ابْنَ عَازِبٍ ¬ (١) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (٢) عَنِ الصَّرْفِ ¬ (٣)، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي ¬ (٤)، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا ¬ (٥). [حديث: ٢١٨٠ راجع: ٢٠٦٠، حديث: ٢١٨١ راجع: ٢٠٦١].
٨١ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ ¬ (٦)
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٧)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ¬ (٨)، أَنَا يَحْيَىَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٩)،
===
¬(١) الأنصاري، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٢) الأنصاري، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٣) هو بيع أحد النقدين بالآخر، "قس" (٥/ ١٥٨).
¬ (٤) أي: كل واحد من هذين الصحابيين يظنّ في حقّ الآخر أنه خير منه، ويقدّمه على نفسه، "ك" (١٠/ ٤٨).
¬ (٥) قوله: (دينًا) أي: غير حالٍّ حاضر في المجلس. فإن قلت: الترجمة هي بيع الورِق بالذهب، والحديث بالعكس وهو بيع الذهب بالورِق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيِّهما دخلت، فهما في المعنى سواء، "ك" (١٠/ ٤٨)، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٦) [قال السندي: "باب بيع الذهب بالورق … " إلخ، أي: يجوز تفاضلًا. وقوله: "يدًا بيدٍ" إشارة إلى أنه محمل الحديث، والحديث بإطلاقه يدل عليه، وزاد في الترجمة "يدًا بيدٍ" ليكون كالشرح للحديث، انظر "اللامع" (٦/ ١٢٣)].
¬ (٧) "عمران بن ميسرة" البصري، يقال له: صاحب الأديم.
¬ (٨) "عبّاد بن العوّام" هو ابن عمر الكلابي الواسطي.
¬ (٩) "يحيى بن أبي إسحاق" الحضرمي مولاهم البصري النحوي.
стр. 2788
ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ¬ (٢)، وَأَمَرَنَا ¬ (٣) أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (٤)، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (٥) ¬ (٦). [راجع: ٢١٧٥].
٨٢ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٧)، وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ ¬ (٨) بِالثَّمَرِ،
"فِي الْفِضَّةِ" كذا في هـ، حـ، وفي نـ: "بِالْفِضَّةِ". "فِي الذَّهَبِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِالذَّهَبِ".
===
¬(١) " عبد الرحمن بن أبي بكرة" واسمه نفيع بن الحارث الثقفي.
¬ (٢) أي: متساويين، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٣) أَمْرَ إباحةٍ.
¬ (٤) إذا كان يدًا بيدٍ.
¬ (٥) أي: متساويًا أو متفاضلًا.
¬ (٦) مطابقته من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر "يدًا بيد"، "ع" (٨/ ٤٨٢).
¬ (٧) قوله: (بيع المزابنة) مفاعلة من الزبن، وهو الدفع كأن كلّأً من المتبايعين يدفع صاحبَه عن حقّه، وخصّ هذا البيع بهذا الاسم؛ لأن مداره على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت، فالمخاصمة والتدافع فيه أكثر من غيره، كذا في "ك" (١٠/ ٤٣).
¬ (٨) قوله: (وهي بيع التمر) بالمثناة وسكون الميم، "بالثمر" بالمثلثة وفتح الميم، والمراد به الرطب خاصّة، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر. وقوله: "بيع الزبيب" وهو اليابس من العنب. "بالكرم" بسكون الراء: شجر الكرم، لكن المراد هنا نفس العنب، قوله: "والمحاقلة" بالمهملة والقاف من الحقل وهو الزرع وموضعه، وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية،
стр. 2789
وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا ¬ (١)
وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٢): نَهَى النَّبَيُّ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ¬ (٧)،
===
وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه، وحرّم المزابنة والمحاقلة؛ لأن معرفة التماثل فيهما متعذر، ملتقط من "الفتح" (٤/ ٣٨٤) و"المجمع" (١/ ٥٣٠) و"الكرماني" (١٠/ ٤٩).
¬ (١) جمع عريّة، سيجيء بيانها في "٨٤ - باب".
¬ (٢) "قال أنس" هذا مما وصله في "بيع المخاضرة".
¬ (٣) "يحيى بن بكير" واسم أبيه عبد الله المخزومي ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٤) ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) قوله: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٦/ ٢٨٧): لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار (١) قبل أن تظهر، ولا في عدم جوازه بعد الظهور قبل بدوِّ الصلاح بشرط الترك، ولا في جوازه قبل بدوِّ الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في الجواز بعد بدوِّ الصلاح، لكن بدو الصلاح عندنا أن تأمن العاهة والفساد، وعند الشافعي هو ظهور النضج وبدو الحلاوة، والخلاف إنما هو في بيعها قبل بدو الصلاح على الخلاف في معناه لا بشرط القطع، فعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز، وعندنا إن كان بحال لا ينتفع به في الأكل ولا في علف الدوابّ ففيه خلاف بين المشايخ، قيل:
стр. 2790
وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٦٨٨١].
٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ¬ (٤) ¬ (٥) بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [راجع: ٢١٧٣].
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٦)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا. [راجع: ٢١٧١].
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٨)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
===
لا يجوز، ونسبه قاضي خان لعامة مشايخنا، والصحيح أنه يجوز؛ لأنه مال منتفع في ثاني الحال إن لم يكن منتفعًا به في الحال، وقد أشار محمد في "كتاب الزكاة" إلى جوازه، انتهى كلام ابن الهمام، وسيجيء بعض بيانه في "٨٥ - باب بيع الثمار … " إلخ، إن شاء الله تعالى.
¬ (١) أي: بالإسناد السابق، "قس" (٥/ ١٦١).
¬ (٢) ابن عمر.
¬ (٣) "زيد بن ثابت" ابن الضحاك بن لَوْذان الأنصاري النجّاري، صحابي مشهور، كتب الوحي.
¬ (٤) سيجيء في "٨٤ - باب تفسير العرايا".
¬ (٥) العريّة العطيَّة لغة، وتأويله عند الحنفية أن يبيع المُعرى له ما على النخيل من المعري بتمر مجذوذ، وهو بيع مجازًا؛ لأنه لم يملكه فيكون بِرًّا مبتدئًا، كذا في "الهداية" (٣/ ٩٧٥).
¬ (٦) "عبد الله بن يوسف" ومن بعده تقدموا.
¬ (٧) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ١٦٢).
¬ (٨) الإمام، "قس" (٥/ ١٦٢).
стр. 2791
الْحُصَيْنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٢) مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. [أخرجه: م ١٥٤٦، ق ٢٤٥٥، تحفة: ٤٤١٨].
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٥)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (٧) وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٦١٠١].
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٨)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ
===
¬(١) " داود بن الحصين" مولى عمرو بن عثمان، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، "قس" (٥/ ١٦٢).
¬ (٢) مشهور بكنيته حتى قال الحاكم: لا يُعْرَف اسمه، وقال الكلاباذي: اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي، "ع" (٨/ ٤٨٦).
¬ (٣) هو عبد الله بن أبي أحمد الأسدي.
¬ (٤) هو ابن مسرهد.
¬ (٥) "أبو معاوية" هو محمد بن خازم الضرير الكوفي.
¬ (٦) اسمه سليمان.
¬ (٧) وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصًا، والمزابنة بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصًا؛ لأن بيع المكيل بالمكيل لا يجوز بطريق الخرص، كذا في "الهداية" (٣/ ٩٧٤).
¬ (٨) القعنبي، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٩) "مالك" و"نافع" و"زيد بن ثابت" تقدموا.
стр. 2792
رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا. [راجع: ٢١٧٣].
٨٣ - بَابُ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (٤) وَأَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيع الثَّمَر حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا ¬ (٧). [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٣، س ٤٥٢٣، ق ٢٢١٦، تحفة: ٢٨٠١، ٢٤٥٤، ٢٤٥٢].
"رَخَّصَ" في نـ: "أَرْخَصَ". "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) " يحيى بن سليمان" أبو سعيد الكوفي، سكن مصر.
¬ (٢) عبد الله، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٣) "ابن جريج" تقدم الآن.
¬ (٤) "عطاء" هو ابن أبي رباح المكي.
¬ (٥) "أبي الزبير" هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٦) ﵁، "قس" (٥/ ١٦٣).
¬ (٧) قوله: (إلا العرايا) جمع عَرِيَّة كما سيجيء بيانها مفصَّلًا.
قال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: "ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم" وهما الذهب والفضة، فإن قلت: ليس في الحديث ذكر رؤوس النخل؟ قلت: المراد من قوله: "بيع الثمر" الثمرُ الكائنُ على رؤوس الشجر،
стр. 2793
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (٢) وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (٣): أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (٥)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ¬ (٦) فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (٧) أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [طرفه: ٢٣٨٢، أخرجه: م ١٥٤١، د ٣٣٦٤، ت ١٣٠١، س ٤٥٤١، تحفة: ١٤٩٤٣].
"رَخَّصَ" في صـ، هـ، ذ: "أَرْخَصَ".
===
"عمدة القاري" (٨/ ٤٨٨) (١).
¬ (١) "عبد الله بن عبد الوهاب" أبو محمد الحجبي.
¬ (٢) "مالكًا" هو ابن أنس الإمام المدني.
¬ (٣) "عبيد الله بن الربيع" وكان الرَّبيع حاجب المنصور.
¬ (٤) "داود" ابن الحصين.
¬ (٥) "أبي سفيان" مولى ابن أبي أحمد.
¬ (٦) أي: بيع ثمر العرايا؛ لأن العرايا هي النخلة، "ع" (٨/ ٤٩١).
¬ (٧) قوله: (خمسة أوسق) هو جمع وسق كفَلْسِ وأَفْلُسٍ، وفتح الواو أشهر من كسرها، وهو ستون صاعًا، والأصل في الوسق الحمل، وكلّ شيء وَسَقْتَه فقد حَمَلْتَه، "مجمع" (٥/ ٦٠)، "ع" (٨/ ٤٩١).
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث السابق فيه ذكر العرايا، وهذا الحديث في العرايا، فهو مطابق له من هذه الحيثية، والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق، "ع" (٨/ ٤٩٠).
стр. 2794
٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣): سَمِعْتُ بُشَيْرًا ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْر، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ ¬ (٥) بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا -وَقَالَ ¬ (٦) سُفْيَانُ ¬ (٧) مَرَّةً أُخْرَى: إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا ¬ (٨) رُطَبًا-
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) هو ابن عيينة.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٤) "بشيرًا" بالتصغير ابن يسار الأنصاري.
¬ (٥) قوله: (أن تباع) بدل من "العريَّة"، قوله: "بخرصها" بفتح الخاء (١) مصدر، وبكسرها اسم الشيء المخروص، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، قوله: "رُطَبًا" بضم الراء، وفي بعضها بفتحها، فهو متناول للعنب أيضًا، فيشمل نوعي العريّة كليهما، فإن قلت: أهل النخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع؟ قلت: الضمير في "يأكلها أهلها" راجع إلى الثمار التي يدلّ عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، "ك" (١٠/ ٥٠ - ٥٢).
¬ (٦) هو من كلام علي بن عبد الله، والغرض أن سفيان حدّثهم مرّتين على لفظين والمعنى واحد، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٧) ابن عيينة، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٨) أي: الثمار، "ك" (١٠/ ٥٢)، "ع" (٨/ ٤٩٣).
стр. 2795
قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ ¬ (١)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): قُلْتُ لِيَحْيَى ¬ (٣) وَأَنَا غُلَامٌ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ، قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٤): إِنَّمَا أَرَدْتُ ¬ (٥) أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ ¬ (٦) نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا ¬ (٧). [طرفه: ٢٣٨٤، أخرجه: م ١٥٤٠، د ٣٥٦٣، ت ١٣٠٣، س ٤٥٤٣، تحفة: ٤٦٤٦].
===
¬(١) قوله: (هو سواء) أي هذا القول مثل القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما، إذ الضمير المنصوب في "يأكلونها" عائد إلى الثمار كما في الأول، والمرفوع إلى أهل المخروص، فحاصلهما واحد، ويحتمل أن يراد بسواءٍ المساواةُ بين التمر والرطب على تقدير الجفاف، "ك" (١٠/ ٥٢)، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٢) ابن عيينة، بالإسناد المذكور.
¬ (٣) ابن سعيد.
¬ (٤) بالإسناد المذكور، "ع" (٨/ ٤٩٣).
¬ (٥) قوله: (إنما أردتُ) أي: إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروون عن جابر: "أن جابرًا من أهل المدينة"؛ فرجع الحديث إلى أهل المدينة، "ع" (٨/ ٤٩٣). [واللقاء ممكن في موسم الحج وغيره، انظر: "اللامع" (٦/ ١٢٩)].
¬ (٦) قوله: (وليس فيه) أي في هذا الحديث، والقائل بلفظ "قيل" هو علي بن المديني، "ك" (١٠/ ٥٢).
¬ (٧) قوله: (قال: لا) أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره، "ع" (٨/ ٤٩٣).
стр. 2796
٨٤ - بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا ¬ (١)
وَقَال مَالِكٌ ¬ (٢) ¬ (٣): الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ ¬ (٤) الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ،
===
¬(١) قوله: (العرايا) جمع عَرِيَّة بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتِيّة: النخلة، وأصلها عطيّة ثمرة النخل، كانت العرب في الجدب تتطوع أهل النخل بذلك على من لا تمرَ له، يقال: عرى النخلة إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لِآخر على سبيل المنحة ليأكلها، فعريَّة فعيلة بمعنى مفعولة، قاله في "التوشيح" (٤/ ١٥٦٣)، قال العيني (٨/ ٤٧٤): ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى: إذا خلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم، انتهى، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٨٤).
¬ (٢) وصله ابن عبد البر، "قس" (٥/ ١٦٦).
¬ (٣) قوله: (قال مالك) هو ابن أنس صاحب المذهب: "أن يعري الرجلُ الرجلَ النخلةَ" من الإعراء وهو الإعطاء أي يهبها له، أو يهب له ثمرها، "ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخِّص له" أي للواهب "أن يشتريها" أي يشتري رطبها "منه" أي من الموهوب له "بتمر" أي يابس، كذا في "الفتح" (٤/ ٣٩٠) وغيره، وكذا فسَّره أبو حنيفة إلا أنه قال مكان قوله: أن يشتريها إلخ: أن يهب بدلها تمرًا، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٨٤). وهذا جائز لأن الموهوب الأول -أعني ثمرة العريّة- لم يصر ملكًا للموهوب له ما دام متّصلًا بملك الواهب، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضًا عنه بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ذلك بيعًا مجازًا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد والرجوع في الهبة، كذا في "النهاية شرح الهداية"، قال في "الفتح" (٤/ ٣٩٢): ومنع أبو حنيفة صور البيع كلّها أخذًا بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر، وتعقِّب بالتصريح باستثناء العرايا.
¬ (٤) أي: يعطي، "ع" (٨/ ٤٩٤).
стр. 2797
ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَليْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (١): الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا تَكُونُ بِالْجُزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ ¬ (٢) قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (٣) ¬ (٤): بِالأَوْسُقِ ¬ (٥) الْمُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦) فِي حَدِيثِهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ ¬ (٧)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٨): الْعَرَايَا نَخْل كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا ¬ (٩)،
"وَلَا تَكُونُ" كذا في شحج، وفي نـ: "لَا تَكُونُ".
===
¬(١) هذا هو عبد الله الأودي الكوفي، كذا قاله ابن التين، وتردَّدَ ابن بطال فيه، وجزم المزي بأنه الشافعي، "عيني" (٨/ ٤٩٤).
¬ (٢) يعني لا تكون بالجزاف.
¬ (٣) يعني في كونه مكيلًا معلوم المقدار لا جزافًا.
¬ (٤) "سهل بن أبي حثمة" عامر بن ساعدة الأنصاري.
¬ (٥) جمع وسق، و"الموسَّقة" تأكيد له كقوله تعالى: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤].
¬ (٦) "وقال ابن إسحاق" محمد صاحب المغازي، وصله الترمذي [خ: ١٣٠٠].
¬ (٧) "وقال يزيد" هو ابن هارون الواسطي.
¬ (٨) "سفيان بن حسين" الواسطي، من أتباع التابعين، وصله الإمام أحمد. ["المسند" (٥/ ١٩٢)].
¬ (٩) أي: جذاذها، "ع" (٨/ ٤٩٥).
стр. 2798
رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا ¬ (١) بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ. [تحفة: ٨٤١٠].
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، -هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ ¬ (٢) - ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (٦): وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ يَأْتِيهَا فَيَشْتَرِيهَا ¬ (٧). [راجع: ٢١٧٣].
٨٥ - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ ¬ (٨)
"رُخِّصَ" في نـ: "فَرُخِّصَ". "هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ" ثبت في ذ. "ثَنَا عَبْدُ اللهِ" في نـ: "أَنَا عَبْدُ اللهِ".
===
¬(١) هذا عكس ما عليه الجمهور، "ع" (٨/ ٤٩٥).
¬ (٢) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "موسى بن عقبة" الأسدي الإمام في المغازي.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) بالسند السابق، "قس" (٥/ ١٦٨).
¬ (٧) قوله: (يأتيها فيشتريها) أي يشتري ثمرتها بتمر معلوم، وكأنه اختصره للعلم به، ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا، ولعله أراد أن يبيِّنَ أنها مشتقّة من عروت إذا أتيت وتَرَدَّدْت إليه، لا من العري بمعنى التجرّد، "فتح" (٤/ ٣٩٣).
¬ (٨) قوله: (باب بيع الثمار) بكسر المثلّثة جمع ثمرة بفتح الميم، وهو يتناول الرطب وغيره، ولم يجزم بحكم المسألة لقوة الاختلاف فيها بين العلماء، فقال ابن أبي ليلى والثوري: لا يجوز بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها
стр. 2799
قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (١)
٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ ¬ (٤) وَحَضَرَ
"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ". "يَتَبَايَعُونَ" في نـ: "يَبْتَاعُونَ". "جَذَّ النَّاسُ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَجَذَّ النَّاسُ".
===
مطلقًا، ووَهِمَ من نقل الإجماع على البطلان، وقال يزيد بن أبي حبيب: يجوز مطلقًا ولو بشرط التبقية، ووَهِمَ من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل، وقال الحنفية: يصحّ إن لم يشترط التبقية، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلًا، وقيل: هو على ظاهره، لكن النهي فيه للتنزيه، قاله في "الفتح" (٤/ ٣٩٤) و"العيني" (٨/ ٤٩٦). ومرّ بعض بيانه (برقم: ٢١٨٣).
¬ (١) هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة، وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموّه واللين وبالتلوّن وبطيب الأكل، "ع" (٨/ ٤٩٨).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد.
¬ (٣) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٤) قوله: (فإذا جَذّ الناس) بالجيم والمعجمة، أي: قطعوا ثمر النخل، أي: استحقّ الثمر القطع، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي: "أجذّ" بزيادة الألف، ومثله للنسفي، معناه: دخلوا في زمن الجذاذ، والجذاذ صِرَام النخل وهو قطع ثمرتها، "فتح" (٤/ ٣٩٤).
стр. 2800
تَقَاضِيهِمْ ¬ (١)، قَالَ الْمُبْتَاعُ ¬ (٢): إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَانُ ¬ (٣)، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ ¬ (٤) -عَاهَاتٌ ¬ (٥) يَحْتَجُّونَ بِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: "فَإِمَّا لَا ¬ (٦) فَلَا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ"، كَالْمَشُورَةِ ¬ (٧) يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.
"الدُّمَانُ" بضمّ الدال رواية القابسي، وبالفتح رواية السرخسي، ورواها بعضهم بالكسر، "فتح" (٤/ ٣٩٥). "مُرَاضٌ" بالضم، في هـ، سفـ: "مِرَاضٌ" بالكسر، وفي حـ، سـ: "مَرَضٌ". "فَلَا تَبْتَاعُوا" في نـ: "فَلَا تَبَايَعُوا".
===
¬(١) تقاضيت دَيني واستقضيته: طلبت قضاءه، "ع" (٨/ ٤٩٧).
¬ (٢) المشتري، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) قوله: (الدَّمان) بالفتح والخفّة: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ من الدمن، وهو السرقين، وعند الخطابي بالضمّ، ويقال: الدمال باللام بمعناه، والقُشام والْمُراض -وهما بالضمّ- من آفات الثمرة، كذا في "المجمع" (٢/ ٢٠٣). وللكشميهني والنسفي: مراض بالكسر، قاله في "الفتح" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٤) آفات تصيب الثمر، "قس" (٥/ ١٧٠).
¬ (٥) بدل من المذكورات، "ف" (٤/ ٣٩٥)، قال العيني (٨/ ٤٩٨): أي: هذه الأمور عاهات، أي: آفات.
¬ (٦) أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت كلمة "ما" للتوكيد، "ع" (٨/ ٤٩٨).
¬ (٧) قوله: (كالمشورة) بضم الشين وسكون الواو، ويقال بسكون الشين وفتح الواو، والمراد بهذه المشورة أن لا تشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة، "ع" (٨/ ٤٩٨).
стр. 2801
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (١): أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ ¬ (٢) الثُّرَيَّا ¬ (٣)، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. [أخرجه: د ٣٣٧٢، تحفة: ٣٧١٩].
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا حَكَّامٌ ¬ (٥)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (٦)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدٍ.
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٩)،
===
¬(١) " قال: وأخبرني خارجة" أي: قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أحد الفقهاء السبعة في المدينة أن أباه "زيد بن ثابت" الأنصاري.
¬ (٢) أي: مع الفجر، روى أبو داود مرفوعًا: "إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد"، والنجم هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحرّ في الحجاز، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٣) وفي رواية أبي حنيفة عن عطاءٍ: "إذا طلع النجمُ -أي: الثريَّا- رُفِعت العاهة عن الثمار"، "ف" (٤/ ٣٩٥).
¬ (٤) "علي بن بحر" القطان الرازي.
¬ (٥) "حَكّام" بفتح المهملة وشدة الكاف ابن سلْم أبو عبد الرحمن الرازي.
¬ (٦) "عنبسة" هو ابن سعيد بن الضُّرَيس الكوفي الرازي.
¬ (٧) "زكريا" ابن خالد الرازي.
¬ (٨) التِّنِّيسي.
¬ (٩) الإمام، "قس" (٥/ ١٧١).
стр. 2802
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبتَاعَ. [أطرافه: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، د ٣٣٦٧، تحفة: ٨٣٥٥].
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (٣)، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ¬ (٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة:٧١٠].
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَلِيمِ ¬ (٧) بْنِ حَيَّانَ ¬ (٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سِمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِّحِ ¬ (٩)،
"حَتَّى تُشْقِّحَ" زاد في نـ: "قِيلَ: مَا تُشَقِّحُ" مصحح عليه.
===
¬(١) مولى ابن عمر، "قس" (٥/ ١٧١).
¬ (٢) أي: محمد المروزي.
¬ (٣) ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) قال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، وقال غيره: يزهو خطأ، وإنما يقال: يُزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري، "ع" (٨/ ٥٠٠).
¬ (٥) ابن مسرهد.
¬ (٦) القطان، "قس" (٥/ ١٧٢).
¬ (٧) مكبّرًا.
¬ (٨) بالتحتية.
¬ (٩) قوله: (حتى تشقح) من الإفعال، وجعله الكرماني من التفعيل، قال: والتشقيح تغيُّر اللون إلى الصفرة أو الحمرة، "ع" (٨/ ٥٠١).
стр. 2803
قَالَ: تَحْمَارُّ ¬ (١) وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٠، تحفة: ٢٢٥٩].
٨٦ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (٢) قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٢١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَلًّى بنُ مَنْصُورِ الرَّازِي، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (٤)، أَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ ¬ (٦) حَتَّى تَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ ¬ (٧): تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كَتَبْتُ
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَلِيُّ". "ابنُ مَنْصُورِ الرَّازِي" ثبت في ذ. "أَنَا حُمَيْدٌ" زاد في نـ: "الطَّويلُ". "وَعَن النَّخْلِ" في نـ: "وَعَنِ النَّخِيلِ". "تَزْهُوَ" في نـ: "يَزْهُوَ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في صغـ.
===
¬(١) تفسير لِما قبله.
¬ (٢)(١) أي: ثمر النخل، "ع" (٨/ ٥٠١).
¬ (٣) "علي بن الْهَيْثَم" البغدادي.
¬ (٤) "هُشَيم" بالتصغير، ابن بَشِير الواسطي.
¬ (٥) "حُميد" هو الطويل، أبو عبيدة البصري.
¬ (٦) قوله: (وعن النخل) أي عن بيع ثمر النخل، وهذا ليس بتكرار؛ لأن المراد بقوله: "نهى عن بيع الثمرة" غيرُ ثمر النخل بقرينة عطفه عليه؛ ولأن الزهو مخصوص بالرطب، "عمدة القاري" (٨/ ٥٠٢).
¬ (٧) أي: أنس، كما هو في الرواية الأخرى، "ع" (٨/ ٥٠٢)، "ف" (٤/ ٣٩٨).
стр. 2804
أَنَا عَنْ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنهُ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة: ٧٨٣].
٨٧ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ ¬ (١) فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ ¬ (٢)
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ¬ (٦)، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ ¬ (٧): حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ¬ (٨)،
"عَنْ أَنَسٍ" زاد في نـ: "ابنِ مَالِكٍ". "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَرَأَيْتَ".
===
¬(١) أي: آفة.
¬ (٢) هذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع وإن لم يَبْدُ صلاحه؛ لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح، "ع" (٨/ ٥٠٢).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "حُميد" الطويل المذكور.
¬ (٦) قوله: (حتى تزهي) بضم التاء من الإزهاء، قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب، ولا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهي لا غير، وردّ عليه غيره، فقال: زها إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، "ع" (٨/ ٥٠٣).
¬ (٧) أي: أنس.
¬ (٨) قوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة … ) إلخ، فيه الترجمة لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا قبضها
стр. 2805
بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ¬ (١)؟ ". [راجع: ١٤٨٨].
===
فهو من مال المشتري، وبه قال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد وغيرُهم، هذا ما قاله العيني (٨/ ٥٠٢ - ٥٠٣).
وقال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٣٩٩): واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدوِّ صلاحه ثم تصيبه جائحة (١)، فقال مالك: يضع عنه الثلث (٢)، وقال أحمد وأبو عبيد: يضع الجميع، وقال الشافعي والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء، وقالوا (٣): إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدوّ صلاحها بغير شرط القطع.
فَيُحْمَل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيّد به في رواية أنس، والله أعلم.
واستدلّ الطحاوي بحديث أبي سعيد: "أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي ﷺ : تصدّقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" أخرجه مسلم وأصحاب "السنن"، قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار دلّ على أن الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه، والله أعلم.
¬ (١) قوله: (بم يأخذ أحدكم مال أخيه) أي: لو تلف الثمر لا يبقى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض، وفيه إجراء الحكم على الغالب لأنّ تطرُّقَ التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرُّقِه إلى ما لم يَبْدُ صلاحه ممكن، فأنيط الحكم على الغالب في الحالين. [انظر: "أوجز المسالك" (١٢/ ٣٨٦)].
стр. 2806
٢١٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١) ¬ (٢): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤) قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ، أَخْبَرَنِي ¬ (٥) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ ¬ (٦) ". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٨، س ٤٥٢١، تحفة: ٦٩٨٤].
٨٨ - بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (٧)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٨) قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٩)
"وَقَالَ اللَّيْثُ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ اللَّيْثُ". "لَا تَبْتَاعُوا" في نـ: "لَا تَتَبَايَعُوا".
===
¬(١) أشار بهذا التعليق إلى أن ابن شهاب استنبط الحكم المترجم به من الحديث، "ع" (٨/ ٥٠٤).
¬ (٢) "وقال الليث" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات". ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٦١)].
¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) هذا من كلام الزهري، "ع" (٨/ ٥٠٤).
¬ (٦) [الأول] بالمثلثة، [والثاني] بالفوقية.
¬ (٧) الكوفي.
¬ (٨) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٩) أي: النخعي، "قس" (٥/ ١٧٦).
стр. 2807
الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ¬ (١)، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ ثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ¬ (٣). [راجع: ٢٠٦٨].
٨٩ - بَابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ
٢٢٠١ و ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (٧) عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلُّ
"أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ". "وَرَهَنَهُ" في نـ: "فَرَهَنَهُ". "بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ" في نـ: "بَيْعَ تَمْرٍ إلَى تَمْرٍ". "عَبْدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابنِ عَوفٍ".
===
¬(١) أي: في السلم، قاله الكرماني، قال في "اللامع": المراد أعم من ذلك، "قس" (٥/ ١٧٦).
¬ (٢) ابن يزيد النخعي، "قس" (٥/ ١٧٧).
¬ (٣) مرّ بيانه في (ح: ٢٠٦٨).
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٥) الإمام، "قس" (٥/ ١٧٧).
¬ (٦) "سعيد بن المسيب" هو المخزومي.
¬ (٧) قوله: (استعمل رجلًا) قيل: هو سَوَاد بن غَزِيّة، وقيل: مالك بن صعصعة، ذكره الخطيب. قوله: "بتمر جنيب" بفتح الجيم وكسر النون، قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج منه رديئه وحشفه، "ع" (٨/ ٥٠٦)، "ف" (٤/ ٤٠٠).
стр. 2808
تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ ¬ (١) بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا". [حديث: ٢٢٠١ أطَرافه: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠، تحفة: ٤٠٤٤ حديث: ٢٢٠٢ أطرافه: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١، أخرجه: م ١٥٩٣، س ٤٥٥٣، تحفة: ١٣٠٩٦].
٩٠ - بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ¬ (٢) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ
"بِالثَّلَاثَةِ" كذا في قا، وفي ك: "بالثُّلثِ". "بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابُ مَنْ بَاعَ". "نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ" في نـ: "نَخْلًا قَدْ أُبِرَتْ".
===
¬(١) قوله: (بِعِ الْجَمْعَ) أي التمر الذي يقال له الجمع، وهو بفتح الجيم وسكون الميم: التمر المختلط، وأجمعوا أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون وأنه كلّه على اختلاف أنواعه جنس واحد، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٠٠).
قال العيني (٨/ ٥٠٦): وقد احتجّ بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا، ويبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ولا يجوز هذا عند مالك.
¬ (٢) قوله: (قد أُبِرَتْ) بضمّ الهمزة وكسر الموحدة مخفَّفًا على المشهور -ومشدَّدة- والراء مفتوحة، من التأبير، وهو التشقيق والتلقيح، ومعناه: شقّ طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر، "فتح" (٤/ ٤٠٢).
[قال العيني (٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨): فإن قلت: للترجمة ثلاثة أجزاء فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: قوله: "نخلٌ بيعتْ قد أُبِّرتْ" مطابق للجزء الأول، وقوله: "والحرث هو الزرع" مطابق للجزء الثاني، فالزرع
стр. 2809
٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا ¬ (٣)، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. [أطرافه: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦، تحفة: ١٩٤٩٩].
" ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنَا هِشَامٌ". "عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ" زاد في نـ: "عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ". "أَيُّمَا نَخْلٍ" في سـ: "أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا نَخْلٍ"، وفي نـ: "أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ".
===
للبائع إذا باع الأرض المزروعة، ويفهم منه أنه إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له وإن كانت الإجارة فاسدةً عندنا في ظاهر الرواية، وهذا مطابق للجزء الثالث، انظر "الأوجز" (١٢/ ٣٧٩) ذكر في هذا الحديث سبعة أبحاث].
¬ (١) "وقال لي إبراهيم" على سبيل المذاكرة.
¬ (٢) "ثنا هشام" قال المِزِّي: إبراهيم هو ابن المنذر، وهشام هو ابن سليمان المخزومي، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، قال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، "قس" (٥/ ١٧٩).
¬ (٣) قوله: (فالثمر للذي أبَّرها) قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٢): قد استدلّ بمنطوقه على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبّرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبّرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعَكَسَ ابن أبي ليلى،
стр. 2810
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠].
٩١ - بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (٧) أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ
===
فقال: تكون للمشتري مطلقًا، وهذا كلّه عند إطلاق بيع النخل من غير تعرُّضٍ للثمرة، وإلا فعلى ما شرط.
قال العيني (٨/ ٥٠٩): إن أبا حنيفة كأنه رأى [أن] ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمُه حكم المنطوق، وهذا يسمّيه أهل الأصول دليل الخطاب، انتهى كلام العيني مختصرًا.
¬ (١) التِّنِّيسي، "قس" (٥/ ١٨٠).
¬ (٢) الإمام، "قس" (٥/ ١٨٠).
¬ (٣) مولى ابن عمر.
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد تقدم.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) قوله: (عن المزابنة) مرّ بيانها غير مرّة، قال العيني (٨/ ٥١٢): هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: بيع الثمر -بالمثلّثة- على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة، وهو غير جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلًا، وهو أيضًا المزابنة، وهو أيضًا غير جائز.
стр. 2811
حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٤٩، ق ٢٢٦٥، تحفة: ٨٢٧٣].
٩٢ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ ¬ (١)
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، س ٤٦٣٥، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٢٧٤].
٩٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ ¬ (٢)
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (٣)،
"وَإنْ كَانَ زَرْعًا" كذا في ذ، وفي نـ: "أَوْ كَانَ زَرْعًا". "بِكَيْلِ طَعَامٍ" في نـ: "بِكَيْلٍ طَعَامًا". "أَبَرَ نَخْلًا" بتخفيف الموحدة، في نـ: "أَبَّرَ نَخْلًا" بالتشديد. "أَصْلَهَا" في نـ: "بِأَصْلِهَا". "أَنْ يَشْتَرِطَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَشْتَرِطَهُ".
===
والثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام وهو الحنطة، وهذا محاقلة، وهو أيضًا غير جائز.
¬ (١) رواة إسناد هذا الباب والباب السابق هم المتّحِدون.
¬ (٢) قوله: (باب بيع المخاضرة) مفاعلة من الخضرة بالخاء والضاد المعجمتين، والمراد بها بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها، "ع" (٨/ ٥١٣).
¬ (٣) "إسحاق بن وهب" العلّاف الواسطي.
стр. 2812
ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢) الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (٣)، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٢٢٣].
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٦) عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ
"ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ" في نـ: "أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ". "ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أبِي طَلْحَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ". "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ" في نـ: "عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمَرِ". "الثَّمَرَةَ" في قتـ، ذ: "الثَّمَرَ".
===
¬(١) " عمر بن يونس" ابن القاسم الحنفي اليمامي.
¬ (٢) "إسحاق بن أبي طلحة" زيد بن سهل.
¬ (٣) قوله: (نهى عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة، قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبُرّ، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، "مجمع" (١/ ٥٣٠). والملامسة والمنابذة مرّ بيانهما في "البيوع" (في باب ٦٢، ٦٣).
¬ (٤) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٥) "إسماعيل بن جعفر" ابن أبي كثير الأنصاري.
¬ (٦) "حُميد" ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٧) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 2813
مَالَ أَخِيكَ؟ [راجع: ١٤٨٨، أخرجه: م ١٥٥٥، تحفة: ٥٧٥].
٩٤ - بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ ¬ (١) وَأَكْلِهِ
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا ¬ (٧)، فَقَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ ¬ (٨) قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ". [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩].
===
¬(١) بضمّ الجيم وتشديد الميم: قلب النخلة، ويقال: شحمها، "ع" (٨/ ٥١٤).
¬ (٢) الطيالسي، "قس" (٥/ ١٨٥).
¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُرِي.
¬ (٤) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس البصري.
¬ (٥) "مجاهد" هو ابن جبر الإمام المشهور.
¬ (٦) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٧) قوله: (وهو يأكل جُمّارًا) بضمّ الجيم وشدّة الميم: شحم النخل، فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: "وأكلِه"، قال الكرماني (١٠/ ٦٢): ما الذي يدلّ على بيع الْجُمّار؟ قلت: جواز أكله، ولعلّ الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثًا بشرطه، انتهى. قال العيني (٨/ ٥١٤): قال ابن بطال: بيع الْجُمّار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكلّ ما انتُفِع به للأكل فبيعه جائز، انتهى.
¬ (٨) قوله: (أنا أحدثهم) أي: أصغرهم، فمنعني صغرُ السنّ أن أتقدّم على الأكابر وأتكلّم في حضورهم، قاله الكرماني (١٠/ ٦٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٦١).
стр. 2814
٩٥ - بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ¬ (١) فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ، وَسُنَّتِهِمْ ¬ (٢) عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٣) ¬ (٤) لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ.
"وَسُنَّتِهِمْ" في نـ: "سُنَنِهِمْ".
===
¬(١) قوله: (من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم) أي على عرفهم وقواعدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال، وفي بعض النسخ: والكيل والوزن مثلًا بمثل. كل شيء لم ينصّ عليه الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ يعمل ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة، مثلًا: الأرزّ (١) لم يأت فيه نصٌّ من الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ فيعتبر فيه عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه، فإنه في البلاد المصريّة يكال، وفي البلاد الشاميّة يوزن، ونحو ذلك من الأشياء؛ لأن الرجوع إلى العرف من القواعد الفقهية، "ع" (٨/ ٥١٥).
¬ (٢) قوله: (وسُنّتهم) عطف على "ما يتعارفون بينهم" أي على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة، وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد (٢) على العرف والعادة، "عيني" (٨/ ٥١٥).
¬ (٣) فيما وصله سعيد بن منصور، "قس" (٥/ ١٨٦).
¬ (٤) قوله: (قال شريح) بضم المعجمة وإهمال الحاء، ابن الحارث الكندي القاضي في عهد عمر ﵁، والغزّالون هم البائعون
стр. 2815
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٣): لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ ¬ (٤)
===
للمغزولات. قوله: "سُنّتكم" منصوب بنحو: الزموا، أو مرفوع بالابتداء، أي: عادتكم معتبرة في معاملاتكم، "ك" (١٠/ ٦٢).
¬ (١) "قال عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي، مما وصله ابن أبي شيبة عنه.
¬ (٢) "أيوب" السختياني.
¬ (٣) ابن سيرين، "ع" (٨/ ٥١٦).
¬ (٤) قوله: (لا بأس العشرة) بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره قوله: "بأحد عشر" أي العشرة يباع بأحد عشر، وبالنصب أي: بعِ العشرة، أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلًا [كل عشرة منه] بأحد عشر، فيكون رأس المال عشرة والربح دينارًا.
ووجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى أنه كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧) و"العيني" (٨/ ٥١٦).
قال ابن بطال (٦/ ٢٦٦): اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق. قال أحمد: البيع مردود، وأجازه ابن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي، وحجة من كرهه لأنه بيع مجهول، وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح معلوم، وأصل هذا الباب بيع الصُّبْرَة كلّ قَفِيزٍ بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام، فأجازه قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال: لا يلزم إلا القفيز الواحد، "ع" (٨/ ٥١٦).
стр. 2816
بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) لِهِنْدٍ ¬ (٢): "خُذِي مَا يَكْفِيكِ ¬ (٣) وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤)﴾ [النساء: ٦]. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ ¬ (٥) مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ ¬ (٦) حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِدَانَقَيْنِ ¬ (٧)، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارُ الْحِمَارُ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
===
.
¬(١) فيما وصله في الباب، "قس" (٥/ ١٨٧).
¬ (٢) منصرف وغير منصرف، أم معاوية.
¬ (٣) قوله: (خذي ما يكفيكِ … ) إلخ، فيه الترجمة لأنه ﷺ قال: خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف، وهو عادة الناس، وهذا يدلّ على أن العرف عمل جارٍ، "ع" (٨/ ٥١٦). [فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي، "فتح الباري" (٤/ ٤٠٧)].
¬ (٤) المراد منه في الترجمة حوالة والي اليتيم في أكله من ماله على العرف، "ع" (٨/ ٥١٧).
¬ (٥) البصري، "ع" (٨/ ٥١٧).
¬ (٦) بكسر الميم.
¬ (٧) قوله: (بدانقين) تثنية دانق بفتح النون وكسرها، وهو سُدُس الدرهم، قوله: "فركبه" فيه حذفٌ، أي: فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه. قوله: "ثم جاء" الحسن "مرة أخرى" إلى عبد الله بن مرداس "فقال: الحمار الحمار" بالتكرار، ويجوز فيهما النصب على المفعولية، أي: أحضر حمارًا أو أطلب، والرفع على الابتداء أي: الحمار مطلوب أو أطلبه أو نحو ذلك. قوله: "ولم يشارطه" أي الأجرة اعتمادًا على الأجرة المتقدّمة للعرف بذلك، وبه المطابقة. قوله: "فبعث إليه" أي بعث الحسن إلى عبد الله صاحبِ الحمار "بنصف درهم" فزاد على الدانقين دانقًا آخر على سبيل الفضل والكرم، "عمدة القاري" (٨/ ٥١٧).
стр. 2817
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (٤)، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ¬ (٥)، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا ¬ (٦) عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ¬ (٧). [راجع: ٢١٠٢].
٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ ¬ (١٢) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ :
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "حُميد الطويل" أبو عبيدة البصري.
¬ (٤) "أبو طيبة" واسمه دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة مولى محيِّصة بن مسعود الأنصاري، وكانت هذه الحِجامة لسبع عشرة خلت من رمضان، "قس" (٥/ ١٨٧).
¬ (٥) فيه الترجمة من حيث إنه ﷺ لم يشارط الحجّامَ في أجرته اعتمادًا على العرف، "ع" (٨/ ٥١٧).
¬ (٦) من التخفيف.
¬ (٧) بفتح المعجمة وهو ما يقرّره السيّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كل يوم، كذا في "العيني" (٨/ ٣٧٨). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٠٢).
¬ (٨) "أبو نُعيم" هو الفضل بن دُكَيْن الكوفي.
¬ (٩) هو الثوري، نصّ عليه المِزّي في "الأطراف"، "ع" (٨/ ٥١٨).
¬ (١٠) "هشام" يروي "عن" أبيه "عروة".
¬ (١١) "عروة" ابن الزبير بن العوّام.
¬ (١٢) "هند أم معاوية" ابن أبي سفيان وبنت عتبة.
стр. 2818
إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (١) رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (٢)، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ¬ (٣) أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: "خُذِي أَنْتِ وَبَنِيكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٤) ". [أطرافه: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠، تحفة: ١٦٩٠٩].
٢٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ ¬ (٨) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ¬ (٩) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ سمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ¬ (١٠) وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
"وَبَنِيكِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بَنُوكِ". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "ابنُ سَلامٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " أبا سفيان" صخر بن حرب بن أمية الأموي.
¬ (٢) قوله: (رجل شحيح) بفتح المعجمة والحائين المهملتين، هو البخيل الحريص. قوله: "بنيك" ويروى "بنوك"، وجاز في مثله الرفع والنصب عطفًا ومفعولًا معه. فإن قلت: كانت هذه القصّة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله ﷺ في غيبته وهو في البلد؟ قلت: هذا لم يكن حكمًا بل فتوى، "ك" (١٠/ ٦٤).
¬ (٣) أي: إثم، "ع" (٨/ ٥١٨).
¬ (٤) فيه الترجمة، كما مرّ.
¬ (٥) هو ابن منصور، كما جزم به خلف وغيره، "ف" (٤/ ٤٠٧).
¬ (٦) "ابن نُمير" هو عبد الله الهمداني، أبو هشام الكوفي.
¬ (٧) "محمد بن سلام" بتشديد اللام البيكندي.
¬ (٨) "عثمان بن فرقد" العطار البصري.
¬ (٩) "هشام بن عروة" تكرر ذكره.
¬ (١٠) أي: لا يأكل منه شيئًا، "ع" (٨/ ٥١٩).
стр. 2819
[النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ¬ (١) الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. [طرفاه: ٢٧٦٥، ٤٥٧٥، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٩٨٠، ١٧٠٩٩].
٩٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٧) قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ¬ (٨)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ
"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ". "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في سـ، هـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ". "وَصُرِفَتْ" في نـ: " وَصُرِّفَتْ".
===
¬(١) أي: الذي يلي أمره.
¬ (٢) "محمود" هو ابن غيلان العدوي مولاهم.
¬ (٣) ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.
¬ (٧) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (في كل مالٍ لم يُقْسم) وفي بعضها: "في كلِّ ما لم يقسم" ومراده خاصّ في اعقار، وسقوط الشفعة عن غيره كان إجماعًا من أهل العلم، لكن روي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، "ك" (١٠/ ٦٥). ["المصنف" لابن أبى شيبة (٤/ ٤٥٨) برقم: ٢٢٠٦٦].
стр. 2820
فَلَا شُفْعَةَ. [أطرافه: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦، أخرجه: د ٣٥١٤، ت ١٣٧٠، ق ٢٤٩٩، تحفة: ٣١٥٣].
٩٧ - بَابُ بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّؤرِ ¬ (١) وَالْعُرُوضِ ¬ (٢) مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٧) قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ¬ (٨).
"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في سـ، هـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ". "وَصُرِفَتْ" في نـ: " وَصُرِّفَتْ".
===
¬(١) بالهمز والواو كليهما، وبالواو فقط جمع دار، "ع" (٨/ ٥٢٣).
¬ (٢) بالضاد المعجمة جمع عرض -بالفتح- وهو المتاع، "ع" (٨/ ٥٢٣).
¬ (٣) "محمد بن محبوب" البناني بضم الموحدة وخفة النون، أبو عبد الله البصري.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
¬ (٥) "معمر" و "الزهري" تقدما.
¬ (٦) "أبي سلمة بن عبد الرحمن" مرّ آنفًا.
¬ (٧) "جابر بن عبد الله" الأنصاري، تقدم.
¬ (٨) قوله: (فإذا وقعت الحدود وصُرِفت الطرقُ فلا شفعة) أي: شفعة الشركة لأنها [حينئذٍ] تكون مقسومة غير مشاعة. وقوله: "صرفت" على صيغة المجهول بتشديد الراء وتخفيفها، كذا في "العيني" (٨/ ٥٢١). وسيجيء بيان اختلاف المذاهب فيه في (ح: ٢٢٥٧) في "كتاب الشفعة".
стр. 2821
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢) بِهَذَا، وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ ¬ (٣) هِشَامٌ ¬ (٤) عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٥): فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَن الزُّهْريِّ. [راجع: ٢٢١٣].
٩٨ - بَابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٨)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٩)،
"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ" في حـ: "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ" كذا في الأصل، وفي "الفتح" (٤/ ٤٠٨) عكسه. "فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ" في حـ: "فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد المذكور.
¬ (٣) قال الكرماني: الفرق بين الأساليب الثلاثة أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه، والرواية أعمّ منها، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة، "قس" (٥/ ١٩١).
¬ (٤) هو ابن يوسف اليماني، فيما وصله المؤلف في "ترك الحيل" [ح: ٦٩٧٦].
¬ (٥) فيما وصله المؤلف في الباب السابق [ح: ٢٢١٣]، "قس" (٥/ ١٩١).
¬ (٦) "رواه عبد الرحمن بن إسحاق" فيما وصله مسدد في "مسنده" عن بشر بن المفضل عنه عن الزهري.
¬ (٧) "يعقوب بن إبراهيم" ابن كثير الدورقي.
¬ (٨) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد النبيل.
¬ (٩) "ابن جريج" هو عبد العزيز.
стр. 2822
أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفْرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ¬ (٣)، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمِ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِيَ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أجِيءُ فَأحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا ¬ (٤)، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ¬ (٥)، فَافْرُجْ
"ثَلَاثَةُ نَفْرٍ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "ثَلاثَةٌ".
===
¬(١) " موسى بن عقبة" ابن أبي عياش الأسدي المدني.
¬ (٢) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٣) قوله: (فَانْحَطّت عليهم صخرة) أي على باب غارهم. قوله: "ثم أجيء" أي من المرعى، قوله: "فأحلب" أي التي يحلب منها. قوله: "فأجيء بالحلاب" بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام، وهو الإناء [الذي] يحلب فيه، ويراد به ها هنا اللبن المحلوب فيه. قوله: "ثم أسقي الصِّبْيَة" بكسر الصاد جمع صَبِيّ، قوله: "وأهلي" والمراد بالأهل الأقرباء نحو الأخ والأخت. قوله: "فَاحْتَبَسْتُ" أي تأخّرتُ. قوله: "يتضاغون" أي: يصيحون، هو من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين، وهو الصِّياح بالبكاء، "ع" (٨/ ٥٢٦ - ٥٢٧).
¬ (٤) أي: شأني وشأنهما.
¬ (٥) قوله: (ابتغاءَ وجهِك) أي: طلبًا لمرضاتك، والمراد بالوجه
стр. 2823
عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ ¬ (١) الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَاكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ ¬ (٢) إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ.
"قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ" في قتـ: "فَقَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ"، قلت: لم يذكر القسطلاني النسخ هنا، بل ذَكَر على قوله: "فَقَالَ الآخَرُ"، وقَالَ: ولأبي الوقت: "فَقَالَ الآخَرُ". "لَا تَنَالُ ذَاكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَا تَنَالُ ذَلكَ". "فُرْجَةً، قَالَ" في قتـ: "فُرْجَةً، فَقَالَ". "فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ" في نـ: "فَفُرِجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَانِ".
===
الذات، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له، أي: لأجل ابتغاء وجهك. قوله: "فافرُج عنّا" أمرٌ من فرج يفرج من باب نصر ينصر، والفرجة بضمّ الفاء وفتحها، والفرجة في الحائط كالشقّ، والفرجة انفراج الكروب، قال النحاس: الفرجة بالفتح في الأمر، وبالضمّ فيما يرى من الحائط ونحوه، وهي هنا بالضمّ قطعًا على ما لا يخفى. قوله: "ففرج عنهم" أي: فرج بقدر ما دعاه، وهي التي بها ترى السماء، وفي رواية المزارعة: ففرج الله لهم فرأوا السماء، "عيني" (٨/ ٥٢٧).
¬ (١) قوله: (كأشدِّ ما يحبّ … ) إلخ، الكاف زائدة، أو أراد تشبيه محبّته بأشد المحبّات، "ع" (٨/ ٥٢٧)، "ك" (١٠/ ٦٧).
¬ (٢) قوله: (ولا تَفُضّ الخاتم) بفتح الضاد المعجمة وكسرها، والخاتم بفتح التاء وكسرها، وهو كناية عن بكارتها. قوله: "إلا بحَقّه" أي: إلا بالنكاح أي: لا تُزِل البكارةَ إلا بحلال، "عيني" (٨/ ٥٢٧)،
стр. 2824
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ ¬ (١) مِنْ ذُرَةٍ ¬ (٢) فَأَعْطَيْتُهُ، فَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ". [أطرافه: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤، أخرجه: م ٢٧٤٥، تحفة: ٨٤٦١].
"إلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا" زاد في نـ: "فَإنَّهَا لَكَ". "قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ" في نـ: "فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ".
===
"كرماني" (١٠/ ٦٧)، "طيبي" (٩/ ١٦٣)، "مجمع" (٢/ ١٥). قال الشيخ في "اللمعات": هو كناية عن الخيانة في الأمانة أو عن إزالة البكارة.
¬ (١) بفتح الراء وسكونها: مكيال يسع ثلاثة آصع، "ك" (١٠/ ٦٧).
¬ (٢) قوله: (من ذُرَةٍ) بضم المعجمة وفتح الراء الخفيفة، وهو حبّ معروف، قاله العيني (٨/ ٥٢٨). وفي "الصراح": ذُرَةٍ بالضمّ والتخفيف: أرزن. ومطابقته للترجمة في قوله: "حتى اشتريت منه بقرًا" فإنه اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه.
قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٩): وطريق الاستدلال به ينبني على أنّ شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا، والجمهور على خلافه، انتهى.
قال العيني: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقصّ الشارع الإنكار عليه، وهنا طريق آخر في الجواز، وهو أنه ﷺ ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها، وأقرّه على ذلك ولو كان لا يجوز لَبَيَّنَه.
стр. 2825
٩٩ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ¬ (١)
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ ¬ (٦) طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا ¬ (٧) أَوْ عَطِيَّةً؟ " أَوْ قَالَ: "أَمْ هِبَةً؟ "، قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. [طرفاه: ٢٦١٨، ٥٣٨٢، أخرجه: م ٢٠٥٦، تحفة: ٩٦٨٩].
١٠٠ - بَابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ ¬ (٨)
"قَالَ لَهُ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "بَيْعًا أَوْ عَطِيَّةً" في نـ: "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً".
===
¬(١) من عطف الخاص على العام، "ع" (٨/ ٢٢٩).
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) "معتمر" ابن سليمان بن طرخان التيمي البصري.
¬ (٤) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النَّهْدي.
¬ (٥) الصديق، "قس" (٥/ ١٩٥).
¬ (٦) قوله: (مُشْعانّ) بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون مشدّدة، أي: طويل شعث الرأس. قوله: "بيعًا أم عطيةً؟ " منصوب بفعل مضمر، أي: أتجعله، ونحو ذلك، ويجوز الرفع، أي: أهذا بيع؟ وسيأتي حكم هدية المشركين في "كتاب الهبة" (ح: ٢٦١٨) إن شاء الله تعالى، "ف" (٤/ ٤١٠).
¬ (٧) منصوب على المصدر، أي: تبيع بيعًا، "ك" (١٠/ ٦٨)، "ع" (٨/ ٥٣٠).
¬ (٨) قوله: (باب شراء المملوك من الحربيّ وهبته وعتقه) قال ابن بطال (٦/ ٣٤١): غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربيّ وجواز تصرّفه
стр. 2826
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَلْمَانَ ¬ (١): كَاتِبْ، وَكَانَ حُرًّا ¬ (٢) فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ ¬ (٣). وَسُبِيَ عَمَّارٌ ¬ (٤) وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ
===
في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها، إذ أقرّ ﷺ سلمانَ عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب، وقَبِلَ الخليل هدية الجبّار وغير ذلك مما تضمنه أحاديث الباب، كذا في "فتح الباري" (٤/ ٤١١) و"العيني" (٨/ ٥٣٢).
¬ (١) الفارسي، كاتب، أي: اشتر نفسك بنجمين أو أكثر، "قس" (٥/ ١٩٦).
¬ (٢) في أول أمره، "ع" (٨/ ٥٣٣).
¬ (٣) قوله: (فظلموه وباعوه) مطابقته يعلم من قضيّة سلمان، وقصّته طويلة، وملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًّا، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دلّه الأخير إلى الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله ﷺ فقصد مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهوديٍّ، ثم اشتراه منه يهوديّ آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدم رسول الله ﷺ ورأى علامات النبوة أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "كاتِبْ عن نفسك"، عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمس وسبعين سنة، ومات سنة ستّ وثلاثين بالمدائن. وقوله: "وكان حُرًّا" أي في أوّل الأمر، وأما في وقت الأمر بالكتابة فكان في ملك الذي اشتراه؛ لأنه غلب عليه بعض الأعراب في وادي القرى فملكه بالقهر، "ع" (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣).
¬ (٤) قوله: (وسُبِيَ عمّارٌ … ) إلخ، قال في "الفتح" (٤/ ٤١٢): فما ظهر لي المراد منها؛ لأن عمّارًا كان عربيًّا عنسيًّا -بالنون والمهملة-[ما وقع عليه سبي]، وإنما سكن أبوه ياسر مكة، وحالف بني مخزوم فزوّجوه سُمَيّة وهي من مواليهم فولدت له عمّارًا، فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمّارًا معاملة السبي لكون أُمّه من مواليهم، انتهى.