَّبِيِّ" في قتـ: "عَهْدِ رَسُولِ اللهِ". "قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ" في ذ: "لا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ".
===
¬(١) ابن الزبير.
¬ (٢) قوله: (قال: بُدٌّ من قضاء) هو استفهام إنكار محذوف الأداة، والمعنى لا بدّ من قضاء، ووقع في رواية أبي ذر: "لا بد من القضاء"، "ف" (٤/ ٢٠٠).
¬ (٣) ابن راشد.
¬ (٤) ابن عروة، "قس" (٤/ ٥٩٤).
¬ (٥) قوله: (لا أدري أَقضَوا أم لا) وظاهر هذه تعارض التي قبلها، لكن يجمع بأن جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر، وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه، وقد اختلف في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، قاله ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢٠٠)، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٠٦): من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم علم أنها لم تغب، لم يأكل بقية يومه (١) ولم يشرب، وعليه قضاؤه، وهو قول أبي حنيفة، انتهى. قال القاري: وتبعه سائر الأئمة. [انظر: "شرح المسند" للقاري (ص: ١٠١)].
стр. 2527
٤٧ - بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ ¬ (١)
وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانٍ ¬ (٢) فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ ¬ (٣).
١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٥)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ¬ (٦)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (٧) قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ
"وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ" في نـ: "وَصِبْيَانُنَا صُوَّامٌ".
===
¬(١) أي: هل يشرع أم لا؟ والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوع، واستحبّ جماعة من السلف أنهم يؤمرون به للتمرين، "ف" (٤/ ٢٠٠).
¬ (٢) قوله: (قال عمر لنشوان. . .) إلخ، أي: لإنسان نشوان، وهو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنًا ومعنى، وجمعه نشاوى كسكارى. قوله: "وصبياننا صيام" جمع صائم، وإنما كانوا يُصَوِّمونهم لأجل التمرين ليتعوّدوا بذلك، ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ، "ع" (٨/ ١٦٧)، "ف" (٤/ ٢٠١).
¬ (٣) قوله: (فضربه) أي: الحدَّ، وفي رواية البغوي: "فلما رفع إليه -أي: إلى عمر- عثر، فقال عمر: على وجهك ويحك، وصبياننا صيام، ثم أمر فضُرب ثمانين سوطًا ثم سَيَّرَه إلى الشام"، "ع" (٨/ ١٦٨).
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٥) "بشر بن المفضل" ابن اللاحق الرَّقَّاشي.
¬ (٦) أبو الحسن، "قس" (٤/ ٥٩٦).
¬ (٧) ابن عفراء، "قس" (٤/ ٥٩٦).
стр. 2528
عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ ¬ (١): "مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ". قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: العِهْنُ الصُّوفُ ¬ (٢). [أخرجه: م ١١٣٦، تحفة: ١٥٨٣٣].
٤٨ - بَابُ الْوِصَالِ ¬ (٣)، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ
"فَكُنَّا نَصُومُهُ" في قتـ: "كُنَّا نَصُومُهُ". ["أَعْطَينَاهُ ذَلِكَ" كذا في صغـ، وفي نـ: "أعطيناه ذاك"]. "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في سـ، عسـ.
===
¬(١) قوله: (إلى قرى الأنصار) زاد مسلم: "التي حول المدينة"، قوله: "فليصم" أي: فليستمرَّ على صومه، قوله: "كنا نصومه" أي: نصوم عاشوراء. قوله: "صبياننا" زاد مسلم: "الصغار ونذهب بهم إلى المسجد". قوله: "اللعبة" بضم اللام، وهي التي يقال لها: لعب البنات. فيه مشروعية تمرين الصبيان (١)، وأن صوم عاشوراء كان فرضًا قبل أن يفرض رمضان، كذا في "العيني" (٨/ ١٦٨ - ١٦٩)، ومرّ بيان صوم عاشوراء (برقم: ١٨٩٢).
¬ (٢) قيل: العِهن: الصوف المصبوغ، "ع" (٨/ ١٦٨).
¬ (٣) قوله: (باب الوصال) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد، فيخرج من أمسك اتفاقًا، قاله ابن حجر. قوله: "ومن قال" وهو في محل الجرّ عطفًا على لفظ الوصال، أي: في بيان من قال: "ليس في الليل صيام"، يعني الليل ليس محلًّا للصوم؛ لأن الله تعالى جعل حدَّ الصوم إلى الليل فلا يدخل في حكم ما قبله، وقد ورد فيه حديث مرفوع: "إن الله
стр. 2529
لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وإبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ¬ (١).
١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا تُوَاصِلُوا"، قَالُوا:
"ثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
= لم يكتب الصيام بالليل، فمن صام فقد تَعَنَّى (١)، ولا أجر له". قوله: "إبقاءً عليهم" أي: على الأمة، وأراد حفظًا لهم في بقاء أبدانهم على قوتها، وروى أبو داود وغيره قال: "نهى النبي ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه" وإسناده صحيح، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) و"ع" (٨/ ١٦٩ - ١٧٠).
¬ (١) قوله: (وما يكره من التعمق) هذا من كلام المصنف معطوف على قوله: الوصال، والتعمق المبالغة في تكلُّف ما لم يكلّف به، كأنه يشير إلى ما أخرجه -أي: المصنف- في "كتاب التمني" (٢) [خ: ٧٢٤١] فقال ﷺ : "لو مُدّ بي (٣) الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمِّقون تعمُّقَهم"، "فتح" (٤/ ٢٠٣).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد، تقدم.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطّان.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٥) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
стр. 2530
إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، قَالَ: إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (١)، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [طرفه: ٧٢٤١، تحفة: ١٢٧٨].
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ ¬ (٥)، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى". [راجع: ١٩٢٢، أخرجه: م ١١٠٢، د ٢٣٦٠، تحفة: ٨٣٥٣].
"لَسْتُ" في عسـ: "إنِّي لَسْتُ". "كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" في هـ، ذ: "كَأَحَدِكُمْ". "أَنَا مَالِكٌ" في نـ: "ثَنَا مَالِكٌ". "قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ" في عسـ: "قَالَ: قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ".
===
¬(١) قوله: (إني أُطعم وأُسقى) واختلف في ذلك فقيل: هو على حقيقته أنه يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له، وذلك لا يفطر؛ لأن المفطر طعام الدنيا، وقيل: يؤتى به في النوم، وقيل: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة، "توشيح" (٤/ ١٤٥٦).
¬ (٢) التِّنِّيسي.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (نهى رسول الله ﷺ عن الوصال) هو أن يَصِلَ صومُ يومٍ بصوم يوم آخر من غير أكل وشرب بينهما، هذا هو الصواب، وقيل: هو الإمساك بعد تحلة الفطر، وفي حكمه ثلاثة أقوال: التحريم، والجواز، وثالثها: أنه يواصل إلى السحر، قاله أحمد وإسحاق، "عيني" (٨/ ١٧٢)، قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٠٩): الوصال مكروه، وهو قول أبي حنيفة والعامة، انتهى. ومرّ بيان المذاهب (برقم: ١٩٢٢).
стр. 2531
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (١)، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَاَدَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ¬ (٥) "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي". [طرفه: ١٩٦٧، أخرجه: د ٢٣٦١، تحفة: ٤٠٩٥].
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٦) وَمُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَا: ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٨)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
"قَالَ: لَا تُوَاصِلُوا" في نـ: "يَقُولُ: لَا تُوَاصِلُوا". "فَأَيُّكُمْ أَرَادَ" في نـ: "فَأَيُّكُم إذَا أَرَادَ". "يَسْقِينِي" في نـ: "يَسْقِينِ". "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ" في قتـ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ"، وزاد في نـ: "هُوَ ابْنُ سلامٍ".
===
¬(١) هو ابن سعد.
¬ (٢) ابن أسامة الليثي، "قس" (٤/ ٥٩٩).
¬ (٣) كشَدّاد، الأنصاري، "قس" (٤/ ٥٩٩).
¬ (٤) الخدري.
¬ (٥) فيه ردٌّ على من قال: إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز.
¬ (٦) "عثمان بن أبي شيبة" أخو أبي بكر.
¬ (٧) "محمد" هو ابن سلام البيكندي.
¬ (٨) "عبدة" هو ابن سليمان.
¬ (٩) "هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوّام ﵁.
стр. 2532
نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ ¬ (١) "رَحْمَةً لَهُمْ". [أخرجه: م ١١٠٥، س في الكبرى ٣٢٦٦، تحفة: ١٧٠٤٧].
٤٩ - بَابُ التَّنْكِيلِ ¬ (٢) لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ
رَوَاهُ ¬ (٣) أَنَسٌ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَأَيُّكُم مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في قتـ، ذ. "أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ". "عَنِ الْوِصَالِ" في هـ: "مِنَ الْوِصَالِ". "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي" في نـ: "فَأَيُّكُم مِثْلِي".
===
¬(١) الراوي.
¬ (٢) من النَّكال: العقوبة.
¬ (٣) التنكيل، "قس" (٤/ ٦٠١).
¬ (٤) ابن مالك.
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٨) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري ﵁.
стр. 2533
يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ"، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ، حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. [أطرافه: ١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩، أخرجه س في الكبرى ٣٢٦٤، تحفة: ١٣١٦٧، ١٥١٦٣].
١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ¬ (٥) "، مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ¬ (٦)، فَاكْلَفُوا ¬ (٧) مِنَ الأَعمالِ مَا تُطِيقُونَ". [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٤٧٣٠].
" عَنِ الْوِصَالِ" في سفـ: "مِنَ الْوِصَالِ"، [قلت: رواية الكشميهني: "مِنَ الْوِصَالِ" كما في "قس" و"الفتح"]. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" زاد في ذ: "ابنُ مُوسَى". "مِنَ الأَعمالِ" في نـ: "مِنَ الْعَمَلِ" مصحح عليه.
===
¬(١) " يحيى" ابن موسى البلخي لقبه خَتّ، أصله من الكوفة.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "همام" هو ابن مُنَبِّه الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (إياكم والوصال) انتصاب الوصال على التحذير، يعني احذروا الوصال، قوله: "مرّتين" وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد: "إياكم والوصال، إياكم والوصال" فعلى هذا قوله: "مرتين" اختصار من البخاري أو من شيخه، "ع" (٨/ ١٧٥).
¬ (٦) حكى الرافعي عن المسعودي قال: أصح ما قيل في معناه: إني أُعطَى قوة الطاعم والشارب، "ع" (٨/ ١٧٢).
¬ (٧) قوله: (فاكلفوا) بفتح اللام؛ لأنه مِنْ كلِفْتُ بهذا الأمر أكلَفُ بِه، من باب علم يعلم، أي: أولعت به، والمعنى هاهنا: تكلفوا ما تطيقونه، كذا
стр. 2534
٥٠ - بَابُ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ
١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (١)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ¬ (٥) "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي". [راجع: ١٩٦٣].
"فَإنَّكَ تُوَاصِلُ" في نـ: "إنَّكَ تُوَاصِلُ". "قَالَ: لَسْتُ" في عسـ: "قَالَ: إنِّي لَسْتُ".
===
= في "العيني" (٨/ ١٧٦)، وقال العسقلاني (٤/ ٢٠٨): بضم اللام، أى: احملوا المشقة، يقال: كلفت بكذا إذا أولعت به، انتهى. وفي "الكرماني" (٩/ ١٢٩): بفتح اللام، وكذا في "القاموس" (ص: ٧٨٤)، وكذا في "المجمع" (٤/ ٤٣٧) بفتح اللام، لكن في "التوشيح" (٤/ ١٤٥٧) بالضم، وقال عياض: بألف وصل وفتح اللام، كذا رواه الجمهور، وهو الصواب، ولبعضهم: بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصحّ لغة، انتهى.
¬ (١) "إبراهيم بن حمزة" هو ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوّام.
¬ (٢) هو عبد العزيز، "قس" (٤/ ٦٠٣).
¬ (٣) "يزيد" ابن عبد الله بن الهاد.
¬ (٤) "عبد الله بن خبّاب" المدني من موالي الأنصار.
¬ (٥) قوله: (حتى السحر) فإن قلت: روى ابن خزيْمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: "كان رسول ﷺ يواصل إلى السحر، ففعل بعض أصحابه فنهاه، فقال: يا رسول الله إنك
стр. 2535
٥١ - بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً، إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ ¬ (١)
"إذَا كَانَ" في عسـ: "إذْ كَانَ". "أَوْفَقَ لَهُ" في نـ: "أَرْفَقَ لَهُ".
===
= تفعل ذلك؟ " الحديث، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا، فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال، وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر، قلت: ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة، وقد خالفه أبو معاوية، وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك، وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة، فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولًا مطلقًا سواء جميع الليل أو بعضه، ثم خص النهي بجميع الليل، -لعل سبب التخصيص إباؤهم عن ترك الوصال، كما مرّ-، فأباح الوصال إلى السحر، فيُحمل حديث أبي سعيد على هذا، وحديث عبيدة على الأول، وقيل: يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه، وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم، "ع" (٨/ ١٧٦)، "فتح" (٤/ ٢٠٩).
¬ (١) قوله: (إذا كان أوفق له) أي: للمفطر بأن كان معذورًا فيه بأن عزم عليه أخوه في الإفطار، ويروى: "أرفق" والمعنى صحيح فيهما، وهذا تصرف البخاري واختياره، وفيه خلاف بين الفقهاء، قاله العيني (٨/ ١٧٧). وفي "الدر المختار" (٣/ ٤١٣): ولا يفطر الشارع في نفل بلا عذر في رواية وهي الصحيحة (١)، وفي أخرى: يحلّ بشرط أن يكون من نيته القضاء، واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها، والضيافة عذر للضيف والمضيف إن كان صاحبها لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذّى بتركه الإفطار فيفطر وإلَّا لا.
стр. 2536
١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (٣)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤) قَالَ: آخَى ¬ (٥) النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (٦)، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (٧)، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ¬ (٨)، فَقَالَ لَهَا: مَا شأنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ
"مُتَبَذِّلَةً" في هـ: "مُبْتَذِلَةً".
===
¬(١) " محمد بن بشّار" العبدي البصري بندار.
¬ (٢) "جعفر بن عون" المخزومي القرشي.
¬ (٣) "أبو العُمَيس" اسمه عتبة بن عبد الله بن مسعود.
¬ (٤) "عون بن أبي جحيفة" يروي "عن أبيه" أبي جحيفة وهب بن عبد الله السُّوائي.
¬ (٥) أي: جعل بينهما أخوة.
¬ (٦) "سلمان" أبو عبد الله الفارسي.
¬ (٧) "أبي الدرداء" عويمر أو عامر بن قيس الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (متبذّلة) من التبذّل، أي: لابسة ثياب البذلة، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة، قال بعضهم: ذكر القسم لم يقع في حديث أبي جحيفة هنا، وأما القضاء فليس في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه، وقد أقرّه الشارع، ولو كان القضاء واجبًا لبيّنه مع حاجته إلى البيان، انتهى. قلت: في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري في هذا الحديث: "فقال: أقسمت عليك لتفطرن"، فالبخاري ذكرها في الترجمة وإن لم يقع في روايته، أما قوله: وأما القضاء، فالجواب عنه أن القضاء ثبت في غيره من الأحاديث، ونذكرها، قاله العيني (٨/ ١٨٢ و ١٧٧)، وذكر الأحاديث وبسط الكلام.
قال محمد في "الموطأ" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٣): أخبرنا مالك، حدثنا الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوّعتين، فأهدي لهما
стр. 2537
أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ¬ (١)، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ، فَإنِّي صَائِمٌ، قَالَ ¬ (٢): مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ¬ (٣) ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ ¬ (٤): نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،
"قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا" في نـ: "قُمِ الآنَ مُصَلِّيًا، فَصَلَّيَا".
===
= طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله ﷺ ، قالت عائشة: فقالت حفصة -وبدرتني [بالكلام] وكانت ابنة أبيها-: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال لهما رسول الله: "اقضيا يومًا مكانه"، قال محمد: وبهذا نأخذ، من صام تطوّعًا ثم أفطر فعليه القضاء، وهو قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا، انتهى.
[ومسألة قضاء التطوع خلافية شهيرة، وحاصل ما فيه: أنه لا قضاء عليه عند الشافعي، وهو مشهور مذهب أحمد، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجب القضاء مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، ومذهب مالك الجواز، وعدم القضاء بعذر، والمنع وإثبات القضاء من غير عذر، انتهى ملخصًا من "الأوجز" (٥/ ٢٧٢)].
¬ (١) في رواية الدارقطني: "في نساء الدنيا"، "ف" (٤/ ٢١١)، زاد ابن خزيمة: "يصوم النهار ويقوم بالليل"، "ع" (٨/ ١٨٢)، "ف" (٤/ ٢١١).
¬ (٢) سلمان.
¬ (٣) أي: أول الليل.
¬ (٤) سلمان.
стр. 2538
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ سَلْمَانُ". [طرفه: ٦١٣٩، أخرجه: ت ٢٤١٣، تحفة: ١١٨١٥].
٥٢ - بَابُ صَوْمِ شَعْبَانَ ¬ (١)
١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ ¬ (٦) صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ¬ (٧). [طرفاه: ١٩٧٠، ٦٤٦٥، أخرجه: م ١١٥٦، د ٢٤٣٤، تم ٣٠٧، س ٢٣٥٠، تحفة: ١٧٧١٠].
"وَمَا رَأَيْتُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَمَا رَأَيْتُ". "رَسُولَ اللهِ" في قتـ، ذ: "النَّبِيَّ".
===
¬(١) سمي به لتشعبهم فيه في طلب [المياه] أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب، "ف" (٤/ ٢١٣). [وقيل:] سمي به؛ لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان.
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) "أبي النضر" هو سالم بن أبي أمية.
¬ (٥) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) منصوب؛ لأنه مفعول ثان لقوله: "وما رأيته" "ع" (٨/ ١٨٧)، "ف" (٤/ ٢١٤).
¬ (٧) لكون أعمال العباد ترفع فيه، "ع" (٨/ ١٨٦).
стр. 2539
١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤): أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ¬ (٥)، وَكَانَ يَقُولُ: "خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ ¬ (٦) حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ"، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً ¬ (٧) دَاوَمَ عَلَيْهَا. [راجع: ١٩٦٩، أخرجه: م ٧٨٢، س ٢١٨٠، تحفة: ١٧٧٨٠].
"وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ " في عسـ: "وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللهِ". "مَا دِيمَ عَلَيْهِ" في نـ: "مَا دُووِمَ عَلَيهِ".
===
¬(١) " معاذ بن فضالة" الزهراني أبو زيد البصري.
¬ (٢) "هشام" الدَّسْتَوائي.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن أبي كثير.
¬ (٤) ابن عبد الرحمن.
¬ (٥) قوله: (كلَّه) أي: أكثره، وقد جاء عنها مفسّرًا: "كان يصومه كلَّه إلا قليلًا"، قاله العيني (٨/ ١٨٩). قال ابن المبارك: ومن عادة العرب أنه إذا صام أحد أكثر الشهر قالوا: صام كلّه، "لمعات".
¬ (٦) قوله: (فإن الله لا يملّ) إطلاق الملال في حق الله محال، فيجب تأويل الحديث، فقال المحققون: معناه لا يعاملكم معاملة المالِّ، فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم، قاله النووي (٣/ ٣٣٠)، ومرّ بيانه (برقم: ٤٣).
¬ (٧) المراد بذلك ما اتخذه راتبًا لا مطلق النافلة.
стр. 2540
٥٣ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وإِفْطَارِهِ
١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ. [أخرجه: م ١١٥٧، تم ٣٠٠، س ٢٣٤٦، ق ١٧١١، تحفة: ٥٤٤٧].
١٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ ¬ (٧) تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُوسَى" في قتـ: "حَدَّثَنِي مُوسَى". "ابنِ جُبَيْرٍ" ثبت في قتـ. "حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "أبو عوانة" هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٣) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وَحْشِيّةَ إياس اليشكري.
¬ (٤) "عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى القرشي العامري الأويسي.
¬ (٥) "محمد بن جعفر" هو ابن أبي كثير المدني.
¬ (٦) "حميد" الطويل.
¬ (٧) غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرةً وبالعكس أخرى.
¬ (٨) ابن حيان الأحمر، "قس" (٤/ ٦١٢).
¬ (٩) الطويل.
стр. 2541
أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. [راجع: ١١٤١].
١٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، أَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (٢)، أَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ ¬ (٤) مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً ¬ (٥) وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ١١٤١].
"سَأَلَ أَنَسًا" في نـ: "سَأَلَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ"، وزاد في ذ، شحج: "هُوَ ابْنُ سلامٍ". "سَأَلْتُ أَنَسًا" في نـ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ". "وَلَا حَرِيرَةً" في نـ: "وَلَا حَرِيرًا". "وَلَا عَنْبَرَةً" كذا في عسـ، وفي نـ: "وَلا عَبِيرَةً". "مِنْ رَائِحَةِ" في هـ: "مِنْ رِيحِ".
===
¬(١) " محمد" ابن سلام البيكندي.
¬ (٢) "أبو خالد الأحمر" هو سليمان بن حيان.
¬ (٣) "حميد" الطويل.
¬ (٤) قوله: (ما كنت أحبُّ أن أراه. . .) إلخ، يعنى أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارةً يصوم من أول الشهر، وتارةً من وسطه، وتارةً من آخره، وكذا قيامه بالليل -أي: في أول الليل تارة، وكذا وكذا- فمن أراد أن يراه قائمًا أو نائمًا وكذا صائمًا أو مفطرًا فراقبه المرة بعد المرة يرى ما أراد، وليس المراد أنه [كان] يسرد الصوم ولا أنه [كان] يستوعب الليل قيامًا، "ف" (٤/ ٢١٦)، "ع" (٨/ ١٩١) مختصرًا.
¬ (٥) واحدة الخزّ، وهو اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزًّا، "ع" (٨/ ١٩٢).
стр. 2542
٥٤ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ¬ (١)
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢)، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَلِىُّ بنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥) ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦)، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، يَعْنِي: "إِنَّ لِزَوْرِكَ ¬ (٧) عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (٨)، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ
"ابنُ الْمُبَارَكِ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (باب حق الضيف في الصوم) الضيف يكون واحدًا وجمعًا، وقد يجمع على الأضياف والضيوف والضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، ويقال: ضفت الرجل: إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، قيل: لو قال: حق الضيف في الفطر لكان أوضح؟ قلت: الذي قاله البخاري أصوب وأحسن؛ لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف (١) بل تصرفه في صومه بأن يتركه لأجله فيتعين له الطلب فيه، فحقه إذًا في الصوم لا في الفطر، "ع" (٨/ ١٩٢).
¬ (٢) "إسحاق" هو ابن راهويه.
¬ (٣) "هارون بن إسماعيل" الخزاز.
¬ (٤) الهنائي، "قس" (٤/ ٦١٣).
¬ (٥) ابن أبي كثير.
¬ (٦) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن الزهري المدني.
¬ (٧) يقع على الواحد والجمع، "ف" (٤/ ٢١٨).
¬ (٨) قوله: (إن لزورك عليك حقًّا) هو إما مصدر بمعنى الزائر، وإما جمع للزائر نحو ركب وراكب، وفيه أن لرَبّ المنزل إذا نزل به الضيف حقّ أن يفطر لأجله إيناسًا له، "كرماني" (٩/ ١٣٣).
стр. 2543
حَقًّا ¬ (١) "، فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ ¬ (٢)؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].
٥٥ - بَابُ حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٣)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٥)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٦)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ
"فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ" في عسـ: "قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ". "قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ" في عسـ: "قَالَ: لَا تَفْعَلْ".
===
¬(١) قوله: (وإن لزوجك عليك حقًّا. . .) إلخ، وحقها هاهنا الوطء، فإذا سرد الزوج الصوم ووالَى قيامَ الليل ضعف عن حقها، ويروى: "لزوجتك"، والأول أفصح، ويروى: "وإن لأهلك" بدل "زوجك"، والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة، ومن حقّهم الرفقُ بهم والإنفاقُ عليهم وشبهُ ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٣).
¬ (٢) وسيأتي تمامه.
¬ (٣) "محمد بن مقاتل" المروزي المجاور بمكة.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) "الأوزاعي" هو عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٦) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم.
стр. 2544
عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ ¬ (١) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذًا ذَلِكَ ¬ (٢) صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"، فَشَدَّدْتُ عَلَيْهِ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ ¬ (٣) ". قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ
"وَإنَّ لِعَينَيْكَ" في هـ: "وَإنَّ لِعَيْنِكَ". "مِنْ كُلِّ شَهْرٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فِي كُلِّ شَهْرٍ". "فَإذًا ذَلِكَ" في عسـ، قتـ، ذ: "فَإذَنْ ذَلِكَ"، وفي نـ: "فَإنَّ ذَلِكَ".
===
¬(١) قوله: (وإن بحسبك) بإسكان السين المهملة أي: كافيك، والباء زائدة، ويأتي في "الأدب" (ح: ٦١٣٤): "وإن من حسبك"، "فتح الباري" (٤/ ٢١٩).
¬ (٢) قوله: (فإذًا ذلك) هو بتنوين إذًا، وهي التي يجاب بها "إنْ" وكذا "لو" صريحًا أو تقديرًا، و"إن" هاهنا مقدرة، كأنه قال: إن صمتها فإذًا ذلك صوم الدهر، وروي بغير تنوين، وهي للمفاجأة، وفي توجيهها ههنا تكلُّف، قاله ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢١٩). قال العيني (٨/ ١٩٤ - ١٩٥): لا تكلف أصلًا، ووجهه أن عاملها فعل مقدّر مشتقّ من لفظ المفاجأة، تقديره: إن صمت ثلاثة أيام من كل شهر فاجأت عشر أمثالها، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ. . .﴾ الآية [الروم: ٢٥]، تقديره: ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، انتهى.
¬ (٣) هو أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، "ع" (٨/ ١٩٥).
стр. 2545
بَعْدَ مَا كَبِرَ ¬ (١): يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].
٥٦ - بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ ¬ (٢)
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ:
===
¬(١) قوله: (بعد ما كبر) بكسر الباء من باب علم يعلم، هذا في السن، أما كبُر يكبر بالضم فيهما فهو بمعنى عظم، قال النووي: معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله ﷺ ، فشقّ عليه فعلُه لعجزه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى أن لو قَبِلَ الرخصةَ فأخذ بالأخفّ، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٢٠) و"العيني" (٨/ ١٩٥).
¬ (٢) قوله: (باب صوم الدهر) أي: في بيان صوم الدهر، هل هو مشروع أم لا؟ وإنما لم يبيِّن الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة، واحتمالِ أن يكون عبد الله بن عمرو خصَّ بالمنع لِمَا اطّلع النبي ﷺ عليه من مستقبل حاله، فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم، ويبقى غيره على الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم، "عيني" (٨/ ١٩٥).
¬ (٣) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) المخزومي القرشي، "تقريب" (رقم: ٢٣٩٦).
¬ (٧) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" تقدم.
¬ (٨) ابن العاص ﵁، "قس" (٤/ ٦١٤).
стр. 2546
قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ¬ (١)، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ¬ (٢) "، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٣) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩٢، د ٢٤٢٧، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].
٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ ¬ (٤) فِي الصَّوْمِ
===
¬(١) قوله: (لا تستطيع ذلك) وقد علم ﷺ بإطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة، لما علمه ﷺ من أنه يتكلّف ذلك، ويُدخِل به على نفسه المشقّة ويفوِّت ما هو أهم من ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٥).
¬ (٢) قوله: (مثل صيام الدهر) يعنى في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثليّة لا تقتضي المساواة (١) من كل وجه؛ لأن من صام عشرة أيام فجاء بعشر حسنات حقيقةً، ومن صام يومًا فجاء بالحسنة وإن كانت بعشرة، "عيني" (٨/ ١٩٥)، وكذا في "ك" (٩/ ١٣٥).
¬ (٣) قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صوم داود في حق عبد الله، وقيل: مطلقًا هو أفضل من السرد، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة يتعلق بها الثواب، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ١٥٥).
¬ (٤) أي: الأولاد والقرابة، "ع" (٨/ ١٩٦).