٥٤ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ¬ (١)
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢)، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَلِىُّ بنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥) ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦)، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، يَعْنِي: "إِنَّ لِزَوْرِكَ ¬ (٧) عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (٨)، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ
"ابنُ الْمُبَارَكِ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (باب حق الضيف في الصوم) الضيف يكون واحدًا وجمعًا، وقد يجمع على الأضياف والضيوف والضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، ويقال: ضفت الرجل: إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، قيل: لو قال: حق الضيف في الفطر لكان أوضح؟ قلت: الذي قاله البخاري أصوب وأحسن؛ لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف (١) بل تصرفه في صومه بأن يتركه لأجله فيتعين له الطلب فيه، فحقه إذًا في الصوم لا في الفطر، "ع" (٨/ ١٩٢).
¬ (٢) "إسحاق" هو ابن راهويه.
¬ (٣) "هارون بن إسماعيل" الخزاز.
¬ (٤) الهنائي، "قس" (٤/ ٦١٣).
¬ (٥) ابن أبي كثير.
¬ (٦) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن الزهري المدني.
¬ (٧) يقع على الواحد والجمع، "ف" (٤/ ٢١٨).
¬ (٨) قوله: (إن لزورك عليك حقًّا) هو إما مصدر بمعنى الزائر، وإما جمع للزائر نحو ركب وراكب، وفيه أن لرَبّ المنزل إذا نزل به الضيف حقّ أن يفطر لأجله إيناسًا له، "كرماني" (٩/ ١٣٣).
стр. 2543
حَقًّا ¬ (١) "، فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ ¬ (٢)؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].
٥٥ - بَابُ حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٣)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٥)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (٦)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ
"فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ" في عسـ: "قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ". "قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ" في عسـ: "قَالَ: لَا تَفْعَلْ".
===
¬(١) قوله: (وإن لزوجك عليك حقًّا. . .) إلخ، وحقها هاهنا الوطء، فإذا سرد الزوج الصوم ووالَى قيامَ الليل ضعف عن حقها، ويروى: "لزوجتك"، والأول أفصح، ويروى: "وإن لأهلك" بدل "زوجك"، والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة، ومن حقّهم الرفقُ بهم والإنفاقُ عليهم وشبهُ ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٣).
¬ (٢) وسيأتي تمامه.
¬ (٣) "محمد بن مقاتل" المروزي المجاور بمكة.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٥) "الأوزاعي" هو عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٦) "يحيى بن أبي كثير" الطائي مولاهم.
стр. 2544
عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ ¬ (١) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذًا ذَلِكَ ¬ (٢) صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"، فَشَدَّدْتُ عَلَيْهِ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ"، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: "نِصْفُ الدَّهْرِ ¬ (٣) ". قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ
"وَإنَّ لِعَينَيْكَ" في هـ: "وَإنَّ لِعَيْنِكَ". "مِنْ كُلِّ شَهْرٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فِي كُلِّ شَهْرٍ". "فَإذًا ذَلِكَ" في عسـ، قتـ، ذ: "فَإذَنْ ذَلِكَ"، وفي نـ: "فَإنَّ ذَلِكَ".
===
¬(١) قوله: (وإن بحسبك) بإسكان السين المهملة أي: كافيك، والباء زائدة، ويأتي في "الأدب" (ح: ٦١٣٤): "وإن من حسبك"، "فتح الباري" (٤/ ٢١٩).
¬ (٢) قوله: (فإذًا ذلك) هو بتنوين إذًا، وهي التي يجاب بها "إنْ" وكذا "لو" صريحًا أو تقديرًا، و"إن" هاهنا مقدرة، كأنه قال: إن صمتها فإذًا ذلك صوم الدهر، وروي بغير تنوين، وهي للمفاجأة، وفي توجيهها ههنا تكلُّف، قاله ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢١٩). قال العيني (٨/ ١٩٤ - ١٩٥): لا تكلف أصلًا، ووجهه أن عاملها فعل مقدّر مشتقّ من لفظ المفاجأة، تقديره: إن صمت ثلاثة أيام من كل شهر فاجأت عشر أمثالها، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ. . .﴾ الآية [الروم: ٢٥]، تقديره: ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، انتهى.
¬ (٣) هو أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، "ع" (٨/ ١٩٥).
стр. 2545
بَعْدَ مَا كَبِرَ ¬ (١): يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].
٥٦ - بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ ¬ (٢)
١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٨) قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ:
===
¬(١) قوله: (بعد ما كبر) بكسر الباء من باب علم يعلم، هذا في السن، أما كبُر يكبر بالضم فيهما فهو بمعنى عظم، قال النووي: معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله ﷺ ، فشقّ عليه فعلُه لعجزه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى أن لو قَبِلَ الرخصةَ فأخذ بالأخفّ، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٢٠) و"العيني" (٨/ ١٩٥).
¬ (٢) قوله: (باب صوم الدهر) أي: في بيان صوم الدهر، هل هو مشروع أم لا؟ وإنما لم يبيِّن الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة، واحتمالِ أن يكون عبد الله بن عمرو خصَّ بالمنع لِمَا اطّلع النبي ﷺ عليه من مستقبل حاله، فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم، ويبقى غيره على الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم، "عيني" (٨/ ١٩٥).
¬ (٣) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) المخزومي القرشي، "تقريب" (رقم: ٢٣٩٦).
¬ (٧) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" تقدم.
¬ (٨) ابن العاص ﵁، "قس" (٤/ ٦١٤).
стр. 2546
قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ¬ (١)، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ¬ (٢) "، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٣) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩٢، د ٢٤٢٧، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].
٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ ¬ (٤) فِي الصَّوْمِ
===
¬(١) قوله: (لا تستطيع ذلك) وقد علم ﷺ بإطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة، لما علمه ﷺ من أنه يتكلّف ذلك، ويُدخِل به على نفسه المشقّة ويفوِّت ما هو أهم من ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٥).
¬ (٢) قوله: (مثل صيام الدهر) يعنى في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثليّة لا تقتضي المساواة (١) من كل وجه؛ لأن من صام عشرة أيام فجاء بعشر حسنات حقيقةً، ومن صام يومًا فجاء بالحسنة وإن كانت بعشرة، "عيني" (٨/ ١٩٥)، وكذا في "ك" (٩/ ١٣٥).
¬ (٣) قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صوم داود في حق عبد الله، وقيل: مطلقًا هو أفضل من السرد، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة يتعلق بها الثواب، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ١٥٥).
¬ (٤) أي: الأولاد والقرابة، "ع" (٨/ ١٩٦).
стр. 2547
رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (١) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (٥) أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: بَلَغَ ¬ (٧) النَّبِيَّ ﷺ أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ ¬ (٨) وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي وَلَا تَنَامُ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"، قَالَ: إِنِّي لأَقْوَى ¬ (٩) لِذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ"، قَالَ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا
"ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَنَا أَبُو عَاصِمٍ". "فَإنَّ لِعَيْنِكَ" كذا فى حـ، هـ، وفي نـ: "فَإنَّ لِعَيْنَيْكَ". "حَقًّا" في نـ: "حَظًّا" في الموضعين. "لأَقْوَى لِذَلِكَ" في عسـ: "لأَقْوَى ذَلِكَ"، وفي نـ: "لأَقْوَى عَلَى ذَلِكَ".
===
¬(١) " رواه أبو جحيفة" هو وهب بن عبد الله السُّوائي فيما سبق في قصة سلمان وأبي الدرداء.
¬ (٢) "عمرو بن علي" الباهلي الصيرفي الفلاس البصري.
¬ (٣) "أبو عاصم" هو النبيل الضحاك بن مخلد.
¬ (٤) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
¬ (٥) ابن أبي رباح.
¬ (٦) "أبا العباس الشاعر" الأعمى المكي.
¬ (٧) أي: من أبيه عمرو بن العاص، "قس" (٤/ ٦١٨).
¬ (٨) أي: أصوم متتابعًا، "ع" (٨/ ١٩٧).
¬ (٩) قوله: (قال: إني لأقوى) بلفظ المتكلم من المضارع، قوله:
стр. 2548
وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ¬ (١) "، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ ¬ (٢)؟ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (٣): لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ"، مَرَّتَيْنِ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٦٠، س ٢٣٩٧، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].
===
= " لذلك" أي: لسرد الصيام دائمًا، وفي رواية مسلم: "إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله"، "ف" (٤/ ٢٢١)، "ع" (٨/ ١٩٧).
¬ (١) أي: لا يهرب إذا لاقى العدوَّ، "ع" (٨/ ١٩٧).
¬ (٢) قوله: (من لي بهذه يا نبي الله) أي: قال عبد الله: من تكفَّل لي بهذه الخصلة التي لداود ﵇، لا سيما عدم الفرار من قتال الكفار، "ك" (٩/ ١٣٦)، "ع" (٨/ ١٩٧). [ذلك بثبوته لحرب الأعداء عند التقاء الزحوف وتركه الفرار منهم، "التوضيح" (١٣/ ٤٦٢)].
¬ (٣) قوله: (قال عطاء) أي: ابن أبي رباح بالإسناد المذكور، "لا أدري كيف ذكر صيام الأبد" يعني أن عطاءً لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة، إلا أنه حفظ فيها أنه ﷺ قال: "لا صام من صام الأبد، مرتين" كذا في "العيني" (٨/ ١٩٧).
قال الكرماني (٩/ ١٣٦): فإن قلت: كيف يكون ذلك؟ قلت: لأن صوم الأبد يستلزم صوم العيد وأيام التشريق وهو حرام، انتهى. وقيل: لأنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره، كذا في "المجمع" (٣/ ٣٧١). قال ابن التين: استُدِلّ على كراهته من هذه القصة من أوجه: نهيه ﷺ عن الزيادة، وأمره أن يصوم ويفطر، وقوله: "لا أفضل من ذلك"، ودعاؤه على من صام الأبد، وقيل: معنى قوله: "لا صام"، النفي أي: ما صام، كقوله تعالى ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، والمعنى بالنفي أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته أي: أمر الشارع، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٢٢).
стр. 2549
٥٨ - بَابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ
١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: "صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا"، وَقَالَ: "اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ"، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: "فِي ثَلَاثٍ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٦٦، تحفة: ٨٩١٦].
===
وقال ابن الهمام (٢/ ٣٥٠): يكره صوم الدهر؛ لأنه يضعفه أو يصير طبعًا له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة، انتهى. وفي "الدر المختار" (٣/ ٣٣٧): ويكره تنزيهًا صوم دهر وإن أفطر الأيام الخمسة، وهذا عند أبي يوسف، انتهى. ومفهومه أن الإمام ومحمدًا لا يقولان بها، قاله الطحطاوي (١).
قال العيني (٨/ ١٩٦): كان جماعة من الصحابة يسردون الصوم، منهم: عمر وابنه عبد الله وعائشة وطلحة وأبو أمامة.
¬ (١) "محمد بن بشار" العبدي البصري بندار.
¬ (٢) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "المغيرة" هو ابن مقسم الضبي الكوفي.
¬ (٥) "مجاهدًا" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٦) ابن العاص، "قس" (٤/ ٦١٨).
стр. 2550
٥٩ - بَابُ صَوْمِ دَاوُدَ
١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا ¬ (٤) وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ ¬ (٥) - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ ¬ (٦)، وَنَفِهَتْ ¬ (٧) لَهُ النَّفْسُ،
"فَقُلْتُ: نَعَمْ" في عسـ، قتـ، ذ: "قُلْتُ: نَعَمْ". "وَنَفِهَتْ" في هـ: "نَهِكَتْ"، وفي سفـ: "نَثَهَتْ"، [قلت: وَجَعَلَهَا في "قس": "نهثت" بتقديم الهاء على المثلثة لأبي الوقت وابن عساكر].
===
¬(١) " آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "حبيب بن أبي ثابت" الأسدي الأعور.
¬ (٤) "أبا العباس المكي وكان شاعرًا" والشاعر قد يُتَّهم فيما يُحَدَّث به لما تقتضيه صناعته من المبالغة "و" لكن "كان لا يتهم. . ." إلخ.
¬ (٥) بل كان ثقةً.
¬ (٦) أي: غارت وضعف بصرها، "ك" (٩/ ١٣٧).
¬ (٧) قوله: (نفهتْ) بكسر الفاء أي: تعبتْ وكلّتْ، ووقع في رواية النسفي: "نثهت" بالمثلّثة بدل الفاء، وقد استغربها ابن التين، وقال: لا أعرف معناها، قلت: وكأنها أبدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرًا، وفي رواية الكشميهني: "ونهكت (١) " أي: هزلتْ وضعفتْ، "فتح الباري" (٤/ ٢٢٥).
стр. 2551
لَا صَامَ ¬ (١) مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ¬ (٢) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٦٠، س ٢٣٩٧، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].
١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (٣)، أَنَا خَالِدُ ¬ (٤) بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ¬ (٦) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ ¬ (٧) عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (٨)، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ ¬ (٩)، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ
"وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا" كذا في عسـ، وفي نـ: "كَانَ يَصُومُ يَوْمًا". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ شَاهِينِ الْوَاسِطِيُّ" مصحح عليه. "ابنُ عَبْدِ اللهِ" ثبت في عسـ، ذ. "الْحَذَّاءِ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ" في قتـ: "حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ".
===
¬(١) إخبار أو دعاء، كما مرّ.
¬ (٢) أي: العدوَّ.
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن شاهين الواسطي.
¬ (٤) "خالد" هو الطحّان الواسطي.
¬ (٥) "أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٦) "أبو المليح" اسمه عامر أو زيد أو زياد بن أسامة بن عمير الهذلي.
¬ (٧) الخطاب لأبي قلابة وأبوه زيد، "ع" (٨/ ٢٠١).
¬ (٨) ابن العاص، "قس" (٤/ ٦٢٣).
¬ (٩) أي: جلد.
стр. 2552
عَلَى الأَرْضِ ¬ (١)، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ " قَالَ ¬ (٢): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (٣)، قَالَ: "خَمْسًا ¬ (٤) "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "سَبْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "تِسْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِحْدَى عَشْرَةَ" ¬ (٥)، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَوْمَ فَوْقَ
"خَمْسًا. . . سَبْعًا" في هـ، ذ: "خَمْسَةً. . . سَبْعَةً". "قَالَ: تِسْعًا" في هـ: "قَالَ: تِسْعةً". "قَالَ: إحْدَى عَشْرَةَ" في هـ: "قَالَ: أحَدَ عَشَرَ".
===
¬(١) قوله: (فجلس على الأرض. . .) إلخ، فيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ من التواضع وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم وحشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده ﷺ من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه ﷺ ، "فتح" (٤/ ٢٢٥).
¬ (٢) عبد الله.
¬ (٣) قوله: (قلت: يا رسول الله) فإن قلت: أين الجواب؟ وكيف يقع لفظ "يا رسول الله" جوابًا؟ قلت: الجواب محذوف، تقديره: لا يكفيني الثلاثة يا رسول الله، وكذلك يقدّر في البواقي، "ع" (٨/ ٢٠١)، "ك" (٩/ ١٣٩).
¬ (٤) قوله: (خمسًا) وفي رواية الكشميهني: "خمسة"، وكذا في البواقي، فمن قال "خمسة" أراد الأيام، ومن قال "خمسًا" أراد الليالي، وفيه تجوّز، "فتح" (٤/ ٢٢٥).
¬ (٥) زاد في رواية ابن عون: "قلت: يا رسول الله"، "ف" (٤/ ٢٢٤)، "ع" (٨/ ٢٠١).
стр. 2553
صَوْمِ دَاوُدَ ¬ (١)، شَطْرُ الدَّهْرِ ¬ (٢)، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٤٠٢، تحفة: ٨٩٦٩].
٦٠ - بَابُ صِيَامِ الْبِيضِ ¬ (٣) ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ
"بَابُ صِيَامِ الْبِيضِ" في هـ: "بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ". "ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ" في هـ، ذ: "ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَةَ وَخَمْسَةَ عَشْرَةَ".
===
¬(١) قوله: (لا صوم فوق صوم داود) أي: لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم داود، وهو صوم يوم وإفطار يوم، والذين لا يكرهون السرد يقولون: هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو، "ع" (٨/ ٢٠١).
¬ (٢) قوله: (شطر الدهر) بالرفع على القطع، ويجوز النصبُ على إضمار فعل، والجرُّ على البدل من صوم داود، "فتح الباري" (٤/ ٢٢٥).
¬ (٣) قوله: (صيام البيض) وهي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها، وهي ليلة البدر وما قبلها وما بعدها، و"البيض" بكسر الباء جمع أبيض، أضيفت إليها الأيام، تقديره: أيام الليالي البيض، قاله العيني (٨/ ٢٠٢).
واختلفوا في تعيين أيام البيض، قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢٢٧): قال شيخنا في "شرح الترمذي": حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال، أحدها: لا تتعين بل يكره تعيينها، وهذا عن مالك، الثاني: أول ثلاثة من الشهر، قاله الحسن البصري، الثالث: أولها الثاني عشر، الرابع: أولها الثالث عشر، الخامس: أوّلها أوّل سبت من أول الشهر، ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه، وهكذا، وهو عن عائشة، السادس: أول خميس ثم اثنين ثم خميس، السابع: أول اثنين ثم خميس ثم اثنين، الثامن: أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء، التاسع: أول كل عشر عن ابن شعبان،
стр. 2554
١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٣)، ثنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ¬ (٥) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى ¬ (٦)، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [راجع: ١١٧٨].
٦١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَومًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ
١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (٧)، ثَنِي خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: "أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي
"ثنَا أَبُو عُثْمَانَ" في نـ: "ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ". "ثَنِي خَالِدٌ" في قتـ: "ثَنَا خَالِدٌ".
===
= قلت: بقي قول آخر، وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي، فتمّت عشرة، انتهى.
¬ (١) "أبو معمر" عبد الله بن عمر المِنْقَري.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد التيمي.
¬ (٣) "أبو التيّاح" يزيد بن حُمَيد الضُّبَعي.
¬ (٤) "أبو عثمان" هو عبد الرحمن النهدي.
¬ (٥) قوله: (ثلاثة أيام) قال الكرماني (٩/ ١٣٩): اختلفوا في هذه الثلاثة، فالجمهور على ما ذكره البخاري، ثم ذكر الكرماني عدة أقوال من الأقوال المذكورة.
¬ (٦) مرّ بيانه (برقم: ١١٧٥).
¬ (٧) "محمد بن المثنّى" العنزي، البصري.
¬ (٨) "حُميد" الطويل البصري.
стр. 2555
سِقَائِهِ ¬ (١)، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ"، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً ¬ (٢)، قَالَ: "مَا هِيَ؟ " قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ"، فَإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا ¬ (٣). وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ ¬ (٤) أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي ¬ (٥) مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. [أطرافه: ٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠، تحفة: ٦٣٧].
"وَبَارِكْ لَهُ" في هـ، عسـ، ذ: "وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ". "مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَقْدَمَ حَجَّاجٍ".
===
¬(١) ظرف من جلد، "ع" (٨/ ٢٠٧).
¬ (٢) قوله: (خُوَيْصَّة) تصغير الخاصّة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين، وفي رواية: "خويصتك أنس" فصغّرته لصغر سنه يومئذ، ومعناه هو الذي يختصّ بخدمتك، وفي الحديث حجة لمالك وأبي حنيفة أن الصائم المتطوّع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر، قاله العيني (٨/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، ومرّ (في ٥٢ - باب من أقسم على أخيه. . .) إلخ.
¬ (٣) كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين، "ف" (٤/ ٢٢٩).
¬ (٤) تصغير آمنة، وفي رواية أن ابنته الكبرى أُمينة [أخبرته]، "ف" (٤/ ٢٢٩).
¬ (٥) قوله: (دفن لصلبي) أي من ولده دون أسباطه وأحفاده. قوله: "مقدم الحجاج" هو ابن يوسف الثقفي، وكان قدومه سنة ٧٥ هـ، وعاش أنس بعد ذلك إلى ثلاث، ويقال: إحدى وتسعين، قاله العيني (٨/ ٢٠٩). قال في "الفتح" (٤/ ٢٢٩): وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد، فإن هذا القدر هو الذي مات منهم، وأما الذين بقوا فعند مسلم عن أنس: "إن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة"، انتهى.
стр. 2556
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١): أَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ ¬ (٢)، ثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (٣) سَمِعَ أَنَسًا ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٧٩٣].
٦٢ - بَابُ الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ
١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (٦)، عَنْ غَيْلَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (٧)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (٨)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (٩)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: "يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ ¬ (١٠)؟ " قَالَ:
"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ" كذا في قتـ، وفي صـ، مه: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ". "ابنُ أَيُّوبَ" ثبت في قتـ، ذ. "فَقَالَ: يَا أَبَا فُلَانٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَال: يَا فُلَانُ".
===
¬(١) هو سعيد المصري، "قس" (٤/ ٦٢٩).
¬ (٢) الغافقي المصري، "قس" (٤/ ٦٢٩).
¬ (٣) الطويل، "قس" (٤/ ٦٢٩).
¬ (٤) ابن مالك.
¬ (٥) "الصلت بن محمد" أبو همام.
¬ (٦) "مهدي" ابن ميمون الأزدي البصري المِعْوَلي.
¬ (٧) المِعوَلي.
¬ (٨) "مُطَرِّف" ابن عبد الله بن الشِّخِّير العامري.
¬ (٩) "عمران بن حصين" أسلم عام خيبر.
¬ (١٠) قوله: (سرر هذا الشهر) ضبطوه بفتح السين وكسرها وحكي ضمها، قال الجمهور: المراد به آخر الشهر، لاستسرار القمر فيه، وعليه
стр. 2557
أَظُنُّهُ ¬ (١) قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ"، لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. وَقَالَ ¬ (٢) ثَابِثٌ ¬ (٣)، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَشَعْبَانَ أَصَحُّ. [أخرجه: م ١١٦١، د ٢٣٢٨، س في الكبرى ٢٨٦٨، تحفة: ١٠٨٤٩، ١٠٨٤٤].
"وَقَالَ ثَابِثٌ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ثَابِثٌ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في صغـ.
===
= تبويب البخاري، وقيل: هو أوسطه، وقيل: هو أوله، والحديث مقيَّد بشهر شعبان، والمصنف أطلق في الترجمة إشارة إلى أن ذلك لا يختصّ بشعبان، بل يؤخذ من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف. فإن قلت: هذا يعارض النهي بتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟ قلت: أجابوا بأن هذا الرجل كان يعتاد الصوم آخر الشهر، فتركه لِخوفه من الدخول في النهي، فبيَّن له رسول الله ﷺ أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما المنهي غير المعتاد، "ع" (٨/ ٢١٠ - ٢١١)، "ك" (٩/ ١٤١ - ١٤٢) ملتقط منهما.
¬ (١) هذا الظن من أبي النعمان، لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي بدون ذلك، وهو الصواب، "ف" (٤/ ٢٣٠)، "ع" (٨/ ٢١٢).
¬ (٢) وصله مسلم، "قس" (٤/ ٦٣١).
¬ (٣) البناني.
¬ (٤) ابن حصين.
стр. 2558
٦٣ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ¬ (١)
وَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْله، وَلا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ بعْدَهُ.
١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَتَفَرَّدَ بِصَوْمِهِ. [أخرجه: م ١١٤٣، س في الكبرى ٢٧٤٥، ق ١٧٢٤، تحفة: ٢٥٨٦].
"وَإذَا أَصْبَحَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَإذَا أَصْبَحَ". "يَعْنِي إذَا لَمْ يَصُمْ. . ." إلخ، ثبت في قتـ، ذ. "ابنِ شَيْبَةَ" ثبت في ذ. "أَنَهَى النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "نَهَى النَّبِيُّ". "أَنْ يَتَفَرَّدَ بِصَوْمِهِ" في هـ: "أَنْ يُفْرِدَ بِصَومٍ"، وفي قتـ، ذ: "يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَومِهِ".
===
¬(١) قوله: (باب صوم يوم الجمعة) اختلفوا فيه على خمسة أقوال، أحدها: كراهته مطلقًا، والثاني: إباحته مطلقًا، وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد، وقال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه وممن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، والثالث: كراهية إفراده بالصوم، والرابع: أن النهي إنما هو عن تحرّيه واختصاصه، والخامس: يحرم صوم الجمعة وحده، وهو قول ابن حزم، "ع" (٨/ ٢١٥) مختصرًا.
¬ (٢) "أبو عاصم" النبيل الضحاك.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٤) ابن عثمان الحجبي، "قس" (٤/ ٦٣٢).
¬ (٥) "محمد بن عبّاد" المخزومي.
стр. 2559
١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، ثَنِي أَبُو صَالِحٍ ¬ (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ". [أخرجه: م ١١٤٤، ق ١٧٢٣، تحفة: ١٢٣٦٥].
١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٨)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (١١)، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ¬ (١٢) بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: "أَصُمْتِ أَمْسِ؟ " قَالَتْ: لَا،
"لَا يَصُومَنَّ" كذا في هـ، وفي سـ، هـ، ذ: "لَا يَصُومُ".
===
¬(١) ابن طلق الكوفي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "أبو صالح" ذكوان الزيّات.
¬ (٤) "مسدد" هو ابن مسرهد العبدي البصري.
¬ (٥) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٧) "محمد" هو ابن بشار العبدي.
¬ (٨) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج المذكور.
¬ (١٠) "قتادة" ابن دِعَامة السدوسى.
¬ (١١) "أبي أيوب" الأنصاري.
¬ (١٢) المصطلقية زوجِ النَّبي ﷺ .
стр. 2560
قَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ: "فَأَفْطِرِي ¬ (١) ".
"أَنْ تَصُومِي" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "أَنْ تَصُومِينَ".
===
¬(١) قوله: (فأفطري) زاد أبو نعيم في روايته: "إذًا" قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): واستدلّ بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام، ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية، ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر، قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة، وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه، وعن مالك وأبي حنيفة: لا يكره، قال مالك: لم أسمع أحدًا ممن يقتدى به ينهى عنه، قال الداودي: لعل النهي ما بلغ مالكًا، واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود: "كان ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وقلّ ما كان يفطر يوم الجمعة" حسّنه الترمذي، وليس فيه حجة؛ لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضادّ ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعًا بين الخبرين، ومنهم من عدّه من الخصائص، وليس بِجَيِّد؛ لأنها لا تثبت بالاحتمال، والمشهور عند الشافعية وجهان.
واختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال، أحدها: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام، واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره، ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة، وهذا اختاره النووي، وتُعُقِّب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه، ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس، خامسها: خشية أن يُفْرَض عليهم، وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، سادسها: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه، ونحن مأمورون بمخالفتهم، وهو ضعيف، وأقواها أوّلها لما رواه الحاكم مرفوعًا: "يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده"، انتهى مختصرًا. قال السيوطي (٤/ ١٤٦٩): أقواها عندي الثالث.
стр. 2561
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (١): سَمِعَ قَتَادَةَ ¬ (٢)، ثَنِي أَبُو أَيُّوبَ ¬ (٣): أَنَّ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٤) حَدَّثَتْهُ، فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. [أخرجه: د ٢٤٢٢، س في الكبرى ٢٧٥٤، تحفة: ١٥٧٨٩].
٦٤ - بَابٌ هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٧)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (١٠) قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ¬ (١١)، وَأَيُّكُم يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ. [طرفه: ٦٤٦٦، أخرجه: م ٧٨٣، د ١٣٧٠، تم ٣١٠، تحفة: ١٧٤٠٦].
"هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا" في عسـ، سفـ: "هَلْ يُخَصُّ شَيءٌ".
===
¬(١) " وقال حماد بن الجعد" الهمداني البصري، وصله البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد.
¬ (٢) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٣) "أبو أيوب" هو خالد بن زيد الأنصاري.
¬ (٤) "جويرية" بنت الحارث المصطلقية زوج النَّبي ﷺ .
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٧) "سفيان" الثوري.
¬ (٨) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٩) "إبراهيم" النخعي هو ابن يزيد.
¬ (١٠) "علقمة" ابن قيس النخعي وهو خال إبراهيم المذكور.
¬ (١١) أي: دائمًا لا ينقطع.
стр. 2562
٦٥ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ¬ (١)
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنِي يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، ثَنِي سَالِمٌ ¬ (٤)، ثَنِي عُمَيْرٌ ¬ (٥) مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٨) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُمَيْرٍ ¬ (٩) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (١٠): أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا ¬ (١١) عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ ،
"ثَنَا مَالِكٌ" في نـ: "أَنَا مَالِكٌ". "ابْنِ عَبَّاسٍ" كذا في قتـ، ذ، عسـ، وفي نـ: "ابنِ الْعَبَّاسِ".
===
¬(١) مرّ بيانه "في كتاب المناسك، ٨٥ - باب صوم يوم عرفة".
¬ (٢) "مسدد" و"يحيى" تقدما.
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) "سالم" هو أبو النضر المدني.
¬ (٥) "عمير" ابن عبد الله الهلالي أبو عبد الله المدني، هو "مولى أم الفضل" لبابة أم ابن عباس نسبه أولًا لأم عبد الله أم الفضل باعتبار الأصل وثانيًا لولدها عبد الله باعتبار ما آلَ إليه حاله، "قس" (٤/ ٦٣٦).
¬ (٦) التِّنِّيسي.
¬ (٧) الإمام.
¬ (٨) هو سالم المدني المذكور.
¬ (٩) "عمير مولى عبد الله بن عباس" هو ابن عبد الله المتقدم.
¬ (١٠) "أم الفضل بنت الحارث" ابن حزن الهلالية أخت ميمونة ﵂.
¬ (١١) أي: شكّوا وجادلوا، "ك" (٩/ ١٤٥).
стр. 2563
فَقَالَ بَعْضُهُم: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ أُمُّ الفَضْلِ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ ¬ (١) عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣) -أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ ¬ (٤) - أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٧)، عَنْ مَيْمُونَةَ ¬ (٨): أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ ¬ (٩) إِلَيْهِ بِحِلَابٍ ¬ (١٠)، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [أخرجه: م ١١٢٤، تحفة: ١٨٠٧٩].
"ثَنِي ابنُ وَهْبٍ" في ذ: "أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ". "أَخْبَرَنِي عَمرٌو" في نـ: "أَنَا عَمرٌو".
===
¬(١) أي: بعرفة.
¬ (٢) "يحيى بن سليمان" الجعفي قدم مصر.
¬ (٣) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٤) شَكٌّ من يحيى في أن الشيخ قَرأ أو قُرِئ عليه، "ع" (٨/ ٢٢١).
¬ (٥) "عمرو" هو ابن الحارث.
¬ (٦) "بكير" هو ابن عبد الله بن الأشج.
¬ (٧) "كريب" هو ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس.
¬ (٨) "ميمونة" بنت الحارث أم المؤمنين ﵂.
¬ (٩) بلفظ المتكلم أو الغيبة.
¬ (١٠) قوله: (بحلاب) بكسر المهملة وخفة اللام: الإناء الذي يُحْلَب فيه اللبن، ويحتمل أن يكون بمعنى المحلوب وهو اللبن نفسه، كذا قاله الكرماني (٩/ ١٤٥)، ومرّ في الحديث السابق: "فأرسلت أم الفضل" فيحتمل
стр. 2564
٦٦ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ
١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٤) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (٥) قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ¬ (٦). قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٧): وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ: مَولَى ابْنِ أَزْهَر فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: مَولَى عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ فَقَدْ أَصَابَ. [طرفه: ٥٥٧١، أخرجه: م ١١٣٧، د ٢٤١٦، ت ٧٧١، س في الكبرى ٢٧٨٩، ق ١٧٢٢، تحفة: ١٠٦٦٣].
"مَولَى ابْنِ أَزْهَر" في هـ: "مَولَى بَنِي أَزْهَر". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . ." إلخ، ثبت في عسـ، ذ.
===
= التعدد، ويحتمل أنهما أرسلتا معًا، فنسب ذلك إلى كل منهما؛ لأنهما كانتا أختين، أو تكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لَها بذلك لكشف الحال في ذلك، ويحتمل العكس، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٣٧) و"العيني" (٨/ ٢٢٠).
¬ (١) التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) "أبي عبيد" اسمه سعد.
¬ (٥) "ابن أزهر" هو عبد الرحمن بن الأزهر بن عبد عوف.
¬ (٦) بضم السين وسكونها، أي: من أضحيتكم، "ع" (٨/ ٢٢٣).
¬ (٧) قوله: (قال أبو عبد الله -إلى قوله:- ومن قال: [مولى] عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب) هذا ليس بموجود في كثير من النسخ،
стр. 2565
١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ ¬ (٥)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ¬ (٦). [راجع: ٣٦٧، أخرجه: م ٨٢٧، د ٢٤١٧، ت ٧٧٢، تحفة: ٤٤٠٤].
"نَهَى رَسُولُ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "نَهَى النَّبِيُّ".
===
= أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وابن عيينة هو سفيان، قال ابن التين: وجه كون القولين صوابًا ما روي أنهما اشتركا في ولائه، وقيل: يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز، إما باعتبار كثرة ملازمته لأحدهما للخدمة أو الأخذ عنه، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى الآخر، "ف" (٤/ ٢٤٠)، "ع" (٨/ ٢٢٣).
¬ (١) المِنْقَرِي، "قس" (٤/ ٦٣٩).
¬ (٢) ابن خالد البصري، "قس" (٤/ ٦٣٩).
¬ (٣) "عمرو بن يحيى" هو المازني يروي "عن أبيه" يحيى.
¬ (٤) "أبي سعيد" الخدري ﵁.
¬ (٥) قوله: (عن الصماء) وهو بمهملة ومدٍّ، وهو أن يتجلّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا ويشدّ على يديه ورجليه المنافذَ كلَّها، كالصخرة الصمّاء التي ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطّى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته، ويكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام وغيره، فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، كذا في "مجمع البحار" (٣/ ٣٥٩).
¬ (٦) قوله: (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد) هو أن يضمَّ رِجْليه إلى
стр. 2566
١٩٩٢ - وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. [أطرافه: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، د ٢٤١٧، ت ٧٧٢، تحفة: ٤٤٠٤].
٦٧ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (٦). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، تحفة: ١٤٢٠٧].
" وَعَنِ الصَّلَاةِ" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي نـ: "وَعَنْ صَلَاةٍ". "بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: "بَابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ". "وَبَيْعَتَيْنِ" في نـ: "وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ".
===
= بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليهما (١)، وقد يكون باليدين، وهذا؛ لأنه ربما تحرّك، أو تحرّك الثوب فتبدو عورته، "مجمع" (١/ ٤٣٢).
¬ (١) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي المعروف بالصغير.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.
¬ (٥) "عطاء بن ميناء" المدني.
¬ (٦) قوله: (الملامسة والمنابذة) الملامسة هي أن يقول: إذا لمستَ ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع، أي: بيع الثوبين، وقيل: هو أن
стр. 2567
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا مُعَاذٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، أَظُنُّهُ قَالَ: اثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٦): أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ
"ثنَا مُعَاذٌ في نـ: "أَنَا مُعَاذٌ". "جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ" في عسـ: "جَاءَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ". "اثْنَيْنِ" في نـ: "الاثْنَيْنِ". "فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ" في سـ، ذ: "فَوَافَقَ ذَلكَ يَوْمَ عِيدٍ".
===
= يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، نهى عنه؛ لأنه غرر، أو لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية (١)، وقيل: معناه أن يجعل اللمس بالليل قاطعًا للخيار، كذا في "النهاية" (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠) و"اللمعات". والمنابذة هي أن يقول: انبذ إلَيّ الثوب أو أنبذه إليك ليجب البيع، أو إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع، قولان، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٦٦).
¬ (١) العَنزِي الزَّمِن البصري، "قس" (٤/ ٦٤٠).
¬ (٢) هو ابن معاذ العنبري.
¬ (٣) "ابن عون" هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.
¬ (٤) الثقفي، "قس" (٤/ ٦٤٠).
¬ (٥) لم يُدْرَ اسمه.
¬ (٦) قوله: (فقال ابن عمر. . .) إلخ، حاصله أن ابن عمر توقّف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده، ويحتمل أنه عرض للسائل بأن الاحتياط لك القضاء، فتجمع بين أمر الله وهو قوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]
стр. 2568
عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ. [طرفاه: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦، أخرجه: م ١١٣٩، س في الكبرى ٢٨٣٣، تحفة: ٦٧٢٣].
١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (٥)، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: "لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ¬ (٦) إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ
"عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ" في نـ: "عَنْ صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ". "مِنَ النَّبِيِّ" في عسـ، قتـ، ذَ: "عَنِ النَّبِيِّ". "إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا" كذا في قَتـ، ذ، وفي نـ: "إلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا".
===
وبين أمر رسول الله ﷺ ، وهو أمره بترك صوم يومي العيدين، وقال الخطابي: قد تَوَرَّع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه، انتهى، "ع" (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
¬ (١) السلمي الأنماطي البصري، " قس" (٤/ ٦٤١).
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجّاج.
¬ (٣) ابن سويد اللخمي الكوفي، "قس" (٤/ ٦٤١).
¬ (٤) "قَزَعَة" هو ابن يحيى البصري.
¬ (٥) هو سعد بن مالك، "قس" (٤/ ٦٤١).
¬ (٦) قوله: (مسيرة يومين) مرّ بيانه مشرّحًا (برقم: ١٦٤، ١٠٨٨، ١٨٦٢).
стр. 2569
حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (١) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا". [راجع: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، ق ١٢٤٩، ١٤١٠، ١٧٢١، تحفة: ٤٢٧٩].
٦٨ - بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ¬ (٢)
===
¬(١) قوله: (ولا تشدّ الرحال) مرّ بيانه (برقم: ١١٩٠، و ١٨٦٤)، وكتب فيه رسالةً عجيبةً المفتي محمد صدر الدين الدهلوي، سلّمه الله تعالى.
¬ (٢) قوله: (باب صيام أيام التشريق) لم يذكر حكمه لاختلاف العلماء فيه، واكتفاء بما في الحديث، وأيام التشريق يقال لها: الأيام المعدودات وأيام منى، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس، وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة، واختلفوا في تعيين أيام التشريق، والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وقال بعضهم: بل أيام النحر، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد: لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم النحر (١)، واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال، أحدها: أنه لا يجوز صيامها مطلقًا، وليست قابلة للصوم، لا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء، وهو قول الشافعي في الجديد، وعليه العمل والفتوى عند أصحابه، وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها، والثاني: أنه يجوز الصيام فيها مطلقًا، وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية، وحكاه ابن عبد البر في "التمهيد" عن بعض أهل العلم،
стр. 2570
١٩٩٦ - وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١) ¬ (٢): ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي: كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى ¬ (٥)، وَكَانَ أَبُوهُ ¬ (٦) يَصُومُهَا [تحفة: ١٧٣٢٨].
"وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ" في قتـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ". "أيَّامَ مِنًى" في سـ، ذ: "أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِمِنًى". "وَكَانَ أَبُوهُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي مه: "وَكَانَ أَبُوهَا".
===
والثالث: أنه يجوز للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر، وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة، وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق، وهو قول الشافعي، وقال المزني: إنه رجع عنه، كذا في "العيني" (٨/ ٢٢٧)، وذُكر فيه أقوال أخر أيضًا.
¬ (١) الزمِن.
¬ (٢) قوله: (وقال لي محمد … ) إلخ، قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٢٤٣): "قال لي محمد بن المثنى" كأنه لم يصرِّح فيه بالتحديث؛ لكونه موقوفًا على عائشة، قال العيني (٨/ ٢٢٧): إنما ترك التحديث؛ لأنه أخذه عن محمد بن المثنى مذاكرة، وهذا هو المعروف من عادته، ومطابقته من حيث إنه يوضح الإبهام الذي في الترجمة.
¬ (٣) هو ابن سعيد.
¬ (٤) ابن عروة.
¬ (٥) لعلها خفي عليها ما كان من نهيه ﷺ عن صيام هذه الأيام، "ع" (٨/ ٢٢٨).
¬ (٦) قوله: (وكان أبوه) أي: أبو هشام، وهو عروة بن الزبير، كان يصوم أيام التشريق، والقائل لهذا الكلام يحيى بن سعيد، وفي رواية كريمة: "أبوها" أي: أبو عائشة والقائل عروة، [انظر: "ع" (٨/ ٢٢٨)].
стр. 2571
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ. [تحفة: ١٦٥٠٦].
١٩٩٨ - وَعَنْ سَالِمٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْن عُمَرَ قَالَا ¬ (٨): لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّام التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ ¬ (٩)، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ. [تحفة: ٦٨٦٣].
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الصِّيَامُ
"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى" زاد في هـ، ذ: "ابنِ أَبِي لَيلَى".
===
¬(١) " محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجّاج.
¬ (٤) "عبد الله بن عيسى" الأنصاري.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (٧) "وعن سالم" هو من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر فهو موصول، "قس" (٤/ ٦٤٣).
¬ (٨) أي: عائشة وابن عمر، "قس" (٤/ ٦٤٣).
¬ (٩) أي: يصام فيهن، "ك" (٩/ ١٤٨).
¬ (١٠) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي، و"مالك" الإمام إلى آخر السند تكرروا مرارًا.
стр. 2572
لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ¬ (١). تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [تحفة: ٦٩١٨، ١٦٦٠٦، ٦٨٠٢].
٦٩ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ¬ (٣)
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)،
"فَإنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا" في حـ: "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا". "تَابَعَهُ" في عسـ: "وَتَابَعَهُ". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" ثبت في عسـ. "بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ" في نـ: "بَابُ صَومِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ".
===
¬(١) أي: ما روى ابن شهاب، "قس" (٤/ ٦٤٥).
¬ (٢) ابن إبراهيم الزهري.
¬ (٣) قوله: (باب صيام يوم عاشوراء) أي ما حكمه؟ وعاشوراء بالمدِّ على المشهور، وحكي فيه القصر، قاله في "الفتح" (٤/ ٢٤٥). قال العيني (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٣): وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذهب ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع، وقال بعض الصحابة: هو اليوم الحادي عشر، وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام، وقال: إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وسمي به؛ لأنه عاشر المحرم، وهذا ظاهر، وقيل: لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء ﵈، انتهى ملتقطًا، وذكرهم العيني مفصَّلًا.
¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك النبيل.
¬ (٥) "عمر بن محمد" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
стр. 2573
عَنْ سَالِمٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (٢): "إِنْ شَاءَ صَامَ". [راجع: ١٨٩٢، أخرجه: م ١١٢٦، تحفة: ٦٧٨٢].
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَام ¬ (٥) يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أًفْطَرَ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٢٨٣٩، تحفة: ١٦٤٧٠].
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في قتـ: "كَانَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) " سالم" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٢) مرّ بيانه (برقم: ١٨٩٢)، وسيجيء.
¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحصمي.
¬ (٥) قوله: (أمر بصيام) ظاهره الوجوب، كما هو مذهب أبي حنيفة أنه كان واجبًا ثم نُسخ، قال العيني (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤): اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أوَّلَ الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين، أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شُرع ولم يك واجبًا قطّ، والثاني كقول أبي حنيفة، وقال عياض: وقال بعض السلف: كان فرضًا وهو باقٍ على فرضيته لم يُنسخ، قال: وانقرض القائلون بهذا (١)، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مُستحبّ.
стр. 2574
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: د ٢٤٤٢، تحفة: ١٧١٥٧].
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣): أَنَّهُ سَمِعِ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٤) يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ¬ (٥)؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
"يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "يَصُومُهُ". "وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ".
===
¬(١) القعنبي، "قس" (٤/ ٦٤٧).
¬ (٢) الإمام، "قس" (٤/ ٦٤٧).
¬ (٣) ابن عوف، "قس" (٤/ ٦٤٨).
¬ (٤) ابن حرب الأموي، "قس" (٤/ ٦٤٨).
¬ (٥) قوله: (أين علماؤكم … ) إلخ، قال النووي: الظاهر إنما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرِّمه أو يكرهه، فأراد إعلامَهم بأنه ليس بواجب ولا محرَّم ولا مكروه، وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضًا أو نفلًا، أو للتبليغ، "ع" (٨/ ٢٣٨).
стр. 2575
صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ". [أخرجه: م ١١٢٩، س ٢٣٧١، تحفة: ١١٤٠٨].
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: "فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ"، فَصَامَهُ ¬ (٥)
"فَلْيَصُمْ" في عسـ: "فَلْيَصُمْهُ". "هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ" في عسـ: "هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ".
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المِنْقَرِي.
¬ (٢) "عبد الوارث" هو ابن سعيد بن ذكوان العَنْبري مولاهم.
¬ (٣) "أيوب" هو ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٤) الأسدي مولاهم، الكوفي.
¬ (٥) قوله: (فصامه) قال الكرماني: فإن قلت: ظاهره يشعر بأن هذا كان ابتداء صيامه لعاشوراء، وعُلم من الحديث السابق أنه كان يصومه قبل قدوم المدينة؟ قلت: ليس فيه ما ينافي صيامه قبل قدومه، فمعناه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه، وقال بعضهم: يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه، ثم لما علم ما عند أهل الكتاب فيه صامه، ولعل ابن عباس ﵄ لم يعرف أن رسول الله ﷺ كان صامه قبل القدوم، فإن قلت: كيف اعتمد ﷺ على قول اليهود وقَبِلَه؟ قلت: لا يلزم منه الاعتماد لاحتمال نزول الوحي على وفق ذلك، أو صامه باجتهاده، أو أخبر من أسلم منهم كعبد الله بن سلام، أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر، ولا يشترط في التواتر الإسلام، "كرماني" (٩/ ١٥٠ - ١٥١).
стр. 2576
وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [أطرافه: ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧، أخرجه: م ١١٣٠، س في الكبرى ٢٨٣٥، تحفة: ٥٥٢٨].
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَصُومُوهُ أَنْتُمْ". [طرفه: ٣٩٤٢، أخرجه: م ١١٣١، س في الكبرى ٢٨٤٨، تحفة: ٩٠٠٩].
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى ¬ (١٠) صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ ¬ (١١) عَلَى غَيْرِهِ، إِلًّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ
===
¬(١) " علي بن عبد الله" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني البصري.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (٣) "أبي عُمَيس" عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.
¬ (٤) "قيس بن مسلم" الجدلي الكوفي.
¬ (٥) "طارق بن شهاب" البجلي الأحمسي الكوفي الصحابي.
¬ (٦) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٧) "عبيد الله بن موسى" العبسي مولاهم الكوفي.
¬ (٨) "ابن عيينة" هو سفيان أبو محمد الكوفي.
¬ (٩) "عبيد الله بن أبي يزيد" المكي.
¬ (١٠) من التحرّي وهو المبالغة في طلب الشيء، "ع" (٨/ ٢٤١).
¬ (١١) صفة "يوم"، "ع" (٨/ ٢٤١).
стр. 2577
وَهَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [أخرجه: م ١١٣٢، س ٢٣٧٠، تحفة: ٥٨٦٦].
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٢) - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٣) قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ ¬ (٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ". [راجع: ١٩٢٤].
===
¬(١) " المكي بن إبراهيم" ابن بشير الحنظلي. [هذا الحديث هو السادس من الثلاثيات].
¬ (٢) "يزيد هو ابن أبي عبيد" الأسلمي.
¬ (٣) "سلمة بن الأكوع" هو ابن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله.
¬ (٤) قوله: (من كان أكل فليصم) أي: فليمسك لأن الصوم الحقيقي [هو الإمساك] من أول النهار إلى آخره، "عمدة القاري" (٨/ ٢٤١).
* * *
стр. 2578
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٣١ - كِتَابُ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ]
١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ ¬ (١)
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ ¬ (٧): "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [راجع: ٣٥، تحفة: ١٥٢٢٣].
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ زاد بعده في سـ: "كتاب صلاة التراويح". "ثَنَا اللَّيْثُ " في نـ: "ثَنِي اللَّيْثُ".
===
¬(١) قوله: (باب فضل من قام رمضان) قال الكرماني (٩/ ١٥٢): اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح، قلت: قال النووي (٦/ ٣٨): المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، ولكن الاتفاق من أين أخذه؟ بل المراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام سواء كان قليلًا أو كثيرًا، والتراويح جمع ترويحة وهي اسم للجلسة، وسميت بالترويحة لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة، هذا كله في "العيني" (٨/ ٢٤٢).
¬ (٢) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٤) "عُقَيل" هو ابن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولاهم.
¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٦) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.
¬ (٧) قوله: (يقول لرمضان) أي: لفضل رمضان أو لأجل رمضان،
стр. 2579
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥): فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ¬ (٦) فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. [راجع: ٣٥، أخرجه: م ٧٥٩، د ١٣٧١، س ٢١٩٩، تحفة: ١٢٢٧٧].
"وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ" كذا في هـ، وفي نـ: "وَالنَّاسُ عَلَى ذَلِكَ".
===
ويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي: يقول عن رمضان. قوله: "إيمانًا" أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، "واحتسابًا" أي: طلبًا للآخرة. قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر، وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه قطع إمام الحرمين، وقال القاضي عياض: هو مذهب أهل السنة، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٥١) و"العيني" (٨/ ٢٤٣). ومرّ بيانه (برقم: ١٥٢١).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "حميد بن عبد الرحمن" ابن عوف القرشي المدني.
¬ (٥) "قال ابن شهاب" الزهري.
¬ (٦) قوله: (والأمر على ذلك) جملة حالية، والمعنى استمرّ الأمر هذه المدة المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أيِّ وجه كان حتى جمعهم عمر ﵁، "عيني" (٨/ ٢٤٤)، "ك" (٩/ ١٥٣).
стр. 2580
٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (٣) ¬ (٤) أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ ¬ (٥) مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ¬ (٦)، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ¬ (٧)، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٨)، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ ¬ (٩)
===
¬(١) " وعن ابن شهاب" الزهري بالإسناد السابق.
¬ (٢) ابن العوّام.
¬ (٣) منسوب إلى القارة التي هي قبيلة، "ك" (٩/ ١٥٣).
¬ (٤) "عبد الرحمن بن عبد القارِي": نسبته إلى قارة بن ديش بن محلّم بن غالب المدني، وكان عامل عمر على بيت مال المسلمين، "قس" (٤/ ٦٥٦).
¬ (٥) أي: جماعات، "ك" (٩/ ١٥٣)، "ع" (٨/ ٢٤٤).
¬ (٦) هو ما دون العشرة من الرجال، "ك" (٩/ ١٥٣).
¬ (٧) أي: أفضل، "ك" (٩/ ١٥٣).
¬ (٨) قوله: (فجمعهم على أُبي بن كعب) أي: جعله لهم إمامًا يصلي بهم التراويح، لعله لأنه كان أقرأهم لكتاب الله، "ع" (٨/ ٢٤٤).
¬ (٩) قوله: (نعم البدعة) في بعض الروايات "نعمت البدعة" والبدعة أصلها ما أُحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابلة السنة، فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى أحكام خمسة، قاله في "الفتح" (٤/ ٢٥٣)، أي: واجبة ومندوبة ومحرّمة ومكروهة ومباحة، كذا في "الكرماني" (٩/ ١٥٤).
стр. 2581
هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ
===
قال محمد في "الموطأ" (١/ ٦٢٨): لا بأس [بالصلاة] في شهر رمضان أن يصلي الناس تطوعًا، وقد روي عن النبي ﷺ : "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح"، انتهى.
وفي "الفتح" (٤/ ٢٥٢): قال ابن التين وغيره: استنبط عمر ذلك من تقرير النبي ﷺ من صلّى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأنّ هذا هو السرّ في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر، فلما مات ﷺ حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة؛ ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور، وعن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية: الصلاة في البيوت أفضل؛ عملًا بعموم قوله ﷺ : "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، وبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية. وقال ابن بطال: قيام رمضان سنة لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي ﷺ ، وإنما تركه النبي ﷺ خشية الافتراض، وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها: من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختلّ الجماعة في المسجد بتخلّفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل، انتهى كلام "الفتح".
وفي "المرقاة" (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠): قال النووي: الصحيح باتفاق أصحابنا أن الجماعة فيها أفضل، بل ادّعى بعضهم الإجماعَ فيه أي: إجماعَ الصحابة (١) على ما قاله بعض الأئمة، وخالفه البيهقي، فقال: لم يجمعوا