عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا ¬ (٤)، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ ¬ (٥) عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا ¬ (٦) إِلَى أجْرِكَ الذِي شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ ¬ (٧)، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا ¬ (٨) أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ،
"مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ" في نـ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ".
===
¬(١) " بُريد" ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يروي عن جده.
¬ (٢) "أبي بردة" عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٣) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٤) هو من باب القلب، والتقدير: كمثل قوم استأجرهم رجل، أو هو من باب التشبيه المركب، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٥) قوله: (إلى الليل) هذا مغاير لحديث ابن عمر، لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر، وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٦) إشارة إلى أنهم كفروا، "ع" (٨/ ٦١٨).
¬ (٧) قوله: (وما عملنا باطل) إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى ﵇، وكذلك القول في النصارى، إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة، فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٨) قوله: (لا تفعلوا) أي: إبطال العمل وترك الأجر المشروط، فإن قلت: المفهوم منه أنهم لم يأخذوا من الأجر شيئًا، ومن السابق أنهم أخذوا
стр. 2893
وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكُم الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ ¬ (١)، فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ ¬ (٢) ". [راجع: ٥٥٨].
١٢ - بَابُ مَنِ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَزَادَ. وَمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ ¬ (٣)
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
"فَاسْتَأْجَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاسْتَأْجَرَ". "مِنْ هَذَا النُّورِ" في نـ: "مِنْ ذَلِكَ النُّورِ". "فَتَرَكَ أَجْرَهُ" في هـ: "فَتَرَكَ الأَجِيرُ أَجْرَهُ". "وَمَنْ عَمِلَ" في نـ: "أَوْ مَنْ عَمِلَ".
===
قيراطًا قيراطًا، قلت: الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ، والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (١) بالنسبة لِما مضى، والمراد ما بقي من الدنيا، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٢) أي: نور الهداية إلى الحق، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٣) بمعنى أفضل، وليس فيه السين للطلب، أي: أفضل من مال غيره، "ع" (٨/ ٦١٩).
¬ (٤) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 2894
ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ ¬ (٢) مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى
===
¬(١) " سالم بن عبد الله" يروي عن أبيه "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب ﵁.
¬ (٢) قوله: (ثلاثة رهط) الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة. قوله: "حتى أَوَوْا" يقال: أوى فلان إلى منزله يأوي أويًا، "والمبيت" موضع البيتوتة، وكلمة إلى في "إلى غار" للانتهاء يعني: انتهى أويهم لأجل البيتوتة إلى غار، وهو كهف في الجبل، قوله: "فانحدرت" أي هبطت ونزلت. قوله: "لا ينجيكم" بضم الياء من الإنجاء بالجيم، وهو التخليص، قوله: "إلا أن تدعوا" بسكون الواو لأنه جمع.
قوله: "اللهُمَّ" اعلم أن لفظ اللهُمَّ يُستعمَل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء: أحدها: للنداء المحض وهو الظاهر، والثاني: للإيذان بندرة المستثنى، كقولك [بعد الكلام]: اللهُمَّ، إلا إذا كان كذا، والثالث: ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، كقولك لمن قال: أزيدٌ قائم؟ اللهُمَّ نعم، أو: اللهُمَّ لا، كأنه يناديه تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب، واللهُمَّ هذا هنا من هذا القبيل.
قوله: "لا أغبق" من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قاف، وهو شرب العشي، وضبطوا "لا أغبق" بفتح الهمزة من الثلاثي، إلا الأصيلي فإنه يضمها من الرباعي، وخَطَّئوه فيه. قوله: "أهلًا" الأهل الزوجات، والمال الرقيق، وقال الداودي: والدواب أيضًا، وقال ابن التين: وليس للدوابِّ هنا معنى يذكر به. قوله: فَنَاءَ بِمدٍّ بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي، ولغيرهما بفتح النون والهمزة مقصورًا على وزن سقى أي بَعُد، وأصل هذه المادة من النأي، بفتح النون وسكون الهمزة: البُعْدُ. قوله: "فلم أرح" بضم الهمزة وكسر الراء،
стр. 2895
أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ
===
أي لم أرجع على أبوي حتى أخذهما النوم. قوله: "حتى برق الفجر" أي ظهر الضياء. قوله: "فأردتُها عن نفسها" كناية عن طلب الجماع. قوله: "حتى ألمت بها" أي حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحْوَجَتْها. قوله: "عشرين ومائة"، ومضى في "كتاب البيوع" (ح: ٢٢١٥) "مائة" والتخصيص بالعدد لا تنافي الزيادة، أو المئة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها. قوله: "لا أحلّ لك" بضم الهمزة من الإحلال. قوله: "أن تفضَّ الخاتم" كناية عن الوطء. قوله: "فتحرَّجت" يقال: تحرّج فلان إذا فعل فعلًا يخرج به من الحرج، وهو الإثم والضيق. قوله: "فافرُجْ عنّا" بوصل الهمزة وضم الراء، فإذا قطع الهمزة كسر الراء، فالأول من الفرج، والثاني من الإفراج. قوله: "فثمَّرْتُ" أي كثَّرت، من التثمير.
واختلفوا فيمن اتّجر في مال غيره، فقال قوم: له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه، سواء كان غاصبًا لذلك أو وديعة عنده متعديًا فيه، وهو قول عطاء ومالك وربيعة والليث والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه، ويتصدق به، وقال آخرون: يردّ المال ويتصدق بالربح كله، ولا يطيب له شيء من ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر، وقال قوم: الربح لرب المال، وهو ضامن لما تعدى فيه، وهو قول ابن عمر وأبي قلابة، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إن اشترى السلعة بالمال بعينه فالربح له ورأس المال لرب المال، وإن اشتراها بمال بغير عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين، ثم نقد المال منه أو الوديعة، فالربح له وهو ضامن لما استهلك من مال غيره، والله أعلم بالصواب، هذا كله من "العيني" (٨/ ٥٢٦، ٨/ ٦٢٠ - ٦٢١).
١٣ - بَابُ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ ¬ (١) لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنْهُ وَأَجْرِ الْحَمَّالِ ¬ (٢)
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣) القُرَشِي، ثَنَا أَبِي ¬ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٥)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٧) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَرَ بالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ ¬ (٨)
"تَصَدَّقَ مِنْهُ" كذا في هـ، وفي ك: "تَصَدَّقَ بِهِ". "وَأَجْرِ الْحَمَّالِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ". "حَدَّثَنَا سَعِيدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ". "القُرَشِي" سقط في نـ. "أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ" في نـ: "أَمَرَنا بِالصَّدَقَةِ". "فَيُحَامِلُ" في نـ: "فَتَحَامَلَ".
===
¬(١) أي: من آجر نفسه لغيره ليحمل متاعه على ظهره ثم تصدّق من أجره. [في هامش "اللامع" (٦/ ٢٠٢): أنه ترجم بذلك لما يوهم من ظاهر الروايات أن مثل هذا التكلف للصدقة مما لا ينبغي، فدع الوهم عن ذلك].
¬ (٢) أي: في بيان أُجرة الْحَمّال.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي القرشي البغدادي.
¬ (٤) يحيى بن سعيد، "قس" (٥/ ٢٦٦).
¬ (٥) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٦) "شقيق" هو ابن سلمة أبو وائل.
¬ (٧) هو: عقبة بن عامر الأنصاري البدري.
¬ (٨) قوله: (فيحامل) أي: يعمل صنعة الْحَمَّالين، من باب المفاعلة التي تكون بين الاثنين، والمراد هنا: أن الحمل من أحدهما والأجرة من
стр. 2899
فَيُصِيبُ الْمُدَّ ¬ (١)، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ ¬ (٢)، قَالَ: مَا نُرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ ¬ (٣). [راجع: ١٤١٥].
١٤ - بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ ¬ (٤)
وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ ¬ (٥) بِأَجْرِ السِّمْسَارِ
"مَا نُرَاهُ إلَّا نَفْسَهُ" في نـ: "مَا نُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نَفْسَهُ".
===
الآخر كالمساقاة والمزارعة، ويروى: "تحامل" على وزن تفاعل بلفظ الماضي أي تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به، "ع" (٨/ ٦٢٢).
¬ (١) أي: من الطعام، وهو أجرته، "ع" (٨/ ٦٢٢).
¬ (٢) قوله: (لمئة ألف) أي: من الدراهم والدنانير، وهذه اللام للتأكيد وتسمى ابتدائية لدخولها على اسم "إنّ"، وهو لفظ مئة، وخبرها مقدم، وهو قوله: "لبعضهم"، وفي رواية النسائي: "وما كان له يومئذ درهم" أي في اليوم الذي كان يحمل [بالأجرة] لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت، واليوم هم أغنياء، "ع" (٨/ ٦٢٢).
¬ (٣) قوله: (ما نراه إلا نفسه) أي: قال شقيق الراوي: ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه، فإنه كان من الأغنياء، "ع" (٨/ ٦٢٢).
¬ (٤) قوله: (باب أجر السَّمْسَرَة) أي في بيان حكم السمسرة أي الدلالة، والسمسار بالكسر الدلال، قال الزهري: قيل في تفسير قوله ﷺ : "لا يبيع حاضر لباد" أنه لا يكون له سمسارًا، ومنه كان أبو حنيفة يكره السمسرة، "ع" (٨/ ٦٢٣).
¬ (٥) "ابن سيرين" هو محمد، و"عطاء" هو ابن أبي رباح، و"إبراهيم" النخعي و"الحسن" البصري، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهم. ["المصنف" (٦/ ٥٧٨، رقم: ٢١٠٧)].
стр. 2900
بَأْسًا ¬ (١). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢): لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ ¬ (٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٤): إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا وَكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ، أَوْ بَينِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ".
"فَهْوَ لَكَ" في صـ: "فَلَكَ" وذكر في "قس" قتـ، ذ، بدل صـ. "عِنْدَ شُرُوطِهِمْ" في نـ: "عَلَى شُرُوطِهِمْ".
===
¬(١) قوله: (بأجر السِّمسار بأسًا) قال العيني: قال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحب "الفتح"-: وكأن المصنف أشار إلى الردِّ على من كرهها، وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين، انتهى. قلت: لم يقصد البخاري بهذا الردِّ على أحد، وإنما نقل عن هؤلاء أنهم لا يرون بأسًا بالسمسرة، وطريقة الردِّ لا يكون هكذا، وهذا الباب فيه اختلاف العلماء، فقال مالك: يجوز أن يستأجره على بيع سلعته إذا بيَّن لذلك أجلًا، قال: وكذلك إذا قال له: بع هذا الثوب ولك درهم، أنه جائز وإن لم يوقت له ثمنًا، وكذلك إن جعل له في كل مئة دينار شيئًا وهو جُعل، وقال أحمد: لا بأس أن يعطيه من الألف شيئًا معلومًا، وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره، وقال أبو حنيفة: إن دفع له ألف درهم يشتري بها برًّا بأجر عشرة دراهم، فهو فاسد، وكذلك لو قال: اشتر مئة ثوب فهو فاسد، فإن اشترى فله أجر مثله، ولا يجاوز ما سمى من الأجر، "ع" (٨/ ٦٢٣).
¬ (٢) هذا أيضًا مما وصله ابن أبي شيبة. ["تغليق التعليق" (٣/ ٢٨١)].
¬ (٣) أي: فهو أجرة سمسرةٍ لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور، وقالوا: إن باع له على ذلك فله أجرة مثله، "ف" (٤/ ٤٥١).
¬ (٤) "وقال ابن سيرين" محمد، فيما وصله ابن أبي شيبة. ["المصنف" (رقم: ٢٠٣٩١)].
стр. 2901
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٦) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ¬ (٧)، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ"؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [راجع: ٢١٥٨].
١٥ - بَابٌ هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ¬ (٨)؟
"أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ" في نـ: "أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ". "قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ" في نـ: "قُلْتُ: لابْن عَبَّاسٍ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "ابن طاوس" هو عبد الله، "قسطلاني" (٥/ ٢٦٧).
¬ (٥) طاوس.
¬ (٦) ﵄، "قس" (٥/ ٢٦٧).
¬ (٧) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) ومحمل النهي إذا كان أهل البلد في عوز، أي حاجة وقحط، وهو يبيع من أهل البلد طمعًا في الثمن الغالي للإضرار بهم وهم جيرانه، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر، كذا في "الهداية" وحاشيتها لابن الهمام (٦/ ٤٧٨).
¬ (٨) قوله: (هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟) أورد فيه حديث خبّاب -وهو إذ ذاك مسلم- في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب، واطلع النبي ﷺ على ذلك وَأَقَرَّه، ولكنه يحتمل أن يكون ذلك لأجل الضرورة، أو قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بمنع إذلال المؤمن نفسه، وقال
стр. 2902
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٢)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٤)، ثَنَا خَبَّابٌ ¬ (٥) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا ¬ (٦)، فَعَمِلْتُ ¬ (٧) لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ ¬ (٨) حَتَّى تَمُوتَ
===
المهلب: كره أهل العلم ذلك إلا للضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحلّ للمسلم فعلُه، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين. وقال ابن المنيِّر: استقرّت المذاهب على أن الصنّاع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يُعدُّ ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له، "فتح الباري" (٤/ ٤٥٢)، "ع" (٨/ ٦٢٥).
¬ (١) "عمر بن حفص" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي.
¬ (٢) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (٣) "مسلم" هو ابن صُبَيح أبي الضُّحى.
¬ (٤) "مسروق" هو ابن الأجدع.
¬ (٥) "خبّاب" ابن الأرت التميمى.
¬ (٦) أي: حدّادًا.
¬ (٧) أي: سيفًا، "قس" (٥/ ٢٥٩).
¬ (٨) قوله: (أما والله) أما حرف التنبيه، وجواب القسم محذوف، تقديره: لا أكفر، قوله: "حتى تموت" غاية له، والغرض التأبيد؛ لأن بعد البعث لا يمكن الكفر، قوله: "فلا"، أي: فلا أكفر، ويروى هكذا: "فلا أكفر"، فإن قلت: الفاء لا تدخل جواب القسم، قلت: المذكور مفسِّر للمقدر، ويروى "أما" بتشديد الميم، وتقديره: أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم بحاله، "ك" (١٠/ ١٠٨)، "ع" (٨/ ٦٢٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩١) في "كتاب البيوع".
стр. 2903
ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ¬ (١)﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١].
١٦ - بَابُ مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ ¬ (٢) عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ¬ (٤) ".
===
¬(١) يعني في الجنة.
¬ (٢) قوله: (في الرقية … ) إلخ، قال ابن درستويه: كل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر فهو رقية، واعترض على المصنف بتقييده بأحياء العرب بأن الحكم لا يختلف باختلاف المحال والأمكنة، وأجاب ابن حجر (٤/ ٤٥٣) بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره، قال العيني (٨/ ٦٢٦): والأصل في هذا الباب الإطلاق، فافهم.
¬ (٣) مما وصله في "الطب" (ح: ٥٧٣٧)، "قس" (٥/ ٢٦٩).
¬ (٤) قوله: (أحقُّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله) هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب [الطب] في "باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم" (ح: ٥٧٣٧)، وقد اختلفوا في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة، وفي أخذه على التعليم، فأجازه عطاء وأبو قلابة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور، ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية، وهو قول إسحاق، وكره الزهري تعليم القرآن بالأجر، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا، وفي "الخلاصة" ناقلًا عن الأصل: لا يجوز الاستئجار على الطاعات، كتعليم القرآن والفقه والأذان والتذكير والحجِّ والغزو، يعني لا يجب الأجر.
واحتجوا على ذلك بأحاديث ذكرها العيني (٨/ ٦٢٦)، وبسط البحث
стр. 2904
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١): لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَيَقْبَلْهُ. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٢): لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ. وَأَعْطَى الْحَسَنُ ¬ (٣) عَشرَةَ دَرَاهِمَ ¬ (٤). وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٥) بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا، وَقَالَ: كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ.
"فَيَقْبَلْهُ" في نـ: "فَلْيَقْبَلُهُ".
===
فيه، منها: ما رواه أبو داود (٣٤١٦) عن عبادة بن الصامت قال: "علّمتُ ناسًا من أهل الصفَّة [الكتابَ و] القرآنَ، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: إن كنتَ تحبُّ أن تُطَوَّقَ طوقًا من نار فاقبلها"، ورواه ابن ماجه (٢١٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢٢٧٧)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انتهى كلام العيني مختصرًا، وأفتى المتأخِّرون من مشايخ بلخ اليوم بجوازه لظهور التواني في الأمور الدينية.
¬ (١) عامر بن شراحيل، "قس" (٥/ ٢٦٩).
¬ (٢) ابن عتيبة، "قس" (٥/ ٢٦٩).
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) أي: أجر المعلم، "ع" (٨/ ٦٢٩).
¬ (٥) قوله: (ولم ير ابن سيرين) هو محمد، و"القَسّام" بفتح القاف وتشديد السين: مبالغة قاسم، وبضم القاف جمع قاسم، و"الخرص" بفتح المعجمة وسكون الراء: الحَرْز، ومناسبة ذكر القَسّام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد، كذا قاله ابن حجر (٤/ ٤٥٤)، قال العيني (٨/ ٦٢٩): هذا وجه فيه تعسف، ويمكن وقع هذا استطرادًا لا قصدًا. [انظر: "اللامع" (٦/ ٢١٥)].
стр. 2905
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٥) قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ¬ (٦)، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ ¬ (٧) سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (٨): نَعَمْ وَاللَّه إِنِّي لأرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ
"فَسَعَوْا لَهُ" في هـ: "فَشَفَوا لَهُ". "لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ" في هـ: "لَعَلَّ أَنْ يَكونَ". "وَسَعَيْنَا لَهُ" في هـ: "وَشَفَيْنَا لَهُ".
===
¬(١) " أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٣) "أبي بِشر" جعفر بن أبي وحشية اسمه إياس.
¬ (٤) "أبي المتوكّل" علي بن داود الناجي بالنون والجيم البصري.
¬ (٥) "أبي سعيد" سعد بن مالك الخدري.
¬ (٦) أي: طلبوا منهم الضيافة، "ع" (٨/ ٦٣١).
¬ (٧) من اللدغ، وهو اللسع.
¬ (٨) هو: أبو سعيد الراوي، كما في "مسلم" (١).
стр. 2906
فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ¬ (١)، فَصَالَحُوهُمْ ¬ (٢) عَلَى قَطِيع مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ ¬ (٣) عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ ¬ (٤) مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ ¬ (٥)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا ¬ (٦)، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فنَذْكُرَ ¬ (٧) لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ -ثُمَّ قَالَ-: قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ¬ (٨) "،
"وَيَقْرَأُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ" في نـ: "وَيَقْرَأُ عَلَيه: الْحَمْدُ لِلَّهِ".
===
¬(١) قوله: (جُعلًا) بضم الجيم: ما جعل للإنسان من المال على فعل، والقطيع الطائفة من الغنم، والمراد به ههنا ثلاثون شاة، كذا جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، "ك" (١٠/ ١١٠).
¬ (٢) أي: وافقوهم، "ع" (٨/ ٦٣٢).
¬ (٣) بضم الفاء وكسرها، والتفل: نفخٌ معه قليل بصاق، "ع" (٨/ ٦٣٢).
¬ (٤) قوله: (نُشِطَ) بضم النون وكسر المعجمة، كذا وقع في رواية الجميع، وقال الخطابي: وهو لغة، والمشهور نشط إذا عقد، وأنشط إذا حلّ، وعند الهروي: "فكأنما نُشِط من عقال"، وقيل: معناه: أقيم بسرعة، ومنه يقال: رجل نشيط، والعِقال بالكسر: الحبل الذي تشد به ذراع البهيمة، "ع" (٨/ ٦٣٣).
¬ (٥) بفتحات، أي: علة، "ع" (٨/ ٦٣٣).
¬ (٦) الهمزة للوصل.
¬ (٧) بالنصب عطفًا على "نأتِيَ"، "قس" (٥/ ٢٧٢).
¬ (٨) قوله: (واضربوا لي معكم سهمًا) كأنه أراد المبالغة في تصويبه
стр. 2907
فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (١): ثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (٢) سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٣) بِهَذَا. [أطرافه: ٥٥٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩، أخرجه: م ٢٢٠١، د ٣٤١٨، ت ٢٠٦٤، س في الكبرى ٧٥٤٧، ق ٢١٥٦، تحفة: ٤٢٤٩].
١٧ - بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ ¬ (٤)، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإمَاءِ
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدٍ
"فَضَحِكَ النَّبِيُّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ" ثبت في سـ، هـ.
===
إياهم، فيه جواز الرقية، وبه قالت الأئمة الأربعة، وفيه جواز أخذ الأجرة، كذا في "العيني" (٨/ ٦٣٣).
قال محمد في "الموطأ": لا بأس بالرقى بما كان في القرآن، وبما كان من ذكر الله، فأما ما كان لا يُعْرَف من الكلام فلا ينبغي أن يرقى به، انتهى.
أو يحتمل أن يكون فيه كلمة من كلمات الكفر إلا أن يكون معروضًا على النبي ﷺ وإن لم يعرف معناه، لما ورد في رقية الحُمة: "بسم الله شجة قرنيّة ملحة تجر قفطًا"، كذا في "شرح الموطأ" للقاري (ص: ٢٥٠) [وانظر: "التعليق الممجد" (٣/ ٣٨٢) و"أوجز المسالك" (١٤/ ٣٧٣)].
¬ (١) ابن الحجاج.
¬ (٢) هو: جعفر بن أبي وحشية، "قس" (٥/ ٢٧٣).
¬ (٣) الناجي، "قس" (٥/ ٢٧٣).
¬ (٤) قوله: (ضريبة العبد) بفتح الضاد المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما يقرِّره السيد على عبده في كل يوم أن يعطيه. قوله: "وتعاهُدِ" أي في بيان افتقاد "ضرائب الإماء"، وإنما اختصها بالتعاهد لكونها مظنة لطريق الفساد في الأغلب، "ع" (٨/ ٦٣٤).
¬ (٥) "محمد بن يوسف" البيكندي البخاري.
¬ (٦) "سفيان" هو ابن عيينة.
стр. 2908
الطَّوِيلِ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (٢) النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخُفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ ¬ (٣) أَوْ ضَرِيبَتِهِ ¬ (٤). [راجع: ٢١٠٢، تحفة: ٦٧٦].
١٨ - بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: م ١٢٠٢، س في الكبرى ٧٥٨٠، ق ٢١٦٢، تحفة: ٥٧٠٩].
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٨)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٩)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (١٠)، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ
===
¬(١) " حُميد الطويل" أبي عبيدة البصري.
¬ (٢) اسمه نافع، "قس" (٥/ ٢٧٣).
¬ (٣) بفتح المعجمة وشدة اللام، وهي والخراج والضريبة بمعنى واحد، "ع" (٨/ ٦٣٥).
¬ (٤) شك من الراوي.
¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٦) "وهيب" ابن خالد الباهلي.
¬ (٧) "ابن طاوس" عبد الله يروي"عن أبيه" طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٨) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٩) "يزيد بن زُرَيْع" البصري.
¬ (١٠) "خالد" هو ابن مهران الحذاء.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإِمَاءِ ¬ (١)
وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) ¬ (٣) أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ¬ (٤) -إِلَى قَوْلِهِ- غَفُوُرُ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٥): ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ.
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
"مَا جَاءَ" سقط في نـ. "إلَى قوله: غَفُوُرُ رَّحِيمٌ" في نـ: " ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ". "وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ" كذا في سـ، وفي سفـ: "قَالَ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: الإماءُ".
===
¬(١) قوله: (في كسب البَغِيِّ والإماء) بينهما عموم وخصوص وجهي، فقد تكون البغِيُّ أَمَة، وقد تكون حُرَّة، والبَغِيّ بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية وهي الزانية، "ف" (٤/ ٤٦٠).
¬ (٢) النخعي.
¬ (٣) قوله: (وكره إبراهيم … ) إلخ، كأن البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة، أو تجرّ إلى أمر ممنوع شرعًا لجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية، "ف" (٤/ ٤٦٠).
¬ (٤) لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب، "ف" (٤/ ٤٦١).
¬ (٥) ابن جبر.
¬ (٦) "قتيبة بن سعيد" هو الثقفي.
¬ (٧) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
стр. 2911
هِشَامٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (٢)، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ ¬ (٣) الْكَاهِنِ. [راجع: ٢٢٣٧].
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ ¬ (٨). [طرفه ٥٣٤٨، أخرجه: د ٣٤٢٥، تحفة: ١٣٤٢٧].
===
¬(١) ابن المغيرة المخزومي.
¬ (٢) قوله: (نهى عن ثمن الكلب) مرّ بيانه في "كتاب البيوع" (برقم: ٢٨٠٦)، أما قوله: "مهر البَغِيِّ"، فالمراد به ما تأخذه الزانية على الزنا، سمَّاه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين، قاله النووي في "شرح مسلم" (٥/ ٤٩٩)، وكذا ذكره في "الأشباه"، وأما "حلوان الكاهن"، فهو ما يعطاه على كهانته، قال الخطابي: وحلوان العرّاف أيضًا حرام، قال: والفرق بين الكاهن والعرّاف أنّ الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار، والعرَّاف الذي يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالّة ونحوهما من الأمور، كذا ذكره النووي في "شرح مسلم"، وأيضًا فيه: قال البغوي والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه عوض عن محرّم، ولأنه أكل المال بالباطل، وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة للنوح.
¬ (٣) بضمّ الحاء.
¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٦) "محمد بن جُحادةَ" بضمّ الجيم وخفة الحاء المهملة وفتح الدال المهملة، الأيامي الكوفي.
¬ (٧) اسمه سلمان الأشجعي.
¬ (٨) قوله: (عن كسب الإماء) قال العيني (٨/ ٦٣٨): المراد من كسب
стр. 2912
٢١ - بَابُ عَسْبِ الْفَحْلِ ¬ (١)
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٣) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ¬ (٧). [أخرجه: د ٣٤٢٩، ت ١٢٧٣، س ٤٦٧١، تحفة: ٨٢٣٣].
٢٢ - بَابٌ ¬ (٨) إِذَا اسْتَأجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ¬ (٩)
===
الإماء هو الكسب الذي تحصله الأَمَة بالفجور، وأما الذي تحصله بالصناعة المباحة فغير منهي عنه.
¬ (١) هو الذكر من كل حيوانٍ فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا، "ف" (٤/ ٤٦١). أي: ضراب الفحل وكراء الضراب، "قاموس" (ص: ١١٩).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "عبد الوارث" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم.
¬ (٤) "إسماعيل بن إبراهيم" أمه عُليّة.
¬ (٥) "علي بن الحكم" البناني.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) قوله: (عن عسب الفحل) بفتح المهملة وسكون الثانية، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، والعسب أيضًا ضرابه، ويقال: ماؤه، ولم يرد النهي عن الإعارة؛ لأن فيه قطع النسل، وإنما حرم الكراء لما فيه من الغرر إذ هو شيء غير معلوم، ولا يدرى هل يلقح أم لا؟ وهل تعلق الناقة أم لا؟ "كرماني" (١٠/ ١٤٤).
¬ (٨) بالتنوين.
¬ (٩) قوله: (إذا أستاجر أرضًا فمات أحدهما) هل تنفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون إلى الفسخ، واحتجّوا بأن
стр. 2913
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ ¬ (١) إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ ¬ (٢). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣) وَالْحَكَمُ ¬ (٤) وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاويَةَ ¬ (٥): تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا ¬ (٦). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٧): أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٨) خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ .
"قَالَ ابْنُ سِيرِينَ" في شحج: "وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ". "عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ" في ذ: "عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ".
===
الوارث مَلَكَ الرقبة، والمنفعة تبع لها، فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره، "ف" (٤/ ٤٦٢).
¬ (١) أي يخرجوا المستأجر "إلى تمام الأجل"، "ف" (٤/ ٤٦٢)، "ع" (٨/ ٦٤١)، وبه قال مالك والشافعي وأحمد: أن لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما، "ك" (١٠/ ١١٥).
¬ (٢) أي: المدة التي وقع عليها العقد، "ع" (٨/ ٦٤١).
¬ (٣) أي: البصري، "ع" (٨/ ٦٤٢).
¬ (٤) هو: ابن عتيبة، أحد الفقهاء الكبار بالكوفة، روى عنه الإمام أبو حنيفة، "ع" (٨/ ٦٤٢).
¬ (٥) "إياس بن معاوية" ابن قرة المزني، فيما وصله ابن أبي شيبة. ["المصنف" (٧/ ٢٧٦، رقم: ٣١٥٥)].
¬ (٦) أي: إلى مدة الإجارة، "ع" (٨/ ٦٤٢).
¬ (٧) "وقال ابن عمر" ﵄، مما أخرجه مسلم. "ح: ١٥٥١).
¬ (٨) قوله: (وقال ابن عمر: أعطى النبي ﷺ … ) إلخ، مطابقته من حيث إن النبي ﷺ لما أعطى خيبر بالشطر استمرّ الأمر عليه في حياته وبعده
стр. 2914
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. [أطرافه: ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨، تحفة: ٧٦٢٤].
٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (٥) حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ
"الْيَهُودَ" ثبت في قتـ، ذ.
===
أيضًا، فدلّ على أن عقد الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتؤاجِرَيْن، ذكره "العيني" (٨/ ٦٤٢ - ٦٤٣).
ثم قال: قال أصحابنا من جهة أبي حنيفة: إن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المنِّ عليهم والصلح، لأن النبي ﷺ ملكها غنيمة، فلو كان ﷺ أخذ كلَّها جاز، وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها [فضلًا]، وكان ذلك خراج مقاسمة، وهو جائز كخراج التوظيف، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في جواز المزارعة والمعاملة، وخراجُ المقاسمة أن يوظِّف الإمام في الخارج شيئًا مقدَّرًا: عُشْرًا أو ثُلُثًا أو رُبُعًا، ويترك الأراضي على ملكهم منًّا عليهم، فإن لم تخرج الأرض شيئًا فلا شيء عليهم، انتهى مختصرًا.
¬ (١) "موسى بن إسماعيل" المنقري أبو سلمة التبوذكي.
¬ (٢) "جويرية بن أسماء" ابن عبيد الضبعي البصري.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر، تقدم.
¬ (٤) ابن عمر.
¬ (٥) "رافع بن خديج" الأنصاري صحابي جليل أول مشاهده أُحد ثم الخندق.
стр. 2915
الْمَزَارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. [أطرافه: ٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢، أخرجه: م ١٥٤٧، س ٣٩١١، ق ٢٤٥٣، تحفة: ٣٥٨٦].
===
¬(١) " وقال عبيد الله" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، هذا وصله مسلم.
* * *
تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الرابع
ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس وأوله: كتاب الحوالة،
وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد
وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
стр. 2916
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٣٨ - كِتَابُ الْحَوَالةِ]
١ - بَابٌ ¬ (١) فِي الْحَوَالَةِ ¬ (٢)، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ ¬ (٣)؟
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ¬ (٤): إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا ¬ (٥) جَازَ ¬ (٦) ¬ (٧).
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " في سفـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْحَوالَةِ"، وفي نـ: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، الْحَوالات"، وذكر القسطلاني في سـ، ذ: "كِتَابُ الْحَوالاتِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) كذا للأكثر، وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة: "كتاب الحوالة"، "ف" (٤/ ٤٦٤).
¬ (٣) أم لا؟ وإنما لم يجزم بالحكم؛ لأن فيه خلافًا، "ع" (٨/ ٦٤٥).
¬ (٤) "قال الحسن" البصري، "وقتادة"، مما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١١٦].
¬ (٥) غنيًّا.
¬ (٦) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن: أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس، قالا: إذا كان مليًّا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع، "ع" (٨/ ٦٤٥).
¬ (٧) قوله: (إذا كان يومَ أحال عليه مَلِيًّا جاز) إذا كان المُحال عليه يوم أحال المحيل عليه مليًّا يعني غنيًّا جاز، يعني جاز هذا الفعل وهو الحوالة، أي جاز بلا رجوع، ومفهومه أنه إذا كان مفلسًا فله أن يرجع، وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقًا، وقال أبو حنيفة: يرجع صاحب الدَّين على المحيل إذا مات المُحال عليه مفلسًا، أو حكم بإفلاسه، أو جحد الحوالة
стр. 2917
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ ¬ (٢) وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ ¬ (٣) لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:
===
ولم يكن له بيِّنة، وبه قال شريح وعثمان البتِّي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومُحمد وآخرون، وقال الحكم: لا يرجع ما دام حيًّا حتى يموت ولا يترك شيئًا، فإن الرجل يوسر مرّة ويعسر أخرى، وقال الشافعي وأحمد والليث وأبو ثور: لا يرجع عليه وإن توي، وسواء غرَّه بالفلس أو طول عليه أو أنكره، وقال مالك: لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس، "ع" (٨/ ٦٤٥)، "ف" (٤/ ٤٦٤).
¬ (١) "قال ابن عباس" مما وصله ابن أبي شيبة [٧/ ٣٤٩، رقم: ٣٤٢٤] بمعناه.
¬ (٢) قوله: (يتخارج الشريكان) أي يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك، أراد أن ذلك في القسمة بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين وإقرار من عليه وحضوره فأخذ أحدهما عينًا والآخر دينًا، ثم إذا توي الدين -أي إذا هلك- لم تنقض القسمة، لأنه رضي بالدين عوضًا فتوي في ضمانه، فالبخاري أدخل قسمة الديون والعين في الترجمة، وقاس الحوالة عليه، وكذلك الحكم بين الورثة أشار إليه بقوله: "وأهل الميراث"، "ع" (٨/ ٦٤٦).
¬ (٣) أي: هلك، من علِم يعلَم.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٦) "أبي الزناد" هو عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هُرمز.
стр. 2918
"مَطْلُ الْغَنِّي ¬ (١) ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبعَ ¬ (٢) أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبَعْ". [طرفاه: ٢٢٨٨، ٢٤٠٠، أخرجه: م ١٥٦٤، د ٣٣٤٥، س ٤٦٩١، تحفة: ١٣٨٠٣].
٢ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ ¬ (٤) فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ
وَمَنْ أُتْبعَ عَلى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبَعْ، مَعنَاهُ: إِذَا كَانَ لأحدٍ عَلَيكَ شَيءٌ فأَحَلْتهُ عَلَى رَجُلٍ مَلِيٍّ فَضمن ذلك منكَ، فإِنْ أَفلست بعد ذَلكَ فَلَهُ أَنْ يَتَّبعَ صَاحِبَ الحَوَالَةِ، فَيَأخُذُ عَنْهُ.
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)،
"بَابٌ إذَا أَحَالَ" في نـ: "بَابٌ إنْ أَحَالَ". [هذا الباب وحديثه ثابت في نسخة الفربري لا غير. وقوله: "وَمَنْ أُتْبِعَ عَلى مَلِيٍّ … " إلخ، ثبت في الصغاني فقط.
===
¬(١) قوله: (مطل الغني) المطل المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر، "فتح" (٤/ ٤٦٥).
¬ (٢) قوله: (فإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون الفوقية مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعله عند الجميع، قوله: "فَلْيَتْبع" بالتخفيف، من تَبِعْت الرجل بحقي: إذا طلبته، وقيل: "فليتَّبع" بالتشديد، والأول أجود عند الأكثر، ومعناه: إذا أحيل فليحتَلْ، "ع" (٨/ ٦٤٧).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٥/ ٢٨٥).
¬ (٤) كغنيٍّ، وزنًا ومعنًا، "ك" (١٠/ ١١٧) [في "الفتح" (٤/ ٤٦٥) فاقتضى أنه بغير همز، فقد قال الخطابي: إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سهله].
¬ (٥) أبو أحمد البخاري البيكندي، "ع" (٨/ ٦٤٨).
¬ (٦) وهو: الثوري، "ف" (٤/ ٤٦٧).
стр. 2919
عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ¬ (١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ". [راجع: ٢٢٨٧، أخرجه: ت ١٣٠٨، تحفة ١٣٦٦٢].
٣ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ ¬ (٤)
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع ¬ (٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " فَقَالُوا: لَا،
"بَابٌ إذَا أَحَالَ" في نـ: "بَابُ مَنْ أَحَالَ". "جَازَ" زاد في ذ: "وَإذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيسَ لَهُ رَدٌّ".
===
¬(١) " ابن ذكوان" هو عبد الله القرشي.
¬ (٢) "الأعرج" تقدم الآن.
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٥/ ٢٨٦).
¬ (٤) قوله: (إذا أحال دين الميت على رجل جاز) أي هذا الفعل، قال ابن بطال: إنما ترجم بالحوالة فقال: إن أحال دين الميت، ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان، لأن الحوالة والضمان متقاربان، وإليه ذهب أبو ثور، "ف" (٤/ ٤٦٧)، "ع" (٨/ ٦٤٩).
¬ (٥) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد البلخي. [هذا الحديث هو السابع من ثلاثيات البخاري].
¬ (٦) مولى سلمة بن الأكوع، "ع" (٨/ ٦٤٩).
¬ (٧) لَقَبُ سنان، "قاموس" (ص: ٧٠٢). واسم الأكوع سنان بن عبد الله، "ع" (٨/ ٦٤٩).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٩ - كِتَابُ الْكَفَالَةِ
١ - بَابُ الْكَفَالَةِ ¬ (١) فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ ¬ (٢) بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا
٢٢٩٠ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤): أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ¬ (٥)، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ ¬ (٦) مِنَ الرَّجُلِ كُفَلاءَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ
"كُفَلاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَفِيلًا".
===
¬(١) وهي لغةً: الضمُّ، وشرعًا: ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة الأصيل مطلقًا بنفس أو بدَينٍ أو بعينٍ كمغصوب ونحوه، "الدر المختار" (٧/ ٥٥٢).
¬ (٢) قوله: (في القرض والديون) أي ديون المعاملات، وهو من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، وقوله: "بالأبدان" يتعلق بالكفالة، قوله: "وغيرِها" أي: وغير الأبدان، وهي الكفالة بالأموال، كذا قاله العيني في "عمدة القاري" (٨/ ٦٥٢).
¬ (٣) "قال أبو الزناد" هو عبد الله بن ذكوان، هذا مختصر من قصة أخرجها الطحاوي ["شرح معاني الآثار" (٣/ ١٤٧، رقم: ٤٨٧٦)].
¬ (٤) حمزة.
¬ (٥) بلفظ الفاعل من التصديق، أي: آخذًا للصدقة عاملًا عليها، "ك" (١٠/ ١١٩).
¬ (٦) "فأخذ حمزة" هو ابن عمرو، صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه مع كثرة الصحابة.
стр. 2922
عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً، فَصَدَّقَهُمْ ¬ (١)، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ ¬ (٢)
"قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً" في نـ: "قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلدَةٍ".
===
¬(١) قوله: (فصدّقهم) بالتشديد في الفرع وغيره من الأصول المعتمدة، أي: صدّق القائلين بما قالوا، وفي بعض الأصول "فصدقهم" بالتخفيف، أي: صدق الرجل القوم واعترف بما وقع منه، لكن اعتذر بأنه لم يكن عالمًا بحرمة وطء جارية امرأته، أو بأنها جاريتها لأنها التَبَسَتْ أو اشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، ولعل اجتهاد عمر ﵁ اقتضى أن يجلد الجاهلَ بالحرمة، وإلا فالواجب الرجم، فإذا سقط بالعذر لم يجلد، واستنبط من هذه القضية مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة صحابيٌّ وقد فعله، ولم ينكره عليه عمر ﵁ مع كثرة الصحابة حينئذ، قاله القسطلاني (٥/ ٢٨٩).
قال العيني (٨/ ٦٥٣): وإنما جلد عمر للرجل مائة تعزيرًا، وكان ذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﷺ ، وقال ابن التين: فيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحدِّ، ورُدَّ عليه بأنه فعلُ صحابيٍّ عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه.
قلت: هذا الباب فيه خلاف بين العلماء، فمذهب مالك وأبي ثور وأبي يوسف في قول، والطحاوي: أن التعزير ليس له مقدار محدود، ويجوز للإمام أن يبلغ به ما رآه، وأن يجاوز به الحدود، وأجابوا عن قوله ﷺ : "لا يُجْلَد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله" بأنه في حقِّ من يرتدع بالردع، ويؤثِّر فيه أدنى الزجر كأشراف الناس، وأما السَّفَلة وأسقاط الناس فلا يؤثِّر فيهم عشرُ جلدات ولا عشرون، فيعزِّرهم الإمام بحسب ما يراه، كذا في "العيني"، وفيه أقوال أُخَرُ ذكرها العيني أيضًا.
وفي "الهداية" (١/ ٣٦٠): التعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطًا، وأقلُّه ثلاث جلدات، وقال أبو يوسف: يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطًا، انتهى.
¬ (٢) ابن عبد الله.
стр. 2923
وَالأَشْعَثُ ¬ (١) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ ¬ (٢): اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ ¬ (٣)، فَتَابُوا ¬ (٤) وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ، وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (٥): إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ¬ (٦). وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٧): يَضْمَنُ ¬ (٨). [تحفة: ١٠٤٣٥].
٢٢٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٩): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (١٠)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
"فَتَابُوا" في صـ، قا: "فَآبَوا". "وَقَالَ اللَّيْثُ" في نـ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ".
===
¬(١) ابن قيس الكندي.
¬ (٢) كانوا مائة وسبعين رجلًا، "ع" (٨/ ٦٥٤).
¬ (٣) قوله: (وَكَفِّلْهم) معنى التكفيل هنا الضبط والتعَهُّدُ حتى لا يرجعوا إلى الارتداد، لا أنه كفالة لازمة، كذا في "العيني" (٨/ ٦٥٤)، وفي الحديث قصّة. [أخرجها البيهقي بطولها في "السنن الكبرى" (٦/ ٧٧)].
¬ (٤) قوله: (فتابوا) من التوبة، كذا في الأكثر، ووقع في رواية الأصيلي والقابسي "فأبوا" بغير مثناة قبل الألف، قال عياض [في "المشارق" (١/ ٢٨)]: وهو وهم مفسد للمعنى، قلت: والذي يظهر لي أنه "فآبوا" بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا، فلا يفسد المعنى، "فتح الباري" (٤/ ٤٧٠).
¬ (٥) ابن أبي سليمان.
¬ (٦) وبه قال الحنفية، كذا في "الدر" (٧/ ٥٦٧).
¬ (٧) ابن عتيبة.
¬ (٨) أي: يضمن الحق الذي على المطلوب، "ع" (٨/ ٦٥٤).
¬ (٩) "وقال الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (١٠) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري.
стр. 2924
"أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (١) أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (٢) أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْر، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ ¬ (٣) مَرْكَبًا ¬ (٤) يَرْكَبُهَا، يَقْدَمُ عَلَيهِ لِلأَجَلِ الًّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ¬ (٥)، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ ¬ (٦) فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ:
"فَأَدْخَلَ فِيهَا" في هـ: "فَأَدْخَلَ فِيهِ". "صَحِيفَةً مِنْهُ" في قتـ: "صَحِيفَةً فِيهِ". "أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ" في نـ: "أَنِّي تَسَلَّفْتُ".
===
¬(١) وفي حديث عبد الله بن عمرو بإسناد فيه مجهول: أن الذي أقرض هو النجاشي، فيكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لا أنه من نسلهم، "ف" (٤/ ٤٧١).
¬ (٢) أي: يقرضه.
¬ (٣) طلب.
¬ (٤) أي: سفينة.
¬ (٥) قوله: (ثم زَجَّج موضِعَها) أي سَوّى موضع النقر، من زَجَّجَ حاجبه: حذف زوائد شعره، أو من الزُجّ وهو النّصل، وهو أن يكون النقر في طرف الخشبة، فشدّ عليه زُجًّا ليمسكه ويحفظ ما فيه، وقال عياض: معناه سمَّرها بمسامير كالزجِّ، أو حشا شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزُجّ، قال ابن التين: معناه أصلح موضع النقر، "فتح الباري" (٤/ ٤٧١).
¬ (٦) أي: اقترضت، "ع" (٦/ ٥٦٠).
стр. 2925
كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ ¬ (١) أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا، أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ ¬ (٢) فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ ¬ (٣) فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ ¬ (٤) مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا جَاءَ بِمَالِهِ، فَإذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا ¬ (٥) وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ¬ (٦)، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ ¬ (٧)،
"فَرَضِيَ بِكَ" في هـ، ذ: "فَرَضِيَ بِذَلِكَ" في الموضعين. "اسْتَوْدَعْتُكَهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَسْتَوْدِعُكَهَا". "جَاءَ بِمَالِه" في نـ: "قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ".
===
¬(١) بفتح الجيم والهاء، "ع" (٨/ ٦٥٦)، أي: تحملتُ المشقة.
¬ (٢) من الولوج: الدخول، "ع" (٨/ ٦٥٦).
¬ (٣) الواو للحال، "ع" (٨/ ٦٥٦).
¬ (٤) أي: يطلب.
¬ (٥) قطعها.
¬ (٦) قوله: (ثم قَدِم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار) وفي رواية أبي سلمة: "ثم قدم بعد ذلك فأتاه ربُّ المال، فقال: يا فلان! مالي قد طالت النظرة، فقال: أما مالُك فقد دفعته إلى وكيلي، وأما أنت فهذا مالُك"، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له: "هذه ألفك، فقال النجاشي: لا أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت، فأخبره، فقال: لقد أدّى الله عنك"، "فتح الباري" (٤/ ٤٧١).
¬ (٧) هو جائز على رأي الكوفيين، "ك" (١٠/ ١٢١)، "ع" (٨/ ٦٥٦).
стр. 2926
وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ شَيئًا؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ بِهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا ¬ (١) ". [راجع: ١٤٩٨].
٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ¬ (٢) فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٤)، عَنْ إِدْرِيسَ ¬ (٥)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (٦)،
"وَقَالَ: وَاللَّهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَقَالَ: وَاللَّهِ". "إلَيَّ شَيئًا" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "إِلَيَّ بِشَيءٍ". "جِئْتُ بهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "جِئْتُ فِيهِ". "عَنْكَ الَّذِي" في سـ، حـ: "عَنْكَ الَّتِي".
===
¬(١) حال من فاعل "انصرف"، "ك" (١٠/ ١٢١)،) "ع" (٨/ ٦٥٦).
¬ (٢) قوله: (﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) المقصود منها الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعًا، فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي [عقد] على وجه التطوع، قوله: "عاقدت" من المعاقدة مفاعلة، مِنْ عَقَدَ الحلفَ، وقُرئ: عقدت، وهو حلف الجاهلية كانوا يتوارثون به، ونسخ بآية المواريث، "ع" (٨/ ٦٥٧)، "ف" (٤/ ٤٧٢).
¬ (٣) "الصلت بن محمد" ابن عبد الرحمن الخاركي -بخاء معجمة- البصري.
¬ (٤) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.
¬ (٥) "إدريس" ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي.
¬ (٦) "طلحة بن مصرف" اليامي الكوفي.
стр. 2927
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً ¬ (٢)، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (٣) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] إِلَّا النَّصْرَ ¬ (٤) وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ¬ (٥) وَيُوصَى لَهُ ¬ (٦). [طرفاه: ٤٥٨٠، ٦٧٤٧، أخرجه: د ٢٩٢٢، س في الكبرى ٦٤١٧، تحفة: ٥٥٢٣].
"كَانَ الْمُهَاجِرُونَ" في نـ: "قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ". "عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " ثبت في ذ. "يَرِثُ الْمُهَاجِرُ" في هـ، ذ: "وَرَثَ الْمُهَاجِرُ".
===
¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٢) كذا فسّرها جماعة من التابعين.
¬ (٣) قوله: (دون ذوي رحمه) أي ذوي أقربائه، "عمدة القاري" (٨/ ٦٥٨).
¬ (٤) قوله: (إلا النصر) مستثنى من الأحكام المقررَّة في الآية المنسوخة، أي: تلك الآية نسخت حكم نصيب الإرث إلا النصر، "والرِّفادة" بكسر الراء: المعاونة، والرفادة أيضًا شيء كان يترافد به قريش في الجاهلية يخرج مالًا يُشترى به للحاجِّ طعام وزبيب للنبيذ، أو هو استثناء منقطع، أي: لكن النصر ونحوه باقٍ وثابت، قال شارح "التراجم": وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به، كما يجب الوفاء في عقد الأخوة، فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء به، "ك" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٥) من المتعاقدين، "ع" (٨/ ٦٥٩).
¬ (٦) أي: للمتعاقد.
стр. 2928
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٢٢، تحفة: ٥٧٦].
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٦) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٧)؟ " فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ". "ابنِ مَالِكٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري الزُّرَقي.
¬ (٣) "حُميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٤) "محمد بن الصباح" الدولابي البغدادي.
¬ (٥) "إسماعيل بن زكريا" الخلقاني الكوفي.
¬ (٦) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول.
¬ (٧) قوله: (لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وهو العهد يكون بين القوم، أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون، وأما المحالفة في حديث أنس فهي الإخاء، قاله ابن التين، ذكره العيني (٨/ ٦٥٩)، أي: الحلف على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك منهي عنه بالحديث، وما كان فيها على نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحو ذلك فورد فيه: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" [أخرجه مسلم (ح: ٢٥٣٠) وأبو داود (ح: ٢٩٢٥)]، كذا في "المجمع" (١/ ٥٣٩).
стр. 2929
وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [طرفاه: ٦٠٨٣، ٧٣٤٠، أخرجه: م ٢٥٢٩، د ٢٩٢٦، تحفة: ٩٣٠].
٣ - بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ¬ (١)
وَبِهِ ¬ (٢) قَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣).
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي عُبَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ " قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٧): عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [راجع: ٢٢٨٩].
"فَصَلُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "صَلُّوا".
===
¬(١) قوله: (فليس له أن يرجع) أي عن الكفالة بل هي لازمة، وقد استقرّ الحق في ذمته، ويحتمل أن يريد: فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفّل، ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع، ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع، لَمَا صلى النبي ﷺ على المديون حتى يوفي أبو قتادة لاحتمال أن يرجع، فيكون [قد] صلى على مديون دينه باقٍ عليه، "ف" (٤/ ٤٧٤).
¬ (٢) أي: بعدم الرجوع.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل البصري. [هذا الحديث الثامن من ثلاثيات البخاري].
¬ (٥) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٦) "سلمة بن الأكوع" هو ابن عمرو بن الأكوع.
¬ (٧) هو: الحارث بن ربعي الأنصاري، "قس" (٥/ ٢٩٦).
стр. 2930
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٧) "، فَلَمْ يَجِئْ
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٥/ ٢٩٧).
¬ (٣) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٤) "محمد بن علي" ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.
¬ (٥) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (مال البحرين) المراد به مال الجزية، والبحرين: موضع بين البصرة وعمان، وكان العامل عليها من جهته ﷺ العلاء بن الحضرمي، "ع" (٨/ ٦٦١).
¬ (٧) قوله: (قد أعطيتك هكذا وهكذا) في الطريق التي في "الشهادات" (ح: ٢٦٨٣): "هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه، ثلاث مرات"، وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب: "فعددتها فإذا هي خمس مائة وقال: خذ مثليها"، ووجه دخوله في الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي ﷺ تكفَّل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو عِدَةٍ، وكان ﷺ يحب الوفاء بالوعد فنفَّذ أبو بكر ذلك، قاله في "الفتح" (٤/ ٤٧٥).
قال العيني (٨/ ٦٦٢): جمهور العلماء -منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد- على أنّ إنجاز العِدَة مستحبّ، وأوجبه الحسن وبعض المالكية، وقد استدلّ بعض الشافعية بهذا الحديث على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي ﷺ ، لأنهم زعموا أنه من خصائصه، ولا دلالة فيه أصلًا، لا على الوجوب ولا على الخصوصية، انتهى.
стр. 2931
مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (١) فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً ¬ (٢) فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا ¬ (٣). [أطرافه: ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣، أ خرجه: م ٢١٤، تحفة: ٢٦٤٠، ٢٥٤١].
===
¬(١) الصديق.
¬ (٢) قوله: (فحثى لي حثية) بفتح الحاء المهملة، والحثية: ملءُ الكف، وقال ابن قتيبة: هي الحفنة (١)، وقال ابن فارس: هي ملء الكفين، والفاء في "فحثى" عطف على محذوف، تقديره: خذ هكذا، وأشار بيديه، وفي الواقع هو تفسير لقوله: خذ هكذا، قاله العيني (٨/ ٦٦١).
قال صاحب "الفتح" (٤/ ٤٧٥): فيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جَرّ ذلك نفعًا لنفسه، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا على صحة دعواه، ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه، فَيُسْتَدَلّ به على جواز مثل ذلك للحاكم، انتهى.
قال الكرماني (١٠/ ١٢٥): أما تصديق أبي بكر ﵁ جابرًا في دعواه فلقوله ﷺ : "من كذب عليّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار" فهو وعيد، ولا يظنّ بأن مثله يَقْدَم عليه، انتهى.
قال العيني (٨/ ٦٦٢): فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا يُقْبَل إلا ببيِّنة.
¬ (٣) قوله: (خذ مثليها) أي حثَى له أبو بكر حثية، فجاء خمس مائة، ثم قال: خذ مثليها ليصير ثلاث مرات، فصار الجملة ألفًا وخمس مائة، كذا في "عمدة القاري" (٨/ ٦٦١).