يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". [راجع: ١٤٣٦].
١٣ - بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَب رَقِيقًا ¬ (١) فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ
===
¬(١) قوله: (من ملك من العرب رقيقًا) والعرب الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، سواء أقاموا البادية أو المدن، والأعراب ساكنو البادية من العرب، والنسب إليهما أعرابي وعربي، واختلف في نسبتهم، والأصحّ أنهم نسبوا إلى عَرَبة بفتحتين، وهي من تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل ﵇ نشأ بها.
وأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترقّ، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقًا تبعًا لها، وبه قال مالك والليث والشافعي، وحجتهم أحاديث الباب، وبه قال الكوفيون، وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يلزم سيد الأمة أن يقوّمه على أبيه ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترقّ، وهو قول سعيد بن المسيب، احتجّوا بما روي عن عمر ﵁ أنه قال لابن عباس: لا يسترقّ ولد عربي من أبيه (١)، وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقرّ به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوّج أمة وهو يعلم أنها أمة، فولده عبد لسيدها عربيًا كان أو قرشيًّا أو غيره، كذا في "العيني" (٩/ ٣٤٢).
قال ابن حجر (٥/ ١٧٠ - ١٧١): وقد جنح المصنف إلى الجواز، وأورد الحديث الدال على ذلك، ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة،
стр. 3278
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥].
٢٥٣٩ و ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، نَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٥): أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ
"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ … ﴾ " إلخ، في نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ". "نَا اللَّيْثُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ" مصحح عليه، وفي أخرى: "عَنْ عُقَيلٍ".
===
وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء، وفي حديث ابن عمر ما ترجم به من سبي الذرّيّة، وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفداء أيضًا، ويتضمن ما ترجم به من البيع، [و] في حديث أبي هريرة [ما ترجم به من البيع] لقوله في بعض طرقه: "ابتاعي" كما سأبيّنه، وقوله في الترجمة: "وقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا … ﴾ " إلخ، قال ابن المنير: مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيِّده بكونه عجميًا، فدلّ على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي، انتهى.
¬ (١) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان" هو ابن الحكم.
стр. 3279
مَخْرَمَةَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: "إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٣) بِهِمْ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (٤) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٥) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ، قَالَ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ،
"فَإنَّا نَخْتَارُ" في سـ، حـ: "إنَّا نَخْتَارُ". "طَيَّبْنَا لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) " المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٢) قبيلة، والحديث تقدم مع بيانه (برقم: ٢٣٠٨) في "كتاب الوكالة".
¬ (٣) أي: انتظرت، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٤) أي: رحل، "ع" (٩/ ٣٤٤)، أي: رجع.
¬ (٥) قوله: (يفيء) بفتح الياء، أي: حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي، قاله ابن حجر (٥/ ١٧١)، وتبعه السيوطي (٤/ ١٧٥٤)، وكذا قاله العيني (٩/ ٣٤٤) هنا، لكن العيني قال في "الوكالة": إنه من الإفعال، وكذا الكرماني (١١/ ٩٠).
стр. 3280
فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (١) أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوهُ وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي ¬ (٢) بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [حديث: ٢٥٣٩، راجع: ٢٣٠٧، حديث: ٢٥٤٠ راجع: ٢٣٠٨].
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ ¬ (٨)، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (٩) وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ،
"طَيَّبُوهُ" في نـ: "قَدْ طَيَّبُوه". "ابنِ شَقِيقٍ" ثبت في ذ. "كَتَبْتُ" في نـ: "كَتَبَ".
===
¬(١) جمع عريف، وهو النقيب، "ع " (٩/ ٣٤٤).
¬ (٢) هو قول الزهري، وكانت الواقعة في سنة ثمانٍ، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٣) "وقال أنس" مما سبق موصولًا ونبهت عليه قريبًا في "باب إذا أسر أخو الرجل".
¬ (٤) أي: في غزوة بدر، وهو جزء من حديث.
¬ (٥) "علي بن الحسن بن شقيق" أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم المروزي.
¬ (٦) ابن المبارك، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٧) "ابن عون" هو عبد الله بن أرطبان البصري.
¬ (٨) مولى ابن عمر.
¬ (٩) قوله: (أغار على بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف، وهي بطن من خزاعة، قوله: "وهم غارّون" بالغين المعجمة وتشديد الراء، جمع غار، أي: غافل،
стр. 3281
فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ¬ (١)، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٢). ثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٣٠، د ٢٦٣٣، س في الكبرى ٨٥٨٥، تحفة: ٧٧٤٤].
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ¬ (٨)
===
أي: أخذهم على غِرَّة وبغتة، قوله: "فقتل مقاتلتهم" أي: البالغين [الذين] هم على صدد القتال، قوله: "ذراريهم" بتشديد الياء وتخفيفها، وهو جمع ذرّيّة، قوله: "يومئذ" أي يوم إغارة بني المصطلق، قوله: "جويرية" مصغر الجارية بالجيم، سباها النبي ﷺ ، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتَبَتْه على نفسها فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوّجها، فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله ﷺ ، فلا تُعْلَم امرأة أعظم بركة على قومها منها، كذا في "الكرماني" (١١/ ٩١ - ٩٢) و"العيني" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
¬ (١) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذرّيّة.
¬ (٢) بنت الحارث، زوج النَّبي ﷺ .
¬ (٣) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" التيمي مولاهم المدني.
¬ (٧) الأنصاري المدني، "قس" (١/ ٤١٩).
¬ (٨) "ابن مُحَيْرِيز" هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي.
стр. 3282
قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (١) فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ، فَاشتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ¬ (٢)، فَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ¬ (٣)، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةُ". [راجع: ٢٢٢٩].
"فَأَحْبَبْنَا" في ذ: "وَأَحْبَبْنَا".
===
¬(١) الخدري، "قس" (٥/ ٦٢٨).
¬ (٢) قوله: (العزبة) بضم المهملة وسكون الزاي: فقد الأزواج والنكاح، "لمعات". قال الطيبي (٦/ ٣٨٠): في الحديث دليل على أن العرب يجري عليهم الرقّ إذا كانوا مشركين؛ لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: لا يجري عليهم الرقّ لشرفهم، انتهى.
¬ (٣) قوله: (العزل) هو نزع الذَّكَر من الفرج عند الإنزال دفعًا لحصول الولد، قوله: "ما عليكم أن لا تفعلوا" قال النووي: ومعناه ما عليكم ضرر في ترك العزل؛ لأن كل نفس قدر الله تعالى خَلْقَها لا بدّ أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، والنسمة الإنسان، كذا في "الكرماني" (١١/ ٩٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٢٩) في "باب بيع الرقيق".
قال العيني: واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة المزوَّجة، فقال مالك وأبو حنيفة: الإذن في ذلك لمولاها، وقال أبو يوسف: الإذن إليها، وقال الشافعي: يعزل عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها، واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سُبِين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد، وهذا قولٌ شاذ لم يلتفت إليه [أحد من العلماء]، واتفق أئمة الفتوى على أنه
стр. 3283
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٦)، أَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٧)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٨)، عَنِ الْحَارِثِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ". قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ،
"مُنْذُ ثَلَاثٍ" في ذ: "مُذْ ثَلَاثٍ".
===
لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن، وتمامه في "العيني" (٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
¬ (١) "زهير بن حرب" أبو خيثمة النسائي.
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.
¬ (٣) "عمارة بن القعقاع" ابن شبرمة الضبي الكوفي.
¬ (٤) "أبي زرعة" هرم بن جرير بن عبد الله البجلي.
¬ (٥) قبيلة كبيرة في مضر، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٦) "ابن سلام" هو محمد.
¬ (٧) "جرير بن عبد الحميد" المذكور آنفًا.
¬ (٨) "المغيرة" هو ابن مقسم الضبي.
¬ (٩) "الحارث" ابن يزيد العكلي الكوفي.
¬ (١٠) "أبي زرعة" ومن بعده تقدموا الآن.
стр. 3284
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا ¬ (١) ". وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ ¬ (٢) مِنْهُمْ ¬ (٣) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) ". [طرفه: ٤٣٦٦، أخرجه: م ٢٥٢٥، تحفة: ١٤٨٨٩، ١٤٩٠٧].
١٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيتَهُ وَعَلَّمَهَا
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ ¬ (٦)،
"بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ … " إلخ، في سفـ، ذ: "بَابُ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا"، وزاد في سفـ: "وَأَعْتَقَهَا".
===
¬(١) قوله: (هذه صدقات قومنا) قال ابن بطال: هم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجبه ﷺ ، فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، "ع" (٩/ ٣٤٩).
¬ (٢) على وزن فعيلة، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٣) أي: من بني تميم، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٤) قوله: (فإنها من ولد إسماعيل) فيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملُّكِهم كسائر فِرَق العجم إلا أنّ عِتقَهم أفضل، قاله العيني (٩/ ٣٤٩)، قال في "الفتح" (٥/ ١٧٢): ومناسبته لما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه: "ابتاعي"، وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق معمر عن جرير: "وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقدّم سبي خولان فقالت عائشة: يا رسول الله، أبتاع منهم؟ قال: لا، فلما قدم سبي بني العنبر قال: ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل".
¬ (٥) "إسحاق بن إبراهيم" هو ابن راهويه.
¬ (٦) "محمد بن فضيل" ابن غزوان.
стр. 3285
عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا ¬ (٥)، وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ¬ (٦) ". [راجع: ٩٧، أخرجه: م ١٥٤، د ٢٠٥٣، س ٣٣٤٥، تحفة: ٩١٠٨].
١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ"
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (٧): ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ
"فَعَالَهَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَعَلَّمَهَا".
===
¬(١) " مطرف" هو ابن طريف الحارثي.
¬ (٢) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٣) "أبي بردة" ابن أبي موسى.
¬ (٤) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) أي: أنفق عليها، "ع" (٩/ ٣٥٠).
¬ (٦) أي: أجر التعليم وأجر العتق، وفيه الترجمة، "ع" (٩/ ٣٥٠).
[قوله: "باب فضل من أدّب … " إلخ، إن الإمام البخاري ذكر من هنا إلى آخر العتق أبوابًا لا تعلق لها بالعتق على الظاهر، والظاهر: أن المؤلف ذكرها استطرادًا وتبعًا لكونها مما يتعلق بالعبيد والإماء، انظر: "الأبواب والتراجم" (٤/ ٣٨)].
¬ (٧) قوله: (وقول الله تعالى) بالجرّ عطف على ما سبق، قوله: " ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ " أي: في نفسه معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير، وعند الله حقير، وعند الناس بغيض، "ع" (٩/ ٣٥٢).
стр. 3286
إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ -إلى قوله: مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].
ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ ¬ (١).
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (٦) الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ¬ (٧) وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ،
"إلى قولهِ: مُخْتَالًا فَخُورًا" كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآية كلها. "ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ … " إلخ، في شحج: "وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ الغَرِيبُ".
===
¬(١) هذا الذي فسّره هو تفسير أبي عبيدة في "كتاب المجاز".
¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "واصل الأحدب" هو ابن حبان الأسدي الكوفي.
¬ (٥) "المعرور بن سويد" أبو أمية الكوفي.
¬ (٦) "أبا ذر" جندب بن جنادة.
¬ (٧) قوله: (وعليه حُلّة) وهي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله: "ساببتُ رجلًا" وهو بلال ﵁. قوله: "أعَيَّرْتَه" من التعيير، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: "إن إخوانكم" المراد أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم ﵇. قوله: "خَوَلُكم" أي حشمكم وخدمكم، وواحد الخول: خائل، وقد يكون واحدًا، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ ¬ (١) وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [طرفه: ٢٥٥٠، أخرجه: م ١٦٦٤، د ٥١٦٩، تحفة: ٨٣٥٢].
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، أَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ¬ (٧)، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٨)، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ
"أَدَّبَهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَدَّبَهَا". "تَعْلِيمَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَأْدِيبَهَا".
===
¬(١) قوله: (إذا نصح سَيِّدَه) من النصيحة، وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظِّ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغشِّ، "عمدة القاري" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٢) "محمد بن كثير" أبو عبد الله العبدي.
¬ (٣) "سفيان" الثوري هو ابن سعيد.
¬ (٤) "صالح" هو ابن صالح بن حَيّ.
¬ (٥) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٦) "أبي بردة" و"أبي موسى" تقدما آنفًا.
¬ (٧) قوله: (أدَّبها فأحسن تعليمها) أي: من غير عنف وضرب بل بالرفق واللطف، والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، "ع" (٢/ ١٧٠).
¬ (٨) قوله: (فله أجران) أجرٌ على عتقه، وأجرٌ على تزوُّجِه كذا قالوه، وقيل: أجرٌ على تأديبه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، كذا في "المرقاة" (١/ ١٥٤)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ٩٧).
стр. 3289
مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧].
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ¬ (٥) الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ". [أخرجه: م ١٦٦٥، تحفة: ١٣٣٣١].
===
¬(١) " عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي.
¬ (٥) قوله: (للعبد المملوك) إنّما وُصِف بالمملوك؛ لأن العبد أعمُّ من أن يكون مملوكًا أو غيرَ مملوكٍ، فإن الناس كلهم عَبِيد الله، قوله: "الصالح" أي في عبادة الربِّ ونصحِ السيِّدِ، قوله: "والذي نفسي بيده" قال ابن بطال: هو من قول أبي هريرة، وكذلك قاله الداودي وغيره: إنه مدرج في الحديث، وقد صرَّح بالإدراج الإسماعيليُّ من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ: "والذي نفس أبي هريرة بيده … " إلخ، وصرّح مسلم أيضًا بذلك، وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول ﷺ .
فإن قيل: في قوله: "أجران" يلزم كون أجر المماليك ضِعْفَ أجر السادات؟ قلت: أجاب الكرماني (١/ ٨٩) بأن لا محذور في ذلك، أو يكون أجر المماليك مضاعَفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسادات جهات أخرى، أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدِّي للحَقَّيْن على العبد المؤدِّي لأحدهما، قاله العيني (٩/ ٣٥٥).
стр. 3290
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (٥) يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ". [تحفة: ١٢٤٨٨].
١٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ ¬ (٦) عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي وَأَمَتِي
===
¬(١) " إسحاق بن نصر" السعدي المروزي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) سليمان، "قس" (٥/ ٦٣٥).
¬ (٤) ذكوان الزيّات، "قس" (٥/ ٦٣٥).
¬ (٥) قوله: (نعم ما لأحدهم) قال الزجاج: "ما" بمعنى الشيء، والتقدير: نعم الشيء، والمخصوص بالمدح محذوف، وقوله: "يحسن" مُبَيِّنٌ له، تقديره: نَعِمّا مملوك لأحدهم "يحسن عبادة ربِّه وينصح لسيده"، "ع" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٦) قوله: (باب كراهية التطاول) أي: الترفع والتجاوز عن الحدِّ فيه، "وقوله" بالجرِّ عطف على ما قبله، أي كراهية قول شخص لمن يملكه: عبدي وأمتي، والكراهية للتنزيه لا للتحريم، وجه الكراهية أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودِيَّة له، فلذلك استحبّ له أن يقول: فتاي وفتاتي.
قوله: "وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ " هو في سورة النور، قوله: "وقال ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ " هو في سورة النحل، قوله: " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ " هو في سورة يوسف، قوله: "وقال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ " هو في سورة النساء.
قوله: "قوموا إلى سيدكم" هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري على ما يأتي في "المغازي" [ح: ٤١٢١] إن شاء الله تعالى، قوله: " ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ " هو في سورة يوسف. قوله: "وَمَنْ سيدكم" هذه اللفظة سقطت
стр. 3291
وَقَولِ اللَّهِ: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].
وَقَالَ : ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٥٢]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" ¬ (١) ". وَ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ.
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤)،
"وَقَولِ اللَّهِ" في نـ: "وَقَالَ اللَّهُ تَعالَى". "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ" زاد في ك: "وَمَنْ سَيِّدُكُمْ"، [كذا في الأصل، وثبتت هذه الزيادة في شروح البخاري بعد قوله: يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ. واللَّه أعلم].
===
من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت، وثبتت في رواية الباقين، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" [ح: ٢٩٧]، وذكر هذا كلَّه دليلًا لجواز أن يقول: عبدي وأمتي، وأن النهي الذي ورد في الحديث عن قول الرجل: عبدي وأمتي، وعن قوله: "اسْقِ رَبَّكَ" ونحوه للتنزيه لا للتحريم.
قال ابن بطال: جاز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي لقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم، وكره ذلك لاشتراك اللفظ إذ يقال: عبد الله وأمة الله، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، فعلى هذا لا ينبغي التسمية بنحو عبد الرسول وعبد النبي، ونحو ذلك مما يضاف العبد فيه إلى غير الله تعالى.
¬ (١) فيه استحباب القيام عند دخول الأفضل، وهو القيام الغير المنهيّ لأن ذلك بمعنى الوقوفِ، وهذا بمعنى النهوض، "مجمع" (٤/ ٣٤٩).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3292
ثَنِي نَافِعٌ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ ¬ (٣)، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [طرفه: ٢٥٤٦، أخرجه: م ١٦٦٤، تحفة: ٨١٦١].
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "للْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ ¬ (٨) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧، تحفة: ٩٠٧١].
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٩)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (١٠)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١١)،
"لِلْمَمْلُوكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمَمْلُوكُ". "أَجْرَانِ" في نـ: "لهُ أَجْرَانِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" زاد في كن، بو: "ابنُ سلامٍ".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) ابن عمر، "قس" (٥/ ٦٣٧).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيّده يكره التطاول لمولاه عليه، "ع" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٤) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (٥) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٦) ابن عبد الله.
¬ (٧) ابن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) فيه الترجمة؛ لأن العبد إذا قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه، "ع" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٩) "محمد" هو ابن سلام وحكى عن الحاكم أنه الذهلي.
¬ (١٠) "عبد الرزاق" هو ابن همام.
¬ (١١) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
стр. 3293
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَقُلْ أحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سيِّدِي وَمَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي ¬ (١) وَغُلَامِي ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٢٢٤٩، تحفة: ١٤٧١٨].
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ¬ (٧) لهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، قُوِّمَ عَلَيْهِ
"وَكَانَ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ لَهُ". "قُوِّمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُقَوَّمُ".
===
¬(١) الفتى: الشابُّ، والفتاة: الشابة، "ك" (١١/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (وغلامي) أرشد النبي ﷺ إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم؛ لأن لفظ الفتى والغلام لا يدلّ على محض المِلْك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحُرِّ، وكذلك الغلام والجارية، "عيني" (٩/ ٣٦٠)، وقال ابن بطال: وأما لفظة الربِّ وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق نحو: ربّ الدار، فإنها تختصّ بالله على الغالب، فوجب أن لا تستعمل في الخلق، "ك" (١١/ ٩٨).
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد بن الفضل عارم السدوسي البصري.
¬ (٤) "جرير بن حازم" الأزدي البصري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٧) قوله: (من أعتق نصيبًا … ) إلخ، مرَّ بيانه (برقم: ٢٥٢٦) في "باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين"، وأما مناسبته للترجمة فمن حيث إنه
стр. 3294
قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". [أخرجه: م ١٥٠١، تحفة: ٧٦١٠].
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الله ¬ (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٦) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (٧)، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،
"فَقَدْ عَتَقَ" في نـ: "فَقَدْ أَعْتَقَ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ". "وَمَسْئُولٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَمَسْئُولٌ". "رَاعٍ" في ذ: "فَهُوَ رَاعٍ".
===
لو لم يحكم عليه بعتق كلّه عند اليسار لكان بذلك متطاولًا عليه، "ف" (٥/ ١٨٠)، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) العمري.
¬ (٤) "نافع" تقدم الآن.
¬ (٥) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (كلكم راع) أي حافظ مؤتمن على من يليه، قوله: "مسؤول عن رعيته" أي عما يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٤٦) و"الطيبي" (٧/ ١٩٣)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "والعبد راعٍ على مال سيده"، فإنه إذا كان له ناصحًا في خدمته مؤدِّيًا له الأمانةَ ينبغي أن يُعِينه ولا يتطاول عليه، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (٧) مرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٩) في "الاستقراض".
стр. 3295
وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا ¬ (١) وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٨١٦٧].
٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ¬ (٧) ". [حديث ٢٥٥٥ راجع: ٢١٥٢، حديث ٢٥٥٦ راجع: ٢١٥٤].
"فَبِيعُوهَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بِيعُوهَا".
===
¬(١) أي: زوجها.
¬ (٢) "مالك بن إسماعيل" النهدي أبو غسان الكوفي.
¬ (٣) هو: ابن عيينة.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (٦) "زيد بن خالد" الجهني المدني.
¬ (٧) قوله: (ولو بضفير) بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، وهو الحبل المفتول، مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها، وإنّما يكره التطاول إذا نصحتْ سيِّدَها وأدَّت حقَّ الله، فإذا زنت أخلّت بالاثنين فتؤدَّب، فإن لم تنجع تباع، "ع" (٩/ ٣٦١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢١٥٤) في "باب بيع العبد الزاني".
стр. 3296
١٨ - بَابٌ إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ ¬ (١) بِطَعَامِهِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ ¬ (٥)، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلَاجَهُ". [طرفه: ٥٤٦٠، تحفة: ١٤٣٩٠].
"إذَا أَتَاهُ" في قتـ، ذ: "إذَا أَتَى". "إذَا أَتَى" في نـ: "قَالَ: إذَا أَتَى".
===
¬(١) وهو الذي يخدمه، سواء كان حرًّا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى، وحذف جواب "إذا" اكتفاءً بما في الحديث، "ع" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٢) "حجاج بن منهال" الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم.
¬ (٣) ابن الحجّاج.
¬ (٤) "محمد بن زياد" أبو الحارث القرشي الجمحي التابعي.
¬ (٥) قوله: (فإن لم يُجْلِسه معه) معطوف على مقدر تقديره: فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه، قوله: "أو أكلة" شكٌّ من الراوي، والأكلة بضم الهمزة: اللقمة، قوله: "وَلِيَ علاجَه" مصدر عالج يعالج، والمعنى هنا: ولي عمله، وقوله: "وَلِيَ" إما من الولاية أي: تَوَلَّى ذلك، وإما من الولي بمعنى القرب، أي: قاسى كلفةَ اتخاذِه، وفيه الحثّ على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في [حقِّ] من صنعه وحمله؛ لأنه تحمَّل حرَّه ودخانه، قال المهلب: هذا الحديث يفسِّر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد: أنه على سبيل الندب، لأنه لم يسوِّهِ في هذا الحديث في المؤاكلة، "ع" (٩/ ٣٦٢).
стр. 3297
١٩ - بَابٌ ¬ (١) الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ¬ (٢)
وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ ¬ (٣).
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (العبد راع في مال سيده) فإذا كان راعيًا يلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه، ومضت هذه الترجمة في كتاب الاستقراض، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٣٦٢) و"فتح الباري" (٥/ ١٨١)].
¬ (٣) قوله: (ونسب النبي ﷺ المالَ إلى السيد) كلام ابن بطال (١) يشير إلى أن ذلك مستفاد من قوله: العبد راع في مال سيده، وتعقَّبه ابن المنير بأنه لا يلزم [من] كونه راعيًا في مال سيده أن لا يكون هو له مال، كذا في "الفتح" (٥/ ١٨١).
قال العيني: كأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر: "من باع عبدًا وله مال فمالُه للسيد إلا أن يشترطه المبتاع"، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، والعبد لا يملك شيئًا؛ لأن الرقَّ مُنافٍ للملك، وماله لسيده عند بيعه و [عند] عتقه، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: مالُه له دون سيده في العتق والبيع، روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة ﵃، وبه قال النخعي والحسن، "ع" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٤) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" تقدم.
стр. 3298
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٣) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ¬ (٤) رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٩١٧٣، تحفة: ٦٨٤٦].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (٦)
"وَمَسْئُولٌ" في نـ: "وَهُوَ مَسْئُولٌ". "فَكُلُّكُمْ رَاعٍ" في نـ: "وَكُلُّكُمْ رَاعٍ". "وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ" في قتـ: "فَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ".
===
¬(١) يروي عن أبيه.
¬ (٢) ابن الخطاب.
¬ (٣) لا أقلّ من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، "ك" (٦/ ١٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٨٩٣) في "الجمعة".
¬ (٤) قوله: (والخادم في مال سيده) فيه المطابقة، لأن المراد من الخادم هنا العبد، وإن كان يتناول غيرَه، "ع" (٩/ ٣٦٣).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٦) قوله: (إذا ضرب العبدَ فليجتنب الوجهَ) العبد بالنصب على المفعولية، والفاعل محذوف للعلم به، وذكر العبد ليس قيدًا بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك، وإنما خصّ بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق، كذا قَرّره بعض الشراح، وأظنّ المصنِّفَ أشار إلى ما أخرجه في
стр. 3299
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٨)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ. "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
"الأدب المفرد" [ح: ١٧٤] من طريق محمد بن عجلان بلفظ: "إذا ضرب أحدكم خادمه"، "فتح الباري" (٥/ ١٨٢).
¬ (١)(١) "محمد بن عبيد الله" هو أبو ثابت المدني.
¬ (٢) هو عبد الله، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٣) الإمام، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٤) قوله: (قال: وأخبرني ابن فلان) أي قال ابن وهب: حدثني مالك وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، قيل: لم يصرِّح باسمه ابنُ وهب لضعفه.
قال المزي: يقال: هو ابن سمعان، يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وكذا قاله أبو نصر الكلاباذي، "ع" (٩/ ٣٦٣).
¬ (٥) هو أبو سعيد كيسان، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٦) المسندي، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٧) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.
¬ (٨) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٩) ابن منبِّه، "قس" (٥/ ٦٤٤).
стр. 3300
فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (١) ¬ (٢) ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ حَربٍ: الذي قالَ ابْنُ فلانٍ هُوَ قولُ ابن وَهَبٍ وهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ. [تحفة: ١٤٣١٨، ١٤٧٢٦].
"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ … " إلخ، ثبت في سـ، ذ.
===
¬(١) قال النووي: قال العلماء: إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوّه كلّها أو بعضها، والشَّين فيه فاحش لبروزه، ["ع" (٩/ ٣٦٤)].
¬ (٢) قوله: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجهَ) فيه المطابقة للترجمة من حيث الذي إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكافر، فاجتناب وجه العبد المؤمن كان أوجب، "ك" (١١/ ١٠١)، "ع" (٩/ ٣٦٣).
* * *
стр. 3301
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - كِتَابُ الْمُكَاتَبِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
"كِتَابُ الْمُكاتَبِ" في ذ: "فِي الْمُكاتَبِ"، وزاد بعده في غير رواية أبي ذر والنسفي: "بَابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ" -كذا وقع في بعض النسخ بدون حديث، وليس له وجه في دخوله أبواب المكاتب، "ف" (٥/ ١٨٤)، "ع" (٩/ ٣٦٥) -. "فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ … ﴾ " إلخ، كذا في غير النسفي، وفي سفـ: "فِي كُلِّ سَنَةٍ نجم وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ".
===
¬(١) الكتابة والمكاتبة: هي بيع الرقيق من نفسه بدَين مؤجّل يؤدِّيه بنجمين أو أكثر، "ك" (١١/ ١٠٢).
¬ (٢) قوله: (كتاب المكاتب) ولأبي ذر: "في المكاتب" بغير ذكر كتاب ولا لفظ باب، وأثبتوا كلُّهم البسملة، والمكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة، وبالكسر: من تقع منه، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة، كذا في "الفتح" (٥/ ١٨٤).
قوله: "ونجومه" جمع نجم، وهو في الأصل: الطالع، ثم سمي به الوقت، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة، والعرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب، ولم يُرِد المصنف أن قوله: "في كل سنة نجم" أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز. قوله: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " هذا الأمر عند الجمهور يُحْمَل على الندب وعند البعض على
стр. 3302
وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (٣): أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ ¬ (٤) عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ:
"تَأْثُرُهُ" في ذ: "أَتَأْثُرُهُ".
===
الوجوب، قوله: " ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ " اختلفوا في المراد بالخير، قال الثوري (١): هو القوّة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتِبُوا عليه، وعن الليث مثله، قال الحسن البصري: الصدق والأمانة والوفاء، وقال بعضهم: الصلاح وإقامة الصلاة، وقال مجاهد: المال. قوله: "ثم أخبرني" القائل بهذا هو ابن جريج، والمخبِرُ هو عطاء وظاهره الإرسال؛ لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة، وسيرين هو أبو محمد بن سيرين، قوله: "فأبى" أي امتنع من فعل الكتابة؛ لأن اجتهاده أدّى إلى أن أمر " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " ليس للوجوب، كما أن اجتهاد عمر تَأَدَّى إلى أنه للوجوب، و"الدِّرَّة" بكسر الدال وتشديد الراء، هي التي تضرب بها، وهي معروفة، قوله: "في كتابتها" أي: في مال كتابتها، وسمي العقد كتابة لأن دَينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين"، هذا كلُّه ملتقط أكثره من "العيني" (٩/ ٣٦٥ - ٣٦٩)، وبعضه من "الكرماني" (١١/ ١٠٢ - ١٠٣).
¬ (١) "وقال روح" هو ابن عبادة، مما وصله إسماعيل القاضي. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٤٨)].
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
¬ (٣) "لعطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٤) أي: ترويه، "ك" (١١/ ١٠٢)، "ع" (٩/ ٣٦٩).
стр. 3303
لَا ¬ (١)، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سيرِينَ ¬ (٣) سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ ¬ (٤). [تحفة: ١٠٦٤٨].
٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي ¬ (٩)، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا
"وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي" كذا في ذ -بإسقاط تاء التأنيث من خمسٍ وإثبات التحتية في أواقي، "قس" (٥/ ٦٤٩) -، وفي نـ: "وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ".
===
¬(١) أي: لا آثره عن أحدٍ، "ع" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٢) "موسى بن أنس" ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة.
¬ (٣) "سيرين" هو أبو عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه، مولى أنس بن مالك، وهو من سبي "عين التمر" الذين أسرهم خالد بن الوليد ﵁، "ع" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٤) أي: على أربعين ألف درهم، "ع" (٩/ ٣٦٩)، وفي "الكرماني" (١١/ ١٠٣): على عشرة آلاف درهم (١).
¬ (٥) "قال الليث" ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات".
¬ (٦) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٩) قوله: (خمس أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، ويجوز (٢)
стр. 3304
عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ ¬ (١)، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا
===
في الجمع تشديد الياء وتخفيفها، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٠)، قوله: "نُجِّمَتْ" على صيغة المجهول صفة للأواقي، أي: وُزِّعت وفُرّقت، يقال: نَجَّمْتُ المال إذا أدّيته نجمًا نجمًا، قوله: "ونفست" بكسر الفاء، أي رغبت، جملة حالية معترضة، "ك" (١١/ ١٠٣)، "ع" (٩/ ٣٧٠)، وقال العيني: وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة، وهو قوله: "وعليها خمسة أواق نُجِّمت عليها في خمس سنين"، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه، "أنها كاتبت على تسع أواقٍ في كل عامٍ أوقية"، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلَّقة غلط، وأجيب عنه بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري.
فإن قلت: في رواية قتيبة: "ولم تكن أدّت من كتابتها شيئًا"؟ قلت: أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس، وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقّت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٥٦): "وقال أهلها: إن شئتِ أعطيتِها ما بقي"، انتهى، وكذا في "الفتح" (٥/ ١٨٧).
¬ (١) قوله: (أيبيعكِ أهلكِ) قال النووي (٥/ ٤٠١): احتجّ به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب، وقال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من لم يجوِّزْه بأنها عجَّزت نفسها وفسخوا الكتابة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٠٣).
стр. 3305
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ الله أَحَقُّ ¬ (١) وَأَوْثَقُ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، سي ٢٢٣، تحفة: ١٦٧٠٢].
٢ - بابُ مَا يَجوزُ مِنْ شُرُوط المُكاتب، وَمَن اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ
فِيهَ عَن ابن عمر ¬ (٢).
"فِيهِ عَن ابْنِ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" زاد في نـ: "عَنْ عُقيل" -هو ابن خالد، "قس" (٥/ ٦٥١) -.
===
¬(١) قوله: (شرط الله أحقّ) قال الداودي: شرط الله هنا أراه -والله أعلم- هو قولُه تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في موضع آخر: هو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقولُه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال القاضي عياض: وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به ﷺ من قوله: "إنَّما الولاء لِمن أعتق" و"مولى القوم منهم" و"الولاء لُحمة كلُحمة النسب"، وفي بعض الروايات: "كتاب الله أحقّ"، يحتمل أن يريد حكمه، ويحتمل أن يريد القرآن، "ع" (٩/ ٣٧٠).
¬ (٢) كأنّه أشار به إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب، "ع" (٩/ ٣٧١).
стр. 3306
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتِكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (٥) فَلَيْس لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّه أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٣٩٢٩، ت ٢١٢٤، س ٤٦٥٥، تحفة: ١٦٥٨٠].
"عَنْكِ كِتَابَتَكِ" في هـ: "عَنْ كِتَابَتِكِ". "وَإنْ شَرَطَ" في ذ: "وَإنْ اشْتَرَطَ". "مِائَةَ مَرَّةٍ" في سـ، ذ: "مِائَةَ شَرطٍ".
===
¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي أبو رجاء.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) قوله: (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) وهو الشرط الذي خالف كتابَ الله أو سنةَ رسوله أو إجماعَ الأمة، وقال ابن خزيمة: معنى "ليس في كتاب الله": ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أنّ كلَّ مَنْ شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يبطل، "ع" (٩/ ٣٧١).
فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ¬ (١)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَيُّمَا شَرْطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ¬ (٢)، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، تحفة: ١٦٨١٣].
"فَإنَّمَا الْوَلَاءُ" في نـ: "وَإنَّ الْوَلَاءَ"، وذكر في "قس": ولأبي ذر: "فَإنَّ الْوَلَاءَ". "كان" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (واشترطي لهم الولاء) فإن قلت: هذا مشكل من حيث إن هذا الشرط يفسد العقد، ومن حيث إنها خدعت البائعين من حيث إنها شرطت لهم ما لا يحصل لهم، وكيف أذن رسول الله ﷺ لعائشة في ذلك؟ قلت: أنكر بعضهم هذا الحديث بجملته لأجل هذا الإشكال، لكن قال الجمهور: هذه اللفظة صحيحة، واختلفوا في تأويلها، قيل: "لهم" بمعنى "عليهم"، أي: واشترطي عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أو بأن المراد: أظهري لهم حكم الولاء، أو بأن المراد التوبيخ لهم، لأن ﷺ كان بيَّنَ لهم أن هذا الشرط باطل لا يصحّ، فلما ألَحّوا في اشتراطه ومخالفة أمره قال لعائشة هذا، يعني لا تبالِى سواء شرطوا أم لا، فإنه شرط باطل مردود، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٠٥ - ١٠٦) و"الطيبي" (٦/ ٩٠)، و"النووي" (٥/ ٤٠٢)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢١٥٥، و ٢١٦٨) في "كتاب البيوع".
¬ (٢) أي: حكم الله أحقّ بالاتباع، "ع" (٩/ ٣٧٤).
стр. 3309
٤ - بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ ¬ (١)
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣): مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤): هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ¬ (٥).
"بَيْعِ الْمُكَاتَبِ" في سـ، حـ: "بَيْعِ الْمُكَاتَبَةِ".
===
¬(١) قوله: (بيع المكاتب إذا رضي) وفي رواية السرخسي والمستملي: "باب بيع المكاتبة" والأول أصحّ لقوله: إذا رضي أي بالبيع ولو لم يعجز نفسه، وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول، واختاره ابن جرير وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي في أصحِّ القولين وبعضُ المالكية: لا يجوز، وقال أبو عمر في "التمهيد": قال مالك: لا يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبًا حتى يعجز، ولا يجوز بيع كتابته، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٤).
¬ (٢) "وقالت عائشة" مما وصله ابن أبي شيبة وابن سعد.
¬ (٣) "وقال زيد بن ثابت" الأنصاري فيما وصله الشافعي وسعيد بن منصور.
¬ (٤) "وقال ابن عمر" فيما وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٥) قوله: (هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء) قال العيني: يعتق بأدائه جميعَ بدل الكتابة عندنا، وإن لم يقل المولى: إذا أدّيتها فأنت حرّ، وقال الشافعي: لا يعتق ما لم يقل هذا، أما موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة، وقضى ما عليه من بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من حياته، وما بقي فهو لورثته، وهذا عندنا (١)، وهو قول علي
стр. 3310
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ ¬ (٥): قَالَ يَحْيَى ¬ (٦): فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ ¬ (٧) أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦].
٥ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ ¬ (٨)
===
وابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم، وقال الشافعي: تبطل الكتابة بموت (١) المكاتب عبدًا، وما ترك لمولاه، وبه قال أحمد، وهو قول قتادة وأبي سليمان، وإذا مات المولى لا تبطل الكتابة، ويقال للمكاتب: أدِّ المال إلى ورثة المولى على نجومه، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٥).
¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٤) "عمرة بنت عبد الرحمن" الأنصارية.
¬ (٥) الإمام، وهو موصول بالإسناد الأول، "ع" (٩/ ٣٧٥).
¬ (٦) ابن سعيد.
¬ (٧) المذكورة.
¬ (٨) أي: للعتق، وجواب "إذا" محذوف، تقديره: جاز.
стр. 3311
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (٢)، ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ ¬ (٣) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ¬ (٤)، وَمَاتَ ¬ (٥) وَوَرِثَنِي بَنُوهُ ¬ (٦)، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ،
"ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ" في شحج: "عَنْ أَبِيه". "مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو" في سفـ: "مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِى عَمْرٍو"، وفي هـ: "مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي عَمْرو [بْن عُمَرَ] بْنِ عَبْدِ اللَّه". "وَأَعْتِقِينِي" في ذ: "فَأَعْتِقِينِي".
===
¬(١) " أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٢) "عبد الواحد بن أيمن" المخزومي مولاهم المكي.
¬ (٣) بالرفع بدل من "أبي"، الحبشي المكي، "قس" (٥/ ٦٥٧).
¬ (٤) قوله: (كنت غلامًا لعتبة) ويروى: "كنت لعتبة (١) "، ولفظ الغلام مقدّر، قوله: "بنوه" أي: بنو عتبة، وهم العباس وأبو خراش وهشام ويزيد، قوله: "من ابن أبي عمرو" وفي رواية الكشميهني والنسفي: "من عبد الله بن أبي عمرو"، وزاد الكشميهني: "من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي"، قوله: "فذكر" أي: فذكر النبي ﷺ ذلك "لعائشة"، قوله: "وَدَعِيهم" أي اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤوا من الولاء، قوله: "مائة شرط" هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية الأخرى: "مائة مرة"، "ع" (٩/ ٣٧٦).
¬ (٥) لعلّه في خلافة أبي بكر ﵁، "قس" (٥/ ٦٥٧).
¬ (٦) العباس وهاشم وغيرهما، "قس" (٥/ ٦٥٧).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥١ - كِتَابُ الْهِبَةِ ¬ (١) وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيْضِ عَلَيْهَا
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)،
"كِتَابُ الْهِبَةِ … " إلخ، في نـ: "١ - بَابُ الْهِبَةِ". وفي هـ، ذ، بو: "فِيهَا" بدل "عليها".
===
¬(١) قوله: (كتاب الهبة … ) إلخ، أي: هذا كتاب في بيان أحكام الهبة "و" بيان "فضلها و" بيان "التحريض عليها"، وفي رواية الكشميهني وابن شبويه: "والتحريض فيها"، واستعماله بـ "على" أكثر، والتحريض على الشيء: الحثُّ والإغراء عليه (١)، والبسملة مقدَّمة على قوله: كتاب الهبة، عند الكل إلا في رواية النسفي، فإنها مذكورة بعده، والهبة مصدر من وهب يهب، وأصلها وهب؛ لأنه معتل الفاء كالعدة أصلها وعد، ومعناها لغةً إيصال الشيء للغير مما ينفعه، سواء كان مالًا أو غير مال، يقال: وهبت له مالًا، ووهب الله فلانًا ولدًا صالحًا.
والهبة في الشرع: تمليك المال بلا عوض، وقال الكرماني (١١/ ١٠٩): الهبة تمليك بلا عوض، وتحتها أنواع؛ كالإبراء، وهي هبة الدَّين ممن عليه، والصدقة: وهي الهبة لثواب الآخرة.
والهدية: وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا، انتهى. قلت: تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها الشرعي، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٧٧).
¬ (٢) "عاصم بن علي" هو أبو الحسن الواسطي.
¬ (٣) هو محمد بن عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٤).
стр. 3314
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ ¬ (٣) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (٤) جَارَةٌ لِجَارَتِهَا،
"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" كذا في ك، وفي صـ، مه، عسـ: "عَنِ الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "لِجَارَتِهَا " في ذ: "لِجَارَةٍ".
===
¬(١) اسمه سعيد.
¬ (٢) اسمه كيسان. سقط في رواية الأصيلي وكريمة وابن عساكر، والصواب إثباته، "قس" (٦/ ٤).
¬ (٣) قوله: (يا نساء المسلمات) ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه، أصحّها وأشهرها نصب النساء، وجرّ المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كمسجد الجامع، وجانب الغربي، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدِّرون فيه (١) محذوفًا أي: مسجد المكان الجامع، ويقدَّر هنا: يا نساء الأنفس المسلمات، أو: الجماعات المؤمنات، وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم وأفاضلهم، والوجه الثاني: رفع النساء، ورفع المسلمات على النداء والصفة، أي: يا أيتها النساء المسلمات، قال الباجي: كذا يرويه أهل بلدنا، الوجه الثالث: رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على المحلّ نحو: يا زيد العاقل، برفع زيد ونصب العاقل، "ع" (٩/ ٣٧٨)، "ك" (١١/ ١٠٩)، "ف" (٥/ ١٩٧ - ١٩٨).
¬ (٤) قوله: (لا تحقرنّ … ) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١١٠): "لجارتها" متعلق بحذوف، أي: لا تحقرنّ جارةٌ هديةً مهداة لجارتها، بالغ فيه حتى ذكر
стр. 3315
وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٠١٧، تحفة: ١٤٣٢٥].
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)،
"ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ".
===
أحقر الأشياء من أبغض البغيضين -إذا حُمِل لفظ الجارة على الضرّة-، وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين، ولأبي ذر: "لجارة" بلا ضمير، قوله: "ولو فِرْسِن شاة" يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة، والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن (١)؛ لأنه لم تَجْرِ العادة في المهاداة به، والمقصود: أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته، لأن الجود بحسب الموجود، والوجود خير من العدم، هذا ظاهر الكلام، ويحتمل أن يكون النهي واقعًا للمهدى إليها، وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها، ولو كان حقيرًا، و"الفرسن" بكسر الفاء والسين وبينهما راء ساكن وفي آخره نون، قال ابن دريد: هو ظاهر الخفّ، والجمع فراسن، وفي "المحكم": هي طرف خفّ البعير، وفي "المغيث": هو عظم قليل اللحم، وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة، والمطابقة من حيث إن فيه تحريضًا على الخير ولو بشيء حقير، وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة، "ع" (٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
¬ (١) بكسر فاء وسين، هو عَظْمٌ قليل اللحم، "ف" (٥/ ١٩٨).
¬ (٢) المدني، "قس" (٦/ ٥).
¬ (٣) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار.
¬ (٤) "يزيد بن رومان" هو مولى آل الزبير.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
стр. 3316
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ¬ (١): ابْنَ أُخْتِي ¬ (٢)، إِنْ كُنَّا ¬ (٣) لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ ¬ (٤) فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ،
"يُعِيشُكُمْ" في ذ: "يُغْنِيكُمْ" [كذا في الأصل، وقال في "قس": في ذ: "يُعَيِّشُكُمْ" بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وفي نـ: "يُغْنِيكُمْ"].
===
¬(١) ابن الزبير.
¬ (٢) أي: يا ابن أختي، وحرف النداء محذوف، وفي رواية مسلم: "واللهِ يا ابن أختي" وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، أخت عائشة، "ع" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٣) قوله: (إن كنا … ) إلخ، هذه مخفّفة من المثقّلة، قوله: "ثلاثة أَهِلّة" بالنصب تقديره: نرى ثلاثة أهلة، ونكملها "في الشهرين" أي: باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر [الأول، ثم برؤيته في الشهر الثاني، ثم برؤيته في أول الشهر] الثالث، قوله: "يعيشكم" بضم الياء مِنْ أعاشه الله تعالى، وقال النووي: من التعييش، وفي بعض النسخ: "يغنيكم" من الإغناء، قوله: "الأسودان: التمر والماء" وهو من باب التغليب إذ الماء ليس بأسود، وأطلقت [عائشة] على التمر أسود؛ لأنه غالب تمر المدينة، وقال ابن سيده: فسّر أهل اللغة "الأسودين" بالماء والتمر، قوله: "منائح" جمع منيحة، وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها، ثم يردّها عليك، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبّدةً مثلَ الهبة، "ع" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٤) من الإيقاد.