وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا ¬ (١) إِلَّا لِمُعَرِّفٍ"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقْفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ: "إِلَّا الإِذْخِرَ"، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. [راجع: ١٣٤٩].
٢٩ - بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ ¬ (٢)
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٣).
¬ (٢) قوله: (ذِكْرُ القَيْن والحَدّاد) قال ابن دريد: أصل القين الحدّاد، ثم صار كل صائغ عند العرب قينًا، وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسِنّة، والقين أيضًا الحدّاد، وكأنّ البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما، وليس في حديث الباب إلا ذكر القين فكأنه ألحق الحدّاد به في الترجمة، "فتح" (٤/ ٣١٨).
¬ (٣) العبدي البصري.
¬ (٤) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي.
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) "سليمان" هو الأعمش.
¬ (٧) "أبي الضُّحَى" مسلم بن صُبَيْح.
¬ (٨) ابن الأجدع، "قس" (٥/ ٦١).
¬ (٩) ابن الأرتّ.
стр. 2686
قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ ¬ (٢) بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ¬ (٣)، ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ¬ (٤) فَأَقْضِيَكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [أطرافه: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥،
"قَالَ: لَا" في نـ: "فَقَالَ: لَا". "لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى" في نـ: "لَا أَكْفُرُ حَتَّى". "وَأُبْعَثَ" في نـ: "فَأُبْعَثَ" مصحح عليه. " ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ " زاد في نـ: " ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ".
===
¬(١) قوله: (كنت قينًا) أي: حَدّادًا. قوله: "على العاص بن وائل" بالهمزة بعد الألف، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة، منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأُبي بن خلف، ذكره العيني (٨/ ٣٦١).
¬ (٢) والد عمرو.
¬ (٣) قوله: (حتى يميتك الله … ) إلخ، قال الكرماني (٩/ ٢١١): فإن قلت: هذا مُشْعِر بأنه بعد الإماتة والبعث يَكْفُر؟ قلت: الكفر بعدهما غير ممكن فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، انتهى. قوله: " ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ " عن ابن عباس ﵄: أَنَظَر في اللوح المحفوظ؟ وعن مجاهد: أَعَلِمَ علمَ الغيب حتى [يعلم أ] في الجنة هو أو لا؟. قوله: " ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ " عن ابن عباس (١): أم قال: لا إله إلا الله، وعن قتادة: أم قدّم عملًا صالحًا فهو يرجوه، كذا نقله العيني (٨/ ٣٦٢). وقال: في الحديث أن الحداد لا يضرّه مهنة صناعته إذا كان عدلًا.
¬ (٤) يعني في الجنة، "ع" (٨/ ٣٦١).
стр. 2687
٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥، أخرجه: م ٢٧٩٥، ت ٣١٦٢، س في الكبرى ١١٠٢٢، تحفة: ٣٥٢٠].
٣٠ - بَابُ الْخَيَّاطِ ¬ (١)
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزًا ¬ (٥)
"بَابُ الْخَيَّاطِ" في نـ: "بَابُ ذِكْرِ الْخَيَّاطِ".
===
¬(١) قوله: (باب الخياط) هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية، ويلتبس هذا بالحَنّاط بفتح المهملة وتشديد النون، وهو بَيّاع الحنطة، وبالخَبّاط بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، وهو بَيّاع الخبط، منهم عيسى بن أبي عيسى، كان خَبّاطًا ثم صار حَنّاطًا، "ع" (٨/ ٣٦٢).
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) زيد الأنصاري، "قس" (٥/ ٦٢).
¬ (٥) قوله: (خبزًا) قال الإسماعيلي: الخبز الذي جاء به الخَيّاط كان من شعير، و"دُبّاء" بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع، و"حوالَي" بفتح اللام لا غير، وفي الحديث الإجابة إلى الدعوة، وقد اختلف فيها، فمنهم من أوجبها، ومنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي مندوب إليها، وفيه أن الصحفة التي قُرِّبَتْ إليه كانت له وحده، فإذا كانت له ولغيره فالمستحبّ أن يأكل مما يليه، وقال القرطبي: أما تتبعه من حوالَي القصعة؛
стр. 2688
وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ¬ (١)، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَّبِعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [أطرافه: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩، أخرجه: م ٢٠٤١، د ٣٧٨٢، ت ١٨٥٠، تم ١٦٢، س في الكبرى ٦٦٦٢، تحفة: ١٩٨].
٣١ - بَابُ النَّسَّاجِ ¬ (٢)
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (٦) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٧) بِبُرْدَةٍ -قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ¬ (٨)؟ فَقِيلَ لَهُ:
"يَتَّبِعُ" في نـ: "يَتَتَبَّعُ". "بَابُ النَّسَّاجِ" في نـ: "بَابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ". "قَالَ: أَتَدْرُونَ" في عسـ: "فَقَالَ: أَتَدْرُونَ".
===
لأن الطعام كان مختلطًا، فكان يأكل ما يعجبه منه وهو الدُبّاء، ويترك ما لا يعجبه وهو القديد، هذا كلّه ملتقط من "العيني" (٨/ ٣٦٣) و"الكرماني" (٩/ ٢١١).
¬ (١) اللحم المملوح المجفَّف في الشمس.
¬ (٢) بالنون وآخره جيم.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٤) "يعقوب بن عبد الرحمن" ابن محمد المدني.
¬ (٥) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٦) الساعدي، "قس" (٥/ ٦٣).
¬ (٧) لم تسمّ، "قس" (٥/ ٦٣).
¬ (٨) قوله: (البردة) بضم الموحدة: كساء مربع يلبسها الأعراب، و"الشملة" كساء يشتمل به. قوله: "منسوج" ويروى "منسوجة" أي:
стр. 2689
نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا ¬ (١)، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا ¬ (٢) إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: "نَعَمْ"، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (٣) فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا ¬ (٤) أَحْسَنْتَ، سَألْتَهَا إِيَّاهُ، وَلَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [راجع: ١٢٧٧، أخرجه: س ٥٣٢١، تحفة: ٤٧٨٣].
"مَنْسُوجٌ" في سـ، حـ، ذ: "مَنْسُوجَةٌ". "مُحْتَاجًا إلَيْهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "مُحْتَاجٌ إلَيْهَا". "لَقَدْ عَرَفْتَ" كذا في عسـ، قتـ، [وفي "قس": عسـ، ذ]، وفي نـ: "وَلَقَدْ عَلِمْتَ".
===
هو منسوج. قوله: "في حاشيتها" قال القزاز: حاشيتاه: ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب (١)، كذا في "العيني" (٨/ ٣٦٤).
قال الكرماني (٩/ ٢١٢): قيل: معناه أن لها هدبًا، ويحتمل أن يكون من باب القلب أي: منسوجة فيها حاشيتها، وتقدّم الحديث بهذه العبارة في "كتاب الجنائز"، انتهى. ومرّ بعض بيانه أيضًا (برقم: ١٢٧٧).
¬ (١) أي: لأكسوكها.
¬ (٢) نصب على الحال.
¬ (٣) يعني رجع بعد قيامه من مجلسه، "ع" (٨/ ٣٦٤).
¬ (٤) نافية، "ع" (٨/ ٣٦٤).
فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا، قَالَ: "إِنْ شِئْتِ"، قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الْمِنْبَر الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ ¬ (١) الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ ¬ (٢) حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: "فَبَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ ¬ (٣) تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ". [راجع: ٤٤٩].
٣٣ - بَابُ شِرَاءِ الإِمَامِ الْحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ ¬ (٤)
"الَّتِي كَانَ" في عسـ: "الَّتِي كَانَتْ". "حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ" في نـ: "حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ". "بَابُ شِرَاءِ الإمَامِ الْحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: "بَابُ شِرَاءِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ".
===
¬(١) قوله: (فصاحت النخلة) أي: الجذع، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حَنّ بها، فيه عَلَم عظيم من أعلام نبوّته ﷺ ، ودليل على صحّة رسالته، كذا في "العيني" (٥/ ٨٢)، قوله: "تَئِنّ أَنينَ الصبيّ" قال في "القاموس" (ص: ١٠٨٤): أَنّ يَئِنّ أنًّا وأنينًا: تأوَّه.
¬ (٢) على صيغة المجهول من التسكيت.
¬ (٣) قوله: (قال: فبكت على ما كانت) أي: على فراق ما كانت، ولا بدّ من هذا التقدير ليصحّ المعنى، قاله الكرماني (٩/ ٢١٤). قال العيني (٨/ ٣٦٥): فإن قلت: مَنْ فاعل "قال"؟ قلت: يحتمل أن يكون أحد الرواة للحديث، لكن صرّح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي ﷺ ، أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد عنه، انتهى. وكذا في "الفتح" (٤/ ٣١٩).
¬ (٤) قوله: (باب شِرَاءِ الإمام الحوائجَ بنفسه) كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني، وسقطت الترجمة للباقين، ولبعضهم "شراء الحوائج بنفسه" أي:
стр. 2692
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) جَمَلًا مِنْ عُمَرَ. وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢): جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا.
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٤)،
"وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِنَفْسِهِ" ثبت في هـ.
===
شراء الرجل الحوائجَ بنفسه، وهو أعمّ، ولفظ الحوائج منصوب على المفعولية عند ذكر لفظ الإمام، وعند سقوطه مجرور بالإضافة. وفائدة هذه الترجمة دفعُ وَهْمِ من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٣١٩) و"عمدة القاري" (٨/ ٣٦٦).
¬ (١) قوله: (اشترى النبي ﷺ … ) إلخ، هذا التعليق وصله البخاري في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦١٠)، وسيأتي إن شاء الله تعالى. قوله: "واشترى ابن عمر بنفسه" هذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده، وسيأتي موصولًا بعد باب. قوله: "وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جاء مشرك … " إلخ، هو طرف من حديث يأتي موصولًا [برقم: ٢٢١٦] في أواخر "البيوع" في "باب الشراء والبيع مع المشركين". قوله: "واشترى" أي: النَّبي ﷺ "من جابر بعيرًا" هذا طرف من حديث موصول [يأتي] في الباب الذي يليه، وهذه التعاليق تطابق الترجمة بلا خلاف، وفائدتها بيان جواز مباشرة الكبير والشريف والحاكم شراءَ الحوائج بأنفسهم، وإن كان لهم من يكفيهم لإظهار التواضع والاقتداء بالنبي ﷺ وبمن بعده من الصحابة والتابعين والصالحين، "ع" (٨/ ٣٦٦).
¬ (٢) الصديق، "ف" (٤/ ٣٢٠).
¬ (٣) "يوسف بن عيسى" المروزي.
¬ (٤) "أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير.
стр. 2693
ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ ¬ (٤)، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ¬ (٥). [راجع: ٢٠٦٨].
٣٤ - بَابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ
وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً ¬ (٦) أَوْ جَمَلًا وَهُوَ ¬ (٧) عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبضًا ¬ (٨) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٩): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ"، يَعْنِي جَمَلًا صَعْبًا ¬ (١٠).
"وَالْحَمِيرِ" في نـ: "وَالْحُمُرِ".
===
¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٢) "إبراهيم" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.
¬ (٣) "الأسود" ابن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة.
¬ (٤) بعته بنُسْأَة -بالضم- ونسيئة: بأَخَرَة، "قاموس" (ص: ٦٣).
¬ (٥) قوله: (ورهنه درعه) هو درع الحرب. ومرّ بيان الحديث (برقم: ٢٠٦٨).
¬ (٦) قوله: (وإذا اشترى دابّة) هذا أيضًا من جملة الترجمة. قوله: "أو جملًا" لا طائل تحته، اللهم إلا أن يقال: إنما ذكر الجمل على الخصوص، لكونه مذكورًا في حديث الباب؛ لأن الشراء وقع عليه فيه، "ع" (٨/ ٣٦٧).
¬ (٧) أي: البائع، "ع" (٨/ ٣٦٧).
¬ (٨) فيه خلاف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
¬ (٩) فيما وصله في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦١٠)، "قس" (٥/ ٦٦).
¬ (١٠) أي: نفورًا، وسيأتي في "كتاب الهبة" إن شاء الله تعالى، "ع" (٨/ ٣٩١)، وأيضًا في (ح: ٢١١٥).
стр. 2694
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي ¬ (٥) وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "جَابِرٌ ¬ (٦)؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا شَأْنُكَ ¬ (٧)؟ " قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ
===
¬(١) " محمد بن بشار" العبدي البصري الملقب ببندار.
¬ (٢) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٣) "عبيد الله" هو ابن عمر.
¬ (٤) "وهب بن كيسان" أبو نعيم الأسدي.
¬ (٥) قوله: (فأبطأ بي جملي) قال في "القاموس" (ص: ٤٦): أبطأ ضدّ أسرع، أبطأ به: أخّره، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٦٨): الجمل زوج الناقة، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل، ويطلق عليه البعير كما في رواية أبي داود: أن جابرًا قال: بعته يعني بعيره من النبي ﷺ ، قوله: "وأعيا" أي: عجز عن الذهاب إلى مقصده لِعِيِّه وعجزه عن المشي، انتهى كلام العيني.
¬ (٦) قوله: (فقال: جابر) قال الكرماني (٩/ ٢١٥): جابر ليس هو فاعل قال، ولا منادى، بل هو خبر المبتدأ المحذوف، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٦٨ - ٣٦٩): أما قوله: ليس هو فاعل قال، فصحيح، وأما قوله: ولا منادى، فغير صحيح، بل هو منادى، تقديره: فقال النبي ﷺ : يا جابر، وحُذف منه حرف النداء، وكذا وقع في رواية الطحاوي، فقال: "فأدركه رسول الله ﷺ فقال: ما شأنك يا جابر؟ فقال: أعيا ناضحي يا رسول الله" الحديث، انتهى كلام العيني. لكن لا يخفى أن ما وقع ها هنا من قوله: "فقلت: نعم" ظاهره يصدِّق ما قاله الكرماني.
¬ (٧) أي: ما جرى لك حتى تأخّرتَ عن الناس، "ع" (٨/ ٣٦٩).
стр. 2695
يَحْجُنُهُ ¬ (١) بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: "ارْكَبْ" فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ؟ نَعَمْ، قَالَ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ¬ (٢)؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (٣)؟ " قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ ¬ (٤)، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ¬ (٥)، قَالَ: "أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ¬ (٦) "، ثُمَّ قَالَ: "أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ
"فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ" في عسـ: "فَقَدْ رَأَيْتُهُ"، [قلت: وفي "قس": ولابن عساكر: "فَلَقَدْ رَأَيْتُ"]. "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا" في ذ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا"، وفي نـ: "أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ". "وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ" في هـ: "فَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ".
===
¬(١) قوله: (يحجنه) بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم، أي يطعنه، قاله في "الفتح" (٤/ ٣٢١). قال العيني (٨/ ٣٦٩): هي جملة وقعت حالًا، وهو مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون، والمحجن بكسر الميم: عصًا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه. قوله: "أكفّه" أي: أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله ﷺ . قوله: "تزوجْتَ؟ " أي أتزوجت؟، انتهى.
¬ (٢) بالنصب فيهما بتقدير: أتزوجتَ؟ ويجوز الرفع بتقدير: أهي، "ف" (٤/ ٣٢١).
¬ (٣) عبارة عن الألفة التامة.
¬ (٤) من باب نصر، "ع" (٨/ ٣٦٩).
¬ (٥) أي: تصلحهن.
¬ (٦) قوله: (فالكَيْسَ الكيسَ) جواب "إذا"، وانتصابه بفعل مضمر، أي: فالزم الكيس، وهو بفتح الكاف وسكون التحتية وفي آخره سين مهملة، واختلفوا في معناه، فقال البخاري: إنه الولد، وقال الخطابي: هذا مشكل،
стр. 2696
مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ¬ (١)، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: "الآنَ قَدِمْتَ؟ "
"قَالَ: الآنَ قَدِمْتَ" في عسـ: "فَقَالَ: الآنَ قَدِمْتَ".
===
وله وجهان، إما أنه أن يكون حضّه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه، إذ كان جابر لا ولد له إذ ذلك، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضًا، فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة، والكَيْسُ شدّة المحافظة على الشيء. وقيل: الكيس هنا الجماع، وقيل: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا، وقال النووي: والمراد العقل، حثّه على ابتغاء الولد، "عمدة القاري" (٨/ ٣٦٩).
¬ (١) قوله: (بأوقيّة) بضم همزة وشدة ياء، وقد يجيء وقية، وليست بعالية (١)، وكانت قديمًا أربعين درهمًا، كذا في "المجمع" (١/ ١٢٨). وفي "الكرماني" (٩/ ٢١٦): قال الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهمًا، وأما ما يتعارفها الناس اليوم فهي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، انتهى.
واختلفت الروايات ها هنا، ففي رواية: أنه باعه بخمس أواقي وزاد في أوقية، وفي بعضها: بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفي بعضها: بأوقية ذهب، وفي رواية: بأربعة دنانير، وفي الأخرى: بأوقية، ولم يقل ذهبًا، وسببها نقل الحديث بالمعنى، كذا ذكره العيني (٨/ ٣٧٠)، وبيَّن وجهَ التوفيق أيضًا، وكذا ذكره النووي في "شرح مسلم" (٦/ ٣٨) في "كتاب البيوع"، وقال العيني (٨/ ٣٦٨): والمطابقة للترجمة في لفظ الجمل لأنه من الدواب، انتهى مختصرًا.
قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٣٢٠): ليس في حديثي الباب ذكر
стр. 2697
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ ¬ (١)، فَقَالَ: "ادْعُوا لِي جَابِرًا"، قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: "خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٣١٢٧].
٣٥ - بَابُ الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، ثنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجِنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ ¬ (٥) أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا،
"وَادْخُلْ" كذا في ذ، وفيِ نـ: "فَادْخُلْ". "فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ". "ادْعُوا لِي" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "ادعُ لِي". "قَالَ: خُذْ" في عسـ: "فَقَالَ: خُذْ". "ابنِ دِينَارٍ" ثبت في ذ.
===
للحُمُر، فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل؛ لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل، ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة، فهذا وجه الترجمة، انتهى.
¬ (١) أي: أدبرتُ، "ك" (٩/ ٢١٦).
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ٣٧١).
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي الجمحي مولاهم.
¬ (٥) مرّ بيانها (في "كتاب المناسك"، ١٥٠ - باب … ) إلخ.
стр. 2698
فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾. [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا [راجع: ١٧٧٠].
٣٦ - بَابُ شِرَاءِ الإبِلِ الْهِيمِ ¬ (١) أَوِ الأَجْرَبِ ¬ (٢) الْهَائِمُ ¬ (٣) الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو:
"﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ " زاد في عسـ: " ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ". "أَوِ الأَجْرَبِ" في سفـ: "وَالأجْرَبِ". "ابنُ عَبدِ اللهِ" ثبت في قتـ، ذ.
===
¬(١) قوله: (الإبل الهيم) بكسر الهاء جمع أهيم، والمؤنث هيماء، والأهيم العطشان الذي لا يروى، وفي "المجمع" (٥/ ٢٠٢): باعه إبلًا هيمًا، أي: مراضًا (١)، جمع أهيم، وهو الذي أصابه الهيام (٢)، وهو داء يكسبها العطش، فتمصّ الماء مصًّا ولا تروى، كذا في "النهاية".
¬ (٢) أي: شراء الأجرب.
¬ (٣) قوله: (الهائم … ) إلخ، قال ابن التين: ليس الهائم واحد الهِيم، وما أدري لِمَ ذكر البخاري الهائم هنا؟ انتهى. وقد أثبت غيره ما نفاه، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٢١). قال العيني (٨/ ٣٧٢): وأجيب عن هذا بأن البخاري لما رأى أن الهيم من الإبل كالذي قاله النضر بن شميل شبّهها بالرجل الهائم من العشق، فقال: الهائم المخالف للقصد في كل شيء، فكذلك الإبل الهيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالجرباء، انتهى.
¬ (٤) "علي بن عبد الله" ومن بعده مَرُّوا آنفًا.
стр. 2699
كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ ¬ (١)، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ ¬ (٢) مِنْ شَرِيكٍ ¬ (٣) لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ، فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ فَقَالَ: مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ -وَالله- ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فَقَال: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ، قَالَ: فَاسْتَقْهَا ¬ (٤)، فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا، قَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَا عَدْوَى ¬ (٥). سَمِعَ ¬ (٦)
"اسْمُهُ نَوَّاسٌ" في قا: "اسْمُهُ نِوَاسٌ"، وفي هـ: "اسْمُهُ نَوَاسِيٌّ". "فَقَالَ: مِنْ شَيْخٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: مِنْ شَيْخٍ". "وَلَمْ يَعْرِفْكَ" في سـ: "وَلَمْ يُعَرِّفْكَ". "قَالَ: دَعْهَا" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَقَالَ: دَعْهَا".
===
¬(١) بفتح النون وتشديد الواو، وعند القابسي بكسر النون وتخفيف الواو، وعند الكشميهني بالفتح والتشديد وياء النسبة، "ع" (٨/ ٣٧٣).
¬ (٢) الهيم.
¬ (٣) لم يسمَّ، "قس" (٥/ ٧٢).
¬ (٤) أمر من الاستياق، والقائل هو ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (لا عدوى) تفسير لقوله: "رضينا بقضاء رسول الله ﷺ " يعني بحكمه بأنه لا عدوى، وهو اسم من الإعداء، يقال: أعداه الداء يعديه إعداءً: أن يصيبه مثلُ ما بصاحب الداء، وقد أبطله الشارع بقوله: "لا عدوى"، يعني ليس الأمر كذلك، وإنما الله هو الذي يُمَرِّض وينزل الداء، ولهذا قال: "فمن أعدى الأول؟ "، "عيني" (٨/ ٣٧٣).
¬ (٦) مقولة شيخ البخاري علي بن عبد الله، "ف" (٤/ ٣٢٢).
стр. 2700
سُفْيَانُ عَمْرًا. [أطرافه: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢، تحفة: ٧٣٥٦].
٣٧ - بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ ¬ (١) وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ¬ (٢) بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (٧) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٨) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ -يَعْنِي الدِّرْعَ- فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ ¬ (٩)
"عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ".
===
¬(١) المراد بها ما يقع من الحروب بين المسلمين؛ لأن في بيعه إذ ذلك إعانة لمن اشتراه، "ف" (٤/ ٣٢٣)، "ع" (٨/ ٣٧٣).
¬ (٢) "وكره عمران بن حصين" الخزاعي أبو نجيد، فيما وصله ابن عدي في "كامله" من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران، ورواه الطبراني في "الكبير" من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعًا، وإسناده ضعيف.
¬ (٣) القعنبي، "قس" (٥/ ٧٤).
¬ (٤) الإمام.
¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٥/ ٧٤).
¬ (٦) "ابن أفلح" هو مولى أبي أيوب الأنصاري.
¬ (٧) نافع بن عياش الأقرع، "قس" (٥/ ٧٤).
¬ (٨) "أبي قتادة" هو الحارث بن ربعي الأنصاري.
¬ (٩) أي: بثمن الدرع.
стр. 2701
مَخْرَفًا ¬ (١) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (٢)، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (٣) فِي الإِسْلَامِ. [أطرافه: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠، أخرجه: م ١٧٥١، د ٢٧١٧، ت ١٥٦٢، ق ٢٨٣٧، تحفة: ١٢١٣٢].
٣٨ - بَابٌ فِي الْعَطَّارِ ¬ (٤) وَبَيْعِ الْمِسْكِ
٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٦)،
"فَإنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَإنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ". "حَدَّثَنَا مُوسَى" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُوسَى".
===
¬(١) قوله: (مخرفًا) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها فاء، وهو البستان. ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني منها، وهو قوله: "وغيرِها" أي: وغير الفتنة، فإن بيع أبي قتادة دِرْعَه كان في غير أيام الفتنة، وبهذا يردّ على الإسماعيلي في قوله: هذا الحديث ليس في شيء من الترجمة، كذا في "العيني" (٨/ ٣٧٤). وزاد في "الفتح" (٤/ ٣٢٣): ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر؛ لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان القتال قائمًا فيه بين المسلمين والمشركين، وأقرّه النبي ﷺ على ذلك، والظنّ به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين، فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه، انتهى.
¬ (٢) بكسر اللام.
¬ (٣) أي: جمعتُه، مأخوذ من الأثل وهو الأصل، أي: اتخذته أصلًا للمال، "ف" (٤/ ٣٢٣)، "ع" (٨/ ٣٧٥).
¬ (٤) هو الذي يبيع العطر.
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٦) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي.
стр. 2702
ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (١)، سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى ¬ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْجَلِيس الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ ¬ (٣)، لَا يَعْدَمُكَ ¬ (٤) مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ، وَإِمَّا تَجِدَ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَيْتَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً". [طرفه: ٥٥٣٤، أخرجه: م ٢٦٢٨، تحفة: ٩٠٥٩].
"سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ". "لَا يَعْدَمُكَ" في ذ: "لَا يُعْدِمُكَ ¬ (٥) ". "إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ، وَإمَّا تَجِدَ" في نـ: "إمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ". "بَيْتَكَ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بَدَنَكَ".
===
¬(١) " أبو بردة بن عبد الله" ابن أبي بردة اسمه بريد بموحدة وراء مصغرًا.
¬ (٢) "أبا بردة بن أبي موسى" بضمّ الموحدة واسمه عامر وهو جد أبي بردة بن عبد الله، يروي "عن أبيه" أي أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٣) قوله: (كير الحداد) بالكسر: زقٌّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور، قاله في "القاموس" (ص: ٤٤٠). قال في "الفتح" (٤/ ٣٢٤): ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٧٥): صاحب المسك أعم من أن يكون حامله أو بائعه، ولكن القرينة الحالية تدلّ على أن المراد منه بائعه، فتقع المطابقة بين الحديث والترجمة.
¬ (٤) بفتح أوله وكذلك الدال، من العدم، أي: لا يعدمك إحدى الخصلتين، "ف" (٤/ ٣٢٤).
¬ (٥) أي: من الإعدام أي: لا يعدمك صاحب المسك إحدى الخصلتين، "ف" (٤/ ٣٢٤).
стр. 2703
٣٩ - بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ ¬ (١)
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (٥) رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ ¬ (٦). [أطرافه: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦، أخرجه: د ٣٤٢٤، تحفة: ٧٣٥].
===
¬(١) قوله (باب ذكر الحجّام) قال العيني (٨/ ٣٧٧): لما ذكر في "باب موكل الربا" النهيَ عن ثمن الدم الذي هو الحجامة، وظاهره التحريم، عقد هذا الباب هنا، وفيه حديثان يدلّان على الجواز، ذكرهما ليدل على أن النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه بعض العلماء، وإما أنه محمول على التنزيه، كما ذهب إليه آخرون، انتهى.
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "حُميد" ابن أبي حُميد الطويل.
¬ (٥) اسمه نافع، وهو مولى مُحَيْصَة بن مسعود الأنصاري، "ع" (٨/ ٣٧٧).
¬ (٦) قوله: (من خراجه) بفتح الخاء المعجمة، وهو ما يقرِّره السيّد على عبده أن يؤديّه إليه كلَّ يوم. وفي الحديث دليل على جواز الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، كذا في "العيني" (٨/ ٣٧٨). قال محمد في "الموطأ" (٣/ ٥٢٠): لا بأس أن يعطى الحجّام أجرًا على حجامته، وهو قول أبي حنيفة.
стр. 2704
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٢) - ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٣٤٢٣، تحفة: ٦٠٥١].
٤٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ¬ (٥)
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٦)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٨)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ
"ثَنَا خَالِدٌ" في نـ: "ثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ" مصحح عليه.
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "خالد هو ابن عبد الله" الطحّان الواسطي.
¬ (٣) "خالد" هو ابن مهران الحذّاء البصري.
¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس ﵄.
¬ (٥) قوله: (فيما يكره لُبسُه للرجال والنساء) قال العيني (٨/ ٣٧٩): المراد من قوله: "لُبْسُه" يعني استعماله، ويذكر اللبس ويراد به الاستعمال كما في حديث أنس: "فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبِس" أي: من طول ما استُعمِل، والذي يكره استعماله للرجال والنساء مثل النُّمْرُقة التي فيها تصاوير، فإن استعمالها يكره للرجال والنساء.
¬ (٦) "آدم" هو ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٨) "أبو بكر بن حفص" هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.
стр. 2705
بِحُلَّةِ حَرِيرٍ ¬ (١) -أَوْ سِيرَاءَ- فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا"، يَعْنِي تَبِيعُهَا" [راجع: ٨٨٦، أخرجه: م ٢٠٦٨، تحفة: ٧٠٣٧].
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ¬ (٥) فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى
"لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا" في عسـ: "تَسْتَمِعُ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (بِحُلّة حرير) بضم الحاء المهملة، وهي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، قوله: "أو سِيَرَاءَ" بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالمدّ، وهي برد فيه خطوط صُفْر، وقيل: هي المضلعة بالحرير، وقيل: إنها حرير محض، هكذا يروى على الصفة، وقال بعض المتأخرين: على الإضافة، "ع" (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠). فإن قلت: فالترجمة عامّة للرجال والنساء، وحرمة لبس الحرير مختصّة بهم؟ قلت: هذا الحديث يدلّ على بعض الترجمة، والذي بعده على تمامها، "ك" (١٠/ ٤).
¬ (٢) "عبد الله" التِّنِّيسي و"مالك" الإمام تقدما.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) "القاسم بن محمد" ابن الصديق.
¬ (٥) قوله: (نُمْرُقَة) بضم نون وراء وبكسرهما، وجمعها نمارق، وبضمّ ففتح، وبحذف هاء: وسادة صغيرة، كذا في "المجمع" (٤/ ٨١٠). وفي "القاموس" (ص: ٨٥٤): النمرق والنمرقة مثلّثة: الوسادة الصغيرة أو المثيرة أو الطِّنفِسَةُ فوق الرحل، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٧٩): مطابقته للجزء الثاني من الترجمة إن كان اللبس بمعناه الأصلي، وإن جعلناه بمعنى الاستعمال
стр. 2706
الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ"، وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (١) ". [أطرافه: ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧، أخرجه: م ٢١٠٧، تحفة: ١٧٥٥٩].
٤١ - بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ¬ (٢)
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)،
"إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ" في نـ: "إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّورَةِ". "فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ" كذا في سـ، وفي نـ: "فِيهِ الصُّوَرُ".
===
كما ذكرناه يطابق للجزئين جميعًا، قال الكرماني (١٠/ ٥): فإن قلت: الاشتراء أعمّ من التجارة، فكيف يدلّ على الخاصّ الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب؟ قلت: حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكلّ. ومعنى "خلقتم" قدّرتم وصوّرتم بصور الحيوان.
¬ (١) أي: غيرُ الْحَفَظَة، "ع" (٨/ ٣٨٠).
¬ (٢) قوله: (أحقّ بالسَّوْم) بفتح المهملة وسكون المهملة، أي: أحقّ بذكر قدر الثمن، ولذا قال ﷺ : "ثَامِنُوْني" أي: قدِّروا ثمنَ حائطكم، ثامنه بكذا أي: قدّر معه الثمنَ، والسَّوْم معناه تعيين الثمن، "ك" (١٠/ ٦)، "ع" (٨/ ٣٨٢).
¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٤) "عبد الوارث" هو ابن سعيد.
стр. 2707
عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ ¬ (٢) "، وَفِيهِ خَرِبٌ ¬ (٣) وَنَخْلٌ. [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].
٤٢ - بَابٌ كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ ¬ (٤)؟
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٥)، أَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (٦)، سَمِعْتُ يَحْيَىَ بْنَ سَعِيدِ ¬ (٧)،
"ابنِ مَالِكٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) " أبي التياح" يزيد بن حميد.
¬ (٢) أي: قدِّروا لي ثمن حائطكم، "ك" (١٠/ ٦)، مرّ الحديث (برقم: ١٨٦٨).
¬ (٣) ككتف جمع خَرِبَة.
¬ (٤) قوله: (كم يجوز الخيار؟) هو بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهو خياران: خيار المجلس وخيار الشرط، والكلام هنا على خيار الشرط، والترجمة معقودة لبيان مقداره، وليس في حديثي الباب بيان لذلك، قال ابن المنير: لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوّض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع، وقد روى البيهقي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: "الخيار ثلاثة أيام"، وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن، وبه احتجّت الحنفية والشافعية في أن أَمَدَ الخيار ثلاثة أيام، وأنكر مالك التوقيتَ بثلاثة أيام بغير زيادة، "فتح الباري" مختصرًا (٤/ ٣٢٦).
¬ (٥) "صدقة" هو ابن الفضل المروزي.
¬ (٦) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٧) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
стр. 2708
سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ¬ (٢)، أَوْ يَكُونُ ¬ (٣) الْبَيْعُ خِيَارًا". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [أطرافه: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦، أخرجه: م ١٥٣١، ت ١٢٤٥، س ٤٤٦٩، تحفة: ٨٥٢٢].
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٨)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ
"إنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ" في قا، [عسـ]: "إنَّ الْمُتَبَايِعَانِ". "مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" في سفـ: "مَا لَمْ يَفْتَرِقَا"، [وفي "الفتح" (٤/ ٣٢٧)، و"قس" (٥/ ٨٢): وفي رواية النسائي: "مَا لَمْ يَفْتَرِقَا"].
===
¬(١) " نافعًا" مولى ابن عمر.
¬ (٢) قوله: (ما لم يتفرّقا) قال في "المجمع" (٤/ ١٣٢): ذهب معظم الأئمة من الصحابة والتابعين إلى التفرّق بالأبدان، وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهما: إذا تعاقدا صحّ وإن لم يتفرقا، وظاهر الحديث يشهد للأول، فإن راويه ابن عمر كان إذا أراد أن يتمّ البيع قام، انتهى. ومرّ بحثه في (ح: ٢٠٧٩).
¬ (٣) روي بالنصب بجعل "أو" بمعنى "إلا أن" وبالرفع بحملها على معناه الأصلي، "لمعات".
¬ (٤) "حفص بن عمر" ابن الحارث الأزدي.
¬ (٥) "همام" هو ابن يحيى الأزدي.
¬ (٦) "قتادة" ابن دِعامة السدوسي.
¬ (٧) "أبي الخليل" صالح بن أبي مريم الضبعي.
¬ (٨) "عبد الله بن الحارث" ابن نوفل الهاشمي.
стр. 2709
حِزَامٍ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". وَزَادَ أَحْمَدُ ¬ (٢): ثَنَا بَهْزٌ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ ¬ (٤): فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٥) فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ هَذَا الْحَدِيثَ. [أطرافه: ٢٠٧٩].
٤٣ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُوَقِّتِ ¬ (٦) الْخِيَارَ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٨)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٩)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ". وَرُبَّمَا قَالَ:
"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" في نـ: "مَا لَمْ يَفْتَرِقَا". "هَذَا الْحَدِيثَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "بِهَذَا الْحَدِيثِ". "لَمْ يُوَقِّتِ الْخِيَارَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) " حكيم بن حِزام" ابن خويلد الأسدي.
¬ (٢) "وزاد أحمد" ابن سعيد الدارمي، مما وصله أبو عوانة.
¬ (٣) "بهز" هو ابن أسد.
¬ (٤) "همام" هو ابن يحيى المذكور.
¬ (٥) اسمه يزيد، "قس" (٥/ ٨٣).
¬ (٦) أي: البائع أو المشتري، "قس" (٥/ ٨٣).
¬ (٧) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٨) "ابن درهم".
¬ (٩) السختياني، "قس" (٥/ ٨٤).
¬ (١٠) مولى ابن عمر.
стр. 2710
أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ ¬ (١). [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: م ١٥٣١، د ٣٤٥٥، س ٤٤٧٠، تحفة: ٧٥١٢].
٤٤ - بَابٌ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
وَبِهِ ¬ (٢) قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ ¬ (٣) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٤) وَطَاوُسٌ ¬ (٥) وَعَطَاءٌ ¬ (٦) وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٧).
===
¬(١) قوله: (أو يكون بيعَ خيارٍ) وفي رواية: "إلا بيعَ الخيار" كما سيجيء، قال الشيخ في "اللمعات": ذكروا فيه وجوهًا، أحدها: أنه مستثنى من مفهوم الغاية؛ لأن مفهومه أنهما إذا تفرَّقا سقط الخيار ولزم العقد، إلا بيع الخيار أي: بيع شرط فيه الخيار، فإن الخيار باقٍ إلى أن يمضي الأجل، وهذا التوجيه جارٍ على المذهبين، وثانيها: أنه مستثنى من أصل الحكم، والمضاف محذوف من قوله: "بيع الخيار" أي: بيع إسقاط الخيار ونفيه، أي: الخيار ثابت إلا إذا شرط عدم الخيار، وثالثها: أن معناه أن يبيعا بقول أحد المتبايعين للآخر: اختر، فيقول: اخترتُ، فإنه يسقط الخيار وإن لم يتفرقا، انتهى.
¬ (٢) أي: بخيار المجلس، "قس" (٥/ ٨٤).
¬ (٣) "شريح" ابن الحارث الكندي قاضي الكوفة، وصله سعيد بن منصور.
¬ (٤) "الشعبي" عامر بن شراحيل، وصله ابن أبي شيبة. ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٢٨)].
¬ (٥) "طاوس" هو ابن كيسان، وصله الإمام الشافعي في "الأم".
¬ (٦) "عطاء" هو ابن أبي رباح المكي.
¬ (٧) "ابن أبي مُلَيكة" عبد الله، وصله عنهما ابن أبي شيبة (٧/ ١٢٦).
٤٥ - بَابٌ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ
٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٤)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا ¬ (٥)، أَوْ يُخَيِّرْ ¬ (٦) أَحَدُهُمَا الآخَرَ ¬ (٧) فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا،
"ثَنَا لَيْثٌ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ". "وَإنْ تَفَرَّقَا" في نـ: "فَإنْ تَفَرَّقَا".
===
¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "ليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
¬ (٥) تأكيد لما قبله.
¬ (٦) بالجزم والنصب، "ك" (١٠/ ٩).
¬ (٧) قوله: (أو يخيّر أحدُهُما الآخرَ) قال بعضهم: يخيِّرْ بإسكان الراء عطفًا على قوله: "ما لم يتفرقا"، ويحتمل نصب الراء على أنّ "أو" بمعنى إلا أَنْ، انتهى. واختار العيني الثاني فقط.
قال النووي: معنى "أو يخيِّرُ أحدُهما الآخرَ" يقول له: اختَرْ، أي: إمضاءَ البيع، فإذا اختار وجب البيع، أي: لزم وانبرم. قال الخطابي: هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الأحاديث، وكذلك قوله في آخره: "وإن تفرّقا بعد أن تبايعا" فيه البيان الواضح أن التفرّق بالبدن هو القاطع للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة، انتهى.
قال العيني: [قوله:] أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، فيما إذا
стр. 2713
وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ". [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: م ١٥٣١، س ٤٤٧٢، ق ١٢٨١، تحفة: ٨٢٧٢].
٤٦ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا كَانَ الْبَائِعُ ¬ (٢) بِالْخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ
===
أوجب أحد المتبايعين والآخر مخيّر، إن شاء ردّه وإن شاء قبله، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تمّ العقد، فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط فيه أو خيار العيب، والدليل عليه حديث سمرة أخرجه النسائي (ح: ٤٤٨١) ولفظه: "أن النبي ﷺ قال: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوي، ويتخيران (١) ثلاث مرات"، قال الطحاوي: قوله: "ويأخذ كل منهما ما هوي" يدلّ على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما، فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه، لا فيما سواه، إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من البيع ويترك بقيته، وإنما له عنده أن يأخذه كلّه أو يدعه كلّه، انتهى. فدلّ هذا أن التفرّق بالقول لا بالأبدان، كذا ذكره العيني (٨/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) كأنه أراد به الردَّ على من حصر الخيار (٢) في المشتري دون البائع، فإن الحديث قد سوّى بينهما في ذلك، "ف" (٤/ ٣٣٤)، "ع" (٨/ ٣٨٨).
¬ (٣) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٤) هو الثوري، "ع" (٨/ ٣٨٩).
стр. 2714
دِينَارٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "كُلُّ بَيِّعَيْنِ ¬ (٣) لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ¬ (٤) ". [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: س ٤٤٧٧، تحفة: ٧١٥٥].
٢١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، ثَنَا حَبَّانُ ¬ (٦)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٧)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٨)، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ¬ (٩)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (١٠)،
"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "ثَنَا حَبَّانُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا حَبَّانُ".
===
¬(١) " عبد الله بن دينار" العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر.
¬ (٢) "ابن عمر" هو عبد الله.
¬ (٣) قوله: (كل بَيّعين) بتشديد التحتية، قوله: "لا بيع بينهما" أي: لازم، قوله: "حتى يتفرقا" أي: فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق، قوله: "إلا بيعَ الخيار" يعني فيلزم باشتراطه كما تقدم، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٣٤) و"العيني" (٨/ ٣٨٨).
¬ (٤) يعني لا يلزم بعد التفرق أيضًا.
¬ (٥) "إسحاق" هو ابن منصور.
¬ (٦) بفتح الحاء وتشديد الموحدة، ابن هلال، "ع" (٨/ ٣٨٩).
¬ (٧) "همام" هو ابن يحيى الأزدي.
¬ (٨) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٩) "أبي الخليل" هو صالح بن أبي مريم.
¬ (١٠) "عبد الله بن الحارث" ابن نوفل الهاشمي.
стр. 2715
عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا" -قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ¬ (٢) يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ¬ (٣) بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيَمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا". قَالَ ¬ (٤): وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ ¬ (٦) يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٠٧٩].
"حَتَّى يَتَفَرَّقَا" كذا في س، حـ، وفي هـ: "مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا". "يَخْتَارُ" في نـ: "بِخِيَارٍ".
===
¬(١) " حكيم بن حزام" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو خالد المكي ابن أخي خديجة أم المؤمنين.
¬ (٢) قوله: (وجدت في كتابي) يعني المحفوظ هو الذي رويته، لكن الموجود "في كتابي بخيار" منكّرًا، وفي بعضها بإضافته إلى "ثلاث مرار"، وفي بعضها: "يختار" بلفظ الفعل، قال ابن التين: وقول همام … إلخ، غير محفوظ، والرواة على خلافه، وإذا خالف الواحد الرواة جميعًا لم يقبل قوله، سيما أنه وجده في كتابه، وكذا ضعّفه أبو داود، "ع" (٨/ ٣٨٩).
¬ (٣) ما يحتاج إلى بيانه.
¬ (٤) القائل هو حبان، هذا في مقام النقل والتحمل، والأول في المذاكرة، "ك" (١٠/ ١٠).
¬ (٥) "أبو التياح" هو يزيد بن حميد الضبعي البصري مشهور بكنيته.
¬ (٦) "عبد الله بن الحارث" و"حكيم بن حزام" المذكوران الآن.
стр. 2716
٤٧ - بَابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ¬ (١)
وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٢) فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ¬ (٣) ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ.
٢١١٥ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٤): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفَرٍ ¬ (٧)، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (٨)
"وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ" كذا في عسـ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ".
===
¬(١) قوله: (أو اشترى عبدًا فأعتقه) أي: قبل أن يتفرقا، وهذا مما يثبت بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث، "ك" (١٠/ ١١). قال العيني (٨/ ٣٩٠): ولم يذكر جواب "إذا" لمكان الاختلاف فيه، فإن المالكية والحنفية جعلوا القبض في جميع الأشياء بالتخلية، وعند الشافعية والحنابلة تكفي التخلية في الدور والعقار دون المنقولات.
¬ (٢) "وقال طاوس" هو ابن كيسان اليماني الحميري، فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق (رقم: ١٤٢٧٥) من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه.
¬ (٣) قوله: (على الرِّضا) أي: على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد، قوله: "وجبت" أي: السلعة أو المبايعة، "ك" (١٠/ ١١).
¬ (٤) "الحميدي" هو عبد الله بن الزبير المكي.
¬ (٥) ابن عيينة.
¬ (٦) ابن دينار، "قس" (٥/ ٩٠).
¬ (٧) لم يدر أيُّ سفر كان، "ع" (٨/ ٣٩١).
¬ (٨) قوله: (على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أوَّلَ
стр. 2717
صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ". فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ¬ (١) ". [طرفاه: ٢٦١٠، ٢٦١١، تحفة: ٧٣٥٥].
٢١١٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ ¬ (٤) بْنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بِعْتُ مِنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ مَالًا ¬ (٥) بِالْوَادِي ¬ (٦) بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبَيَّ حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ، خَشْيَةَ أَنْ
"وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ". "ابنِ عَفَّانَ" ثبت في ذ.
===
ما يُرْكب، و"صعب" صفته، أراد به النفور؛ لأنه لم يذلّل بالركوب، "ع" (٨/ ٣٩١).
¬ (١) قوله: (تصنع به ما شئت) يعني من التصرفات، فيه حُجّة لمن يقول: الافتراق بالكلام؛ ألا ترى أن سيدنا ﷺ وهب الجمل من ساعته لابن عمر قبل التفرق، ولو لم يكن الجمل له لما وهب له قبل الافتراق، "ع" (٨/ ٣٩١).
¬ (٢) هذا التعليق وصله الإسماعيلي. ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٣١)].
¬ (٣) "عبد الرحمن بن خالد" هو ابن مسافر الفهمي المصري.
¬ (٤) "سالم" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄.
¬ (٥) أي: أرضًا أو عقارًا، "ف" (٤/ ٣٣٦)، "ع" (٨/ ٣٩٢).
¬ (٦) وهو الوادي المعهود عندهم، "ك" (١٠/ ١١).
стр. 2718
يُرَادَّنِي ¬ (١) الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ ¬ (٢) أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبدُ اللهِ ¬ (٣): فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ ¬ (٤) بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ ¬ (٥) بِثَلَاثِ لَيَالٍ، وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. [أطرافه: ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، تحفة: ٦٨٦٩].
٤٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ ¬ (٦)
٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)،
===
¬(١) أي: يطلب استرداده مني، "ع" (٨/ ٣٩٢).
¬ (٢) قوله: (وكانت السنة) أراد أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان، وأنه فعل ذلك ليجب البيع، ولا يبقى خيار في فسخه، قلت: قوله: "وكانت السنة" تدلّ على أنه كان هكذا في أول الأمر، فأما في الزمن الذي فعل ابن عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكًا، كذا قاله ابن بطال، "عيني" (٨/ ٣٩٢) مختصرًا.
¬ (٣) ابن عمر ﵄، "قس" (٥/ ٩١).
¬ (٤) قوله: (غَبَنْتُه) أي: عثمانَ، وبيَّنَ وجهَ غبنه بقوله: "بأني سقته … " إلخ، حاصله: أن ابن عمر رأى الغبطة في القرب من المدينة، فلذلك قال: "رأيت [أني قد] غبنته"، فيه أن الغبن لا يردّ به البيع، ومطابقته للترجمة من حيث إن للبائعين التصرّفَ على حسب إرادتهما قبل التفرق فسخًا وإجازة، "ع" (٨/ ٣٩١ - ٣٩٣).
¬ (٥) وهم قوم صالح، وهم قبيلة من العرب الأولى.
¬ (٦) قوله: (باب ما يكره من الخداع في البيع) كأنه أشار بهذا إلى أن الخداع في البيع مكروه، ولكنه لا يفسخ البيع إلا إن شرط المشتري الخيار على ما تُشعر به القصّة المذكورة في الحديث، "فتح الباري" (٤/ ٣٣٧).
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
стр. 2719
أَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤، أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩].
٤٩ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (٤): لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٥): قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٧): أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
"أَنَا مَالِكٌ" في نـ: "قَالَ: أَنَا مَالِكٌ". "قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ" في قتـ، ذ: "فَقَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ".
===
¬(١) " مالك" إمام دار الهجرة، ابن أنس.
¬ (٢) "عبد الله بن دينار" تقدم.
¬ (٣) قوله: (لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة؛ لأن الدِّين النصيحة، ذهب الشافعية والحنفية إلى أنّ الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون سواء قلّ الغبن أو كثر، وهو الأصحّ من روايتي مالك، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة عين وحكاية حال، قال ابن العربي: ينبغي أنه كلُّه مخصوص بصاحبه لا يتعدّى إلى غيره، "ع" (٨/ ٣٩٤).
¬ (٤) فيما سبق موصولًا في أول "كتاب البيوع" (ح: ٢٠٤٩)، "قس" (٥/ ٩٣).
¬ (٥) "وقال أنس" فيما وصله في الباب المذكور أيضًا.
¬ (٦) ابن عوف.
¬ (٧) هذه التعاليق مرّت (برقم: ٢٠٤٨، ٢٠٤٩، ٢٠٦٢).
стр. 2720
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٤)، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ¬ (٥)، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ¬ (٦)؟ قَالَ: "يُخْسَفُ بِأَوَّلهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ". [تحفة: ١٧٦٧١].
٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٨)،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ". "حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ".
===
¬(١) " محمد بن الصباح" هو ابن سفيان الدولابي.
¬ (٢) "إسماعيل بن زكرياء" هو أبو زياد الأسدي.
¬ (٣) "محمد بن سوقة" أبي بكر الغنوي الكوفي، من صغار التابعين.
¬ (٤) النوفلي المدني، "تقريب" (رقم: ٧٠٧٢).
¬ (٥) قوله: (يغزو جيشٌ الكعبةَ) أي: يقصد عسكر من العساكر تخريبَ الكعبة، قوله: "ببيداء" هي مكان معروف بين مكة والمدينة، قوله: "بأوّلهم وآخرهم" زاد الترمذي: "ولم ينج أوسطهم" يعني كلّهم، قوله: "وفيهم أسواقهم" أي: أهل أسواقهم، قوله: "ثم يُبعثون على نِيّاتهم" أي: يُخْسَف بالكلِّ لشؤم الأشرار، ثم يعامَلُ كلُّ أحد في الحشر بحسب قصده، إن شرًا فشرٌّ وإن خيرًا فخير، "ك" (١٠/ ١٣ - ١٤)، "ف" (٤/ ٣٤٠)، "ع" (٨/ ٣٩٨).
¬ (٦) أي: الضعفاء والأسارى، "ع" (٨/ ٣٩٨).
¬ (٧) "قتيبة" مرّ ذكره.
¬ (٨) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
стр. 2721
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ ¬ (٣) إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهمَّ صَلِّ عَليْهِ ¬ (٤)، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ". وَقَالَ: "أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ". [راجع: ١٧٦، تحفة: ١٢٣٤١].
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدٍ
"لَا يَنْهَزُهُ" في نـ: "لَمْ يَنْهَزْهُ".
===
¬(١) " الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٢) "أبي صالح" هو ذكوان الزيّات.
¬ (٣) هو بفتح ياءٍ وهاءٍ وبزايٍ، أي: لا يقيمه، "ن" (٣/ ١٨٠)، من النهز، أي: لا يحرّكه، "ك" (١٠/ ١٤).
¬ (٤) قوله: (اللَّهُمَّ صلِّ عليه) بيان لقوله: "تصلّي"، وكذلك قوله: "اللَّهُمَّ ارحمه" بيان لقوله: "اللَّهُمَّ صلِّ عليه"، وكذا قوله: "ما لم يُؤْذِ فيه" بيان لـ "ما لم يحدث فيه"، ومعناه ما لم يؤذ أحدكم الملائكة بنتن الحدث، قاله العيني (٨/ ٣٩٩). وفي "الفتح" (٤/ ٣٤١): قوله: "ما لم يؤذ فيه" أي: يحصل منه أذىً للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٤٥).
¬ (٥) العسقلاني.
¬ (٦) هو ابن الحجّاج.