الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ ¬ (١) ". [طرفه: ٢٠٨٣، أخرجه: س ٤٤٥٤، تحفة: ١٣٠١٦].
٨ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيرِهِ ¬ (٢)
وَقَوْلُ الله ¬ (٣): ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ¬ (٤)﴾ [النور: ٣٧]. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ ¬ (٥) يَتَبَايَعُونَ، وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا
"فِي الْبَزِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ: "فِي الْبَرِّ". "وَغَيرِهِ" ثبت في مه، قتـ. "وَقَالَ قَتَادَةُ … " إلخ، ثبت في ك.
===
¬(١) قوله: (أمن الحلال أم من الحرام) وجه الذمّ من جهة التسوية بين الأمرين، وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو، "فتح الباري" (٤/ ٢٩٧).
¬ (٢) قوله: (باب التجارة في البزّ وغيره) ولم يقع في رواية الأكثر قوله: "وغيره"، وثبت عند الإسماعيلي وكريمة، قاله العيني، وكذا في "الفتح". واختلف في ضبط "البز"، فالأكثر على أنه بالزاي، قال الجوهري: هو من الثياب أمتعة البزاز، والبزازة حرفته، وقيل: بضم الباء وتشديد الراء، وليس في الحديث ما يدلّ على تعيين أحد منهما، بل بطريق عموم المكاسب المباحة، وصوّب ابن عساكر أنه بفتح الموحدة وتشديد الراء، وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب، وهي قوله: "١٠ - باب التجارة في البحر"، وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف، "ف" (٤/ ٢٩٧)، "ع " (٨/ ٣١٣).
¬ (٣) بالرفع استئناف.
¬ (٤) لغير النسفي إلى قوله: "إلى الله".
¬ (٥) قوله: (كان القوم … ) إلخ، أراد بالقوم الصحابة فإنهم كانوا في
стр. 2648
نَابَهُمْ ¬ (١) حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ.
٢٠٦٠ و ٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (٦) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ ¬ (٧)، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ ¬ (٨) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ:
===
بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها لأداء حقوق الله تعالى، ويؤيّد هذا ما أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٢٠٢٥) من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت، فذكر الآية، "ع" (٨/ ٣١٣).
¬ (١) أي: عرض لهم.
¬ (٢) "أبو عاصم" الضحّاك بن مَخْلد النبيل الشيباني البصري.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٥) "أبي المِنهال" بكسر الميم عبد الرحمن بن مطعم.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (عن الصرف) قال الداودي: يعني: الذهب والفضة، وقال الخليل: الصرف فضل الدرهم على الدرهم، قلت: الصرف من أنواع البيع وهو بيع الثمن بالثمن، "عمدة القاري" (٨/ ٣١٤).
¬ (٨) فيه المطابقة للترجمة، "ع " (٨/ ٣١٤).
стр. 2649
"إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ¬ (١) فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا ¬ (٢) فَلَا يَصْلُحُ". [الحديث: ٢٠٦٠، أطرافه: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩، تحفة: ٣٦٧٥]، [الحديث: ٢٠٦١، أطرافه: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠، أخرجه: م ١٥٨٩، س ٤٥٧٥، تحفة: ٣٦٧٥، ١٧٨٨].
٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ ¬ (٣)
وَقَوْلِ الله تَعَالَى ¬ (٤): ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (٥)، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٦)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٧)،
"نَسِيئًا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "نَسَاءً". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ"، وزاد في نـ: "ابنُ سَلامٍ".
===
¬(١) يعني متقابضين في المجلس، "ع" (٨/ ٣١٤).
¬ (٢) قوله: (نسيئًا) بفتح النون وكسر السين وسكون التحتية بعدها همزة، وللكشميهني: "نساءً" بفتح النون وبالمدِّ، كلاهما بمعنى التأخّر، "ع" (٨/ ٣١٤).
¬ (٣) أي: لأجل التجارة، "ع" (٨/ ٣١٥).
¬ (٤) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطف على "الخروج" تقديره: وفي بيان المراد في قول الله، وهو إباحة الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، وهو الرزق، والأمر فيه للإباحة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، "عمدة القاري" (٨/ ٣١٥).
¬ (٥) "محمد" ابن سلَّام البيكندي.
¬ (٦) "مخلد بن يزيد" الحرّاني.
¬ (٧) "ابن جريج" عبد الملك، تقدم.
стр. 2650
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (٢): أَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (٣) الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ ¬ (٤) عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا ¬ (٥)، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَزِعَ ¬ (٦) عُمَرُ فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ ¬ (٧)، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ ¬ (٨)، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (٩) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
"فَفَزِعَ عُمَرُ" في نـ: "فَفَرَغَ عُمَرُ". "إلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ" في هـ، ذ: "إلَى مَجَالِسِ الأَنْصَارِ".
===
¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.
¬ (٢) "عبيد بن عمير" مصغرين، أبو عاصم القاصّ.
¬ (٣) اسمه عبد الله بن قيس.
¬ (٤) أي: طلب الإذن على الدخول على عمر، "ع " (٨/ ٣١٦).
¬ (٥) بأمر من أمور المسلمين.
¬ (٦) من الفزع.
¬ (٧) أي: دعا عمر أبا موسى.
¬ (٨) أي: بالرجوع حين لم يؤذَن.
¬ (٩) قوله: (إلا أصغَرُنا) قال النووي: قالوا ذلك إنكارًا على عمر فيما قاله، قالوا: إنه حديث مشهور بيننا معروف عندنا حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله ﷺ ، قال: وليس فيه ردّ خبر الواحد، لكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول الله ﷺ ، وأن كل من وقعت لى قضية وضع فيها حديثًا، فالمراد سدّ الباب خوفًا من غير أبي موسى، لا شكًّا في روايته، فإنه عند عمر أجلّ من أن يظنّ به أن يحدّث عن النبي ﷺ ما لم يقله، وزجرًا لغيره؛ فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هذه القضية، وأراد وضعَ
стр. 2651
فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ ¬ (١) بِالأَسْوَاقِ، يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِّجَارَةِ. [طرفاه: ٦٢٤٥، ٧٣٥٣، أخرجه: م ٢١٥٣، د ٥١٨٢، تحفة: ١٠٦٠١، ٤١٤٦].
١٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ
وَقَالَ مَطَرٌ ¬ (٢) ¬ (٣): لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ،
"أَخَفِيَ عَلَيَّ" في هـ، قتـ، ذ: "أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ". "فِي الْبَحْرِ" زاد في نـ: "وَغَيرِهِ". "وَقَالَ مَطَرٌ" مصحح عليه، وفي حـ: "وَقَالَ مُطرفٌ". "وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ" في عسـ: "وَمَا ذَكَرَ اللهُ". "إلَّا بِحَقٍّ" في نـ: "إلَّا بِالْحَقِّ".
===
حديثٍ خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع منه، كذا في "الكرماني" (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).
¬ (١) التبايع.
¬ (٢) "وقال مطر" هو ابن طَهْمَان، أبو رجاء الورّاق البصري، مما وصله ابن أبي حاتم.
¬ (٣) قوله: (وقال مطر) هو مطر بن طهمان، كان يكتب المصاحف، فلذلك قيل له: الورّاق، قال الكرماني: الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري، وفي رواية الحموي وحده: "مطرف" موضع مطر، وليس بصحيح وهو محرّف. قوله: "لا بأس به" أي: بركوب البحر، يدلّ عليه لفظ التجارة في البحر لأنها لا تكون في البحر إلا بالركوب. قوله: "وما ذكره [الله] في القرآن إلا بحق" لما رأى مطر أن الآية سيقت في معرض الامتنان استدلّ به على الإباحة، واستدلاله حسن. قوله: " ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ " جمع مَاخِرَة، ومعنى ﴿مَوَاخِرَ﴾ جواري، وقال الزمخشري: سواقٍ. قوله:
стр. 2652
ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ١٢]. الْفُلْكُ: السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمْخَرُ ¬ (١) السُّفُنُ مِنَ الرِّيحِ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحُ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ.
"فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا". "الْفُلْكُ: السُّفُنُ" في نـ: "وَالْفُلْكُ: السُّفُنُ". "وَالْجَمْعُ سوَاءٌ" في عسـ، ذ: "وَالْجَمِيعُ سَوَاءٌ". "تَمْخَرُ السُّفُنُ مِنَ الرِّيحِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ".
===
"الفلك السفن" بضم السين والفاء، جمع سفينة، الظاهر أنه من كلام البخاري، يريد أن المراد من الفلك في الآية الجمع بدليل ﴿مَوَاخِرَ﴾. قوله: "تمخر" بفتح الخاء المعجمة أي: تشقّ، يقال: مخرت السفينة إذا شقّت الماء بصوت، وقيل: المخرُ الصوتُ نفسُه. قوله: "من السفن" صفة لشيء محذوف أي: لا تمخر الريح شيء من السفن "إلا الفلك العظام" وهو بالرفع بدل عن شيء، ويجوز فيه النصب، قاله العيني (٨/ ٣١٨ - ٣١٩). قال الكرماني (٩/ ١٩٣): فإن قلت: كل السفن مَوَاخِر للريح؟ قلت: أثر الشقّ في العظام أكثر، انتهى.
¬ (١) قوله: (تمخر) بفتح التاء وسكون الميم وفتح الخاء المعجمة، أي: تشقّ، "السفن الريح"، برفع السفن على الفاعلية، ونصب الريح على المفعولية، قال عياض: وهو رواية الأصيلي، وهو الصواب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ إذ جعل الفعل للسفن، وقال أبو عبيد وغيره: هو شقُّها الماء؛ وعلى هذا فالسفينة رفع على الفاعلية، ولأبي ذر وابن عساكر: "من الريح"، وفي نسخة: قال عياض: وهي للأكثر: "تمخر السفنَ" بالنصب، "الريحُ" بالرفع على الفاعلية؛ لأن الريح هي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار، "قسطلاني" (٥/ ٢٨).
стр. 2653
٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبيعَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ فِي الْبَحْرِ ¬ (٣)، فَقَضَى حَاجَتَهُ. وَساقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ١٤٩٨].
١١ - بَابُ قَولُ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (٤) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]
وَقَوْلُهُ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].
وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (٥): كَانُوا يَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ
"وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: وَقَالَ اللَّيْثُ". "خَرَجَ فِي الْبَحْرِ" في ذ: "خَرَجَ إلَى الْبَحْرٍ". "وَسَاقَ الْحَدِيثَ" زاد في سـ، ذ، قتـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنِي اللّيْثُ بِهَذَا". "قَولُ اللهِ" سقط في نـ. "وَقَالَ قَتَادَةُ .. " إلخ، ثبت في سفـ، سـ. "كَانُوا يَتَّجِرُونَ" في نـ: "كَانَ الْقَومُ يَتَّجِرُونَ".
===
¬(١) ابن سعد الإمام، "قس" (٥/ ٢٩).
¬ (٢) المصري.
¬ (٣) قوله: (خرج في البحر) أشار بهذا إلى أن ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزمان، وأيضًا [إن] شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقض الله على إنكاره، وهذا الحديث طرف من حديث يأتي بتمامه في "كتاب الكفالة" (رقم: ٢٢٩١) إن شاء الله تعالى، "ع " (٨/ ٣١٩)، "قس" (٥/ ٢٩).
¬ (٤) أي: تفرقوا.
¬ (٥) قوله: (وقال قتادة … ) إلخ، كذا وقع جميع ذلك مُعادًا (١) في
стр. 2654
حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ ¬ (٢)، عَنْ حُصَينٍ ¬ (٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٥) قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ، وَنَحْنُ نُصلِّي يَومَ الْجُمُعَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ ¬ (٦) رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. [راجع: ٩٣٦].
١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ". "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ "كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ". "نُصلِّي يَومَ الْجُمُعَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ". " ﴿أَنْفِقُوا﴾ " في سفـ، قتـ: "كُلُوا".
===
رواية المستملي، وسقط لغيره إلا النسفي، فإنه ذكرها هنا، وحذفها فيما مضى، وكذا وقع مكرّرًا في نسخة الصغاني، "فتح" (٤/ ٣٠٠).
¬ (١) "محمد" هو ابن سلام البيكندي.
¬ (٢) "محمد بن فضيل" ابن غَزْوان الضبّي الكوفي.
¬ (٣) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (٤) الكوفي، "قس" (٥/ ٣٠).
¬ (٥) ابن عبد الله.
¬ (٦) مرّ بيانه (في "البيوع"، ١ - باب … ) إلخ.
¬ (٧) "عثمان بن أبي شيبة" أخو أبي بكر.
стр. 2655
ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ¬ (٥)، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ ¬ (٦)، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا". [راجع: ١٤٢٥].
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٨)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٩)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (١٠) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
" قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " سقط في نـ. "حَدَّثَنَا يَحْيَى" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى". "ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في عسـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
===
¬(١) " جرير" ابن عبد الحميد الضبي الكوفي.
¬ (٢) "منصور" ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٣) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (٤) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.
¬ (٥) قوله: (غير مُفْسِدَةٍ) أي: غير مُنْفِقَة في وجه لا يحلّ، فإن قلت: الطعام إما للزوج فلا يجوز لها الإنفاق منه، وإما للزوجة فلا دخل للزوج؟ قلت: هو للزوج، وهذا ورد بناءً على عادتهم أنهم يأمرون أزواجهم بالإنفاق على الفقراء من طعام البيت، "ك" (٩/ ١٩٥).
¬ (٦) فيه المطابقة، "ع" (٨/ ٣٢٠).
¬ (٧) "يحيى بن جعفر" أبو زكريا البيكندي.
¬ (٨) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٩) "معمر" هو ابن راشد الأزدي البصري.
¬ (١٠) "همام" ابن منبه بن كامل الصنعاني.
стр. 2656
"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ ¬ (١)، فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ". [أطرافه: ٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠، أخرجه: م ١٠٢٦، د ١٦٨٧، تحفة: ١٤٦٩٥].
١٣ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ ¬ (٢) فِي الرِّزْقِ
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ، ثَنَا حَسَّانُ ¬ (٣)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٤)، قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٥) -هُوَ الزُّهرِيُّ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ فِي
"فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ". "قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهرِيُّ" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ".
===
¬(١) قوله: (من غير أمره) أي: من غير أمر الزوج، قال الكرماني (٩/ ١٩٥): كيف يكون لها أجر وهو بغير أمر الزوج؟ فأجاب بقوله: قد يكون بإذنه ولا يكون بأمره، ثم قال: قد تقدّم أنه لا ينقص بعضُهم أجرَ بعض، فَلِمَ يكون له النصف؟ ثم أجاب بقوله: ذلك فيما كان بأمره، أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو أجره الذي هو النصف، قال المنذري: هو على المجاز أي أنهما سواء في المثوبة، لكل منهما أجر كامل، وهما اثنان فكأنهما نصفان، "ع" (٨/ ٣٢١).
¬ (٢) أي: التوسع، "ف" (٤/ ٣٠١).
¬ (٣) "حسان" ابن إبراهيم أبو هشام العَنَزِي.
¬ (٤) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) أي: ابن مسلم بن شهاب، "قس" (٥/ ٣٢).
стр. 2657
أَثَرِهِ ¬ (١)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". [طرفه: ٥٩٨٦، أخرجه: م ٢٥٥٩، د ١٦٩٣، س في الكبرى ١١٤٢٩، تحفة: ١٥٥٥].
١٤ - بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ ¬ (٢)
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥) قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَم ¬ (٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا ¬ (٨) مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا ¬ (٩) مِنْ حَدِيدٍ. [أطرافه: ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧، أخرجه: م ١٦٠٣، س ٤٦٠٩، ق ٢٤٣٦، تحفة: ١٥٩٤٨].
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (١١)،
===
¬(١) أي: بقية عمره أو بقاء ذكره الجميل بعد الموت، "ف" (٤/ ٣٠٢).
¬ (٢) بكسر المهملة والمدّ أي: بالأجل.
¬ (٣) "مُعَلَّى بن أسد" أبو الهيثم البصري.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦)(١) أي: السلف، ولم يرد به السلم العرفي الذي هو بيع الدَّين بالعين، "ف" (٤/ ٣٠٣).
¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد، هو خال إبراهيم، "قسطلاني" (٥/ ٣٤).
¬ (٨) ثلاثين صاعًا من شعير، "ع" (٨/ ٣٢٤).
¬ (٩) بكسر المهملة، هو درع الحرب، "ع" (٨/ ٣٢٥).
¬ (١٠) ابن دعامة.
¬ (١١) الطائي نزيل الكوفة.
стр. 2658
ثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ ¬ (١) الْبَصْرِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِير، وَإِهَالَةٍ ¬ (٤) سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (٥) يَقُولُ: "مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ". [طرفه: ٢٥٠٨، أخرجه: ت ١٢١٥، س ٤٦١٠، ق ٢٤٣٧، تحفة: ١٣٥٥].
"ابنِ مَالِكٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (أبو اليسع) بفتح التحتية والمهملة، وليس له في "البخاري" سوى هذا الموضع، وقد قيل: إن اسم أبيه عبد الواحد، وقد ساقه المصنف هنا على لفظ أبي اليسع، وفي "الرهن" على لفظ مسلم بن إبراهيم، والنكتة في جمعهما هنا مع أن طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد؛ ولأن أبا اليسع المذكور فيه مقال؛ فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده، "فتح" (٤/ ٣٠٣).
¬ (٢) دَسْتَواء بالمدّ: [قرية] بالأهواز، "ك" (٩/ ١٩٦).
¬ (٣) ابن دعامة.
¬ (٤) قوله: (إهالة) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء، قال الداودي: هي الألية، وفي "المحكم": الإهالة: ما أذيب من الشحم، وقيل: الإهالة: الشحم، وقيل: كل دهن أُوْتُدِمَ به إهالة. قوله: "سنخة" بفتح السين المهملة وكسر النون فخاء معجمة، وهي المتغيرة الرائحة من طول الزمان، "عيني" (٨/ ٣٢٦).
¬ (٥) قوله: (ولقد سمعته) كلام قتادة، وفاعل "يقول" أنس، قاله الكرماني (٩/ ١٩٧). وفي "الفتح" (٤/ ٣٠٣): هذا كلام أنس، والضمير في "سمعته" للنبي ﷺ ، انتهى. قال العيني (٤/ ٣٢٧): الأوجه ما قاله الكرماني؛
стр. 2659
١٥ - بَابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ ¬ (١)
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٦) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي ¬ (٧) لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ،
"ثَنِي عُرْوَةُ" في قتـ، ذ: "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ".
===
لأن في نسبة ذلك إلى النبي ﷺ نوع إظهار بعض الشكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقه ﷺ ، انتهى.
قال الكرماني (٩/ ١٩٧): فيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة (١)، وأما معاملته معهم فلبيان جواز ذلك، أو لأنه لم يكن عند غيرهم طعام فاضل عن حاجتهم، أو لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا ثمنه فلم يرد التضييق عليهم، أو لغير ذلك، انتهى.
¬ (١) من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الكسب أعمُّ من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها، "ع" (٨/ ٣٢٧).
¬ (٢) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٣) "ابن وهب" هو عبد الله المصري.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٦) "عروة بن الزبير" ابن العوّام.
¬ (٧) قوله: (أنّ حرفتي) الحرفة والاحتراف الكسب، وكان أبو بكر ﵁ يتَّجر قبل استخلافه، وقوله: "وشُغِلْتُ" على صيغة المجهول،
стр. 2660
فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَيَحْتَرِفُ ¬ (١) لِلْمُسْلِمِينَ ¬ (٢) فِيهِ. [تحفة: ٦٦٣٤، ١٦٧٢٠].
"وَيَحْتَرِفُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَأَحْتَرِفُ".
===
قوله: "بأمر المسلمين" أي: بالنظر في أمورهم لكونه خليفة، قوله: "فسيأكل آل أبي بكر" يعني هو نفسه ومن تلزمه نفقته؛ لأنه لَمّا اشتغل بأمر المسلمين احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، كذا في "العيني" (٨/ ٣٢٨).
وفي "الفتح" (٤/ ٣٠٥): قال ابن التين: فيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرةً معلومةً. قلت: لكن في قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فُرِض له باتفاق من الصحابة، فروى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات، قال: "لَمّا استُخْلِف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق على رأسه أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كل يوم شطرَ شاةٍ".
¬ (١) أراد نظًره في أمورهم وتبيين أرزاقهم، "توشيح" (٤/ ١٥١١).
¬ (٢) قوله: (ويحترف للمسلمين) أي: يتّجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر، وليس بواجب على الإمام أن يتّجر في مال المسلمين بقدر مُؤْنَته إلا أن يتطوّع بذلك كما تَطَوّع أبو بكر، كذا في "العيني" (٨/ ٣٢٨).
قال ابن الأثير في "النهاية": أراد باحترافه للمسلمين نظرَه في أمورهم وتمييزَ مكاسبهم وأرزاقهم، وكذا قال البيضاوي: المعنى أكتسب للمسلمين في أموالهم بالسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم.
قال ابن حجر (٤/ ٣٠٥): وهذا أوجه إذ لو كان يمكنه الاحتراف لاحترف لنفسه كما كان، إلا أن يُحْمَل على أنه كان يعطي المال لمن يتّجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين، انتهى.
стр. 2661
٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عُمَّالَ ¬ (٦) أَنْفُسِهِمْ، فَكَانَ ¬ (٧) يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. رَوَاهُ هَمَّامٌ ¬ (٨)،
"فَكَانَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "وكَانَ". "رَوَاهُ هَمَّامٌ" في شحج: "وَقَالَ هَمَّامٌ".
===
¬(١) " محمد" هو ابن إسماعيل المؤلف، قال الكرماني: قال الغساني: لعله محمد بن يحيى الذهلي، قال العينى: وكذا قال الحاكم وجزم به. [وانظر: "تقييد المهمل" (٣/ ١٠٤٥)، و"التوشيح" (٤/ ١٥١١)].
¬ (٢) "عبد الله بن يزيد" هو المقرئ مولى ابن عمر بن الخطاب القرشي العدوي شيخ المؤلف.
¬ (٣) "سعيد" هو ابن أبي أيوب المصري.
¬ (٤) "أبو الأسود" هو محمد بن عبد الرحيم يتيم عروة بن الزبير.
¬ (٥) "عروة" تقدم.
¬ (٦) جمع عامل، "ع" (٨/ ٣٣٠).
¬ (٧) قوله: (فكان) فيه ضمير للشأن، وذكر "يكون" بلفظ المضارع استحضارًا وإرادة الاستمرار، والأرواح جمع ريح، أراح اللحم أي: أنتن، وكانوا يعملون فيتعرّقون ويحضرون الجمعة فتفوح تلك الروائح عنهم، "فقيل لهم: لو اغتسلتم" وجوابه محذوف أي: لذهبتْ عنكم تلك الروائح الكريهة، "ع" (٨/ ٣٣٠).
¬ (٨) ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري، "قس" (٥/ ٣٧).
стр. 2662
عَنْ هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٩٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١٦٨٢، تحفة: ١٦٣٩٢، ١٧٢٥٨].
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢)، أَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (٤)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (٥)، عَنِ الْمِقْدَامِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا ¬ (٧) ¬ (٨) مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ،
"ابنُ يُونُسَ" سقط في نـ. "عَنْ النَّبِيِّ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ". "مِنْ عَمَلِ يَدِهِ" في نـ: "مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ".
===
¬(١) " هشام" يروي "عن أبيه" عروة المذكور.
¬ (٢) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد التميمي الفرّاء الرازي.
¬ (٣) "عيسى بن يونس" الهمداني.
¬ (٤) "ثور" ابن يزيد الكلاعي الحمصي.
¬ (٥) "خالد بن معدان" الكلاعي، وكان يُسَبِّحُ في اليوم أربعين ألف تسبيحة.
¬ (٦) "المقدام" ابن معد يكرب الكندي.
¬ (٧) وللإسماعيلي: "خير"، بالرفع أي: هو خير، "ف" (٤/ ٣٠٦).
¬ (٨) قوله: (خيرًا) وذلك لأنّ فيه إيصالَ النفع إلى الكاسب وإلى غيره، والسلامةَ عن البطالة (١) المؤدّية إلى الفضول، وكسرَ النفس والتعفُّفَ عن ذلّ السؤال، "ك" (٩/ ١٩٨)، "ع" (٨/ ٣٣١).
стр. 2663
وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ¬ (١) كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ¬ (٢) ". [تحفة: ١١٥٥٧].
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (٦)، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". [طرفاه: ٣٤١٧، ٤٧١٣، تحفة: ١٤٧٢٩].
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً ¬ (١٠)
" مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ" فِ نـ: "مِنْ عَمَلِ يَدِهِ". "النَّبِيَّ" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. "مِنْ عَمَلِ يَدِهِ" في نـ: "مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ".
===
¬(١) كان يعمل الدروع من الحديد، "ع " (٨/ ٣٣١).
¬ (٢) فيه أن الكسب لا يقدح في التوكل.
¬ (٣) "يحيى بن موسى" ابن عبد ربه البلخي المشهور بـ "خَتّ".
¬ (٤) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري الصنعاني.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
¬ (٦) "همام بن منبه" ابن كامل الصنعاني.
¬ (٧) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٨) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٩) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (١٠) بضمّ المهملة وسكون الزاي، حزمت الشيء أي: شددته، أما كونه خيرًا فعلى تقدير الإعطاء لتنزيهه عن السؤال، وعلى تقدير المنع فلذلك، ولعدم ألم الحرمان، "ك" (٩/ ١٩٩).
стр. 2664
عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ ¬ (١) ". [راجع: ١٤٧٠، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٤، تحفة: ١٢٩٣٠].
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ ¬ (٤) خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ". قَالَ أَبُو نَعِيمٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ثَوَابٍ، وَثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ ¬ (٥)، الْحَدِيث. [راجع: ١٤٧١].
١٦ - بَابُ السُّهُولَةِ ¬ (٦) وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ،
"خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا" كذا في عسـ، هـ، وفي نـ: "خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا". "قَالَ أَبُو نعيمٍ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٧٠).
¬ (٢) "وكيع" هو ابن الجرّاح الرُؤاسي الكوفي.
¬ (٣) "هشام بن عروة" تقدم.
¬ (٤) بضم الموحدة، جمع حبل، "ع" (٨/ ٣٣٢)، أي: أخذ الحبل للاحتطاب خير من السؤال، "ك" (٩/ ١٩٩).
¬ (٥) أبوه عروة.
¬ (٦) قوله: (باب السهولة) وهو ضد الصعب، "ع" (٨/ ٣٣٢)، وفي "الفتح" (٤/ ٣٠٧): السهولة والسماحة متقاربان في المعنى، والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة (١) في ذلك، انتهى.
стр. 2665
وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ ¬ (١)
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (٣)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا ¬ (٥) سَمْحًا ¬ (٦) إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى ¬ (٧) ". [أخرجه: ق ٢٢٠٣، تحفة: ٣٠٨٠].
١٧ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ ¬ (٨) مُوسِرًا ¬ (٩)
"فِي عَفَافٍ" في عسـ: "عَنْ عَفَافٍ".
===
¬(١) قوله: (في عفاف) جملة في محلّ النصب على الحال، وهو بفتح العين: الكفُّ عما لا يحلّ، قال ابن حجر (٤/ ٣٠٧): أشار بهذا القدر إلى ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان مرفوعًا: "من طلب حقًّا فليطلبه في عفاف وافٍ أو غير وافٍ"، انتهى.
¬ (٢) "علي بن عيّاش" الألهاني الحمصي.
¬ (٣) "أبو غسان محمد بن مطرِّف" المدني نزيل عسقلان.
¬ (٤) "محمد بن المنكدر" ابن عبد الله بن الهُدَيْر التيمي المدني.
¬ (٥) قوله: (رحم الله رجلًا) ظاهره الدعاء، ويحتمل الخبر، قوله: "سمحًا" بسكون الميم: الجواد والمساهل، "ع" (٨/ ٣٣٣).
¬ (٦) أي: سهلًا، "ف" (٤/ ٣٠٧).
¬ (٧) قوله: (وإذا اقتضى) أي: طلب قضاء حقّه بسهولة، "ف" (٤/ ٣٠٧).
¬ (٨) من الإنظار، وهو الإمهال، "ع" (٨/ ٣٣٥).
¬ (٩) قوله: (من أنظر موسرًا) اختلفوا في حدّ الموسر، قال الثوري
стр. 2666
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٢)، ثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٣): أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ ¬ (٤) حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ ¬ (٥) حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَلَقَّتِ ¬ (٦) الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي ¬ (٧)
===
وابن المبارك وأحمد وإسحاق: من عنده خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو موسر، وقال الشافعي: قد يكون الشخص بالدرهم غنيًّا بكسبه، وقد يكون فقيرًا بالألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وعند أصحابنا على ما ذكره صاحب "المبسوط" و"المحيط": الغنى على ثلاث مراتب، الأولى: الغنى الذي يتعلّق به وجوب الزكاة، والثانية: الغنى الذي يتعلّق به وجوب صدقة الفطر والأضحية وحرمانُ الزكاة، وهو أن يملك ما يفضل عن حوائجه الأصلية ما يبلغ قيمته مائتي درهم، مثل دور لا يسكنها وحوانيت يؤجرها ونحو ذلك، والثالثة في الغنى: غنى حرمة السؤال، قيل: ما قيمته خمسون درهمًا، وقال عامة العلماء: إن من ملك قوت يومه وما يستر به عورته يحرم عليه السؤال، وكذا الفقير القوي المكتسب يحرم عليه السؤال، قاله العيني (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
¬ (١) "أحمد" ابن عبد الله "بن يونس" التميمي اليربوعي.
¬ (٢) "زهير" مصغرًا هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي.
¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر السلمي أبو عتاب.
¬ (٤) "ربعي بن حِراش" أبو مريم العبسي الكوفي.
¬ (٥) أي: ابن اليمان.
¬ (٦) أي: استقبلت روحَ رجل عند الموت، "ع" (٨/ ٣٣٥).
¬ (٧) بكسر الفاء جمع فتى، وهو الخادم حرًا كان أو مملوكًا، "ع" (٨/ ٣٣٥).
стр. 2667
أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ ¬ (١)، قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ رِبْعِيٍّ بنِ حِرَاشٍ: "كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ".
تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٤)، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ". وَقَالَ نُعَيمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ". [طرفاه: ٢٣٩١، ٣٤٥١، أخرجه: م ١٥٦٠، ق ٢٤٢٠، تحفة: ٣٣١٠].
"أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ" كذا في سفـ، ذ، وفي ك: "أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ". "قَالَ: قَالَ" مصحح عليه، وفي نـ: "قَالَ: فَقَالَ". "وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ" في قتـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ". "تَابَعَهُ شُعْبَةُ" في نـ: "وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر) هو رواية أبي ذر والنسفي، وبه المطابقة، والتجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، "ع" (٨/ ٣٣٥).
¬ (٢) "قال أبو مالك" سعد بن طارق الأشجعي الكوفي.
¬ (٣) ابن الحجاج، "قس" (٥/ ٤٢).
¬ (٤) ابن عمير.
¬ (٥) "قال أبو عوانة" الوضّاح بن عبد الله اليشكري، مما وصله المؤلف في "ذكر بني إسرائيل" [ح: ٣٤٥١].
стр. 2668
١٨ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ ¬ (١) مُعْسِرًا
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣)، ثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ¬ (٧)، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ ¬ (٨) عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ". [طرفه: ٣٤٨٠، أخرجه: م ١٥٦٢، س ٤٦٩٥، تحفة: ١٤١٠٨].
١٩ - بَابٌ إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ ¬ (٩) وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا
===
¬(١) من الإنظار، وهو الإمهال.
¬ (٢) "هشام بن عمار" السلمي.
¬ (٣) "يحيى بن حمزة" الحضرمي.
¬ (٤) "الزبيدي" محمد بن الوليد بن عامر.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٧) قوله: (يداين الناس) قال في "القاموس" (ص: ١١٠٤): دَايَنْتُه: أَقرَضتُه وأقرَضَنِي، انتهى. قال في "الفتح" (٤/ ٣١٠): وفي النسائي: "أن رجلًا لم يعمل خيرًا قطّ، وكان يداين الناس"، قوله: "تجاوزوا عنه" زاد النسائي: "فيقول لرسوله: خذ ما يسر، واترك ما عسر، وتجاوز". ويدخل في لفظ التجاوز: الإنظار، والوضيعة، وحسن التقاضي، انتهى. وفيه المطابقة.
¬ (٨) التجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، "ع" (٨/ ٣٣٥).
¬ (٩) قوله: (إذا بَيَّنَ البَيِّعان) بفتح الموحدة وتشديد التحتية، أي: البائع والمشتري، قوله: "ولم يكتما" أي: ما فيه من عيب، وقوله: "ونَصَحا"
стр. 2669
وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ "هَذَا مَا اشْتَرَى ¬ (١) مُحَمَّدٌ ¬ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ منَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ ¬ (٣)، لَا دَاءَ ¬ (٤)، وَلَا خُبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ". وَقَالَ قَتَادَةُ:
"بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ" في هـ، ذ: "بَيْعُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُسْلِمِ".
===
من باب عطف العامّ على الخاصّ، وجواب إذا محذوف، تقديره: إذا بَيَّنَا ما فيه ولم يكتما بورك لهما فيه، كما في حديث الباب، وقال ابن بطال (٦/ ٢١٣): أصل هذا الباب أن نصيحة المسلم واجبة، "فتح" (٤/ ٣١٠)، "ع" (٨/ ٣٣٧).
¬ (١) أي: اشترى ﷺ من العدّاء أمةً أو عبدًا. والعدّاء من بني ربيعة من أعراب البصرة، والمراد بالدّاء العيب الموجب للتخيير، وبالغائلة ما فيه هلاك مال المشتري، ككونه آبقًا، وبالخبثة أن يكون حرامًا كما يعبّر عن الحلّ بالطيب، "ك" (٩/ ٢٠٢).
¬ (٢) قال عياض: هذا مقلوب، والصواب كما في "الترمذي" و"النسائي" و"ابن ماجه" و"ابن منده" موصولًا أن المشتري العَدّاء من محمد رسول الله ﷺ ، أو الذي في البخاري صواب أيضًا بأن يكون "اشترى" بمعنى باع، وحمله في "المصابيح" على تعدّد الواقعة، فلا تعارض، "قس" (٥/ ٤٤).
¬ (٣) قوله: (بيعَ المسلمِ المسلمَ) منصوب على أنه مصدر من غير فعله؛ لأن معنى البيع والشراء متقاربان، ويجوز الرفع على كونه خبر المبتدأ المحذوف، أي: هو بيعُ المسلمِ المسلمَ، والمسلم الثاني منصوب بوقوع فعل البيع عليه فإن قلت: في بعض الروايات: هذا ما اشترى العَدّاء بن خالد من رسول الله … إلخ؟ قلت: رواية البخاري هي المشهورة، "ك" (٩/ ٢٠٢)، "ع" (٨/ ٣٣٨). [في حديث العدّاء ثماني فوائد، انظر "عارضة الأحوذي" (٥/ ٢٤١)].
¬ (٤) قوله: (لا داء) أي: لا عيب، "ولا خبثة" بكسر الخاء المعجمة
стр. 2670
الْغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ ¬ (١): إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ ¬ (٢) ¬ (٣) يُسَمِّي آرِيَّ ¬ (٤) ¬ (٥) خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، وَجَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً ¬ (٦) شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَّا أَخْبَرَهُ.
"وَجَاءَ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "جَاءَ". "الْيَومَ" في سـ، حـ: "أَمْسِ". "إلَّا أَخْبَرَهُ" في هـ: "إلَّا أَخْبَرَ بِهِ".
===
وسكون الموحدة، أراد بها الحرام، وأنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحلّ سبيهم، "ولا غائلة" أي: ولا فجور، وقيل: المراد الإباق، كذا في "العيني" (٨/ ٣٣٨) و"الفتح" (٤/ ٣١٠).
¬ (١) أي: النخعي، "قس" (٥/ ٤٥).
¬ (٢) أي: الدلّالين، "قس" (٥/ ٤٥).
¬ (٣) قوله: (إن بعض النخاسين) بفتح النون وتشديد المعجمة وكسر المهملة، جمع النخاس، وهو الدلال في الدواب، "عمدة القاري" (٨/ ٣٣٩).
¬ (٤) هو مربط الدوابّ، أي: الإصطبل، "قس" (٥/ ٤٥).
¬ (٥) قوله: (يسمي آريّ) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتية، هو مربط الدابة، وقيل: معلفها، وردّه ابن الأنباري، وقيل: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشدّ به الدابة، والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط [دوابهم] بأسماء البلاد ليدلِّسوا على المشتري بقولهم ذلك، ليوهموا أنه مجلوب من خراسان وسجستان، فيحرص عليها المشتري ويظنّ أنها قريبة [العهد] بالجلب، "فتح" (٤/ ٣١٠).
¬ (٦) وسبب الكراهية ما يتضمنه من الغشّ والخداع والتدليس، "ف" (٤/ ٣١١).
стр. 2671
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥) رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ ابْنِ حِزَامٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ¬ (٧)
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) "صالح أبي الخليل" ابن أبي مريم الضبعي.
¬ (٥) "عبد الله بن الحارث" ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي.
¬ (٦) ابن خويلد المكي، "تقريب" (رقم: ١٤٧٠).
¬ (٧) قوله: (ما لم يتفرّقا) اختلفوا في معناه، فذهب جمع إلى أن معناه التفرّق بالأبدان، فأثبتوا لهما خيار المجلس، وقالوا: سَمَّاهما المتبايعين وهما المتعاقدان؛ لأن البيع من الأسماء المشتقّة من أفعال الفاعلين وهي لا يقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم، وليس بعد العقد تفرق إلا التميز بالأبدان، وذهب آخرون إلى أنهما إذا تعاقدا صحّ البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا، وقالوا: المراد بالتفرق التفرق بالأقوال، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، فإن المراد تفرق الزوج والزوجة بالطلاق، وهو ما يقول وإن لم يتفرقا بأبدانهما، كذا في "الطيبي" (٦/ ٣٧ - ٣٨) و"اللمعات".
قال محمد في "الموطأ" (٣/ ٢٣٦ - ٢٤١): وتفسيره عندنا على ما بَلَغَنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقا، قال: ما لم يتفرّقا عن منطق البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل الآخر: قد اشتريت، فإذا قال المشتري: قد اشتريت بكذا وكذا فله أن يرجع ما لم يقل البائع: قد بعت، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
стр. 2672
-أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا ¬ (١) وَبَيَّنَا بُورِكَ ¬ (٢) لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ¬ (٣) مُحِقَتْ ¬ (٤) بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [أطرافه: ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤، أخرجه: م ١٥٣٢، د ٣٤٥٩، ت ١٢٤٦، س ٤٤٥٧، تحفة: ٣٤٢٧].
٢٠ - بَابُ بَيْعِ الْخِلْطِ ¬ (٥) مِنَ التَّمْرِ
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٦)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٧)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١٠) قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ ¬ (١١) تَمْرَ الْجَمْعِ، وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
===
¬(١) قوله: (فإن صدقا) أي: في الإخبار عما يتعلّق به من الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك، قوله: "وبَيَّنَا" أي: بيَّن كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة أو الثمن، "ع" (٨/ ٣٤٢).
¬ (٢) أي: كثر نفع المبيع والثمن.
¬ (٣) قوله: (وكتما) أي: كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن، "ع" (٨/ ٣٤٢).
¬ (٤) من المحق، وهو النقصان.
¬ (٥) بكسر المعجمة: التمر المجتمع من أنواع متفرقة، "ع" (٨/ ٣٤٣).
¬ (٦) "أبو نُعَيم" الفضل بن دُكَيْن.
¬ (٧) "شيبان" هو ابن يحيى التميمي.
¬ (٨) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي.
¬ (٩) "أبي سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (١٠) "أبي سعيد" هو الخدري.
¬ (١١) أي: من الفيء، "ف" (٤/ ٣١١).
стр. 2673
"لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ¬ (١)، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ". [أخرجه: م ١٥٩٥، س ٤٥٥٥، ق ٢٢٥٦، تحفة: ٤٤٢٢].
٢١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ ¬ (٢) وَالْجَزَّارِ ¬ (٣)
٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، ثَنِي شَقِيقٌ ¬ (٦)، عنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (٧) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٨) مِنَ الأنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ ¬ (٩) ¬ (١٠): اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي
"ثَنَا أَبِي" في نـ: "أَنَا أَبِي".
===
¬(١) لأن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه، "ع" (٨/ ٣٤٣).
¬ (٢) هو بَيّاع اللحم.
¬ (٣) هو الذي ينحر الإبل.
¬ (٤) "عمر بن حفص" ابن غياث بن طلق الكوفي.
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٦) "شقيق" هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي.
¬ (٧) "أبي مسعود" عقبة بن عمرو الأنصاري.
¬ (٨) لم يسمَّ.
¬ (٩) وهو الجزّار، قاله في "الفتح" (٤/ ٣١٢)، وبه المطابقة.
¬ (١٠) قوله: (لغلام له قصّابٍ) بالجرِّ؛ لأنه صفة لغلام، قال القرطبي: اللحّام هو الجزَّار والقصَّاب، على قياس قولهم: عطّار وتمّار للذي يبيع ذلك، فعلى هذا تحصل المطابقة، ولكن في عرف الناس اللحَّام من يبيع اللحم، والجزَّار من يجزر الجزور أي ينحره، والقصّاب من يذبح الغنم، "ع" (٨/ ٣٤٤).
стр. 2674
خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيِّ ﷺ خَامِسُ خَمْسَةٍ ¬ (١)، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ"، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [أطرافه: ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١، أخرجه: م ٢٠٣٦، ت ١٠٩٩، س في الكبرى ٦٦١٤، تحفة: ٩٩٩٠].
٢٢ - بَابُ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٥) سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ ¬ (٦) يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٧)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ" في نـ: "فَجَاءَ مَعَهُ رَجُلٌ". "فَقَالَ: لَا" في قتـ، ذ: "قَالَ: لَا".
===
¬(١) قوله: (خامس خمسة) أي: أحد خمسة، وقال الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة وخامس أربعة، وعن المهلب: إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي ﷺ سيتبعه من أصحابه غيرُه، "ع" (٨/ ٣٤٤).
¬ (٢) أي: سادسهم، "ك" (٩/ ٢٠٤).
¬ (٣) "بَدلُ بنُ الْمُحَبَّر" ابن منبه اليربوعي الواسطي.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٦) "أبا الخليل" هو صالح بن أبي مريم الضبعي.
¬ (٧) ابن نوفل الهاشمي، "قس" (٥/ ٤٩).
¬ (٨) أي: ابن خويلد الأسدي، "قس" [انظر "التقريب" رقم: ١٤٧٠].
стр. 2675
"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [راجع: ٢٠٧٩].
٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ¬ (١)﴾ الآيَةِ [آل عمران: ١٣٠]
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٤) الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ ¬ (٥)، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ". [راجع: ٢٠٥٩].
"تَعَالَى" في نـ: " ". "الآيَة" في نـ: " ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ". "حديث: ٢٠٨٣" هذا الحديث ساقط في رواية النسفي. "أَمْ مِنَ الْحَرَامِ" في نـ: "أَوْ مِنَ الْحَرَامِ".
===
¬(١) قوله: (﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾) كانوا في الجاهلية إذا حلّ أجلُ الدين إما أن يقضي وإما أن يربي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا [في] كلّ عام، "ع" (٨/ ٣٤٦).
¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٣) "ابن أبي ذئب" محمد بن عبد الرحمن القرشي.
¬ (٤) "سعيد" هو ابن كيسان المقبري.
¬ (٥) قوله: (لا يبالي المرء بما أخذ … ) إلخ، فيه المناسبة للآية من حيث إن آكل الربا لا يبالي مِنْ أَكْلهِ الأضعافَ المضاعفةَ، هل هي من الحلال أم من الحرام؟، "ع" (٨/ ٣٤٦).
стр. 2676
٢٤ - بَابُ آكلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ ¬ (١) إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ¬ (٢) الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ¬ (٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ - إلى قوله - ﴿أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [البقرة: ٢٧٥].
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ ¬ (١٠) قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ،
"﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ. . .﴾ " إلخ، في قتـ، ذ: "إلَى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ".
===
¬(١) أي: من قبورهم، "ع" (٨/ ٣٤٨).
¬ (٢) عن قتادة: تلك علامة أهل الربا يوم القيامة، يُبعثون ولهم خبل، ["ف" (٤/ ٣١٤)].
¬ (٣) أي: الجنون، "جلالين" (ص: ٦١).
¬ (٤) "محمد بن بشّار" العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجّاج تقدم.
¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٨) "أبي الضُّحَى" مسلم بن صُبَيْح الكوفي.
¬ (٩) "مسروق" هو ابن الأجدع الكوفي.
¬ (١٠) قوله: (لما نزلت آخر البقرة … ) إلخ، مطابقته للآية التي هي مثل الترجمة من حيث إن آيات الربا التي في آخر سورة البقرة مبيِّنة لأحكامه، "ع" (٨/ ٣٤٨).
стр. 2677
ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ¬ (١). [راجع: ٤٥٩].
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٤)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رُأَيِتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ ¬ (٦)، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ ¬ (٧) رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ،
"رُأَيِتُ اللَّيْلَةَ" وفي عسـ: "أُرِيتُ اللَّيلَةَ" كما في "قس".
===
¬(١) قوله: (ثم حرّم التجارة في الخمر) قال عياض: تحريم الخمر في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أن يكون هذا متأخّرًا عن تحريمها، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حُرّمت الخمر، ثم مرّة أخرى بعد نزول آية الربا مبالغةً في إشاعته، "ك" (٤/ ١١٩).
¬ (٢) هو التبوذكي، "قس" (٥/ ٥٣).
¬ (٣) "جرير بن حازم" ابن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري والد وهب.
¬ (٤) "أبو رجاء" عمران العطاردي.
¬ (٥) "سمرة بن جندب" ابن هلال الفزاري حليف الأنصار.
¬ (٦) هو يحتمل الإطلاق والتقييد بأرض المسجد الأقصى، "مجمع البحار" (٤/ ٢٢٥).
¬ (٧) قوله: (وعلى وسط النهر) بالواو، ويروى: "على وسط النهر" بلا واو، فعلى الرواية الأولى الواو للحال، ولكن فيه المبتدأ محذوف، تقديره: وهو على وسط النهر، وعلى الرواية الثانية تكون "على" متعلّقة بقوله: "قائم"، ولا يجوز أن يكون قوله: "وعلى وسط النهر" خبر متقدّم على
стр. 2678
فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهرِ آكِلُ الرِّبَا". [راجع: ٨٤٥].
٢٥ - بَابُ مُؤكِلِ الرِّبَا ¬ (١)
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ¬ (٢) وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا -إِلَى- مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ¬ (٤) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
"فَإذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ" كذا في عسـ، قتـ، كما في الأصل، والذي يظهر من القسطلاني أنه رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت، وفي نـ: "فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ". "لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى" كذا في قتـ، وفي نـ: "لِقَوْلِهِ تَعَالَى".
===
المبتدأ، وهو قوله: "رجل بين يديه حجارة"؛ لأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شطّ النهر لا على وسطه كما تقدم في "كتاب الجنائز"، كذا في "العيني" (٨/ ٣٤٩)، و"الكرماني" (٩/ ٢٠٦). ومرّ الحديث مطوَّلًا مع بيانه في آخر "الجنائز" (برقم: ١٣٨٦).
¬ (١) أي: مطعمه، "ف" (٤/ ٣١٤)، "ع" (٨/ ٣٤٩).
¬ (٢) قوله: (لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ. . .﴾) إلخ، هكذا وقع في جميع الروايات، ووقع عند الداودي "إلى قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ " وفسَّره: أي لا تَظْلِمون بأخذ الزيادة، ولا تُظْلَمون بأن تُحْبَسَ رؤوس أموالكم، "فتح" (٤/ ٣١٥).
¬ (٣) رواه البخاري في "التفسير" [برقم: ٤٥٤٤].
¬ (٤) قوله: (هذه آخر آية نزلت) قال ابن التين عن الداودي:
стр. 2679
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (٣) قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَأَمرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (٤)،
"فَأَمرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ" سقط في نـ.
===
"عن ابن عباس: آخر آية نزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] " قال: فإما [أن] يكون وَهمٌ من الرواة لقربها منها أو غير ذلك، انتهى. وأجيب بأنه ليس بوهم، بل هاتان الآيتان نزلتا جملةً واحدةً فصحّ أن يقال لكل منهما: آخر آية، كذا في "العيني" (٨/ ٣٥١). قال في "الفتح" (٤/ ٣١٥): وكأنّ البخاري أراد بذكر هذا الأثر عن ابن عباس تفسير قول عائشة: "لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة"، انتهى.
¬ (١) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٣) "عون بن أبي جحيفة" يروي عن أبيه أبي جحيفة وهب بن عبد الله.
¬ (٤) قوله: (عن ثمن الكلب) فيه اختلاف العلماء، فقال الحسن وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية: ثمن الكلب حرام، وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها، وتباح أثمانها، وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه، وأجاب الطحاوي عن النهي في هذا الحديث وغيره أنه كان حين كان حكمُ الكلاب أن تُقْتَل، وكان لا يحلّ إمساكها، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، فما كان على هذا الحكم فثمنه حرام، ثم لما أبيح الانتفاع بالكلاب للاصطياد ونحوه، ونهي عن قتلها، نُسِخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها، ملتقط من "العيني" (٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
стр. 2680
وَثَمَنِ الدَّم ¬ (١)، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ¬ (٢) ¬ (٣)، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ ¬ (٤)، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. [أطرافه: ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢، تحفة: ١١٨١١].
٢٦ - بَابٌ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي ¬ (٥) الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]
===
¬(١) قوله: (وثمن الدم) وهو أجرة الحجامة، قال الأكثرون: فيه النهي على التنزيه على المشهور؛ وذلك لأنه ﷺ احتجم وأعطى [الحجام] أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه، ونقل ابن التين عن كثير من العلماء أنه جائز من غير كراهة كالبناء والخياطة وسائر الصناعات، وقالوا: معنى نهيه عن ثمن الدم، أي: السائل الذي حرّمه الله، وقال أبو حنيفة (١): أجرة الحجام من ذلك أي: لا يجوز أخذه، وهو قول أبي هريرة والنخعي، كذا في "العيني" (٨/ ٣٥٣)، وسيجيء بعض بيانه في "باب ذكر الحجام".
¬ (٢) أي: نهى عن فعلهما، "فتح" (٤/ ٣١٥).
¬ (٣) قوله: (نهى عن الواشمة والموشومة) الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضرّ، وهو حرام؛ لأنه تغيير للخلقة ومن فعل الجُهّال ويتنجَّس موضعه، "مجمع البحار" (٥/ ٦٥).
¬ (٤) قوله: (وآكل الربا وموكله) أي: ونهى آكلَ الربا عن أكله، وكذا نهى مُوكِلَه عن إطعامه غيرَه، ويقال: المراد من الآكل آخذه كالمستقرض، ومن الموكل معطيه كالمقرض، والنهي في هذا كلّه عن الفعل، والتقدير: عن فعل الواشمة وفعل الموشومة وفعل الآكل وفعل الموكل، وخصّ الآكل من بين سائر الانتفاعات؛ لأنه أعظم المقاصد، "عيني" (٨/ ٣٥٢).
¬ (٥) من الإرباء أي: يزيدها، "ع" (٨/ ٣٥٤).
стр. 2681
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥): إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْحَلِفُ ¬ (٦) مَنْفَقَةٌ ¬ (٧) لِلسِّلْعَةِ ¬ (٨)، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ¬ (٩) ". [أخرجه: م ١٦٠٦، د ٣٣٣٥، س ٤٤٦١، تحفة: ١٣٣٢١].
٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١٠)،
===
¬(١) " يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "ابن المسيب" هو سعيد وكان ختن أبي هريرة.
¬ (٦) بكسر اللام: اليمين الكاذبة، "ف" (٤/ ٣١٥).
¬ (٧) من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد، "ف" (٤/ ٣١٥).
¬ (٨) بكسر السين: المتاع، "ف" (٤/ ٣١٦).
¬ (٩) قوله: (مَنْفَقة للسلعة مَمْحَقة للبركة) كلاهما بلفظ اسم المكان للمبالغة، ويروى كلاهما بلفظ [اسم] الفاعل يعني بضم الميم وكسر ثالثهما، قال القرطبي: المحدِّثون يشدِّدونهما والأول أصوب والهاء للمبالغة، كذا في "ف" (٤/ ٣١٦)، "ع" (٨/ ٣٥٥). قال الكرماني (٩/ ٢٠٨): فإن قلت: ما وجه تعلُّق الحديث بالترجمة؟ قلت: المقصود أن طلب المال بالمعصية مُذْهِبٌ للبركة مآلًا، وإن كان محصِّلًا له حالًا، أو قصد بيان أن المراد من محق الربا محق البركة.
¬ (١٠) "عمرو بن محمد" الناقد، البغدادي.
стр. 2682
ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (١)، أَنَا الْعَوَّامُ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٤): أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً ¬ (٥)، وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطَيَ بِهَا ¬ (٦) مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا ¬ (٧) رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية. [آل عمران: ٧٧]. [طرفاه: ٢٦٧٥، ٤٥٥١، تحفة: ٥١٥١].
٢٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ ¬ (٨)
"الآيَة" ثبت في ذ.
===
¬(١) " هُشَيم" بضم الهاء، هو ابن بُشير بضم الموحدة، الواسطي، "ع" (٨/ ٣٥٦).
¬ (٢) "العوّام" هو ابن حوشب الشيباني الواسطي.
¬ (٣) "إبراهيم بن عبد الرحمن" السكسكي الكوفي.
¬ (٤) "عبد الله بن أبي أوفى" الأسلمي.
¬ (٥) قوله: (أقام سلعة) أي: روَّج، يقال: قامت السوق، أي: راجت ونفقت، قوله: "بِاللهِ" صلة لـ "حلف (١) "، أو هو قسم و"لقد" جوابه، "ك" (٩/ ٢٠٩)، "ع" (٨/ ٣٥٦).
¬ (٦) قوله: (لقد أعطي بها) أي: بدل سلعته، أي: حلف بأن أُعطي كذا وكذا وما أخذتُ، ويكذب فيه ترويجًا لسلعته، "ع" (٨/ ٣٥٦).
¬ (٧) أي: في سلعته، "ع" (٨/ ٣٥٦).
¬ (٨) قوله: (في الصَّوَّاغ) بفتح الصاد على وزن فَعّال بالتشديد، هو الذي يعمل الصياغة، وبضم الصاد جمع صائغ، والمراد بهذه الترجمة والتي بعدها من أصحاب الصنائع التنبيهُ على أن ذلك كان في زمنه ﷺ ، وأقرَّه مع العلم
стр. 2683
وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (١): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا". قَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (٢)، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ¬ (٣) وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ". [أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨].
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٤)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٥)، أَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (٧): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ¬ (٩) قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (١٠) مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ،
"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ" في عسـ: "عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ".
===
به، فيكون كالنصّ على جوازه، وما عداه يؤخذ بالقياس، "ف" (٤/ ٣١٧)، "ع" (٨/ ٣٥٧).
¬ (١) "قال طاوس" هو ابن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، فيما وصله المؤلف في "باب لا يُنَفَّر صيد الحرم" من "كتاب الحج" (ح: ١٨٣٣).
¬ (٢) حشيشة طيبة الريح، "ع" (٨/ ٣٥٩).
¬ (٣) فيه الترجمة؛ لأن القين يطلق على الحدّاد والصائغ، "ع" (٨/ ٣٥٧).
¬ (٤) "عَبْدان" هو لقب عبد الله بن عثمان الأزدي.
¬ (٥) هو ابن المبارك المروزي، "قس" (٥/ ٥٨).
¬ (٦) "يونس" و"ابن شهاب" تقدما.
¬ (٧) "علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.
¬ (٨) "حسين بن علي" ابن أبي طالب ﵄.
¬ (٩) "عليًّا" هو ابن أبي طالب.
¬ (١٠) وهي المسنّة من النوق، "ع" (٨/ ٣٥٨).
وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا ¬ (١) إِلَّا لِمُعَرِّفٍ"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقْفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ"، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. [راجع: ١٣٤٩].
٢٩ - بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ ¬ (٢)
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٣).
¬ (٢) قوله: (ذِكْرُ القَيْن والحَدّاد) قال ابن دريد: أصل القين الحدّاد، ثم صار كل صائغ عند العرب قينًا، وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسِنّة، والقين أيضًا الحدّاد، وكأنّ البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما، وليس في حديث الباب إلا ذكر القين فكأنه ألحق الحدّاد به في الترجمة، "فتح" (٤/ ٣١٨).
¬ (٣) العبدي البصري.
¬ (٤) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي.
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) "سليمان" هو الأعمش.
¬ (٧) "أبي الضُّحَى" مسلم بن صُبَيْح.
¬ (٨) ابن الأجدع، "قس" (٥/ ٦١).
¬ (٩) ابن الأرتّ.
стр. 2686
قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ ¬ (٢) بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ¬ (٣)، ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ¬ (٤) فَأَقْضِيَكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [أطرافه: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥،
"قَالَ: لَا" في نـ: "فَقَالَ: لَا". "لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى" في نـ: "لَا أَكْفُرُ حَتَّى". "وَأُبْعَثَ" في نـ: "فَأُبْعَثَ" مصحح عليه. " ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (كنت قينًا) أي: حَدّادًا. قوله: "على العاص بن وائل" بالهمزة بعد الألف، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة، منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأُبي بن خلف، ذكره العيني (٨/ ٣٦١).
¬ (٢) والد عمرو.
¬ (٣) قوله: (حتى يميتك الله … ) إلخ، قال الكرماني (٩/ ٢١١): فإن قلت: هذا مُشْعِر بأنه بعد الإماتة والبعث يَكْفُر؟ قلت: الكفر بعدهما غير ممكن فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، انتهى. قوله: " ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ " عن ابن عباس ﵄: أَنَظَر في اللوح المحفوظ؟ وعن مجاهد: أَعَلِمَ علمَ الغيب حتى [يعلم أ] في الجنة هو أو لا؟. قوله: " ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ " عن ابن عباس (١): أم قال: لا إله إلا الله، وعن قتادة: أم قدّم عملًا صالحًا فهو يرجوه، كذا نقله العيني (٨/ ٣٦٢). وقال: في الحديث أن الحداد لا يضرّه مهنة صناعته إذا كان عدلًا.
¬ (٤) يعني في الجنة، "ع" (٨/ ٣٦١).