وَقَالَ: "فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".
٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وقَالَ: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْن مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". [راجع: ٢٢٣٩].
٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ¬ (٦). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (٧)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (٨)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ. حِ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبدُ اللهِ بْنُ أبِي الْمُجَالِدِ ¬ (١٠) قَالَ: اخْتَلَفَ عَبدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ¬ (١١)
===
¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة ومن بعده هم السابقون.
¬ (٣) ابن المطلب أو المقرئ، "قس" (٥/ ٢٢٩).
¬ (٤) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "ابن أبي المجالد" سيأتي تحقيقه.
¬ (٧) "يحيى" هو ابن موسى المسختياني البلخي المعروف بـ: خَتّ شيخ المؤلف.
¬ (٨) "وكيع" هو ابن الجراح.
¬ (٩) "حفص بن عمر" الحوضي النمري.
¬ (١٠) "محمد أو عبد الله بن أبي المجالد" بالشك، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، "ع" (٨/ ٥٨٢)، وأورده المؤلف في الباب الثاني محمد بن أبي المجالد، وكذا ذكره في "تاريخه" في المحمدين. [انظر: "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٦٣)].
¬ (١١) الليثي المدني.
стр. 2858
وَأَبُو بُرْدَةَ ¬ (١) فِي السَّلَفِ ¬ (٢)، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ ¬ (٣) أَبِي أَوْفَى ¬ (٤)، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ. [طرفاه: ٢٢٤٤، ٢٢٥٥، أخرجه: د ٣٤٦٤، س ٤٦١٤، ق ٢٢٨٢، تحفة: ٥١٧١].
٢٢٤٣ - وَسأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى ¬ (٥) فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [طرفاه: ٢٢٤٥، ٢٢٥٤، أخرجه: د ٣٤٦٤، س ٤٦١٤، ق ٢٢٨٢، تحفة: ٩٦٨٠].
"وَالزَّبِيبِ" في نـ: "وَالزَّيْتِ".
===
¬(١) هو عامر بن أبي موسى الأشعري، قاضي الكوفة، "قس" (٥/ ٢٣٠).
¬ (٢) قوله: (في السَّلَف) أي: في الشَلَم، يعني هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا؟. قوله: "فبعثوني" هو مقول ابن أبي المجالد، وإنما جمع إما باعتبار أن أقلّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما. قوله: "في الحنطة" ذكر أربعة أشياء كلّها من المكيلات، ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل. قيل: ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه؛ لأن الباب في السلم في وزن معلوم، وليس في الحديث شيء يدلّ على ما يوزن، وأجيب بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ: "فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت" وهو من جنس ما يوزن، فكأَنّ وجه إيراده في هذا الباب الإشارةُ إليه، وهذا كلّه في "العيني" (٨/ ٥٨٢ - ٥٨٣).
¬ (٣) عبد الله، "قس" (٥/ ٢٣٠).
¬ (٤) علقمة بن خالد الأسلمي، "تقريب" (رقم: ٣٢١٩).
¬ (٥) أي: عبد الرحمن، صحابي صغير، "قس" (٥/ ٢٣٠).
стр. 2859
٣ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ ¬ (١)
٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٣)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: بَعَثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَا: سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ ¬ (٥) فِي الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ عَبدُ اللهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ ¬ (٦) أَهْلِ الشَّامِ ¬ (٧) فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ،
===
¬(١) قوله: (باب السَّلَم إلى من ليس عنده أصل) أي: مما يُسْلِم فيه، وقيل: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يُسْلِم فيه، فأصل الحبّ مثلًا الزرع، وأصل التمر مثلًا الشجر، والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط، "فتح الباري" (٤/ ٤٣١).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٣) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٤) "الشيباني" هو أبو إسحاق سليمان.
¬ (٥) من الإسلاف، ويروى بتشديد اللام من التسليف، "ع" (٨/ ٥٨٤).
¬ (٦) أي: أهل الزراعة من أهل الشام، "ع" (٨/ ٥٨٤).
¬ (٧) قوله: (نَبِيطَ أَهلِ الشام) وفي رواية لسفيان: "أنباط من أنباط الشام" وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، وقد اختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، وبقال لهم: النَّبَط -بفتحتين- والنَّبيط -بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانِيّة- والأنباط، وقيل: سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة، "فتح" (٤/ ٤٣١). [وفي "التوضيح" (١٤/ ٦٣٣): قوله: "أنباط … " إلخ، هم نصارى الشام الذين عمروها].
стр. 2860
وَالزَّبِيبِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢٢٤٢].
٢٢٤٥ - ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ ¬ (١) أَمْ لَا. [راجع: ٢٢٤٣].
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٢) الْوَاسطِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (٣)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا، وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (٥)، وَقَالَ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. وَقَالَ ¬ (٦) عَبدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٨)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَقَالَ: وَالزَّيْتِ.
"فِي عَهْدِ النَّبِيِّ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في نـ: "ابنُ سَعِيدٍ".
===
¬(١) أي: زرع.
¬ (٢) "إسحاق" هو ابن شاهين الواسطي، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور "ع" (٨/ ٥٨٤).
¬ (٣) "خالد بن عبد الله" ابن عبد الرحمن الطحان الواسطي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٥) أي: سليمان، "قس" (٥/ ٢٣١).
¬ (٦) هذا طريق آخر معلق، "ع" (٨/ ٥٨٤).
¬ (٧) العدني، "قس" (٥/ ٢٣١).
¬ (٨) الثوري، "ع" (٨/ ٥٨٤).
стр. 2861
٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ ¬ (٤) الطَّائِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (٥)، حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ ¬ (٦): وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ ¬ (٧)،
===
¬(١) " آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي.
¬ (٤) بفتح الموحدة والفوقية بينهما معجمة ساكنة، اسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي، "ع" (٨/ ٥٨٥).
¬ (٥) قوله: (نهى النبي ﷺ عن بيع النخل) نهى عنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصّة، قوله: "حتى يؤكل منه" مقتضاه أن يصحَّ بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصّلاح، ومع هذا لم يصحَّ؛ لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها.
قال ابن بطال (٦/ ٣٦٧): حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعده، وهو غلط من الناسخ، وأجيب بأن ابن عباس لما سئل عن السَّلَم إلى من له نخل في ذلك النخل عدّ ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح، فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدة متعلّقة بالسلم، فيصير جواز السلم إلى من ليس عنده أصل، وإلّا يلزمه سدّ باب السلم، "ع" (٨/ ٥٨٥)، "هـ". [انظر "اللامع" (٦/ ١٧٢)].
¬ (٦) لم أقف على اسمه وزعم الكرماني أنه أبو البختري، "ف" (٤/ ٤٣٢).
¬ (٧) قوله: (وأيُّ شيءٍ يوزَن) إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل،
стр. 2862
فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (١) إِلَى جَانِبِهِ ¬ (٢): حَتَّى يُحْرَزَ، وَقَالَ، مُعَاذٌ ¬ (٣): ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٥)، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ¬ (٦): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَهُ. [طرفاه: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٥٦٦٠].
"حَتَّى يُحْرَزَ" في هـ، ذ: "حَتَّى يُحزَرَ".
===
قوله: "حتى يحرز" بتقديم الراء على الزاي، أي حتى يُحْفَظَ ويُصانَ، وفي رواية الكشميهني: "حتى يحزر" بتقديم الزاي على الراء، أي يُخرص، وفي رواية النسفي: "حتى يُحَرَّرَ" من التحرير (١)، ولكنه رواه بالشكّ.
واعلم أن الخرص والأكل والوزن كلّها كنايات عن ظهور صلاحها، وفائدة ذلك معرفة كَمِّيَّةِ حقوق الفقراء قبل أن يتصرَّف فيه المالك، واحتجّ بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلَّا أن يكون المسلم فيه موجودًا في أيدي الناس في وقت العقد إلى حين وقت حلول الأجل، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس ﵄، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب؛ فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز، "ع" (٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦).
¬ (١) لم يدر اسمه، "ع" (٨/ ٥٨٥)، "ف" (٤/ ٤٣٢).
¬ (٢) أي: إلى جانب ابن عباس، "ع" (٨/ ٥٨٥).
¬ (٣) "وقال معاذ" هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة، وصله الإسماعيلي، "قس" (٥/ ٢٣٣).
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٥) "عمرو" هو ابن مرة السابق.
¬ (٦) "أبو البختري" سعيد الطائي.
стр. 2863
٤ - بَابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ¬ (١)
٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (٦) حَتَّى يَصْلُحَ ¬ (٧)، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً ¬ (٨) بِنَاجِزٍ ¬ (٩). [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧٠٨١].
٢٢٤٨ - وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ ¬ (١٠)، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. [راجع: ٢٢٤٦].
===
¬(١) أي: في ثمر النخل، "ع" (٨/ ٥٨٦).
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج تكرر ذكره.
¬ (٤) "عمرو" هو ابن مرة تقدم.
¬ (٥) "أبو البختري" سعيد السابق.
¬ (٦) أي: بيع ثمر النخل، "ع" (٨/ ٥٨٦).
¬ (٧) أي: حتى يظهر فيه الصلاح، "ع" (٨/ ٥٨٦).
¬ (٨) أي: بالتأخير، وهو بفتح النون وبالمد والكسر، "ع" (٨/ ٥٨٦).
¬ (٩) أي: بحاضر، "ع" (٨/ ٥٨٦).
¬ (١٠) قوله: (حتى يؤكل منه) أي: من ثمره، أو يأكله صاحبه منه، قوله: "وحتى يوزنَ"، أي: يُخْرَصَ، واستدلّ بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعيَّن من البستان المعيَّن لكن بعد بدوّ صلاحه، وهو مذهب المالكية أيضًا، وهذا الاستدلال ضعيف، وقال ابن المنذر: اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معيّن لأنه غرر، وهو مذهب الحنفية
стр. 2864
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً ¬ (٥) بِنَاجِزٍ ¬ (٦). [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧٠٨١].
٢٢٥٠ - وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ: رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. [راجع: ٢٢٤٦].
٥ - بَابُ الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ ¬ (٧)
"قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ" في نـ: "سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ". "نَهَى عُمَرُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ".
===
أيضًا، والدليل عليه ما رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي في قصة إسلام زيد بن سَعْنَة أنه قال لرسول الله ﷺ : هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال: "لا أبيعك من حائط مسمَّى، بل أبيعك أوسقًا مسمّاة إلى أجل مسمًّى"، "ع" (٨/ ٥٨٧).
¬ (١) "محمد بن بشار" هو بندار البصري.
¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر البصري.
¬ (٣) "شعبة" ومن لحقه هم الماضون.
¬ (٤) أي: ابن مرة، "قس" (٥/ ٢٣٤).
¬ (٥) أي: مؤخّرًا.
¬ (٦) أي: بحاضر.
¬ (٧) قوله: (باب الكفيل في السَّلَم) أورد فيه حديثًا مرّ بيانه في "باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة" (برقم: ٢٠٦٨)، قال الكرماني (١٠/ ٩٠):
стр. 2865
٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (١)، ثَنَا يَعْلَى ¬ (٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ¬ (٦)، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].
٦ - بَابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا ¬ (٩)
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ".
===
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث بالترجمة؟ قلت: إما أن يراد بالكفالة الضمان، ولا شكّ أن المرهون ضامن الدَّين من حيث إنه يباع فيه، يقال: كفلته إذا ضمنته إياه، وإما يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة، ولهذا كلّ ما صحّ الرهن فيه صحّ ضمانه وبالعكس، فإن قلت: الحديث ليس فيه عقد السلم؟ قلت: المراد بالسَّلَم السَّلَف سواء كان في الذمة نقدًا أو جنسًا، انتهى.
¬ (١) "محمد بن سلام" البيكندي.
¬ (٢) "يعلى" هو ابن عبيد الطنافسي الحنفي الكوفي.
¬ (٣) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٤) ابن يزيد النخعي.
¬ (٥) ابن يزيد النخعي.
¬ (٦) ككريمة.
¬ (٧) "محمد بن محبوب" هو أبو عبد الله البصري.
¬ (٨) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم.
¬ (٩) قوله: (تذاكرنا) قال ابن بطال (٦/ ٣١٣): وجه احتجاج النخعي
стр. 2866
عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١) الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].
٧ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ¬ (٣)
وَبِهِ ¬ (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٥) وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (٦) وَالأَسْوَدُ ¬ (٧) وَالْحَسَنُ ¬ (٨).
===
بحديث عائشة أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن، وهو المسلم فيه، إذ لا فرق بينهما، قاله الكرماني (١٠/ ٩٠).
¬ (١) النخعي.
¬ (٢) النخعي.
¬ (٣) قوله: (باب السلم إلى أجل معلوم) يشير إلى الردّ على من أجاز السلم في الحالِّ، وهو قول الشافعية، وذهب الأكثرون إلى المنع، وحمل من أجاز الأمر في قوله: "إلى أجل معلوم" على العلم بالأجل فقط، "فتح" (٤/ ٤٣٤).
¬ (٤) أي: باختصاص السلم بالأجل، "ع" (٨/ ٥٨٩).
¬ (٥) تعليق ابن عباس وصله الشافعي ["الأم" (٣/ ٨٠) و"مسند الشافعي" (٢/ ١٧١، رقم: ٥٩٧)]، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمًّى قد أجّله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]، "ع" (٨/ ٥٨٩).
¬ (٦) الخدري، فيما وصله عبد الرزاق ["المصنف" برقم: ١٤٠٧٢]، "قس" (٥/ ٢٣٦).
¬ (٧) ابن يزيد، فيما وصله ابن أبي شيبة. ["المصنف" (٧/ ٥٢)].
¬ (٨) فيما وصله سعيد بن منصور، "قس" (٥/ ٢٣٦). ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٧٦)].
стр. 2867
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (١): لَا بَأْسَ ¬ (٢) فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ¬ (٣)، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ¬ (٤).
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: "أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُوم إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (١٠)،
===
¬(١) " وقال ابن عمر" ابن الخطاب، فيما وصله في "الموطأ" (٢/ ٦٤٤، رقم: ٤٩).
¬ (٢) أي: بالسلف، "قس" (٥/ ٢٣٦).
¬ (٣) قوله: (إلى أجل معلوم) قال العيني (٨/ ٥٨٩): هذا كما رأيت أساطين الصحابة: عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وابن عمر شرطوا الأجل في السَّلَم، وكذلك من أساطين التابعين: الأسود والنخعي والحسن البصري، وهذا كلّه حجة على من يرى جواز السلم الحالَّ من الشافعيّة وغيرهم. [وانظر "الأوجز" (١٢/ ٦١١)].
¬ (٤) مرّ بيانه (برقم: ٢٢٤٦).
¬ (٥) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (٨/ ٥٩٠).
¬ (٧) "ابن أبي نجيح" هو عبد الله واسم أبيه يسار.
¬ (٨) "عبد الله بن كثير" المقرئ أو ابن المطلب بن أبي وداعة.
¬ (٩) "أبي المنهال" هو عبد الرحمن بن مطعم الكوفي.
¬ (١٠) "وقال عبد الله بن الوليد" العدني مما هو موصول في "جامع سفيان"، صرح فيه التحديث وهو في السابق بالعنعنة.
стр. 2868
ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحِ وَقَالَ: "فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ". [راجع: ٢٢٣٩].
٢٢٥٤ و ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيبَانِيِّ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٦) وَعَبدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (٧) إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ¬ (٨) وَعَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (٩) فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ ¬ (١٠) مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيتِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ: قُلْتُ:
"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ"مصحح عليه. "وَالزَّيتِ" في نـ: "وَالزَّبِيبِ".
===
¬(١) ابن عيينة.
¬ (٢) أي: المروزي، "قس" (٥/ ٢٣٨).
¬ (٣) ابن المبارك المروزي، "قس" (٥/ ٢٣٨).
¬ (٤) الثوري، "ع" (٨/ ٥٩٠).
¬ (٥) "سليمان" ابن أبي سليمان الشيباني أبو إسحاق الكوفي.
¬ (٦) "أبو بردة" هو عامر بن موسى الأشعري.
¬ (٧) "عبد الله بن شداد" ابن الهاد الليثي أبو الوليد المدني.
¬ (٨) "عبد الرحمن بن أبزى" الخزاعي مولاهم.
¬ (٩) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي شهد الحديبية.
¬ (١٠) هم الزارعون، "ك" (١٠/ ٩١).
стр. 2869
أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. [حديث: ٢٢٥٤ راجع: ٢٢٤٣، حديث: ٢٢٥٥ راجع: ٢٢٤٢].
٨ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةٌ ¬ (١)
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ¬ (٦)، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا ¬ (٧) فِي بَطْنِهَا. [راجع: ٢١٤٣، تحفة: ٧٦٢٣].
===
¬(١) قوله: (باب السلم إلى أن تنتج الناقة) على صيغة المجهول، ومعناه: إلى أن تَلِدَ الناقة، والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم، يدلّ عليه حديث الباب، "عيني" (٨/ ٥٩٠).
¬ (٢) أي: التبوذكي، "قس" (٥/ ٢٣٨).
¬ (٣) "جويرية" ابن أسماء الضبعي البصري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) ابن عمر ﵁.
¬ (٦) قوله: (إلى حَبَل الحَبَلة) بالمهملة والموحدة المفتوحتين: نتاج النتاج، ولفظ "تنتج" بصيغة المجهول، وقوله: "ما في بطنها" بدل من الناقة، وهو الموافق لتفسير نافع له في "باب بيع الغرر" (ح: ٢١٤٣)، قال الشافعي: هو بيع الجزور بثمن مؤجّل إلى أن تلد الناقة وتلد ولدها، وهو تفسير ابن عمر، وقيل: هو بيعُ ولدِ ولدِ الناقة، "ك" (١٠/ ٩١).
¬ (٧) بدل من الناقة، "ك" (١٠/ ٩١).
* * *
стр. 2870
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٣٦ - كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
١ - بَابُ الشُّفْعَةِ ¬ (١) ¬ (٢) فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ الشُّفْعَةِ" في سـ: "كتابُ الشفعةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، السلم فِي الشفعَةِ".
===
¬(١) وللمستملي: "كتاب الشفعة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، السلم في الشفعة"، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع: "باب الشفعة فيما لم يقسم"، "ف" (٤/ ٤٣٦).
¬ (٢) قوله: (باب الشُّفْعَة) وهي مشتقّة من الشفع بمعنى الضَّمِّ، سميت بها لما فيها من ضمّ المشتراة إلى عقار الشفيع، كذا في "الهداية" (٢/ ٤٠٨)، وفي الاصطلاح: تملُّكُ البقعة جبرًا على المشتري بما قام عليه، كذا في "العيني" (٨/ ٥٩٢).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي.
¬ (٥) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٧) ابن عوف الزهري.
стр. 2871
عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ¬ (٢)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ ¬ (٣) الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [راجع: ٢٢١٣].
"قَضَى النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَضَى رَسُولُ اللهِ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) قوله: (في كلِّ ما لم يُقْسَم) قال العيني (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤): قال الكرماني نقلًا عن التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، وأبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجّة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حقّ المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول وهو حُجّة عليه، وإنما يكون حجّة عليه إذا ترك العمل به، وهو عَمِل به أوّلًا ثم عَمِل بحديث الجار ولم يُهْمِل واحدًا، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر (١) بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث "الجار أحقّ بسقبه" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحقّ بشفعته؟ بل قال: "أحق بسقبه" لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه، أي أحقّ بأن يتعهّد ويتصدّق عليه، أو المراد بالجار الشريك، قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل: أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: "جار الدار أحقّ بشفعة الدار"، وللترمذي: "جار الدار أحقّ بالدار"، وكيف يقول: أو المراد بالجار الشريك؟ وقد أخرج النسائي: "أن رجلًا قال: يا رسول الله! أرضي ليس فيها لأحد شركٌ ولا قسمٌ إلا الجوار، فقال: الجار أحقّ بسقبه" انتهى مختصرًا.
¬ (٣) أي: بانت.
стр. 2872
٢ - بَابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ
وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (١): إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٢): مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُةُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ¬ (٣).
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّريدِ ¬ (٧) قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (٨) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ ¬ (٩) مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ ¬ (١٠) فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ
===
¬(١) " وقال الحكم" ابن عتيبة مصغرًا التابعي الكوفي، مما وصله ابن أبي شيبة. [(٤/ ٥٢٣، رقم: ٢٢٧٥٢)].
¬ (٢) "وقال الشعبي" هو عامر بن شراحيل الكوفي، فيما وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٣) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٢٣، رقم: ٢٢٧٤٩)، وفيه "لا ينكرها" بدل "لا يغيرها"، "ع" (٨/ ٥٩٥).
¬ (٤) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي.
¬ (٥) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) "إبراهيم بن ميسرة" ضد الميمنة الطائفي نزيل مكة.
¬ (٧) "عمرو بن الشريد" هو ابن سويد التابعي.
¬ (٨) "المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٩) "أبو رافع" القبطي مولى رسول الله ﷺ .
¬ (١٠) بلفظ المفرد والتثنية، ولذا جاءت الضمائر التي بعده مثنى ومفردًا، "ك" (١٠/ ٩٣).
стр. 2873
لَتَبْتَاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، مُنَجَّمَةٍ ¬ (١) أَوْ مُقَطَّعَةٍ ¬ (٢). قَالَ أَبُو رَافِعِ: لَقَدْ أعْطِيتُ بِهَا ¬ (٣) خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ¬ (٤) ¬ (٥) ". مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَإِنَّمَا أعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (٦)،
"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". "مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا" فى نـ: "مَا أَعْطَيْتُكَهَا".
===
¬(١) أي: موظفة، والمنجّم الموقّت المضروب، "ك" (١٠/ ٩٣).
¬ (٢) شك من الراوي، والمراد مؤجّلة على أقساط معلومة، "ف" (٤/ ٤٣٧).
¬ (٣) في جميع نسخ "البخاري": "بها"، وأما في نسخة السهارنفوري ففيها: "بهما".
¬ (٤) أي: بقربه.
¬ (٥) قوله: (بسقبه) بالسين المهملة والصاد أيضًا، ويجوز فتح القاف وإسكانها: القرب والملاصقة. قال ابن بطال (٦/ ٣٨٠): استدلّ به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، وأوّله غيرهم على أن المراد به الشريك بناءً على أن أبا رافع كان شريكَ سعدٍ في البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه، وتعقّبه ابن المنير ["المتواري" (ص: ٢٥٣)] بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصًا شائعًا من منزل سعد، وذكر عمر بن شبّة أنّ سعدًا كان أخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه، ثم ساق حديث الباب، فاقتضى كلامه أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع لا شريكًا، "فتح" (٤/ ٤٣٨).
¬ (٦) لعله أراد مائة دينار زائدًا على أربعة آلاف درهم؛ إذ الغالب أن أربعة آلاف درهم تساوي أربعمائة دينار كل دينار بعشرة دراهم، "ك" (١٠/ ٩٤).
стр. 2874
فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. [أطرافه: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١، أخرجه: د ٣٥١٦، س ٤٧٠٢، ق ٢٤٩٥، تحفة: ١٢٠٢٧].
٣ - بَابٌ أَيُّ الْجِوَارِ ¬ (١) أَقْرَبُ؟
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣). ح وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي
"فَأَعْطَاهَا" في نـ: "فَأَعْطَاهُمَا". "وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ" في مه، كن: "وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ"، وفي بو: "عَلِيُّ بنُ الْمَدِينِي"، وفي نـ: "عَلِيُّ بنُ سَلَمَة اللَّبَقِي". [بفتح اللام والموحدة ثم قاف].
===
¬(١) بضم الجيم وكسرها، "ع" (٨/ ٥٩٨).
¬ (٢) "حجاج" هو ابن المنهال السلمي الأنماطي، وليس هو حجاج بن محمد الأعور.
¬ (٣) ابن الحجاج.
¬ (٤) ابن سوار المدائني، أصله من خراسان، "قس" (٥/ ٢٤٥).
¬ (٥) ابن الحجاج.
¬ (٦) الجوني، [بفتح الجيم وسكون الواو].
¬ (٧) "طلحة بن عبد الله" ابن عثمان بن عبيد الله التيمي جزم به المِزّي، وقيل: هو طلحة بن عبيد الله الخزاعي، "قس" (٥/ ٢٤٥).
стр. 2875
قَالَ: "أَقْرَبَهُمَا ¬ (١) مِنْكِ بَابًا". [طرفاه: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠، أخرجه: د ٢١٥٥، تحفة: ١٦١٦٣].
"قَالَ: أَقْرَبَهُمَا" في نـ: "قَالَ: إلى أَقْرَبِهِمَا".
===
¬(١) قوله: (قال: أقربهما) يروى بإسقاط "إلى" وبالجرّ على حذف الجارّ وإبقاء عمله، ويجوز الرفع، وهو الأكثر، كذا في "قس" (٥/ ٢٤٥). قال الكرماني (١٠/ ٩٥): استعمل أفعل التفضيل هنا بالإضافة، وأما كلمة "من" فهو من صلة القُرب، انتهى.
قال في "الفتح" (٤/ ٤٣٩): قال ابن بطال (٦/ ٣٨٢): لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار؛ لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ من جيرانها بالهدية، فأخبرها بأن الأقرب أولى، وأجيب بأن وجه دخوله في الشفعة أن حديث أبي رافع يثبت شفعةَ الجوار، فاستنبط من حديث عائشة تقديم الأقرب على الأبعد للعلّة في مشروعيّة الشفعة، انتهى.
قال العيني (٨/ ٦٠٠): إنما كان مراد ابن بطال من هذا الكلام التسميع للحنفية، فهم ما احتجّوا به، ولئن سلّمنا أنهم احتجّوا به فلهم ذلك؛ لأنه ﷺ أشار إلى أن الأقرب أولى، فالجار الملاصق أقرب من غيره، فيكون أحقّ، ولا سيّما بابه باب الإكرام وباب الإهداء (١) على التعهّد والتفضّل والإحسان.
* * *
стр. 2876
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٧ - فِي الإِجَارَاتِ ¬ (١)
١ - بَابُ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ¬ (٢)
وَقَالَ اللَهُ تَعَالَى ¬ (٣):
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الإجَارَاتِ، بَابُ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ" كذا في ذ، وفي سـ: "كِتَابُ الإجَارةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الإجَاراتِ، بَابُ اسْتِئْجَارِ … " إلخ، وفي سفـ: "كِتَابُ الإجَارَة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ اسْتِئْجَارِ … " إلخ. "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى".
===
¬(١) قوله: (في الإجارات) الإجارة بالكسر في اللغة اسم للأجرة، وهو كراء الأجير، وقد أَجَرَه إذا أعطاه أجرته، من بابي طلب وضرب، وفي كتاب "العين": آجرتُ مملوكي، أوجره إيجارًا، فهو مؤجَر، وفي "الأساس": أجرني داره فاستأجرتها، وهو مؤجِر، ولا تقل مؤاجرًا فإنه خطأ فاحش، وفي الشرع: الإجارة عقد المنافع بِعِوَضٍ، وقيل: تمليك المنافع بعوض، وقيل: بيع منفعة معلومة بأجر معلوم، وهذا أحسن، كذا في "العيني" (٨/ ٦٠١).
¬ (٢) قال ابن المنيِّر: غرضه من هذه الترجمة قطع وهم من يتوهم أنه لا ينبغي استئجار الصالحين في الأعمال والخدم؛ لأن ذلك امتهان لهم، "قس" (٥/ ٢٤٧).
¬ (٣) أشار به إلى قصة موسى مع ابنة شعيب ﵈، "ف" (٤/ ٤٤٠).
стр. 2877
﴿إِنَّ خَيْرَ ¬ (١) مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
وَالْخَازِنِ الأَمِينِ ¬ (٢). وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ¬ (٣) مَنْ أَرَادَهُ.
٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ¬ (٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ ¬ (٩)
===
¬(١) قوله: (وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ … ﴾) إلخ، قال مقاتل في تفسيره: هذا قول صفوراء ابنة شعيب ﵇ وهي التي تزوَّجها موسى ﵇، فقال شعيب ﵇ لها: من أين عَلِمْتِ قوَّتَه وأمانَتَه؟ فقالت: أزال الحجر عن رأس البئر وكان لا يطيقه إلا رجال، وقيل: أربعون رجلًا، وَذَكَرَتْ أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها، "ع" (٨/ ٦٠١).
¬ (٢) قوله: (والخازن الأمين … ) إلخ، هذا أيضًا من الترجمة، ولها جزآن: أحدهما قوله: والخازن الأمين، والآخر: قوله: "ومن لم يستعمل من أراده"، وقد ذكر بَعْدُ لكلِّ واحد حديثًا، فالحديث الأول للجزء الأول، والثاني للثاني، "ع" (٨/ ٦٠٢).
¬ (٣) أي: لم يستعمل الإمام الذي أراد العمل؛ لأن الذي يريده يكون لحرصه ولا يؤمن عليه، "ع" (٨/ ٦٠٢).
¬ (٤) "محمد بن يوسف" الفريابي.
¬ (٥) الثوري.
¬ (٦) اسمه بريد بن عبد الله، "ع" (٨/ ٦٠٣).
¬ (٧) اسمه عامر، "ع" (٨/ ٦٠٣).
¬ (٨) اسمه عبد الله بن قيس، "ع" (٨/ ٦٠٣).
¬ (٩) قوله: (يؤدي ما أُمِرَ) على صيغة المجهول. قوله: "طَيِّبَةً" نصب على الحال. وقوله: "نفسُه "مرفوع بطيِّبَةٍ، ويروى "طَيِّبَ نفسِه" بإضافة طيِّبٍ
стр. 2878
بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ ¬ (١) ". [طرفاه: ١٤٣٨، تحفة: ٩٠٣٨].
٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٤)، ثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، قَالَ: "لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ". [أطرافه: ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٤، س ٤، تحفة: ٩٠٨٣].
٢ - بَابُ رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ ¬ (٧)
"طَيِّبَةً نَفْسُهُ" في ذ: "طَيِّبٌ نَفْسُهُ". "قَالَ: لَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: لَنْ".
===
إلى نفسه، وإنما انتصب حالًا، والحال لا تقع معرفة لكون الإضافة فيه لفظية فلا يفيد التعريف، ويروى "طَيِّبٌ نفسُه" بالرفع فيهما بأن يكون خبر مبتدأ محذوف، ونفسه فاعله أو تأكيد، "ع" (٦/ ٤١٧)، "ك" (١٠/ ٩٦).
¬ (١) بلفظ التثنية كما يقال: القلم أحد اللسانين، وقال القرطبي: لم يُرْوَ إلا بالتثنية، "ع" (٦/ ٣٩٨).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٤) السدوسي البصري، "قس" (٥/ ٢٤٩).
¬ (٥) "حُميد بن هلال" العدوي البصري.
¬ (٦) عامر.
¬ (٧) قوله: (على قراريط) وهو جمع قِرّاط بتشديد الراء، وأُبدِل أحد حرفي التضعيف ياءً فصار قيراطًا، وهو نصف دانق، وقيل: هو نصف عشر
стр. 2879
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١) الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ". [أخرجه: ق ٢١٤٩، تحفة: ١٣٠٨٣].
٣ - بَابُ اسْتِئْجَارِ الْمُشْركِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْل الإِسْلَامِ ¬ (٤)
"رَعَى الْغَنَمَ" في هـ: "رَاعِي الْغَنَمِ". "فَقَالَ: نَعَمْ" في نـ: "قَالَ: نَعَمْ". "وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ" في نـ: "أَوْ لَمْ يُوجَدْ".
===
الدينار، وقيل: هو جزء من أربعة وعشرين [جزءًا]، أي: كان أجرة الراعي القراريط، وقال بعضهم: هو موضع بمكة، كذا في "العيني" (٨/ ٦٠٤) و"الكرماني" (١٠/ ٩٦).
¬ (١) "أحمد بن محمد" الأزرقي القوّاس المكي صاحب أخبار مكة. [انظر: "قس" (٥/ ٢٥٠)].
¬ (٢) ابن سعيد.
¬ (٣) هو: سعيد بن عمرو، "ع" (٨/ ٦٠٥).
¬ (٤) قوله: (عند الضرورة، وإذا لم يوجد أهل الإسلام) هذا مشعر بأن المصنف يرى امتناع استئجار المشرك، حربيًا كان أو ذميًا، إلا عند الاحتياج إلى ذلك، كعدم وجود مسلم يكفي في ذلك، أو عند عدمه أصلًا، وأورد في الباب حديثين، وليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم، وكأنه أخذ ذلك من هذين الحديثين مضمومًا إلى قوله ﷺ : "إنا لا نستعين بمشرك" أخرجه مسلم وأصحاب السنن، وأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به، قال ابن بطال (٦/ ٣٨٧):
стр. 2880
وَعَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ ¬ (١).
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَاسْتَأْجَرَ ¬ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (٧)
" يَهُودَ خَيْبَرَ" في نـ: "يَهُودَ أَهْلِ خَيْبَرَ". "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "أنَا هِشَامٌ". "وَاسْتَأْجَرَ" كذا في صـ، قتـ، وفي ك: "اسْتَأْجَرَ". "رَسُولُ اللَّهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "النَّبِيُّ".
===
الفقهاء يجيزون (١) استئجارهم عند الضرورة وغيرها؛ لما في ذلك من المذلة لهم، ملتقط من "الفتح" (٤/ ٤٤٢) وغيره ["عيني" (٨/ ٦٠٦)].
¬ (١) فيه الترجمة؛ لأنه لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في ذلك الوقت، ولَمّا قوي الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن الخطاب ﵁، "ع" (٨/ ٦٠٦).
¬ (٢) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد بن زاذان أبو إسحاق التميمي الفراء الرازي الصغير.
¬ (٣) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) ذكر بالواو إشعارًا بأنه قد تقدم لها كلمات أُخَر في حكاية هجرته ﷺ ، "ك" (١٠/ ٩٧).
¬ (٧) قوله: (رجلًا) قيل: اسمه عبد الله، وقيل: سهم، وقيل: رقيط، قوله: "من بني الدِّيل"، بكسر الدال وإسكان الياء: بطن من بني بكر، وبنو عبد بن عدي
стр. 2881
مِنْ بَنِي الدِّيلِ ¬ (١)، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ ¬ (٢) الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ ¬ (٣) فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (٤) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ،
"خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ" ثبت في هـ. "ووَاعَدَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَوَعَدَاهُ".
===
أيضًا بطن منهم. قوله: "خِرِّيتًا" بكسر المعجمة وشدة الراء وسكون الياء وبعدها فوقية، وهو الماهر الذي يهتدي لأَخرَاتِ المفازة، وهي طرقها الخفيّة ومضايقها، وقيل: أراد به أنه يهتدي لمثل خَرْتِ الإبرة من الطريق أي ثقبها (١). قوله: "قد غمس يمين حلف في آل العاص … " إلخ، أي دخل في جملتهم، والحلف بكسر الحاء: العهد الذي يكون بين القوم، وإنما قال: غمس، إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف، وإما أراد بالغمس الشدة. قوله: "فأَمِنَاه" أي أَمِنَ النبي ﷺ وأبو بكر الرجل، من أَمِنْت فلانًا فهو آمن، وذاك مأمون، ويقال: أَمِنْت فلانًا على كذا إذا لم تخف منه غائلةً، هذا ملتقط من "الكرماني" (١٠/ ٩٧) و"العيني" (٨/ ٦٠٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٠٤).
¬ (١) فيه الترجمة؛ إذ لم يوجد أحد من أهل الإسلام يقوم مقامه استأجراه.
¬ (٢) هم بنو سهم رهط من قريش، "ع" (٨/ ٦٠٧).
¬ (٣) بقصر وكسر ميم، من أمِنته إذا لم تَخف منه غائلته، "مجمع البحار" (١/ ١١٨).
¬ (٤) جبل بقرب مكة.
стр. 2882
فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (١)، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ ¬ (٢)، فَأَخَذَ ¬ (٣) بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ ¬ (٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].
٤ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّام أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٨)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٩): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١٠) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (١١) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ¬ (١٢) بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. [راجع: ٤٧٦].
===
¬(١) مولى أبي بكر.
¬ (٢) هو عبد الله بن أريقط، "قس" (٥/ ٢٥٢).
¬ (٣) أي: سلك، "ك" (١٠/ ٩٨).
¬ (٤) أي: ساحل البحر.
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٥/ ٢٥٢).
¬ (٦) "يحيى بن بكير" اسم أبيه عبد الله المخزومي القرشي.
¬ (٧) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٨) "عُقَيْل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٩) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (١٠) ابن العوّام، "قس" (٥/ ٢٥٣).
¬ (١١) "رجلًا" هو عبد الله بن أريقط.
¬ (١٢) قوله: (وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ) فيه المطابقة للترجمة،
стр. 2883
٥ - بَابُ الأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ ¬ (١)
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (٥)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (٦)، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (٧)، فَكَانَ مِنْ
"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ" في ذ: "حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ".
===
لأن المقصود أن يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور، ثم يخدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق، فهذا بعينه ظاهرة الترجمة، ولكن فيه ابتداء العمل بعد الثلاثة، وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة، أي: قاس الأجل البعيد على الأجل القريب، إذ لا قائل بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على جواز الأجل مطلقًا، وهو التحقيق ههنا، كذا في "العيني" (٨/ ٦٠٩).
¬ (١) أي: للخدمة، وأما القتال فلا يستأجر عليه، "ع" (٨/ ٦٠٩).
¬ (٢) "يعقوب بن إبراهيم" ابن كثير الدورقي.
¬ (٣) "إسماعيل بن عُلَيّة" بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أمه، واسم أبيه إبراهيم بن سهم الأسدي.
¬ (٤) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٥) "عطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٦) "صفوان بن يعلى" يروي عن أبيه "يعلى بن أمية" ابن أبى عبيدة التميمي.
¬ (٧) وهي غزوة تبوك، قيل لها: العسرة لأن الحر كان فيها شديدًا والجدب كثيرًا وحين طابت الثمار. قال ابن التين: خرج من أول يوم رجب، ورجع في سلخ شوال، وقيل: رمضان سنة تسع من الهجرة، "ع" (٨/ ٦١٠).
стр. 2884
أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ ¬ (١)، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ¬ (٢) فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ¬ (٣) ثَنِيَّتَهُ ¬ (٤)، وَقَالَ: "أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا ¬ (٥) -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ- كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ¬ (٦) ". [راجع: ١٨٤٨].
٢٢٦٦ - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٧): وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
"وَكَانَ لِي أَجِيرٌ" في نـ: "فَكَانَ لِي أَجِيرٌ". "وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(١) وهو الذي يخدم بالأجرة، "ع" (٨/ ٦١٠).
¬ (٢) أي: أسقطها بجذبه، والثنية مقدم الأسنان، "ع" (٨/ ٦١١).
¬ (٣) أي: لم يثبت له ديةً، "ك" (١٠/ ٩٩).
¬ (٤) قوله: (فأهدر ثنيته) أي: لم يُثْبِت له قصاصًا ولا ديةً، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٤٤)، قال العيني (٨/ ٦١١): وبه احتج أبو حنيفة والشافعي في آخرين، قال القرطبي: لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمتُ، وإنما الخلاف في الضمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا، وضمنه الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك.
وفي الحديث استئجار الأجير للخدمة لا للقتال، لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا.
¬ (٥) بفتح الضاد المعجمة من القضم، وهو الأكل من أطراف الأسنان، "ع" (٨/ ٦١١).
¬ (٦) الذكر من الإبل ونحوه، "ع" (٨/ ٦١١).
¬ (٧) "ابن جريج" تقدم، [أي:] بالإسناد المذكور، "ف" (٤/ ٤٤٤).
стр. 2885
أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (١)، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ القِصَّةِ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ. [أخرجه: د ٤٥٨٤، تحفة: ٦٦٢٢].
٦ - بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]. يَأْجُرُ فُلَانًا ¬ (٢): يُعْطِيهِ
"هَذِهِ القِصَّةِ" [كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ]، وفي ذ: "هَذِهِ الصِّفَةِ". "بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ" في ذ: "بَابٌ إذَا اسْتَأْجَرَ". "الأَجَلَ" في صـ: "الأَجْرَ".
===
¬(١) أي: ابن عبد الله بن أبي مليكة -مصغر الملكة- وهو المراد بجده، واسمه زهير بن عبد الله، "ك" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٢) قوله: (يأجر فلانًا) بضم الجيم، والمقصود منه تفسير قوله تعالى: ﴿تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، فإن قلت: ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثًا؟ قلت: البخاري كثيرًا ما يقصد بتراجم الأبواب [بيان] المسائل الفقهية، فأراد ههنا بيان جواز مثل هذه الإجارة، واستدلّ عليه بالآية. قال المهلب: ليس كما ترجم؛ لأن العمل كان معلومًا عندهم عادةً، قاله "الكرماني" (١٠/ ١٠٠)، وأجيب بأن هذا ظَنَّ أن البخاري أجاز أن يكون العمل مجهولًا، -وهو لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى المنازعة- وليس كما ظَنَّ، إنما أراد البخاري أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشترط وأن المتَّبَعَ المقاصد لا الألفاظ (١)، فيكفي دلالة الفوائد عليها، كذا في "العيني" (٨/ ٦١٢)، وقال: وكان في شرعهم يجوز تزويج المرأة على مرعى الغنم، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور، سيجيء في محله إن شاء الله تعالى. [انظر: "شرح ابن بطال" (٦/ ٣٩٠) و "فتح الباري" (٤/ ٤٤٤)].
стр. 2886
أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللَّهُ ¬ (١).
٧ - بَابٌ إِذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (٢) جَازَ
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٥) أَخْبَرَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (٦) وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٧)،
"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "أَخْبَرَنِي يَعْلَى" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى".
===
¬(١) أي: يعطيك أجره، "ع" (٨/ ٦١٤).
¬ (٢) قوله: (أن ينقَضَّ) أي: يسقط، يقال: انقضّ الطائر أي: سقط من الهواء بسرعة، قوله: "جاز" جواب "إذا"، قال المهلب: إنما جاز الاستئجار عليه لقول موسى ﵇: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] والأجر لا يؤخذ إلا على عمل معلوم، وإنما يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمله، وأما بعد أن أقامه بغير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء. وقال ابن المنذر: فيه جواز الاستئجار على البناء، هكذا في "العيني" (٨/ ٦١٤)، قال ابن حجر في "الفتح" (٤/ ٤٤٥): وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: لو تشارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ذلك، قال ابن المنير: وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل.
¬ (٣) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الصغير.
¬ (٤) "هشام بن يوسف" أبو عبد الرحمن قاضي اليمن.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) "يعلى بن مسلم" ابن هرمز.
¬ (٧) "عمرو بن دينار" المكي أبو محمد الأثرم.
стр. 2887
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١)، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا: قَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (٢) يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ ¬ (٤) يَنْقَضَّ﴾ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ ¬ (٥): هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا تَأْكُلُهُ. [راجع: ٧٤].
٨ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ¬ (٦)
"وَرَفَعَ يَدَهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَرَفَعَ يَدَيهِ". " ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ " في نـ: "لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ". "قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا" في ذ: "قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرٌ".
===
¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي الكوفي.
¬ (٢) قوله: (قد سمعته) الضمير فيه يرجع إلى الغير، أي: قال ابن جريج: وسمعت غيرهما أيضًا يحدِّث عن سعيد بن جبير، "ك" (١٠/ ١٠٠).
¬ (٣) ابن جبير.
¬ (٤) نسبة الإرادة إلى الجدار مجاز، وفيه حجة على من ينكر المجاز، "ع" (٨/ ٦١٥).
¬ (٥) قوله: (بيده) أي: أشار بيده إلى الجدار "فاستقام" هو تفسير لقوله تعالى: ﴿فَأَقَامَهُ﴾، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٠١). ومرّ الحديث تمامه (برقم: ١٢٢) في "كتاب العلم" مع متعلقاته.
¬ (٦) قوله: (باب الإجارة إلى نصف النهار) أي في بيان حكم الإجارة إلى نصف النهار، يعني من أول النهار إلى نصفه، ثم قال بعد هذا الباب: "باب الإجارة إلى صلاة العصر"، ثم قال بعد باب آخر: "باب الإجارة من العصر إلى الليل"، وهذا كله في حكم يوم واحد، وأراد بذلك إثبات صحة
стр. 2888
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ¬ (٥) كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى،
"مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ" في نـ: "مَنْ يَعْمَلُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ".
===
الإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم، إذ لولا جازت ما أَقَرَّه الشارع في الحديث الذي ضرب به المثل كما يأتي، وما أخذه أيضًا من هذا الحديث، وقيل: يحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإجارة بقطعة من النهار إذا كانت معلومة معينة، دفعًا لتوهم من يتوهم أن أقلَّ الأجل أن يكون يومًا كاملًا، "عيني" (٨/ ٦١٦)، "فتح" (٤/ ٤٤٦).
¬ (١) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي.
¬ (٢) "حماد" هو ابن زيد الأزدي.
¬ (٣) "أيوب" هو السختياني.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (ومثل أهل الكتابين) أي اليهود والنصارى، قوله: "كمثل رجل"، فيه تقدير وهو: مثلكم مع نبيكم، ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم، كمثل رجل استأجر، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم.
وقال الكرماني (١٠/ ١٠١): القياس يقتضي أن يقال: كمثل أجراء، ثم قال: هو من تشبيه المركَّب بالمركَّب لا تشبيه المفرد بالمفرد، فلا اعتبار إلا بالمجموعين، أو التقدير: مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء، قوله:
стр. 2889
ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مِنَ الْعَصْر إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ ¬ (١) الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا، أَكْثَرُ عَمَلًا، وَأَقَلُّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٧٥٥٧].
٩ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)،
"قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: ذَلِكَ فَضْلِي".
===
"على قيراط" وفي رواية عبد الله بن دينار: "على قيراط قيراط"، والمراد بالقيراط: النصيب، وهو في الأصل نصف دانق، والدانق سُدُس درهم، قوله: "فغضبت اليهود والنصارى" أي الكفار منهم، قوله: "أكثر" بالرفع والنصب، أما الرفع فعلى تقدير: ما لنا نحن [أكثر] على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأما النصب فعلى الحال، ويجوز أن يكون خبر كان، قوله: "عملًا" نصب على التمييز، قوله: "وأقلَّ عطاء" مثله على النصب، قال الكرماني: كيف كانوا أكثر عملًا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب؟ وأجاب: بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان، وقد مضى البحث فيه في "كتاب الصلاة"، في "باب من أدرك ركعة من العصر"، "ع" (٨/ ٦١٦).
¬ (١) من باب سمع يسمع.
¬ (٢) "إسماعيل بن أبي أويس" الأصبحي.
¬ (٣) "مالك" ابن أنس الأصبحي الإمام.
стр. 2890
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ ¬ (١) وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ ¬ (٢) عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ¬ (٣)، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، فَقَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (٤) مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". [راجع: ٥٥٧، أخرجه: ت ٢٨٧١، تحفة: ٧٢٣٥].
===
¬(١) قوله: (واليهود) عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض، وهو جائز على رأي الكوفيين، وقيل: يجوز الرفع على تقدير: ومثل اليهود، على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه، وقيل: في أصل أبي ذر بالنصب، ووجهه أن يكون الواو بمعنى مع، قوله: "على قيراط قيراط" بالتكرار ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، "ع" (٨/ ٦١٧).
¬ (٢) قوله: (إلى مغارب الشمس) ووقع في رواية سفيان في فضائل القرآن: "إلى مغرب الشمس" على الإفراد وهو الأصل، وههنا الجمع كأنه باعتبار الأزمنة المتعدِّدة باعتبار الطوائف المختلفة الأزمنة إلى يوم القيامة، "فتح" (٤/ ٤٤٧)، "ع" (٨/ ٦١٧).
¬ (٣) لإيمانهم بموسى وعيسى ﵉؛ لأن التصديق أيضًا عمل، "ع" (٨/ ٦٧٠).
¬ (٤) أي: نقصتُكم.
стр. 2891
١٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ ¬ (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ¬ (٦) وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ". [راجع: ٢٢٢٧].
١١ - بَابُ الإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)،
"حَدَّثَنَا يُوسُفُ" في نـ: "حَدَّثَنِي يُوسُفُ".
===
¬(١) " يوسف بن محمد" العُصْفري الخراساني.
¬ (٢) "يحيى بن سليم" الطائفي نزيل مكة.
¬ (٣) "إسماعيل بن أمية" ابن عمرو بن سعيد بن العاص.
¬ (٤) "سعيد بن أبي سعيد" المقبُري.
¬ (٥) قوله: (أنا خصمهم) يقع على الواحد وما فوقه والمذكَّرِ والمؤنث، قال الخطابي: الخصم هو المولع بالخصومة الماهر فيها، قوله: "أعطى بي" أي أعطى العهد باسمي واليمينَ به، ثم نقض العهد ولم يَفِ به، كذا في "العيني" (٨/ ٥٥١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٢٧).
¬ (٦) أي: استوفى العمل منه، "ع" (٨/ ٥٥١).
¬ (٧) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني.
¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
стр. 2892
عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا ¬ (٤)، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ ¬ (٥) عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا ¬ (٦) إِلَى أجْرِكَ الذِي شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ ¬ (٧)، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا ¬ (٨) أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ،
"مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ".
===
¬(١) " بُريد" ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يروي عن جده.
¬ (٢) "أبي بردة" عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٣) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٤) هو من باب القلب، والتقدير: كمثل قوم استأجرهم رجل، أو هو من باب التشبيه المركب، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٥) قوله: (إلى الليل) هذا مغاير لحديث ابن عمر، لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر، وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٦) إشارة إلى أنهم كفروا، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٧) قوله: (وما عملنا باطل) إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى ﵇، وكذلك القول في النصارى، إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة، فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٨) قوله: (لا تفعلوا) أي: إبطال العمل وترك الأجر المشروط، فإن قلت: المفهوم منه أنهم لم يأخذوا من الأجر شيئًا، ومن السابق أنهم أخذوا
стр. 2893
وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكُم الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ ¬ (١)، فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ ¬ (٢) ". [راجع: ٥٥٨].
١٢ - بَابُ مَنِ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَزَادَ. وَمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ ¬ (٣)
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
"فَاسْتَأْجَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاسْتَأْجَرَ". "مِنْ هَذَا النُّورِ" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ النُّورِ". "فَتَرَكَ أَجْرَهُ" في هـ: "فَتَرَكَ الأَجِيرُ أَجْرَهُ". "وَمَنْ عَمِلَ" في نـ: "أَوْ مَنْ عَمِلَ".
===
قيراطًا قيراطًا، قلت: الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ، والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (١) بالنسبة لِما مضى، والمراد ما بقي من الدنيا، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٢) أي: نور الهداية إلى الحق، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٣) بمعنى أفضل، وليس فيه السين للطلب، أي: أفضل من مال غيره، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٤) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 2894
ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ ¬ (٢) مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى
===
¬(١) " سالم بن عبد الله" يروي عن أبيه "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب ﵁.
¬ (٢) قوله: (ثلاثة رهط) الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة. قوله: "حتى أَوَوْا" يقال: أوى فلان إلى منزله يأوي أويًا، "والمبيت" موضع البيتوتة، وكلمة إلى في "إلى غار" للانتهاء يعني: انتهى أويهم لأجل البيتوتة إلى غار، وهو كهف في الجبل، قوله: "فانحدرت" أي هبطت ونزلت. قوله: "لا ينجيكم" بضم الياء من الإنجاء بالجيم، وهو التخليص، قوله: "إلا أن تدعوا" بسكون الواو لأنه جمع.
قوله: "اللهُمَّ" اعلم أن لفظ اللهُمَّ يُستعمَل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء: أحدها: للنداء المحض وهو الظاهر، والثاني: للإيذان بندرة المستثنى، كقولك [بعد الكلام]: اللهُمَّ، إلا إذا كان كذا، والثالث: ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، كقولك لمن قال: أزيدٌ قائم؟ اللهُمَّ نعم، أو: اللهُمَّ لا، كأنه يناديه تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب، واللهُمَّ هذا هنا من هذا القبيل.
قوله: "لا أغبق" من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قاف، وهو شرب العشي، وضبطوا "لا أغبق" بفتح الهمزة من الثلاثي، إلا الأصيلي فإنه يضمها من الرباعي، وخَطَّئوه فيه. قوله: "أهلًا" الأهل الزوجات، والمال الرقيق، وقال الداودي: والدواب أيضًا، وقال ابن التين: وليس للدوابِّ هنا معنى يذكر به. قوله: فَنَاءَ بِمدٍّ بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي، ولغيرهما بفتح النون والهمزة مقصورًا على وزن سقى أي بَعُد، وأصل هذه المادة من النأي، بفتح النون وسكون الهمزة: البُعْدُ. قوله: "فلم أرح" بضم الهمزة وكسر الراء،
стр. 2895
أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ
===
أي لم أرجع على أبوي حتى أخذهما النوم. قوله: "حتى برق الفجر" أي ظهر الضياء. قوله: "فأردتُها عن نفسها" كناية عن طلب الجماع. قوله: "حتى ألمت بها" أي حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحْوَجَتْها. قوله: "عشرين ومائة"، ومضى في "كتاب البيوع" (ح: ٢٢١٥) "مائة" والتخصيص بالعدد لا تنافي الزيادة، أو المئة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها. قوله: "لا أحلّ لك" بضم الهمزة من الإحلال. قوله: "أن تفضَّ الخاتم" كناية عن الوطء. قوله: "فتحرَّجت" يقال: تحرّج فلان إذا فعل فعلًا يخرج به من الحرج، وهو الإثم والضيق. قوله: "فافرُجْ عنّا" بوصل الهمزة وضم الراء، فإذا قطع الهمزة كسر الراء، فالأول من الفرج، والثاني من الإفراج. قوله: "فثمَّرْتُ" أي كثَّرت، من التثمير.
واختلفوا فيمن اتّجر في مال غيره، فقال قوم: له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه، سواء كان غاصبًا لذلك أو وديعة عنده متعديًا فيه، وهو قول عطاء ومالك وربيعة والليث والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه، ويتصدق به، وقال آخرون: يردّ المال ويتصدق بالربح كله، ولا يطيب له شيء من ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر، وقال قوم: الربح لرب المال، وهو ضامن لما تعدى فيه، وهو قول ابن عمر وأبي قلابة، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إن اشترى السلعة بالمال بعينه فالربح له ورأس المال لرب المال، وإن اشتراها بمال بغير عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين، ثم نقد المال منه أو الوديعة، فالربح له وهو ضامن لما استهلك من مال غيره، والله أعلم بالصواب، هذا كله من "العيني" (٨/ ٥٢٦، ٨/ ٦٢٠ - ٦٢١).