لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ¬ (١)، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ¬ (٢)، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].
===
¬(١) أي: مكتوبةً قرآنًا أو حديثًا، "ك" (١٠/ ٤٢)، أي: في حكم الله أو في اللوح المحفوظ.
¬ (٢) قوله: (مائة شرط) مبالغة، وقوله: شرط، مصدر ليكون معناه مائة مرة حتى يوافق الرواية المصرِّحة بلفظ المرّة، قوله: "أوثق" فيه سجع، وهو من محسنات الكلام إذا لم يكن فيه تكلّف، وإنما نهى عن سجع الكُهّان لما فيه من التكلّف.
قال النووي: هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد، وفيه مواضع تَشَعَّبَتْ فيها المذاهب:
أحدها: أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي (١) واشترتها عائشة، وأقرّ النبي ﷺ بيعها، فاحتجّت [به] طائفة من العلماء أنه يجوز بيع المكاتب، ومِمن جوّزه عطاء والنخعي وأحمد، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه: لا يجوز بيعه، وقال بعض العلماء: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة أنها عجّزت نفسها، وفسخوا الكتابة.
الموضع الثاني: قوله ﷺ : "اشتريها … " إلخ، مشكل من حيث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط، ومخادعة البائعين وشرط ما لا يصحّ لهم ولا يحصل لهم، وكيفية الإذن لعائشة ﵂، ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته، والجمهور على صحّته، واختلفوا في تأويله، فقيل: "اشترطي لهم الولاء" أي: عليهم،
стр. 2775
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا ¬ (٤)، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].
===
كما في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أي: وعليهم، نُقِل هذا عن الشافعي والمزني، وقيل: معنى "اشترطي" أظهري لهم حكم الولاء، وقيل: المراد الزجر والتوبيخ لهم؛ لأنهم لمَّا أَلحّوا في اشتراطه ومخالفة الأمر، قال لعائشة هذا، بمعنى: لا تبالي سواء شرطتِه أم لا، فإنه شرط باطل مردود، وقيل: هذا الشرط خاصّ في قضيّة عائشة، وهي قضيّة عين لا عموم لها.
الثالث: أن الولاء لمن أعتق، وقد أجمع المسلمون عليه، وأما العتيق فلا يرث سيّده عند الجماهير، وقال جماعة من التابعين: يرثه كعكسه.
الرابع: أنه ﷺ خَيَّرَ بريرة في فسخ نكاحها، وأجمعت الأمة على أنه إذا أعتقت كلّها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حُرًّا فلا خيار لها عند الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: لها الخيار.
الخامس: أن قوله ﷺ : "كل شرط … " إلخ، صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله، وقام الإجماع على أن من شرط في البيع شرطًا لا يحلُّ فهو لا يجوز عملًا بهذا الحديث، واختلفوا في غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة ذكرها العيني في "عمدة القاري" (٨/ ٤٧٠).
¬ (١) هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) مولى ابن عمر.
¬ (٤) بالنصب.
стр. 2776
٧٤ - بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ¬ (٤)، سَمِعَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا ¬ (٥) إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ¬ (٦)، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ". [راجع: ٢١٣٤].
"ثَنَا لَيْثٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام الطيالسي.
¬ (٢) "ليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "مالك بن أوس" ابن الحدثان النصري بالنون أبو سعيد المدني.
¬ (٥) الربا لغةً: مطلق الزيادة، وشرعًا: فضلٌ خالٍ عن عوض، "الدر المختار" (٧/ ٣٩٨).
¬ (٦) قوله: (البُرّ بالبُرّ ربًا إلا هاء وهاء) والمراد أنهما يتقابضان في المجلس، وأن يكون العوضان متساويين، قال العيني (٨/ ٤٢٠): أجمع المسلمون على تحريم الربا في الأشياء الستة، وهي الذهب والفضة والبُرّ والشعير والتمر والملح، واختلفوا فيما سواها، فذهب أهل الظاهر ومسروق وطاوس والشعبي وقتادة وعثمان البتِّي [إلى] أنه يتوقّف التحريم عليها، وقال سائر العلماء: بل يتعدّى إلى ما في معناها، فأما الذهب والفضة فالعلّة فيهما عند أبي حنيفة الوزن في جنس واحد، فألحق بهما كل موزون، وعند الشافعي: العلّة فيهما جنس الأثمان، وأما الأربعة الباقية ففيها عشرة مذاهب:
الأول: مذهب أهل الظاهر أنه لا ربا في غير الأجناس الستة.
الثاني: ذهب أبو بكر الأصمّ إلى أن العلّة فيها كونها منتفعًا بها، فيحرم التفاضل في كلّ ما ينتفع به.
стр. 2777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الثالث: مذهب ابن سيرين وأبي بكر الأودي الشافعي: أن العلّة الجنسيةُ، فحرم كل شيء بِيعَ بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلًا، والثوب بالثوبين، والشاة بالشاتين.
الرابع: مذهب الحسن بن أبي الحسن: أن العلّة المنفعةُ في الجنس، فيجوز عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار، ويحرم بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران.
الخامس: مذهب سعيد بن جبير: أن العلّة تفاوت المنفعة في الجنس، فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير لتفاوت منافعهما، وكذا الباقِلّاء بالْحِمَّص.
السادس: مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن العلّة كونه من جنس ما تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرهما، ونفاه عمَّا لا زكاة فيه.
السابع: مذهب مالك: كونه مقتاتًا مُدّخرًا، فحرم الربا في كل ما كان قوتًا مُدّخرًا، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه، وعما هو قوت لا يدّخر كاللحم.
الثامن: مذهب أبي حنيفة أن العلّة الكيل مع جنس، أو الوزن مع جنس (١)، فحرم الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل، كالجصّ والأشنان، ونفاه عما لا يكال ولا يوزن، وإن كان مأكولًا كالسفرجل والرمّان.
والتاسع: مذهب سعيد بن المسيب، وهو قول الشافعي في القديم: أن العلّة كونه مطعومًا يكال أو يوزن.
العاشر: أن العلّة كونه مطعومًا فقط، سواء كان مكيلًا أو موزونًا أم لا، ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة، وهو مذهب الشافعي في الجديد، وفي "شرح المهذب": وهو مذهب أحمد وابن المنذر.
стр. 2778
٧٥ - بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ ¬ (١)
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ ¬ (٥) بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ ¬ (٦) كَيْلًا ¬ (٧). [أطرافه: ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٣٤، تحفة: ٨٣٦٠].
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٩)،
===
¬(١) فكأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق الحديث من ذكر الطعام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، "ف" (٤/ ٣٧٧).
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) بالمثلثة، أي: الرطب بالتمر، وليس المراد كل الثمار؛ فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر، "ع" (٨/ ٤٧٣).
¬ (٦) بسكون الراء: شجرة العنب، لكن المراد ههنا نفس العنب، "ع" (٨/ ٤٧٣).
¬ (٧) نهى عنه لما فيه من الغبن والجهالة، وأصل المزابنة من الزبن، وهو الدفع، وكأنّ كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبَه عن حقّه بما يزداد منه، "مجمع البحار" (٢/ ٤١٨)، وسيجيء في "٨٢ - باب بيع المزابنة … " إلخ، إن شاء الله تعالى. ومطابقته ظاهرة من حيث المعنى، "ع" (٨/ ٤٧٢).
¬ (٨) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٩) "حماد بن زيد" ابن درهم.
стр. 2779
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ ¬ (٣) الثَّمَرَ بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، ٤٥٣٣، تحفة: ٧٥٢٢].
٢١٧٣ - قَالَ ¬ (٤): وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا ¬ (٦). [أطرافه: ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠، أخرجه: م ١٥٣٤، ت ١٣٠٠، س ٤٥٣٢، ق ٢٢٦٩، تحفة: ٣٧٢٣].
٧٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا ¬ (٨) بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ
"أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ" في نـ: "أَنَّ بَيعَ الثَّمَرِ".
===
¬(١) " أيوب" ابن أبي تميمة السختياني.
¬ (٢) مولى ابن عمر.
¬ (٣) أي: يبيعه قائلًا: "إن زاد" التمرُ المخروص على ما يساوي الكيلَ "فـ" هو "لي، وإن نقص فعليَّ"، "ع" (٨/ ٤٧٤).
¬ (٤) "قال" أي: ابن عمر، فيما وصله في "البيوع" (ح: ٢١٩٢).
¬ (٥) "وحدثني زيد بن ثابت" الأنصاري.
¬ (٦) وسيجيء بيانها في "٨٤ - باب تفسير العرايا"، إن شاء الله تعالى.
¬ (٧) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي إلى آخر الإسناد مَرُّوا قريبًا.
¬ (٨) هو بيع الذهب بالفضة، "ك" (١٠/ ٤٤)، "ع" (٨/ ٤٧٦).
стр. 2780
عُبَيْدِ اللهِ ¬ (١) فَتَرَاوَضْنَا ¬ (٢) حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ ¬ (٣) خَازِيي مِنَ الْغَابَةِ ¬ (٤)، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ". [راجع: ٢١٣٤].
٧٧ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٥)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧)، ثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (٨) قَالَ:
"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ" في نـ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ". "ثَنَا يَحْيَى" كذا في قتـ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى".
===
¬(١) أحد العشرة.
¬ (٢) أي: تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، وقيل: المراوضة: المواصفة بالسلعة، "ف" (٤/ ٣٧٨).
¬ (٣) أي: اصبر حتى يأتي، وإنما قال له ذلك لأنه ظنّ جوازه كسائر البيوع، وما كان بلغه حكم المسألة، فلمّا أبلغه عمر ﵁ ترك المصارفة، "ك" (١٠/ ٤٤)، "ع" (٨/ ٤٧٦).
¬ (٤) موضع.
¬ (٥) "صدقة بن الفضل" المروزي.
¬ (٦) "إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم، وعلية اسم أمه.
¬ (٧) "يحيى بن أبي إسحاق" مولى الحضارمة.
¬ (٨) "عبد الرحمن بن أبي بكرة" يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي.
стр. 2781
قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ ¬ (١) ". [طرفه: ٢١٨٢، أخرجه: م ١٥٩٠، س ٤٥٧٨، تحفة: ١١٦٨١].
٧٨ - بَابُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٥)، ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدريَّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (٧) حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،
"وَلَا تَبِيعُوا" في نـ: "لَا تَبِيعُوا". "حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ". "الخُدْرِيَّ" ثبت في قتـ.
===
¬(١) أي: متساويًا ومتفاضلًا بشرط التقابض في المجلس، "ع" (٨/ ٤٧٧)، "ك" (١٠/ ٤٥).
¬ (٢) "عبيد الله بن سعد" ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٣) المدني.
¬ (٤) "ابن أخي الزهري" محمد بن عبد الله بن مسلم.
¬ (٥) "عن عمه" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
¬ (٦) ابن عمر.
¬ (٧) أي: مثل حديث أبي بكرة في [وجوب] المساواة، "ف" (٤/ ٣٨٠)، "ك" (١٠/ ٤٥)، "ع" (٨/ ٤٧٨).
стр. 2782
فَلَقِيَهُ ¬ (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا هَذَا ¬ (٢) الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ ¬ (٣) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ ¬ (٤) ". [طرفاه: ٢١٧٧، ٢١٧٨، تحفة: ٤١٠٩].
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا ¬ (٨) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا
"بِالذَّهَبِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ". "بِالْوَرِقِ مِثْل بِمِثْلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ".
===
¬(١) أي: فلقيه بعد ذلك مرّة أخرى، "ك" (١٠/ ٤٥)، "ع" (٨/ ٤٧٨)، "ف" (٤/ ٣٨٠).
¬ (٢) وإنما قال "ما هذا" لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة.
¬ (٣) أي: في شأن الصرف، وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس، "ع" (٨/ ٤٧٨).
¬ (٤) قوله: (مثل بمثل) كذا في رواية أبي ذر، أي يباع مثل بمثل، ولغير أبي ذر: "مثلًا بمثل" وهو مصدر في موضع الحال، أي: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون، أو مصدر مؤكّد، أي: يوزن وزنًا بوزن، "ف" (٤/ ٣٨٠).
¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر ﵄.
¬ (٨) قوله: (ولا تُشِفُّوا) بضمّ أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء من الإشفاف، وهو التفضيل، والشِّفّ -بكسر الشين-: الزيادة والنقصان،
стр. 2783
الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ¬ (١) ". [راجع: ٢١٧٦، أخرجه: م ١٥٨٤، ت ١٢٤١، س ٤٥٧٠، تحفة: ٤٣٨٥].
٧٩ - بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً ¬ (٢)
٢١٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٦): أَنَّ أَبَا صَالِحٍ الزَّيَّاتَ ¬ (٧)
===
وهو من الأضداد، يقال: شفَّ الدرهم إذا زاد أو نقص، "ك" (١٠/ ٤٦)، "ف" (٤/ ٣٨٠)، "ع" (٨/ ٤٧٩).
¬ (١) قوله: (بناجِزِ) من النجز، بالنون والجيم والزاي، والمراد بالغائب المؤجَّل، وبالناجز الحاضر، يعني: لا بدّ من التقابض في المجلس، "ك" (١٠/ ٤٦)، "ع" (٨/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (نَساءً) بفتح النون وبالمهملة [و] بالمدّ والتنوين منصوبًا، أي: مؤجَّلًا مؤخّرًا، يقال: أنسأه نَساءً ونسيئة، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٨١). ومادته من النون والسين والهمزة، قال في "القاموس" (ص: ٦٣): نسأتُه البيعَ، وأنسَأْتُه، وبعتُه بِنُشأَة بالضمّ، ونَسِيئة: بأَخَرَةٍ، والنَّسِيء الاسم منه، انتهى.
¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٤) "ضحّاك بن مخلد" أبو عاصم النبيل البصري، وهو شيخ البخاري، "ع" (٨/ ٤٨٠).
¬ (٥) أي: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
¬ (٦) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.
¬ (٧) السمّان، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، "ع" (٨/ ٤٨٠).
стр. 2784
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (١) يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. [راجع: ٢١٧٦، أخرجه: م ١٥٩٦، س ٤٥٨١، ق ٢٢٥٧، تحفة: ٤٠٣٠].
٢١٧٩ - فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ ¬ (٢)، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ ¬ (٣) لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ منِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ¬ (٤) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
"فَإنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ". "فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ". "وَلَكِنْ" في قتـ، ذ: "وَلَكِنِّي"، وفي نـ: "وَلَكِنَّنِي"، [قلت: وفي "قس" (٥/ ١٥٧): ولأبوي ذر والوقت: "وَلَكِنْ"].
===
¬(١) ﵁، "قس" (٥/ ١٥٦).
¬ (٢) بل يقول: إنّ الربا هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة، وأمّا إذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه، أي: لا يشترط عنده المساواة في العوضين، بل يجوز بين الدرهم والدرهمين يدًا بيدٍ، ونقل أنه رجع عنه إذا بلغه حديث أبي سعيد، كذا في "الكرماني" (١٠/ ٤٦).
¬ (٣) قوله: (كلّ ذلك) بالرفع، أي: لم يكن، لا السماع منه ﷺ ولا الوجدان في كتاب الله، وفي رواية مسلم [ح: ١٥٩٦]: "لم أسمعه من رسول الله ﷺ ، ولم أجده في كتاب الله"، ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدّم، وفاعله قوله: "لا أقول". وقوله: "أنتم أعلم برسول الله ﷺ مني" لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمته ﷺ وأنا كنت صغيرًا، "ع" (٨/ ٤٨٠ - ٤٨١)، "ك" (١٠/ ٤٦ - ٤٧).
¬ (٤) "أسامة" ابن زيد ﵄.
стр. 2785
"لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ ¬ (١) ¬ (٢) ". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: سَمِعْتُ سُلَيمانَ بنَ
"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، سقط في نـ، [وقَال في "الفتح" "٤/ ٣٨٢": وقع في نسخة الصغاني].
===
¬(١) بوزن كريمة، وبالإدغام نحو بريّة، وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جِلْسة، "ك" (١٠/ ٤٧)، "قس" (٥/ ١٥٨).
¬ (٢) قوله: (لا ربا إلا في النسيئة) اعلم أن الصرف هو بيع الذهب بالفضة أو بالذهب وبالعكس، وله شرطان: منعُ النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنعُ التفاضل في النوع الواحد، وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم من طريق حَيّان العدوي: "سألتُ أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا (١) زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد" فذكر القصة والحديث، وفيه: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدًا بيدٍ مثلًا بمثلٍ، فمن زاد فهو ربًا، فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشدّ النهي"، واتفق العلماء على صحّة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: "لا ربًا" الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعّد عليه بالعقاب الشديد، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدَّم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويُحْمَل حديث أسامة على الربا الأكبر، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٨٢).
قال الكرماني (١٠/ ٤٧): فإن قلت: ما التلفيق بين حديث أسامة
стр. 2786
حَربٍ ¬ (١) يَقُولُ: لَا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ، قَالَ: هذا عندَنَا في الذَّهَبِ بِالوَرِقِ، وَالحِنطَة بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، لا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلا خَيرَ فيهِ نَسِيئَةً. [أخرجه: م ١٥٩٦، س ٤٥٨١، ق ٢٢٥٧، تحفة: ٩٤].
٨٠ - بَابُ بَيْعِ الْوَرَقِ بِالذَّهَب نَسِيئَةً ¬ (٢)
٢١٨٠ و ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (٦) قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ
"سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ" في نـ: "قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ".
===
وحديث أبي سعيد؟ قلت: الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالًّا، فقيل ردًّا لاعتقاده: لا ربا إلا في النسيئة، أي: فيه مطلقًا، وقد أوّله العلماء بأنه محمول على غير الربويّات، وهو كبيع الدَّين بالدَّين مؤجَّلًا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجّلًا، وإن باعه حالًّا جاز، أو هو محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضلُ بل يجوز متفاضلًا يدًا بيد، وهو مجمل، وحديث أبي سعيد مبيِّن، فوجب العمل بالمبيّن وتنزيل المجمل عليه، أو هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره، انتهى.
¬ (١) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري القاضي بمكة.
¬ (٢) بوزن كريمة، وبالإدغام نحو بريّة.
¬ (٣) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٤) ابن الحجاج.
¬ (٥) "حبيب بن أبي ثابت" هو قيس -ويقال: هند- بن دينار الأسدي مولى تيم الكوفي.
¬ (٦) "أبا المنهال" هو: ابن سلامة الرياحي بالتحتية والمهملة، البصري.
стр. 2787
ابْنَ عَازِبٍ ¬ (١) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (٢) عَنِ الصَّرْفِ ¬ (٣)، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي ¬ (٤)، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا ¬ (٥). [حديث: ٢١٨٠ راجع: ٢٠٦٠، حديث: ٢١٨١ راجع: ٢٠٦١].
٨١ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ ¬ (٦)
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٧)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ¬ (٨)، أَنَا يَحْيَىَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٩)،
===
¬(١) الأنصاري، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٢) الأنصاري، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٣) هو بيع أحد النقدين بالآخر، "قس" (٥/ ١٥٨).
¬ (٤) أي: كل واحد من هذين الصحابيين يظنّ في حقّ الآخر أنه خير منه، ويقدّمه على نفسه، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٥) قوله: (دينًا) أي: غير حالٍّ حاضر في المجلس. فإن قلت: الترجمة هي بيع الورِق بالذهب، والحديث بالعكس وهو بيع الذهب بالورِق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيِّهما دخلت، فهما في المعنى سواء، "ك" (١٠/ ٤٨)، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٦) [قال السندي: "باب بيع الذهب بالورق … " إلخ، أي: يجوز تفاضلًا. وقوله: "يدًا بيدٍ" إشارة إلى أنه محمل الحديث، والحديث بإطلاقه يدل عليه، وزاد في الترجمة "يدًا بيدٍ" ليكون كالشرح للحديث، انظر "اللامع" (٦/ ١٢٣)].
¬ (٧) "عمران بن ميسرة" البصري، يقال له: صاحب الأديم.
¬ (٨) "عبّاد بن العوّام" هو ابن عمر الكلابي الواسطي.
¬ (٩) "يحيى بن أبي إسحاق" الحضرمي مولاهم البصري النحوي.
стр. 2788
ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ¬ (٢)، وَأَمَرَنَا ¬ (٣) أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (٤)، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢١٧٥].
٨٢ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٧)، وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ ¬ (٨) بِالثَّمَرِ،
"فِي الْفِضَّةِ" كذا في هـ، حـ، وفي نـ: "بِالْفِضَّةِ". "فِي الذَّهَبِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِالذَّهَبِ".
===
¬(١) " عبد الرحمن بن أبي بكرة" واسمه نفيع بن الحارث الثقفي.
¬ (٢) أي: متساويين، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٣) أَمْرَ إباحةٍ.
¬ (٤) إذا كان يدًا بيدٍ.
¬ (٥) أي: متساويًا أو متفاضلًا.
¬ (٦) مطابقته من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر "يدًا بيد"، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٧) قوله: (بيع المزابنة) مفاعلة من الزبن، وهو الدفع كأن كلّأً من المتبايعين يدفع صاحبَه عن حقّه، وخصّ هذا البيع بهذا الاسم؛ لأن مداره على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت، فالمخاصمة والتدافع فيه أكثر من غيره، كذا في "ك" (١٠/ ٤٣).
¬ (٨) قوله: (وهي بيع التمر) بالمثناة وسكون الميم، "بالثمر" بالمثلثة وفتح الميم، والمراد به الرطب خاصّة، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر. وقوله: "بيع الزبيب" وهو اليابس من العنب. "بالكرم" بسكون الراء: شجر الكرم، لكن المراد هنا نفس العنب، قوله: "والمحاقلة" بالمهملة والقاف من الحقل وهو الزرع وموضعه، وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية،
стр. 2789
وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا ¬ (١)
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): نَهَى النَّبَيُّ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ¬ (٧)،
===
وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه، وحرّم المزابنة والمحاقلة؛ لأن معرفة التماثل فيهما متعذر، ملتقط من "الفتح" (٤/ ٣٨٤) و"المجمع" (١/ ٥٣٠) و"الكرماني" (١٠/ ٤٩).
¬ (١) جمع عريّة، سيجيء بيانها في "٨٤ - باب".
¬ (٢) "قال أنس" هذا مما وصله في "بيع المخاضرة".
¬ (٣) "يحيى بن بكير" واسم أبيه عبد الله المخزومي ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٤) ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) قوله: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٦/ ٢٨٧): لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار (١) قبل أن تظهر، ولا في عدم جوازه بعد الظهور قبل بدوِّ الصلاح بشرط الترك، ولا في جوازه قبل بدوِّ الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في الجواز بعد بدوِّ الصلاح، لكن بدو الصلاح عندنا أن تأمن العاهة والفساد، وعند الشافعي هو ظهور النضج وبدو الحلاوة، والخلاف إنما هو في بيعها قبل بدو الصلاح على الخلاف في معناه لا بشرط القطع، فعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز، وعندنا إن كان بحال لا ينتفع به في الأكل ولا في علف الدوابّ ففيه خلاف بين المشايخ، قيل:
стр. 2790
وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٦٨٨١].
٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ¬ (٤) ¬ (٥) بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [راجع: ٢١٧٣].
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا. [راجع: ٢١٧١].
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٨)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
===
لا يجوز، ونسبه قاضي خان لعامة مشايخنا، والصحيح أنه يجوز؛ لأنه مال منتفع في ثاني الحال إن لم يكن منتفعًا به في الحال، وقد أشار محمد في "كتاب الزكاة" إلى جوازه، انتهى كلام ابن الهمام، وسيجيء بعض بيانه في "٨٥ - باب بيع الثمار … " إلخ، إن شاء الله تعالى.
¬ (١) أي: بالإسناد السابق، "قس" (٥/ ١٦١).
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) "زيد بن ثابت" ابن الضحاك بن لَوْذان الأنصاري النجّاري، صحابي مشهور، كتب الوحي.
¬ (٤) سيجيء في "٨٤ - باب تفسير العرايا".
¬ (٥) العريّة العطيَّة لغة، وتأويله عند الحنفية أن يبيع المُعرى له ما على النخيل من المعري بتمر مجذوذ، وهو بيع مجازًا؛ لأنه لم يملكه فيكون بِرًّا مبتدئًا، كذا في "الهداية" (٣/ ٩٧٥).
¬ (٦) "عبد الله بن يوسف" ومن بعده تقدموا.
¬ (٧) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ١٦٢).
¬ (٨) الإمام، "قس" (٥/ ١٦٢).
стр. 2791
الْحُصَيْنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٢) مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. [أخرجه: م ١٥٤٦، ق ٢٤٥٥، تحفة: ٤٤١٨].
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٥)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (٧) وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٦١٠١].
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٨)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
===
¬(١) " داود بن الحصين" مولى عمرو بن عثمان، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، "قس" (٥/ ١٦٢).
¬ (٢) مشهور بكنيته حتى قال الحاكم: لا يُعْرَف اسمه، وقال الكلاباذي: اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي، "ع" (٨/ ٤٨٦).
¬ (٣) هو عبد الله بن أبي أحمد الأسدي.
¬ (٤) هو ابن مسرهد.
¬ (٥) "أبو معاوية" هو محمد بن خازم الضرير الكوفي.
¬ (٦) اسمه سليمان.
¬ (٧) وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصًا، والمزابنة بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصًا؛ لأن بيع المكيل بالمكيل لا يجوز بطريق الخرص، كذا في "الهداية" (٣/ ٩٧٤).
¬ (٨) القعنبي، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٩) "مالك" و"نافع" و"زيد بن ثابت" تقدموا.
стр. 2792
رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا. [راجع: ٢١٧٣].
٨٣ - بَابُ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤) وَأَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيع الثَّمَر حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا ¬ (٧). [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٣، س ٤٥٢٣، ق ٢٢١٦، تحفة: ٢٨٠١، ٢٤٥٤، ٢٤٥٢].
"رَخَّصَ" في نـ: "أَرْخَصَ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) " يحيى بن سليمان" أبو سعيد الكوفي، سكن مصر.
¬ (٢) عبد الله، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٣) "ابن جريج" تقدم الآن.
¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح المكي.
¬ (٥) "أبي الزبير" هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٦) ﵁، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٧) قوله: (إلا العرايا) جمع عَرِيَّة كما سيجيء بيانها مفصَّلًا.
قال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: "ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم" وهما الذهب والفضة، فإن قلت: ليس في الحديث ذكر رؤوس النخل؟ قلت: المراد من قوله: "بيع الثمر" الثمرُ الكائنُ على رؤوس الشجر،
стр. 2793
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (٢) وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣): أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ¬ (٦) فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٧) أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [طرفه: ٢٣٨٢، أخرجه: م ١٥٤١، د ٣٣٦٤، ت ١٣٠١، س ٤٥٤١، تحفة: ١٤٩٤٣].
"رَخَّصَ" في صـ، هـ، ذ: "أَرْخَصَ".
===
"عمدة القاري" (٨/ ٤٨٨) (١).
¬ (١) "عبد الله بن عبد الوهاب" أبو محمد الحجبي.
¬ (٢) "مالكًا" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "عبيد الله بن الربيع" وكان الرَّبيع حاجب المنصور.
¬ (٤) "داود" ابن الحصين.
¬ (٥) "أبي سفيان" مولى ابن أبي أحمد.
¬ (٦) أي: بيع ثمر العرايا؛ لأن العرايا هي النخلة، "ع" (٨/ ٤٩١).
¬ (٧) قوله: (خمسة أوسق) هو جمع وسق كفَلْسِ وأَفْلُسٍ، وفتح الواو أشهر من كسرها، وهو ستون صاعًا، والأصل في الوسق الحمل، وكلّ شيء وَسَقْتَه فقد حَمَلْتَه، "مجمع" (٥/ ٦٠)، "ع" (٨/ ٤٩١).
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث السابق فيه ذكر العرايا، وهذا الحديث في العرايا، فهو مطابق له من هذه الحيثية، والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق، "ع" (٨/ ٤٩٠).
стр. 2794
٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣): سَمِعْتُ بُشَيْرًا ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْر، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ ¬ (٥) بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا -وَقَالَ ¬ (٦) سُفْيَانُ ¬ (٧) مَرَّةً أُخْرَى: إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا ¬ (٨) رُطَبًا-
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٤) "بشيرًا" بالتصغير ابن يسار الأنصاري.
¬ (٥) قوله: (أن تباع) بدل من "العريَّة"، قوله: "بخرصها" بفتح الخاء (١) مصدر، وبكسرها اسم الشيء المخروص، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، قوله: "رُطَبًا" بضم الراء، وفي بعضها بفتحها، فهو متناول للعنب أيضًا، فيشمل نوعي العريّة كليهما، فإن قلت: أهل النخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع؟ قلت: الضمير في "يأكلها أهلها" راجع إلى الثمار التي يدلّ عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، "ك" (١٠/ ٥٠ - ٥٢).
¬ (٦) هو من كلام علي بن عبد الله، والغرض أن سفيان حدّثهم مرّتين على لفظين والمعنى واحد، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٧) ابن عيينة، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٨) أي: الثمار، "ك" (١٠/ ٥٢)، "ع" (٨/ ٤٩٣).
стр. 2795
قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ ¬ (١)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قُلْتُ لِيَحْيَى ¬ (٣) وَأَنَا غُلَامٌ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ، قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): إِنَّمَا أَرَدْتُ ¬ (٥) أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ ¬ (٦) نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا ¬ (٧). [طرفه: ٢٣٨٤، أخرجه: م ١٥٤٠، د ٣٥٦٣، ت ١٣٠٣، س ٤٥٤٣، تحفة: ٤٦٤٦].
===
¬(١) قوله: (هو سواء) أي هذا القول مثل القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما، إذ الضمير المنصوب في "يأكلونها" عائد إلى الثمار كما في الأول، والمرفوع إلى أهل المخروص، فحاصلهما واحد، ويحتمل أن يراد بسواءٍ المساواةُ بين التمر والرطب على تقدير الجفاف، "ك" (١٠/ ٥٢)، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٢) ابن عيينة، بالإسناد المذكور.
¬ (٣) ابن سعيد.
¬ (٤) بالإسناد المذكور، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٥) قوله: (إنما أردتُ) أي: إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروون عن جابر: "أن جابرًا من أهل المدينة"؛ فرجع الحديث إلى أهل المدينة، "ع" (٨/ ٤٩٣). [واللقاء ممكن في موسم الحج وغيره، انظر: "اللامع" (٦/ ١٢٩)].
¬ (٦) قوله: (وليس فيه) أي في هذا الحديث، والقائل بلفظ "قيل" هو علي بن المديني، "ك" (١٠/ ٥٢).
¬ (٧) قوله: (قال: لا) أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره، "ع" (٨/ ٤٩٣).
стр. 2796
٨٤ - بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا ¬ (١)
وَقَال مَالِكٌ ¬ (٢) ¬ (٣): الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ ¬ (٤) الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ،
===
¬(١) قوله: (العرايا) جمع عَرِيَّة بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتِيّة: النخلة، وأصلها عطيّة ثمرة النخل، كانت العرب في الجدب تتطوع أهل النخل بذلك على من لا تمرَ له، يقال: عرى النخلة إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لِآخر على سبيل المنحة ليأكلها، فعريَّة فعيلة بمعنى مفعولة، قاله في "التوشيح" (٤/ ١٥٦٣)، قال العيني (٨/ ٤٧٤): ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى: إذا خلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم، انتهى، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٨٤).
¬ (٢) وصله ابن عبد البر، "قس" (٥/ ١٦٦).
¬ (٣) قوله: (قال مالك) هو ابن أنس صاحب المذهب: "أن يعري الرجلُ الرجلَ النخلةَ" من الإعراء وهو الإعطاء أي يهبها له، أو يهب له ثمرها، "ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخِّص له" أي للواهب "أن يشتريها" أي يشتري رطبها "منه" أي من الموهوب له "بتمر" أي يابس، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٩٠) وغيره، وكذا فسَّره أبو حنيفة إلا أنه قال مكان قوله: أن يشتريها إلخ: أن يهب بدلها تمرًا، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٨٤). وهذا جائز لأن الموهوب الأول -أعني ثمرة العريّة- لم يصر ملكًا للموهوب له ما دام متّصلًا بملك الواهب، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضًا عنه بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ذلك بيعًا مجازًا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد والرجوع في الهبة، كذا في "النهاية شرح الهداية"، قال في "الفتح" (٤/ ٣٩٢): ومنع أبو حنيفة صور البيع كلّها أخذًا بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر، وتعقِّب بالتصريح باستثناء العرايا.
¬ (٤) أي: يعطي، "ع" (٨/ ٤٩٤).
стр. 2797
ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَليْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (١): الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا تَكُونُ بِالْجُزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ ¬ (٢) قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٣) ¬ (٤): بِالأَوْسُقِ ¬ (٥) الْمُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦) فِي حَدِيثِهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ ¬ (٧)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٨): الْعَرَايَا نَخْل كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا ¬ (٩)،
"وَلَا تَكُونُ" كذا في شحج، وفي نـ: "لَا تَكُونُ".
===
¬(١) هذا هو عبد الله الأودي الكوفي، كذا قاله ابن التين، وتردَّدَ ابن بطال فيه، وجزم المزي بأنه الشافعي، "عيني" (٨/ ٤٩٤).
¬ (٢) يعني لا تكون بالجزاف.
¬ (٣) يعني في كونه مكيلًا معلوم المقدار لا جزافًا.
¬ (٤) "سهل بن أبي حثمة" عامر بن ساعدة الأنصاري.
¬ (٥) جمع وسق، و"الموسَّقة" تأكيد له كقوله تعالى: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤].
¬ (٦) "وقال ابن إسحاق" محمد صاحب المغازي، وصله الترمذي [خ: ١٣٠٠].
¬ (٧) "وقال يزيد" هو ابن هارون الواسطي.
¬ (٨) "سفيان بن حسين" الواسطي، من أتباع التابعين، وصله الإمام أحمد. ["المسند" (٥/ ١٩٢)].
¬ (٩) أي: جذاذها، "ع" (٨/ ٤٩٥).
стр. 2798
رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا ¬ (١) بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ. [تحفة: ٨٤١٠].
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، -هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ ¬ (٢) - ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦): وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ يَأْتِيهَا فَيَشْتَرِيهَا ¬ (٧). [راجع: ٢١٧٣].
٨٥ - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ ¬ (٨)
"رُخِّصَ" في نـ: "فَرُخِّصَ". "هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ" ثبت في ذ. "ثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
¬(١) هذا عكس ما عليه الجمهور، "ع" (٨/ ٤٩٥).
¬ (٢) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" الأسدي الإمام في المغازي.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) بالسند السابق، "قس" (٥/ ١٦٨).
¬ (٧) قوله: (يأتيها فيشتريها) أي يشتري ثمرتها بتمر معلوم، وكأنه اختصره للعلم به، ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا، ولعله أراد أن يبيِّنَ أنها مشتقّة من عروت إذا أتيت وتَرَدَّدْت إليه، لا من العري بمعنى التجرّد، "فتح" (٤/ ٣٩٣).
¬ (٨) قوله: (باب بيع الثمار) بكسر المثلّثة جمع ثمرة بفتح الميم، وهو يتناول الرطب وغيره، ولم يجزم بحكم المسألة لقوة الاختلاف فيها بين العلماء، فقال ابن أبي ليلى والثوري: لا يجوز بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها
стр. 2799
قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (١)
٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ ¬ (٤) وَحَضَرَ
"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "يَتَبَايَعُونَ" في نـ: "يَبْتَاعُونَ". "جَذَّ النَّاسُ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَجَذَّ النَّاسُ".
===
مطلقًا، ووَهِمَ من نقل الإجماع على البطلان، وقال يزيد بن أبي حبيب: يجوز مطلقًا ولو بشرط التبقية، ووَهِمَ من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل، وقال الحنفية: يصحّ إن لم يشترط التبقية، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلًا، وقيل: هو على ظاهره، لكن النهي فيه للتنزيه، قاله في "الفتح" (٤/ ٣٩٤) و"العيني" (٨/ ٤٩٦). ومرّ بعض بيانه (برقم: ٢١٨٣).
¬ (١) هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة، وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموّه واللين وبالتلوّن وبطيب الأكل، "ع" (٨/ ٤٩٨).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد.
¬ (٣) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) قوله: (فإذا جَذّ الناس) بالجيم والمعجمة، أي: قطعوا ثمر النخل، أي: استحقّ الثمر القطع، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي: "أجذّ" بزيادة الألف، ومثله للنسفي، معناه: دخلوا في زمن الجذاذ، والجذاذ صِرَام النخل وهو قطع ثمرتها، "فتح" (٤/ ٣٩٤).
стр. 2800
تَقَاضِيهِمْ ¬ (١)، قَالَ الْمُبْتَاعُ ¬ (٢): إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَانُ ¬ (٣)، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ ¬ (٤) -عَاهَاتٌ ¬ (٥) يَحْتَجُّونَ بِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: "فَإِمَّا لَا ¬ (٦) فَلَا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ"، كَالْمَشُورَةِ ¬ (٧) يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.
"الدُّمَانُ" بضمّ الدال رواية القابسي، وبالفتح رواية السرخسي، ورواها بعضهم بالكسر، "فتح" (٤/ ٣٩٥). "مُرَاضٌ" بالضم، في هـ، سفـ: "مِرَاضٌ" بالكسر، وفي حـ، سـ: "مَرَضٌ". "فَلَا تَبْتَاعُوا" في نـ: "فَلَا تَبَايَعُوا".
===
¬(١) تقاضيت دَيني واستقضيته: طلبت قضاءه، "ع" (٨/ ٤٩٧).
¬ (٢) المشتري، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) قوله: (الدَّمان) بالفتح والخفّة: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ من الدمن، وهو السرقين، وعند الخطابي بالضمّ، ويقال: الدمال باللام بمعناه، والقُشام والْمُراض -وهما بالضمّ- من آفات الثمرة، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٠٣). وللكشميهني والنسفي: مراض بالكسر، قاله في "الفتح" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٤) آفات تصيب الثمر، "قس" (٥/ ١٧٠).
¬ (٥) بدل من المذكورات، "ف" (٤/ ٣٩٥)، قال العيني (٨/ ٤٩٨): أي: هذه الأمور عاهات، أي: آفات.
¬ (٦) أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت كلمة "ما" للتوكيد، "ع" (٨/ ٤٩٨).
¬ (٧) قوله: (كالمشورة) بضم الشين وسكون الواو، ويقال بسكون الشين وفتح الواو، والمراد بهذه المشورة أن لا تشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة، "ع" (٨/ ٤٩٨).
стр. 2801
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (١): أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ ¬ (٢) الثُّرَيَّا ¬ (٣)، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. [أخرجه: د ٣٣٧٢، تحفة: ٣٧١٩].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا حَكَّامٌ ¬ (٥)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٦)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدٍ.
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)،
===
¬(١) " قال: وأخبرني خارجة" أي: قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أحد الفقهاء السبعة في المدينة أن أباه "زيد بن ثابت" الأنصاري.
¬ (٢) أي: مع الفجر، روى أبو داود مرفوعًا: "إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد"، والنجم هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحرّ في الحجاز، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) وفي رواية أبي حنيفة عن عطاءٍ: "إذا طلع النجمُ -أي: الثريَّا- رُفِعت العاهة عن الثمار"، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٤) "علي بن بحر" القطان الرازي.
¬ (٥) "حَكّام" بفتح المهملة وشدة الكاف ابن سلْم أبو عبد الرحمن الرازي.
¬ (٦) "عنبسة" هو ابن سعيد بن الضُّرَيس الكوفي الرازي.
¬ (٧) "زكريا" ابن خالد الرازي.
¬ (٨) التِّنِّيسي.
¬ (٩) الإمام، "قس" (٥/ ١٧١).
стр. 2802
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبتَاعَ. [أطرافه: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، د ٣٣٦٧، تحفة: ٨٣٥٥].
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ¬ (٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة:٧١٠].
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَلِيمِ ¬ (٧) بْنِ حَيَّانَ ¬ (٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سِمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِّحِ ¬ (٩)،
"حَتَّى تُشْقِّحَ" زاد في نـ: "قِيلَ: مَا تُشَقِّحُ" مصحح عليه.
===
¬(١) مولى ابن عمر، "قس" (٥/ ١٧١).
¬ (٢) أي: محمد المروزي.
¬ (٣) ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) قال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، وقال غيره: يزهو خطأ، وإنما يقال: يُزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري، "ع" (٨/ ٥٠٠).
¬ (٥) ابن مسرهد.
¬ (٦) القطان، "قس" (٥/ ١٧٢).
¬ (٧) مكبّرًا.
¬ (٨) بالتحتية.
¬ (٩) قوله: (حتى تشقح) من الإفعال، وجعله الكرماني من التفعيل، قال: والتشقيح تغيُّر اللون إلى الصفرة أو الحمرة، "ع" (٨/ ٥٠١).
стр. 2803
قَالَ: تَحْمَارُّ ¬ (١) وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٠، تحفة: ٢٢٥٩].
٨٦ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٢١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَلًّى بنُ مَنْصُورِ الرَّازِي، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٤)، أَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ ¬ (٦) حَتَّى تَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ ¬ (٧): تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كَتَبْتُ
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ". "ابنُ مَنْصُورِ الرَّازِي" ثبت في ذ. "أَنَا حُمَيْدٌ" زاد في نـ: "الطَّويلُ". "وَعَن النَّخْلِ" في نـ: "وَعَنِ النَّخِيلِ". "تَزْهُوَ" في نـ: "يَزْهُوَ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في صغـ.
===
¬(١) تفسير لِما قبله.
¬ (٢)(١) أي: ثمر النخل، "ع" (٨/ ٥٠١).
¬ (٣) "علي بن الْهَيْثَم" البغدادي.
¬ (٤) "هُشَيم" بالتصغير، ابن بَشِير الواسطي.
¬ (٥) "حُميد" هو الطويل، أبو عبيدة البصري.
¬ (٦) قوله: (وعن النخل) أي عن بيع ثمر النخل، وهذا ليس بتكرار؛ لأن المراد بقوله: "نهى عن بيع الثمرة" غيرُ ثمر النخل بقرينة عطفه عليه؛ ولأن الزهو مخصوص بالرطب، "عمدة القاري" (٨/ ٥٠٢).
¬ (٧) أي: أنس، كما هو في الرواية الأخرى، "ع" (٨/ ٥٠٢)، "ف" (٤/ ٣٩٨).
стр. 2804
أَنَا عَنْ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنهُ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة: ٧٨٣].
٨٧ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ ¬ (١) فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ ¬ (٢)
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ¬ (٦)، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ ¬ (٧): حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ¬ (٨)،
"عَنْ أَنَسٍ" زاد في نـ: "ابنِ مَالِكٍ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتَ".
===
¬(١) أي: آفة.
¬ (٢) هذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع وإن لم يَبْدُ صلاحه؛ لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح، "ع" (٨/ ٥٠٢).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "حُميد" الطويل المذكور.
¬ (٦) قوله: (حتى تزهي) بضم التاء من الإزهاء، قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب، ولا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهي لا غير، وردّ عليه غيره، فقال: زها إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، "ع" (٨/ ٥٠٣).
¬ (٧) أي: أنس.
¬ (٨) قوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة … ) إلخ، فيه الترجمة لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا قبضها
стр. 2805
بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ¬ (١)؟ ". [راجع: ١٤٨٨].
===
فهو من مال المشتري، وبه قال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد وغيرُهم، هذا ما قاله العيني (٨/ ٥٠٢ - ٥٠٣).
وقال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٣٩٩): واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدوِّ صلاحه ثم تصيبه جائحة (١)، فقال مالك: يضع عنه الثلث (٢)، وقال أحمد وأبو عبيد: يضع الجميع، وقال الشافعي والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء، وقالوا (٣): إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدوّ صلاحها بغير شرط القطع.
فَيُحْمَل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيّد به في رواية أنس، والله أعلم.
واستدلّ الطحاوي بحديث أبي سعيد: "أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي ﷺ : تصدّقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" أخرجه مسلم وأصحاب "السنن"، قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار دلّ على أن الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه، والله أعلم.
¬ (١) قوله: (بم يأخذ أحدكم مال أخيه) أي: لو تلف الثمر لا يبقى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض، وفيه إجراء الحكم على الغالب لأنّ تطرُّقَ التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرُّقِه إلى ما لم يَبْدُ صلاحه ممكن، فأنيط الحكم على الغالب في الحالين. [انظر: "أوجز المسالك" (١٢/ ٣٨٦)].
стр. 2806
٢١٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١) ¬ (٢): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ، أَخْبَرَنِي ¬ (٥) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ ¬ (٦) ". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٨، س ٤٥٢١، تحفة: ٦٩٨٤].
٨٨ - بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٧)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٨) قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٩)
"وَقَالَ اللَّيْثُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ اللَّيْثُ". "لَا تَبْتَاعُوا" في نـ: "لَا تَتَبَايَعُوا".
===
¬(١) أشار بهذا التعليق إلى أن ابن شهاب استنبط الحكم المترجم به من الحديث، "ع" (٨/ ٥٠٤).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات". ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٦١)].
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) هذا من كلام الزهري، "ع" (٨/ ٥٠٤).
¬ (٦) [الأول] بالمثلثة، [والثاني] بالفوقية.
¬ (٧) الكوفي.
¬ (٨) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٩) أي: النخعي، "قس" (٥/ ١٧٦).
стр. 2807
الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ¬ (١)، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ ثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٦٨].
٨٩ - بَابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ
٢٢٠١ و ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (٧) عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلُّ
"أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ". "وَرَهَنَهُ" في نـ: "فَرَهَنَهُ". "بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ" في نـ: "بَيْعَ تَمْرٍ إلَى تَمْرٍ". "عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابنِ عَوفٍ".
===
¬(١) أي: في السلم، قاله الكرماني، قال في "اللامع": المراد أعم من ذلك، "قس" (٥/ ١٧٦).
¬ (٢) ابن يزيد النخعي، "قس" (٥/ ١٧٧).
¬ (٣) مرّ بيانه في (ح: ٢٠٦٨).
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٥) الإمام، "قس" (٥/ ١٧٧).
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" هو المخزومي.
¬ (٧) قوله: (استعمل رجلًا) قيل: هو سَوَاد بن غَزِيّة، وقيل: مالك بن صعصعة، ذكره الخطيب. قوله: "بتمر جنيب" بفتح الجيم وكسر النون، قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج منه رديئه وحشفه، "ع" (٨/ ٥٠٦)، "ف" (٤/ ٤٠٠).
стр. 2808
تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ ¬ (١) بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". [حديث: ٢٢٠١ أطَرافه: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠، تحفة: ٤٠٤٤ حديث: ٢٢٠٢ أطرافه: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١، أخرجه: م ١٥٩٣، س ٤٥٥٣، تحفة: ١٣٠٩٦].
٩٠ - بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ¬ (٢) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ
"بِالثَّلَاثَةِ" كذا في قا، وفي ك: "بالثُّلثِ". "بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنْ بَاعَ". "نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ" في نـ: "نَخْلًا قَدْ أُبِرَتْ".
===
¬(١) قوله: (بِعِ الْجَمْعَ) أي التمر الذي يقال له الجمع، وهو بفتح الجيم وسكون الميم: التمر المختلط، وأجمعوا أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون وأنه كلّه على اختلاف أنواعه جنس واحد، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٠٠).
قال العيني (٨/ ٥٠٦): وقد احتجّ بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا، ويبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ولا يجوز هذا عند مالك.
¬ (٢) قوله: (قد أُبِرَتْ) بضمّ الهمزة وكسر الموحدة مخفَّفًا على المشهور -ومشدَّدة- والراء مفتوحة، من التأبير، وهو التشقيق والتلقيح، ومعناه: شقّ طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر، "فتح" (٤/ ٤٠٢).
[قال العيني (٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨): فإن قلت: للترجمة ثلاثة أجزاء فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: قوله: "نخلٌ بيعتْ قد أُبِّرتْ" مطابق للجزء الأول، وقوله: "والحرث هو الزرع" مطابق للجزء الثاني، فالزرع
стр. 2809
٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا ¬ (٣)، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. [أطرافه: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦، تحفة: ١٩٤٩٩].
" ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنَا هِشَامٌ". "عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ" زاد في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ". "أَيُّمَا نَخْلٍ" في سـ: "أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا نَخْلٍ"، وفي نـ: "أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ".
===
للبائع إذا باع الأرض المزروعة، ويفهم منه أنه إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له وإن كانت الإجارة فاسدةً عندنا في ظاهر الرواية، وهذا مطابق للجزء الثالث، انظر "الأوجز" (١٢/ ٣٧٩) ذكر في هذا الحديث سبعة أبحاث].
¬ (١) "وقال لي إبراهيم" على سبيل المذاكرة.
¬ (٢) "ثنا هشام" قال المِزِّي: إبراهيم هو ابن المنذر، وهشام هو ابن سليمان المخزومي، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، قال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، "قس" (٥/ ١٧٩).
¬ (٣) قوله: (فالثمر للذي أبَّرها) قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٢): قد استدلّ بمنطوقه على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبّرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبّرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعَكَسَ ابن أبي ليلى،
стр. 2810
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠].
٩١ - بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٧) أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ
===
فقال: تكون للمشتري مطلقًا، وهذا كلّه عند إطلاق بيع النخل من غير تعرُّضٍ للثمرة، وإلا فعلى ما شرط.
قال العيني (٨/ ٥٠٩): إن أبا حنيفة كأنه رأى [أن] ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمُه حكم المنطوق، وهذا يسمّيه أهل الأصول دليل الخطاب، انتهى كلام العيني مختصرًا.
¬ (١) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ١٨٠).
¬ (٢) الإمام، "قس" (٥/ ١٨٠).
¬ (٣) مولى ابن عمر.
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد تقدم.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) قوله: (عن المزابنة) مرّ بيانها غير مرّة، قال العيني (٨/ ٥١٢): هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: بيع الثمر -بالمثلّثة- على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة، وهو غير جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلًا، وهو أيضًا المزابنة، وهو أيضًا غير جائز.
стр. 2811
حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٤٩، ق ٢٢٦٥، تحفة: ٨٢٧٣].
٩٢ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ ¬ (١)
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، س ٤٦٣٥، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٢٧٤].
٩٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ ¬ (٢)
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)،
"وَإنْ كَانَ زَرْعًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ كَانَ زَرْعًا". "بِكَيْلِ طَعَامٍ" في نـ: "بِكَيْلٍ طَعَامًا". "أَبَرَ نَخْلًا" بتخفيف الموحدة، في نـ: "أَبَّرَ نَخْلًا" بالتشديد. "أَصْلَهَا" في نـ: "بِأَصْلِهَا". "أَنْ يَشْتَرِطَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَشْتَرِطَهُ".
===
والثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام وهو الحنطة، وهذا محاقلة، وهو أيضًا غير جائز.
¬ (١) رواة إسناد هذا الباب والباب السابق هم المتّحِدون.
¬ (٢) قوله: (باب بيع المخاضرة) مفاعلة من الخضرة بالخاء والضاد المعجمتين، والمراد بها بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها، "ع" (٨/ ٥١٣).
¬ (٣) "إسحاق بن وهب" العلّاف الواسطي.
стр. 2812
ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢) الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (٣)، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٢٢٣].
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ
"ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ" في نـ: "أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ". "ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أبِي طَلْحَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ". "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ" في نـ: "عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمَرِ". "الثَّمَرَةَ" في قتـ، ذ: "الثَّمَرَ".
===
¬(١) " عمر بن يونس" ابن القاسم الحنفي اليمامي.
¬ (٢) "إسحاق بن أبي طلحة" زيد بن سهل.
¬ (٣) قوله: (نهى عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة، قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبُرّ، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، "مجمع" (١/ ٥٣٠). والملامسة والمنابذة مرّ بيانهما في "البيوع" (في باب ٦٢، ٦٣).
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٥) "إسماعيل بن جعفر" ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٦) "حُميد" ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٧) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 2813
مَالَ أَخِيكَ؟ [راجع: ١٤٨٨، أخرجه: م ١٥٥٥، تحفة: ٥٧٥].
٩٤ - بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ ¬ (١) وَأَكْلِهِ
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا ¬ (٧)، فَقَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ ¬ (٨) قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩].
===
¬(١) بضمّ الجيم وتشديد الميم: قلب النخلة، ويقال: شحمها، "ع" (٨/ ٥١٤).
¬ (٢) الطيالسي، "قس" (٥/ ١٨٥).
¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُرِي.
¬ (٤) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس البصري.
¬ (٥) "مجاهد" هو ابن جبر الإمام المشهور.
¬ (٦) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٧) قوله: (وهو يأكل جُمّارًا) بضمّ الجيم وشدّة الميم: شحم النخل، فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: "وأكلِه"، قال الكرماني (١٠/ ٦٢): ما الذي يدلّ على بيع الْجُمّار؟ قلت: جواز أكله، ولعلّ الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثًا بشرطه، انتهى. قال العيني (٨/ ٥١٤): قال ابن بطال: بيع الْجُمّار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكلّ ما انتُفِع به للأكل فبيعه جائز، انتهى.
¬ (٨) قوله: (أنا أحدثهم) أي: أصغرهم، فمنعني صغرُ السنّ أن أتقدّم على الأكابر وأتكلّم في حضورهم، قاله الكرماني (١٠/ ٦٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٦١).