٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ¬ (٦) لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ ¬ (٧) أَوْ تَكَلَّمْ". [طرفاه ٥٢٦٩، ٦٦٦٤، أخرجه: م ١٢٧، د ٢٢٠٩، ت ١١٨٣، س ٣٤٣٤، ق ٢٠٤٠، تحفة: ١٢٨٩٦].
"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ".
===
¬(١) هو عبد الله بن الزبير، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) ابن كِدام، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٤) ابن دعامة.
¬ (٥) من ثقات التابعين، "قس" (٥/ ٦٠٩).
¬ (٦) أي: عفا.
¬ (٧) قوله: (ما وسوسَتْ به صدورها ما لم تعمل) أي: في العمليات، "أو تكلَّم" في القوليات، الوسوسة تردُّدُ الشيء في النفس من غير أن تطمئنّ إليه وتستقرّ عنده، قاله العيني (٩/ ٣٢٦).
اعلم أن لأعمال القلب أربع مراتب: الأول: الخاطر، كما لو خطر له صورة امرأة مثلًا خلف ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها، والثاني: هيجان الرغبة إلى الالتفات إليها، ويسمى ميل الطبع، والأول حديث النفس، والثالث: حكم القلب بأن ينظر إليها ويسمى اعتقادًا، والرابع: تصميم العزم على الالتفات وجزم النية، ويسمى عرفًا بالقلب، أما الأولان: فلا يؤاخَذُ بهما، وهما المراد بحديث الباب، وأما الثالث: فالاختياري منه يؤاخَذُ به، والاضطراري لا يؤاخذ به، وأما الرابع: فإنه يؤاخَذُ به، كذا في "الإحياء" (٣/ ٣٧).
стр. 3265
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، عَنْ سفْيَانَ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ¬ (٥) ". [راجع: ١].
٧ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإِشْهَادُ ¬ (٧) فِي الْعِتْقِ
"لِدُنْيَا" كذا في هـ، وفي ك: "إلَى دُنْيَا". "إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ" في مه، صـ: "إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ".
===
قال في "الفتح" (٥/ ١٦١): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة في النسيان، والحديث في حديث النفس، وأجاب الكرماني (١١/ ٨٢) بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة، فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقرّ، فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما، كذا في "العيني" (٩/ ٣٢٥).
¬ (١) هو أبو عبد الله العبدي البصري، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٢) الثوري "ع" (٩/ ٣٢٨).
¬ (٣) الأنصاري، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٤) القرشي المدني، "قس" (٥/ ٦١١).
¬ (٥) قد مرّ هذا الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).
¬ (٦) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦١٢).
¬ (٧) قوله: (والإشهاد) بالرفع، وفيه حذف تقديره: باب يذكر فيه
стр. 3266
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ"، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ، قَالَ: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:
"بَعْدَ ذَلِكَ" في ذ: "بَعْدَ ذَاكَ".
===
الإشهاد "في العتق". قوله: "يريد الإسلام" جملة حالية، وكذا قوله: "ومعه غلامه" جملة حالية، قوله: "ضلّ" أي: تاه كلُّ واحد منهما، وذهب إلى ناحية، قوله: "وعنائها" بفتح المهملة وتخفيف النون، أي: تعبها ومشقتها، قوله: "دارةِ الكفر" هي دارة الحرب، والدارة أخصّ من الدار، ويروى: "دارةِ" بالإضافة إلى الضمير، وحينئذٍ يكون "الكفر" بدلًا منه بدل الكل من الكل.
فإن قلت: الشعر لمن؟ قلت: ظاهره أنه لأبي هريرة، ولكنه غير مشهور بالشعر، وحكى ابن التين أنه لغلامه، وحكى الفاكهي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثّل به.
قال ابن بطال: فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف، كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة، "عمدة القاري" (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
¬ (١) الهمداني، "قس" (٥/ ٦١٢).
¬ (٢) "محمد بن بشر" العبدي الكوفي.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.
¬ (٤) هو ابن أبي حازم، واسمه عوف، "قس" (٥/ ٦١٢).
стр. 3267
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
[أطرافه: ٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣، تحفة: ١٤٢٩٤].
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ"، فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ ¬ (٥). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حُرٌّ. [راجع: ٢٥٣٠].
"غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ" في نـ: "غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ". "فَلَمَّا قَدِمْتُ" في نـ: "قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ". "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ" في نـ: "يَا بَا هُرَيْرَةَ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " عبيد الله بن سعيد" السرخسي اليشكري أبو قدامة.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي خالد الأحمسي.
¬ (٤) "قيس" هو ابن أبي حازم البجلي.
¬ (٥) ليس المراد أنه أعتقه بعد هذا بلفظ آخر، فعلى هذا تكون الفاء تفسيريّةً، "ع" (٩/ ٣٣٠).
¬ (٦) أي: لم يقل محمد بن العلاء شيخ المؤلف في روايته عن أبي أسامة: "حرٌّ"، بل قال: "هو لوجه الله فأعتقه"، "ع" (٩/ ٣٣٠)، "قس" (٥/ ٦١٤).
стр. 3268
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ الرُّؤَاسِيُّ ¬ (٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ¬ (٥) بِهَذَا، وَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ. [راجع: ٢٥٣٠].
٨ - بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ ¬ (٦)
"حَدَّثَنَا شِهَابُ" في ذ: "حَدَّثَنِي شِهَابُ".
===
¬(١) أبو عُمر العبدي الكوفي، "قس" (٥/ ٦١٤).
¬ (٢) قوله: (الرؤاسي) بضم الراء وبعدها همزة: نسبة إلى رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، "جامع" (١٢/ ٤٠٢).
¬ (٣) السابق.
¬ (٤) ابن أبي حازم.
¬ (٥) قوله: (فَضَلَّ أحدُهما صاحبَه) أصله التعدية بالحرف كما مرّ في الطريق الأول، ونصب "صاحبه" هنا بنزع الخافض، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه، وقال الكرماني (١١/ ٨٤): قد جاء متعدِّيًا بنفسه في الأشياء الثابتة كما يقال: ضللت المسجد والدار، إذا لم يعرف موضعهما، كذا في "العيني" (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١).
¬ (٦) قوله: (باب أم الولد) ولم يذكر الحكم ما هو، فكأنه تركه للخلاف فيه، قال أبو عمر: اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم الولد وجواز بيعها، فالثابت عن عمر ﵁ عدم جواز بيعها، وروي مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أكثر التابعين، منهم الحسن وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه، وقد أجاز بيعها في
стр. 3269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بعض كتبه، وقال المزني: قَطَعَ في أربعة عشر موضعًا من كتبه بأن لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أمِّ الولد، وبه قال داود، وقال جابر وأبو سعيد: "كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله ﷺ "، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣٣١).
وفي "المشكاة": عن جابر قال: "بِعْنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا"، رواه أبو داود (برقم: ٣٩٥٤).
وقال الشيخ في "اللمعات": احتجّ به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه ﷺ لم يشعر ببيعهم إياهن، فلا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرّهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نهى عنه ﷺ ولم يعلم به أبو بكر ﵁ لقصور مدة خلافته واشتغاله بأمور، ثم نهى عمر ﵁ لما بلغه نهي النبي ﷺ ، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم (برقم: ١٤٠٥): "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهانا عمر" انتهى.
قال الطيبي (٧/ ١٤ - ١٥): هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد، وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه، ولم يسكتوا عنه أيضًا، فإن قيل: أَوَليس علي ﵁ قد خالف القائلين ببطلانه؟ قيل: لم يُنْقَل عن علي ﵁ خلاف اجتماع آراء الصحابة على ما قال عمر ﵁، ولم يصحّ عنه أنه قضى بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به، بل الذي صحّ عنه أنه كان متردِّدًا في القول به، وهذا الذي نُقِل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه، أو لم يحضر المدينة يوم
стр. 3270
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ¬ (١) ".
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، نَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)،
"رَبَّتَهَا" في نـ: "رَبَّهَا".
===
فاوض عمر علماءَ الصحابة فيه، انتهى مختصرًا. [انظر: "بذل المجهود" (١١/ ٦٨٧) و"أوجز المسالك" (١١/ ٦٦)].
¬ (١) قوله: (أن تلد الأمةُ ربَّتَها) أي: مالكها وسيدها، ومرّ بيانه في "كتاب الإيمان" (برقم: ٥٠). قال العيني (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢): وجه إيراد هذا هنا هو أن منهم من استدلّ به على جواز بيع أمهات الأولاد، ومنهم من منع ذلك، فكأنّ البخاري أراد بذكره هذا الإشارةَ إلى ذلك، والذي عليه الجمهور أنه لا يدلّ على الجواز ولا على المنع. قلت: وجه استدلال المجيز أن ظاهر قوله: "ربَّها" أن المراد به سيدها؛ لأن ولدها من سيدها يتنزَّل بمنزلة سيدها لمصير مآل الإنسان إلى ولده غالبًا، ووجه استدلال المانع أن هذا إخبار عن غلبة الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد، فيكثر تردادُ الأَمَة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري، فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع الأمهات، ولا يخفى تعسف الوجهين، فإنه ليس كل ما أخبر ﷺ بكونه من علامات الساعة يكون محرّمًا أو مذمومًا، كتطاول الرعاء في البنيان، وفشوِّ المال، وكونِه خمسين امرأة لهن قيِّم واحد، ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يشترط [فيها] شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر والمباح والحرم والواجب وغيره، انتهى مع تقديم وتأخير.
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3271
ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةَ ¬ (٢) بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (٣) أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ ¬ (٤) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ ¬ (٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى
"هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ" لفظ "هذا" سقط في نـ. "أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ".
===
¬(١) ابن العوام، "قس" (٥/ ٦١٥).
¬ (٢) قوله: (كان عتبة … ) إلخ، إلى آخر الحديث، مرّ بيانه في أول البيوع (برقم: ٢٠٥٣)، أما تعلُّق الحديث (١) بالترجمة، ففي قوله: "هذا أخي وُلِدَ على فراش أبي" وحكمه ﷺ بأنه أخوه، فإن فيه ثبوت أميَّة [أم] الولد، فإن قلت: ليس فيه تعرض لحريتها ولا لرقيَّتها، قلت: الترجمة في باب أم الولد مطلقًا من غير تعرض للحكم كما ذكرنا، فتحصل المطابقة من هذه الحيثية، وقيل: فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشًا، فسوّى بينها وبين الزوجة في ذلك، كذا في "العيني" (٩/ ٣٣٢).
¬ (٣) أحد العشرة، "قس" (٥/ ٦١٥).
¬ (٤) بالنصب على المفعولية، "قس" (٥/ ٦١٦).
¬ (٥) أي: بعتبة.
стр. 3272
فِرَاشِ أَبِيهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ". لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ . [راجع: ٢٠٥٣، تحفة: ١٦٤٧٨].
٩ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلٍ ¬ (٥). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: س في الكبرى ٤٩٩٧، تحفة: ٢٥٥١].
١٠ - بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ ¬ (٦) وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
"لِمَا رَأَى" في نـ: "مِمَّا رَأَى".
===
¬(١) " آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجّاج العتكي.
¬ (٣) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٤) الأنصاري، " قس" (٥/ ٦١٨).
¬ (٥) بالصرف وعدم الصرف؛ لأنه إما أفعل أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضمّ، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله: عامًا أول، "ع" (٩/ ٣٣٤)، وقد مرّ بيان اختلاف العلماء فيه (برقم: ٢٢٣٠).
¬ (٦) بفتح الواو وبالمدّ، هو حق إرث المعتِق من العتيق، "ع" (٩/ ٣٣٥).
¬ (٧) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3273
دِينَارٍ ¬ (١)، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ ¬ (٢). [طرفه: ٦٧٥٦، أخرجه: م ١٥٠٦، د ٢٩١٩، س في الكبرى ٦٤١٤، ق ٢٧٤٧، تحفة: ٧١٨٩].
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنِ الأسْوَدِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ"، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ¬ (٨)، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ،
"نَهَى النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبد الله بن دينار" العدوي مولاهم.
¬ (٢) قوله: (عن بيع الولاء وعن هبته) يعني: ولاء العتق، وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه، كانت العرب تبيعه وتهبه، فنهى عنه الشارع؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، وفقهاء الحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيعُ الولاء وهبتُه، "ع" (٩/ ٣٣٥).
¬ (٣) "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد الكوفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الكوفي.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي.
¬ (٦) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي.
¬ (٧) "الأسود" ابن يزيد النخعي.
¬ (٨) لأن زوجها كان عبدًا (١) على الأصحّ، وإذا كان زوج الأمة حرًّا خُيِّرت عندنا أيضًا، وقال مالك والشافعي: لا تخيَّر.
стр. 3274
فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٢٥٦، س ٣٤٤٩، تحفة: ١٥٩٩٢].
١١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ ¬ (٢) هَلْ يُفَادَى ¬ (٣) إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ¬ (٥). وَكَانَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ لَهُ نَصِيبٌ ¬ (٦) فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
"ابْنُ أَبي طَالِبٍ" سقط في نـ. "وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ" في شحج: "وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاس".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦٢١).
¬ (٢) مراده أن العمَّ وابنَ العمِّ ونَحوَهما من ذوي الرحم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما؛ لأن النبي ﷺ قد ملك عمَّه العباسَ وابنَ عمِّه عقيلًا بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك علي، ولم يعتقا عليهما، "زركشي" (٢/ ٥٦٢).
¬ (٣) بضمّ الياء وفتح الدال، "قس" (٥/ ٦٢١)، بأن يعطي مالًا ويستنقذ الأسير، "ع" (٩/ ٣٣٦).
¬ (٤) هذا جزء من حديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٢١).
¬ (٥) ابن أبي طالب.
¬ (٦) قوله: (وكان علي بن أبي طالب له نصيب … ) إلخ، هذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا العمّ بمجرد الملك إذا لو عَتَقَا لَعَتق العباس وعقيل في حصة علي كرَّم الله وجهه من الغنيمة، وكذا في حصة النبي ﷺ ، وهو حجة على الحنفية في أن من ملك
стр. 3275
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بِن عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، ثَنِي أنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (٤) عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ مِنْهُ ¬ (٥) دِرْهَمًا ¬ (٦) ". [طرفاه: ٣٠٤٨، ٤٠١٨، تحفة: ١٥٥١].
١٢ - بَابُ عِتْقِ الْمُشْرِكِ ¬ (٧)
"ثَنَا إسْمَاعِيلُ" في نـ: "ثَنِي إسْمَاعِيلُ". "ائْذَنْ" زاد في ذ: "لَنَا".
===
ذا رحم محرم منه عتق عليه، وأجيب بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخيّر فيه بين القتل والاسترقاق والفداء، فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة، "قس" (٥/ ٦٢١)، "ع" (٩/ ٣٣٩).
¬ (١) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك.
¬ (٢) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٤) أرادوا بذلك أن أمّ عبد المطلب منهم؛ لأنها سلمة بن عمرو بن أُحَيحَة مصغّرًا، وهو من بني النجّار، "ع" (٩/ ٣٣٩).
¬ (٥) قوله: (لا تدعون منه) أي: لا تتركون من الفداء درهمًا، واختُلِف في علة المنع، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية أن يقع في قلوب بعض المسلمين شيء، "ع" (٩/ ٣٤٠).
¬ (٦) وإنّما امتنع ﷺ من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة، "فتح" (٥/ ١٦٨)، وسيأتي الكلام فيه في غزوة بدرٍ إن شاء الله تعالى.
¬ (٧) المصدر مضاف إلى فاعله والمفعول متروك، "ع" (٩/ ٣٤٠).
стр. 3276
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (٤): أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (٥) أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ ¬ (٦)، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (٧) أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا؟
===
¬(١) " عبيد بن إسماعيل" أبو محمد القرشي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوّام.
¬ (٤) "أبي" عروة المذكور.
¬ (٥) "حكيم بن حزام" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصَحِبَ، "قس" (٥/ ٦٢٣).
¬ (٦) قوله: (حمل على مئة بعير) أي: في الحجّ، لما روي أنه حجّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة، ووقف بمائة عبد وفي أعناقهم أطواق الفضة، فنحر وأعتق الجميع، قوله: "أتحنّث" بالحاء المهملة، قوله: "يعني أَتَبَرَّر" تفسير "أتحنّث"، وهو التفعل، من البِرِّ، أي: أطلب بها البِرَّ والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى الله تعالى، وهذا التفسير من هشام بن عروة، دلّ عليه رواية مسلم.
وفي الحديث: أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز حيث جعل عتق مائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله المتقرِّب بها إليه بعد الإسلام، وهو قوله: "أسلمت على ما سلف لك من خير"، وليس المراد به صحّته في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر، كذا في "العيني" (٩/ ٣٤١).
¬ (٧) معناه: أخبرني، "ع" (٩/ ٣٤١).
стр. 3277
يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ". [راجع: ١٤٣٦].
١٣ - بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَب رَقِيقًا ¬ (١) فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ
===
¬(١) قوله: (من ملك من العرب رقيقًا) والعرب الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، سواء أقاموا البادية أو المدن، والأعراب ساكنو البادية من العرب، والنسب إليهما أعرابي وعربي، واختلف في نسبتهم، والأصحّ أنهم نسبوا إلى عَرَبة بفتحتين، وهي من تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل ﵇ نشأ بها.
وأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترقّ، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقًا تبعًا لها، وبه قال مالك والليث والشافعي، وحجتهم أحاديث الباب، وبه قال الكوفيون، وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يلزم سيد الأمة أن يقوّمه على أبيه ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترقّ، وهو قول سعيد بن المسيب، احتجّوا بما روي عن عمر ﵁ أنه قال لابن عباس: لا يسترقّ ولد عربي من أبيه (١)، وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقرّ به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوّج أمة وهو يعلم أنها أمة، فولده عبد لسيدها عربيًا كان أو قرشيًّا أو غيره، كذا في "العيني" (٩/ ٣٤٢).
قال ابن حجر (٥/ ١٧٠ - ١٧١): وقد جنح المصنف إلى الجواز، وأورد الحديث الدال على ذلك، ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة،
стр. 3278
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥].
٢٥٣٩ و ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، نَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٥): أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ
"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى" في نـ: "وَقَوْلِهِ تَعَالَى". " ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ … ﴾ " إلخ، في نـ: "إلَى قَولِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ". "نَا اللَّيْثُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ"، وفي نـ: "أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" في نـ: "أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ" مصحح عليه، وفي أخرى: "عَنْ عُقَيلٍ".
===
وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء، وفي حديث ابن عمر ما ترجم به من سبي الذرّيّة، وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفداء أيضًا، ويتضمن ما ترجم به من البيع، [و] في حديث أبي هريرة [ما ترجم به من البيع] لقوله في بعض طرقه: "ابتاعي" كما سأبيّنه، وقوله في الترجمة: "وقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا … ﴾ " إلخ، قال ابن المنير: مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيِّده بكونه عجميًا، فدلّ على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي، انتهى.
¬ (١) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان" هو ابن الحكم.
стр. 3279
مَخْرَمَةَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: "إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٣) بِهِمْ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (٤) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٥) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ، قَالَ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ،
"فَإنَّا نَخْتَارُ" في سـ، حـ: "إنَّا نَخْتَارُ". "طَيَّبْنَا لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) " المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٢) قبيلة، والحديث تقدم مع بيانه (برقم: ٢٣٠٨) في "كتاب الوكالة".
¬ (٣) أي: انتظرت، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٤) أي: رحل، "ع" (٩/ ٣٤٤)، أي: رجع.
¬ (٥) قوله: (يفيء) بفتح الياء، أي: حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي، قاله ابن حجر (٥/ ١٧١)، وتبعه السيوطي (٤/ ١٧٥٤)، وكذا قاله العيني (٩/ ٣٤٤) هنا، لكن العيني قال في "الوكالة": إنه من الإفعال، وكذا الكرماني (١١/ ٩٠).
стр. 3280
فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (١) أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوهُ وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي ¬ (٢) بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [حديث: ٢٥٣٩، راجع: ٢٣٠٧، حديث: ٢٥٤٠ راجع: ٢٣٠٨].
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٧) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ ¬ (٨)، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (٩) وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ،
"طَيَّبُوهُ" في نـ: "قَدْ طَيَّبُوه". "ابنِ شَقِيقٍ" ثبت في ذ. "كَتَبْتُ" في نـ: "كَتَبَ".
===
¬(١) جمع عريف، وهو النقيب، "ع " (٩/ ٣٤٤).
¬ (٢) هو قول الزهري، وكانت الواقعة في سنة ثمانٍ، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٣) "وقال أنس" مما سبق موصولًا ونبهت عليه قريبًا في "باب إذا أسر أخو الرجل".
¬ (٤) أي: في غزوة بدر، وهو جزء من حديث.
¬ (٥) "علي بن الحسن بن شقيق" أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم المروزي.
¬ (٦) ابن المبارك، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٧) "ابن عون" هو عبد الله بن أرطبان البصري.
¬ (٨) مولى ابن عمر.
¬ (٩) قوله: (أغار على بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف، وهي بطن من خزاعة، قوله: "وهم غارّون" بالغين المعجمة وتشديد الراء، جمع غار، أي: غافل،
стр. 3281
فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ¬ (١)، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٢). ثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٣)، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٣٠، د ٢٦٣٣، س في الكبرى ٨٥٨٥، تحفة: ٧٧٤٤].
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ¬ (٨)
===
أي: أخذهم على غِرَّة وبغتة، قوله: "فقتل مقاتلتهم" أي: البالغين [الذين] هم على صدد القتال، قوله: "ذراريهم" بتشديد الياء وتخفيفها، وهو جمع ذرّيّة، قوله: "يومئذ" أي يوم إغارة بني المصطلق، قوله: "جويرية" مصغر الجارية بالجيم، سباها النبي ﷺ ، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتَبَتْه على نفسها فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوّجها، فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله ﷺ ، فلا تُعْلَم امرأة أعظم بركة على قومها منها، كذا في "الكرماني" (١١/ ٩١ - ٩٢) و"العيني" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
¬ (١) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذرّيّة.
¬ (٢) بنت الحارث، زوج النَّبي ﷺ .
¬ (٣) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي.
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) "ربيعة بن أبي عبد الرحمن" التيمي مولاهم المدني.
¬ (٧) الأنصاري المدني، "قس" (١/ ٤١٩).
¬ (٨) "ابن مُحَيْرِيز" هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي.
стр. 3282
قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (١) فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ، فَاشتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ¬ (٢)، فَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ¬ (٣)، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةُ". [راجع: ٢٢٢٩].
"فَأَحْبَبْنَا" في ذ: "وَأَحْبَبْنَا".
===
¬(١) الخدري، "قس" (٥/ ٦٢٨).
¬ (٢) قوله: (العزبة) بضم المهملة وسكون الزاي: فقد الأزواج والنكاح، "لمعات". قال الطيبي (٦/ ٣٨٠): في الحديث دليل على أن العرب يجري عليهم الرقّ إذا كانوا مشركين؛ لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: لا يجري عليهم الرقّ لشرفهم، انتهى.
¬ (٣) قوله: (العزل) هو نزع الذَّكَر من الفرج عند الإنزال دفعًا لحصول الولد، قوله: "ما عليكم أن لا تفعلوا" قال النووي: ومعناه ما عليكم ضرر في ترك العزل؛ لأن كل نفس قدر الله تعالى خَلْقَها لا بدّ أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، والنسمة الإنسان، كذا في "الكرماني" (١١/ ٩٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٢٩) في "باب بيع الرقيق".
قال العيني: واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة المزوَّجة، فقال مالك وأبو حنيفة: الإذن في ذلك لمولاها، وقال أبو يوسف: الإذن إليها، وقال الشافعي: يعزل عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها، واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سُبِين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد، وهذا قولٌ شاذ لم يلتفت إليه [أحد من العلماء]، واتفق أئمة الفتوى على أنه
стр. 3283
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (٦)، أَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٧)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٨)، عَنِ الْحَارِثِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ". قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ،
"مُنْذُ ثَلَاثٍ" في ذ: "مُذْ ثَلَاثٍ".
===
لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن، وتمامه في "العيني" (٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧).
¬ (١) "زهير بن حرب" أبو خيثمة النسائي.
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.
¬ (٣) "عمارة بن القعقاع" ابن شبرمة الضبي الكوفي.
¬ (٤) "أبي زرعة" هرم بن جرير بن عبد الله البجلي.
¬ (٥) قبيلة كبيرة في مضر، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٦) "ابن سلام" هو محمد.
¬ (٧) "جرير بن عبد الحميد" المذكور آنفًا.
¬ (٨) "المغيرة" هو ابن مقسم الضبي.
¬ (٩) "الحارث" ابن يزيد العكلي الكوفي.
¬ (١٠) "أبي زرعة" ومن بعده تقدموا الآن.
стр. 3284
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا ¬ (١) ". وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ ¬ (٢) مِنْهُمْ ¬ (٣) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤) ". [طرفه: ٤٣٦٦، أخرجه: م ٢٥٢٥، تحفة: ١٤٨٨٩، ١٤٩٠٧].
١٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيتَهُ وَعَلَّمَهَا
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ ¬ (٦)،
"بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ … " إلخ، في سفـ، ذ: "بَابُ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا"، وزاد في سفـ: "وَأَعْتَقَهَا".
===
¬(١) قوله: (هذه صدقات قومنا) قال ابن بطال: هم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجبه ﷺ ، فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، "ع" (٩/ ٣٤٩).
¬ (٢) على وزن فعيلة، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٣) أي: من بني تميم، "ع" (٩/ ٣٤٨).
¬ (٤) قوله: (فإنها من ولد إسماعيل) فيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملُّكِهم كسائر فِرَق العجم إلا أنّ عِتقَهم أفضل، قاله العيني (٩/ ٣٤٩)، قال في "الفتح" (٥/ ١٧٢): ومناسبته لما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه: "ابتاعي"، وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق معمر عن جرير: "وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقدّم سبي خولان فقالت عائشة: يا رسول الله، أبتاع منهم؟ قال: لا، فلما قدم سبي بني العنبر قال: ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل".
¬ (٥) "إسحاق بن إبراهيم" هو ابن راهويه.
¬ (٦) "محمد بن فضيل" ابن غزوان.
стр. 3285
عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا ¬ (٥)، وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ¬ (٦) ". [راجع: ٩٧، أخرجه: م ١٥٤، د ٢٠٥٣، س ٣٣٤٥، تحفة: ٩١٠٨].
١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ"
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (٧): ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ
"فَعَالَهَا" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "فَعَلَّمَهَا".
===
¬(١) " مطرف" هو ابن طريف الحارثي.
¬ (٢) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٣) "أبي بردة" ابن أبي موسى.
¬ (٤) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٥) أي: أنفق عليها، "ع" (٩/ ٣٥٠).
¬ (٦) أي: أجر التعليم وأجر العتق، وفيه الترجمة، "ع" (٩/ ٣٥٠).
[قوله: "باب فضل من أدّب … " إلخ، إن الإمام البخاري ذكر من هنا إلى آخر العتق أبوابًا لا تعلق لها بالعتق على الظاهر، والظاهر: أن المؤلف ذكرها استطرادًا وتبعًا لكونها مما يتعلق بالعبيد والإماء، انظر: "الأبواب والتراجم" (٤/ ٣٨)].
¬ (٧) قوله: (وقول الله تعالى) بالجرّ عطف على ما سبق، قوله: " ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ " أي: في نفسه معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير، وعند الله حقير، وعند الناس بغيض، "ع" (٩/ ٣٥٢).
стр. 3286
إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ -إلى قوله: مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].
ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ ¬ (١).
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (٦) الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ¬ (٧) وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ،
"إلى قولهِ: مُخْتَالًا فَخُورًا" كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآية كلها. "ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ … " إلخ، في شحج: "وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ الغَرِيبُ".
===
¬(١) هذا الذي فسّره هو تفسير أبي عبيدة في "كتاب المجاز".
¬ (٢) "آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) "واصل الأحدب" هو ابن حبان الأسدي الكوفي.
¬ (٥) "المعرور بن سويد" أبو أمية الكوفي.
¬ (٦) "أبا ذر" جندب بن جنادة.
¬ (٧) قوله: (وعليه حُلّة) وهي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله: "ساببتُ رجلًا" وهو بلال ﵁. قوله: "أعَيَّرْتَه" من التعيير، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: "إن إخوانكم" المراد أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم ﵇. قوله: "خَوَلُكم" أي حشمكم وخدمكم، وواحد الخول: خائل، وقد يكون واحدًا، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ ¬ (١) وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [طرفه: ٢٥٥٠، أخرجه: م ١٦٦٤، د ٥١٦٩، تحفة: ٨٣٥٢].
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٦) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، أَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ¬ (٧)، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (٨)، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ
"أَدَّبَهَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "فَأَدَّبَهَا". "تَعْلِيمَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "تَأْدِيبَهَا".
===
¬(١) قوله: (إذا نصح سَيِّدَه) من النصيحة، وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظِّ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغشِّ، "عمدة القاري" (٩/ ٣٥٣).
¬ (٢) "محمد بن كثير" أبو عبد الله العبدي.
¬ (٣) "سفيان" الثوري هو ابن سعيد.
¬ (٤) "صالح" هو ابن صالح بن حَيّ.
¬ (٥) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (٦) "أبي بردة" و"أبي موسى" تقدما آنفًا.
¬ (٧) قوله: (أدَّبها فأحسن تعليمها) أي: من غير عنف وضرب بل بالرفق واللطف، والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، "ع" (٢/ ١٧٠).
¬ (٨) قوله: (فله أجران) أجرٌ على عتقه، وأجرٌ على تزوُّجِه كذا قالوه، وقيل: أجرٌ على تأديبه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، كذا في "المرقاة" (١/ ١٥٤)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ٩٧).
стр. 3289
مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧].
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ¬ (٥) الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ". [أخرجه: م ١٦٦٥، تحفة: ١٣٣٣١].
===
¬(١) " عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٢) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي.
¬ (٥) قوله: (للعبد المملوك) إنّما وُصِف بالمملوك؛ لأن العبد أعمُّ من أن يكون مملوكًا أو غيرَ مملوكٍ، فإن الناس كلهم عَبِيد الله، قوله: "الصالح" أي في عبادة الربِّ ونصحِ السيِّدِ، قوله: "والذي نفسي بيده" قال ابن بطال: هو من قول أبي هريرة، وكذلك قاله الداودي وغيره: إنه مدرج في الحديث، وقد صرَّح بالإدراج الإسماعيليُّ من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ: "والذي نفس أبي هريرة بيده … " إلخ، وصرّح مسلم أيضًا بذلك، وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول ﷺ .
فإن قيل: في قوله: "أجران" يلزم كون أجر المماليك ضِعْفَ أجر السادات؟ قلت: أجاب الكرماني (١/ ٨٩) بأن لا محذور في ذلك، أو يكون أجر المماليك مضاعَفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسادات جهات أخرى، أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدِّي للحَقَّيْن على العبد المؤدِّي لأحدهما، قاله العيني (٩/ ٣٥٥).
стр. 3290
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (٥) يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ". [تحفة: ١٢٤٨٨].
١٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ ¬ (٦) عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي وَأَمَتِي
===
¬(١) " إسحاق بن نصر" السعدي المروزي.
¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) سليمان، "قس" (٥/ ٦٣٥).
¬ (٤) ذكوان الزيّات، "قس" (٥/ ٦٣٥).
¬ (٥) قوله: (نعم ما لأحدهم) قال الزجاج: "ما" بمعنى الشيء، والتقدير: نعم الشيء، والمخصوص بالمدح محذوف، وقوله: "يحسن" مُبَيِّنٌ له، تقديره: نَعِمّا مملوك لأحدهم "يحسن عبادة ربِّه وينصح لسيده"، "ع" (٩/ ٣٥٦).
¬ (٦) قوله: (باب كراهية التطاول) أي: الترفع والتجاوز عن الحدِّ فيه، "وقوله" بالجرِّ عطف على ما قبله، أي كراهية قول شخص لمن يملكه: عبدي وأمتي، والكراهية للتنزيه لا للتحريم، وجه الكراهية أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودِيَّة له، فلذلك استحبّ له أن يقول: فتاي وفتاتي.
قوله: "وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ " هو في سورة النور، قوله: "وقال ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ " هو في سورة النحل، قوله: " ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ " هو في سورة يوسف، قوله: "وقال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ " هو في سورة النساء.
قوله: "قوموا إلى سيدكم" هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري على ما يأتي في "المغازي" [ح: ٤١٢١] إن شاء الله تعالى، قوله: " ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ " هو في سورة يوسف. قوله: "وَمَنْ سيدكم" هذه اللفظة سقطت
стр. 3291
وَقَولِ اللَّهِ: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].
وَقَالَ : ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٥٢]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ" ¬ (١) ". وَ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ.
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤)،
"وَقَولِ اللَّهِ" في نـ: "وَقَالَ اللَّهُ تَعالَى". "قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ" زاد في ك: "وَمَنْ سَيِّدُكُمْ"، [كذا في الأصل، وثبتت هذه الزيادة في شروح البخاري بعد قوله: يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ. واللَّه أعلم].
===
من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت، وثبتت في رواية الباقين، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" [ح: ٢٩٧]، وذكر هذا كلَّه دليلًا لجواز أن يقول: عبدي وأمتي، وأن النهي الذي ورد في الحديث عن قول الرجل: عبدي وأمتي، وعن قوله: "اسْقِ رَبَّكَ" ونحوه للتنزيه لا للتحريم.
قال ابن بطال: جاز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي لقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم، وكره ذلك لاشتراك اللفظ إذ يقال: عبد الله وأمة الله، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، فعلى هذا لا ينبغي التسمية بنحو عبد الرسول وعبد النبي، ونحو ذلك مما يضاف العبد فيه إلى غير الله تعالى.
¬ (١) فيه استحباب القيام عند دخول الأفضل، وهو القيام الغير المنهيّ لأن ذلك بمعنى الوقوفِ، وهذا بمعنى النهوض، "مجمع" (٤/ ٣٤٩).
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3292
ثَنِي نَافِعٌ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ ¬ (٣)، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ". [طرفه: ٢٥٤٦، أخرجه: م ١٦٦٤، تحفة: ٨١٦١].
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ "للْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ ¬ (٨) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، أَجْرَانِ". [راجع: ٩٧، تحفة: ٩٠٧١].
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٩)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (١٠)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١١)،
"لِلْمَمْلُوكِ" كذا في ذ، وفي نـ: "الْمَمْلُوكُ". "أَجْرَانِ" في نـ: "لهُ أَجْرَانِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" زاد في كن، بو: "ابنُ سلامٍ".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) ابن عمر، "قس" (٥/ ٦٣٧).
¬ (٣) مطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيّده يكره التطاول لمولاه عليه، "ع" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٤) "محمد بن العلاء" أبو كريب الهمداني الكوفي.
¬ (٥) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٦) ابن عبد الله.
¬ (٧) ابن أبي موسى الأشعري.
¬ (٨) فيه الترجمة؛ لأن العبد إذا قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه، "ع" (٩/ ٣٥٩).
¬ (٩) "محمد" هو ابن سلام وحكى عن الحاكم أنه الذهلي.
¬ (١٠) "عبد الرزاق" هو ابن همام.
¬ (١١) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
стр. 3293
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَقُلْ أحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سيِّدِي وَمَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي ¬ (١) وَغُلَامِي ¬ (٢) ". [أخرجه: م ٢٢٤٩، تحفة: ١٤٧١٨].
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ¬ (٧) لهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، قُوِّمَ عَلَيْهِ
"وَكَانَ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَانَ لَهُ". "قُوِّمَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُقَوَّمُ".
===
¬(١) الفتى: الشابُّ، والفتاة: الشابة، "ك" (١١/ ٩٧).
¬ (٢) قوله: (وغلامي) أرشد النبي ﷺ إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم؛ لأن لفظ الفتى والغلام لا يدلّ على محض المِلْك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحُرِّ، وكذلك الغلام والجارية، "عيني" (٩/ ٣٦٠)، وقال ابن بطال: وأما لفظة الربِّ وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق نحو: ربّ الدار، فإنها تختصّ بالله على الغالب، فوجب أن لا تستعمل في الخلق، "ك" (١١/ ٩٨).
¬ (٣) "أبو النعمان" محمد بن الفضل عارم السدوسي البصري.
¬ (٤) "جرير بن حازم" الأزدي البصري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٧) قوله: (من أعتق نصيبًا … ) إلخ، مرَّ بيانه (برقم: ٢٥٢٦) في "باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين"، وأما مناسبته للترجمة فمن حيث إنه
стр. 3294
قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ". [أخرجه: م ١٥٠١، تحفة: ٧٦١٠].
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الله ¬ (٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٦) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (٧)، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،
"فَقَدْ عَتَقَ" في نـ: "فَقَدْ أَعْتَقَ". "أَنَّ النَّبِيَّ" في نـ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ". "وَمَسْئُولٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَمَسْئُولٌ". "رَاعٍ" في ذ: "فَهُوَ رَاعٍ".
===
لو لم يحكم عليه بعتق كلّه عند اليسار لكان بذلك متطاولًا عليه، "ف" (٥/ ١٨٠)، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (١) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٢) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٣) العمري.
¬ (٤) "نافع" تقدم الآن.
¬ (٥) "عبد الله" ابن عمر بن الخطاب.
¬ (٦) قوله: (كلكم راع) أي حافظ مؤتمن على من يليه، قوله: "مسؤول عن رعيته" أي عما يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٤٦) و"الطيبي" (٧/ ١٩٣)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "والعبد راعٍ على مال سيده"، فإنه إذا كان له ناصحًا في خدمته مؤدِّيًا له الأمانةَ ينبغي أن يُعِينه ولا يتطاول عليه، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (٧) مرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٩) في "الاستقراض".
стр. 3295
وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا ¬ (١) وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٨١٦٧].
٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ¬ (٧) ". [حديث ٢٥٥٥ راجع: ٢١٥٢، حديث ٢٥٥٦ راجع: ٢١٥٤].
"فَبِيعُوهَا" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "بِيعُوهَا".
===
¬(١) أي: زوجها.
¬ (٢) "مالك بن إسماعيل" النهدي أبو غسان الكوفي.
¬ (٣) هو: ابن عيينة.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، "ع" (٩/ ٣٦١).
¬ (٦) "زيد بن خالد" الجهني المدني.
¬ (٧) قوله: (ولو بضفير) بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، وهو الحبل المفتول، مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها، وإنّما يكره التطاول إذا نصحتْ سيِّدَها وأدَّت حقَّ الله، فإذا زنت أخلّت بالاثنين فتؤدَّب، فإن لم تنجع تباع، "ع" (٩/ ٣٦١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢١٥٤) في "باب بيع العبد الزاني".
стр. 3296
١٨ - بَابٌ إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ ¬ (١) بِطَعَامِهِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ ¬ (٥)، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلَاجَهُ". [طرفه: ٥٤٦٠، تحفة: ١٤٣٩٠].
"إذَا أَتَاهُ" في قتـ، ذ: "إذَا أَتَى". "إذَا أَتَى" في نـ: "قَالَ: إذَا أَتَى".
===
¬(١) وهو الذي يخدمه، سواء كان حرًّا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى، وحذف جواب "إذا" اكتفاءً بما في الحديث، "ع" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٢) "حجاج بن منهال" الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم.
¬ (٣) ابن الحجّاج.
¬ (٤) "محمد بن زياد" أبو الحارث القرشي الجمحي التابعي.
¬ (٥) قوله: (فإن لم يُجْلِسه معه) معطوف على مقدر تقديره: فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه، قوله: "أو أكلة" شكٌّ من الراوي، والأكلة بضم الهمزة: اللقمة، قوله: "وَلِيَ علاجَه" مصدر عالج يعالج، والمعنى هنا: ولي عمله، وقوله: "وَلِيَ" إما من الولاية أي: تَوَلَّى ذلك، وإما من الولي بمعنى القرب، أي: قاسى كلفةَ اتخاذِه، وفيه الحثّ على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في [حقِّ] من صنعه وحمله؛ لأنه تحمَّل حرَّه ودخانه، قال المهلب: هذا الحديث يفسِّر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد: أنه على سبيل الندب، لأنه لم يسوِّهِ في هذا الحديث في المؤاكلة، "ع" (٩/ ٣٦٢).
стр. 3297
١٩ - بَابٌ ¬ (١) الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ¬ (٢)
وَنَسَبَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ ¬ (٣).
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)،
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (العبد راع في مال سيده) فإذا كان راعيًا يلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه، ومضت هذه الترجمة في كتاب الاستقراض، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٣٦٢) و"فتح الباري" (٥/ ١٨١)].
¬ (٣) قوله: (ونسب النبي ﷺ المالَ إلى السيد) كلام ابن بطال (١) يشير إلى أن ذلك مستفاد من قوله: العبد راع في مال سيده، وتعقَّبه ابن المنير بأنه لا يلزم [من] كونه راعيًا في مال سيده أن لا يكون هو له مال، كذا في "الفتح" (٥/ ١٨١).
قال العيني: كأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر: "من باع عبدًا وله مال فمالُه للسيد إلا أن يشترطه المبتاع"، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، والعبد لا يملك شيئًا؛ لأن الرقَّ مُنافٍ للملك، وماله لسيده عند بيعه و [عند] عتقه، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: مالُه له دون سيده في العتق والبيع، روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة ﵃، وبه قال النخعي والحسن، "ع" (٩/ ٣٦٢).
¬ (٤) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع الحمصي.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي.
¬ (٦) "الزهري" تقدم.
стр. 3298
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (٣) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ¬ (٤) رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٩١٧٣، تحفة: ٦٨٤٦].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (٦)
"وَمَسْئُولٌ" في نـ: "وَهُوَ مَسْئُولٌ". "فَكُلُّكُمْ رَاعٍ" في نـ: "وَكُلُّكُمْ رَاعٍ". "وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ" في قتـ: "فَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ".
===
¬(١) يروي عن أبيه.
¬ (٢) ابن الخطاب.
¬ (٣) لا أقلّ من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، "ك" (٦/ ١٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٨٩٣) في "الجمعة".
¬ (٤) قوله: (والخادم في مال سيده) فيه المطابقة، لأن المراد من الخادم هنا العبد، وإن كان يتناول غيرَه، "ع" (٩/ ٣٦٣).
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٦) قوله: (إذا ضرب العبدَ فليجتنب الوجهَ) العبد بالنصب على المفعولية، والفاعل محذوف للعلم به، وذكر العبد ليس قيدًا بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك، وإنما خصّ بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق، كذا قَرّره بعض الشراح، وأظنّ المصنِّفَ أشار إلى ما أخرجه في
стр. 3299
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٨)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ. "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
"الأدب المفرد" [ح: ١٧٤] من طريق محمد بن عجلان بلفظ: "إذا ضرب أحدكم خادمه"، "فتح الباري" (٥/ ١٨٢).
¬ (١)(١) "محمد بن عبيد الله" هو أبو ثابت المدني.
¬ (٢) هو عبد الله، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٣) الإمام، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٤) قوله: (قال: وأخبرني ابن فلان) أي قال ابن وهب: حدثني مالك وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، قيل: لم يصرِّح باسمه ابنُ وهب لضعفه.
قال المزي: يقال: هو ابن سمعان، يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وكذا قاله أبو نصر الكلاباذي، "ع" (٩/ ٣٦٣).
¬ (٥) هو أبو سعيد كيسان، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٦) المسندي، "قس" (٥/ ٦٤٤).
¬ (٧) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.
¬ (٨) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٩) ابن منبِّه، "قس" (٥/ ٦٤٤).
стр. 3300
فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (١) ¬ (٢) ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ حَربٍ: الذي قالَ ابْنُ فلانٍ هُوَ قولُ ابن وَهَبٍ وهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ. [تحفة: ١٤٣١٨، ١٤٧٢٦].
"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ … " إلخ، ثبت في سـ، ذ.
===
¬(١) قال النووي: قال العلماء: إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوّه كلّها أو بعضها، والشَّين فيه فاحش لبروزه، ["ع" (٩/ ٣٦٤)].
¬ (٢) قوله: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجهَ) فيه المطابقة للترجمة من حيث الذي إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكافر، فاجتناب وجه العبد المؤمن كان أوجب، "ك" (١١/ ١٠١)، "ع" (٩/ ٣٦٣).
* * *
стр. 3301
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥٠ - كِتَابُ الْمُكَاتَبِ ¬ (١) ¬ (٢)
١ - بَابُ الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].
"كِتَابُ الْمُكاتَبِ" في ذ: "فِي الْمُكاتَبِ"، وزاد بعده في غير رواية أبي ذر والنسفي: "بَابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ" -كذا وقع في بعض النسخ بدون حديث، وليس له وجه في دخوله أبواب المكاتب، "ف" (٥/ ١٨٤)، "ع" (٩/ ٣٦٥) -. "فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ … ﴾ " إلخ، كذا في غير النسفي، وفي سفـ: "فِي كُلِّ سَنَةٍ نجم وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ".
===
¬(١) الكتابة والمكاتبة: هي بيع الرقيق من نفسه بدَين مؤجّل يؤدِّيه بنجمين أو أكثر، "ك" (١١/ ١٠٢).
¬ (٢) قوله: (كتاب المكاتب) ولأبي ذر: "في المكاتب" بغير ذكر كتاب ولا لفظ باب، وأثبتوا كلُّهم البسملة، والمكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة، وبالكسر: من تقع منه، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة، كذا في "الفتح" (٥/ ١٨٤).
قوله: "ونجومه" جمع نجم، وهو في الأصل: الطالع، ثم سمي به الوقت، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة، والعرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب، ولم يُرِد المصنف أن قوله: "في كل سنة نجم" أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز. قوله: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " هذا الأمر عند الجمهور يُحْمَل على الندب وعند البعض على
стр. 3302
وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (٣): أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ ¬ (٤) عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ:
"تَأْثُرُهُ" في ذ: "أَتَأْثُرُهُ".
===
الوجوب، قوله: " ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ " اختلفوا في المراد بالخير، قال الثوري (١): هو القوّة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتِبُوا عليه، وعن الليث مثله، قال الحسن البصري: الصدق والأمانة والوفاء، وقال بعضهم: الصلاح وإقامة الصلاة، وقال مجاهد: المال. قوله: "ثم أخبرني" القائل بهذا هو ابن جريج، والمخبِرُ هو عطاء وظاهره الإرسال؛ لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة، وسيرين هو أبو محمد بن سيرين، قوله: "فأبى" أي امتنع من فعل الكتابة؛ لأن اجتهاده أدّى إلى أن أمر " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " ليس للوجوب، كما أن اجتهاد عمر تَأَدَّى إلى أنه للوجوب، و"الدِّرَّة" بكسر الدال وتشديد الراء، هي التي تضرب بها، وهي معروفة، قوله: "في كتابتها" أي: في مال كتابتها، وسمي العقد كتابة لأن دَينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين"، هذا كلُّه ملتقط أكثره من "العيني" (٩/ ٣٦٥ - ٣٦٩)، وبعضه من "الكرماني" (١١/ ١٠٢ - ١٠٣).
¬ (١) "وقال روح" هو ابن عبادة، مما وصله إسماعيل القاضي. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٤٨)].
¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.
¬ (٣) "لعطاء" هو ابن أبي رباح.
¬ (٤) أي: ترويه، "ك" (١١/ ١٠٢)، "ع" (٩/ ٣٦٩).
стр. 3303
لَا ¬ (١)، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سيرِينَ ¬ (٣) سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ ¬ (٤). [تحفة: ١٠٦٤٨].
٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي ¬ (٩)، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا
"وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي" كذا في ذ -بإسقاط تاء التأنيث من خمسٍ وإثبات التحتية في أواقي، "قس" (٥/ ٦٤٩) -، وفي نـ: "وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ".
===
¬(١) أي: لا آثره عن أحدٍ، "ع" (٩/ ٣٦٩).
¬ (٢) "موسى بن أنس" ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة.
¬ (٣) "سيرين" هو أبو عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه، مولى أنس بن مالك، وهو من سبي "عين التمر" الذين أسرهم خالد بن الوليد ﵁، "ع" (٩/ ٣٦٧).
¬ (٤) أي: على أربعين ألف درهم، "ع" (٩/ ٣٦٩)، وفي "الكرماني" (١١/ ١٠٣): على عشرة آلاف درهم (١).
¬ (٥) "قال الليث" ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات".
¬ (٦) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٨) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٩) قوله: (خمس أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، ويجوز (٢)