← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3172–3211 · переход к 3177.

стр. 3172

ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ ¬ (٢) بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (٣) رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ ¬ (٥) أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ فَقَالَ: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (٦) ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥]. "مِسِّيكٌ" في نـ: "مَسِيكٌ". === ¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام ﵁. ¬ (٢) أم معاوية، "قس" (٥/ ٥٢٢). ¬ (٣) أي: صخر بن حرب، والد معاوية، "قس" (٥/ ٥٢٢). ¬ (٤) قوله: (رجل مِسِّيك) كسِكِّين، قال في "الفتح": هو بكسر الميم والتشديد للأكثر، قاله عياض، قال: وفي رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف، وقيده بعضهم بالوجهين، وقال ابن الأثير: المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف، والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح" (٥/ ١٠٨). ¬ (٥) قوله: (عليَّ حرج) أي: إثم "أن أطعم"، قوله: "لا حرج عليك أن تطعميهم" أن مصدرية، تقديره: لا حرج عليك بإطعامك إياهم "بالمعروف" أي بقدر يتعارف أن يأكل العيال، وهذا الحديث يشتمل على أحكام، وهي وجوب النفقة للأولاد وأنها مقدَّرة بالكفاية لا بالأمداد، وجوازُ سماع كلام الأجنبية، وذكر الإنسان بما يكره للحاجة، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بيتها لحاجتها، وقد استدلّ [به] من يرى بجواز الحكم على الغائب، قلت: هذا استدلال فاسد من وجهين: أحدهما: أنه كان فتوى لا حكمًا، والآخر: أن أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد، "ع" (٩/ ٢١٣). ¬ (٦) مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي ﷺ لهندٍ بالأخذ من مال زوجها، "ع" (٩/ ٢١٢).

стр. 3173

٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، ثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِى الْخَيْرِ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (٥) قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا ¬ (٦)، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ ¬ (٧) حَقَّ الضَّيْفِ". [طرفه: ٦١٣٧، أخرجه: م ١٧٢٧، د ٣٧٥٢، ت ١٥٨٩، ق ٣٦٧٦، تحفة: ٩٩٥٤]. "ابنُ أَبِي حَبِيبٍ" سقط في نـ. "لَا يَقْرُونَنَا" كذا في ذ، وفي صـ، مه: "لَا يَقْرُونَا"، وفي نـ: "لَا يَقْرُونَّا". "فَخُذُوا مِنْهُمْ" في هـ: "فَخُذُوا مِنْهُ". === ¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "يزيد بن أبي حبيب" المصري. ¬ (٤) اسمه: مرثد بن عبد الله. ¬ (٥) "عقبة بن عامر" الجهني. ¬ (٦) قوله: (لا يقروننا) بإثبات النون؛ لأن نوع الجمع لا يسقط إلا في مواضع معروفة، وفي رواية الأصيلي وكريمة بإسقاط نون الجمع، وقال الكرماني (١١/ ٢٩): لا يقرونا بالتشديد والتخفيف، أي: لا يضيفونا، "ع" (٩/ ٢١٣). ¬ (٧) قوله: (فخذوا منهم) وفي رواية الكشميهني: "فخذوا منه" أي من مالهم، وظاهر هذا الحديث أنّ قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أُخِذَت منه قهرًا، وإليه ذهب الليث مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وليست بواجبة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة: أحدها: حمله على المضطرّين،

стр. 3174

١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ ¬ (١) وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٢). ٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، === وثانيها: أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك، ويدلّ على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم [ح: ١٧٢٦] في حق الضيف: "وجائزته يوم وليلة"، والجائزة تفضُّلٌ لا واجبة، وثالثها: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام، فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولّونه، لأنه لا قيام لهم إلا بذلك، "فتح" (٥/ ١٠٨)، "ع" (٩/ ٢١٤)، "ك" (١١/ ٢٩). ¬ (١) قوله: (في السقائف) وهي جمع سقيفة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي المكان المظللُ كالساباط (١) والحوانيت بجانب الدار، وكأن مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن الجلوس في الأمكنة العامّة جائز، "ع" (٩/ ٢١٥)، "فتح" (٥/ ١٠٩). ¬ (٢) قوله: (في سقيفة بني ساعدة) هذا قطعة من حديث طويل يأتي في "الأشربة" إن شاء الله تعالى، وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها، وكانت مشتركة بينهم، وجلس النبي ﷺ معهم فيها، وفيها وقعت المبايعة بخلافة أبي بكر ﵁، وبنو ساعدة في الأنصار في الخزرج، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج، "ع" (٩/ ٢١٥)، قال الكرماني (١١/ ٢٩): ما وجه تعلّق هذا الباب بكتاب المظالم؟ قلت: الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامّة ليس ظلمًا، انتهى. ¬ (٣) "يحيى بن سليمان" أبو سعيد الجعفي الكوفي.

стр. 3175

أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢). ح وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ : إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (٥)، فَقُلْتُ لأبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا، فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. [أطرافه: ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣، أخرجه: م ١٦٩١، د ٤٤١٨، ت ١٤٣٢، س في الكبرى ٧١٥٦، ق ٢٥٥٣، تحفة: ١٠٥٠٨]. ٢٠ - بَابٌ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ ¬ (٦) ¬ (٧) فِي جِدَارِهِ : " أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ" في صـ: "ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ". "ثَنِي مَالِكٌ" في صـ: "أخْبَرَنِي مَالِكٌ". "عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ" زاد في نـ: "ابنِ مَسْعُودٍ". "أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ" في ذ: "أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً". === ¬(١) " ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) هذا مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصدِّيق ﵁، وسيأتي في "الهجرة" (برقم: ٣٩٢٨) إن شاء الله تعالى، والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة، "ف" (٥/ ١١٠). ¬ (٦) لأبي ذر بالإفراد، ولغيره: بلفظ الجمع، وهو الذي في حديث الباب. ¬ (٧) قوله: (أن يغرز خَشَبَةً) بالإفراد لأبي ذر، ولغيره: "خُشْبًا" بلفظ الجمع، ورأيت صاحب "التلويح" ضبطه بيده: [خُشْبًا، بضم الخاء وسكون

стр. 3176

٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ فِي جِدَارِهِ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا ¬ (٥) مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ¬ (٦). [طرفاه: ٥٦٢٧، ٥٦٢٨، أخرجه: م ١٦٠٩، د ٣٦٣٤، ت ١٣٥٣، ق ٢٣٣٥، تحفة: ١٣٩٥٤]. "لَا يَمْنَعْ" في ذ: "لَا يَمْنَعُ". "خُشُبَهُ" في ذ: "خَشَبَةً". === الشين، قلت: تُجمع الخشبة على خَشَبٍ بفتحتين، وخُشْبٍ بضم الخاء سكون الشين، وخُشُبٍ] بضمتين، "ع" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦). ¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٤) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٥) أي: عن هذه المقالة، أو عن هذه السُّنّة. ¬ (٦) قوله: (لأرمينّ بها بين أكتافكم) أي: لأحملنّكم على هذه السنة ولألزمنّكم بها، قال الخطابي: معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لَأَجعلنّها -أي الخشبة- على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، قاله الكرماني (١١/ ٢٩)، قال العيني: ووقع ذلك من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان. وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قوم: معناه الندب إلى بِرِّ الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال مالك: وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب، وحملوه على معنى قوله ﷺ :

стр. 3177

٢١ - بَابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ ¬ (١) ٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى ¬ (٢)، ثَنَا عَفَّانُ ¬ (٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤)، ثَنَا ثَابِتٌ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ ¬ (٦)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "حَدَّثَنَا" في ذ: "حَدَّثَنِي". === "إذا استأذنَتْ أحدَكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها"، وقيّد بعضهم الوجوب بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك على صاحب الجدار ضرر، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور، وهو مذهب عمر بن الخطاب، "ع" (٩/ ٢١٧). ¬ (١) أي: هل ينبغي ذلك أم لا؟ فقيل: لا يُمنَع من ذلك للإعلان برفضها، وقيل: يُمنَع، "ع" (٩/ ٢١٧). ¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى" المعروف بصاعقة. ¬ (٣) "عفان" ابن مسلم الصفار شيخ المؤلف. ¬ (٤) "حماد بن زيد" الأزدي البصري. ¬ (٥) "ثابت" ابن أسلم البُناني. ¬ (٦) قوله: (الفضيخ) بفتح الفاء وخفة المعجمة وبإعجام الخاء: شراب يُتَّخَذ من البسر من غير أن تمسَّه نار، قوله: "فأهرقها" الهاء فيه زائدة، وأصله أراقها من الإراقة، وهي الإسالة والصبُّ، ويقال: أراق وهراق وأهراق، قوله: "في سِكَك المدينة" أي في طرقها جمع سِكّة بالكسر، قال ابن التين: هذا الذي في الحديث كان في أول الإسلام قبل أن ترتب الأشياء وتنظف، فأما الآن فلا ينبغي صبُّ النجاسات في الطرق خوفًا أن يؤذي المسلمين، "ع" (٩/ ٢١٧ - ٢١٩).

стр. 3178

مُنَادِيًا يُنَادِي: "أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ"، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. [أطرافه: ٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣، أخرجه: م ١٩٠٨، د ٣٦٧٣، تحفة: ٢٩٢]. ٢٢ - بَابُ أَفْنِيَةِ الدُّورِ ¬ (١) وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ ¬ (٢) وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ ¬ (٣) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ. "قَدْ حُرِّمَتْ" زاد في ذ: "قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ". "فِيمَا طَعِمُوا" زاد في نـ: "الآية". === ¬(١) قوله: (أفنية الدُّور) جمع فِناء بالكسر، وهو ما امتدّ من جوانب الدار، والدور جمعٌ كالأُسْد، "والصُّعُدات": الطرقات، وقال ثعلب: هو وجه الأرض، قاله الكرماني (١١/ ٣١)، وفي "الفتح" (٥/ ١١٣): الفناء بكسر الفاء والمدِّ وقد يقصر، وهو المكان المتَّسِع أمام الدار، والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء، وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدار، والجواز مقيَّد بعدم الضرر للجار والمارِّ، انتهى. ¬ (٢) بضمتين: الطرقات، "ع" (٩/ ٢١٩). ¬ (٣) أي: يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه، ومرّ في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٧).

стр. 3179

٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (٢)، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هُوَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهِ، قَالَ: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ ¬ (٥)، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَر". [طرفه: ٦٢٢٩، أخرجه: م ٢١٢١، د ٤٨١٥، تحفة: ٤١٦٤]. ٢٣ - بَابُ الآبَارِ ¬ (٦) عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا ¬ (٧) "نَتَحَدَّثُ فِيهِ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "نَتَحَدَّثُ فِيهَا". "فَإذَا أَبَيْتُمْ إلَّا الْمَجَالِسَ" كذا في هـ، وفي كـ، سـ، حـ: "فَإذَا أَتَيْتُمْ إلَى الْمَجَالِسِ". "عَلَى الطَّرِيقِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى الطُّرُقِ". === ¬(١) " معاذ بن فضالة" الزهري أبو زيد البصري. ¬ (٢) العُقيلي، "قس" (٥/ ٥٢٩). ¬ (٣) "زيد بن أسلم" العدوي مولى عمر ﵁. ¬ (٤) "عطاء بن يسار" الهلالي المدني. ¬ (٥) أراد به السلامة من التعرض للفتنة بمن يمرُّ من النساء وغيرهن، "ع" (٩/ ٢٢١). ¬ (٦) جمع بئرٍ، كالأحمال جمع حمل، "ع" (٩/ ٢٢٢). ¬ (٧) قوله: (إذا لم يُتَأَذَّ بها) بصيغة المجهول يعني: إذا لم يحصل منها أذًى لأحد من المارِّين، والحكم لم يُفْهَم من الترجمة ظاهرًا لكن يُفْهم من

стр. 3180

٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ ¬ (٣)، عَنْ أبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (٥) بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ¬ (٦) يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ قَالَ: "فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". [راجع: ١٧٣، أخرجه: م ٢٢٤٤، د ٢٥٥٠، تحفة: ١٢٥٧٤]. "أَنَّ رَسُولَ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنَّ النَّبِيَّ". ["بَيْنَمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "بَيْنَا"]. "اشْتَدَّ عَلَيْهِ" في ذ: "فاشْتَدَّ عَلَيْهِ". === حديث الباب، وهو الجواز؛ لأن فيه منفعةَ الخلق والبهائم، "ع" (٩/ ٢٢٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٦٣). ¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي. ¬ (٢) "مالك" ابن أنس الأصبحي الإمام المدني. ¬ (٣) "سُمَيّ" بضم السين المهملة وفتح الميم وشدة التحتية "مولى أبي بكر" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ¬ (٤) "أبي صالح" ذكوان السمّان. ¬ (٥) لم يسمّ، "قس" (٥/ ٥٣٠). ¬ (٦) لهث الكلب إذا أخرج لسانه من العطش، كذا في "العيني" (٩/ ٧٥)، ومرّ (برقم: ٢٣٦٣).

стр. 3181

٢٤ - بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى ¬ (١) وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (٢)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُمِيطُ الأَذَى ¬ (٣) عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ". [تحفة: ١٤٨٠٠]. ٢٥ - بَابُ الْغُرْفَةِ ¬ (٤) وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا === ¬(١) أي: إزالته، "ع" (٩/ ٢٢٢). ¬ (٢) "وقال همام" هو ابن منبه أخو وهب، مما وصله المؤلف في "باب من أخذ بالركاب من الجهاد" [ح: ٢٩٨٩]. ¬ (٣) قوله: (يميط الأذى) تقديره: أن يميط، وأن مصدرية، فإن قلت: كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ قلت: معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدَّق عليه، والذي أماط الأذى عن الطريق قد تصدّق عليه بالسلامة، فكان له أجر الصدقة، "ع" (٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣). ¬ (٤) قوله: (باب الغرفة) هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة، وهي بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء، قال الجوهري: الغرفة العِلِّيَّة، والجمع: غرفات وغرف، "والعلية" بكسر العين المهملة وضمِّها وكسر اللام المشددة وبالتحتية المشددة، وهي الغرفة على تفسير الجوهري، وإذا كان كذلك يكون عطف العلِّيَّة على الغرفة عطفًا تفسيريًا، قوله: "المشرفة" بضم الميم وسكون الشين المعجمة، من الإشراف على الشيء، وهو الاطلاع عليه، "في السطوح وغيرها" فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام: الأول: علِّيَّة مشرفة على مكان على سطح، الثاني: مشرفة على مكان على غير سطح، الثالث: غير مشرفة على مكان على سطح، الرابع: غير مشرفة على مكان على غير سطح، قاله العيني (٩/ ٢٢٣). قال في "الفتح" (٥/ ١١): وحكم المشرفة الجوازُ إذا أمن [من]

стр. 3182

٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيْدٍ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَة" في نـ: "ثَنِي ابن عيينة". === الإشراف على عورات المنازل، فإن لم يؤمن لم يُجبر على هدمه (١) بل يؤمر بعدم الإشراف، ولمن هو أسفل أن يتحفظ، انتهى. قال في "الدر المختار" (٨/ ١٥٢ - ١٥٣): ولا يُمْنَعُ الشخص من تصرُّفِه في ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره ضررًا بيِّنًا، فيُمْنَع من ذلك، وعليه الفتوى، "بزازية"، واختاره في "العمادية"، وأفتى به قارئ الهداية حتى يمنع الجار من فتح الطاق، وهذا جواب المشايخ استحسانًا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقًا، وبه أفتى طائفة كالإمام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده، ورجّحه في "الفتح" وفي قسمة "المجتبى"، وبه يفتى، واعتمده المصنف ثمة فقال: وقد اختلف الإفتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية، انتهى. قال الطحطاوي (٣/ ٣١٦): قال الحموي نقلًا عن العلامة المقدسي: اعلم أني وجدت في "تهذيب القلانسي" قولًا ينبغي اختياره في فتح الكَوَّة في البناء المشرف على ساحة الشخص أو داره، وهو أنه إن كانت الكَوَّة للظِّل يُمْنَع، وإن كانت للضوء لا يُمْنَع، انتهى. ¬ (١) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٢) "ابن عيينة" هو سفيان. ¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٤) "عروة" ابن الزبير بن العوام.

стр. 3183

عَلَى أُطُمٍ ¬ (١) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ؟ ". [راجع: ١٨٧٨]. ٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي ثَوْرٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ¬ (٧) عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ ¬ (٨) وَعَدَلْتُ مَعَهُ "مَا أَرَى" زاد في سـ، ذ: "إنِّي أَرَى". === ¬(١) قوله: (على أطم) بضمتين: بناء مرتفع، قاله ابن الأثير: وفيه الترجمة لأنه كالعلية المشرفة، قوله: "مواقعَ" منصوب بدلًا عن "ما أرى"، وهذا إخبار بكثرة الفتن في المدينة، وقد وقع كما أخبر ﵁، قاله العيني (٩/ ٢٢٤)، ومر الحديث (برقم: ١٨٧٨) في الحج. ¬ (٢) "يحيى بن بكير" اسم أبيه عبد الله المخزومي. ¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٤) "عقيل" ابن خالد الأيلي. ¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٦) "عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور" المدني مولى بني نوفل، "قسطلاني" (٥/ ٥٣٤). ¬ (٧) أي: ابن الخطاب. ¬ (٨) أي: عن الطريق، "ع" (٩/ ٢٢٦).

стр. 3184

بِالإِدَاوَةِ ¬ (١)، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، "ثُمَّ جَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى جَاءَ". === ¬(١) قوله: (بالإداوة) بكسر الهمزة، وهي إناء صغير من جلد يُتَّخذ للماء، قوله: "فتبرَّزَ" أي خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة، قوله: "واعجبًا" بالتنوين نحو: يا رجلًا، كأنه يندب على التعجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك، وهو كان مشهورًا بينهم بعلم التفسير، وإما من حرصه على سؤاله عما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قوله: "وجارٌ" مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في "كنتُ" على مذهب الكوفيين. قوله: (من الأمر) أي: الوحي، إذ اللام للمعهود عندهم، أو الأوامر الشرعية، "وغيره" أي: غير الأمر من أخبار الدنيا، قوله: "إذا هُمْ" كلمة "إذا" للمفاجأة، والمعنى: فلما قدمنا على الأنصار فاجأناهم "تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤنا" بكسر الفاء وفتحها، ومعنى طفق في الفعل: أخذ فيه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: "فراجعتني" أي ردتْ عليّ الجواب. قوله: (حتى الليل) أي: إلى الليل، قوله: "بعظيم" أي: بأمر عظيم، قوله: "ثم جمعت عليَّ ثيابي" أي: لبستُها، قوله: "ما بدا لَكِ" أي: ما كان لَكِ من الضرورات، قوله: "إن كانت جارتك" أي: بأن كانت، فأن مصدرية، أي لا يغرنّك كون جارتك "أضوأ" أي: أظهر وأحسن، ويروى "أوضأ" من الوضاءة، أي: أجمل وأنظف، والمراد من الجارة الضرّةُ، والمراد بها عائشة، وفسر ذلك بقوله: "يريد عائشة". قوله: (غَسّان) على وزن فعَّال بالتشديد، اسم ماء من جهة الشام ونزل عليه قومه من الأزد فَنُسِبوا إليه، منهم [بنو جفنة رهط الملوك] ويقال: هو اسم قبيلة، قوله: "تنعل" بضم الفوقية وسكون النون مِنْ: إنعال الدوابِّ، وأصله: تنعل الدوابَّ النعالَ، لأنه يتعدى إلى المفعولين، فحذف أحدهما ويروى: "تنعل البغالَ"، جمع بغل بالموحدة والغين المعجمة.

стр. 3185

فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ¬ (١)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ ¬ (٢)، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ ¬ (٣) ¬ (٤) لِي مِنَ الأنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ ¬ (٥) مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ ¬ (٦)، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا ¬ (٧) وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ "﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ " ثبت في ذ. "وَاعَجَبًا لَكَ" كذا في صـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَاعَجَبِي لَكَ" -بكسر الموحدة وسكون التحتية، "خ"-. "وَجَارٌ لِي" في نـ: "وَجَارًا لِي". === قوله: (عشاء) نصب على الظرف، أي: في عشاء، قوله: "فضرب بابي" فيه حذف، وهو عطف عليه أي: فسمع اعتزال الرسول ﷺ عن زوجاته، فرجع إلى العوالي، فجاء إلى بأبي فضرب، والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة، لأنها تفصح عن المقدَّر، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧)]. ¬ (١) أي: هما عائشة وحفصة، "ع" (٩/ ٢٢٦). ¬ (٢) جملة حالية، "ع" (٩/ ٢٢٦). ¬ (٣) بالنصب على الأصحّ، "ك" (١١/ ٣٤). ¬ (٤) هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الخزرجي كما هو عند ابن بشكوال، والصحيح أنه أوس بن [خولي بن] عبد الله بن الحارث الأنصاري، كما سمَّاه ابن سعد، "قس" (٥/ ٥٣٥). ¬ (٥) راجعة إلى أمكنة بني أمية، "ع" (٩/ ٢٢٦). ¬ (٦) وهي القرى بقرب المدينة، "ع" (٩/ ٢٢٦). ¬ (٧) تفسير للتناوب المذكور، "ع" (٩/ ٢٢٦).

стр. 3186

الأَمْرِ ¬ (١) وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ؟ "إذَا هُمْ" في هـ، ذ: "إذْ هُمْ". "فَأَفْزَعَنِي" في هـ: "فَأَفْزَعَتْنِي"، وفي هـ أيضًا: "فَأَفْزَعْنَنِي". "خَابَتْ" في هـ: "جَاءَتْ"، [وفي "قس": في هـ: "خَابَ".] "بِعَظِيمٍ" في نـ: "لَعَظِيمٌ". "أَفَتَأمَنُ" في نـ: "أَفَتَأْمَنِينَ". "فَتَهْلِكِينَ" في نـ: "فَتَهْلِكَ". "وَسَلِينِي" كذا في ذ، وفي نـ: "وَاسْأَلِينِي". "أَنَائِمٌ هُوَ" في سـ، هـ، ذ: "أَثَمَّ هُوَ". === ¬(١) أي: الوحي، "ع" (٩/ ٢٢٦).

стр. 3187

فَفَزِعْتُ ¬ (١) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصةَ، فَإذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ الله ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ، فَقُلْتُ للغُلامِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، "فَفَزِعْتُ" في نـ: "فَفَرَغْتُ". "قَالَ: قَدْ خَابَتْ" في نـ: "قُلْتُ: قَدْ خَابَتْ". "فَقُلْتُ للغلامِ" سقط في نـ. === ¬(١) قوله: (ففزعت) أي: فخفتُ، القائل هو عمر، الفاء فيه للتعليل، أي: لأجل الضرب الشديد فَزِعْتُ، قوله: "يوشك أن يكون" أي: يقرب كونه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: "مشربة له" قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة، قال ابن قتيبة: هي كالصُّفَّة بين يدي الغرفة، قوله: "لغلام له أسود"، قيل: اسمه رباح، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة، هذا كله من "العيني" (٩/ ٢٢٧).

стр. 3188

فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا ¬ (١)، فَإِذَا ¬ (٢) الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ ¬ (٣) === ¬(١) نصب على الحال، "ع" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٢) للمفاجأة، "ع" (٩/ ٢٢٧). ¬ (٣) قوله: (على رمال حصير) بكسر الراء وضمِّها: ما رُمِل أي نُسِجَ من حصير وغيره، يقال: رمل الحصير نسجه، والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج، وقيل: الرمال جمع رمل بمعنى مرمول، والمراد أنه لم يكن فوق الحصير فراش ولا غيره، ولم يكن بينهما حائل، قوله: "متَّكِئ" خبر مبتدأ محذوف أي: هو متّكئ، قوله: "على وسادة" بكسر الواو وهي المخدة، قوله: "من أدم" بفتحتين، وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلَحُ بالدباغ، قوله: "طلّقتَ نساءك؟ همزة الاستفهام فيه مقدرة، أي: أطلقت؟، قوله: "أستأنس" أي: أتبصر هل يعود رسول الله ﷺ إلى الرضى، أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه. قوله: (غير أهبة) بالفتحات جمع إهاب على غير القياس، والإهاب الجلد الذي لم يُدْبَغ، والقياس أن يجمع الإهاب على أُهُبٍ بضمتين، قوله: "فليوسِّعْ" هذه الفاء عطف على محذوف، لأنه لا يصلح أن يكون جوابًا للأمر، لأن مقتضى الظاهر أن يقال: ادْعُ الله أن يوسِّعَ، فتقدير الكلام هكذا، وقوله: "فليوسِّع" عطف عليه للتأكيد، قوله: "أو في شكٍّ؟ " يعني: هل أنتَ في شكٍّ، والمشكوك هو المذكور بعده، وهو تعجيل الطيبات. قوله: (فاعتزل النَّبي ﷺ ) ابتداء كلام من عمر ﵁ بعد فراغه من كلامه الأول، فلذلك عطف بالفاء، قوله: "من أجل ذلك الحديث" أي: اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث، وهو ما روي أن رسول الله ﷺ خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها النبي ﷺ :

стр. 3189

لَيْسَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرُّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ === "اكتمي علىَّ وقد حرَّمت مارية على نفسي"، ففشَتْ حفصة إلى عائشة، فغضبت عائشة حتى حلف النبي ﷺ أنه لا يقربهنّ شهرًا، وهو معنى قوله: "ما أنا بداخِلٍ عليهن شهرًا"، وعند ابن مردويه عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية في بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك؟ فحلف لها لا يقربها، وقال: "هي حرام"، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في الشيئين معًا. قوله: (من شدة موجدتة) أي: من شدة غضبه، قوله: "حين عاتبه الله" ويروى: "حتىِ عاتبه الله"، وهذه هِي الأظهر، وعاتبه الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، قوله: "لتسع وعشرين" باللام، هذا في رواية الكشميهني، ولغيره "بتسعِ" بالموحدة، قوله: "فَأُنْزِلت آية التخيير" وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية. قوله: (فبدأ بي) لأنها كانت أحبَّهن إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤي الفرح في وجه رسول الله ﷺ وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها، وقال قتادة: فلما أخترنَ الله ورسوله شَكَرَ لهن الله على ذلك، وقصره عليهنّ، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢]. ثم اعلم أنهم اختلفوا فيمن خيَّرَ امرأته، قال النووي: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خَيَّر زوجته فاختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، سواء اختارت زوجها أم لا، ملتقط من "العيني" (٩/ ٢٢٧ - ٢٣٠" و"قس" (٥/ ٥٣٨ - ٥٤٠".

стр. 3190

فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِليَّ، فَقَالَ: "لَا"، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (١) هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أُهُبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: "أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا"، مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، "فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ". "حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ" في هـ: "حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ". "بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ". "تِسْعًا وَعِشْرِينَ" في نـ: "تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". "فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ" في قتـ: "قَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ". === ¬(١) أي: ضرّتكِ.

стр. 3191

وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي ¬ (١) حَتَّى تَسْتَأْمِرِي ¬ (٢) أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [راجع: ٨٩]. ٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٣)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى ¬ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٧٦٧]. "بِفِرَاقِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِفِرَاقِهِ". "إلَى ﴿عَظِيمًا﴾ " في نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿عَظِيمًا﴾ ". "حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ". "مِنْ نِسَائِهِ" في حـ، سـ: "مِنْ عَائِشَةَ". "عَلَى نِسَائِهِ" في حـ، سـ: "عَلَى عَائِشَةَ". === ¬(١) أي: لا بأس عليكِ في عدم التعجيل، "ك" (١١/ ٣٨). ¬ (٢) الاستئمار: الاستشارة. ¬ (٣) "ابن سلام" هو محمد البيكندي، "خ". ¬ (٤) "الفزاري" هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء، الكوفي نزيل مكة ودمشق. ¬ (٥) "حميد" ابن أبي حميد "الطويل" أبو عبيدة البصري. ¬ (٦) قوله: (آلى) أي: حلف، ويريد به الإيلاء الفقهي، قوله: "انفكّت" أي: انفرجت، والفكّ انفراج المنكب أو القدم عن مفصله، قوله: "فجاء عمر" أي إلى عِلِّيَّته، "ع" (٩/ ٢٣١).

стр. 3192

٢٦ - بَابُ مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ ¬ (١) أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ === [قوله: "انفكتْ قدمُه" في "الخميس" في سنة خمسٍ: إن في ربيع الأول أو في ذي الحجة منها سقط رسول الله ﷺ عن فرسه فجحشت ساقه وفخذه اليمنى، أما إيلاؤه ﷺ فكان في سنة تسع انتهى، انظر: "اللامع" (٦/ ٤١٣)]. ¬ (١) قوله: (على البلاط) بفتح الموحدة، وهو حجارة مفروشة عند باب المسجد، قوله: "وعقلتُ الجمل في ناحية [البلاط] " منه تؤخذ الترجمة، قيل: هنا نظر من وجهين: أحدهما: أن المذكور في الترجمة "على البلاط" والمذكور في الحديث "في ناحية البلاط"، وناحية الشيء غيره، والآخر: أن في الترجمة "أو باب المسجد" وليس في الحديث ذلك، قلت: الجواب عن الأول بأن يكون المراد بناحية البلاط طرفها، وكان عقل الجمل بطرفها، ولا يتأتى إلا بالطرف، وعن الثاني: بأنه ألحق باب المسجد بما قبله. قوله: (فقلت) أي: قال جابر: فقلت: يا رسول الله "هذا جملك" وهو الجمل الذي اشتراه ﷺ منه في السفر، وقد مرّت قصته في "كتاب البيوع" في "باب شراء الدواب والحمر" (برقم: ٢٠٩٧)، قوله: "فخرج" أي النبي ﷺ من المسجد، قوله: "فجعل يطيف بالجمل" أي يلمّ به ويقاربه، قوله: "فقال: الثمن" أي: فقال النبي ﷺ : ثمن الجمل "والجمل لك"، وهذا يدلّ على غاية كرم النبي ﷺ ، وأن جابرًا عنده بمنزلة. قال ابن بطال: فيه أن رحاب المسجد مناخ للبعير، وفيه جواز إدخال الأمتعة في المسجد قياسًا على البعير، وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها، وفيه ردٌّ على الشافعي فيما قال بنجاستها، وأجاب الكرماني (١١/ ٤٠) عن ذلك بقوله: أقول: لا دليل فيه على دخول البعير في المسجد، ولا على حدوث البول والروث فيه، وعلى تقدير الحدوث فقد يغسل المسجد وينظَّف منه، فلا حجة لهم ولا ردّ عليه، قلت: هذا ليس بشيء لأن جابرًا صرّح بأنه عَقَلَ جمله في ناحية بلاط المسجد، وهو رحاب المسجد، وللرحاب حكم المسجد، "ع" (٩/ ٢٣٢).

стр. 3193

٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ¬ (٣) قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ، فَقَالَ: "الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٤٩٩]. ٢٧ - بَابُ الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ ¬ (٤) ٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٧)، عَنْ أبِي وَائِلٍ ¬ (٨)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٩) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ "فَقَالَ: الثَّمَنُ" في نـ: "قَالَ: الثَّمَنُ". === ¬(١) " مسلم" هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري. ¬ (٢) "أبو عقيل" بفتح العين: بَشِير بن عُقبة الدورقي، "ع" (٩/ ٢٣٢). ¬ (٣) "أبو المتوكل" علي بن داود ويقال: ابن داود الناجي البصري. ¬ (٤) هي الكناسة، "ع" (٩/ ٢٣٣). ¬ (٥) "سليمان بن حرب" الواشحي بالمعجمة والمهملة، البصري قاضي مكة. ¬ (٦) "شعبة" ابن الحجّاج بن الورد الواسطي البصري العتكي مولاهم. ¬ (٧) "منصور" هو ابن المعتمر السلمي الكوفي. ¬ (٨) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي. ¬ (٩) "حذيفة" ابن اليمان، واسم اليمان حُسَيل مصغّرًا، ويقال: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي -بالموحدة- حليف الأنصار، صاحب سِرّ رسول الله ﷺ ، مات سنة ٣٦ هـ، في أول خلافة علي كرَّم الله وجهه.

стр. 3194

رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ: لَقَدْ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ ¬ (١) فَبَالَ قَائِمًا. [راجع: ٢٢٤]. ٢٨ - بَابُ مَنْ أَخَذَ ¬ (٢) الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فَرَمَى بِهِ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٥)، عَنْ أبِي صَالِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ "مَنْ أَخَذَ" في هـ، ذ: "مَنْ أَخَّرَ" -من التأخير-. "فِي الطَّرِيقِ" في نـ: "فِي الطُّرُقِ". === ¬(١) قوله: (سباطة قوم) وهي بضم السين: الكناسة، وقيل: المزبلة، ومعناهما متقارب، فإن الكناسة الزبل الذي يُكْنس، قاله العيني (٩/ ٢٣٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٤) في "كتاب الوضوء" في "باب البول قائمًا" مع بيان وجه القيام. ¬ (٢) قوله: (باب من أخذ … ) إلخ، أي: في بيان ثواب من أخذ الغصن، أيّ غصن كان، من أيّ شجر كان، مما يشوش على المارِّين في الطريق، قوله: "وما يؤذي" هذا أعمّ من الأول لأنه يشمل الغصن والحجر ونحوهما مما يحصل منه الأذى للناس عند المرور عليه، قوله: "فرمى به" يعني: رَفَعَه من الطريق ورمى به في غير الطريق، "عيني" (٩/ ٢٣٣). ¬ (٣) التِّنِّيسي. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) "سُمَيٍّ" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. ¬ (٦) ذكوان الزيات، "ع" (٩/ ٢٣٣).

стр. 3195

عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ¬ (١)، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ¬ (٢)، فَغَفَرَ لَهُ". [راجع: ٦٥٢]. ٢٩ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ ¬ (٤) -وَهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ- ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا لِلطَّرِيقِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٦)، "عَلَى الطَّرِيقِ" ثبت في ذ. "فَأَخَّرَهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَخَذَهُ". === ¬(١) من التأخير، أي: أزاحه. ¬ (٢) معناه: تقبل الله منه وأثنى عليه، "ك" (٥/ ٤٢). ¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٤٣). ¬ (٤) قوله: (إذا اختلفوا في الطريق الميتاء) أي: إذا اختلف الناس في الطريق الميتاء، بكسر الميم وسكون التحتية وبالفوقية الممدودة، على وزن مفعال، أصله من الإتيان، والميم زائدة، ويروى مقصورة على وزن مفعل، وقد فسره البخاري بقوله: "وهي الرحبة … " إلى آخره، أي: الواسعة تكون بين الطريق، وقيل: الرحبة [الساحة]، وقال أبو عمرو الشيباني: الميتاء أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرور الناس بها، وقيل: الطريق العامرة، وقيل: الفناء بكسر الفاء، قوله: "ثم يريد أهلُها" أشار بهذا إلى أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا يتركوا منها الطريق للمارِّين مقدار سبعة أذرع، "ع" (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥). ¬ (٥) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٦) "جرير بن حازم" ابن زيد بن عبد الله الأزدي البصري.

стр. 3196

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ¬ (١)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَشَاجَرُوا ¬ (٣) فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ ¬ (٤). [تحفة: ١٤٢٤٧]. ٣٠ - بَابُ النُّهْبَى ¬ (٥) بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ "إذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ" زاد في سـ، هـ: "الْمِيتَاء". === ¬(١) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة، كَسِكِّين، البصري. ¬ (٢) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٣) قوله: (إذا تشاجروا) أي: تخاصموا، قوله: "بسبعة أذرع" متعلق بقوله: "قضى"، والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف، وقيل: بما يتعارفه أهل كل بلد من الذرعان، "ع" (٩/ ٢٣٥). قال الطحاوي ﵀: لم نجد لهذا الحديث معنًى أولى أن يحمَلَ عليه من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك، وكموات يعطيها الإمام لمن يحييها (١) إذا أراد أن يجعل فيها للمارة ونحو ذلك، وقال غيره: مراده أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وإن اختلفوا جعلوا سبعة أذرع، وكذلك الأرض التي تُزْرَع مثلًا إذا جعل أصحابها فيها طريقًا كان باختيارهم، وكذلك الطرق التي لا تُسْلَك إلا في النادر، ويرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران، كذا في "الفتح" (٥/ ١١٨ - ١١٩). ¬ (٤) متعلق بـ "قضى"، "ع" (٩/ ٢٣٥). ¬ (٥) قوله: (باب النهبى) أي: في بيان حكم النهبى، بضم النون على وزن فُعْلى، من النهب، وهو أخذُ الشيء من أحدٍ عيانًا قهرًا، قوله: "بغير

стр. 3197

وَقَالَ عُبَادَةُ ¬ (١): بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ. ٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (٤) الأَنْصارِيَّ -وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ ¬ (٥) - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. [طرفه: ٥٥١٦، تحفة: ٩٦٧٤]. === إذن صاحبه" أي: صاحب المنهوب، بقرينة النهبى، فلا يكون إضمارًا قبل الذكر، ومفهوم هذا أنه إذا أذن بالنهب جاز. قوله: (والمثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، ويجوز فتح الميم وضمُّ المثلثة، ويجمع على مثلات، وهي العقوبة في الأعضاء، كجدع الأنف والأذن وفقء العين ونحوها، قال ابن بطال: الانتهاب المحرَّم [هو] ما كانت عليه العرب من الغارات، وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة، قال الخطابي: معلوم أن أموال المسلمين محرَّمة، فيؤول هذا في الجماعة يغزون، فإذا غنموا انتهبوا وأخذ كل واحد ما وقع بيده مستأثرًا به من غير قسمة، واختلف العلماء فيما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس فتكون فيه النهبة، فكرهه مالك والشافعي، وأجازه الكوفيون، وإنما كره لأنه قد يأخذ منه من لا يحبّ صاحبُ الشيء أخذَه، ويحبّ أخذَ غيره، كذا في "العيني" (٩/ ٢٣٦ - ٢٣٧). ¬ (١) "وقال عبادة" ابن الصامت الأنصاري، مما وصله المؤلف [ح: ٣٨٩٣] في "وفود الأنصار". ¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (٥/ ٥٤٤). ¬ (٣) الأنصاري الكوفي، "قس" (٥/ ٥٤٥). ¬ (٤) الخطمي، "قس" (٥/ ٥٤٥). ¬ (٥) فاطمة، "قس" (٥/ ٥٤٥).

стр. 3198

٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (١)، ثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ ¬ (٤) حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ". وَعَنْ سَعِيدٍ ¬ (٥) وَأبِي سَلَمَةَ ¬ (٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ. قَالَ الفِرَبْرِيُّ ¬ (٧): وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (٨): قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (٩): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَفْسِيرُهُ ¬ (١٠): أَنْ يُنْزَعَ مِنهُ "ثَنَا اللَّيْثُ" في نـ: "حَدَّثَنِي اللَّيْثُ". "ثَنَا عُقَيْلٌ" في نـ: "عَنْ عُقَيْلٍ". "قَالَ الفِرَبْرِيُّ … " إلخ، سقط في نـ. === ¬(١) " الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٢) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٣) "أبي بكر بن عبد الرحمن" ابن الحارث بن هشام المخزومي المدني. ¬ (٤) يستفاد [منه] التقييد بالإذن في الترجمة؛ لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن، "ف" (٥/ ١٢٠). ¬ (٥) أي: ابن المسيب. ¬ (٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، "قس" (٥/ ٥٤٦). ¬ (٧) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف، "ع" (٩/ ٢٤٠). ¬ (٨) هو ابن أبي حاتم ورّاق البخاري، "ع" (٩/ ٢٤٠). ¬ (٩) أي: البخاري. ¬ (١٠) أي: تفسير قوله: "لا يزني الزاني".

стр. 3199

نُورُ الإِيمانِ ¬ (١). [أطرافه: ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠، أخرجه: م ٥٧، س في الكبرى ٧١٣٢، ق ٣٩٣٦، تحفة: ١٤٨٦٣، ١٣٢٠٩، ١٥٢١٨]. ٣١ - بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ ¬ (٢) وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٦)، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ "نُورُ الإيمَانِ" في سـ: "يُرِيدُ الإيمانَ". === ¬(١) قوله: (نور الإيمان) الإيمان هو التصديق بالجَنان والإقرار باللسان، ونوره الأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي، وإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق يذهب نورُه، فإذا ذهب نوره يبقى صاحبه في الظلمة، والإشارة فيه إلى أن لا يخرج من الإيمان، قيل: يزول إيمانه إذا استمرّ على ذلك الفعل، وقيل: إذا فعله مستحلًّا يزول عنه الإيمان فيكفر، "ع" (٩/ ٢٤٠). ¬ (٢) قوله: (كسر الصليب) هو المربع المشهور للنصارى، و "حَكَمًا" بفتحتين بمعنى الحاكم، و "مقسطًا" أي عادلًا، ويحكم بالشريعة المحمدية، وكسره الصليبَ للإشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وكذا قتل الخنزير، قوله: "ويضع الجزية" أي يتركها فلا يقبلها، بل يأمرهم بالإسلام، وليس ذلك نسخًا لشرع نبينا محمد ﷺ بل الناسخ هو شرعنا، وأن عيسى ﵇ يفعل ذلك بأمر نبينا ﷺ ، "ف" (٥/ ١٢١)، "ك" (١١/ ٤٤)، "ع" (٩/ ٢٤٠ - ٢٤١). ¬ (٣) "علي بن عبد الله" ابن جعفر المديني البصري. ¬ (٤) ابن عيينة، "ع" (٩/ ٢٤٠). ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٦) المخزومي القرشي.

стр. 3200

قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ ¬ (١) حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ". [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥، ق ٤٠٧٨، تحفة: ١٣١٣٥]. ٣٢ - بَابٌ هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ ¬ (٢) الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ وَتُخْرَقُ الزِّقَاقُ؟ "فِيهَا الْخَمْرُ" في ذ: "فِيهَا خَمْرٌ". "وَتُخْرَقُ" في نـ: "أَوْ تُخْرَقُ". [وفي صغـ: "وتُخَرَّقُ"]. === ¬(١) يكثر ويتّسع، "ع" (٩/ ٥٤٢). ¬ (٢) قوله: (هل تكسر الدِّنان) بكسر الدال: جمع الدَّنِّ، بفتح الدال وشدة النون، وهو الحُبّ، هو في الفارسية: خُمّ، ولم يذكر جواب هل لأن فيه خلافًا وتفصيلًا، بيانه أن قوله: "هل تكسر الدِّنان" أعمّ من أن يكون لمسلم أو ذمي أو لحربي، فإن كان لمسلم ففيه الخلاف، فعند أبي يوسف وأحمد في رواية: لا يضمن، ويستدلّ لها في ذلك بما رواه الترمذي عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله! إني اشتريت خمرًا لأيتامٍ في حجري، قال: "أهرق الخمر وكسِّر الدنان". وقال محمد بن الحسن: يضمن، وبه قال أحمد في رواية، لأن الإراقة بغير الكسر ممكنة، وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف. وقال جمهور العلماء منهم الشافعي: إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب، وقيل: لأنها لا تعود تصلح لغيره لغلبة رائحة الخمر وطعمها، والظاهر أنه أراد بذلك الزجرَ. وإن كان الدَنُّ لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف، لأنه متقوم في حقهم، وعند الشافعي وأحمد لا يضمن، لأنه غير متقوّم في حق المسلم، فكذا في حق الذمي. وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف إلا إذا كان مستأمنًا.

стр. 3201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "أو تخرق" بالخاء المعجمة على صيغة المجهول، عطف على قوله: هل تكسر الدنان، و"الزِّقاق" بكسر الزاي جمع زِقٍّ جمع الكثرة، وفيه أيضًا الخلاف المذكور، فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن عند محمد وأحمد في رواية، وعند أبي يوسف لا يضمن، لأنه من جملة الأمر بالمعروف، وقال مالك: زِقُّ الخمر لا يطهِّره الماء لأن الخمر غاص في داخله، وقال غيره: يطَهِّره، ويبنى على هذا الضمان وعدمه، والفتوى على قول أبي يوسف خصوصًا في هذا الزمان. وقد روى أحمد من حديث ابن عمر قال: "أخذ النبي ﷺ شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاقُ خمرٍ جُلِبَت من الشام، فشقّ بها ما كان من تلك الزقاق". قوله: "فإن كسر صنمًا" أي هل يجوز ذلك أم لا؟ أو هل يضمن أم لا؟ ولم يذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضًا، قال أصحابنا: إذا أتلف على نصراني صليبًا فإنه يضمن حال كونه صليبًا لا حال كونه صالحًا لغيره، لأن النصراني مقرٌّ على ذلك، فصار كالخمر، وقال أحمد: لا يضمن، وقال الشافعي: إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح لا يضمن، وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر وقيمته بعده، لأنه أتلف ما له قيمة. قوله: "أو طنبورًا" بضم الطاء، وهو الأشهر وقد يُفْتَح، وهو آلة مشهورة من آلات الملاهي. قوله: "أو ما لا ينتفع بخشبه" قال الكرماني: يعني أو كسر شيئًا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر، كآلات الملاهي، فهو تعميم بعد تخصيص، ويحتمل أن يكون: "أو"، بمعنى: "إلى أن"، يعني فإن كسر طنبورًا إلى حدٍّ لا يُنْتَفَع بخشبه، أو هو عطف على مقدر، وهو: كسرًا ينتفع بخشبه، أي كسر كسرًا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر، انتهى.

стр. 3202

فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا ¬ (١) أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ. وَأُتِيَ شُرَيْحٌ ¬ (٢) فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. ٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: "عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ " قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ ¬ (٥) الأَنَسِيَّةِ ¬ (٦)، قَالَ: "اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِيقُوهَا"، قَالُوا: أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "اغْسِلُوا". "فَإنْ كَسَرَ" في نـ: "وَإنْ كَسَرَ". "قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ" في ذ: "قَالَ: عَلَى الْحُمُرِ". "وَأَهْرِيقُوهَا" في ذ: "وَهَرِيقُوهَا". === والكلام في هذا الفصل أيضًا على الخلاف والتفصيل، فقال أصحابنا: من كسر لمسلم طنبورًا أو بربطًا أو طبلًا أو مزمارًا أو دُفًّا فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد: لا يضمن ولا يجوز بيعها، هذا كله من "العيني" مختصرًا (٩/ ٢٤١ - ٢٤٣). ¬ (١) ما يُتَّخَذ إلهًا من دون الله، "ع" (٩/ ٢٤٢). ¬ (٢) "شريح" هو ابن الحارث الكندي، القاضي. [أثره أخرجه ابن شيبة رقم: ٢٣٢١٤]. ¬ (٣) البصري، "قس" (٥/ ٥٤٨). [هذا الحديث هو التاسع من ثلاثيات البخاري]. ¬ (٤) الأسلمي، "قس" (٥/ ٥٤٨). ¬ (٥) بضمتين، جمع حمار، "ع" (٩/ ٢٤٤). ¬ (٦) أي: الأهلية.

стр. 3203

قَالَ أَبُو عَبدِ الله ¬ (١): كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٢) يَقُولُ: الْحُمُرُ الأَنَسِيَّةُ بنَصبِ الأَلفِ وَالنُّونِ ¬ (٣). [أطرافه: ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١، أَخرجه: م ١٨٠٢، ق ٣١٩٥، تحفة: ٤٥٤٢]. ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ ¬ (٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٧)، عَنْ أبِي مَعْمَرٍ ¬ (٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا ¬ (٩) بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … " إلخ، ثبت في ذ. "وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ" في نـ: "وَحَولَ البَيْتِ". === ¬(١) " قال أبو عبد الله" البخاري. ¬ (٢) "كان ابن أبي أُوَيْس" إسماعيل، وهو شيخ المؤلف وابن أخت الإمام مالك. ¬ (٣) أي: نُسبت إلى الأَنَس -بالفتح-: ضد الوحشة، "ف" (٥/ ١٢٢). [والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم؛ لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية، "ف"]. ¬ (٤) المديني. ¬ (٥) ابن عيينة، "ع" (٩/ ٢٤٦). ¬ (٦) "وابن أبي نجيح" هو عبد الله بن يسار. ¬ (٧) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر. ¬ (٨) "أبي معمر" هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. ¬ (٩) أي: يطعن النُّصْبَ وهي التي نُصِبَتْ للعبادة من دون الله، "ع" (٩/ ٢٤٦).

стр. 3204

وَزَهَقَ ¬ (١) الْبَاطِلُ﴾ الآية [الإسراء: ٨١]. [طرفاه: ٤٢٨٧، ٤٧٢٠، أخرحه: م ١٧٨١، ت ٣١٣٨، س في الكبرى ١١٤٢٨، تحفة: ٩٣٣٤]. ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَر ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ ¬ (٧) لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. [أطرافه: ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩، تحفة: ١٧٥٠٤]. "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "ابنِ عُمَرَ" ثبت في ذ. === ¬(١) أي: هلك، "ع" (٩/ ٢٤٧). ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي الأسدي. ¬ (٣) "أنس بن عياض" الليثي أبو ضمرة المدني. ¬ (٤) العمري. ¬ (٥) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، "قس" (٥/ ٥٥٠). ¬ (٦) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، "قس" (٥/ ٥٥٠). ¬ (٧) قوله: (سهوة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء: الصُفَّة التي تكون بين يدي البيوت، وقيل: هي بيت صغير منحدر في الأرض، وقيل: هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء، قوله: "تماثيل" جمع تمثال، وهو ما يُصْنَع ويُصَوَّر مشبَّهًا بخلق الله تعالى من ذوات الروح، قوله: "فهتكه" أي: شقَّه، وفيه الترجمة لأن هذا يدخل في قوله: "فإن كسر صنمًا" لأن التماثيل التي هي الصور [كانت] تُعْبَد كما كان الصنم يُعْبَد. ووجه إدخال هذا الحديث في "المظالم" هو أن هتكَ السترِ الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وكذلك اتخاذ التماثيل والصور وضع الشيء في غير موضعه، فافهم.

стр. 3205

٣٣ - بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ¬ (١) ¬ (٢) ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزيدَ ¬ (٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي أَيُّوبَ ¬ (٤)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قُتِلَ ¬ (٧) دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ". [أخرجه: س ٤٠٨٦، تحفة: ٨٨٩١]. ٣٤ - بَابٌ ¬ (٨) إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً ¬ (٩) أَوْ شَيْئًا لِغَيْرهِ ¬ (١٠) "مَنْ قُتِلَ" في نـ: "مَنْ قَاتَلَ". "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "سَمِعْتُ النَّبِيَّ". === قوله: (نمرقتين) تثنية نمرقة، بضم النون والراء وكسرها، وضمِّ النون وفتح الراء، وهي وسادة صغيرة، وقد تطلق على الطنفسة، كذا فسره الكرماني (١١/ ٤٦)، وقوله: "فكانتا في البيت يجلس عليهما" ينافي ذلك تفسيره بالوسادة، هذا كله من "العيني" (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨). ¬ (١) أي: عند ماله، "ك" (١١/ ٤٧). ¬ (٢) قوله: (من قتل دون ماله) جواب "من" محذوف أي: ما حكمه؟ فبيَّنه حديث الباب أنه شهيد، قال الكرماني (١١/ ٤٧): وإنما أدخل هذا الحديث في هذه الأبواب ليدلّ أن للإنسان أن يدفع مَنْ قَصَدَ ماله ظلمًا، انتهى. ¬ (٣) "عبد الله بن يزيد" أبو عبد الرحمن المقرئ مولى آل عمر بن الخطاب. ¬ (٤) "سعيد بن أبي أيوب" الخزاعي. ¬ (٥) "أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة. ¬ (٦) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٧) أي: ظلمًا. ¬ (٨) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٥١). ¬ (٩) بفتح القاف وسكون الصاد، وهي إناء من عود، "ع" (٩/ ٢٥١). ¬ (١٠) أي: هل يضمن المثل أو القيمة؟، "ف" (٥/ ١٢٤).

стр. 3206

٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (٤) مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ¬ (٥)، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ: "كُلُوا". وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ ¬ (٦) وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. [طرفه: ٥٢٢٥، أخرجه: د ٣٥٦٧، تحفة: ٨٠٠]. وَقَالَ ابْنُ أبِي مَرْيَمَ ¬ (٧): أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (٨)، === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٢) "يحيى" هو القطان. ¬ (٣) "حُميد" هو الطويل. ¬ (٤) قوله: (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) وهي صفية، وقيل: أم سلمة، وأما الضاربة الكاسرة فهي عائشة، وقال الكرماني (١١/ ٤): قوله: "مع خادم" يطلق الخادم على الذكر والأنثى، وهنا المراد الأنثى بدليل تأنيث الضمير في قوله: "فضربَتْ بيدها"، كذا في "العيني" (٩/ ٢٥٣)، وفي "الفتح" (٥/ ١٢٥): وفي رواية ابن علية: "فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت" والفلْق: الشقّ، انتهى. ¬ (٥) فيه الترجمة، "ع" (٩/ ٢٥٢). ¬ (٦) قوله: (فدفع القصعة الصحيحة) فإن قيل: القصعة متقوّمة، فكيف ضمنها بالمثل لا بالقيمة؟ أجاب البيهقي: بأن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيت زوجتيه، فعاقب الكاسرة بجعل المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين، قاله السيوطي في "التوشيح" (٤/ ١٧٢٧). ¬ (٧) هو: سعيد شيخ المؤلف. ¬ (٨) الغافقي.

стр. 3207

ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [تحفة: ٧٩٤]. ٣٥ - بَابٌ ¬ (٢) إِذَا هَدَمَ حَائِطًا ¬ (٣) فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ ٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَانَ رَجُلٌ ¬ (٧) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ ¬ (٨)، يُصَلِّي، فَجَاءَتْهُ "يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ" زاد في مه: "الراهبُ". === ¬(١) الطويل. ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) قوله: (باب إذا هدم حائطًا … ) إلخ، أي: هذا باب يذكر فيه إذا هدم شخصٌ حائطَ شخصٍ فَلْيَبْنِ مثلَه، وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور، فإنهم قالوا: إذا هدم رجل لآخر حائطًا فإنه يبني له مثله، فإن تعذَّرت المماثلة رجع إلى القيمة، "ع" (٩/ ٢٥٤). ¬ (٤) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي. ¬ (٥) "جرير بن حازم" ابن زيد الأزدي البصري. ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) الراهب. ¬ (٨) قوله: (يقال له جريج) بضم الجيم الأولى: الراهب، وقال ابن بطال: يمكن أن يكون نبيًا، قوله: "فقال" أي في نفسه مناجيًا لله تعالى، و"المومسات" بالمهملة: الزانيات، و"الصومعة" بفتح المهملة والميم، قوله: "فَكَلَّمَتْه" أي في ترغيبه في مباشرتها، قوله: "ثم أتى الغلام" بالنصب أي الطفل الذي في المهد قبلَ زمانِ تكلُّمه، وفيه إثبات الكرامات، وأن دعاء الوالدين يجاب وإن كان في حال الضجر، وفيه الردُّ على من قال: الوضوء

стр. 3208

أُمُّهُ ¬ (١) فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ ¬ (٢) حَتَّى تُرِيَهُ ¬ (٣) وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ¬ (٤): لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا ¬ (٥)، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى الغُلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبِ، قَالَ: لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ". [راجع: ١٢٠٦، أخرجه: م ٢٥٥٠، تحفة: ١٤٤٥٨]. "فَتَعَرَّضَتْ" في نـ: "فَعَرَضَتْ". "وَأَنْزَلُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَنْزَلُوهُ". === مخصوص بهذه الأمة، نعم المخصوص كونهم غُرًّا محجّلين، واحتجّ البخاري به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا، قاله الكرماني (١١/ ٤٩)، ومرّ الحديث (برقم: ١٢٠٦) "في الصلاة". ¬ (١) لم تسمَّ، "قس" (٥/ ٥٥٣). ¬ (٢) من الإماتة، "ع" (٩/ ٢٥٥). ¬ (٣) من الإراءة، "ع" (٩/ ٢٥٥). ¬ (٤) بغيّ، لم تسمَّ. ¬ (٥) قيل: اسمه صهيب، "قس" (٥/ ٥٥٤). * * *

стр. 3209

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٤٧ - كِتَابُ الشَّرِكَةِ] ١ - بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ ¬ (١) وَالْعُرُوضِ "﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ" كذا في رواية الأكثرين، وفي سفـ، بو: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الشَّرِكَةِ، بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ"، وفي ذ: "فِي الشَّرِكَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ". === ¬(١) قوله: (والنهد) بفتح النون وكسرها وإهمال الدال: ما يخرجه الرفقة عند المناهدة، وهي إخراج الرفقاء النفقةَ في السفر وخلطها، ويسمَّى بالمخارجة، وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة، قوله: "والعُروض" بضم العين جمع عرض بسكون الراء، وهو المتاع، أراد به الشركة في العروض، وفيه خلاف، قوله: "وكيف قسمةُ ما يكال" أي وفي بيان قسمة ما يدخل تحت الكيل والوزن، هل يجوز "مجازفة" أو يجوز "قبضة قبضة" يعني متساوية؟ وقيل: المراد بها مجازفة الذهب بالفضة والعكس، لجواز التفاضل فيه، قال ابن بطال: قسمة الذهب بالذهب مجازفة، والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع، وأما قسمة الذهب مع الفضة مجازفة، فكرهه مالك وأجازه الكوفيون والشافعي وآخرون، وكذلك لا يجوز قسمة البُرِّ مجازفة، وكل ما حرم فيه التفاضل. قوله: "لما لم ير المسلمون" بكسر اللام وخفة الميم، تعليل لعدم جواز قسمة الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة، أي لأجل عدم رؤية المسلمين بأسًا جوَّزوا مجازفة الذهب بالفضة لاختلاف الجنس، بخلاف

стр. 3210

وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ، مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لِمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ ¬ (١) هَذَا بَعْضًا، وَهَذَا بَعْضًا، وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْقِرَانِ فِي التَّمْرِ. ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٤)، عَنْ جَابر بْن عَبْدِ اللهِ ¬ (٥) أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ ¬ (٦)، فَأمَّرَ ¬ (٧) عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ === مجازفة الذهب بالذهب والفضة بالفضة لجريان الربا فيه، فكما أن مبنى النهد على الإباحة وإن حصل التفاوت في الأكل، فكذلك مجازفة الذهب بالفضة وإن كان فيه التَّفاوت. قوله: "والقران في التمر" بالجر، ويروى "والإقران"، عطف على قوله: أن يأكل هذا بعضًا، أي بأن يأكل هذا [تمرتين] تمرتين، وهذا تمرة تمرة، "ع" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، "ك" (١١/ ٥٠ - ٥١). ¬ (١) أي: بأن يأكل. ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "وهب بن كيسان" أبو نعيم المدني. ¬ (٥) الأنصاري، "قس" (٥/ ٥٥٧). ¬ (٦) في رجب سنة ثمان للهجرة، والبعث من المبعوث، قوله: "قِبَل الساحل" أي: جهة الساحل، والساحل: شاطئ البحر، "ع" (٩/ ٢٥٩). ¬ (٧) قوله: (فأمر) بتشديد الميم من التأمير، أي جعل أبا عبيدة أميرًا عليهم، قوله: "مِزْوَدَيْ" بكسر الميم: ما يُجْعَل فيه الزاد كالجراب، قوله: "لقد وجدنا فَقْدَها حين فنيت" أي وجدنا فَقْدَها مؤثرًا (١) شاقًّا علينا،

стр. 3211

الْجَرَّاحِ ¬ (١) وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّريقِ فَنِيَ الزَّادُ ¬ (٢)، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، وَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ تَكُنْ تُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ ¬ (٣)، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ¬ (٤) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [أطرافه: ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤، أخرجه: م ١٩٣٥، ت ٢٤٧٥، س ٤٣٥١، ق ٤١٥٩، تحفة: ٣١٢٥]. ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ¬ (٥)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦)، "وَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: "فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ". === ولقد حزنّا لفقدها، "والظرب" بفتح المعجمة وكسر الراء: مفرد الظراب، وهي الجبال الصغار، "والضلع" بكسر المعجمة وفتح اللام: واحد الأضلاع، "ك" (١١/ ٥١ - ٥٢). ¬ (١) عامر بن عبد الله، "قس" (٥/ ٥٥٧). ¬ (٢) أي: قلَّ وأشرف على الفناء، "ع" (٩/ ٢٥٩). ¬ (٣) ككتف، مفرد الظراب، وهي الجبال الصغار، "ع" (٩/ ٢٦٠). ¬ (٤) قال في "أدب الكاتب": ضِلْعٌ وضِلَعٌ، قال الهروي: هما لغتان، "عيني" (٩/ ٢٦٠). ¬ (٥) "بشر بن مرحوم" هو بشر بن عبيس -بضم المهملة وفتح الموحدة- ابن مرحوم الطائي البصري نزيل الحجاز. ¬ (٦) "حاتم بن إسماعيل" المدني الحارثي صدوق يهم.
следующие страницы →