← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 2809–2848 · переход к 2814.

стр. 2809

٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا ¬ (٣)، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. [أطرافه: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦، تحفة: ١٩٤٩٩]. " ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنَا هِشَامٌ". "عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ" زاد في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ". "أَيُّمَا نَخْلٍ" في سـ: "أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا نَخْلٍ"، وفي نـ: "أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ". === للبائع إذا باع الأرض المزروعة، ويفهم منه أنه إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له وإن كانت الإجارة فاسدةً عندنا في ظاهر الرواية، وهذا مطابق للجزء الثالث، انظر "الأوجز" (١٢/ ٣٧٩) ذكر في هذا الحديث سبعة أبحاث]. ¬ (١) "وقال لي إبراهيم" على سبيل المذاكرة. ¬ (٢) "ثنا هشام" قال المِزِّي: إبراهيم هو ابن المنذر، وهشام هو ابن سليمان المخزومي، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، قال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، "قس" (٥/ ١٧٩). ¬ (٣) قوله: (فالثمر للذي أبَّرها) قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٢): قد استدلّ بمنطوقه على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبّرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبّرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعَكَسَ ابن أبي ليلى،

стр. 2810

٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠]. ٩١ - بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٧) أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ === فقال: تكون للمشتري مطلقًا، وهذا كلّه عند إطلاق بيع النخل من غير تعرُّضٍ للثمرة، وإلا فعلى ما شرط. قال العيني (٨/ ٥٠٩): إن أبا حنيفة كأنه رأى [أن] ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمُه حكم المنطوق، وهذا يسمّيه أهل الأصول دليل الخطاب، انتهى كلام العيني مختصرًا. ¬ (١) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ١٨٠). ¬ (٢) الإمام، "قس" (٥/ ١٨٠). ¬ (٣) مولى ابن عمر. ¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد تقدم. ¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٧) قوله: (عن المزابنة) مرّ بيانها غير مرّة، قال العيني (٨/ ٥١٢): هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: بيع الثمر -بالمثلّثة- على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة، وهو غير جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلًا، وهو أيضًا المزابنة، وهو أيضًا غير جائز.

стр. 2811

حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٤٩، ق ٢٢٦٥، تحفة: ٨٢٧٣]. ٩٢ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ ¬ (١) ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، س ٤٦٣٥، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٢٧٤]. ٩٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ ¬ (٢) ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)، "وَإنْ كَانَ زَرْعًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ كَانَ زَرْعًا". "بِكَيْلِ طَعَامٍ" في نـ: "بِكَيْلٍ طَعَامًا". "أَبَرَ نَخْلًا" بتخفيف الموحدة، في نـ: "أَبَّرَ نَخْلًا" بالتشديد. "أَصْلَهَا" في نـ: "بِأَصْلِهَا". "أَنْ يَشْتَرِطَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَشْتَرِطَهُ". === والثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام وهو الحنطة، وهذا محاقلة، وهو أيضًا غير جائز. ¬ (١) رواة إسناد هذا الباب والباب السابق هم المتّحِدون. ¬ (٢) قوله: (باب بيع المخاضرة) مفاعلة من الخضرة بالخاء والضاد المعجمتين، والمراد بها بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها، "ع" (٨/ ٥١٣). ¬ (٣) "إسحاق بن وهب" العلّاف الواسطي.

стр. 2812

ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢) الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (٣)، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٢٢٣]. ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ "ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ" في نـ: "أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ". "ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أبِي طَلْحَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ". "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ" في نـ: "عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمَرِ". "الثَّمَرَةَ" في قتـ، ذ: "الثَّمَرَ". === ¬(١) " عمر بن يونس" ابن القاسم الحنفي اليمامي. ¬ (٢) "إسحاق بن أبي طلحة" زيد بن سهل. ¬ (٣) قوله: (نهى عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة، قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبُرّ، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، "مجمع" (١/ ٥٣٠). والملامسة والمنابذة مرّ بيانهما في "البيوع" (في باب ٦٢، ٦٣). ¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٥) "إسماعيل بن جعفر" ابن أبي كثير الأنصاري. ¬ (٦) "حُميد" ابن أبي حميد الطويل. ¬ (٧) "أنس" ابن مالك ﵁.

стр. 2813

مَالَ أَخِيكَ؟ [راجع: ١٤٨٨، أخرجه: م ١٥٥٥، تحفة: ٥٧٥]. ٩٤ - بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ ¬ (١) وَأَكْلِهِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا ¬ (٧)، فَقَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ ¬ (٨) قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩]. === ¬(١) بضمّ الجيم وتشديد الميم: قلب النخلة، ويقال: شحمها، "ع" (٨/ ٥١٤). ¬ (٢) الطيالسي، "قس" (٥/ ١٨٥). ¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُرِي. ¬ (٤) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس البصري. ¬ (٥) "مجاهد" هو ابن جبر الإمام المشهور. ¬ (٦) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. ¬ (٧) قوله: (وهو يأكل جُمّارًا) بضمّ الجيم وشدّة الميم: شحم النخل، فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: "وأكلِه"، قال الكرماني (١٠/ ٦٢): ما الذي يدلّ على بيع الْجُمّار؟ قلت: جواز أكله، ولعلّ الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثًا بشرطه، انتهى. قال العيني (٨/ ٥١٤): قال ابن بطال: بيع الْجُمّار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكلّ ما انتُفِع به للأكل فبيعه جائز، انتهى. ¬ (٨) قوله: (أنا أحدثهم) أي: أصغرهم، فمنعني صغرُ السنّ أن أتقدّم على الأكابر وأتكلّم في حضورهم، قاله الكرماني (١٠/ ٦٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٦١).

стр. 2814

٩٥ - بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ¬ (١) فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ، وَسُنَّتِهِمْ ¬ (٢) عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣) ¬ (٤) لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ. "وَسُنَّتِهِمْ" في نـ: "سُنَنِهِمْ". === ¬(١) قوله: (من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم) أي على عرفهم وقواعدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال، وفي بعض النسخ: والكيل والوزن مثلًا بمثل. كل شيء لم ينصّ عليه الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ يعمل ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة، مثلًا: الأرزّ (١) لم يأت فيه نصٌّ من الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ فيعتبر فيه عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه، فإنه في البلاد المصريّة يكال، وفي البلاد الشاميّة يوزن، ونحو ذلك من الأشياء؛ لأن الرجوع إلى العرف من القواعد الفقهية، "ع" (٨/ ٥١٥). ¬ (٢) قوله: (وسُنّتهم) عطف على "ما يتعارفون بينهم" أي على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة، وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد (٢) على العرف والعادة، "عيني" (٨/ ٥١٥). ¬ (٣) فيما وصله سعيد بن منصور، "قس" (٥/ ١٨٦). ¬ (٤) قوله: (قال شريح) بضم المعجمة وإهمال الحاء، ابن الحارث الكندي القاضي في عهد عمر ﵁، والغزّالون هم البائعون

стр. 2815

وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣): لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ ¬ (٤) === للمغزولات. قوله: "سُنّتكم" منصوب بنحو: الزموا، أو مرفوع بالابتداء، أي: عادتكم معتبرة في معاملاتكم، "ك" (١٠/ ٦٢). ¬ (١) "قال عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي، مما وصله ابن أبي شيبة عنه. ¬ (٢) "أيوب" السختياني. ¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (٨/ ٥١٦). ¬ (٤) قوله: (لا بأس العشرة) بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره قوله: "بأحد عشر" أي العشرة يباع بأحد عشر، وبالنصب أي: بعِ العشرة، أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلًا [كل عشرة منه] بأحد عشر، فيكون رأس المال عشرة والربح دينارًا. ووجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى أنه كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧) و"العيني" (٨/ ٥١٦). قال ابن بطال (٦/ ٢٦٦): اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق. قال أحمد: البيع مردود، وأجازه ابن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي، وحجة من كرهه لأنه بيع مجهول، وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح معلوم، وأصل هذا الباب بيع الصُّبْرَة كلّ قَفِيزٍ بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام، فأجازه قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال: لا يلزم إلا القفيز الواحد، "ع" (٨/ ٥١٦).

стр. 2816

بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) لِهِنْدٍ ¬ (٢): "خُذِي مَا يَكْفِيكِ ¬ (٣) وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤)﴾ [النساء: ٦]. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ ¬ (٥) مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ ¬ (٦) حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِدَانَقَيْنِ ¬ (٧)، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارُ الْحِمَارُ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. === . ¬(١) فيما وصله في الباب، "قس" (٥/ ١٨٧). ¬ (٢) منصرف وغير منصرف، أم معاوية. ¬ (٣) قوله: (خذي ما يكفيكِ … ) إلخ، فيه الترجمة لأنه ﷺ قال: خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف، وهو عادة الناس، وهذا يدلّ على أن العرف عمل جارٍ، "ع" (٨/ ٥١٦). [فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي، "فتح الباري" (٤/ ٤٠٧)]. ¬ (٤) المراد منه في الترجمة حوالة والي اليتيم في أكله من ماله على العرف، "ع" (٨/ ٥١٧). ¬ (٥) البصري، "ع" (٨/ ٥١٧). ¬ (٦) بكسر الميم. ¬ (٧) قوله: (بدانقين) تثنية دانق بفتح النون وكسرها، وهو سُدُس الدرهم، قوله: "فركبه" فيه حذفٌ، أي: فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه. قوله: "ثم جاء" الحسن "مرة أخرى" إلى عبد الله بن مرداس "فقال: الحمار الحمار" بالتكرار، ويجوز فيهما النصب على المفعولية، أي: أحضر حمارًا أو أطلب، والرفع على الابتداء أي: الحمار مطلوب أو أطلبه أو نحو ذلك. قوله: "ولم يشارطه" أي الأجرة اعتمادًا على الأجرة المتقدّمة للعرف بذلك، وبه المطابقة. قوله: "فبعث إليه" أي بعث الحسن إلى عبد الله صاحبِ الحمار "بنصف درهم" فزاد على الدانقين دانقًا آخر على سبيل الفضل والكرم، "عمدة القاري" (٨/ ٥١٧).

стр. 2817

٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (٤)، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ¬ (٥)، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا ¬ (٦) عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ¬ (٧). [راجع: ٢١٠٢]. ٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ ¬ (١٢) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : === ¬(١) " عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "حُميد الطويل" أبو عبيدة البصري. ¬ (٤) "أبو طيبة" واسمه دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة مولى محيِّصة بن مسعود الأنصاري، وكانت هذه الحِجامة لسبع عشرة خلت من رمضان، "قس" (٥/ ١٨٧). ¬ (٥) فيه الترجمة من حيث إنه ﷺ لم يشارط الحجّامَ في أجرته اعتمادًا على العرف، "ع" (٨/ ٥١٧). ¬ (٦) من التخفيف. ¬ (٧) بفتح المعجمة وهو ما يقرّره السيّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كل يوم، كذا في "العيني" (٨/ ٣٧٨). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٠٢). ¬ (٨) "أبو نُعيم" هو الفضل بن دُكَيْن الكوفي. ¬ (٩) هو الثوري، نصّ عليه المِزّي في "الأطراف"، "ع" (٨/ ٥١٨). ¬ (١٠) "هشام" يروي "عن" أبيه "عروة". ¬ (١١) "عروة" ابن الزبير بن العوّام. ¬ (١٢) "هند أم معاوية" ابن أبي سفيان وبنت عتبة.

стр. 2818

إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (١) رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (٢)، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ¬ (٣) أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: "خُذِي أَنْتِ وَبَنِيكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤) ". [أطرافه: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠، تحفة: ١٦٩٠٩]. ٢٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ¬ (٩) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ سمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ¬ (١٠) وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ "وَبَنِيكِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بَنُوكِ". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "ابنُ سَلامٍ" ثبت في ذ. === ¬(١) " أبا سفيان" صخر بن حرب بن أمية الأموي. ¬ (٢) قوله: (رجل شحيح) بفتح المعجمة والحائين المهملتين، هو البخيل الحريص. قوله: "بنيك" ويروى "بنوك"، وجاز في مثله الرفع والنصب عطفًا ومفعولًا معه. فإن قلت: كانت هذه القصّة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله ﷺ في غيبته وهو في البلد؟ قلت: هذا لم يكن حكمًا بل فتوى، "ك" (١٠/ ٦٤). ¬ (٣) أي: إثم، "ع" (٨/ ٥١٨). ¬ (٤) فيه الترجمة، كما مرّ. ¬ (٥) هو ابن منصور، كما جزم به خلف وغيره، "ف" (٤/ ٤٠٧). ¬ (٦) "ابن نُمير" هو عبد الله الهمداني، أبو هشام الكوفي. ¬ (٧) "محمد بن سلام" بتشديد اللام البيكندي. ¬ (٨) "عثمان بن فرقد" العطار البصري. ¬ (٩) "هشام بن عروة" تكرر ذكره. ¬ (١٠) أي: لا يأكل منه شيئًا، "ع" (٨/ ٥١٩).

стр. 2819

[النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ¬ (١) الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. [طرفاه: ٢٧٦٥، ٤٥٧٥، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٩٨٠، ١٧٠٩٩]. ٩٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٧) قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ¬ (٨)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ "حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في سـ، هـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ". "وَصُرِفَتْ" في نـ: " وَصُرِّفَتْ". === ¬(١) أي: الذي يلي أمره. ¬ (٢) "محمود" هو ابن غيلان العدوي مولاهم. ¬ (٣) ابن همام بن نافع الحميري مولاهم. ¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. ¬ (٧) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٨) قوله: (في كل مالٍ لم يُقْسم) وفي بعضها: "في كلِّ ما لم يقسم" ومراده خاصّ في اعقار، وسقوط الشفعة عن غيره كان إجماعًا من أهل العلم، لكن روي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، "ك" (١٠/ ٦٥). ["المصنف" لابن أبى شيبة (٤/ ٤٥٨) برقم: ٢٢٠٦٦].

стр. 2820

فَلَا شُفْعَةَ. [أطرافه: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦، أخرجه: د ٣٥١٤، ت ١٣٧٠، ق ٢٤٩٩، تحفة: ٣١٥٣]. ٩٧ - بَابُ بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّؤرِ ¬ (١) وَالْعُرُوضِ ¬ (٢) مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ¬ (٨). "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في سـ، هـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ". "وَصُرِفَتْ" في نـ: " وَصُرِّفَتْ". === ¬(١) بالهمز والواو كليهما، وبالواو فقط جمع دار، "ع" (٨/ ٥٢٣). ¬ (٢) بالضاد المعجمة جمع عرض -بالفتح- وهو المتاع، "ع" (٨/ ٥٢٣). ¬ (٣) "محمد بن محبوب" البناني بضم الموحدة وخفة النون، أبو عبد الله البصري. ¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم البصري. ¬ (٥) "معمر" و "الزهري" تقدما. ¬ (٦) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" مرّ آنفًا. ¬ (٧) "جابر بن عبد الله" الأنصاري، تقدم. ¬ (٨) قوله: (فإذا وقعت الحدود وصُرِفت الطرقُ فلا شفعة) أي: شفعة الشركة لأنها [حينئذٍ] تكون مقسومة غير مشاعة. وقوله: "صرفت" على صيغة المجهول بتشديد الراء وتخفيفها، كذا في "العيني" (٨/ ٥٢١). وسيجيء بيان اختلاف المذاهب فيه في (ح: ٢٢٥٧) في "كتاب الشفعة".

стр. 2821

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) بِهَذَا، وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ ¬ (٣) هِشَامٌ ¬ (٤) عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٥): فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَن الزُّهْريِّ. [راجع: ٢٢١٣]. ٩٨ - بَابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٨)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٩)، "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في حـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ" كذا في الأصل، وفي "الفتح" (٤/ ٤٠٨) عكسه. "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ" في حـ: "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ". === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد المذكور. ¬ (٣) قال الكرماني: الفرق بين الأساليب الثلاثة أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه، والرواية أعمّ منها، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة، "قس" (٥/ ١٩١). ¬ (٤) هو ابن يوسف اليماني، فيما وصله المؤلف في "ترك الحيل" [ح: ٦٩٧٦]. ¬ (٥) فيما وصله المؤلف في الباب السابق [ح: ٢٢١٣]، "قس" (٥/ ١٩١). ¬ (٦) "رواه عبد الرحمن بن إسحاق" فيما وصله مسدد في "مسنده" عن بشر بن المفضل عنه عن الزهري. ¬ (٧) "يعقوب بن إبراهيم" ابن كثير الدورقي. ¬ (٨) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل. ¬ (٩) "ابن جريج" هو عبد العزيز.

стр. 2822

أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفْرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ¬ (٣)، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمِ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِيَ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أجِيءُ فَأحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا ¬ (٤)، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ¬ (٥)، فَافْرُجْ "ثَلَاثَةُ نَفْرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "ثَلاثَةٌ". === ¬(١) " موسى بن عقبة" ابن أبي عياش الأسدي المدني. ¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٣) قوله: (فَانْحَطّت عليهم صخرة) أي على باب غارهم. قوله: "ثم أجيء" أي من المرعى، قوله: "فأحلب" أي التي يحلب منها. قوله: "فأجيء بالحلاب" بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام، وهو الإناء [الذي] يحلب فيه، ويراد به ها هنا اللبن المحلوب فيه. قوله: "ثم أسقي الصِّبْيَة" بكسر الصاد جمع صَبِيّ، قوله: "وأهلي" والمراد بالأهل الأقرباء نحو الأخ والأخت. قوله: "فَاحْتَبَسْتُ" أي تأخّرتُ. قوله: "يتضاغون" أي: يصيحون، هو من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين، وهو الصِّياح بالبكاء، "ع" (٨/ ٥٢٦ - ٥٢٧). ¬ (٤) أي: شأني وشأنهما. ¬ (٥) قوله: (ابتغاءَ وجهِك) أي: طلبًا لمرضاتك، والمراد بالوجه

стр. 2823

عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ ¬ (١) الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَاكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ ¬ (٢) إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. "قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ" في قتـ: "فَقَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ"، قلت: لم يذكر القسطلاني النسخ هنا، بل ذَكَر على قوله: "فَقَالَ الآخَرُ"، وقَالَ: ولأبي الوقت: "فَقَالَ الآخَرُ". "لَا تَنَالُ ذَاكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَا تَنَالُ ذَلكَ". "فُرْجَةً، قَالَ" في قتـ: "فُرْجَةً، فَقَالَ". "فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ" في نـ: "فَفُرِجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَانِ". === الذات، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له، أي: لأجل ابتغاء وجهك. قوله: "فافرُج عنّا" أمرٌ من فرج يفرج من باب نصر ينصر، والفرجة بضمّ الفاء وفتحها، والفرجة في الحائط كالشقّ، والفرجة انفراج الكروب، قال النحاس: الفرجة بالفتح في الأمر، وبالضمّ فيما يرى من الحائط ونحوه، وهي هنا بالضمّ قطعًا على ما لا يخفى. قوله: "ففرج عنهم" أي: فرج بقدر ما دعاه، وهي التي بها ترى السماء، وفي رواية المزارعة: ففرج الله لهم فرأوا السماء، "عيني" (٨/ ٥٢٧). ¬ (١) قوله: (كأشدِّ ما يحبّ … ) إلخ، الكاف زائدة، أو أراد تشبيه محبّته بأشد المحبّات، "ع" (٨/ ٥٢٧)، "ك" (١٠/ ٦٧). ¬ (٢) قوله: (ولا تَفُضّ الخاتم) بفتح الضاد المعجمة وكسرها، والخاتم بفتح التاء وكسرها، وهو كناية عن بكارتها. قوله: "إلا بحَقّه" أي: إلا بالنكاح أي: لا تُزِل البكارةَ إلا بحلال، "عيني" (٨/ ٥٢٧)،

стр. 2824

وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ ¬ (١) مِنْ ذُرَةٍ ¬ (٢) فَأَعْطَيْتُهُ، فَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ". [أطرافه: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤، أخرجه: م ٢٧٤٥، تحفة: ٨٤٦١]. "إلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا" زاد في نـ: "فَإنَّهَا لَكَ". "قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ" في نـ: "فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ". === "كرماني" (١٠/ ٦٧)، "طيبي" (٩/ ١٦٣)، "مجمع" (٢/ ١٥). قال الشيخ في "اللمعات": هو كناية عن الخيانة في الأمانة أو عن إزالة البكارة. ¬ (١) بفتح الراء وسكونها: مكيال يسع ثلاثة آصع، "ك" (١٠/ ٦٧). ¬ (٢) قوله: (من ذُرَةٍ) بضم المعجمة وفتح الراء الخفيفة، وهو حبّ معروف، قاله العيني (٨/ ٥٢٨). وفي "الصراح": ذُرَةٍ بالضمّ والتخفيف: أرزن. ومطابقته للترجمة في قوله: "حتى اشتريت منه بقرًا" فإنه اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه. قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٩): وطريق الاستدلال به ينبني على أنّ شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا، والجمهور على خلافه، انتهى. قال العيني: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقصّ الشارع الإنكار عليه، وهنا طريق آخر في الجواز، وهو أنه ﷺ ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها، وأقرّه على ذلك ولو كان لا يجوز لَبَيَّنَه.

стр. 2825

٩٩ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ¬ (١) ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ ¬ (٦) طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا ¬ (٧) أَوْ عَطِيَّةً؟ " أَوْ قَالَ: "أَمْ هِبَةً؟ "، قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. [طرفاه: ٢٦١٨، ٥٣٨٢، أخرجه: م ٢٠٥٦، تحفة: ٩٦٨٩]. ١٠٠ - بَابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ ¬ (٨) "قَالَ لَهُ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "بَيْعًا أَوْ عَطِيَّةً" في نـ: "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً". === ¬(١) من عطف الخاص على العام، "ع" (٨/ ٢٢٩). ¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي. ¬ (٣) "معتمر" ابن سليمان بن طرخان التيمي البصري. ¬ (٤) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النَّهْدي. ¬ (٥) الصديق، "قس" (٥/ ١٩٥). ¬ (٦) قوله: (مُشْعانّ) بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون مشدّدة، أي: طويل شعث الرأس. قوله: "بيعًا أم عطيةً؟ " منصوب بفعل مضمر، أي: أتجعله، ونحو ذلك، ويجوز الرفع، أي: أهذا بيع؟ وسيأتي حكم هدية المشركين في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦١٨) إن شاء الله تعالى، "ف" (٤/ ٤١٠). ¬ (٧) منصوب على المصدر، أي: تبيع بيعًا، "ك" (١٠/ ٦٨)، "ع" (٨/ ٥٣٠). ¬ (٨) قوله: (باب شراء المملوك من الحربيّ وهبته وعتقه) قال ابن بطال (٦/ ٣٤١): غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربيّ وجواز تصرّفه

стр. 2826

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ ¬ (١): كَاتِبْ، وَكَانَ حُرًّا ¬ (٢) فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ ¬ (٣). وَسُبِيَ عَمَّارٌ ¬ (٤) وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ === في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها، إذ أقرّ ﷺ سلمانَ عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب، وقَبِلَ الخليل هدية الجبّار وغير ذلك مما تضمنه أحاديث الباب، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٤١١) و"العيني" (٨/ ٥٣٢). ¬ (١) الفارسي، كاتب، أي: اشتر نفسك بنجمين أو أكثر، "قس" (٥/ ١٩٦). ¬ (٢) في أول أمره، "ع" (٨/ ٥٣٣). ¬ (٣) قوله: (فظلموه وباعوه) مطابقته يعلم من قضيّة سلمان، وقصّته طويلة، وملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًّا، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دلّه الأخير إلى الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ فقصد مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهوديٍّ، ثم اشتراه منه يهوديّ آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدم رسول الله ﷺ ورأى علامات النبوة أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "كاتِبْ عن نفسك"، عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمس وسبعين سنة، ومات سنة ستّ وثلاثين بالمدائن. وقوله: "وكان حُرًّا" أي في أوّل الأمر، وأما في وقت الأمر بالكتابة فكان في ملك الذي اشتراه؛ لأنه غلب عليه بعض الأعراب في وادي القرى فملكه بالقهر، "ع" (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣). ¬ (٤) قوله: (وسُبِيَ عمّارٌ … ) إلخ، قال في "الفتح" (٤/ ٤١٢): فما ظهر لي المراد منها؛ لأن عمّارًا كان عربيًّا عنسيًّا -بالنون والمهملة-[ما وقع عليه سبي]، وإنما سكن أبوه ياسر مكة، وحالف بني مخزوم فزوّجوه سُمَيّة وهي من مواليهم فولدت له عمّارًا، فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمّارًا معاملة السبي لكون أُمّه من مواليهم، انتهى.

стр. 2827

فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي ¬ (١) رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ¬ (٢) فَهُمْ ¬ (٣) فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١]. ٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ "أَنَا أَبُو الزِّنَادِ" في نـ: "ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ". === قال الكرماني (١) (١٠/ ٦٩): "وصهيب" بضم المهملة، ابن سنان بالنونين، الرومي، وأصله من العرب، من [النمر بن] قاسط، وكان منازل قومه بأرض الموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبتْ صهيبًا وهو غلام صغير، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمتْ به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان، فأعتقه، "وبلال" بن رباح الحبشي اشتراه الصدّيق من بني جُمح، وهؤلاء الثلاثة كانوا مأسورين تحت حكم الكُفّار، وممن عُذِّبوا في الإسلام كثيرًا، انتهى. ¬ (١) أي: بجاعلي (٢) ما رزقناهم [من الأموال وغيرها] شركة بينهم وبين مماليكهم، "ج" (ص: ٣٥٥). ¬ (٢) فيه الترجمة؛ فإنه تعالى أثبت لهم مِلْكَ اليمين مع كون ملكهم غالبًا على غير الأوضاع الشرعية، "ف" (٤/ ٤١٢). ¬ (٣) أي: المماليك والموالي، المعنى: ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم، فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له؟، "تفسير الجلالين" "ص:٣٥٥). ¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٦) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان. ¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.

стр. 2828

بِسَارَةَ ¬ (١)، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ ¬ (٢) جَبَّارٌ ¬ (٣) مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ ¬ (٤)، هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي ¬ (٥)، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ ¬ (٦) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ". قَالَ الأَعْرَجُ ¬ (٧): قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٨): === ¬(١) بتخفيف الراء، هي أم إسحاق، وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشر سنة، "ك" (١٠/ ٦٩). ¬ (٢) شك من الراوي. ¬ (٣) أي: ظالم. ¬ (٤) أي: بزوجته سارة. ¬ (٥) قوله: (أختي) إنما قال هذا لأنه كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز له أن يتزوّج (١) إلا أن يهلك زوجها، كذا في "العيني" (٨/ ٥٣٦). ¬ (٦) قوله: (فغُطّ) معناه أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط، يقال: غطّ المخنوق إذا سمع غطيطه. و"ركض برِجْله" أي: حرّكها وضربها على الأرض، "ك" (١٠/ ٧٠)، "ع" (٨/ ٥٣٧). ¬ (٧) أي: عبد الرحمن بالسند المذكور، "قس" (٥/ ١٩٩). ¬ (٨) ابن عوف.

стр. 2829

إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (١): قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (٢): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ ¬ (٣). فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ¬ (٤) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً ¬ (٥). [أطرافه: ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠، تحفة: ١٣٧٦٤، ١٤٩٧٣]. "إنْ يَمُتْ يُقَلْ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "إنْ يَمُتْ يُقَالُ"، وكذا في الآتي إلا أَنَّه للمستملي فقط. "قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "أَوْ فِي الثَّالِثَةِ" في نـ: "وَفِي الثَّالِثَةِ". === ¬(١) " قال عبد الرحمن" هو ابن هرمز الأعرج المذكور. ¬ (٢) "أبو سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ¬ (٣) قوله: (وأعطوها آجَرَ) أي: أعطوا سارة آجر، وهي الوليدة، اسمها آجر بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة وفي آخره راء، استعملوا الهاء (١) موضع الهمزة، فقيل: هاجر، وهي أم إسماعيل ﵍ كما أن سارة أم إسحاق ﵇، "عيني" (٨/ ٥٣٧). ¬ (٤) أي: ردّه خاسئًا خائبًا، وقيل: أحزنه، وقيل: أغاظه، لأنّ الكبت أشدّ الغيظ، وقيل: صرعه، وقيل: أذلّه، وقيل: أخزاه، وقيل: أصله كبد، أي: بلغ الهمُّ كبده فأبدل الدال تاءً، "ع" (٨/ ٥٣٧). ¬ (٥) أي: أعطى خادمًا.

стр. 2830

٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (٥) أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (٦) وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (٧) فِي غُلَامٍ ¬ (٨)، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ ¬ (٩). وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (١٠) وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ ¬ (١١)، === ¬(١) " قتيبة بن سعيد" الثقفي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٣) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ. ¬ (٤) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام القرشي. ¬ (٥) "عائشة" هي أم المؤمنين بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁. ¬ (٦) "سعد بن أبي وقّاص" هو أحد العشرة المبشرة. ¬ (٧) "وعبد بن زمعة" هو أخو أم المؤمنين سودة ﵂. ¬ (٨) "في غلام" هو عبد الرحمن ابن وليدة زمعة المذكور. ¬ (٩) أي: مشابهة الغلام بعتبة، "ع" (٨/ ٥٣٨). ¬ (١٠) أي: لصاحب الفراش. ¬ (١١) قوله: (وللعاهر الحجر) أي: للزاني الحجر أي الخيبة والحرمان، كذا في "الكرماني" (١٠/ ٧٢)، ومرّ الحديث مع متعلّقاته في "باب تفسير المشبَّهات" (برقم: ٢٠٥٣).

стр. 2831

وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ"، فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، س ٣٤٨٤، تحفة: ١٦٥٨٤]. ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ ¬ (٥) وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ، فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ ¬ (٦)، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ. [تحفة: ٩٧١١، ٤٩٥٨]. === قال العيني (٨/ ٥٣٨): ومطابقته للترجمة من حيث إن عبدَ بنَ زمعةَ قال: هذا ابن أَمَة أبي وُلِدَ على فراشه، فأثبت لأبيه أمة وملكًا عليها في الجاهلية، فلم ينكر ﷺ ذلك، وسمع خصامهما، وهو دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم [به]، وأنّ تصرُّفَ المشرك في ملكه يجوز كيف شاء، وحكم النبي ﷺ هنا بأن الولد للفراش ولم ينظر إلى الشبه ولا اعتبره، انتهى. ¬ (١) "محمد بن بشار" العبدي البصري أبو بكر بندار. ¬ (٢) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري. ¬ (٣) "شعبة" ابن حجاج العتكي. ¬ (٤) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، "ك" (١٠/ ٧٢). ¬ (٥) قوله: (اتَّقِ اللهَ) أي: خِفِ الله، ولا تنتسب إلى غير أبيك، فكأن عبد الرحمن كان ينكر عليه ذلك، فأجاب صهيب بقوله: "ما يسرُّني … " إلخ، "ع" (٨/ ٥٣٩). ¬ (٦) قوله: (وأني قلت ذلك) أي: الادّعاء إلى غير الأب، "ولكني سُرِقْتُ" في الصغر، فلهذا كان لساني كلسان الأعاجم، وكان صهيب يدّعي أنه عربيّ نمريّ، فقال عمر ﵁: إنك تنتسب عربيًّا ولسانك أعجميّ؟

стр. 2832

٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤): أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (٥) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ ¬ (٦) -أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا- فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ ¬ (٧) لَكَ مِنْ خَيْرٍ". [راجع: ١٤٣٦]. === فقال: أنا رجل من النمر بن قاسط، وإن الروم سبتني (١) صغيرًا، فأخذت لسانهم. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: تتمة قصته وهو أن كلبًا ابتاعته من الروم فاشتراه ابن جدعان فأعتقه، "ك" (١٠/ ٧٢ - ٧٣). ¬ (١) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٤) "عروة بن الزبير" ابن العوّام. ¬ (٥) "حكيم بن حزام" ابن خويلد بن أسد الأسدي، أبو خالد المكي. ¬ (٦) قوله: (أتحنَّثُ) بالمهملة والنون والمثلّثة، أي: أتعبَّد، وفي بعضها بالفوقانية، فقيل: الفوقانيّة والمثلّثة بمعنى واحد، وفي بعضها: "أتحبَّبُ" من المحبّة، قاله الكرماني (١٠/ ٧٣). قال العيني (٨/ ٥٣٩): ولم يذكر أحد من اللغويين التاء المثناة، وإنما هو المثلّثة كما في حديث حِرَاء، والمطابقة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك، فإنه يتضمَّن صِحَّةَ ملك المشرك؛ إذ صِحَّة العتق متوقّفة على صحّة الملك، انتهى. ومرّ الحديث (برقم: ١٤٣٦). ¬ (٧) أي: مع ما سلف، أومستعليًا عليه، "ك" (١٠/ ٧٣)، مرّ بيانه (برقم: ١٤٣٦).

стр. 2833

١٠١ - بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ ¬ (١) ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥): أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ ¬ (٧) بِإِهَابِهَا ¬ (٨)؟ " قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا". [راجع: ١٤٩٢]. === ¬(١) أي: قبل دباغتها، هل يصحّ بيعُها أم لا؟ وسنوضح في الحديث جواز بيعها، "ع" (٨/ ٥٣٩). ¬ (٢) "زهير بن حرب" هو أبو خثيمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خثيمة. ¬ (٣) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. ¬ (٤) هو ابن كيسان. ¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٦) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. ¬ (٧) قوله: (هلّا استمتعتم) فيه الترجمة؛ لأنه يدلّ على أنه ينتفع بجلد الميتة، والانتفاع [به يدل على جواز بيعه، لأن الشارع خص الحرمة فيها] بغير الأكل، وغير الأكل أعمّ من أن يكون بالبيع وغيره، وظاهره جواز الانتفاع به، سواء دُبِغَ أو لم يُدْبَغْ، وهو مذهب الزهري، وكأن البخاري أيضًا اختار هذا المذهب، وحجّته مفهوم قوله ﷺ : "إنما حُرِّم أكلها" فإنه يدلّ على أنّ كلّ ما عدا أكلها مباح، كذا في "العيني" (٨/ ٥٤٠)، و"الفتح" (٤/ ٤١٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٩٢). [انظر: "الأوجز" (١٠/ ١٤٨)، و"التعليق الممجد" (٣/ ٥١٧)]. ¬ (٨) ككتاب: جلد غير مدبوغ.

стр. 2834

١٠٢ - بَابُ قَتْلِ الْخِنْزِيرِ ¬ (١) وَقَالَ جَابِرٌ ¬ (٢): حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ. ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ ¬ (٦) حَكَمًا مُقْسِطًا، === ¬(١) قوله: (باب قتل الخنزير) أي هل يُشْرَعُ كما شُرع تحريم أكله؟ ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أنّ ما أُمِرَ بقتله لا يجوز بيعه. قال ابن التين: شذّ بعض الشافعية فقال: لا يُقْتَل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة (١)، قال: والجهمور على جواز قتله مطلقًا، كذا في "الفتح" (٤/ ٤١٤). قال العيني (٨/ ٥٤٠): ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة؛ لأنه مال عندهم، ونحن نُهِينَا عن التعرُّض إلى أموالهم، فإن قلت: يأتي عن قريب أن عيسى ﵇ حين ينزل يقتل الخنزير مطلقًا؟ قلت: يقتل الخنزير بعد قتل أهله كما أنه يكسر الصليب، انتهى. [انظر "بذل المجهود" (١١/ ٢٠٥)]. ¬ (٢) ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٣) "قتيبة بن سعيد" الثقفي البلخي. ¬ (٤) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٥) سعيد. ¬ (٦) "ابن مريم" ﵇، ينزل من السماء عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، "قس" (٥/ ٢٠٤).

стр. 2835

فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ¬ (١)، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ ¬ (٢) الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ ¬ (٣) الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". [أطرافه: ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩، أخرجه: م ١٥٥، ت ٢٢٣٣، تحفة: ١٣٢٢٨]. ١٠٣ - بَابٌ لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ ¬ (٤) رَوَاهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٧)، أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ ¬ (٩)، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ¬ (١٠) "ابْنَ الخَطَّابِ" ثبت في ذ. === ¬(١) أي: التي تعظمه النصارى، "قس" (٥/ ٢٠٤). ¬ (٢) أي: يرفعها؛ لأن الناس كلهم يسلمون، فمن لم يسلم يقتله، "ع" (٨/ ٥٤٠). ¬ (٣) أي: يكثر ويتسع، "ع" (٨/ ٥٤٢). ¬ (٤) هو دسم اللحم ودهنه الذي يُسْتَخْرَج منه، "نهاية" (٤/ ٥٤٣). ¬ (٥) "الحميدي" هو عبد الله بن الزبير المكي. ¬ (٦) هو ابن عيينة، "ع" (٨/ ٥٤٣). ¬ (٧) "عمرو بن دينار" المكي الجمحي مولاهم. ¬ (٨) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقبه. ¬ (٩) أي: عاداهم، "ع" (٨/ ٥٤٣). ¬ (١٠) أي: أكلها.

стр. 2836

فَجَمَلُوهَا ¬ (١) فَبَاعُوهَا". [طرفاه: ٣٣٢٥، ٣٤٦٠، أخرجه: م ١٥٨٢، س ٤٢٥٧، ق ٣٣٨٣، تحفة: ١٠٥٠١]. ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَاتَلَ اللهُ يَهُودًا ¬ (٧) حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ "يَهُودًا" في نـ: "يَهُودَ". === ¬(١) قوله: (فجملوها) بالجيم وتخفيف الميم، أي: أذابوها، قال الكرماني: فإن قلت: كيف استدلّ به عمر ﵁ على حرمة فعله؟ قلت: قياسًا على فعلهم، قال الخطابي: قيل: إن الذي قال فيه عمر هذا القول هو سمرة فإنه خَلَّلَها ثم باعها، وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها؟ لكنه أوّل فيها بأن خَلَّلَها وغَيَّرَ اسمها، كما أَوَّلوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ذلك، وفيه إبطال الْحِيَل والوسائل التي يُتَوَصَّل بها إلى المحذورات، وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه، انتهى. قيل: إن سمرة أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، أو باع العصير ممن يَتَّخِذُه خمرًا، والعصير يسمَّى خمرًا لأنه يؤول إليه، كذا في "الفتح" (٤/ ٤١٥) و"العيني" (٨/ ٥٤٣ - ٥٤٤). ¬ (٢) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي. ¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٥) أي: الزهري. ¬ (٦) القرشي المخزومي، "تقريب" (رقم: ٢٣٩٦). ¬ (٧) قوله: (يهودًا) كذا بالتنوين على إرادة البطن، وفي رواية بغير تنوين

стр. 2837

فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا" قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (١): ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] لَعَنَهُم. ﴿قُتِلَ﴾ لُعِنَ، ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] الكَذَّابُونَ. [أخرجه: م ١٥٨٣، تحفة: ١٣٣٣٧]. ١٠٤ - بَابُ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ ¬ (٢) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٣) ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (٤)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٥)، "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في سـ. " ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ لَعَنَهُم" في نـ: " ﴿قَاتَلَهُمُ﴾ لَعَنَهُم". === على إرادة القبيلة، وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه: "لَعَنَهم"، واستشهد بأن قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] معناه: "لُعِنَ"، وهو تفسير ابن عباس في: ﴿قُتِلَ﴾ و ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾: "الكذّابون" هو تفسير مجاهد، "ف" (٤/ ٤١٦)، "ع" (٨/ ٥٤٥). ¬ (١) أي: البخاري. ¬ (٢) أي: المصورات، "ك" (١٠/ ٧٥). ¬ (٣) قوله: (وما يُكْرَه مِنْ ذلك) أي في بيان ما يُكْرَه من ذلك، أي: من الاتّخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعمّ من ذلك، والمراد بالتصاوير الأشياء التي تُصَوَّر، ثم ذكر المصنف ﵀ حديث ابن عباس مرفوعًا: "من صَوَّرَ صورةً فإن الله مُعَذِّبُه" الحديث، ووجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح، "ف" (٤/ ٤١٦). ¬ (٤) "عبد الله بن عبد الوهاب" الجمحي. ¬ (٥) "يزيد بن زريع" هو أبو معاوية البصري.

стр. 2838

ثَنَا عَوْفٌ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ ¬ (٣) إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا". فَرَبَا الرَّجُلُ ¬ (٤) رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ ¬ (٥) لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّضرَ بنَ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِندَ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذا الحديث. "يَا أَبَا عَبَّاسٍ" في نـ: "يَا ابْنَ عَباسٍ". "كُلِّ شَيْءٍ" في نـ: "وَكُلِّ شَيْءٍ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ -إلَى- بِهَذا الْحَدِيث" ثبت في صغـ، مصحح عليه. "عَنْ سَعِيدٍ" زاد في نـ: "ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ". === ¬(١) بفتح المهملة وسكون الواو وفي آخره فاء، ابن أبي حميد، المعروف بالأعرابي، "ع" (٨/ ٥٤٦)، "قس" (٥/ ٢٠٨). ¬ (٢) "سعيد بن أبي الحسن" هو أخو الحسن البصري وأسن منه ومات قبله، وليس له في "البخاري" موصولًا سوى هذا الحديث، "قسطلاني" (٥/ ٢٠٨). ¬ (٣) كنية ابن عباس، "قس" (٥/ ٢٠٨). ¬ (٤) قوله: (فربا الرجل) بالراء وبالموحدة، أي: علا نفسه وضاق صدره، وقيل: معناه ذعر وامتلأ خوفًا، "ك" (١٠/ ٧٥)، "ف" (٤/ ٤١٦). ¬ (٥) قوله: (كُلِّ شيء) بالجرّ بدل الكلِّ عن البعض، وهذا جائز عند بعض النحاة، والمطابقة في قوله: "فعليك بهذا الشجر"، وكأنّ البخاري فهم

стр. 2839

قَالَ ¬ (١) أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٢): سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. [طرفاه: ٥٩٦٣، ٧٠٤٢، أخرجه: م ٢١١٠، س في الكبرى ٩٧٨٥، تحفة: ٥٦٥٨، ٦٥٣٦]. ١٠٥ - بَابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَقَالَ جَابِرٌ ¬ (٣): حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ. ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ آخِرِهَا ¬ (٩)، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ". [راجع: ٤٥٩]. === من قولِه: "إنما معيشتي من صنعة يدي"، وإجابةِ ابن عباس بإباحة صُوَرِ الشجر وشبهه: إباحةَ البيع وجوازَه، فترجم عليه، "عيني" (٨/ ٥٤٦). ¬ (١) هذا في نسخة الصغاني وفيه نص على أن سعيد بن أبي عروبة سمع من النضر. ¬ (٢) البخاري نفسه. ¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٢٠٩). ¬ (٤) "مسلم" هو ابن إبراهيم الأزدي القصّاب البصري. ¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج. ¬ (٦) "الأعمش" سليمان بن مهران. ¬ (٧) "أبي الضُّحَى" مسلم بن صُبَيح. ¬ (٨) هو ابن الأجدع، "قس" (٥/ ٢٠٩). ¬ (٩) قوله: (لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها) أي من أول آية الربا إلى آخر السورة، قوله: "خرج النبي ﷺ " أي: من البيت إلى المسجد، كذا في "العيني" (٨/ ٥٥٠)، ومرّ بيانه في "٢٤ - باب آكل الربا وشاهده".

стр. 2840

١٠٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا ¬ (١) ¬ (٢) ٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ الله: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ ¬ (٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ¬ (٧) ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى ¬ (٨) مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ". [طرفه: ٢٢٧٠، أخرجه: ق ٢٤٤٢، تحفة: ١٢٩٥٢]. "حَدَّثَنَا بِشْرُ" في نـ: "حَدَّثَنِي بِشْرُ". "وَلَمْ يُعْطِ" في نـ: "وَلَمْ يُعْطِهِ". === ¬(١) أي: غير العبد. ¬ (٢) أي: من بني آدم، ويحتمل أعمّ منه فيدخل مثل الموقوف. ¬ (٣) "بشر بن مرحوم" البصري. ¬ (٤) "يحيى بن سليم" الطائفي. ¬ (٥) أي: المقبري، "قس" (٥/ ٢١٠). ¬ (٦) قوله: (أنا خصمُهم) زاد ابن خزيمة وغيره: "ومن كنتُ خصمَه خصمتُه" قال ابن التين: هو خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد وما فوقه، "فتح" (٤/ ٤١٨). ¬ (٧) قوله: (رجل أعطى بي) حذف فيه المفعول، تقديره: أعطى العهد باسمي واليمينَ به، ثم نقض العهد ولم يَفِ به. قوله: "باع حُرًّا" أي: عالِمًا متعمّدًا، فإن كان جاهلًا فلا يدخل في هذا. قوله: "فأكل ثمنه" خصّ الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود، "ف" (٤/ ٤١٨)، "ع" (٨/ ٥٥١). ¬ (٨) أي: استوفى العمل منه، "ع" (٨/ ٥٥١).

стр. 2841

١٠٧ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ ¬ (١) حِينَ أَجْلَاهُمْ ¬ (٢) فِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٣). ١٠٨ - بَابُ بَيْعِ الْعَبِيدِ بِالعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ ¬ (٤) نَسِيئَةً ¬ (٥) ¬ (٦) "بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ" زاد في نـ: "وَدِمَنِهِمْ"، وفي الأصل: "وَذِمَّتِهِمْ"، وهذه اللفظة ساقطة في بعض الأصول، "قس" (٥/ ٢١١). "بَيْعِ الْعَبِيدِ" في نـ: "بَيْعِ الْعَبْدِ". === ¬(١) قوله: (ببيع أَرَضِيهم) كذا وقع في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة، وفيه شذوذان: أحدهما أنه جمع سلامة وليس من العقلاء، والآخر أنه لم يبق مفرده سالِمًا لتحريك الراء، كذا في "العيني" (٨/ ٥٥٢). قال القسطلاني (٥/ ٢١١): وفي نسخة: "أرضهم" بسكون الراء على الإفراد. ¬ (٢) من المدينة، "ع" (٨/ ٥٥٢)، "ف" (٤/ ٤١٨). ¬ (٣) قوله: (فيه المقبري عن أبي هريرة) يشير إلى ما أخرجه في "الجهاد" ["كتاب الجزية" (ح: ٣١٦٧)] عن أبي هريرة قال: "بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى اليهود"، وفيه: "فقال: إني أريد أن أُجْلِيَكم فمن وجد منكم بماله شيئًا فَلْيَبِعْه"، وهذه القصّة وقعت لبني النضير، وغفل الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث حيث قال: إن البخاري لم يذكر الحديث بعينه لأنه لم يجده على شرطه، انتهى. والصواب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتّحاد مخرجه عنده، ففرّ من تكرار الحديث على صورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩). ¬ (٤) من عطف العام على الخاص، "ع" (٨/ ٥٥٣). ¬ (٥) منصوب على التمييز، "ع" (٨/ ٥٥٣). ¬ (٦) قوله: (باب بيع العبيد -إلى قوله- نَسِئَةً) بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة أي: مؤجّلًا، هذا في النسخة الصحيحة القديمة من

стр. 2842

وَاشْتَرَى ¬ (١) ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً ¬ (٢) بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ ¬ (٣) عَلَيْهِ، === "العيني" (٨/ ٥٥٣). وأما ما في "المجمع" (٤/ ٧١١) فهو: نسيئة بوزن كريمة، وبإدغامٍ أي نَسِيَّة، وبحذف همزة وكسرة نون كَجِلْسَةٍ فهي ثلاثة، انتهى، والله أعلم. كما مرّ في (ح: ٢١٧٨) عن "الكرماني" و"القسطلاني". وقال ابن بطال (٦/ ٣٥٣): اختلفوا في ذلك، فذهب الجمهور إلى الجواز، لكن شرط مالك أن يختلف الجنس، ومنع الكوفيون وأحمد مطلقًا لحديث سمرة المخرج في "السنن"، ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِف في سماع الحسن من سمرة، وهو "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". وفي الباب عن ابن عباس عند البزّار والطحاوي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِفَ في وصله وإرساله، فرجّح البخاري وغير واحد إرسالَه، وعن جابر عند الترمذي وغيره، وإسناده لَيّن. وعن جابر بن سمرة عند عبد الله في "زيادات المسند". وعن ابن عمر عند الطحاوي والطبراني، واحتجّ الجمهور بحديث ابن عمرو: "أن النبي ﷺ أمره أن يجهّز جيشًا"، وفيه: "فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله ﷺ " أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قويّ. واحتجّ البخاري بقصّة صفيّة واستشهد بآثار الصحابة، قاله ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٤١٩) وبسطه العيني (٨/ ٥٥٤). ¬ (١) رواه مالك في "الموطأ" [برقم: ٦٠]، "قس" (٥/ ٢١٢). ¬ (٢) قوله: (راحلةً) هي ما أمكن ركوبها من الإبل، سواء كانت ذكرًا أو أنثى. قوله: "مضمونة عليه" أي: تكون تلك الراحلة في ضمان البائع. قوله: "يوفيها صاحبها" أي: يسلمها صاحبُ الراحلة إلى المشتري. قال الكرماني (١٠/ ٧٧): أي: يسلمها إلى صاحبها بالربذة، أي: يسلم البائع إلى صاحبها أي: إلى المشتري. قوله: "بالربذة" بفتحات: قرية معروفة قربَ المدينة، بها قبر أبي ذرٍّ الغفاريِّ ﵁، "ع" (٨/ ٥٥٦). ¬ (٣) صفة راحلة، أي: تكون في ضمان البائع، "فتح" (٤/ ٤١٩).

стр. 2843

يُوَفِّيهَا ¬ (١) صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى ¬ (٣) رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا ¬ (٤) ¬ (٥)، إِنْ شَاءَ اللهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦): لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَالشَّاةِ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٧): لَا بَأْسَ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً. ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٩)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (١٠)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (١١) قَالَ: كَانَ فِيَ السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى "بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ" في ذ: "بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ". === ¬(١) أي: يسلّمها للمشتري، "ف" (٤/ ٤١٩). ¬ (٢) وصله الشافعي [في "الأم" (٣/ ١٠٣)]، "قس" (٥/ ٢١٢). ¬ (٣) وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٢، رقم: ١٤١٤١)، "قس" (٥/ ٢١٢). ¬ (٤) أي: راهواز، أي: سهلًا [أو] المراد أن المأتيَّ به يكون سهل السير غير خشن، "قس" (٥/ ٢١٢). ¬ (٥) قوله: (رهوًا) بفتح الراء وسكون الهاء، أي: سهلًا، والرهو: السير السهل، والمراد به هنا: أنه يأتيه به سريعًا بغير مطل، "فتح الباري" (٤/ ٤٢٠). ¬ (٦) هو سعيد التابعي، وصله مالك (برقم: ٦٣)، "قس" (٥/ ٢١٢). ¬ (٧) محمد التابعي، وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٣، رقم: ١٤١٤٦). ¬ (٨) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٩) "حماد بن زيد" ابن درهم الأزدي الجهضمي. ¬ (١٠) "ثابت" ابن أسلم البناني. ¬ (١١) ابن مالك.

стр. 2844

دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ ¬ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٢، ق ١٩٥٧، تحفة: ٣٠٣، ٢٩١]. ١٠٩ - بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ ¬ (٥): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا ¬ (٦)، فَنُحِبُّ ¬ (٧) الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ¬ (٨)؟ فَقَالَ: "أَوَ إِنَّكُمْ "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" في نـ: "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ"، وفي أخرى: "قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ". === ¬(١) هكذا وقع هنا مختصرًا، وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه مما يناسب ترجمته أنه ﷺ عَوَّض دحيةَ عنها بسبعة أرؤس، "ف" (٤/ ٤٢٠). ¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم. ¬ (٥) "ابن محيريز" عبد الله الجمحي. ¬ (٦) قوله: (إنا نصيب سَبْيًا … ) إلخ، أي: نجامع الإماء المسبِيَّة ونحن نريد أن نبيعَهُنّ، فنعزل الذكر (١) عن الفرج وقت الإنزال دفعًا لحصول الولد المانع من البيع، إذ بيع أمهات الأولاد حرام، فكيف تحكم بالعزل أهو جائز أم لا؟، "ك" (١٠/ ٧٨). ¬ (٧) هو محل الترجمة. ¬ (٨) بالعين المهملة والزاي.

стр. 2845

تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ¬ (١)؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ ¬ (٢) كتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ". [أطرافه: ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩، أخرجه: م ١٤٣٨، د ٢١٧٢، س في الكبرى ٥٠٤٤، تحفة: ٤١١١]. ١١٠ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ¬ (٣) ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٧)، "لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ" في نـ: "لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ". "إلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ" في نـ: "إلَّا هِيَ خَارِجَةٌ". === ¬(١) قوله: (أَوَ إنكم تفعلون ذلك) على التعجُّب منه. قوله: "لا عليكم أن لا تفعلوا" أي: ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وأما من لم يجوِّزِ العزل فقال: "لا" نفيٌ لما سألوه، و"عليكم أن لا تفعلوا" كلام مستأنف مؤكِّد له، قال النووي: معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل؛ لأن كل نفس قدّر الله تعالى خلقها لا بدّ أن يخلقها سواء عزلتم أم لا، "ك" (١٠/ ٧٩). ¬ (٢) وهي كل ذات روح، ويقال: النسمة النفس والإنسان، "ع" (٨/ ٥٥٩). ¬ (٣) وهو الذي علق عتقه بموت سيده، "ك" (١٠/ ٧٩). [قال الحافظ (٤/ ٤٢١): وأعاد المصنف هذه الترجمة في "كتاب العتق" [باب: ٩] وضرب عليها في نسخة الصغاني، وصارت أحاديثها داخلة في بيع الرقيق]. ¬ (٤) "ابن نمير" محمد بن عبد الله. ¬ (٥) "وكيع" ابن الجراح الرؤاسي. ¬ (٦) "إسماعيل" ابن أبي خالد. ¬ (٧) "سلمة بن كهيل" الحضرمي.

стр. 2846

عَنْ عَطَاءٍ ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢) قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ ¬ (٣). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: د ٣٩٥٥، س ٤٦٥٤، ق ٢٥١٢، تحفة: ٢٤١٦]. ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ يَقُولُ: بَاعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . [أخرجه: م ٩٩٧، ت ١٢١٩، ق ٢٥١٣، تحفة: ٢٥٢٦]. ٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٧)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٩). أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ ¬ (١٠) أَخْبَرَهُ: "حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ". "حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ". === ¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٢) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٣) قوله: (باع النبي ﷺ المدبَّرَ) فيه دليل على جواز بيع المدبَّر، وإليه ذهب الشافعي، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز، وأوّلوا الحديث بأن المراد فيه المدبّر المقيّد بأن قال: إن متُّ من مرضي هذا أو شهري هذا فأنت حُرّ، وهذا المدبّر لا يعتق بخلاف المطلق بدليل الأحاديث الأُخَر، كذا في "اللمعات". [انظر: "الكوكب الدري" (٢/ ٢٨٣)]. ¬ (٤) ابن سعيد، "قس" (٥/ ٢١٦). ¬ (٥) ابن عيينة. ¬ (٦) ابن دينار المكي، "قس" (٥/ ٢١٦). ¬ (٧) "يعقوب" ابن إبراهيم بن سعد الزهري. ¬ (٨) "صالح" هو ابن كيسان. ¬ (٩) الزهري. ¬ (١٠) ابن عبد الله بن عتبة، "قس" (٥/ ٢١٦).

стр. 2847

أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (١) وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصِنْ ¬ (٢)، قَالَ: "اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا" بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابعَةِ. [حديث: ٢٢٣٢ راجع: ٢١٥٤، حديث: ٢٢٣٣ راجع: ٢١٥٢]. ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيهَا ¬ (٦)، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". [راجع: ٢١٥٢]. "سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "يُسْأَلُ عَنِ الأَمَةِ". "ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "ثَنِي اللَّيْثُ"، وفي أخرى: "أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ". "وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا" في الموضع الثاني كذا في ذ، وفي نـ: "وَلَا يُثَرِّبْ". === ¬(١) الجهني، "قس" (٥/ ٢١٦). ¬ (٢) قوله: (ولم تُحْصن) بفتح الصاد وكسرها، و"تَبَيَّنَ" أي: ظهر زناها. فإن قلت: ما وجه تعلُّقِه بالمدبّر؟ قلت: لفظ الأمة المطلقة شامل للمدبّرة وغيرها، كذا في "الكرماني" (١٠/ ٨٠)، وقد مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢١٥٢). ¬ (٣) الأويسي، "قس" (٥/ ٢١٧). ¬ (٤) ابن سعد الإمام، "قس" (٥/ ٢١٧). ¬ (٥) أي: أبي سعيد كيسان المقبري، "قس" (٥/ ٢١٧). ¬ (٦) أي: بالزنا بعد الضرب.

стр. 2848

١١١ - بَابٌ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ¬ (١)؟ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ ¬ (٢) بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا ¬ (٣). وَقَالَ ¬ (٤) ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْتُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ ¬ (٥). وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦): لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ ¬ (٧) مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ¬ (٨) أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦]. "أَنْ يُصِيبَ" زاد في نـ: "الرَّجُلُ". === ¬(١) قوله: (أن يستبرئها) استبراء الجارية طلب براءة رحمها من الحمل، "ع" (٨/ ٥٦٣). ¬ (٢) "ولم ير الحسن" هو البصري، فيما وصله ابن أبي شيبة. ¬ (٣) يعني فيما دون الفرج، "ع" (٨/ ٥٦٣). ¬ (٤) وصله ابن أبي شيبة، "قس" (٥/ ٢١٨). ¬ (٥) قوله: (ولا تُسْتَبْرَأُ العذراء) وهي البكر إذ لا شكّ في براءة رحمها، قاله العيني (٨/ ٥٦٣). قال الشيخ في "اللمعات": أخذ بظاهر هذا الحديث ابن شريح قال: ولا يجب استبراء البكر، والجمهور على خلافه، انتهى. ¬ (٦) "عطاء" هو ابن رباح. ¬ (٧) قال العيني: اختلفوا في قُبْلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء، فأجاز ذلك الحسن البصري وعكرمة، وبه قال أبو ثور، وكرهه ابن سيرين، وهو قول مالك والليث وأبي حنيفة والشافعي، "ع" (٨/ ٥٦٧). ¬ (٨) قوله: (قال الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾) الآية، وجه الاستدلال بها هو أن الله تعالى مدح الحافظين فروجَهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت
следующие страницы →