٢ - بَابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٣) قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) الرَّهْنَ، وَالْقَبِيلَ ¬ (٥) فِي السَّلَمِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ثَنَا الأَسْوَدُ ¬ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ ¬ (٧) طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [أطرافه: ٢٠٦٨].
٣ - بَابُ رَهْنِ السِّلَاحِ ¬ (٨)
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (٩)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١٠)
"فِي السَّلَمِ" في نـ: "فِي السَّلَفِ".
===
¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
¬ (٣) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" هو ابن يزيد النخعي أبو عمران الكوفي.
¬ (٥) قوله: (والقبيل) إما بالنفس وإما بالمال، وإنما أراد إبراهيم النخعي أن يستدلّ بالحديث بأن الرهن كما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو مسلَم، "ك" (١١/ ٦٩)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٦٩) في "البيع".
¬ (٦) "الأسود" ابن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو.
¬ (٧) اسمه أبو الشحم، كما في رواية الشافعي والبيهقي، "قس" (٥/ ٥٨٦).
¬ (٨) قوله: (رَهْنِ السِّلاح) قال ابن المنير: إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع؛ لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، "ف" (٥/ ١٤٣).
¬ (٩) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (١٠) ابن عيينة.
стр. 3243
قَالَ عَمْرٌو ¬ (١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ¬ (٢) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ¬ (٣)؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ "، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٤): أَنَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا ¬ (٥) وِسْقًا أَوْ وِسْقَيْنِ، قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْق أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا،
"قَدْ آذَى" لفظ "قد" ثبت في ذ. "ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ" في سـ، حـ: "أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ". "كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا" كذا في ذ، وفي نـ: "كَيْفَ نَرْهَنُ أَبنَاءَنَا".
===
¬(١) " عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٢) الأنصاري، "قس" (٥/ ٥٨٧).
¬ (٣) قوله: (من لكعب بن الأشرف) أي: من يتصدى لقتله، وهو اليهودي القرظي الشاعر، وقيل: إنه من طيّئ، وكانت أمه من بني النضير، وكان يعادي النبي ﷺ ويهجوه، والوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا، قال المازري: إنما قتله لأنه نقض العهد وجاء مع أهل الحرب معينًا عليه، ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكن كلّمه في البيع والشراء واستأنس به فتمكَّن منه من غير عهد ولا أمان، وقد قال رجل في مجلس علي ﵁: إن قتله كان غدرًا، فأمر بقتله فضربت عنقه، لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان صحيح، وقد كان كعب مناقضًا للعهد، "كرماني" (١١/ ٦٩ - ٧٠)، وسيأتي الحديث في "المغازي" إن شاء الله تعالى.
¬ (٤) أبو عبد الله الأنصاري، شهد بدرًا.
¬ (٥) أي: تُقرضنا.
стр. 3244
وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ¬ (١) -قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): يَعْنِي السِّلَاحَ- فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فأَخْبَرُوهُ. [أطرافه: ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧، أخرجه: م ١٨٠١، د ٢٧٦٨، س في الكبرى ٨٦٤١، تحفة: ٢٥٢٤].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥): تُرْكَبُ الضَّالَّةُ ¬ (٦) بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ.
٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٨)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ،
"بِقَدْرِ عَلَفِهَا" في هـ: "بِقَدْرِ عَمَلِهَا" في الموضعين -والأوجه ما في المتن، "ع" (٩/ ٣٠٢) -.
===
¬(١) مهموزة، وقد تترك الهمزة، وهي الدرع، قال ابن الأثير: قيل: هي السلاح، "ع" (٩/ ٣٠١).
¬ (٢) الراوي.
¬ (٣) بالتنوين. [قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٤٣): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم (٢/ ٥٨) وصححه].
¬ (٤) "قال المغيرة" هو ابن مقسم فيما وصله سعيد بن منصور.
¬ (٥) النخعي.
¬ (٦) أي: ما ضلّ من البهيمة، "ع" (٩/ ٣٠٢).
¬ (٧) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٨) "زكرياء" هو ابن أبي زائدة.
¬ (٩) "عامر" هو الشعبي.
стр. 3245
وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ ¬ (١) إِذَا كَانَ مَرْهُونًا". [طرفه: ٢٥١٢، أخرجه: د ٣٥٢٦، ت ١٢٥٤، ق ٢٤٤٠، تحفة: ١٣٥٤٠].
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ الله ¬ (٣)، أَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٤)،
===
¬(١) قوله: (لبن الدَّرِّ) أي: ذات الضرع، ذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن ونفقته [عليه]؛ لأن الغنم بالغرم، بدليل أنه لو كان عبدًا فمات كان كفنه عليه، ولأنه روى ابن المسيب عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: "لا يغلق الرهن صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه"، وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما، يقدر بقدر النفقة، واحتجّا بهذا الحديث.
وأجيب عن ذلك بأنه منسوخ بآية الربا، فإنه يؤدي إلى انتفاع المرتهن بمنافع المرهون بدينه، وكل قرضٍ جَرَّ نفعًا فهو ربًا، والأولى أن يجاب بأن الباء في "بنفقته" ليست للبدلية بل للمعيّة، والمعنى أن الظهر يُرْكَب ويُنْفَق عليه، فلا يمنع الرهن الراهن من الانتفاع بالمرهون، ولا يسقط عنه الإنفاق، كما صرّح به في الحديث الآخر، هذا ما قاله الطيبي (٦/ ٩٧)، وكذا قاله الكرماني (١١/ ٧١)، ثم قال: والحق أن الحديث مجمل متناوِلٌ لكل من الراهن والمرتهن فلا يُحْمَل على أحدهما إلا بدليل، انتهى.
وقال الشيخ في "اللمعات": وهذا الحديث يدلّ على أن للمرتهن أن ينتفع بالرهن وينفق عليه، والجمهور على خلافه، وفي "الهداية" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦): وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، ونفقة الرهن على الراهن، وقالوا: هذا الحديث منسوخ بالحديث الآتي، وهو حديث مرّ في عبارة الطيبي.
¬ (٢) "محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٣) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٤) "زكرياء" هو ابن أبي زائدة.
стр. 3246
عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "الظَّهَرُ يُرْكَبُ بنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ". [راجع: ٢٥١١].
٥ - بَابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ ¬ (٢)
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَى رَسُولُ الله ﷺ منْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [راجع: ٢٠٦٨].
٦ - بَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ ¬ (٦) وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
"الظَّهَرُ يُرْكَبُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "الرَّهنُ يُرْكَبُ".
===
¬(١) " الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٢) غرضه جواز معاملة غير المسلمين، "ف" (٥/ ١٤٥).
¬ (٣) "قتيبة" ابن سعيد الثقفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٥) "الأعمش" و"إبراهيم" و "الأسود" تقدموا الآن.
¬ (٦) قوله: (باب إذا اختلف الراهن … ) إلخ، اعلم أن المدعي من إذا ترك ترك، والمدعى عليه بخلافه، وأورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث، الأول حديث ابن عباس، قوله: "كتبتُ إلى ابن عباس" حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران، قوله: "فكتب إليَّ أن النَّبي ﷺ " يجوز فتحُ همزة أن، وكسرُها، وسيأتي الكلام على هذا الحديث في "كتاب الشهادات" إن شاء الله تعالى، وأراد المصنف منه الحملَ على عمومه خلافًا لمن قال: إن القول فيه
стр. 3247
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِليَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. [طرفاه ٢٦٦٨، ٤٥٥٢، أخرجه: م ١٧١١، د ٣٦١٩، ت ١٣٤٢، س ٥٤٢٥، ق ٢٣٢١، تحفة: ٥٧٩٢].
٢٥١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٤)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٧) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله ¬ (٨): مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،
===
هو قول المرتهن ما لم يجاوز قدرَ الرَّهْن؛ لأن الرهن كالشاهد للمرتهن، قال ابن التين: جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون شاهدًا، كذا في "فتح الباري" (٥/ ١٤٥).
قال العيني (٩/ ٣٠٦): إذا اختلف الراهن والمرتهن، مثل ما إذا اختلفا في مقدار الدَّين والرهن قائم، فقال الراهن: رهنتُكَ بعشرة دنانير، وقال المرتهن: بعشرين دينارًا، فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه ينكر الزيادة، والبينة على المدعي وهو المرتهن، وعن الحسن وقتادة: القول قول المرتهن ما لم يجاوز دَيْنُه قيمة رهنه، انتهى.
¬ (١) "خلاد بن يحيى" ابن صفوان السلمي الكوفي.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله الجمحي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، اسمه زهير الأحول.
¬ (٤) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٥) "جرير" ابن عبد الحميد.
¬ (٦) "منصور" ابن المعتمر.
¬ (٧) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٨) ابن مسعود.
стр. 3248
يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (١)، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦، أخرجه: م ١٣٨، د ٣٢٤٣، ت ١٢٦٩، س في الكبرى ٥٩٩١، ق ٢٣٢٢، تحفة: ٩٣٠٤].
٢٥١٦ - ثُمَّ إِنَّ أَشْعَثَ بْنَ قَيْسِ ¬ (٢) خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ". قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا
"ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَنْزَلَ اللهُ". "أَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ" في نـ: "الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ". "لَفِيَّ أُنْزِلَتْ" في نـ: "فِيَّ أُنْزلَتْ". "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ". "قُلْتُ: إذَنْ يَحْلِفُ" في نـ: "قُلْتُ: إنَّهُ إذَنْ يَحْلِفُ" مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (وهو فيها فاجر) أي: كاذب، وهو من باب الكناية، إذ الفجور لازم الكذب، وإطلاق الغضب على الله من باب المجاز، إذ المراد لازمه وهو إرادة إيصال العذاب، و"الأشعث" بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة، و"أبو عبد الرحمن" كنية عبد الله بن مسعود، وقوله: "شاهداك" أي: لك ما يشهد به شاهداك، "أو يمينه"، وهو محل الترجمة، كذا في "الكرماني" (١١/ ٧٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦) في "كتاب الشرب".
¬ (٢) الكندي، "قس" (٥/ ٥٩٣).
¬ (٣) يعني ابن مسعود، "قس" (٥/ ٥٩٣).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٤٩ - كِتَابُ الْعِتْقِ]
١ - فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ ¬ (١)
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ¬ (٢) * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ¬ (٣) * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ¬ (٤)﴾ [البلد: ١٣ - ١٥].
"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ" كذا في كـ، وفي بو: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ"، وفي سفـ: "كتابُ العتقِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ فِي الْعِتْق وَفَضْلِهِ"، وفي سـ، ذ: "كتابُ العتقِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ". " ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ " في ذ: "أَوْ أَطْعَمَ".
===
¬(١) قوله: (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، في العتق وفضله) كذا للأكثر، زاد ابن شبويه بعد البسملة "باب" وزاد المستملي قبل البسملة، "كتاب العتق" ولم يقل: باب، وأثبتهما النسفي. والعتق بكسر المهملة: إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقًا بكسر أوله [ويفتح] وعتاقًا، قال الأزهري: وهو مشتق من قولهم: عتق الفرخ إذا طار؛ لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء، "فتح الباري" (٥/ ١٤٦).
¬ (٢) قوله: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾) المراد بفكِّ الرقبة تخليص الشيء من الرقِّ، من تسمية الشيء باسم بعضه، وإنما خُصَّت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغلِّ في رقبته، فإذا أعتق فَكَّ الغلّ من عنقه، وجاء في حديث صحيح: "أن فكَّ الرقبة مختصّ بمن أعان في عتقها حتى يعتقِ" وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى، "فتح الباري" (٥/ ١٤٦).
¬ (٣) أي: مجاعة، يقال: سغَب يسغُب سُغوبًا: إذا جاع، "ع" (٩/ ٣١٠).
¬ (٤) أي: ذا قرابة، "ع" (٩/ ٣١٠).
стр. 3251
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ¬ (٤) صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٌ ¬ (٦) أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ ¬ (٧) عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ¬ (٨) ". قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ¬ (٩): فَانْطَلَقْتُ بِهِ ¬ (١٠) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ¬ (١١)، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ ¬ (١٢) لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ ¬ (١٣) بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ
"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ" في المواضع الثلاثة. "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ". "فَانْطَلَقْتُ بِهِ" لفظ "بهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " أحمد بن يونس" اليربوعي التميمي.
¬ (٢) "عاصم بن محمد" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (٣) "واقد بن محمد" ابن زيد أخو عاصم المذكور.
¬ (٤) "سعيد بن مرجانة" هو سعيد بن عبد الله ومرجانة أمه، أخت اللؤلؤة أم سعيد، "ك" (١١/ ٧٥).
¬ (٥) "علي بن الحسين" ابن علي بن أبي طالب، وهو زين العابدين.
¬ (٦) بالجر وبالرفع على البدلية، "ك" (١١/ ٧٥).
¬ (٧) أي: خلص بكل عضو منه، "ع" (٩/ ٣١٢).
¬ (٨) "حتى فرجه بفرجه"، كما سيأتي في "كفارات الأيمان".
¬ (٩) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٥/ ١٤٧).
¬ (١٠) أي: بالحديث، "ع" (٩/ ٣١٢).
¬ (١١) الملقّب بزين العابدين.
¬ (١٢) هو: عثمان.
¬ (١٣) أي: قد أعطى عليَّ بنَ الحسين، "به" أي: بمقابلة العبد
стр. 3252
جَعْفَرٍ ¬ (١) عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ. [طرفه: ٦٧١٥، أخرجه: م ١٥٠٩، ت ١٥٤١، س في الكبرى ٤٨٧٤، تحفة: ١٣٠٨٨].
٢ - بَابٌ ¬ (٢) أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ¬ (٣)؟
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (٤)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبي ذَرٍّ ¬ (٧) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَانٌ بِالله، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ"، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا ¬ (٨) عِنْدَ أَهْلِهَا"،
"أَعْلَاهَا ثَمَنًا" -بالعين المهملة-، كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، سفـ: "أغْلَاهَا ثَمَنًا" -بالغين المعجمة-.
===
"عبد الله بن جعفر" وهو مرفوع؛ لأنه فاعل، والضمير المنصوب فيه مفعوله الأول، وقوله: "عشرة آلاف درهم" مفعوله الثاني، "ع" (٩/ ٣١٢).
¬ (١) ابن أبي طالب، وهو ابن عمّ والد علي بن الحسين، "ف" (٥/ ١٤٧).
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٥/ ٥٩٦).
¬ (٣) يعني للعتق.
¬ (٤) "عبيد الله بن موسى" ابن باذام العبسي الكوفي.
¬ (٥) ابن الزبير بن العوام، "قس" (٥/ ٥٩٦).
¬ (٦) قوله: (أبي مراوح) بضمّ الميم وتخفيف الراء وكسر الواو وفي أخره حاء مهملة، وفي رواية مسلم: "الليثي" ويقال: الغفاري، قيل: اسمه سعد، والأصحّ أنه لا يُعْرَف له [اسم]، وهو مدني، من كبار التابعين، "ف" (٥/ ١٤٨)، "ع" (٩/ ٣١٣).
¬ (٧) "أبي ذر" هو جندب بن جنادة الغفاري.
¬ (٨) أي: أكثرها رغبة.
стр. 3253
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تُعِينُ صَانِعًا ¬ (١) أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ ¬ (٢) "، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: "تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ". [أخرجه: م ٨٤، س في الكبرى ٤٨٩٤، ق ٢٥٢٣، تحفة: ١٢٠٠٤].
٣ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ ¬ (٣) فِي الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ
"قُلْتُ" في نـ: "قَالَ" في الموضعين. "صَانِعًا" في شحج: "ضَائِعًا" -بالضاد المعجمة والهمزة-. "وَالآيَاتِ" في بو، قتـ، ذ: "أَوِ الآيَاتِ".
===
¬(١) قوله: (تعين صانعًا) بالصاد المهملة والنون، وروي بضاد معجمة وبهمزة بدل نون، والأول أصحّ لمقابلته بالأخرق، كذا في "المجمع" (٣/ ٣٦٢)، وقال السيوطي في "التوشيح" (٤/ ١٧٤٣): هو بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتية بالاتفاق، وخَبَطَ من قال من شراح "البخاري" أنه روي بالصاد المهملة والنون للاتفاق على أن هشامًا إنما رواه بالمعجمة والياء، وقد نسبه الزهري إلى التصحيف (١)، ووافقه الدارقطني لمقابلته بالأخرق، وهو الذي ليس بصانع، ولا يحسن العمل، وقد رجّحت رواية هشام بأن المراد بالضائع: ذو الضياع من فقر أو عيال، وقال أهل اللغة: رجل أخرق لا ضيعة له، والجمع خرق بضم ثم سكون، انتهى.
¬ (٢) هو الذي ليس في يده صنعة.
¬ (٣) قوله: (من العتاقة) بفتح العين، ووَهِمَ مَن كَسَرَها، يقال: عتق يعتق عتاقًا وعتاقة، والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة، قوله: "أو الآيات" كذا لأبي ذر وابن شبويه وأبي الوقت، وللباقين: "والآيات" بغير ألف، و"أو" للتنويع لا للشكِّ، وقال الكرماني: أو بمعنى الواو، أو بمعنى بل؛
стр. 3254
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ¬ (١)، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٢)، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (٣)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرٍ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ ¬ (٤)، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦). [راجع: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٧)،
"أَمَرَ النَّبِيُّ" في نـ: "أَمَرَنَا النَّبِيُّ".
===
لأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاصّ، وليس في حديث الباب سوى الكسوف، فكأنه أشار به إلى قوله في بعض طرقه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوِّف الله بهما عبادَه"، وأكثر ما يقع التخويف بالنار، فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار، كذا في "الفتح" (٥/ ١٥٠).
قال الكرماني (١١/ ٧٦): كيف دلّ الحديث على استحباب العتاقة في الآيات؟ قلت: بالقياس على الكسوف؛ لأنه أيضًا آية، انتهى.
¬ (١) "موسى بن مسعود" أبو حذيفة النهدي البصري.
¬ (٢) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٣) ابن الزبير بن العوام، زوجة هشام، "قس" (٥/ ٥٩٨).
¬ (٤) أي: ابن حُجر، "ك" (١١/ ٧٧)، [قال بعضهم هو علي ابن المديني] شيخ المؤلف، "ع" (٩/ ٣١٦)، يعني ابن المديني، وهو وهم من قال: ابن حُجر، "ف" (٥/ ١٥٠).
¬ (٥) هو عبد العزيز.
¬ (٦) ابن عروة، "قس" (٥/ ٥٩٩).
¬ (٧) "محمد بن أبي بكر" المقدمي.
стр. 3255
ثَنَا عَثَّامٌ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْكُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ. [أطرافه: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].
٤ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ ¬ (٤) أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٨) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ". [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٧، س في الكبرى ٤٩٤١، تحفة: ٦٧٨٨].
"عِنْدَ الْكُسُوفِ" في نـ: "عِنْدَ الْخُسُوفِ".
===
¬(١) " عثام" بفتح المهملة وشدة المثلثة هو ابن علي بن الوليد العامري الكوفي.
¬ (٢) "هشام" ومن بعده هم المذكورون.
¬ (٣) بالتنوين.
¬ (٤) قوله: (إذا أعتق عبدًا بين اثنين) وكذا بين الثلاثة فصاعدًا كما في الأَمَة، وإنما خصّص العبد بالاثنين محافظة على لفظ الحديث، كذا في الكرماني (١١/ ٧٧)، قال في "الفتح" (٥/ ١٥١): قال ابن التين: أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرقِّ، قال: وقد بيّن في حديث ابن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك، انتهى، وكأنه أشار إلى رَدّ قول إسحاق بن راهويه: إن هذا الحكم مختص بالذكور، وهو خطأ.
¬ (٥) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٦) ابن عيينة، "ع" (٩/ ٣١٧).
¬ (٧) "عمرو" هو ابن دينار.
¬ (٨) "سالم عن أبيه" عبد الله بن عمر.
стр. 3256
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ ¬ (٤) حِصَصَهُمْ ¬ (٥)، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٠، س فَي الكبرى ٤٩٥٧، ق ٢٥٢٨، تحفة: ٨٣٢٨].
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
"مَالٌ يَبْلُغُ" كذا في هـ، وفي كـ، سـ، حـ: "مَا يَبْلُغُ". "عليه" ثبت في صـ، ذ. "العَبدُ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" هو الإمام المدني.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) قوله: (فأعطى شركاءه) كذا للأكثر على البناء للفاعل و"شركاءَه" بالنصب، ولبعضهم "فأُعطي" على البناء للمفعول و"شركاؤه" بالضمّ، "فتح" (٥/ ١٥٣)، "ع" (٩/ ٣١٩)، ومرّ بيان الحديثين في "باب تقويم الأشياء" (برقم: ٢٤٩١)، وسيجيء أيضًا بعض بيانه.
¬ (٥) أي: قيمة حِصَصهم، "ع" (٩/ ٣١٩).
¬ (٦) "عبيد بن إسماعيل" أبو محمد القرشي الهباري.
¬ (٧) "أبي أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٨) "عبيد الله" ابن عمر بن حفص العمري.
¬ (٩) مولى ابن عمر.
стр. 3257
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ¬ (١) لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ ¬ (٢)، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلى الْمُعْتِقِ ¬ (٣)، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتَقَ ¬ (٤) ". [راجع: ٢٤٩١، تحفة: ٧٨٤٢].
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٥)، ثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ … ¬ (٧) اخْتَصَرَهُ. [أخرجه: س في الكبرى ٤٩٥٠، تحفة: ٧٨١٣].
===
¬(١) أي: نصيبًا.
¬ (٢) أي: عتق العبد كله، "ف" (٥/ ١٥٣).
¬ (٣) قوله: (فإن لم يكن له مال يقوَّم عليه قيمة عدل على المعتق) هكذا في الرواية، وظاهرها أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال، وليس كذلك، بل قوله: "يقوَّم" ليس جوابًا للشرط بل هي صفة من له المال، والمعنى أن من لا مال له بحيث يقع عليه اسم التقويم، فالعتق يقع في نصيبه خاصّة، وجواب الشرط هو قوله: "فأُعْتِق منه ما أُعْتِق"، والتقدير: فقد أُعْتِق منه ما أُعتق، "فتح الباري" (٥/ ١٥٤).
¬ (٤) قوله: (فأعتق منه ما أعتق) على صيغة المجهول كلاهما، وهذا جزاء الشرط؛ لأن قوله: "يقوَّم عليه" صفة "مال" وليس بجزاء، فافهم، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣١٩)، لكن في النسخة المنقول عنه "فأعتق" الأولى بلفظ المجهول، والثانية بلفظ المعروف، وكذا في نسخة أخرى مثل المنقول عنه، وفي حاشيتها صرّح الأولى بلفظ المجهول، والثانية بلفظ المعروف، والمحشي اسمه عثمان.
¬ (٥) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٦) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي.
¬ (٧) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3258
٢٥٢٤ - ح وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوَكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ". قَالَ نَافِعٌ ¬ (٦): وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ¬ (٧).
"ح وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ" في ذ: "وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ"."ثَنَا حَمَّادٌ" زاد في ذ: "ابنُ زَيدٍ". "فَكَانَ لَهُ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَكَانَ لَهُ". "عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" في ذ: "أُعْتِقَ مِنهُ مَا أَعْتَقَ".
===
¬(١) " أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٢) "حماد" هو ابن زيد الجهضمي أبو إسماعيل البصري.
¬ (٣) "أيوب" السختياني.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) "ابن عمر" هو عبد الله.
¬ (٦) مولى ابن عمر.
¬ (٧) قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) مرّ بيانه (برقم: ٢٤٩١)، قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم اختلفوا في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي في الأصحّ وبعضُ المالكية: إنه يعتق في الحال، وحجتهم رواية أيوب المذكورة حيث قال: "فهو عتيق"، وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع: "فكان للذي يعتق [نصيبه] ما يبلغ ثمنه، فهو عتيق كلّه"، والمشهور عند المالكية: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد أقوال الشافعي ﵀.
قوله: "حدثنا أحمد بن المقدام" إلى آخره، هذا طريق آخر فيما روي عن ابن عمر، أشار به إلى أنه روى الحديث المذكور وأفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر، ليردّ بذلك على من لم يقل به، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٢٠).
وَابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (١) وَجُوَيْرِيَةُ ¬ (٢) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا ¬ (٥). [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٤، س في الكبرى ٤٩٥٢، ٤٩٥٨، تحفة: ٨٤٨٠، ٨٢٨٣، ٨٤٠٨، ٧٦١٧، ٨٥٢١، ٧٤٩٧، ٨٤٣١].
٥ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا أَعْتَقَ ¬ (٧) نَصِيبًا فِي عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ،
===
¬(١) " ابن إسحاق" محمد صاحب المغازي فيما وصله أبو عوانة. [٣/ ٢٢٥، برقم: ٤٧٥٠].
¬ (٢) "جويرية" ابن أسماء الضبعي فيما وصله المؤلف في "الشركة" [ح: ٢٥٠٢].
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري فيما وصله مسلم [ح: ١٥٠١].
¬ (٤) "إسماعيل بن أمية" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ١٦٧١٤] كلهم "عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ مختصرًا".
¬ (٥) يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر، وهي قوله: "فقد عتق منه ما عتق"، "ع" (٩/ ٣٢١).
¬ (٦) بالتنوين.
¬ (٧) قوله: (باب إذا أعتق … ) إلخ، والاستسعاء أن يكلَّف العبد الاكتساب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك، قال ابن حجر: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث ابن عمر: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" أي: وإلا فإن كان المعتِق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجَّز عتق الجزء الذي كان يملكه، وبقي الجزء الذي كان لشريكه على ما كان عليه أولًا، إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرقّ إن قوي على ذلك، فإن عجز نفسه استمرّت حصة الشريك موقوفة، وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعًا والحكم برفع الزيادتين معًا، وهما قوله في حديث ابن عمر: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" وقد تقدّم بيان من جزم بأنها
стр. 3261
اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ¬ (١)، عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (٤)، ثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٥)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ". [راجع: ٢٤٩٢].
٢٥٢٧ - ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٧)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٩) عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (١٠)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (١١)،
"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ".
===
من جملة الحديث، وبيان من توقّف فيها وجزم بأنها من قول نافع، "فتح" (٥/ ١٥٦).
¬ (١) أي: لا يكلَّف ما يشقُّ عليه، "ع" (٩/ ٣٢١).
¬ (٢) "أحمد بن أبي رجاء" اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي.
¬ (٣) "يحيى بن آدم" ابن سليمان القرشي.
¬ (٤) ابن دعامة السدوسي.
¬ (٥) ابن مالك.
¬ (٦) البصري السدوسي، "قس" (٥/ ٦٠٥).
¬ (٧) أبو معاوية البصري، "قس" (٥/ ٦٠٥).
¬ (٨) "سعيد" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.
¬ (٩) ابن دعامة.
¬ (١٠) المذكور.
¬ (١١) البصري السدوسي، "قس" (٥/ ٦٠٥).
стр. 3262
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ¬ (١): "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا ¬ (٢) فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ ¬ (٣) وَأَبَانُ ¬ (٤) وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ¬ (٥) عَنْ قَتَادَةَ. اخْتَصَرَهُ ¬ (٦) شُعْبَةُ ¬ (٧). [راجع: ٢٤٩٢].
٦ - بَابُ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ¬ (٨)
===
¬(١) مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٤٩٢).
¬ (٢) أي: نصيبًا، شك من الراوي.
¬ (٣) الأسلمي الباهلي، "قس" (٥/ ٦٠٦).
¬ (٤) "أبان" ابن يزيد العطار، فيما أخرجه أبو داود والنسائي، "قس" (٥/ ٦٠٦).
¬ (٥) "موسى بن خلف" العَمّي، فيما وصله الخطيب، كلُّهم عن قتادة، "قس" (٥/ ٦٠٦).
¬ (٦) قوله: (اختصره شعبة) وكأنه جواب سؤال مقدّر، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة، فكيف لا يذكر الاستسعاء؟ فأجاب بأن هذا لا يؤَثّر فيه ضعفًا لأنه أورده مختصرًا، وغيره بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، ورواية شعبة أخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده، "قسطلاني" (٥/ ٦٠٦).
¬ (٧) ابن الحجاج، "قس" (٥/ ٦٠٦).
¬ (٨) قوله: (ونحوه) أي: من التعليقات، أي: لا يقع شيء منها إلا بالقصد، كأنه أشار إلى ردِّ ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدًا كان أو مخطئًا، ذاكرًا كان أو ناسيًا، وقد أنكره كثير من أهل مذهبه، قال الداودي: وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما، وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي،
стр. 3263
وَلَا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ ¬ (١)
وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ ¬ (٢): "لِكُلِّ امْرئٍ مَا نَوَى ¬ (٣) " وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ ¬ (٤)
"وَالْمُخْطِئِ" في قا: "وَالخَاطِئ".
===
وقال الحنفية: طلاق الناسي والخاطئ والهازل واللاعب والذي تكلم به من قصدٍ واقعٌ (١)؛ لأنه كلام صحيح صادر من عاقل بالغ، كذا في "القسطلاني" (٥/ ٦٠٨) و"الفتح" (٥/ ١٦٠).
¬ (١) أراد المصنّف بذلك إثبات اعتبار النية؛ لأنه لا يظهر كونه لوجه الله إلا مع القصد، وأشار إلى الردِّ على من قال: من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق، والزيادة على ذلك لا تخلّ بالعتق، قاله في "الفتح" (٥/ ١٦٠).
¬ (٢) فيما سبق موصولًا في حديث عمر بن الخطاب، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٣) أراد به التأكيد لِما سبق من عدم وقوع العتاق إذا كان لغير وجه الله؛ لأن الأعمال بالنيّات، "ع" (٩/ ٣٢٤).
¬ (٤) قوله: (ولانية للناسي والمخطئ) وفي رواية القابسي: "الخاطئ"، المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطئ من تعمّد لما لا ينبغي، وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث "الأعمال بالنيات"، ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرًا بلفظ: "رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه"، أخرجه ابن ماجه (برقم: ٢٠٤٣)، كذا في "الفتح" (٥/ ١٦٠).
стр. 3264
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ¬ (٦) لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ ¬ (٧) أَوْ تَكَلَّمْ". [طرفاه ٥٢٦٩، ٦٦٦٤، أخرجه: م ١٢٧، د ٢٢٠٩، ت ١١٨٣، س ٣٤٣٤، ق ٢٠٤٠، تحفة: ١٢٨٩٦].
"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ".
===
¬(١) هو عبد الله بن الزبير، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن كِدام، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٤) ابن دعامة.
¬ (٥) من ثقات التابعين، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٦) أي: عفا.
¬ (٧) قوله: (ما وسوسَتْ به صدورها ما لم تعمل) أي: في العمليات، "أو تكلَّم" في القوليات، الوسوسة تردُّدُ الشيء في النفس من غير أن تطمئنّ إليه وتستقرّ عنده، قاله العيني (٩/ ٣٢٦).
اعلم أن لأعمال القلب أربع مراتب: الأول: الخاطر، كما لو خطر له صورة امرأة مثلًا خلف ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها، والثاني: هيجان الرغبة إلى الالتفات إليها، ويسمى ميل الطبع، والأول حديث النفس، والثالث: حكم القلب بأن ينظر إليها ويسمى اعتقادًا، والرابع: تصميم العزم على الالتفات وجزم النية، ويسمى عرفًا بالقلب، أما الأولان: فلا يؤاخَذُ بهما، وهما المراد بحديث الباب، وأما الثالث: فالاختياري منه يؤاخَذُ به، والاضطراري لا يؤاخذ به، وأما الرابع: فإنه يؤاخَذُ به، كذا في "الإحياء" (٣/ ٣٧).
стр. 3265
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، عَنْ سفْيَانَ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ¬ (٥) ". [راجع: ١].
٧ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإِشْهَادُ ¬ (٧) فِي الْعِتْقِ
"لِدُنْيَا" كذا في هـ، وفي ك: "إلَى دُنْيَا". "إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ" في مه، صـ: "إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ".
===
قال في "الفتح" (٥/ ١٦١): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة في النسيان، والحديث في حديث النفس، وأجاب الكرماني (١١/ ٨٢) بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة، فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقرّ، فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما، كذا في "العيني" (٩/ ٣٢٥).
¬ (١) هو أبو عبد الله العبدي البصري، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٢) الثوري "ع" (٩/ ٣٢٨).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٤) القرشي المدني، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٥) قد مرّ هذا الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦١٢).
¬ (٧) قوله: (والإشهاد) بالرفع، وفيه حذف تقديره: باب يذكر فيه
стр. 3266
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ"، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ، قَالَ: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:
"بَعْدَ ذَلِكَ" في ذ: "بَعْدَ ذَاكَ".
===
الإشهاد "في العتق". قوله: "يريد الإسلام" جملة حالية، وكذا قوله: "ومعه غلامه" جملة حالية، قوله: "ضلّ" أي: تاه كلُّ واحد منهما، وذهب إلى ناحية، قوله: "وعنائها" بفتح المهملة وتخفيف النون، أي: تعبها ومشقتها، قوله: "دارةِ الكفر" هي دارة الحرب، والدارة أخصّ من الدار، ويروى: "دارةِ" بالإضافة إلى الضمير، وحينئذٍ يكون "الكفر" بدلًا منه بدل الكل من الكل.
فإن قلت: الشعر لمن؟ قلت: ظاهره أنه لأبي هريرة، ولكنه غير مشهور بالشعر، وحكى ابن التين أنه لغلامه، وحكى الفاكهي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثّل به.
قال ابن بطال: فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف، كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة، "عمدة القاري" (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
¬ (١) الهمداني، "قس" (٥/ ٦١٢).
¬ (٢) "محمد بن بشر" العبدي الكوفي.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.
¬ (٤) هو ابن أبي حازم، واسمه عوف، "قس" (٥/ ٦١٢).
стр. 3267
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
[أطرافه: ٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣، تحفة: ١٤٢٩٤].
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ"، فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ ¬ (٥). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حُرٌّ. [راجع: ٢٥٣٠].
"غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ" في نـ: "غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ". "فَلَمَّا قَدِمْتُ" في نـ: "قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ". "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "يَا بَا هُرَيْرَةَ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " عبيد الله بن سعيد" السرخسي اليشكري أبو قدامة.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٥) ليس المراد أنه أعتقه بعد هذا بلفظ آخر، فعلى هذا تكون الفاء تفسيريّةً، "ع" (٩/ ٣٣٠).
¬ (٦) أي: لم يقل محمد بن العلاء شيخ المؤلف في روايته عن أبي أسامة: "حرٌّ"، بل قال: "هو لوجه الله فأعتقه"، "ع" (٩/ ٣٣٠)، "قس" (٥/ ٦١٤).
стр. 3268
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ الرُّؤَاسِيُّ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ¬ (٥) بِهَذَا، وَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ. [راجع: ٢٥٣٠].
٨ - بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ ¬ (٦)
"حَدَّثَنَا شِهَابُ" في ذ: "حَدَّثَنِي شِهَابُ".
===
¬(١) أبو عُمر العبدي الكوفي، "قس" (٥/ ٦١٤).
¬ (٢) قوله: (الرؤاسي) بضم الراء وبعدها همزة: نسبة إلى رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، "جامع" (١٢/ ٤٠٢).
¬ (٣) السابق.
¬ (٤) ابن أبي حازم.
¬ (٥) قوله: (فَضَلَّ أحدُهما صاحبَه) أصله التعدية بالحرف كما مرّ في الطريق الأول، ونصب "صاحبه" هنا بنزع الخافض، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه، وقال الكرماني (١١/ ٨٤): قد جاء متعدِّيًا بنفسه في الأشياء الثابتة كما يقال: ضللت المسجد والدار، إذا لم يعرف موضعهما، كذا في "العيني" (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١).
¬ (٦) قوله: (باب أم الولد) ولم يذكر الحكم ما هو، فكأنه تركه للخلاف فيه، قال أبو عمر: اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم الولد وجواز بيعها، فالثابت عن عمر ﵁ عدم جواز بيعها، وروي مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أكثر التابعين، منهم الحسن وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه، وقد أجاز بيعها في
стр. 3269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعض كتبه، وقال المزني: قَطَعَ في أربعة عشر موضعًا من كتبه بأن لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أمِّ الولد، وبه قال داود، وقال جابر وأبو سعيد: "كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله ﷺ "، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣٣١).
وفي "المشكاة": عن جابر قال: "بِعْنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا"، رواه أبو داود (برقم: ٣٩٥٤).
وقال الشيخ في "اللمعات": احتجّ به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه ﷺ لم يشعر ببيعهم إياهن، فلا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرّهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نهى عنه ﷺ ولم يعلم به أبو بكر ﵁ لقصور مدة خلافته واشتغاله بأمور، ثم نهى عمر ﵁ لما بلغه نهي النبي ﷺ ، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم (برقم: ١٤٠٥): "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهانا عمر" انتهى.
قال الطيبي (٧/ ١٤ - ١٥): هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد، وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه، ولم يسكتوا عنه أيضًا، فإن قيل: أَوَليس علي ﵁ قد خالف القائلين ببطلانه؟ قيل: لم يُنْقَل عن علي ﵁ خلاف اجتماع آراء الصحابة على ما قال عمر ﵁، ولم يصحّ عنه أنه قضى بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به، بل الذي صحّ عنه أنه كان متردِّدًا في القول به، وهذا الذي نُقِل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه، أو لم يحضر المدينة يوم
стр. 3270
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ¬ (١) ".
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، نَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)،
"رَبَّتَهَا" في نـ: "رَبَّهَا".
===
فاوض عمر علماءَ الصحابة فيه، انتهى مختصرًا. [انظر: "بذل المجهود" (١١/ ٦٨٧) و"أوجز المسالك" (١١/ ٦٦)].
¬ (١) قوله: (أن تلد الأمةُ ربَّتَها) أي: مالكها وسيدها، ومرّ بيانه في "كتاب الإيمان" (برقم: ٥٠). قال العيني (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢): وجه إيراد هذا هنا هو أن منهم من استدلّ به على جواز بيع أمهات الأولاد، ومنهم من منع ذلك، فكأنّ البخاري أراد بذكره هذا الإشارةَ إلى ذلك، والذي عليه الجمهور أنه لا يدلّ على الجواز ولا على المنع. قلت: وجه استدلال المجيز أن ظاهر قوله: "ربَّها" أن المراد به سيدها؛ لأن ولدها من سيدها يتنزَّل بمنزلة سيدها لمصير مآل الإنسان إلى ولده غالبًا، ووجه استدلال المانع أن هذا إخبار عن غلبة الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد، فيكثر تردادُ الأَمَة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري، فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع الأمهات، ولا يخفى تعسف الوجهين، فإنه ليس كل ما أخبر ﷺ بكونه من علامات الساعة يكون محرّمًا أو مذمومًا، كتطاول الرعاء في البنيان، وفشوِّ المال، وكونِه خمسين امرأة لهن قيِّم واحد، ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يشترط [فيها] شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر والمباح والحرم والواجب وغيره، انتهى مع تقديم وتأخير.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3271
ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةَ ¬ (٢) بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (٣) أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ ¬ (٤) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ ¬ (٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى
"هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ" لفظ "هذا" سقط في نـ. "أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ".
===
¬(١) ابن العوام، "قس" (٥/ ٦١٥).
¬ (٢) قوله: (كان عتبة … ) إلخ، إلى آخر الحديث، مرّ بيانه في أول البيوع (برقم: ٢٠٥٣)، أما تعلُّق الحديث (١) بالترجمة، ففي قوله: "هذا أخي وُلِدَ على فراش أبي" وحكمه ﷺ بأنه أخوه، فإن فيه ثبوت أميَّة [أم] الولد، فإن قلت: ليس فيه تعرض لحريتها ولا لرقيَّتها، قلت: الترجمة في باب أم الولد مطلقًا من غير تعرض للحكم كما ذكرنا، فتحصل المطابقة من هذه الحيثية، وقيل: فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشًا، فسوّى بينها وبين الزوجة في ذلك، كذا في "العيني" (٩/ ٣٣٢).
¬ (٣) أحد العشرة، "قس" (٥/ ٦١٥).
¬ (٤) بالنصب على المفعولية، "قس" (٥/ ٦١٦).
¬ (٥) أي: بعتبة.
стр. 3272
فِرَاشِ أَبِيهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ". لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٠٥٣، تحفة: ١٦٤٧٨].
٩ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلٍ ¬ (٥). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: س في الكبرى ٤٩٩٧، تحفة: ٢٥٥١].
١٠ - بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ ¬ (٦) وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
"لِمَا رَأَى" في نـ: "مِمَّا رَأَى".
===
¬(١) " آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٣) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٤) الأنصاري، " قس" (٥/ ٦١٨).
¬ (٥) بالصرف وعدم الصرف؛ لأنه إما أفعل أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضمّ، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله: عامًا أول، "ع" (٩/ ٣٣٤)، وقد مرّ بيان اختلاف العلماء فيه (برقم: ٢٢٣٠).
¬ (٦) بفتح الواو وبالمدّ، هو حق إرث المعتِق من العتيق، "ع" (٩/ ٣٣٥).
¬ (٧) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3273
دِينَارٍ ¬ (١)، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ ¬ (٢). [طرفه: ٦٧٥٦، أخرجه: م ١٥٠٦، د ٢٩١٩، س في الكبرى ٦٤١٤، ق ٢٧٤٧، تحفة: ٧١٨٩].
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ"، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ¬ (٨)، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ،
"نَهَى النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبد الله بن دينار" العدوي مولاهم.
¬ (٢) قوله: (عن بيع الولاء وعن هبته) يعني: ولاء العتق، وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه، كانت العرب تبيعه وتهبه، فنهى عنه الشارع؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، وفقهاء الحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيعُ الولاء وهبتُه، "ع" (٩/ ٣٣٥).
¬ (٣) "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد الكوفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الكوفي.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي.
¬ (٦) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد النخعي.
¬ (٨) لأن زوجها كان عبدًا (١) على الأصحّ، وإذا كان زوج الأمة حرًّا خُيِّرت عندنا أيضًا، وقال مالك والشافعي: لا تخيَّر.
стр. 3274
فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٢٥٦، س ٣٤٤٩، تحفة: ١٥٩٩٢].
١١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ ¬ (٢) هَلْ يُفَادَى ¬ (٣) إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ¬ (٥). وَكَانَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ لَهُ نَصِيبٌ ¬ (٦) فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
"ابْنُ أَبي طَالِبٍ" سقط في نـ. "وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ" في شحج: "وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاس".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦٢١).
¬ (٢) مراده أن العمَّ وابنَ العمِّ ونَحوَهما من ذوي الرحم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما؛ لأن النبي ﷺ قد ملك عمَّه العباسَ وابنَ عمِّه عقيلًا بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك علي، ولم يعتقا عليهما، "زركشي" (٢/ ٥٦٢).
¬ (٣) بضمّ الياء وفتح الدال، "قس" (٥/ ٦٢١)، بأن يعطي مالًا ويستنقذ الأسير، "ع" (٩/ ٣٣٦).
¬ (٤) هذا جزء من حديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٢١).
¬ (٥) ابن أبي طالب.
¬ (٦) قوله: (وكان علي بن أبي طالب له نصيب … ) إلخ، هذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا العمّ بمجرد الملك إذا لو عَتَقَا لَعَتق العباس وعقيل في حصة علي كرَّم الله وجهه من الغنيمة، وكذا في حصة النبي ﷺ ، وهو حجة على الحنفية في أن من ملك
стр. 3275
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بِن عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، ثَنِي أنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (٤) عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ مِنْهُ ¬ (٥) دِرْهَمًا ¬ (٦) ". [طرفاه: ٣٠٤٨، ٤٠١٨، تحفة: ١٥٥١].
١٢ - بَابُ عِتْقِ الْمُشْرِكِ ¬ (٧)
"ثَنَا إسْمَاعِيلُ" في نـ: "ثَنِي إسْمَاعِيلُ". "ائْذَنْ" زاد في ذ: "لَنَا".
===
ذا رحم محرم منه عتق عليه، وأجيب بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخيّر فيه بين القتل والاسترقاق والفداء، فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة، "قس" (٥/ ٦٢١)، "ع" (٩/ ٣٣٩).
¬ (١) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك.
¬ (٢) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) أرادوا بذلك أن أمّ عبد المطلب منهم؛ لأنها سلمة بن عمرو بن أُحَيحَة مصغّرًا، وهو من بني النجّار، "ع" (٩/ ٣٣٩).
¬ (٥) قوله: (لا تدعون منه) أي: لا تتركون من الفداء درهمًا، واختُلِف في علة المنع، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية أن يقع في قلوب بعض المسلمين شيء، "ع" (٩/ ٣٤٠).
¬ (٦) وإنّما امتنع ﷺ من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة، "فتح" (٥/ ١٦٨)، وسيأتي الكلام فيه في غزوة بدرٍ إن شاء الله تعالى.
¬ (٧) المصدر مضاف إلى فاعله والمفعول متروك، "ع" (٩/ ٣٤٠).
стр. 3276
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٤): أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (٥) أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ ¬ (٦)، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (٧) أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا؟
===
¬(١) " عبيد بن إسماعيل" أبو محمد القرشي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٤) "أبي" عروة المذكور.
¬ (٥) "حكيم بن حزام" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصَحِبَ، "قس" (٥/ ٦٢٣).
¬ (٦) قوله: (حمل على مئة بعير) أي: في الحجّ، لما روي أنه حجّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة، ووقف بمائة عبد وفي أعناقهم أطواق الفضة، فنحر وأعتق الجميع، قوله: "أتحنّث" بالحاء المهملة، قوله: "يعني أَتَبَرَّر" تفسير "أتحنّث"، وهو التفعل، من البِرِّ، أي: أطلب بها البِرَّ والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى الله تعالى، وهذا التفسير من هشام بن عروة، دلّ عليه رواية مسلم.
وفي الحديث: أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز حيث جعل عتق مائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله المتقرِّب بها إليه بعد الإسلام، وهو قوله: "أسلمت على ما سلف لك من خير"، وليس المراد به صحّته في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر، كذا في "العيني" (٩/ ٣٤١).
¬ (٧) معناه: أخبرني، "ع" (٩/ ٣٤١).
стр. 3277
يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". [راجع: ١٤٣٦].
١٣ - بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَب رَقِيقًا ¬ (١) فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ
===
¬(١) قوله: (من ملك من العرب رقيقًا) والعرب الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، سواء أقاموا البادية أو المدن، والأعراب ساكنو البادية من العرب، والنسب إليهما أعرابي وعربي، واختلف في نسبتهم، والأصحّ أنهم نسبوا إلى عَرَبة بفتحتين، وهي من تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل ﵇ نشأ بها.
وأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترقّ، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقًا تبعًا لها، وبه قال مالك والليث والشافعي، وحجتهم أحاديث الباب، وبه قال الكوفيون، وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يلزم سيد الأمة أن يقوّمه على أبيه ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترقّ، وهو قول سعيد بن المسيب، احتجّوا بما روي عن عمر ﵁ أنه قال لابن عباس: لا يسترقّ ولد عربي من أبيه (١)، وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقرّ به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوّج أمة وهو يعلم أنها أمة، فولده عبد لسيدها عربيًا كان أو قرشيًّا أو غيره، كذا في "العيني" (٩/ ٣٤٢).
قال ابن حجر (٥/ ١٧٠ - ١٧١): وقد جنح المصنف إلى الجواز، وأورد الحديث الدال على ذلك، ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة،
стр. 3278
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥].
٢٥٣٩ و ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، نَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٥): أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ
"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ … ﴾ " إلخ، في نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ". "نَا اللَّيْثُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ" مصحح عليه، وفي أخرى: "عَنْ عُقَيلٍ".
===
وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء، وفي حديث ابن عمر ما ترجم به من سبي الذرّيّة، وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفداء أيضًا، ويتضمن ما ترجم به من البيع، [و] في حديث أبي هريرة [ما ترجم به من البيع] لقوله في بعض طرقه: "ابتاعي" كما سأبيّنه، وقوله في الترجمة: "وقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا … ﴾ " إلخ، قال ابن المنير: مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيِّده بكونه عجميًا، فدلّ على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي، انتهى.
¬ (١) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان" هو ابن الحكم.
стр. 3279
مَخْرَمَةَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: "إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٣) بِهِمْ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (٤) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٥) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ، قَالَ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ،
"فَإنَّا نَخْتَارُ" في سـ، حـ: "إنَّا نَخْتَارُ". "طَيَّبْنَا لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) " المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٢) قبيلة، والحديث تقدم مع بيانه (برقم: ٢٣٠٨) في "كتاب الوكالة".
¬ (٣) أي: انتظرت، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٤) أي: رحل، "ع" (٩/ ٣٤٤)، أي: رجع.
¬ (٥) قوله: (يفيء) بفتح الياء، أي: حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي، قاله ابن حجر (٥/ ١٧١)، وتبعه السيوطي (٤/ ١٧٥٤)، وكذا قاله العيني (٩/ ٣٤٤) هنا، لكن العيني قال في "الوكالة": إنه من الإفعال، وكذا الكرماني (١١/ ٩٠).
стр. 3280
فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (١) أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوهُ وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي ¬ (٢) بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [حديث: ٢٥٣٩، راجع: ٢٣٠٧، حديث: ٢٥٤٠ راجع: ٢٣٠٨].
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ ¬ (٨)، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (٩) وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ،
"طَيَّبُوهُ" في نـ: "قَدْ طَيَّبُوه". "ابنِ شَقِيقٍ" ثبت في ذ. "كَتَبْتُ" في نـ: "كَتَبَ".
===
¬(١) جمع عريف، وهو النقيب، "ع " (٩/ ٣٤٤).
¬ (٢) هو قول الزهري، وكانت الواقعة في سنة ثمانٍ، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٣) "وقال أنس" مما سبق موصولًا ونبهت عليه قريبًا في "باب إذا أسر أخو الرجل".
¬ (٤) أي: في غزوة بدر، وهو جزء من حديث.
¬ (٥) "علي بن الحسن بن شقيق" أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم المروزي.
¬ (٦) ابن المبارك، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٧) "ابن عون" هو عبد الله بن أرطبان البصري.
¬ (٨) مولى ابن عمر.
¬ (٩) قوله: (أغار على بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف، وهي بطن من خزاعة، قوله: "وهم غارّون" بالغين المعجمة وتشديد الراء، جمع غار، أي: غافل،
стр. 3281
فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ¬ (١)، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٢). ثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٣٠، د ٢٦٣٣، س في الكبرى ٨٥٨٥، تحفة: ٧٧٤٤].
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ¬ (٨)
===
أي: أخذهم على غِرَّة وبغتة، قوله: "فقتل مقاتلتهم" أي: البالغين [الذين] هم على صدد القتال، قوله: "ذراريهم" بتشديد الياء وتخفيفها، وهو جمع ذرّيّة، قوله: "يومئذ" أي يوم إغارة بني المصطلق، قوله: "جويرية" مصغر الجارية بالجيم، سباها النبي ﷺ ، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتَبَتْه على نفسها فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوّجها، فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله ﷺ ، فلا تُعْلَم امرأة أعظم بركة على قومها منها، كذا في "الكرماني" (١١/ ٩١ - ٩٢) و"العيني" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
¬ (١) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذرّيّة.
¬ (٢) بنت الحارث، زوج النَّبي ﷺ .
¬ (٣) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" التيمي مولاهم المدني.
¬ (٧) الأنصاري المدني، "قس" (١/ ٤١٩).
¬ (٨) "ابن مُحَيْرِيز" هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي.