عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً ¬ (٢)، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (٣) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] إِلَّا النَّصْرَ ¬ (٤) وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ¬ (٥) وَيُوصَى لَهُ ¬ (٦). [طرفاه: ٤٥٨٠، ٦٧٤٧، أخرجه: د ٢٩٢٢، س في الكبرى ٦٤١٧، تحفة: ٥٥٢٣].
"كَانَ الْمُهَاجِرُونَ" في نـ: "قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ". "عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " ثبت في ذ. "يَرِثُ الْمُهَاجِرُ" في هـ، ذ: "وَرَثَ الْمُهَاجِرُ".
===
¬(١) " سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٢) كذا فسّرها جماعة من التابعين.
¬ (٣) قوله: (دون ذوي رحمه) أي ذوي أقربائه، "عمدة القاري" (٨/ ٦٥٨).
¬ (٤) قوله: (إلا النصر) مستثنى من الأحكام المقررَّة في الآية المنسوخة، أي: تلك الآية نسخت حكم نصيب الإرث إلا النصر، "والرِّفادة" بكسر الراء: المعاونة، والرفادة أيضًا شيء كان يترافد به قريش في الجاهلية يخرج مالًا يُشترى به للحاجِّ طعام وزبيب للنبيذ، أو هو استثناء منقطع، أي: لكن النصر ونحوه باقٍ وثابت، قال شارح "التراجم": وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به، كما يجب الوفاء في عقد الأخوة، فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء به، "ك" (١٠/ ١٢٢).
¬ (٥) من المتعاقدين، "ع" (٨/ ٦٥٩).
¬ (٦) أي: للمتعاقد.
стр. 2928
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٢٢، تحفة: ٥٧٦].
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (٦) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (٧)؟ " فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ". "ابنِ مَالِكٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٢) "إسماعيل بن جعفر" الأنصاري الزُّرَقي.
¬ (٣) "حُميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
¬ (٤) "محمد بن الصباح" الدولابي البغدادي.
¬ (٥) "إسماعيل بن زكريا" الخلقاني الكوفي.
¬ (٦) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول.
¬ (٧) قوله: (لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وهو العهد يكون بين القوم، أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون، وأما المحالفة في حديث أنس فهي الإخاء، قاله ابن التين، ذكره العيني (٨/ ٦٥٩)، أي: الحلف على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك منهي عنه بالحديث، وما كان فيها على نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحو ذلك فورد فيه: "وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة" [أخرجه مسلم (ح: ٢٥٣٠) وأبو داود (ح: ٢٩٢٥)]، كذا في "المجمع" (١/ ٥٣٩).
стр. 2929
وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [طرفاه: ٦٠٨٣، ٧٣٤٠، أخرجه: م ٢٥٢٩، د ٢٩٢٦، تحفة: ٩٣٠].
٣ - بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ¬ (١)
وَبِهِ ¬ (٢) قَالَ الْحَسَنُ ¬ (٣).
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي عُبَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ " قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: "هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ". قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (٧): عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [راجع: ٢٢٨٩].
"فَصَلُّوا" كذا في ذ، وفي نـ: "صَلُّوا".
===
¬(١) قوله: (فليس له أن يرجع) أي عن الكفالة بل هي لازمة، وقد استقرّ الحق في ذمته، ويحتمل أن يريد: فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفّل، ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع، ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع، لَمَا صلى النبي ﷺ على المديون حتى يوفي أبو قتادة لاحتمال أن يرجع، فيكون [قد] صلى على مديون دينه باقٍ عليه، "ف" (٤/ ٤٧٤).
¬ (٢) أي: بعدم الرجوع.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد النبيل البصري. [هذا الحديث الثامن من ثلاثيات البخاري].
¬ (٥) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٦) "سلمة بن الأكوع" هو ابن عمرو بن الأكوع.
¬ (٧) هو: الحارث بن ربعي الأنصاري، "قس" (٥/ ٢٩٦).
стр. 2930
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٣)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٦)، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (٧) "، فَلَمْ يَجِئْ
===
¬(١) " علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٥/ ٢٩٧).
¬ (٣) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٤) "محمد بن علي" ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.
¬ (٥) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (مال البحرين) المراد به مال الجزية، والبحرين: موضع بين البصرة وعمان، وكان العامل عليها من جهته ﷺ العلاء بن الحضرمي، "ع" (٨/ ٦٦١).
¬ (٧) قوله: (قد أعطيتك هكذا وهكذا) في الطريق التي في "الشهادات" (ح: ٢٦٨٣): "هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه، ثلاث مرات"، وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب: "فعددتها فإذا هي خمس مائة وقال: خذ مثليها"، ووجه دخوله في الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي ﷺ تكفَّل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو عِدَةٍ، وكان ﷺ يحب الوفاء بالوعد فنفَّذ أبو بكر ذلك، قاله في "الفتح" (٤/ ٤٧٥).
قال العيني (٨/ ٦٦٢): جمهور العلماء -منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد- على أنّ إنجاز العِدَة مستحبّ، وأوجبه الحسن وبعض المالكية، وقد استدلّ بعض الشافعية بهذا الحديث على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي ﷺ ، لأنهم زعموا أنه من خصائصه، ولا دلالة فيه أصلًا، لا على الوجوب ولا على الخصوصية، انتهى.
стр. 2931
مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (١) فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً ¬ (٢) فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا ¬ (٣). [أطرافه: ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣، أ خرجه: م ٢١٤، تحفة: ٢٦٤٠، ٢٥٤١].
===
¬(١) الصديق.
¬ (٢) قوله: (فحثى لي حثية) بفتح الحاء المهملة، والحثية: ملءُ الكف، وقال ابن قتيبة: هي الحفنة (١)، وقال ابن فارس: هي ملء الكفين، والفاء في "فحثى" عطف على محذوف، تقديره: خذ هكذا، وأشار بيديه، وفي الواقع هو تفسير لقوله: خذ هكذا، قاله العيني (٨/ ٦٦١).
قال صاحب "الفتح" (٤/ ٤٧٥): فيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جَرّ ذلك نفعًا لنفسه، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا على صحة دعواه، ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه، فَيُسْتَدَلّ به على جواز مثل ذلك للحاكم، انتهى.
قال الكرماني (١٠/ ١٢٥): أما تصديق أبي بكر ﵁ جابرًا في دعواه فلقوله ﷺ : "من كذب عليّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار" فهو وعيد، ولا يظنّ بأن مثله يَقْدَم عليه، انتهى.
قال العيني (٨/ ٦٦٢): فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا يُقْبَل إلا ببيِّنة.
¬ (٣) قوله: (خذ مثليها) أي حثَى له أبو بكر حثية، فجاء خمس مائة، ثم قال: خذ مثليها ليصير ثلاث مرات، فصار الجملة ألفًا وخمس مائة، كذا في "عمدة القاري" (٨/ ٦٦١).
стр. 2932
٤ - بَابُ جُوَارِ ¬ (١) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي عَهْدِ ¬ (٢) النَّبيِّ ﷺ وَعَقْدِهِ ¬ (٣)
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٦)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٧): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٨): أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (٩) زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه: وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (١٠) ¬ (١١):
"الصِّدِّيقِ" سقط في نـ. "زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ " سقط في نـ. "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" سقط في نـ. "وقَالَ أبُو صَالِح -إلَى- يَدِينَانِ الدِّينَ" ثبت لغير أبي ذر. "وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ" في كن: "وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ سَلَمُويَه: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ".
===
¬(١) بكسر الجيم وتضم، والمراد به الذمام والأمان، "ف" (٤/ ٤٧٦).
¬ (٢) أي: في زمنه، "ع" (٨/ ٦٦٢).
¬ (٣) أي: عقد أبي بكر ﵁، "ع" (٨/ ٦٦٢).
¬ (٤) "يحيى بن بكير" نسبه لجده لشهرته به، وأبوه عبد الله المخزومي.
¬ (٥) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٦) "عُقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" محمد بن مسلم.
¬ (٨) "عروة بن الزبير" ابن العوّام.
¬ (٩) "عائشة" بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين ﵄، "أبويّ" أي: أبا بكر وأم رومان.
¬ (١٠) "وقال أبو صالح" هو سليمان بن صالح المروزي، قال الحافظ ابن حجر: وهذا التعليق قد سقط من رواية أبي ذر، وساق الحديث عن عقيل وحده، "قس" (٥/ ٢٩٩).
¬ (١١) قوله: (أبو صالح) اتفق أبو نعيم والأصيلي والجياني وغيرهم أنه
стр. 2933
ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٤) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ ¬ (٥) قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (٦) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغُمَادِ ¬ (٧)
"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" في نـ: "قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ".
===
سليمان بن صالح المروزي، ولقبه سلمويه، وشيخه "عبد الله" هو ابن المبارك، وبذلك جزم الأصيلي، وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وشيخه عبد الله هو ابن الوهب، وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى، والمعتمد هو الأول، "فتح" (٤/ ٤٧٧).
¬ (١) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "عروة بن الزبير" ﵁ تقدم الآن.
¬ (٥) قوله: (لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ … ) إلخ، أي لم أعرف، يعني ما وجدتهما منذ عقلتُ إلا مُتَدَيِّنَيْنِ بدين الإسلام، "وهما يدينان الدين" أي: يطيعان الله، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين، وقيل: بخمس، وقيل: بسبع، ولا وجه له لإجماعهم أنها كانت حين هاجر النبي ﷺ بنت ثمان، "عيني" (٨/ ٦٦٤).
¬ (٦) أي: بإيذاء المشركين، "ك" (١٠/ ١٢٦).
¬ (٧) قوله: (برك الغماد) بفتح الباء لأكثرهم وتُكْسَر وسكون الراء، والغماد بضم الغين وكسرها وخفّة الميم، قال صاحب "القاموس" (ص: ٢٨٩): هي موضع باليمن أو وراء مكة بخمس ليال، أو أقصى معمور الأرض.
стр. 2934
لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ¬ (١) -وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (٢) - فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي ¬ (٣)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ ¬ (٤)، وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، فَإِنَّكَ
"وَأَعْبُدَ رَبِّي" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَعْبُدَ رَبِّي".
===
¬(١) قوله: (ابن الدَّغِنَة) قال الغساني: بفتح المهملة وكسر المعجمة وبخفّة النون، على مثال الكَلِمَة، ويقال: بضم الدال والغين وتشديد النون، وبالوجهين روينا في "الجامع الصحيح"، ويقال: بفتح الدال وسكون الغين، قال ابن إسحاق: اسمه ربيعة بن رُفيع، وأما الدغنة فهو اسم أمه، ومعناه لغةً: الغيم الممطِر، "ك" (١٠/ ١٢٦)، "ع" (٨/ ٦٦٥)، وقال القسطلاني (٥/ ٣٠٠): قال مغلطاي: اسمه مالك، وَوَهِمَ من زعم أنه ربيعة، قال في "القاموس" (ص: ١١٠٢): الدغنة كحُزُقَّةٍ: أم ربيعة بن رُفيع الذي أجار أبا بكر ﵁، أو هي كَكَلِمَةٍ، أو كحُزْمَةٍ، والصحيح الأول، والمحدِّثون يَلحنونَ.
¬ (٢) بالقاف وخفة الراء: قبيلة موصوفة بجودة الرمي، "ك" (١٠/ ١٢٦)، "ع" (٨/ ٦٦٥).
¬ (٣) أي: تسببوا في [إخراجي]، "قس" (٥/ ٣٠٠).
¬ (٤) قوله: (أن أسيح في الأرض) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وبعد التحتية حاء مهملة، أي: أسير في الأرض، فإن قلت: حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعًا بعينه، ومعلوم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة؟ أجيب بأنه عَمَّى عن ابن الدغنة جهة مقصده لكونه كافرًا، ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده زمانًا، فيكون سائحًا، "قس" (٥/ ٣٠٠).
стр. 2935
تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ¬ (١)، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (٢)، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ ببِلَادِكَ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ ¬ (٣) كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَأَنْفَذَتْ ¬ (٤) قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا ¬ (٥) أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ،
"فَيُصَلِّ" في نـ: "فَلْيُصَلِّ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (تكسب المعدوم) أي: تكسب معاونة الفقير، وتحقيقه مَرّ في "كتاب الإيمان"، "وتحمِلُ الكَلَّ" بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقل، أي: ثقل العجزة، "وتقري الضيف" بفتح التاء من باب ضرب يضرب، والقِرى بالكسر مقصورًا: ما يُهَيَّأُ للضيف من طعام ونُزُل، قوله: "على نوائب الحق" جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوادث، وإنما قال: "على نوائب الحق"؛ لأنها تكون في الحق والباطل، قوله: "وأنا لك جار" أي: مجير، قوله: "فرجع مع أبي بكر" كان القياس أن يقال: رجع أبو بكر معه، عكس المذكور، ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء، أو هو من قبيل المشاكلة، لأن أبا بكر كان راجعًا، أو أطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة، "ع" (٨/ ٦٦٥).
¬ (٢) أي: مجير.
¬ (٣) أي: ساداتهم، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٤) أي: أمضوا جواره ورضوا به، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٥) أي: جعلوه في أمن -ضد الخوف-، "ع" (٨/ ٦٦٦).
стр. 2936
وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ ¬ (١)، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ ¬ (٢)، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ ¬ (٣) أَبْنَاءَنَا ¬ (٤) وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (٥) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا ¬ (٦) بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ ¬ (٧) فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ ¬ (٨) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ¬ (٩) ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْركِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ
"فَيَتَقَصَّفُ" في هـ: "فَيَنْقَصِفُ". "أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ" في هـ: "أَجَزْنَا أَبَا بَكْرٍ".
===
¬(١) إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٢) أي: المذكور من الصلاة والقراءة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٣) قوله: (أن يَفتن) بفتح التحتية من الفتنة، والفتنة تستعمل على معان كثيرة، وأصلها الامتحان، والمراد هنا أن يخرج أبناءَهم ونساءَهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٤) مفعول لقوله: "يفتن"، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٥) أي: ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٦) هو أول مسجد بني في الإسلام، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٧) أي: ظهر، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٨) قوله: (فَيَتَقَصَّف) أي: يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه، وأصل القصف الكسر، ومنه ريح قاصفة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٩) من الفزع وهو الخوف.
لَابَتَيْنِ ¬ (١) "، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ¬ (٢)، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ¬ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (٤) فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (٥) ¬ (٦) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. [راجع: ٤٧٦].
"فَهَاجَرَ" في قتـ: "وَهَاجَرَ".
===
تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت شيئًا إلا بعض الشجرة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (١) تثنية لابة بالتخفيف وهي أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت [بالنار]، وكذلك الحرة، بفتح المهملة وتشديد الراء، "ع" (٨/ ٦٦٧).
¬ (٢) بفتحات بلاد الحبشان.
¬ (٣) أي: طالب الهجرة من مكة.
¬ (٤) قوله: (على رسلك) بكسر الراء، أي: على هينتك من غير عجلة، قوله: "أن يُؤْذَنَ" على بناء المجهول من الإذن، قوله: "بأبي" أي مفدى بأبي، "أنت" مبتدأ وخبره بأبي، أو أنت تأكيد لفاعل "ترجو"، وبأبي قسم، "ع" (٨/ ٦٦٧).
¬ (٥) بفتح السين وضمّ الميم شجر الطلح، "ك" (١٠/ ١٢٩).
¬ (٦) قوله: (السَّمُر) بضمّ الميم: شجر الطلح، قال شارح "التراجم": إيراده في الباب أن المجير ملتزم للمُجار، أي: لا يؤذى من جهة من أجار منه، وكأنه ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه، قال ابن بطال: هذا الجوار كان معروفًا بين العرب، "ك" (١٠/ ١٢٩).
стр. 2939
[٥ - بَابُ الدَّيْنِ]
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا ¬ (١) يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ" كذا في قتـ، ذ، وفي مه، ص: "بَابُ الدَّينِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ"، وفي سفـ، بو: "بَابٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ".
===
¬(١) قوله: (حدثنا يحيى بن بكير) كذا وقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت، لا باب ولا ترجمة، وسقط الحديث أيضًا من رواية المستملي، ووقع في رواية النسفي وابن شبويه: "باب" بغير ترجمة، وبه جزم الإسماعيلي، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة: "باب الدين"، وذكر ابن بطال هذا الحديث في آخر "باب من تَكَفَّل عن ميِّتٍ بدين" وهذا هو اللائق، لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها، أو ثبت "باب" بلا ترجمة فيكون كالفصل منها، وأما الترجمة بباب الدين فبعيد، إذ اللائق بذلك أن يكون في "كتاب القرض"، "ف" (٤/ ٤٧٧)، "ع" (٨/ ٦٦٧). [في "الأبواب والتراجم" (٣/ ٢٨٥)، قلت: والشراح قاطبة كما ترى ذهبوا إلى أن هذا الباب ههنا في غير محله، والصحيح عندهم عدمه، وليس عند هذا العبد الفقير كذلك، بل له وجه وجيه عندي، وهو أن يقال: إن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الكفالة العامة، بأن يقول أحد كما في حديث الباب: "كل من ترك دينًا فعليّ قضاؤه" فهل يصح ذلك أم لا؟ فليراجع له كتب الفقه هل تعرضوا لذلك كما تعرضوا لذلك في الوكالة، فإنهم قسموها إلى العامة والخاصة، والله أعلم.].
¬ (٢) "يحيى" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.
¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) ابن عوف.
стр. 2940
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى ¬ (١) عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا ¬ (٢)؟ "، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ ¬ (٣) قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". [أطرافه: ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣، أخرجه: م ١٦١٩، ت ١٠٧٠، تحفة: ١٥٢١٦].
"فَضْلًا" في هـ: "قَضاء". "صَلَّى" في نـ: "صَلَّى عَلَيهِ".
===
¬(١) أي: الميت، "ع" (٨/ ٦٦٨).
¬ (٢) قدرًا زائدًا على مؤونة تجهيزه، "ع" (٨/ ٦٦٨).
¬ (٣) قوله: (الفتوح) أي: من الغنائم وغير ذلك، في الحديث تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصُّلِ إلى البراءة منها، ولو لم يكن أمر الدَّين شديدًا لما ترك النبي ﷺ الصلاة على المديون، واختُلِفَ في أن صلاته على المديون كانت حرامًا عليه أو جائزة؟ حكي فيه وجهان، وقال النووي: الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن، "ف" (٤/ ٤٧٨)، "ع" (٨/ ٦٦٨).
* * *
стр. 2941
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤٠ - كِتَابُ الْوَكالَةِ
١ - وَوَكَالَةُ الشَّرِيكِ ¬ (١) الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢) عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا.
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (٥)،
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كِتَابُ الوِكالَةِ" في ذ: "كِتَابُ الوَكالةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". "وَوَكَالَةُ الشَّرِيكِ" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: "بَابٌ فِي وَكَالَةِ الشَّرِيكِ". "بِقِسْمَتِهَا" في نـ: "بِقَسْمِهَا".
===
¬(١) قوله: (ووكالة الشريك) كذا وقع للنسفي بالواو، ولغيره "باب" بدل الواو، والوكالة بفتح الواو وقد تكسر: التفويض والحفظ، وفي الشرع: إقامة الشخص غيرَه مقام نفسه مطلقًا أو مقيَّدًا، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٧٩).
¬ (٢) قوله: (وقد أشرك النبي ﷺ … ) إلخ، هذا الكلام ملفَّق من حديثين: أحدهما حديث جابر: "أن النبي ﷺ أمر عليًا أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي"، وسيأتي موصولًا في "الشركة" (ح: ٢٥٠٦)، وثانيهما حديث عليّ: "أن النبي ﷺ أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلَّها"، وقد تقدم موصولًا في "الحج" (ح: ١٧١٧)، "فتح" (٤/ ٤٧٩).
¬ (٣) "قبيصة" ابن عقبة العامري الكوفي.
¬ (٤) الثوري، "ع" (٨/ ٦٧٠).
¬ (٥) "ابن أبي نجيح" هو عبد الله المكي.
стр. 2942
عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (٣) قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ ¬ (٤) الْبُدْنِ ¬ (٥) الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. [راجع: ١٧٠٧].
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٧)، عَنْ يَزيدَ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (٩)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (١٠): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ ¬ (١١)، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
===
¬(١) " مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٢) الأنصاري، "قس" (٥/ ٣٠٦).
¬ (٣) ابن أبي طالب.
¬ (٤) بكسر الجيم جمع جل، "ع" (٨/ ٦٧٠).
¬ (٥) بضمّ فسكون جمع بدنة، "ع" (٨/ ٦٧٠).
¬ (٦) "عمرو بن خالد" ابن فَرُّوخ الحراني.
¬ (٧) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٨) "يزيد" ابن أبي حبيب المصري.
¬ (٩) "أبي الخير" مرثد بن عبد الله اليَزَني.
¬ (١٠) "عقبة" ابن عامر الجهني.
¬ (١١) قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية، وهو من أولاد المعز صغير إذا قوي، وفي "الصحاح": العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وقيل إذا قدر على السفاد (١)، وشاهد الترجمة منه قوله: "ضَحِّ به أنت" فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظّ في تلك القسمة، فكأنه كان شريكًا لهم، "ف" (٤/ ٤٧٩)، "ع" (٨/ ٦٧٠).
стр. 2943
"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ¬ (١) ". [أطرافه: ٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥، أخرجه: م ١٩٦٥، ت ١٥٠٠، س ٤٣٧٩، ق ٣١٣٨، تحفة: ٩٩٥٥].
٢ - بَابٌ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ، جَازَ
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ¬ (٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (٤) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ¬ (٥) كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي
"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ" كذا في ذ، وفي نـ: "ضَحِّ أَنْتَ".
===
¬(١) قوله: (ضَحِّ أنت) أمر من التضحية، ويروى "ضَحِّ به" أي: بالعتود، وفيه الأضحية بما يعطى، وفيه الاختصاص بالأضحية بالجذع من المعز؛ لأن العتود من أولاد المعز، وفيه التوكيل بالقسمة، "ع" (٨/ ٦٧٠).
¬ (٢) "عبد العزيز بن عبد الله" ابن يحيى الأويسي.
¬ (٣) "يوسف بن الماجِشُون" معناه المورد، اسمه: يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني. ["قس" (٥/ ٣٠٧)].
¬ (٤) فيه الترجمة؛ لأن عبد الرحمن فوض أمره إلى أمية وهو كافر في دار الحرب، والظاهر: أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلَّا بإطلاع النبي ﷺ فدل على صحته، "ف" (٤/ ٤٨٠)، "ع" (٨/ ٦٧١).
¬ (٥) قوله: (كاتبتُ أميةَ بن خلف) أي: كتبتُ بيني وبينه كتابًا، وفي رواية الإسماعيلي: "عاهدتُ أمية بن خلف -ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، "ع" (٨/ ٦٧٢) - وكاتبتُه"، "فتح" (٤/ ٤٨٠).
стр. 2944
فِي صَاغِيَتِي ¬ (١) ¬ (٢) بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ ¬ (٣) بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ ¬ (٤)، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ ¬ (٥): عَبْدُ عَمْرٍو ¬ (٦)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ ¬ (٧) حِينَ نَامَ النَّاسُ ¬ (٨)، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ:
"عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ".
===
¬(١) بصاد مهملة وغين معجمة: خاصة الرجل، وقيل: المراد بها المال، "ك" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إليه، أي: يميل، "قس" (٥/ ٣٠٧).
¬ (٣) [قوله: (صاغيته) لم يكن لأمية مال ولا أهل بالمدينة، فالمراد بصاغية: ما يحتاج أمية إليه بالمدينة، انتهى. انظر "اللامع" (٦/ ٢٥٢)].
¬ (٤) قوله: (لا أعرف الرحمن) أي: ما أعرف الرحمن الذي جعلتَ نفسَك عبدًا له، "ع" (٨/ ٤٧٢).
¬ (٥) قوله: (فكاتبته عبد عمرو) قال المهلب: ترك عبد الرحمن أن يكتب لفظ الرحمن؛ لأن التسمية علامة، كما فعل [ذلك] النبي ﷺ يوم الحديبية، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٣٢)، أي لما كتب ﷺ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قالوا: لا نعرف الرحمن، اكتب باسمك اللهُمَّ، "ع" (٨/ ٤٧٢).
¬ (٦) هذا اسمه الذي كان في الجاهلية، "ع" (٨/ ٦٧٢).
¬ (٧) من الإحراز، لأحفظه، "ع" (٨/ ٦٧٣).
¬ (٨) أراد بذلك غفلتهم ليصون دمه، "ع" (٨/ ٦٧٣)، "ف" (٤/ ٤٨٠).
стр. 2945
أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (١)، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ ¬ (٢)، لِيَشْغَلَهُمْ ¬ (٣) فَقَتَلُوهُ
"لِيَشْغَلَهُمْ" وفي نـ: "لأُشْغَلَهُمْ"، وفي ذ: "لِنَشْغَلَهُم".
===
¬(١) قوله: (أمية بن خلف) بالنصب على الإغراء، أي: عليكم أمية، ولأبي ذر: بالرفع، أي هذا أمية، قوله: "لا نجوت إن نجا أمية" إنما قال ذلك بلال، لأن أمية كان يعذِّب بلالًا بمكة عذابًا كثيرًا لأجل إسلامه، "ع" (٨/ ٦٧٣)، "ك" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٢) قوله: (خَلَّفْتُ لهم ابنه) أي: ابن أمية واسمه علي، كذا في "العيني" (٨/ ٦٧٣)، "ك" (١٠/ ١٣٢).
¬ (٣) قوله: (لنشغلهم) كذا وقع في رواية أبي ذر بنون الجمع، وفي بعضها بفتح الهمزة بدل النون، وقيل: بضمِّها من الإشغال، كذا في "القسطلاني" (٥/ ٣٠٨)، قال العيني (٨/ ٦٧٣): يعني يشتغلون بابنه عن أبيه أمية.
قوله: "فقتلوه" أي قتلوا ابنه، وقال عبد الرحمن: فكنت بين أمية وابنه آخذ بأيديهما، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله! رأس الكفر أمية بن خلف، فأحاطوا بنا، وأنا أذبّ عنه، فضرب رجلٌ ابنه بالسيف فوقع، وصاح أمية [صيحة] ما سمعت مثلها قطّ، فقلت: أَنْجِ نفسَك فوالله لا أغني عنك شيئًا. قوله: "فتجلَّلوه بالسيوف" بالجيم، أي: غشوه بها، كذا للأصيلي وأبي ذر، ولغيرهما: "فتخلَّلوه" بالخاء المعجمة، أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي، ووقع للمستملي: "فَتَخَلّوه" بلام واحدة مشددة.
فيه أن قريشًا لم يكن لهم أمان يوم بدر، ولهذا لم يجز بلال ومن معه أمان عبد الرحمن، وقد نسخ هذا بحديث: "يجير على المسلمين أدناهم". وفيه: الوفاء بالعهد، لأن عبد الرحمن كان صديقًا لأمية بمكة، فوفى بالعهد الذي كان بينهما، انتهى كلام العيني.
стр. 2946
ثُمَّ أَبَوْا ¬ (١) حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا ¬ (٢)، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ، فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي، حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ ¬ (٣) رِجْلِي بِسَيْفِهِ ¬ (٤)، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (٥): سَمِعَ يُوسُفُ ¬ (٦) صَالِحًا وَإِبرَاهيمُ أَبَاهُ. [طرفه: ٣٩٧١، تحفة: ٩٧١٠].
٣ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ ¬ (٧)
وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ ¬ (٨) فِي الصَّرْفِ.
٢٣٠٢ و ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
"فَتَخَلَّلُوهُ" في صـ، هـ، ذ: "فَتَجَلَّلُوهُ"، وفي سـ: "فَتَخَلُّوه". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ، ذ.
===
¬(١) ويروى: ثم أتوا، "ع" (٨/ ٦٧٣).
¬ (٢) أي: ضخمًا، "ع" (٨/ ٦٧٣).
¬ (٣) أي: أحد الذين باشروا قتل أمية، "ع" (٨/ ٦٧٣).
¬ (٤) فيه أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه، "ع" (٨/ ٦٧٤).
¬ (٥) لأبي ذر عن المستملي، "ف" (٤/ ٤٨١).
¬ (٦) ابن الماجشون.
¬ (٧) أي: الوكالة في الموزون، "ع" (٨/ ٦٧٣).
¬ (٨) وصله سعيد بن منصور عنهما، "قس" (٥/ ٣٠٩).
¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني.
стр. 2947
الْمُسَيَّبِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (٢)، قَالَ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"، وَقَالَ: فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (٣). [حديث: ٢٣٠٢، راجع: ٢٢٠١، حديث: ٢٣٠٣، راجع: ٢٢٠٢].
٤ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكيلُ شَاةً تَمُوتُ ¬ (٥) أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ
"قَالَ: أَكُلُّ" كذا في قتـ، وفي نـ: "فَقَالَ: أَكُلُّ". "الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ" في نـ: "الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ -وفي أخرى: "بِصَاعَينِ-". "أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ … " إلخ، كذا في صـ، وفي بو: "أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ فَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ"، وفي سفـ، ذ [قتـ]: "أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ".
===
¬(١) " سعيد بن المسيب" المخزومي.
¬ (٢) قوله: (بتمرٍ جَنيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون: الخيار من التمر، و"الجمع" المختلط من الجيد والرديء، فإن قلت: ما دلالته على الترجمة؟ قلت: لما منع الوكيل عن التفاضل عُلِم جواز بيعه صاعًا بصاع، فيكون بيع النقد بالنقد كذلك، إذ لا قائل بالفضل، "ع" (٨/ ٥٠٥)، "ك" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٣) قوله: (في الميزان مثل ذلك) يعني أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات، "ك" (١٠/ ١٣٣).
¬ (٤) بالتنوين، "قس" (٥/ ٣١٠).
¬ (٥) أي: أشرفت على الموت، "ع" (٨/ ٦٧٥).
стр. 2948
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ ¬ (٢) قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤) أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٥) ¬ (٦) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ ¬ (٧)، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ -أَوْ أُرْسِلَ ¬ (٨) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ منْ يَسْأَلُهُ- وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عنْ ذَلِكَ ¬ (٩) -أَوْ أَرْسَلَ- فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.
"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "لَهُ غَنَمٌ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "لَهُمْ غَنَمٌ". "مِنْ غَنَمِنَا" في هـ: "مِنْ غَنَمِهَا". "أَسْأَلَ النَّبِيَّ" في ذ: "أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٢) "المعتمر" ابن سليمان الكوفي.
¬ (٣) "عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) اسمه عبد الله، وبه جزم المزي، والظاهر أنه عبد الرحمن، "ف" (٤/ ٤٨٢)، "ك" (١٠/ ١٣٤)، "ع" (٨/ ٦٧٦).
¬ (٦) "ابن كعب بن مالك" هو عبد الله كما جزم به المزي، أو هو أخوه عبد الرحمن، قال ابن حجر كالكرماني: إنه الظاهر.
¬ (٧) بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة: جبل بالمدينة، "ك" (١٠/ ١٣٤)، "ع" (٨/ ٦٧٦).
¬ (٨) شك من الراوي.
¬ (٩) قوله: (عن ذلك) أي: عن ذبح الشاة، قال العيني: مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة؛ لأن الجارية كانت راعية للغنم، وأما مسألة
стр. 2949
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (١): فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ ¬ (٢) عَبْدَةُ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤). [أطرافه: ٥٥٠١. ٥٥٠٢، ٥٥٠٤، أخرجه: ق ٣١٨٢، تحفة: ١١١٣٤].
٥ - بَابٌ وَكَالَةُ ¬ (٥) الشَّاهِدِ ¬ (٦) وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ ¬ (٧)
وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٨)
===
الوكيل فملحقة بها، لأن يَدَ كلٍّ من الراعي والوكيل يدُ أمانة، فلا يعمَلان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة، فإن قلت: الجارية كانت ملكًا لصاحب الغنم؟ قلت: لا يضرّنا ذلك، لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة، وليس الكلام في الضمان، ولهذا ردّ على ابن التين في قوله: ليس غرض البخاري في حديث الباب الكلامَ في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل، انتهى. والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدلّ عليه الحديث، "عيني" (٨/ ٦٧٦). [انظر: "اللامع" (٦/ ٢٥٦)].
¬ (١) هو: ابن عمر بن حفص العمري، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٢) أي: معتمر بن سليمان، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٣) ابن سليمان الكوفي.
¬ (٤) المذكور، هذه المتابعة مما وصلها المؤلف ﵀ في "كتاب الذبائح" (ح: ٥٥٠١)، "قسطلاني" (٥/ ٣١١).
¬ (٥) مبتدأ.
¬ (٦) أي: الحاضر، "ع" (٨/ ٦٧٧).
¬ (٧) خبر.
¬ (٨) قوله: (عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص، قاله في "الفتح" (٤/ ٤٨٣)، وقال الكرماني (١٠/ ١٣٧): هو ابن عمر بن الخطاب، قال العيني (٨/ ٦٧٨): ورأيت النسخ فيه مختلفة، ففي بعضها: عبد الله بن عمرو بالواو،
стр. 2950
إِلَى قَهْرَمَانِهِ ¬ (١) وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: أَنْ يُزَكِّيَ ¬ (٢) عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ ¬ (٧) مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ"، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي ¬ (٨) أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ¬ (٩)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [أطرافه: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩، أخرجه: م ١٦٠١، ت ١٣١٧، س ٤٦١٨، ق ٢٤٢٣، تحفة: ١٤٩٦٣].
===
وفي بعضها بلا واو، و"القَهْرَمان" بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء وتخفيف الميم، وهو خادمُ الشخص القائمُ بقضاء حوائجه، وهو لغة فارسية، قوله: "وهو غائب عنه" أي: والحال أن قَهْرَمَانه غائب عن عبد الله، قوله: "أن يزكِّي" أراد به أن يزكِّي زكاة الفطر "عن أهله الصغير والكبير"، انتهى كلام العيني.
¬ (١) لم يعرف اسمه، "قس" (٥/ ٣١٢).
¬ (٢) أي: زكاة الفطر، "قس" (٥/ ٣١٢).
¬ (٣) الفضل بن دُكَين، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٤) الثوري، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٥) "سلمة بن كُهَيل" الحضرمي أبو يحيى الكوفي.
¬ (٦) ابن عبد الرحمن، "ع" (٨/ ٦٧٨).
¬ (٧) قوله: (سِنٌّ) بكسر السين المهملة وتشديد النون، أي ذات سن، وهو أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، وحكاه أبو داود في "سننه" أي: في "كتاب الزكاة"، "ع" (٨/ ٦٧٩).
¬ (٨) يقال: أوفاه حقه إذا أعطاه وافيًا، "ع" (٨/ ٦٧٩).
¬ (٩) زاد الباء للتأكيد.
стр. 2951
٦ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَهَمَّ بِهِ
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "سلمة بن كهيل" تقدم.
¬ (٤) ابن عوف الزهري، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٥) لأنه كان يهوديًا، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٦) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ونحوه، أو كان المتقاضي كافرًا، قوله: "فَهَمَّ به أصحابه" أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك، فإن قلت: كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت: من لفظ "أعطوه" وهو وإن كان للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ﷺ غُيَّبًا وَحُضورًا، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٥).
قال العيني (٨/ ٦٨١): فيه توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالكًا قال: يجوز ذلك وإن لم يَرْضَ خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوًا للخصم.
وفي "التوضيح" (١٥/ ١٧٤): وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيحِ البدنِ إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله؛ لأنه ﷺ أمر أصحابه أن يقضوا [عنه] السِّنَّ التي كانت عليه، وذلك توكيل [لهم] منه ﷺ ، ولم يكن ﷺ غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا.
стр. 2952
أَصْحَابُهُ ¬ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ ¬ (٢) فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ¬ (٣) "، ثُمَّ قَالَ: "أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ ¬ (٤) مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: "أَعْطُوهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [راجع: ٢٣٠٥].
"فَقَالَ: أَعْطُوهُ" في قتـ: "قَالَ: أَعْطُوهُ". "فَإنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ" في هـ، ذ: "فَإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ".
===
قلت: ليس الحديث بحجة عليه؛ لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا يلزم، يعني لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصحِّ.
وفيه حجة لمن قال بجواز قرض الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأجاب المانعون بأنه منسوخ بآية الربا، وهو قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة، قالوا: إن استقراض الحيوان لا يجوز، ولا يجوز الاستقراض إلا مِمَّا له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فلا يجوز قرض ما لا مثل له؛ لأنه لا سبيل إلى إيجاب ردِّ العين ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المتقومِين، فتعين أن يكون الواجب رَدَّ المثل، فيختص جوازه بما له مثل، هذا كلُّه ملتقط من "العيني" (٨/ ٦٧٩ - ٨/ ٥٥٦)، "هـ".
¬ (١) وأرادوا إيذاءه.
¬ (٢) أي: اتركوه.
¬ (٣) قوله: (لصاحب الحق مقالًا) يعني صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا يجوز الاستطالة عليه بحال، "عمدة القاري" (٨/ ٦٨١).
¬ (٤) أي: أفضل.
стр. 2953
٧ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١) لِوَفْدِ هَوَازِنَ ¬ (٢) حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ، فَقَالَ: "نَصِيبِي لَكُمْ".
٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (٧) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٨) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٩) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ
===
¬(١) قوله: (لقول النَّبي ﷺ ) هذا تعليل للترجمة، بيانه أن وفد هوازن كانوا رُسُلًا أتوا النبي ﷺ وكانوا وكلاء وشفعاء في ردِّ سبيهم الذي سباه رسول الله ﷺ ، وهو المغانم، فقبل النبي ﷺ شفاعتهم، فَرَدَّ إليهم نصيبه من السبي، "ع" (٨/ ٦٨١).
¬ (٢) قبيلة من قيس، "ك" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٣) "سعيد بن عُفَير" بضمّ العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا، اسم جده واسم أبيه كثير، ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٤) ابن سعد.
¬ (٥) ابن خالد.
¬ (٦) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٧) ابن الزبير.
¬ (٨) ابن أبي العاص الأموي، ابن عم عثمان بن عفان ﵁، "قس" (٥/ ٣١٥).
¬ (٩) "المِسوَر بن مَخْرَمة" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو -كمنبر- ومخرمة بفتح الميم والرَاء بينهما خاء معجمة ساكنة، ابن نوفل [الزهري]، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين فيما قاله يحيى بن بكير وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان وهو ابن ست سنين، وقال
стр. 2954
وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ¬ (١)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ ¬ (٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحَبُّ ¬ (٣) الْحَدِيثِ إِلَيَّ أصْدَقُهُ ¬ (٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٥) بِهِمْ"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ ¬ (٦) مِنَ الطَّائِفِ ¬ (٧)، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ،
"وَقَدْ كُنْتُ" في قتـ، ذ: "فَقَدْ كُنْتُ". "اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ" في ذ: "اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ" [كذا في الأصل، وفي "قس" (٥/ ٣١٦) عكسه].
===
البغوي: حفظ عن النبي ﷺ أحاديث، وحديثه عن النبي ﷺ في خطبة علي لابنةِ أبي جهل في "الصحيحين" (خ: ٣١١٠، م ٢٤٤٩) وغيرهما (د: ٢٠٧١، ت: ٣٨٦٧). [انظر "إرشاد الساري" (٥/ ٣١٥)].
¬ (١) وكان فيهم تسعة نفر من أشرافهم، "قس" (٥/ ٣١٦).
¬ (٢) وعند الواقدي: كان فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فَامْنُنْ علينا مَنَّ الله عليك، "قسطلاني" (٥/ ٣١٦).
¬ (٣) مبتدأ.
¬ (٤) خبر.
¬ (٥) أي: انتظرتُ بهم وتربصتُ، "ع" (٨/ ٦٨٣).
¬ (٦) رجع، "ك" (١٠/ ١٣٦).
¬ (٧) قوله: (حين قفل من الطائف) أي: حين رجع، وذلك أن النبي ﷺ لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم، وجرى ما جرى، وهزم الله تعالى أعداءه، ثم صار إلى الطائف حين فرغ من حُنين، وهي غزوة هوازن يوم حنين، ونزل قريبًا من
стр. 2955
فَأَثْنَى عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ ¬ (١) فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ عَلَى حَظِّهِ ¬ (٢) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٣) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (٤) أَمْرَكُمْ". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى
"أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ" في نـ: "مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ" كذا في قتـ، وفي نـ: "لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " -أي: لأجله ﷺ ، "ع" (٨/ ٦٨٤) -. "حَتَّى يَرْفَعُ" كذا في هـ، وفي نـ: "حَتَّى يَرْفَعُوا".
===
الطائف، فضرب به عسكره. وقال ابن إسحاق: حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف ثلاثين ليلة، ثم انصرف عنهم لتأخُّرِ الفتح إلى العام القابل، ولما انصرف عن الطائف نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس، ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع عشرة ليلة، وهو معنى قوله في الحديث: "انتظرهم … " إلخ، "عيني" (٨/ ٦٨٣ - ٦٨٤).
¬ (١) قوله: (أن يطيب بذلك) من الثلاثي، ومن الإفعال، ومن التفعيل، يعني يردَّ السبيَ مجانًا برضاء نفسه وطيب قلبه، "ك" (١٠/ ١٣٧).
¬ (٢) على نصيبه من السبي، "ع" (٨/ ٦٨٤).
¬ (٣) قوله: (ما يفيء) من أفاء يفيء من باب أفعل يفعل، من الفيء، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفيء الرجوع، "ع" (٨/ ٦٨٤).
¬ (٤) قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، أي: القيِّم بأمر القبيلة والمحلة، وهو دون الرئيس، "ع" (٨/ ٦٨٤).
стр. 2956
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. [حديث: ٢٣٠٧ أطرافه: ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦، تحفة: ١١٢٥١، حديث: ٢٣٠٨ أطرافه: ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧، أخرجه: د ٢٦٩٣، س في الكبرى ٨٨٧٦، تحفة: ١١٢٧١].
٨ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ ¬ (٢)
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ -يَزِيدُ بَعْضُهُمْ ¬ (٥) عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ ¬ (٦) رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ
"لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ" في ك: "لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٣١٧).
¬ (٢) أي: على عرف الناس في هذه الصورة.
¬ (٣) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير التميمي البلخي، أبو السكن.
¬ (٤) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (٨/ ٦٨٥).
¬ (٥) قوله: (يزيد بعضهم) الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع، وفي "لم يُبَلِّغْه" إلى الحديث أو إلى الرسول و"رجل" بدل عن الكل، و"عن جابر" متعلق بعطاء، وفي أكثر الروايات لفظة الغير بالجر، وأما رفعه فعلى الابتداء و"يزيد" خبره، ويحتمل أن يكون "رجل" فاعل فعل مقدر نحو: بلغه، وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعَجْرُفِ -أي: جَفوة في الكلام، "قاموس" (٧٧٠) -، ولو كان كلمة "كلّهم" ضمير المفرد لكان ظاهرًا، "كرماني" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٦) بل بَلَّغه، "قس" (٥/ ٣١٨).
стр. 2957
مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (١)، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ "، فَقُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (٣)، قَالَ: "أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَعْطِنِيهِ". فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ وَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ¬ (٤) مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: "بِعْنِيهِ"، قُلْتُ: بَلَى هُوَ لَكَ ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "بَلْ بِعْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ¬ (٦)،
"فَقَالَ: مَا لَكَ" في نـ: "قَالَ: مَا لَكَ". "فَقُلْتُ" في نـ: "قُلْتُ". "وَزَجَرَهُ" في نـ: "فَزَجَرَهُ". "قُلْتُ: بَلَى" في نـ: "فَقُلْتُ: بَلْ"، وفي ذ: "قَالَ: بَلْ". "قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: بِعْنِيهِ". "قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "قَدْ أَخَذْتُهُ".
===
¬(١) بفتح المثلثة وخفة الفاء واللام: البطيء السير الثقيل الحركة، "ك" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٢) أي: الأنصاري.
¬ (٣) بفتح المثلثة: البطيء السير.
¬ (٤) قوله: (فكان من ذلك المكان … ) إلخ، أي: فكان الجمل من مكان الضرب من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله ﷺ حيث تَبَدَّل ضعفه بالقوة، "ك" (١٠/ ١٣٨).
¬ (٥) أي: بغير ثمن، "ع" (٨/ ٦٨٧).
¬ (٦) قوله: (قال: قد أخذته بأربعة دنانير) أي: قال ﵁: قد أخذته بأربعة دنانير، فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن، "ع" (٨/ ٦٨٧).
стр. 2958
وَلَكَ ظَهْرُهُ ¬ (١) إِلَى الْمَدِينَةِ"، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ "، قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا ¬ (٢)، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً ¬ (٣) تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ "، قُلْتُ: إِنَّ أَبِي قَدْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ ¬ (٤) وَخَلَا مِنْهَا، قَالَ: "فَذَلِكَ"، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: "يَا بِلَالُ اقْضِهِ ¬ (٥) وَزِدْهُ"، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَكُنِ
"لَا تُفَارِقُنِي" في نـ: "لَا يُفَارِقُنِي".
===
¬(١) قوله: (ولك ظهره) أي لك أن تركب إلى المدينة، وهذا إعارة من رسول الله ﷺ وإباحة للانتفاع، لا أنه كان شرطًا للبيع، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٨)، وفي رواية للنسائي (٤٦٤٠): "وقد أعرتُكَ ظهره إلى المدينة".
¬ (٢) أي: مات عنها زوجها، "ع" (٨/ ٦٨٧)، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٣) أي: هلَّا تزوجتَ جارية، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٤) قوله: (قد جَرَّبَتْ) أي: اختبرتْ حوادث الدهر، وصارت ذات تجربة تقدر على تَعَهُّدِ أخواتي وتَفَقُّدِ أحوالهن، قوله: "قال: فذلك" أي: قال ﵁: فذلك، وهو مبتدأ وخبره محذوف أي: فذلك مبارك، ونحوه، "ك" (١٠/ ١٣٩).
¬ (٥) قوله: (اقضه) أي: اقض دينه، وهو ثمن الجمل، "وَزِدْه" أي: زِدْ على الثمن، "فأعطاه وزاده قيراطًا" فيه المطابقة للترجمة، فإنه ﷺ لم يذكر عند أمره بإعطاء الزيادة مقدارها، فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطًا، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٨٥) و"العيني" (٨/ ٦٨٥، ٦٨٧).
стр. 2959
الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ قِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، س ٣٢٢٠، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٤٦٥].
٩ - بَابُ وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الإِمَامَ فِي النِّكَاحِ ¬ (٢)
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٦) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٧) إِلَى
"قِرَابَ" كذا في سفـ، ذ، وفي ك: "جِرَابَ". "وِكَالَةِ الْمَرْأَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وِكَالَةِ الامْرَأَةِ".
===
¬(١) قوله: (فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر) كذا لأبي ذر والنسفي بقاف، قال الداودي: يعني خريطته، وتعقَّبه ابن التين بأن المراد قراب سيفه، وأن الخريطة لا يقال لها: قراب، وقد وقع في رواية الأكثر "جراب"، فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور، [وقد] زاد مسلم من وجه آخر: "فأخذه أهل الشام يوم الحَرَّة"، "ف" (٤/ ٤٨٦).
¬ (٢) أي: توكيل المرأة، والإمام بالنصب على المفعولية، "ف" (٤/ ٤٨٦)، "ع" (٨/ ٦٨٧).
¬ (٣) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٤) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٥) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٦) "سهل بن سعد" ابن مالك الأنصاري الساعدي.
¬ (٧) لم تسمّ، "قس" (٥/ ٣٢٠).
стр. 2960
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسي ¬ (١)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (٢): زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: "قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧، أخرجه: د ٢١١١، ت ١١١٤، س ٣٣٥٩، تحفة: ٤٧٤٢].
"وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي" في نـ: "وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي".
===
¬(١) قوله: (إني قد وهبتُ من نفسي) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن قولها: "قد وهبت من نفسي" كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى تزويجها منه، وقد جاء في "كتاب النكاح" أنها جعلت أمرها إليه صريحًا، قال النووي: قول الفقهاء: وهبت من فلان كذا، مما يُنْكَرُ عليهم، قلت: لا وجه للإنكار؛ لأن"مِنْ" تجيء زائدة في الموجب، وهي جائزة عند الأخفش والكوفيين.
فيه: جواز هبة المرأة نفسها للنبي ﷺ ، وهو من خصائصه لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، ويجوز له استباحة من شاء ممن وهبت نفسها له بغير صداق، وهذا أيضًا من الخصائص، قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وُهِبَ له وطؤه دون رقبته وبغير صداق، كذا في "العيني" (٨/ ٦٨٨ - ٦٨٩) هـ.
¬ (٢) لم يسمّ لكنه الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (بما معك من القرآن) قال الترمذي: قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز، ويعلِّمها سورة من القرآن، وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق.
قال العيني (٨/ ٦٩١): وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف ومالك وأحمد في أصح الروايتين، انتهى. لقوله تعالى:
стр. 2961
١٠ - بَابٌ ¬ (١) إذا وَكَّلَ رَجُلًا، فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا، فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ ¬ (٢) إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ
٢٣١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (٣) أَبُو عَمْرٍو: ثَنَا عَوْفٌ ¬ (٤)،
"إذَا وَكَّلَ رَجُلًا" في نـ: "إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ". "فَأَجَازَهُ" في نـ: "فَأَجَابَهُ".
===
﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، والتعليم ليس بمال، كذا في "الهداية" (١/ ٢٠١)، وأجابوا عن قوله ﷺ : "قد زَوَّجْنَاكَها بما معك من القرآن" أنه إن حُمل على ظاهره يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها، فالسورة من القرآن لا يكون مهرًا بالإجماع، فحينئذ يكون المعنى: زَوَّجْتُكَها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وبركته، فتكون الباء للسببية كما في قوله: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٥٤]، وقولِه تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وهذا لا ينافي تسمية المال.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (وإن أقرضه) أي: وإن أقرض الوكيل شيئًا مما وُكِّلَ فيه جاز، يعني إذا أجازه الموكِّل، وقال المهلب: مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يُجِزْ ما فعله الوكيل مما لم يأذن فيه فهو غير جائز، "ع" (٨/ ٦٩٣).
¬ (٣) "قال عثمان بن الهيثم" بفتح الهاء والمثلثة بينهما ياء ساكنة آخره ميم، "أبو عمرو" المؤذن، وقد ساقه المؤلف من غير أن يصرح بالتحديث، وكذا ذكره في "صفة إبليس" (ح: ٣٢٧٥) و"فضائل القرآن" (ح: ٥٠١٠) لكن مختصرًا، ووصله النسائي والإسماعيلي وأبو نُعيم من طرق إلى عثمان هذا، "قس" (٥/ ٣٢٣).
¬ (٤) "عوف" ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، رمي بالقدر والتشيع لكن احتج به الجماعة، وهو من صِغار التابعين.
стр. 2962
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ¬ (٢)، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (٣) ¬ (٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ ¬ (٦)، وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأًصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ ¬ (٧)،
"وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ" في نـ: "وَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ". "فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي" في نـ: "قَالَ: إنِّي". "وَلي حَاجَةٌ" في هـ: "وَبِي حَاجَةٌ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) المراد صدقة الفطر.
¬ (٣) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (فجعل يحثو) قال الطيبي (٤/ ٢٢٩): أي ينثر الطعام في وعائه، قلت: يقال: حثا يحثو وحثى يحثي، وكلّه بمعنى الغرف، قوله: "فأخذته" وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي: "أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي ﷺ أولًا، فقال له: إن أردت أن تأخذه فقل: سبحان من سَخَّرَك لمحمد، قال: فقلتها، فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته"، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٨٨) و"العيني" (٨/ ٦٩٤ - ٦٩٥).
¬ (٥) أي: لأذهبن بك أشكوك، يقال: رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٦) أي: نفقة عيالٍ، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا لما شكى إليه الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأجازه، "قس" (٥/ ٣٢٦).
الْبَارِحَةَ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: "مَا هِيَ؟ "، قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله ¬ (١) حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ ¬ (٢) عَلَى الْخَيرِ ¬ (٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُذْ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ ¬ (٤) ". [طرفاه: ٣٢٧٥، ٥٠١٠، أخرجه: سي ٩٥٩، تحفة: ١٤٤٨٢].
"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في قتـ، وفي نـ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ". "قَالَ: قَالَ لِي" في نـ: "فَقُلْتُ: قَالَ لِي". "الآية" ثبت في ذ. "وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ" في هـ: "وَقَالَ لِي: لَمْ يَزَلْ"، وسقط قوله: "لي" من رواية أبي ذر كما في "قس" (٥/ ٣٢٤). "مُذْ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "مُنْذُ".
===
¬(١) أي: من جهة أمر الله وقدرته، أو من بأس الله ونقمته، "ع" (٨/ ٦٩٥).
¬ (٢) فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة حرصًا على تعلم ما ينفع، "ف" (٤/ ٤٨٩).
¬ (٣) قوله: (وكانوا أحرص شيء على الخير) أي: وكان الصحابة أحرص الناس على تعلُّمِ الخير، قيل: هذا مدرج من كلام بعض رواته، قلت: هذا يحتمل، والظاهر أنه غير مدرج، ولكن فيه التفات، لأن مقتضى الكلام أن يقال: وكنا أحرص شيء على الخير، وفيه دليل على جواز تعلُّمِ العلم ممن لم يعمل بعلمه، "ع" (٨/ ٦٩٥ - ٦٩٨).
¬ (٤) قوله: (ذاك شيطان) أي: شيطان من الشياطين، ولا يلزم أن يكون
стр. 2965
١١ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا ¬ (١) فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ ¬ (٢)
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٣)، أَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُعَاويَةُ -هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (٥) - عَنْ يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (٧) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ ¬ (٨) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ
===
إبليس نفسه، كذا في "اللمعات"، قال العيني (٨/ ٦٩٤): مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلًا بحفظ زكاة رمضان، وترك شيئًا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي، وهو الشيطان، فلما أخبر النبي ﷺ بذلك سكت عنه، وهو إجازة منه.
فإن قلت: من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى؟ قلت: قال الكرماني: من حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي ﷺ ، وأوجه منه ما قاله المهلب: إن الطعام كان مجموعًا للصدقة، فلما أخذ السارق وقال له: "دعني فإني محتاج" وتركه، فكأنه أسلف ذلك الطعام إلى أجل، وهو وقت قسمته وتَفْرِقَته على المساكين، لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل، كذا في "الفتح" أيضًا (٤/ ٤٨٧).
¬ (١) أي: بيعًا فاسدًا، "ع" (٨/ ٦٩٨).
¬ (٢) يعني يُردّ، "قس" (٥/ ٣٢٦).
¬ (٣) "إسحاق" هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم، أو ابن منصور كما جزم به أبو علي، لأن مسلمًا أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور، لكن قال في "الفتح" (٤/ ٤٩٠): وليس ذلك بلازم.
¬ (٤) "يحيى بن صالح" هو الوُحَاظِي.
¬ (٥) بشدّة اللام، الدمشقي، "تقريب" (رقم: ٦٧٦١).
¬ (٦) "يحيى" هو ابن أبي كثير الطائي.
¬ (٧) "عقبة بن عبد الغافر" العوذي.
¬ (٨) المؤذن، "قس" (٥/ ٣٢٧).
стр. 2966
بَرْنِيٍّ ¬ (١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ " قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ¬ (٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "أَوَّهْ أَوَّهْ ¬ (٣) عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ،
"عِنْدَنَا تَمْرٌ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "عِنْدِي تَمْرٌ". "لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ" في نـ: "لِيَطْعَمَ النَّبِيُّ"، وفي أخرى: "لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ".
===
¬(١) قوله: (برني) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة، وهو ضرب من التمر أصفر مدوَّر، وهو أجود التمور، قاله في "المحكم"، "ك" (١٠/ ١٤٢)، "ع" (٨/ ٦٩٩).
¬ (٢) قوله: (لِنُطعم النَّبِيَّ ﷺ ) بالنون المضمومة من الإطعام، ولفظ النبي منصوب به، هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره "ليطعم" بفتح الياء التحتية وفتح العين، ولفظ النبي مرفوع به، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٩٠) و"العيني" (٨/ ٦٩٩)، وزاد في "الفتح": وفي رواية مسلم: "لمطعم النَّبي ﷺ " بالميم، انتهى.
¬ (٣) قوله: (أوّه أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن، قال الجوهري: وقد يقال بالمدِّ لتطويل الصوت بالشكاية، قوله: "عين الربا" بالتكرار أيضًا، أي: هذا البيع نفس الربا حقيقة، "ك" (١٠/ ١٤٣)، "ع" (٨/ ٦٩٩)، وهو محل الترجمة، كذا في "العيني" (٨/ ٦٩٩)، وقال في "الفتح" (٤/ ٤٩٠): ليس فيه تصريح بالردِّ بل فيه إشعار به، ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال: "هذا الربا فردّوه"، انتهى.
قال العيني (٨/ ٦٩٩): الذي يعلم بالردِّ من الحديث فوق العلم بتصريح