عَنْ خَالِدٍ ¬ (١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ ¬ (٣)، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. [راجع: ٣٠٩].
١١ - بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٥)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٨):
"مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ" في ذ: "مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ". "وَضَعْنَا" في نـ: "وَضَعْتُ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ" في الموضعين.
===
¬(١) " خالد" ابن مهران الحذاء.
¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٣) قوله: (امرأة من أزواجه مستحاضة) فيه ردٌّ لمن قال: إنه لم يُنْقَل أن امرأة من أزواجه ﷺ استحاضت، وقد وقع في رواية سعيد بن منصور عن عكرمة: أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، فأفاد بذلك معرفة عينها، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٢٨١).
¬ (٤) "سعيد بن عفير" بضم المهملة وفتح الفاء، المصري، "قس" (٤/ ١٧٠).
¬ (٥) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن خالد" ابن مسافر الفهمي.
¬ (٧) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٨) "علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.
стр. 2613
أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ ¬ (٦)، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: "لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ"، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ ¬ (٧)، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا ¬ (٨)، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"، فَقَالَا:
" ح" سقط في نـ. "وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي عسـ، ذ أَيضًا: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ابنُ يُوسُفَ" ثبت في ذ. "ثُمَّ أَجَازَا" في عسـ: "ثُمَّ جَازَا". "فَقَالَا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالا".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "هشام بن يوسف" الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد الأزدي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "علي بن حسين" ابن علي كرَّم الله وجهه.
¬ (٦) قوله: (فَرُحْن) من الرواح وهو فعل جماعة النساء، "ك" (٩/ ١٧١).
¬ (٧) أي: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد، "ف" (٤/ ٢٧٩).
¬ (٨) قوله: (ثم أجازا) بهمزة مفتوحة قبل الجيم وبعد الألف زاي، وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر، يقال: جاز وأجاز بمعنىً أي: مَضَيَا، "قس" (٤/ ٦٩٣).
стр. 2614
سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (٢)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا". [راجع: ٢٠٣٥].
١٢ - بَابٌ هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ ¬ (٣) عَنْ نَفْسِهِ؟
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ،
"فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "ثَنِي أَخِي" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي أَخِي".
===
¬(١) كناية عن التعجب من هذا القول، كما مرّ.
¬ (٢) قوله: (مجرى الدم) وزاد عبد الأعلى: "فقال: إني خفت أن تظنّا ظنًّا، إن الشيطان يجري" إلى آخره، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق: "ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنّان شرًّا، ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم"، والمحصل من هذه الروايات أن النبي ﷺ لم ينسبهما إلى أنهما يظنّان به سوءًا؛ لِمَا تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعدهما (١)، إذا وقع له مثل ذلك، كما قاله الشافعي، "فتح الباري" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
¬ (٣) قوله: (هل يدرأ المعتكف … ) إلخ، أي: هل يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول، وهو قوله ﷺ : "هي صَفِيّة" أو "هذه صَفِيّة"، ويجوز بالفعل أيضًا؛ لأن المعتكف ليس بأشدَّ في ذلك من المصلّي، "ع" (٨/ ٢٨٥).
стр. 2615
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ ¬ (٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ: "تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ ¬ (٤) مَجْرَى الدَّمِ". قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (٥): أَتَتْهُ لَيْلًا؟
"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في ذ: "عَنِ الزُّهرِيِّ". "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ" في الموضعين. "أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ" في عسـ: "أَنَّ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ أَخْبَرَتْهُ". "ح" سقط في نـ. "وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) قوله: (فأبصره رجل) بالإفراد، وفي السابق "فلقيه رجلان"، فقيل: محمول على التعدد، قال في "الفتح": إن أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصّ أحدهما بخطاب المشافهة (١) دون الآخر، ويحتمل أن يكون الزهري كان يشكُّ فيه فتارة يقول رجلان وتارة رجل، وقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري: "فلقيه رجل أو رجلان" بالشكّ، ورواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد، "قسطلاني" (٤/ ٦٩٤).
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ٢٨٥).
¬ (٤) المراد أولاد آدم فيدخل فيه النساء.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
стр. 2616
قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا ¬ (١). [راجع: ٢٠٣٥].
١٣ - بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ ¬ (٢) ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦) الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٧)،
"وَهَلْ" في ذ: "فَهَلْ". "إلَّا لَيْلًا" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَّا لَيْلٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، أَنَا سُفْيَانُ" كذا في عسـ، ذ، وفي سفـ: "وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَا سُفْيَانُ"، وفي صـ، مه: "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(١) قوله: (وهل هو إلا ليلًا) أي: هل وقع الإتيان إلا في الليل؟ وقد وقع للنسائي في نفس الحديث: "أن صفيّة أتت النبي ﷺ ذات ليلة"، "ف" (٤/ ٢٨٢). ويروى: "هل هو إلا ليل".
¬ (٢) العبدي.
¬ (٣) قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) كذا للأكثر أي: منسوبًا، وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله: "ابن بشر"، وذكره النسفي وحده تعليقًا، فقال: "قال عبد الرحمن"، قوله: "وحدّثنا محمد بن عمرو" القائل هو سفيان بن عيينة، وهو القائل أيضًا: "وأظن [أن] ابن لبيد حدّثنا" والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدّثوه به عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي، ولم يخرج له البخاري إلا مقرونًا، "فتح الباري" (٤/ ٢٨٣).
¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٦) "سليمان" ابن أبي مسلم الأحول.
¬ (٧) المكي، "قس" (٤/ ٦٩٥).
стр. 2617
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٢). ح قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٣): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥). قَالَ: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبيدٍ ¬ (٦) ثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٨) قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا ¬ (٩)، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى
"" ح قَالَ سُفْيَانُ: وحَدَّثَنَا" في نـ: "ح وَحَدَّثَنَا". قَالَ: وَأَظُنُّ" في صـ: "قَالَ سفيَانُ: وَأَظُنُّ". "فَقَالَ: مَنْ كَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مَنْ كَانَ".
===
¬(١) " أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٢) "أبي سعيد" الخدري.
¬ (٣) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٤) "محمد بن عمرو" ابن علقمة بن أبي وقاص الليثي.
¬ (٥) "أبي سلمة" و"أبي سعيد" هما المذكوران.
¬ (٦) "ابن أبي لبيد" عبد الله المدني.
¬ (٧) ابن عبد الرحمن.
¬ (٨) الخدري.
¬ (٩) قوله: (فلما كانت صبيحة عشرين نقلنا متاعنا) فيه إشعار بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام، فيوافق الترجمة، لكن حمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خرجوا خفافًا، ولذلك قال: نقلنا متاعنا، ولم يقل: خرجنا، وقد تقدّم في "باب تحرّي ليلة القدر" من وجه آخر "فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين ليلة رجع" وبذلك يُجْمَع بين الطريقين، فإن القصّه واحدة والحديث واحد، وهو حديث أبي سعيد، "قس" (٤/ ٦٩٦).
стр. 2618
مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، وَهَاجَتِ السَّمَاءُ ¬ (١)، فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ¬ (٢)، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ ¬ (٣) أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. [راجع: ٦٦٩].
١٤ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٤)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ ¬ (٨)،
"وَهَاجَتِ السَّمَاءُ" في ذ: "قَالَ: وَهَاجَتِ السَّمَاءُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" في ذ: "حَدَّثنِي مُحَمَّدٌ"، وزاد في عسـ، مه: "هُوَ ابْنُ سلامٍ". "أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ".
===
¬(١) أي: طلعت السحب، "ع" (٨/ ٢٨٦).
¬ (٢) قوله: (وكان المسجد عريشًا) أي: مُظَلَّلًا بجريد ونحوه مما يُسْتَظَلّ به، يريد أنه لم يكن سقف يكِنّ من المطر، "زركشي" (٢/ ٤٦٠).
¬ (٣) قوله: (وأرنبته) هو إما من باب العطف التأكيدي، وإما أن يراد بالأنف الوسط، وبالأرنبة الطرف، "ع" (٨/ ٢٨٦).
¬ (٤) "محمد" هو ابن سلّام البيكندي.
¬ (٥) "محمد بن فضيل بن غزوان" الكوفي.
¬ (٦) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٧) "عمرة بنت عبد الرحمن" الأنصارية ﵂.
¬ (٨) قوله: (في كل رمضانٍ) بالتنوين لأنه نكّر فزالت العلمية منه فصُرف، "قسطلاني" (٤/ ٦٩٧).
стр. 2619
فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ حَلَّ ¬ (١) مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً ¬ (٢)، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ ¬ (٣)، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ:
"فَإذَا صَلَّى" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وَإذَا صَلَّى". "حَلَّ مَكَانَهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "دَخَلَ مَكَانَهُ". "مِنَ الْغَدَاةِ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: "مِنَ الْغَدِ".
===
¬(١) قوله: (فإذا صلّى الغداة حلّ) بالحاء المهملة من الحلول، وهو النزول، وهو رواية الكشميهني، وعند غيره: "دخل" من الدخول، و"مكانه" هو الموضع الخاصّ من المسجد الذي خصّصه منه للاعتكاف، وهو موضع خيمته، كذا في "عمدة القاري شرح البخاري" للعلامة العيني ﵀، (٤/ ٢٨٧).
¬ (٢) قوله: (فضربتْ فيه قُبَّةً) هي من الخيام بيت صغير وهي من بيوت العرب، "مجمع" (٤/ ١٩٥).
¬ (٣) قوله: (أربع قباب) بكسر القاف جمع قُبّة، واحدة منها لرسول الله ﷺ ، وثلاثة لعائشة وحفصة وزينب. فيه دليل على أن الاعتكاف شرط له المسجد للنساء أيضًا، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، قال الشيخ في "اللمعات": وجوّز الحنفية للنساء في مسجد البيت، وهو قول قديم للشافعي، ونُقِل عن بعض أصحابنا أن اعتكاف المرأة في المسجد مع زوجه جائز، وبه قال الإمام أحمد، [وانظر: "عمدة القاري" (٨/ ٢٦٨)].
стр. 2620
"مَا حَمَلَهُنَّ ¬ (١) عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا ¬ (٢) فَلَا أَرَاهَا" فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].
١٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا ¬ (٤)
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)،
"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا" كذا في عسـ، وفي شحج: "بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إذَا اعْتَكَفَ"، وفي ذ: "بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إذَا اعْتَكَفَ صَوْمًا"، وفي نـ: "بَابٌ إذَا اعْتَكَفَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا".
===
¬(١) قوله: (ما حملهن) ما نافية، و"آلبرّ" فاعل حمل، أو ما استفهامية وآلبرّ بهمزة الاستفهام مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: آلبرّ كائن أو حاصل، "ع" (٨/ ٢٨٧).
¬ (٢) أي: القباب، من النزع القلع، "ع" (٨/ ٢٨٧).
¬ (٣) قوله: (في آخر العشر من شوال) وفي رواية أبي معاوية: "حتى اعتكف في العشر الأول من شوال" والجمع بين الروايتين هو أن المراد بقوله: آخر العشر من شوال، انتهاءُ اعتكافه، "فتح الباري" (٤/ ٢٧٦)، "عيني" (٨/ ٢٧٦).
¬ (٤) قوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا) أي: في بيان قول من لم يَرَ على الشخص صومًا إذا اعتكف، و"صومًا" منصوب لأنه مفعول الرؤية يعني: لم يشتوط الصوم لصحّة الاعتكاف، قاله العيني (٨/ ٢٨٧). ومرّ الكلام فيه عن قريب (برقم: ٢٠٣٢).
¬ (٥) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس.
стр. 2621
عَنْ أَخِيهِ ¬ (١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. [أخرجه: م ١٦٥٦، د ٣٣٢٥، ت ١٥٣٩، س ٣٨٢٠، ق ١٧٧٢، تحفة: ١٠٥٥٠].
١٦ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ -قَالَ ¬ (٩):
"عَنْ سُلَيْمَانَ" زاد في عسـ: "ابنِ بِلَالٍ". "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" كذا في عسـ، وفي نـ: "أَوْفِ نَذْرَكَ".
===
¬(١) " عن أخيه" عبد الحميد بن عبد الله.
¬ (٢) "سليمان" هو ابن بلال التيمي.
¬ (٣) "عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.
¬ (٥) "عبيد بن إسماعيل" الهبّاري القرشي الكوفي.
¬ (٦) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة الليثي.
¬ (٧) "عبيد الله" ابن عمر العمري، تقدم.
¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر، تقدم.
¬ (٩) أي: عبيد، "قس" (٤/ ٦٩٨)، قال الكرماني (٩/ ١٧٥): الظاهر أنه لفظ البخاري.
стр. 2622
أُرَاهُ ¬ (١) قَالَ: لَيْلَةً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". [راجع: ٢٠٣٢].
١٧ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ ¬ (٢) مِنْ رَمَضَانَ
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ ¬ (٧). [طرفه: ٤٩٩٨، أخرجه: د ٢٤٦٦، س في الكبرى ٣٣٤٣، ق ١٧٦٩، تحفة: ١٢٨٤٤].
"فَقَالَ لَهُ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ لَهُ". "اعْتَكَفَ عِشْرِينَ" زاد في نـ: "يَومًا".
===
¬(١) أي: أظنه.
¬ (٢) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان فيه أفضل، "ف" (٤/ ٢٨٥)، "ع" (٨/ ٢٨٨).
¬ (٣) "عبد الله بن أبي شيبة" الكوفي.
¬ (٤) "أبو بكر" هو ابن عيّاش المقرئ.
¬ (٥) "أبي حصين" بفتح الخاء وكسر الصاد: عثمان بن عاصم.
¬ (٦) "أبي صالح" ذكوان السمّان الزيات.
¬ (٧) قوله: (اعتكف عشرين) قيل: السبب في ذلك أنه ﷺ علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبيّن لأمته الاجتهادَ في العمل (١) إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم (٢)، وقيل: السبب فيه
стр. 2623
١٨ - بَابٌ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (١)، ثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (٢)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)،
"ثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ"، وفي أخرى: "أَنَا عَبدُ اللهِ". "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ".
===
أن جبريل كان يعارضه بالقرآن [في كل رمضان مرةً]، فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه به مرتين. فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين، وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرًا من شوّال، اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقّق قضاء العشر في رمضان، انتهى.
وأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين؛ لأنه كان في العام الذي قبله مسافرًا، ويدلّ لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له، وأبو داود، وصحّحه ابن حبان وغيره من حديث أُبي بن كعب: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين"، ويحتمل تعدّد هذه القصة بتعدّد السبب، فيكون مرّة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر، ومرةً بسبب عرض القرآن مرتين.
وأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعيّن لذلك العشرُ الأوسطُ، أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيّد في الروايات الأخرى، "فتح الباري" (٤/ ٢٨٥).
¬ (١) المروزي المجاور بمكة، "قس" (٤/ ٦٩٩).
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٢) وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاوِلُهَا ¬ (٣) رَأْسَهُ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: س ٣٨٦، تحفة: ١٦٦٤١].
===
¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوّام ﵁.
¬ (٢) أي: تمشط شعر رأسه ﷺ ، "ك " (٩/ ١٧٦).
¬ (٣) قوله: (يناولها) أي: يُميل "رأسه" إليها لتمشطه، وكان باب الحجرة إلى المسجد، وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء العتبة ويقعد رسول الله ﷺ في المسجد خارج الحجرة فيُميل [رأسه] إليها، "ك" (٩/ ١٧٧)، "ع" (٨/ ٢٩٠).
* * *
стр. 2626
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٤ - كِتَابُ البُيُوْعِ ¬ (١)
وَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَولهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ¬ (٢) حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
"وَقَولُهُ" في نـ: "وَقَولُ الله تَعَالَى". "وَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ -إلَى- ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ " سقط في سفـ، عسـ، قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (كتاب البيوع، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾) كذا للأكثر، ولم يذكر النسفي وأبو ذر وأبو الوقت وابن عساكر الآيتين، كذا في "القسطلاني" (٥/ ٤). و"البيوع": جمع بيع وهو نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كلّ منهما على الآخر، وجمع لاختلاف أنواعه (١)، قاله في "الفتح" (٤/ ٢٨٧).
قال العيني (٨/ ٢٩١): لما فرغ البخاري من العبادات شرع في بيان المعاملات، فقدّم العبادات لاهتمامها، ثم ثنّى بالمعاملات لأنها ضرورية، وأخّر النكاح؛ لأن شهوته متأخِّرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وأخَّر الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج، انتهى.
¬ (٢) قوله: (﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً .. ﴾) إلخ، وهو استثناء منقطع، أي إلا التجارة فإنها ليست بباطلة، يعني إذا كان البيع بالحاضر يدًا بيد فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها، "عمدة القاري" (٨/ ٢٩٣).
стр. 2627
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الله ﵎: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ¬ (١) فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ¬ (٢) أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ
"مِنْ فَضْلِ اللهِ" في سفـ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآيتين"، وفي عسـ، قتـ، ذ: " ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ السُّورَةِ"، والآيتانِ بِتَمَامِهَا روَايَة كرِيمَة.
===
¬(١) قوله: (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فإذا أُدِّيت، والقضاء يجيء بمعنى الأداء، وقيل: معناه إذا فرغ منها، " ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ " للتجارة والتصرف في حوائجكم، " ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ " أي: الرزق، والأمر فيهما للإباحة والتخيير، كما في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قوله: " ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ " أي: على كل حال، أي: لا يلهيكم شيء من التجارة ولا غيرها عن ذكر الله، قوله: " ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ " لعلّ من الله واجب، والفلاح: الفوز والبقاء، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٢) قوله: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾) سبب نزولها ما روي عن جابر قال: "أقبلتْ عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله ﷺ الجمعةَ، فانفَضّ الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلًا، وأنا فيهم، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ ". وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام، والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يُسْبَقُوا إليه، فلم يبق مع النبي ﷺ إلا رهط منهم أبو بكر وعمر ﵃، وقيل: ثمانية، وقيل: أحد عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: أربعون، فقال ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا"، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللَّهو، "عيني" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٣) أي: تفرقوا.
стр. 2628
مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠ - ١١].
وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ¬ (١) ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (٥) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ ¬ (٧) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٨) وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ
===
¬(١) أي: بغير حق، "ع" (٨/ ٢٩٤).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزهري" هو ابن شهاب يتكرر ذكره.
¬ (٥) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٦) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف الزهري.
¬ (٧) قوله: (يكثر الحديث) من الإكثار. قوله: "وإن إخوتي" وفي بعضها: "وإن إخواني" أي: في الدِّين. قوله: "يشغلهم" بفتح الياء، وهو فعل متعدٍّ. و"الصفق" بالصاد والسين، المراد به: التبايع. قوله: "على مِلْءِ بطني" أي: مقتنعًا بالقوت. قوله: "الصُفّة" أي: صُفّة مسجد رسول الله ﷺ التي كانت منزل غرباء فقراء من الصحابة، قال ابن الأثير: أهل الصفة هم فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع يظلَّل في مسجد المدينة، وكان أبو هريرة رئيسهم، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٨) أي: ما حالهم، "ع" (٨/ ٢٩٥).
стр. 2629
الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ علَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ ¬ (١) إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي ¬ (٣) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: "إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (٤) عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ
"الصَّفْقُ" في قا: "السَّفْقُ".
===
¬(١) أي: فأحضر، "ع" (٨/ ٢٩٦).
¬ (٢) المراد بها الزراعة، "ك" (٩/ ١٨٠).
¬ (٣) أحفظ.
¬ (٤) قوله: (فبسطتُ نمرةً) أي: كساء ملوَّنًا، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض، فيه فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وأنه ﷺ خصَّه ببسط ردائه وضمِّه، فما نسي من مقالته شيئًا، قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل؟ وأجيب بأنه: لا يلزم من أكثرية الأخذ (١) كونُه أعلم، ولا باشتغالهم عدمُ زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب عند الله، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، فقد يكون بإعلاء كلمة الله وأمثاله، "ك" (٩/ ١٨٠). والأحسن أن يقال: لا يستلزم الأفضليّةُ في نوعٍ الأفضليّةَ في كل الأنواع، "عيني" (٨/ ٢٩٦).
стр. 2630
رَسُولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ ¬ (١) مِنْ شَيْءٍ. [راجع: ١١٨، أخرجه: م ٢٤٩٢، س في الكبرى ٥٨٦٦، تحفة: ١٣١٤٦، ١٥١٥٧].
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٥)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٧): إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ ¬ (٨) هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ
"وَانْظُرْ" في نـ: "فانْظُرْ".
===
¬(١) قال الطيبي (١١/ ١٢٩): إشارة إلى جنس المقالات.
¬ (٢) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٣) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٤) سعد، "قس" (٥/ ٧).
¬ (٥) إبراهيم، "قس" (٥/ ٧).
¬ (٦) قوله: (آخى) من المؤاخاة، قال القرطبي: المؤاخاة مفاعلة من الأخوّة، ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى يصيرا كالأخوين نسبًا، قال أبو عمر: الصحيح أن المؤاخاة وقعت في المدينة بعد بنائه المسجدَ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وقيل: كان ذلك والمسجد يبنى، وقيل: بعد قدومه المدينةَ بخمسة أشهر، كذا في "العيني" (٨/ ٢٩٧).
¬ (٧) الأنصاري الخزرجي، العقبي البدري، استشهد يوم أحد، "ع" (٨/ ٢٩٧)، "ك" (٩/ ١٨١).
¬ (٨) قوله: (أيّ زوجتَيَّ) بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم، وأيٌّ إذا أضيف إلى المؤنّث يذكّر ويؤنّث، قوله: "هَوِيتَ" أي: أردتَ، من هَوِيَ
стр. 2631
تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ ¬ (١)، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ ¬ (٢) وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ¬ (٣)، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "وَمَنْ؟ ¬ (٥) " قَالَ:
"فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ"، وفي أخرى: "قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "سُوقُ قَيْنُقَاعٍ" في قا: "سُوقُ قَيْنِقَاعٍ".
===
بالكسر يَهوى هوىً إذا أحبّ، قوله: "نزلتُ لك عنها" أي: طلَّقتها لك، قوله: "فإذا حلَّت" أي: انقضت عدتُها، "عيني" (٨/ ٢٩٨).
¬ (١) قوله: (قينقاع) بفتح القاف وسكون التحتية وضم النون بعدها قاف: قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم، وذكر ابن التين أنه ضبط "قينقاع" بكسر النون في أكثر نسخ القابسي، وهو صواب أيضًا، وقد حكي فتحها أيضًا، ويجوز صرف قينقاع على إرادة الحي وتركُه على إرادة القبيلة، "فتح" (٤/ ٢٩٠).
¬ (٢) مُثلَّثةً ويُحرَّك، وككَتِفٍ، ورَجُلٍ وإِبِلٍ: شيء يُتَّخَذ من الْمَخِيض الغَنميِّ، "قاموس" (ص: ٥٩٢).
¬ (٣) قوله: (تابَعَ الغدوَّ) أي: داوم الذهاب إلى السوق للتجارة، كذا في "الفتح" (٤/ ٢٩٠). قال الكرماني (٩/ ١٨١)، وكذا العيني (٨/ ٢٩٨): هو بلفظ المصدر، أي: غدا اليوم الثاني، والمتابعة إلحاق الشيء بغيره، وفي بعضها بلفظ الغد ضد الأمس، انتهى.
¬ (٤) أي: من الطيب الذي استعمل عند الزفاف، "ع" (٨/ ٢٩٨).
¬ (٥) أي: من التي تزوجتَ بها؟، "ع" (٨/ ٢٩٨).
стр. 2632
امْرَأَةً ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "كَمْ سُقْتَ؟ ¬ (٢) " قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (٣) ". [طرفه: ٣٧٨٠، تحفة: ٩٧١٣].
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦)،
"أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ" كذا في عسـ، قت، وفي نـ: "أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ".
===
¬(١) هي ابنة أبي الحيسر، "ع" (٨/ ٢٩٨).
¬ (٢) قوله: (كم سُقتَ؟) أي: أعطيتَ، يقال: ساق إليه كذا أي: أعطاه. و"النواة" اسم لخمسة دراهم، كما أن النشّ اسم لعشرين درهمًا، أي: مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب، وقال الإمام أحمد بن حنبل: النواة هي ثلاثة دراهم وثُلُث، وقال بعض المالكية: هي ربع الدينار، "كرماني" (٩/ ١٨١).
¬ (٣) قوله: (أولِمْ ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلّة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد، كما في قوله: "ولو بالصِّين"، فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلةً لم يُعْرَفْ في ذلك الزمان، وقد ثبت كون الوليمة بأقلّ من ذلك كالسويق والحليس والْمُدّين من شعير، قاله في "اللمعات". قال العيني (٨/ ٢٩٨): الوليمة هي الطعام الذي يُصْنَع عند العرس، ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو محمول عند الأكثر على الندب، انتهى.
¬ (٤) "أحمد بن يونس" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي.
¬ (٥) "زهير" ابن معاوية الجعفي.
¬ (٦) "حميد" ابن أبي حميد الطويل.
стр. 2633
عَنْ أَنَسٍ ¬ (١) قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَينِ، وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ- فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (٢) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (٣)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ ¬ (٤)؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "مَا سُقْتَ ¬ (٥) إِلَيْهَا؟ " قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ".
"قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في هـ: "لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
¬(١) " أنس" هو ابن مالك خادم النَّبي ﷺ .
¬ (٢) أي: أثر.
¬ (٣) قوله: (وعلبه وَضَرٌ من صفرة) بفتح الواو والضاد المعجمة؛ وهو التلطّخ بخلوق أو طيب له لون، "ع" (٨/ ٢٩٩).
¬ (٤) قوله: (مهيم) بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح تحتية آخره ميم وهي كلمة يمانية، معناها: ما هذا، وما أمرك؟ ذكره الهروي وغيره، قاله العيني (٨/ ٢٩٨). قال الكرماني (٩/ ١٨٢): معناها: ما حالك وما شأنك؟ وقيل: هي كلمة يمانية، وكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه، انتهى. قال العيني: قيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون بدنه، ومذهب مالك جوازه، قال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، انتهى. [قال في "التوضيح" (١٤/ ٢٧): إنه كان يسيرًا، أو إن ذلك علق من ثوبها من غير قصد].
¬ (٥) أي: أعطيت.
стр. 2634
[أطرافه: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦، تحفة: ٦٦٨].
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ¬ (٤) وَمِجَنَّةُ ¬ (٥) وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، فَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع: ١٧٧٠].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ". "تَأَثَّمُوا فِيهِ" في هـ: "تَأثَّمُوا مِنهُ". "فَقَرَأَهَا" في نـ: "قَرَأَهَا".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٤) قوله: (كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف وبالمعجمة. و"مجنة" بفتح الميم والجيم وتشديد النون. و"ذو المجاز" ضد الحقيقة. و"كان الإسلام" كان تامة، قوله: "تَأَثَّموا فيه" أي: اجتنبوا الإثم، يعنى تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم. قوله: "في مواسم الحجّ" جمع موسم، سمي بالموسم لأنه معلم يجتمع الناس إليه، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، "ك" (٩/ ١٨٣)، "ع" (٨/ ٣٠٠)، ومرّ الحديث مع شرح زائد (برقم: ١٧٧).
¬ (٥) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذر بفتح الميم، "قس" (٥/ ١٠). ومرّ بيان الأسواق في "كتاب المناسك، ١٥٠ - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية" مفصّلًا.
стр. 2635
٢ - بَابٌ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ¬ (٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٩)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ
"مُشْتَبِهَاتٌ" في نـ: "مُشَبَّهَاتٌ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ". "سَمِعْتُ النُّعْمَانَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ". "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ". "ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ أَبِي فَرْوَةَ". "عَنِ الشَّعْبِيِّ" في نـ: "عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ". "ابْنَ بَشِيرٍ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "سَمِعْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) " محمد بن المثنَّى" العَنَزِي.
¬ (٢) "ابن أبي عدي" هو ابن إبراهيم مولى بني سليم.
¬ (٣) "ابن عون" عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٥) "النعمان بن بشير" ابن سعد الأنصاري.
¬ (٦) المعروف بابن المديني، "ع " (٨/ ٣٠٠).
¬ (٧) هو سفيان.
¬ (٨) "أبو فروة" هو عروة بن الحارث الأكبر.
¬ (٩) عامر.
стр. 2636
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ¬ (٣)، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٤)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْحَلَالُ ¬ (٦) بَيِّنٌ ¬ (٧)، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ ¬ (٨) أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يُشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ ¬ (٩)،
"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في عسـ، وفي قتـ، ذ: "وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٢) سفيان.
¬ (٣) "عروة الأكبر"، "قس" (٥/ ١٢).
¬ (٤) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن سعيد الثوري.
¬ (٦) هو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، والثاني: "الأعمال بالنيات"، والثالث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
¬ (٧) قوله: (الحلال بَيّن) أي: واضح كأكل الخبز، "والحرام [بَيّن] " واضح كالسرقة، والتي ليست بواضحة الحلِّ والحرمة لا يعرفها إلا العلماء، وقد يقع أيضًا لهم شبهة حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، فالورع اجتنابه، "ك" (٩/ ١٨٤)، "مجمع" (٣/ ١٧٧).
¬ (٨) أي: ظهر حرمته، "ك" (٩/ ١٨٤).
¬ (٩) قوله: (أوشك أن يواقع ما استبان) أي: من كثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرامَ وإن لم يتعمّده، أو يعتاد التساهل ويتمرَّن عليه حتى يقع في الحرام عمدًا، "ك" (٩/ ١٨٤).
стр. 2637
وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ ¬ (١)، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى ¬ (٢) يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ ¬ (٣) ". [راجع: ٥٢].
٣ - بَابُ تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ ¬ (٤)
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِيِ سِنَانٍ ¬ (٥): مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يُرِيبُكَ ¬ (٦) إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ ¬ (٧).
"تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ" في عسـ: "تَفْسِيرِ الْمُشْتَبِهَاتِ"، وفي سفـ: "تَفْسِيرِ الشُّبُهَاتِ".
===
¬(١) قوله: (حِمى الله) وهو بكسر الحاء وخفة الميم مقصور: موضع يُخَصّ للإمام ويمنع الغير عنه، شبّه المعاصي بالحمى من جهة وجوب الامتناع عنها، "ك" (٩/ ١٨٤).
¬ (٢) أي: يطوف به ويدور حوله، "مجمع" (٢/ ٢٨٥).
¬ (٣) ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢).
¬ (٤) قوله: (تفسير المشبَّهَات) جمع مشبَّهَة وهي التي تشبه طرفين متخالفين، تشبه مرةً هذا ومرة هذا، كذا في "العيني" (٨/ ٣٠١). قال في "الفتح" (٤/ ٢٩٢): أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب، فذكر أولًا ما يضبطها، ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها، ثم ثنّى بباب فيه بيان ما يستحبّ منها، ثم ثلّث بباب فيه بيان ما يكره، انتهى.
¬ (٥) "وقال حسان بن أبي سنان" البصري.
¬ (٦) فتح الياء أشهر وأفصح من ضمها.
¬ (٧) من الريب، وهو الشك، رابني فلان: إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، "ع" (٨/ ٣٠٢)، " ك" (٩/ ١٨٥).
стр. 2638
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٤) بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (٦) سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ¬ (٧)، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ¬ (٨) "، وَكَانَتْ
"وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ". "وَكَانَتْ" كذا في سـ، وفي نـ: "وَقَدْ كَانَتْ".
===
¬(١) " محمد بن كثير" هو العبدي.
¬ (٢) الثوري.
¬ (٣) القرشي المكي، "قس" (٥/ ١٤).
¬ (٤) "عبد الله" هو ابن عبيد الله بن أبي مُلَيكة زهير التيمي الأحول.
¬ (٥) "عقبة بن الحارث" هو أبو سروعة.
¬ (٦) ما سماها أحد، "ع" (٢/ ١٤٣).
¬ (٧) قوله: (أرضعتهما) أي: أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب، اسمها غنية، "ع" (٨/ ٣٠٢).
¬ (٨) قوله: (كيف وقد قيل) قال الطيبي (٦/ ٢٧٠): "كيف" سؤال عن الحال، و"قد قيل" حال، وهما يستدعيان عاملًا يعمل فيهما، يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل: إنك أخوها، إن ذلك بعيد من ذوي المروءة والورع، وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط، والحثّ على التورع من مظانّ الشُّبَهِ، لا الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح بمجرد شهادة المرضعة، إذ لم يكن بحضرته ﷺ ترافُعٌ وأداء شهادة، بل كان ذلك مجرد
стр. 2639
تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ ¬ (١) التَّمِيمِيِّ. [راجع: ٨٨].
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ ¬ (٦) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (٧) مِنِّي فَاقْبِضْهُ ¬ (٨)، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ:
"ابْنَةُ أَبِي إهَابٍ" في عسـ: "بِنتُ أَبِي إهَابٍ".
===
إخبار واستفسار، وإنما هو كسائر ما تُقْبَل فيه شهادة النساء الخُلَّص، وهو لا يثبت إلا بشهادة أربع، وقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: إنه يثبت بشهادة امرأتين، وعن ابن عباس أنه يثبت بشهادة المرضعة وحلفها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق، انتهى.
وفي "العيني" (٢/ ١٤٤): قال أصحابنا: يثبت الرضاع بما يثبت به المال، وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات؛ لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح، وعند الشافعي ﵀ تثبت بشهادة أربع نسوة، وعند مالك بامرأتين، وعند أحمد بمرضعة. ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ٨٨).
¬ (١) ككتاب، "ع"، ["قاموس" (ص: ٥٧)].
¬ (٢) "يحيى بن قزعة" المؤذن.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "عروة بن الزبير" ابن العوّام.
¬ (٦) أي: أوصى إليه، "ع" (٨/ ٣٠٤).
¬ (٧) "وليدة زمعة" ابن قيس العامري، أي: جارية ولم تسمّ.
¬ (٨) أي: فاقبض ابن وليدة زمعة، "ع" (٨/ ٣٠٤).
стр. 2640
ابْنُ أَخِي ¬ (١)، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (٢)، فَقَالَ: أَخِي ¬ (٣)، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ¬ (٤) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ ¬ (٥)
"فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (ابن أخي) بالرفع أي: هو ابن أخي عتبة قد عهد إليَّ فيه، "ك" (٩/ ١٨٦)، "ع" (٨/ ٣٠٤).
¬ (٢) بفتحات، وقيل: بسكون الميم، "ك" (٩/ ١٨٥).
¬ (٣) أي: هو أخي.
¬ (٤) قوله: (فتساوقا) أي: بعد أن تنازَعَا وتخاصَمَا فيه ذهبا إلى النبي ﷺ سائقين، "ع" (٨/ ٣٠٤).
¬ (٥) قوله: (هو لك) اختلف في معناه على قولين، أحدهما: معناه هو أخوك قضاء منه ﷺ بعلمه لا بالاستلحاق (١)، والثاني: هو لك عبدٌ ملكًا؛ لأنه ابن وليدة زمعة، وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد، ولم يقرّ زمعة ولا شهد عليه، قاله ابن جرير. قال الطحاوي: معنى "هو لك" أي: بيدك لا ملك لك، لكنك تمنع منه غيرك، كما يقال للملتقط في اللقطة: هي لك أي: بيدك تدفع عنها حتى يأتيها صاحبها، ولا يجوز أن يضاف إلى الرسول أنه جعله ابنًا لزمعة، وأمر أخته أن تحتجب منه، قيل: فيه نظر؛ لأن في رواية البخاري في "المغازي" (ح: ٤٣٠٣): "هو لك، هو أخوك"،
стр. 2641
يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (١) "، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ¬ (٢) "، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ ¬ (٣) "، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ . [أطرافه: ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢، تحفة: ١٦٦٠٥].
" " سقط في نـ.
===
قلت: في "مسند أحمد" و"سنن النسائي": "ليس لك بأخ"، فإن قلت: أعلّ هذه الزيادة البيهقي والمنذري والمازري، قلت: الحاكم استدركها وصحّح إسنادها، هذا ما ذكره العيني (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
¬ (١) قوله: (يا عبد بن زمعة) يجوز رفعه على النعت، ونصبه على الموضع، ويجوز في عبد ضمُّ داله على الأصل، وفتحُه اتّباعًا لنون ابن، "ع" (٨/ ٣٠٥).
¬ (٢) قوله: (وللعاهر الحجر) أي: له الخيبة، ولا حقّ له في الولد، وعادتهم أن يقولوا: له الحجر، يريدون ليس له إلا الحرمان، وقيل: المراد بالحجر الرجم بالحجارة، وهو ضعيف لأنه ليس كل زان يُرْجَم، وإنما المرجوم هو المحصن؛ ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث ورد في نفيه عنه، قاله الكرماني (٩/ ١٨٦)، وكذا في "العيني" (٨/ ٣٠٥).
¬ (٣) قوله: (احتجبي منه) قال العيني (٨/ ٣٠٥ - ٣٠٦): أشكل معناه قديمًا على العلماء، فذهب أكثر العلماء بأن الحرام لا يحرِّم الحلال، وأن الزنا لا تأثير له في التحريم، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، إلا أن قوله كان ذلك منه على وجه الاختيار والتنزّه، فإن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها، هذا قول الشافعي، وقالت طائفة: كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه
стр. 2642
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ ¬ (٦)، فَقَالَ: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ¬ (٧) "، قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَأجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: "لَا تَأْكُلْ ¬ (٨)، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ". [راجع: ١٧٥].
"سَأَلْتُ النَّبِيَّ" في ذ: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ".
===
بالظاهر، فكأنه حكم بحكمين: حكم ظاهر وهو الولد للفرالش، وحكم باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبه، انتهى. وهذا هو محلّ الترجمة.
¬ (١) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "عبد الله بن أبي السفر" الكوفي.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٥) "عدي بن حاتم" الطائي.
¬ (٦) ضدّ الْمِطْوال: سهم لا ريش عليه، "ك" (٩/ ١٨٧)، "ع " (٨/ ٣٠٨)، كمِحْراب: سهم بلا ريش، دقيقُ الطرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حدّه، "قاموس" (ص: ٥٩٦).
¬ (٧) قوله: (وقيذ) فعيل بمعنى الموقوذ بالذال المعجمة، وهو المقتول بالخشب، وقيل: هو الذي يُقْتَل بغير محدَّد من عصًا أو حجر أو غيرهما، "ع" (٨/ ٣٠٨).
¬ (٨) هو محلّ الترجمة.
стр. 2643
٤ - بَابُ مَا يُتَنَزَّهُ ¬ (١) مِنَ الشُّبُهَاتِ ¬ (٢)
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَس قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ ¬ (٧)، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا"، وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي". [طرفه: ٢٤٣١، أخرجه: م ١٠٧١، تحفة: ٩٢٣، ١٤٦٨٧، ١٤٨٠٠].
٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوَسَاوِسَ ¬ (٩) وَنَحْوَهَا مِنَ الْشُّبُهَاتِ
"مَا يُتَنَزَّهُ" في هـ: "مَا يُكْرَهُ". "بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ" كذا في ذ، وفي مه: "بِتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ". "الْوَسَاوِسَ" فى نـ: "الْوَسْوَاس". "مِنَ الْشُّبُهَاتِ" كذا في سـ ـ، حـ، ذ، وفي عسـ: "مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ"، وفي هـ: "مِنَ الْمُشَبَّهَاتِ".
===
¬(١) أي: يجتنب، "ف" (٤/ ٢٩٣).
¬ (٢) بضم الشين والباء، جمع شبهة، "ع " (٨/ ٣٠٨).
¬ (٣) "قبيصة" ابن عقبة السُّوائي.
¬ (٤) "سفيان" الثوري.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٦) "طلحة" بن مصرّف اليامي الكوفي.
¬ (٧) كذا للأكثر، "ف" (٤/ ٢٩٤)، القياس أن يقال: ساقطة، لكن قد يجعل اللازم كالمتعدي، "ك" (٩/ ١٨٧)، "ع" (٨/ ٣٠٨).
¬ (٨) ابن منبّه، وصله المؤلف في "اللقطة" (ح: ٢٤٣٢)، "قس" (٥/ ٢٠)، "ع" (٨/ ٣٠٩).
¬ (٩) هو ما يلقيه الشيطان في القلب، "ع" (٨/ ٣٠٩).
стр. 2644
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٤)، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ¬ (٥) ". وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧): لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. [راجع: ١٣٧].
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ¬ (٨)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
¬(١) " أبو نُعيم" الفضل بن دُكَيْن الكوفي.
¬ (٢) "ابن عيينة" سفيان.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٤) "عبّاد بن تميم" يروي "عن عمه" عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
¬ (٥) قوله: (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال محيي السنة: معناه حتى يتيقَّن الحدث، قال العيني (٨/ ٣١٠): والأصل في هذا الباب أن الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باجتنابها، لقوله ﷺ : "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم به"، فالوسوسة مُلْغاة (١) لا حكم لها ما لم تستقرّ وتثبت.
¬ (٦) "وقال ابن أبي حفصة" هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري فيما وصله أحمد والسراج في "مسنده".
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٨) البصري.
стр. 2645
عَبْدِ الرَّحْمَن الطُّفَاوِيُّ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ ¬ (٣) ". [طرفاه: ٥٥٠٧، ٧٣٩٨، تحفة: ١٧٢٣٥].
٦ - بابُ قَوْلِ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ¬ (٤)
"فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ". "سَمُّوا اللَّه عَلَيْهِ" في عسـ، قتـ: "سَمُّوا عَلَيْهِ". "بَابُ قَولِ اللَّه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ " في عسـ: "بَابٌ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ ".
===
¬(١) نسبة إلى الطفاوة بنت جرم بن ريان، وقيل: هي موضع بالبصرة، "ع" (٨/ ٣١٠).
¬ (٢) ابن الزبير بن العوّام، "قس" (٥/ ٢١).
¬ (٣) قوله: (سمّوا الله عليه وكلوه) قال ابن الجوزي: ليس المراد يعني أنه يجزئ عما لم يسمّ عليه، ولكن لأن التسمية على الطعام سنة، قال في "الفتح" (٤/ ٢٩٦): وهو أصل في تحسين الظنّ بالمسلم، وأن أموره محمولة على الكمال، لا سيما أهل ذلك العصر.
¬ (٤) قوله: (باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً .... ﴾) إلخ، وقد ذكر هذه الآية في أول "كتاب البيوع"، وقد مرّ الكلام هناك، وكأنّ قصده من إعادتها (١) هنا إشارة بأن التجارة وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال، فإنها قد تذمّ إذا قدّمت على ما يجب تقديمه عليها، "ع" (٨/ ٣١١)، "ف" (٤/ ٢٩٦).
стр. 2646
أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (١) إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ¬ (٢)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي جَابِرٌ ¬ (٦) قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ عِيرٌ ¬ (٧)، تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ ¬ (٨) رَجُلًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. [راجع: ٩٣٦].
٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كسَبَ الْمَالَ ¬ (٩)
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١٠)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (١١)، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ
"إذْ أَقْبَلَتْ" في نـ: "إذْا أَقْبَلَتْ". "اثْنَيْ عَشَرَ" في نـ: "اثْنَا عَشَرَ".
===
¬(١) تفرقوا، "ك" (٩/ ١٩٠).
¬ (٢) "طلق بن غنّام" ابن معاوية النخعي الكوفي.
¬ (٣) "زائدة" ابن قدامة أبو الصلت الكوفي.
¬ (٤) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (٥) "سالم" هو ابن أبي الجعد واسمه رافع الأشجعي الكوفي.
¬ (٦) ابن عبد الله.
¬ (٧) بالكسر: القافلة، أو الإبل تحمل الميرة، "قاموس" (ص: ٤١٦).
¬ (٨) بالرفع والنصب؛ لأنه استثناء من ضمير "بقي" العائد إلى المصلي، فإذا كان كذلك يجوز الرفع والنصب، "قس" (٥/ ٢٢).
¬ (٩) إشارة إلى ذمّ ترك التحرّي في المكاسب، "ف" (٤/ ٢٩٦).
¬ (١٠) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (١١) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن.
стр. 2647
الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ ¬ (١) ". [طرفه: ٢٠٨٣، أخرجه: س ٤٤٥٤، تحفة: ١٣٠١٦].
٨ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيرِهِ ¬ (٢)
وَقَوْلُ الله ¬ (٣): ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ¬ (٤)﴾ [النور: ٣٧]. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ ¬ (٥) يَتَبَايَعُونَ، وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا
"فِي الْبَزِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ: "فِي الْبَرِّ". "وَغَيرِهِ" ثبت في مه، قتـ. "وَقَالَ قَتَادَةُ … " إلخ، ثبت في ك.
===
¬(١) قوله: (أمن الحلال أم من الحرام) وجه الذمّ من جهة التسوية بين الأمرين، وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو، "فتح الباري" (٤/ ٢٩٧).
¬ (٢) قوله: (باب التجارة في البزّ وغيره) ولم يقع في رواية الأكثر قوله: "وغيره"، وثبت عند الإسماعيلي وكريمة، قاله العيني، وكذا في "الفتح". واختلف في ضبط "البز"، فالأكثر على أنه بالزاي، قال الجوهري: هو من الثياب أمتعة البزاز، والبزازة حرفته، وقيل: بضم الباء وتشديد الراء، وليس في الحديث ما يدلّ على تعيين أحد منهما، بل بطريق عموم المكاسب المباحة، وصوّب ابن عساكر أنه بفتح الموحدة وتشديد الراء، وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب، وهي قوله: "١٠ - باب التجارة في البحر"، وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف، "ف" (٤/ ٢٩٧)، "ع " (٨/ ٣١٣).
¬ (٣) بالرفع استئناف.
¬ (٤) لغير النسفي إلى قوله: "إلى الله".
¬ (٥) قوله: (كان القوم … ) إلخ، أراد بالقوم الصحابة فإنهم كانوا في
стр. 2648
نَابَهُمْ ¬ (١) حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ.
٢٠٦٠ و ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (٦) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ ¬ (٧)، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ ¬ (٨) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ:
===
بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها لأداء حقوق الله تعالى، ويؤيّد هذا ما أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٢٠٢٥) من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت، فذكر الآية، "ع" (٨/ ٣١٣).
¬ (١) أي: عرض لهم.
¬ (٢) "أبو عاصم" الضحّاك بن مَخْلد النبيل الشيباني البصري.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٥) "أبي المِنهال" بكسر الميم عبد الرحمن بن مطعم.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (عن الصرف) قال الداودي: يعني: الذهب والفضة، وقال الخليل: الصرف فضل الدرهم على الدرهم، قلت: الصرف من أنواع البيع وهو بيع الثمن بالثمن، "عمدة القاري" (٨/ ٣١٤).
¬ (٨) فيه المطابقة للترجمة، "ع " (٨/ ٣١٤).
стр. 2649
"إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ¬ (١) فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا ¬ (٢) فَلَا يَصْلُحُ". [الحديث: ٢٠٦٠، أطرافه: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩، تحفة: ٣٦٧٥]، [الحديث: ٢٠٦١، أطرافه: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠، أخرجه: م ١٥٨٩، س ٤٥٧٥، تحفة: ٣٦٧٥، ١٧٨٨].
٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ ¬ (٣)
وَقَوْلِ الله تَعَالَى ¬ (٤): ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٥)، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٧)،
"نَسِيئًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "نَسَاءً". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ"، وزاد في نـ: "ابنُ سَلامٍ".
===
¬(١) يعني متقابضين في المجلس، "ع" (٨/ ٣١٤).
¬ (٢) قوله: (نسيئًا) بفتح النون وكسر السين وسكون التحتية بعدها همزة، وللكشميهني: "نساءً" بفتح النون وبالمدِّ، كلاهما بمعنى التأخّر، "ع" (٨/ ٣١٤).
¬ (٣) أي: لأجل التجارة، "ع" (٨/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطف على "الخروج" تقديره: وفي بيان المراد في قول الله، وهو إباحة الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، وهو الرزق، والأمر فيه للإباحة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، "عمدة القاري" (٨/ ٣١٥).
¬ (٥) "محمد" ابن سلَّام البيكندي.
¬ (٦) "مخلد بن يزيد" الحرّاني.
¬ (٧) "ابن جريج" عبد الملك، تقدم.
стр. 2650
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٢): أَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (٣) الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ ¬ (٤) عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا ¬ (٥)، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَزِعَ ¬ (٦) عُمَرُ فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ ¬ (٨)، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (٩) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
"فَفَزِعَ عُمَرُ" في نـ: "فَفَرَغَ عُمَرُ". "إلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ" في هـ، ذ: "إلَى مَجَالِسِ الأَنْصَارِ".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.
¬ (٢) "عبيد بن عمير" مصغرين، أبو عاصم القاصّ.
¬ (٣) اسمه عبد الله بن قيس.
¬ (٤) أي: طلب الإذن على الدخول على عمر، "ع " (٨/ ٣١٦).
¬ (٥) بأمر من أمور المسلمين.
¬ (٦) من الفزع.
¬ (٧) أي: دعا عمر أبا موسى.
¬ (٨) أي: بالرجوع حين لم يؤذَن.
¬ (٩) قوله: (إلا أصغَرُنا) قال النووي: قالوا ذلك إنكارًا على عمر فيما قاله، قالوا: إنه حديث مشهور بيننا معروف عندنا حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله ﷺ ، قال: وليس فيه ردّ خبر الواحد، لكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول الله ﷺ ، وأن كل من وقعت لى قضية وضع فيها حديثًا، فالمراد سدّ الباب خوفًا من غير أبي موسى، لا شكًّا في روايته، فإنه عند عمر أجلّ من أن يظنّ به أن يحدّث عن النبي ﷺ ما لم يقله، وزجرًا لغيره؛ فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هذه القضية، وأراد وضعَ
стр. 2651
فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ ¬ (١) بِالأَسْوَاقِ، يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِّجَارَةِ. [طرفاه: ٦٢٤٥، ٧٣٥٣، أخرجه: م ٢١٥٣، د ٥١٨٢، تحفة: ١٠٦٠١، ٤١٤٦].
١٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ
وَقَالَ مَطَرٌ ¬ (٢) ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ،
"أَخَفِيَ عَلَيَّ" في هـ، قتـ، ذ: "أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ". "فِي الْبَحْرِ" زاد في نـ: "وَغَيرِهِ". "وَقَالَ مَطَرٌ" مصحح عليه، وفي حـ: "وَقَالَ مُطرفٌ". "وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ" في عسـ: "وَمَا ذَكَرَ اللهُ". "إلَّا بِحَقٍّ" في نـ: "إلَّا بِالْحَقِّ".
===
حديثٍ خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع منه، كذا في "الكرماني" (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).
¬ (١) التبايع.
¬ (٢) "وقال مطر" هو ابن طَهْمَان، أبو رجاء الورّاق البصري، مما وصله ابن أبي حاتم.
¬ (٣) قوله: (وقال مطر) هو مطر بن طهمان، كان يكتب المصاحف، فلذلك قيل له: الورّاق، قال الكرماني: الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري، وفي رواية الحموي وحده: "مطرف" موضع مطر، وليس بصحيح وهو محرّف. قوله: "لا بأس به" أي: بركوب البحر، يدلّ عليه لفظ التجارة في البحر لأنها لا تكون في البحر إلا بالركوب. قوله: "وما ذكره [الله] في القرآن إلا بحق" لما رأى مطر أن الآية سيقت في معرض الامتنان استدلّ به على الإباحة، واستدلاله حسن. قوله: " ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ " جمع مَاخِرَة، ومعنى ﴿مَوَاخِرَ﴾ جواري، وقال الزمخشري: سواقٍ. قوله: