← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3299–3338 · переход к 3304.

стр. 3299

٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٢) قَالَ: ثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٣) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ ¬ (٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٧)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٨)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ. "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === "الأدب المفرد" [ح: ١٧٤] من طريق محمد بن عجلان بلفظ: "إذا ضرب أحدكم خادمه"، "فتح الباري" (٥/ ١٨٢). ¬ (١) (١) "محمد بن عبيد الله" هو أبو ثابت المدني. ¬ (٢) هو عبد الله، "قس" (٥/ ٦٤٤). ¬ (٣) الإمام، "قس" (٥/ ٦٤٤). ¬ (٤) قوله: (قال: وأخبرني ابن فلان) أي قال ابن وهب: حدثني مالك وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، قيل: لم يصرِّح باسمه ابنُ وهب لضعفه. قال المزي: يقال: هو ابن سمعان، يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وكذا قاله أبو نصر الكلاباذي، "ع" (٩/ ٣٦٣). ¬ (٥) هو أبو سعيد كيسان، "قس" (٥/ ٦٤٤). ¬ (٦) المسندي، "قس" (٥/ ٦٤٤). ¬ (٧) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم. ¬ (٨) "معمر" هو ابن راشد. ¬ (٩) ابن منبِّه، "قس" (٥/ ٦٤٤).

стр. 3300

فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (١) ¬ (٢) ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ حَربٍ: الذي قالَ ابْنُ فلانٍ هُوَ قولُ ابن وَهَبٍ وهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ. [تحفة: ١٤٣١٨، ١٤٧٢٦]. "قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ … " إلخ، ثبت في سـ، ذ. === ¬(١) قال النووي: قال العلماء: إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوّه كلّها أو بعضها، والشَّين فيه فاحش لبروزه، ["ع" (٩/ ٣٦٤)]. ¬ (٢) قوله: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجهَ) فيه المطابقة للترجمة من حيث الذي إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكافر، فاجتناب وجه العبد المؤمن كان أوجب، "ك" (١١/ ١٠١)، "ع" (٩/ ٣٦٣). * * *

стр. 3301

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٠ - كِتَابُ الْمُكَاتَبِ ¬ (١) ¬ (٢) ١ - بَابُ الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. "كِتَابُ الْمُكاتَبِ" في ذ: "فِي الْمُكاتَبِ"، وزاد بعده في غير رواية أبي ذر والنسفي: "بَابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ" -كذا وقع في بعض النسخ بدون حديث، وليس له وجه في دخوله أبواب المكاتب، "ف" (٥/ ١٨٤)، "ع" (٩/ ٣٦٥) -. "فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ … ﴾ " إلخ، كذا في غير النسفي، وفي سفـ: "فِي كُلِّ سَنَةٍ نجم وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ ". === ¬(١) الكتابة والمكاتبة: هي بيع الرقيق من نفسه بدَين مؤجّل يؤدِّيه بنجمين أو أكثر، "ك" (١١/ ١٠٢). ¬ (٢) قوله: (كتاب المكاتب) ولأبي ذر: "في المكاتب" بغير ذكر كتاب ولا لفظ باب، وأثبتوا كلُّهم البسملة، والمكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة، وبالكسر: من تقع منه، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة، كذا في "الفتح" (٥/ ١٨٤). قوله: "ونجومه" جمع نجم، وهو في الأصل: الطالع، ثم سمي به الوقت، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة، والعرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب، ولم يُرِد المصنف أن قوله: "في كل سنة نجم" أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز. قوله: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " هذا الأمر عند الجمهور يُحْمَل على الندب وعند البعض على

стр. 3302

وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (٣): أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ ¬ (٤) عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: "تَأْثُرُهُ" في ذ: "أَتَأْثُرُهُ". === الوجوب، قوله: " ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ " اختلفوا في المراد بالخير، قال الثوري (١): هو القوّة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتِبُوا عليه، وعن الليث مثله، قال الحسن البصري: الصدق والأمانة والوفاء، وقال بعضهم: الصلاح وإقامة الصلاة، وقال مجاهد: المال. قوله: "ثم أخبرني" القائل بهذا هو ابن جريج، والمخبِرُ هو عطاء وظاهره الإرسال؛ لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة، وسيرين هو أبو محمد بن سيرين، قوله: "فأبى" أي امتنع من فعل الكتابة؛ لأن اجتهاده أدّى إلى أن أمر " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ " ليس للوجوب، كما أن اجتهاد عمر تَأَدَّى إلى أنه للوجوب، و"الدِّرَّة" بكسر الدال وتشديد الراء، هي التي تضرب بها، وهي معروفة، قوله: "في كتابتها" أي: في مال كتابتها، وسمي العقد كتابة لأن دَينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: "نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين"، هذا كلُّه ملتقط أكثره من "العيني" (٩/ ٣٦٥ - ٣٦٩)، وبعضه من "الكرماني" (١١/ ١٠٢ - ١٠٣). ¬ (١) "وقال روح" هو ابن عبادة، مما وصله إسماعيل القاضي. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٤٨)]. ¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي. ¬ (٣) "لعطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٤) أي: ترويه، "ك" (١١/ ١٠٢)، "ع" (٩/ ٣٦٩).

стр. 3303

لَا ¬ (١)، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سيرِينَ ¬ (٣) سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ ¬ (٤). [تحفة: ١٠٦٤٨]. ٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٥): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، قَالَ عُرْوَةُ ¬ (٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي ¬ (٩)، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا "وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي" كذا في ذ -بإسقاط تاء التأنيث من خمسٍ وإثبات التحتية في أواقي، "قس" (٥/ ٦٤٩) -، وفي نـ: "وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ". === ¬(١) أي: لا آثره عن أحدٍ، "ع" (٩/ ٣٦٩). ¬ (٢) "موسى بن أنس" ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة. ¬ (٣) "سيرين" هو أبو عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه، مولى أنس بن مالك، وهو من سبي "عين التمر" الذين أسرهم خالد بن الوليد ﵁، "ع" (٩/ ٣٦٧). ¬ (٤) أي: على أربعين ألف درهم، "ع" (٩/ ٣٦٩)، وفي "الكرماني" (١١/ ١٠٣): على عشرة آلاف درهم (١). ¬ (٥) "قال الليث" ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات". ¬ (٦) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٨) "عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٩) قوله: (خمس أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، ويجوز (٢)

стр. 3304

عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ ¬ (١)، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا === في الجمع تشديد الياء وتخفيفها، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٠)، قوله: "نُجِّمَتْ" على صيغة المجهول صفة للأواقي، أي: وُزِّعت وفُرّقت، يقال: نَجَّمْتُ المال إذا أدّيته نجمًا نجمًا، قوله: "ونفست" بكسر الفاء، أي رغبت، جملة حالية معترضة، "ك" (١١/ ١٠٣)، "ع" (٩/ ٣٧٠)، وقال العيني: وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة، وهو قوله: "وعليها خمسة أواق نُجِّمت عليها في خمس سنين"، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه، "أنها كاتبت على تسع أواقٍ في كل عامٍ أوقية"، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلَّقة غلط، وأجيب عنه بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري. فإن قلت: في رواية قتيبة: "ولم تكن أدّت من كتابتها شيئًا"؟ قلت: أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس، وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقّت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في "كتاب الصلاة" (برقم: ٤٥٦): "وقال أهلها: إن شئتِ أعطيتِها ما بقي"، انتهى، وكذا في "الفتح" (٥/ ١٨٧). ¬ (١) قوله: (أيبيعكِ أهلكِ) قال النووي (٥/ ٤٠١): احتجّ به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب، وقال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من لم يجوِّزْه بأنها عجَّزت نفسها وفسخوا الكتابة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٠٣).

стр. 3305

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ الله أَحَقُّ ¬ (١) وَأَوْثَقُ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، سي ٢٢٣، تحفة: ١٦٧٠٢]. ٢ - بابُ مَا يَجوزُ مِنْ شُرُوط المُكاتب، وَمَن اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ فِيهَ عَن ابن عمر ¬ (٢). "فِيهِ عَن ابْنِ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ" زاد في نـ: "عَنْ عُقيل" -هو ابن خالد، "قس" (٥/ ٦٥١) -. === ¬(١) قوله: (شرط الله أحقّ) قال الداودي: شرط الله هنا أراه -والله أعلم- هو قولُه تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في موضع آخر: هو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقولُه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال القاضي عياض: وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به ﷺ من قوله: "إنَّما الولاء لِمن أعتق" و"مولى القوم منهم" و"الولاء لُحمة كلُحمة النسب"، وفي بعض الروايات: "كتاب الله أحقّ"، يحتمل أن يريد حكمه، ويحتمل أن يريد القرآن، "ع" (٩/ ٣٧٠). ¬ (٢) كأنّه أشار به إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب، "ع" (٩/ ٣٧١).

стр. 3306

٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٤) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتِكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (٥) فَلَيْس لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّه أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٣٩٢٩، ت ٢١٢٤، س ٤٦٥٥، تحفة: ١٦٥٨٠]. "عَنْكِ كِتَابَتَكِ" في هـ: "عَنْ كِتَابَتِكِ". "وَإنْ شَرَطَ" في ذ: "وَإنْ اشْتَرَطَ". "مِائَةَ مَرَّةٍ" في سـ، ذ: "مِائَةَ شَرطٍ". === ¬(١) " قتيبة" ابن سعيد الثقفي أبو رجاء. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٤) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٥) قوله: (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) وهو الشرط الذي خالف كتابَ الله أو سنةَ رسوله أو إجماعَ الأمة، وقال ابن خزيمة: معنى "ليس في كتاب الله": ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أنّ كلَّ مَنْ شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يبطل، "ع" (٩/ ٣٧١).

стр. 3307

٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعْكِ ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤]. ٣ - بَابُ اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ ¬ (٤) وَسُؤَالِهِ النَّاسَ ٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ، "لَا يَمْنَعْكِ" في ذ: "لَا يَمْنَعَنَّكِ". "ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. "أُوْقِيَّةٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقِيَّةٌ". "فَأَعِينِينِي" في هـ، ذ: "فأَعْيَتْنِي"-من الإعياء، أي: فأعجَزَتْني-. === ¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٤) أي: طلبه العونَ من غيره، "ع" (٩/ ٣٧٢). ¬ (٥) "عبيد بن إسماعيل" الهباري. ¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٧) "هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.

стр. 3308

فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ¬ (١)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَيُّمَا شَرْطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ¬ (٢)، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، تحفة: ١٦٨١٣]. "فَإنَّمَا الْوَلَاءُ" في نـ: "وَإنَّ الْوَلَاءَ"، وذكر في "قس": ولأبي ذر: "فَإنَّ الْوَلَاءَ". "كان" ثبت في ذ. === ¬(١) قوله: (واشترطي لهم الولاء) فإن قلت: هذا مشكل من حيث إن هذا الشرط يفسد العقد، ومن حيث إنها خدعت البائعين من حيث إنها شرطت لهم ما لا يحصل لهم، وكيف أذن رسول الله ﷺ لعائشة في ذلك؟ قلت: أنكر بعضهم هذا الحديث بجملته لأجل هذا الإشكال، لكن قال الجمهور: هذه اللفظة صحيحة، واختلفوا في تأويلها، قيل: "لهم" بمعنى "عليهم"، أي: واشترطي عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أو بأن المراد: أظهري لهم حكم الولاء، أو بأن المراد التوبيخ لهم، لأن ﷺ كان بيَّنَ لهم أن هذا الشرط باطل لا يصحّ، فلما ألَحّوا في اشتراطه ومخالفة أمره قال لعائشة هذا، يعني لا تبالِى سواء شرطوا أم لا، فإنه شرط باطل مردود، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٠٥ - ١٠٦) و"الطيبي" (٦/ ٩٠)، و"النووي" (٥/ ٤٠٢)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢١٥٥، و ٢١٦٨) في "كتاب البيوع". ¬ (٢) أي: حكم الله أحقّ بالاتباع، "ع" (٩/ ٣٧٤).

стр. 3309

٤ - بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ ¬ (١) وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (٣): مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٤): هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ¬ (٥). "بَيْعِ الْمُكَاتَبِ" في سـ، حـ: "بَيْعِ الْمُكَاتَبَةِ". === ¬(١) قوله: (بيع المكاتب إذا رضي) وفي رواية السرخسي والمستملي: "باب بيع المكاتبة" والأول أصحّ لقوله: إذا رضي أي بالبيع ولو لم يعجز نفسه، وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول، واختاره ابن جرير وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي في أصحِّ القولين وبعضُ المالكية: لا يجوز، وقال أبو عمر في "التمهيد": قال مالك: لا يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبًا حتى يعجز، ولا يجوز بيع كتابته، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٤). ¬ (٢) "وقالت عائشة" مما وصله ابن أبي شيبة وابن سعد. ¬ (٣) "وقال زيد بن ثابت" الأنصاري فيما وصله الشافعي وسعيد بن منصور. ¬ (٤) "وقال ابن عمر" فيما وصله ابن أبي شيبة. ¬ (٥) قوله: (هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء) قال العيني: يعتق بأدائه جميعَ بدل الكتابة عندنا، وإن لم يقل المولى: إذا أدّيتها فأنت حرّ، وقال الشافعي: لا يعتق ما لم يقل هذا، أما موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة، وقضى ما عليه من بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من حياته، وما بقي فهو لورثته، وهذا عندنا (١)، وهو قول علي

стр. 3310

٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ ¬ (٥): قَالَ يَحْيَى ¬ (٦): فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ ¬ (٧) أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦]. ٥ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ ¬ (٨) === وابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم، وقال الشافعي: تبطل الكتابة بموت (١) المكاتب عبدًا، وما ترك لمولاه، وبه قال أحمد، وهو قول قتادة وأبي سليمان، وإذا مات المولى لا تبطل الكتابة، ويقال للمكاتب: أدِّ المال إلى ورثة المولى على نجومه، كذا في "العيني" (٩/ ٣٧٥). ¬ (١) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٤) "عمرة بنت عبد الرحمن" الأنصارية. ¬ (٥) الإمام، وهو موصول بالإسناد الأول، "ع" (٩/ ٣٧٥). ¬ (٦) ابن سعيد. ¬ (٧) المذكورة. ¬ (٨) أي: للعتق، وجواب "إذا" محذوف، تقديره: جاز.

стр. 3311

٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (٢)، ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ ¬ (٣) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ¬ (٤)، وَمَاتَ ¬ (٥) وَوَرِثَنِي بَنُوهُ ¬ (٦)، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، "ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ" في شحج: "عَنْ أَبِيه". "مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو" في سفـ: "مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِى عَمْرٍو"، وفي هـ: "مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي عَمْرو [بْن عُمَرَ] بْنِ عَبْدِ اللَّه". "وَأَعْتِقِينِي" في ذ: "فَأَعْتِقِينِي". === ¬(١) " أبو نعيم" هو الفضل بن دكين. ¬ (٢) "عبد الواحد بن أيمن" المخزومي مولاهم المكي. ¬ (٣) بالرفع بدل من "أبي"، الحبشي المكي، "قس" (٥/ ٦٥٧). ¬ (٤) قوله: (كنت غلامًا لعتبة) ويروى: "كنت لعتبة (١) "، ولفظ الغلام مقدّر، قوله: "بنوه" أي: بنو عتبة، وهم العباس وأبو خراش وهشام ويزيد، قوله: "من ابن أبي عمرو" وفي رواية الكشميهني والنسفي: "من عبد الله بن أبي عمرو"، وزاد الكشميهني: "من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي"، قوله: "فذكر" أي: فذكر النبي ﷺ ذلك "لعائشة"، قوله: "وَدَعِيهم" أي اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤوا من الولاء، قوله: "مائة شرط" هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية الأخرى: "مائة مرة"، "ع" (٩/ ٣٧٦). ¬ (٥) لعلّه في خلافة أبي بكر ﵁، "قس" (٥/ ٦٥٧). ¬ (٦) العباس وهاشم وغيرهما، "قس" (٥/ ٦٥٧).

стр. 3312

قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِّي حَتَّى يَشْتَرطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ لَهَا: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ ¬ (١)، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا". فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٦٠٤٣]. "وَأَعْتِقِيهَا" في ذ: "فَأَعْتِقِيهَا". "وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ". "فَأَعْتَقَتْهَا" في نـ: "وَأَعْتَقَتْهَا". === ¬(١) شكّ الراوي. * * *

стр. 3313

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - كِتَابُ الْهِبَةِ ¬ (١) وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيْضِ عَلَيْهَا ٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)، "كِتَابُ الْهِبَةِ … " إلخ، في نـ: "١ - بَابُ الْهِبَةِ". وفي هـ، ذ، بو: "فِيهَا" بدل "عليها". === ¬(١) قوله: (كتاب الهبة … ) إلخ، أي: هذا كتاب في بيان أحكام الهبة "و" بيان "فضلها و" بيان "التحريض عليها"، وفي رواية الكشميهني وابن شبويه: "والتحريض فيها"، واستعماله بـ "على" أكثر، والتحريض على الشيء: الحثُّ والإغراء عليه (١)، والبسملة مقدَّمة على قوله: كتاب الهبة، عند الكل إلا في رواية النسفي، فإنها مذكورة بعده، والهبة مصدر من وهب يهب، وأصلها وهب؛ لأنه معتل الفاء كالعدة أصلها وعد، ومعناها لغةً إيصال الشيء للغير مما ينفعه، سواء كان مالًا أو غير مال، يقال: وهبت له مالًا، ووهب الله فلانًا ولدًا صالحًا. والهبة في الشرع: تمليك المال بلا عوض، وقال الكرماني (١١/ ١٠٩): الهبة تمليك بلا عوض، وتحتها أنواع؛ كالإبراء، وهي هبة الدَّين ممن عليه، والصدقة: وهي الهبة لثواب الآخرة. والهدية: وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا، انتهى. قلت: تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها الشرعي، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٧٧). ¬ (٢) "عاصم بن علي" هو أبو الحسن الواسطي. ¬ (٣) هو محمد بن عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٤).

стр. 3314

عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ ¬ (٣) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (٤) جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، "عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" كذا في ك، وفي صـ، مه، عسـ: "عَنِ الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "لِجَارَتِهَا " في ذ: "لِجَارَةٍ". === ¬(١) اسمه سعيد. ¬ (٢) اسمه كيسان. سقط في رواية الأصيلي وكريمة وابن عساكر، والصواب إثباته، "قس" (٦/ ٤). ¬ (٣) قوله: (يا نساء المسلمات) ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه، أصحّها وأشهرها نصب النساء، وجرّ المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كمسجد الجامع، وجانب الغربي، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدِّرون فيه (١) محذوفًا أي: مسجد المكان الجامع، ويقدَّر هنا: يا نساء الأنفس المسلمات، أو: الجماعات المؤمنات، وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم وأفاضلهم، والوجه الثاني: رفع النساء، ورفع المسلمات على النداء والصفة، أي: يا أيتها النساء المسلمات، قال الباجي: كذا يرويه أهل بلدنا، الوجه الثالث: رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على المحلّ نحو: يا زيد العاقل، برفع زيد ونصب العاقل، "ع" (٩/ ٣٧٨)، "ك" (١١/ ١٠٩)، "ف" (٥/ ١٩٧ - ١٩٨). ¬ (٤) قوله: (لا تحقرنّ … ) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١١٠): "لجارتها" متعلق بحذوف، أي: لا تحقرنّ جارةٌ هديةً مهداة لجارتها، بالغ فيه حتى ذكر

стр. 3315

وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٠١٧، تحفة: ١٤٣٢٥]. ٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)، "ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ". === أحقر الأشياء من أبغض البغيضين -إذا حُمِل لفظ الجارة على الضرّة-، وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين، ولأبي ذر: "لجارة" بلا ضمير، قوله: "ولو فِرْسِن شاة" يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة، والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن (١)؛ لأنه لم تَجْرِ العادة في المهاداة به، والمقصود: أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته، لأن الجود بحسب الموجود، والوجود خير من العدم، هذا ظاهر الكلام، ويحتمل أن يكون النهي واقعًا للمهدى إليها، وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها، ولو كان حقيرًا، و"الفرسن" بكسر الفاء والسين وبينهما راء ساكن وفي آخره نون، قال ابن دريد: هو ظاهر الخفّ، والجمع فراسن، وفي "المحكم": هي طرف خفّ البعير، وفي "المغيث": هو عظم قليل اللحم، وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة، والمطابقة من حيث إن فيه تحريضًا على الخير ولو بشيء حقير، وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة، "ع" (٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩). ¬ (١) بكسر فاء وسين، هو عَظْمٌ قليل اللحم، "ف" (٥/ ١٩٨). ¬ (٢) المدني، "قس" (٦/ ٥). ¬ (٣) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار. ¬ (٤) "يزيد بن رومان" هو مولى آل الزبير. ¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.

стр. 3316

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ¬ (١): ابْنَ أُخْتِي ¬ (٢)، إِنْ كُنَّا ¬ (٣) لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ ¬ (٤) فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، "يُعِيشُكُمْ" في ذ: "يُغْنِيكُمْ" [كذا في الأصل، وقال في "قس": في ذ: "يُعَيِّشُكُمْ" بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وفي نـ: "يُغْنِيكُمْ"]. === ¬(١) ابن الزبير. ¬ (٢) أي: يا ابن أختي، وحرف النداء محذوف، وفي رواية مسلم: "واللهِ يا ابن أختي" وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، أخت عائشة، "ع" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٣) قوله: (إن كنا … ) إلخ، هذه مخفّفة من المثقّلة، قوله: "ثلاثة أَهِلّة" بالنصب تقديره: نرى ثلاثة أهلة، ونكملها "في الشهرين" أي: باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر [الأول، ثم برؤيته في الشهر الثاني، ثم برؤيته في أول الشهر] الثالث، قوله: "يعيشكم" بضم الياء مِنْ أعاشه الله تعالى، وقال النووي: من التعييش، وفي بعض النسخ: "يغنيكم" من الإغناء، قوله: "الأسودان: التمر والماء" وهو من باب التغليب إذ الماء ليس بأسود، وأطلقت [عائشة] على التمر أسود؛ لأنه غالب تمر المدينة، وقال ابن سيده: فسّر أهل اللغة "الأسودين" بالماء والتمر، قوله: "منائح" جمع منيحة، وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها، ثم يردّها عليك، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبّدةً مثلَ الهبة، "ع" (٩/ ٣٨٠). ¬ (٤) من الإيقاد.

стр. 3317

وَكَانُوا يُمْنِحُونَ ¬ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (٢). [طرفاه: ٦٤٥٨، ٦٤٥٩، أخرجه: م ٢٩٧٢، تحفة: ١٧٣٥٢]. ٢ - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ ٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ ¬ (٨) ¬ (٩) لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [طرفه: ٥١٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٦٠٩، تحفة ١٣٤٠٥]. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === ¬(١) من المنح وهو العطاء وهو من باب فتح وضرب، كذا في "العيني" (٩/ ٣٨١) و"الكرماني" (١١/ ١١٠)، وفي "الفتح" (٥/ ١٩٩): يمنحون بفتح أوّله وثالثه، ويجوز ضمُّ أوله وكسر ثالثه، أي: يجعلونها [له] منحة، كذا في "التنقيح" (٢/ ٥٦٦). ¬ (٢) وعند الإسماعيلي: "فيسقينا منه"، "ف" (٥/ ١٩٩). ¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي لقبه بندار. ¬ (٤) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي، واسمه إبراهيم البصري. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٦) "سليمان" ابن مهران الأعمش. ¬ (٧) "أبي حازم" هو سلمان الأشجعي. ¬ (٨) هو مستدق الساق، يذكّر ويؤنّث، "ع" (٩/ ٣٨١). ¬ (٩) قوله: (إلى ذِراع أو كُراع) والكراع من الدابة ما دون الكعب، وقيل: هو اسم مكان، ولا يثبت، ويردّه حديث أنس عند الترمذي

стр. 3318

٣ - بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا ¬ (١) وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا". ٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٧)، وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ "مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا" زاد في شحج: "جَازَ". === [ح: ١٣٣٨] بلفظ: "لو أهدي إلَيّ كراعٌ لقبلتُ" ومناسبته للترِجمة بطريق الأولى؛ لأنه إذا ما كان يجيب مَنْ دعاه على ذلك القدر اليسير فَلأَن يقبله منه مِمّن أحضره إليه أولى، "فتح" (٥/ ١٩٩). ¬ (١) قوله: (من استوهب من أصحابه شيئًا) سواء كان عينًا أو منفعة، والجواب محذوف، تقديره: جاز بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم، قوله: "اضربوا لي معكم سهمًا" هذا التعليق قطعة من حديث الرقية بفاتحة الكتاب، "ف" (٥/ ٢٠٠)، "ع" (٩/ ٣٨٢) وقد مرّ بتمامه (برقم: ٢٢٧٦) في "الإجارة". ¬ (٢) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في "كتاب الإجارة"، "قس" (٦/ ٧). ¬ (٣) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم المصري. ¬ (٤) "أبو غسان" محمد بن مطرف الليثي. ¬ (٥) "أبو حازم" هو سلمة بن دينار. ¬ (٦) "سهل" هو ابن سعد الساعدي الأنصاري ﵁. ¬ (٧) هذا وهم من أبي غسّان، والصواب: أنها من الأنصار، نعم يحتمل أن تكون أنصاريةً حالفت مهاجريًّا أو تزوّجتْ به أو بالعكس، "قس" (٦/ ٧).

стр. 3319

نَجَّارٌ ¬ (١)، قَالَ لَهَا: "مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ"، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ ¬ (٢)، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ ¬ (٣) أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ: "أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ"، فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [راجع: ٣٧٧، تحفة: ٤٧٦٠]. ٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ ¬ (٨) "قَالَ لَهَا: مُرِي" في ذ: "فَقَالَ: مُرِي". "قَالَ" في نـ: "قَالَ ﷺ ". === ¬(١) اسمه باقوم، وقيل: غيره، "قس" (٦/ ٧). ¬ (٢) ضرب من الشجر، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٩١٧)، في "الجمعة". ¬ (٣) أي: صنعه وأحكمه، "ع" (٩/ ٣٨٢). ¬ (٤) الأويسي. ¬ (٥) "محمد بن جعفر" هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني. ¬ (٦) "أبي حازم" تقدم. ¬ (٧) بفتح السين واللام: الأنصاري، "ع" (٩/ ٣٨٣). ¬ (٨) أي: أخرز، "ع" (٩/ ٣٨٣).

стр. 3320

نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا ¬ (١) لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ¬ (٢)، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ ¬ (٣) الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا، حَتَّى نَفِّدَهَا ¬ (٤) وَهُوَ مُحْرمٌ. فَحَدَّثَنِي بِهِ زيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩، ١٢١٢٠]. "فَالْتَفَتُّ" في نـ: "وَالْتَفَتُّ". "فَأَخَذْتُهُمَا" في نـ: "فَأَخَذْتُهَا". "عَنْ أَبِي قَتَادَةَ" زاد في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ". === ¬(١) مرّ الحديث (برقم: ١٨٢١) في "كتاب الحجّ". ¬ (٢) من العقر وهو الجرح. ¬ (٣) أي: أخفيتُ. ¬ (٤) قوله: (نفّدها) بتشديد فاء وإهمال دال، أي: أفناها، وروي بكسر الفاء المخفّفة، وردّه ابن التين، "مجمع" (٤/ ٧٧٠)، "ع" (٩/ ٣٨٣)، قوله: "فحدّثني به" قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم، أي حدثني بهذا الحديث "زيد بن أسلم" أبو أسامة أيضًا "عن عطاء"، "ع" (٩/ ٣٨٣). ¬ (٥) مولى أمِّ المؤمنين ميمونة ﵂، "قس" (٦/ ٩). ¬ (٦) المذكور في السند السابق، "قس" (٦/ ٩).

стр. 3321

٤ - بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى ¬ (١) وَقَالَ سَهْلٌ ¬ (٢): قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِنِي". ٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٣) ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنِي أَبُو طُوَالَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى ¬ (٥)، فَحَلَبْنَا شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ ¬ (٦) مِنْ مَاءِ بِئْرنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ ¬ (٧)، وَأَعْرَابِيٌّ ¬ (٨) عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرِغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأيْمَنُونَ ¬ (٩)، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا". قَالَ أَنَسٌ: "ثَنِي أَبُو طَوَالَةَ" زاد في نـ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ". === ¬(١) قوله: (من استسقى) أي في بيان حكم من استسقى ماءً أو لبنًا أو غيرهما، وجوابه محذوف تقديره: ما حكمه؟ وحكمه: يجوز له ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه، "عمدة القاري" (٩/ ٣٨٣). ¬ (٢) "قال سهل" هو ابن سعد الأنصاري فيما وصله المؤلف في "كتاب النكاح" [(برقم: ٥٢٥٦)، وفي "كتاب الأشربة" (برقم: ٥٦٣٧)] وهذا التعليق طرف من حديث، "ع" (٩/ ٣٨٤). ¬ (٣) "خالد بن مخلد" القطواني الكوفي. ¬ (٤) "أبو طوالة" الأنصاري قاضي المدينة. ¬ (٥) فيه الترجمة، "ع" (٩/ ٣٨٤). ¬ (٦) بكسر المعجمة وضمّها أي: خلطت اللبن، "قس" (٦/ ١٠). ¬ (٧) أي: مقابله، "ع" (٩/ ٣٨٤). ¬ (٨) لم يسمّ، "قس" (٦/ ١٠). ¬ (٩) قوله: (الأيْمنون) مبتدأ وخبره محذوف تقديره: الأيْمنون مقدَّمون،

стр. 3322

فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ. [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، تحفة: ٩٧٢]. ٥ - بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِن أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ ¬ (١). ٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا ¬ (٤) أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، "فَهِيَ سُنَّةٌ" زاد في نـ: "ثَلاثَ مَرَّاتٍ". === و"الأيْمنون" الثاني للتأكيد، قوله: "ألا" كلمة تنبيه وتحضيض، وبعض المعربين (١) يقولون: كلمة استفتاح، والأصل الأول، قوله: "فَيَمِّنوا" أمر من التيمين، وهذا تأكيد بعد تأكيد، "ع" (٩/ ٣٨٤). ¬ (١) سبق موصولًا قبل الباب السابق [ح: ٢٥٧٠]، "قس" (٦/ ١٠). ¬ (٢) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٤) قوله: (أنفَجْنا) بالنون والفاء والجيم، أي أثرناه من مكانه، والأرنب حيوان معروف، قوله: "بمرِّ الظهران" بفتح الميم وتشديد الراء، وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، قال النووي: هو موضع قريب من مكة، قوله: "فلغبوا" بفتح الغين المعجمة [وكسرها]، وفتحها أشهر (٢) ومعناه: تعبوا، وقال الكرماني (١١/ ١١٤): وفي بعضها: "فتعبوا" من التعب وهو الإعياء، قوله: "أبا طلحة" وهو زوج أم أنس ﵁، قوله:

стр. 3323

فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بوَرِكِهَا -أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ- فَقَبِلَهُ ¬ (١)، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ. [طرفاه: ٥٤٨٩، ٥٥٣٥، أخرجه: م ١٩٥٣، د ٣٧٩١، ت ١٧٨٩، س ٤٣١٣، ق ٣٢٤٣، تحفة: ١٦٢٩]. ٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، "فَلَغِبُوا" في هـ: "فَتَعِبُوا". "حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ" في ذ: "٦ - بَابُ قبول الْهدية، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ". === "بوركها" بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وإسكان الراء: وهو ما فوق الفخذ، والفخذ بكسر الخاء وسكونها، قوله: "أو فَخِذيها" شكٌّ من الراوي، قوله: "قال: فَخِذيها لا شكَّ فيه" فاعل "قال" هو شعبة؛ لأن ابن بطال قال: قال شعبة: فَخِذيها لا شكَّ فيه. ثم قال: فيه دليل على أن شعبة شكَّ في الفخذين أولًا ثم استيقن، وكذلك شكَّ أخيرًا في الأكل فأوقف حديثه على القبول، قلت: يشير بهذا إلى أنه لا يشكّ في فخذيها وإنما الشكّ بين الوركين والفخذين، قوله: "ثم قال بعد: قَبِلَه" أشار به إلى أنه شكّ في أكله ولم يشكّ في قبوله، هذا كلّه في "العيني" (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦). ¬ (١) سيجيء الحديث (برقم: ٥٥٣٥) إن شاء الله تعالى. ¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس. ¬ (٣) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.

стр. 3324

عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ¬ (١): أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بالأَبْوَاءِ ¬ (٢) أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "أَمَا إِنًّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ". [راجع: ١٨٢٥]. ٧ - بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ ¬ (٣) "عَلَيْكَ" في حـ، سـ: "إلَيكَ". "بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ" كذا في ذ، وفي سفـ: "بَابُ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ". === ¬(١) الليثي. ¬ (٢) قوله: (وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمدِّ: اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: "أو بِوَدّان" شكٌّ من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وبالنون، وهو أيضًا اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: "إنّا لم نردَّه" بفتح الدال وضمِّها، قوله: "حُرُم" بضمتين جمع حرام بمعنى مُحرِم، وإنما قبل الصيد من أبي قتادة وردّه على الصَّعْب مع أنه ﷺ كان في الحالين مُحرِمًا؛ لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك مذبوح الحلال؛ لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد، "ع" (٩/ ٣٨٨). ¬ (٣) قوله: (باب قبول الهدية) هكذا ثبت في رواية أبي ذر، قال بعضهم: هو تكرار بغير فائدة! قلت: لا نسلِّم ذلك؛ لأن الباب الذي ثبت في رواية أبي ذر على رأس حديث الصَّعْب بن جَثّامة، وهو هدية الصيد خاصة، وهذا أعمّ منه، ووقع في رواية النسفي: "باب من قبل الهدية"، قوله: "كانو يتحَرّون" من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، قوله: "يوم عائشة" أي يوم نوبتها، قوله: "يبتغون" أي: يطلبون، جملة حالية، ويروى: يتَّبعون من الاتّباع، قوله: "بذلك" أي: بتحريهم بهداياهم يوم نوبة عائشة، قوله: "مرضاة" مصدر ميمي بمعنى الرضى، وفيه الدلالة على فضل عائشة،

стр. 3325

٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَتَّبِعُونَ -أَوْ يَبْتَغُونَ- بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥، أخرجه: م ٢٤٤١، س في الكبرى ٨٨٩٩، تحفة: ١٧٠٤٤]. ٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إيَاسٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ ¬ (٨) خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا ¬ (٩) وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "ابْنُ أَبِي إيَاسٍ" سقط في نـ. "وَأَضُبًّا" في سـ، حـ: "وَضَبًّا". === والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، وهو واضح لمن له تأمُّلٌ وحسن نظر، "ع" (٩/ ٣٨٨). ¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي الصغير. ¬ (٢) "عبدة" هو ابن سليمان. ¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير. ¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" العسقلاني. ¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج. ¬ (٦) "جعفر بن إياس" هو ابن أبي وحشية. ¬ (٧) "سعيد بن جبير" الأسدي. ¬ (٨) بضمّ المهملة اسمها هُزَيلة، أخت ميمونة، "ع" (٩/ ٣٨٩)، "قس" (٦/ ١٣). ¬ (٩) قوله: (أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة، وهو لبن يابس مجفَّف مستحجر يطبخ به، قوله: "أَضُبًّا" جمع ضبٍّ، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، مثل: فلس وأفلس، وفي "المحكم": الضبّ دُوَيبة، والجمع ضباب وأضُبّ. قوله: "تقذُّرًا" نصب على التعليل،

стр. 3326

فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ ¬ (١) عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨، أخرجه: م ١٩٤٧، د ٣٧٩٣، س ٤٣١٩، تحفة: ٥٤٤٨]. ٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْنٌ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٤)، "الأَضُبَّ" كذا في ذ، وفي ك: "الضَّبَّ". "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" وفي نـ: "مُنْذِر". === أي لأجل التقذر، يقال: قذرت الشيء وتقذّرته واستقذرته: إذا كرهته. قوله: "قال ابن عباس: فأُكل … " إلخ، قالت الشافعية: وهو احتجاجٌ حسنٌ، وهو قول الفقهاء كافةً، ونصَّ عليه مالك في "المدوّنة"، وعنه رواية بالمنع. قال صاحب "الهداية" (٢/ ٣٥٢): يكره أكل الضب؛ لأن النبي ﷺ نهى عائشة ﵂ حين سألته عن أكله، كذا في "العيني" (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠). قال محمد في "الموطأ" (ح: ٦٤٦ - ٦٤٧): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عائشة أنه أهدي لها ضبّ فأتاها رسول الله ﷺ فسألته [عن أكله] فنهاها عنه، فجاءت سَائِلةٌ فأرادت أن تطعمها إياه، فقال لها رسول الله ﷺ : "أتطعمينها مما لا تأكلين؟ " انتهى، وكذا روى محمد عن عليٍّ ﵁ أنه "نهى عن أكل الضب والضبُع" [انظر: "التعليق الممجد" (٢/ ٢٣٩)]. ¬ (١) بلفظ المجهول. ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي. ¬ (٣) "معن" هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني. ¬ (٤) "إبراهيم بن طهمان" الخراساني.

стр. 3327

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوًا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ¬ (٢) فَأَكَلَ مَعَهُمْ. [تحفة ١٤٣٥٩]. ٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (٧) ". [راجعِ: ١٤٩٥]. ٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدُرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (٨) قَالَ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". === ¬(١) " محمد بن زياد" القرشي الجمحي. ¬ (٢) قوله: (ضرب بيده) أي: شرع في الأكل مسرعًا، "ع" (٩/ ٣٩١). ¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي البصري لقبه بُندار. ¬ (٤) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري الهذلي. ¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج تكرر ذكره. ¬ (٦) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٧) قوله: (ولنا هَدِيَّة) فيه الترجمة؛ لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهديةِ وغيرِ ذلك، كتصرفات سائر المُلّاك في أملاكهم، "ع" (٩/ ٣٩١). ¬ (٨) "عبد الرحمن بن القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق

стр. 3328

سَمِعْتُهُ ¬ (١) مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا ¬ (٢)، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" وَخُيِّرَتْ ¬ (٣). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، س ٤٦٤٣، تحفة: ١٧٤٩١]. "فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ -إلَى- وَلَنَا هَدِيَّةٌ" كذا في ذ، وفي ك: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ هُو لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، وقوله: "بِهِ" سقط في نـ. "زَوْجُهَا" في نـ: "وَزَوْجُهَا". "قَالَ: لَا أَدْرِي" في نـ: "فَقَالَ: لَا أَدْرِي". "حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ". === ﵁، يروي عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة ﵂، والرواة الباقون هم السابقون. ¬ (١) أي: الحديث، "قس" (٦/ ١٥). ¬ (٢) مرّ الكلام فيه مرارًا. ¬ (٣) قوله: (وخُيِّرت) أي: صارت مخيَّرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه، قوله: "حُرّ أو عبد" أي: لا أدري هل هو حُرّ أو عبد، والمشهور أنه عبد، وهو قول مالك والشافعي، وعليه أهل الحجاز، وخالف أهل العراق فقالوا: كان حُرًّا، والله أعلم، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٣٩٢)]. ¬ (٤) ابن القاسم الراوي. ¬ (٥) ابن القاسم الراوي، "قس" (٦/ ١٦).

стр. 3329

٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (١)، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٣)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٤) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٥) قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعَثْتْ إِلَيْهَا ¬ (٦) مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [راجع: ١٤٤٦]. ٨ - بَابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ ٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٨)، "أَنَا خَالِدُ" في نـ: "ثَنَا خَالِدُ". "أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "عِنْدَكُمْ شَيْءٌ". "بَعَثْتَ إلَيْهَا" في هـ: "بُعِثَتْ إلَيْهَا". "إنَّهَا" في سـ، حـ: "إنَّهُ". === ¬(١) " محمد بن مقاتل أبو الحسن" الكسائي المروزي، نزيل بغداد. ¬ (٢) "خالد بن عبد الله" الطحان الواسطي. ¬ (٣) "خالد" ابن مهران "الحذّاء" البصري. ¬ (٤) الأنصارية. ¬ (٥) اسم أمّ عطية نُسَيبة، كما مرّ في "الزكاة" [ح: ١٤٩٤]. ¬ (٦) قوله: (بُعِثَتْ إليها) هو بلفظ المجهول للغائبة، وبلفظ المعروف للمخاطب، قوله: "قد بلغت مَحِلّها" أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالًا لنا، قاله الكرماني (١١/ ١١٨)، قال العيني (٩/ ٣٩٢): قوله: "محلها" بفتح الحاء، وفي رواية الكشميهني بكسرها، وهو يقع على الزمان والمكان، انتهى. وقد مرّ بيانه أيضًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٩٤) في "باب إذا تحوَّلت الصدقة". ¬ (٧) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٨) "حماد بن زيد" الأزدي.

стр. 3330

عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي ¬ (٢). وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: ت ٣٨٧٩، تحفة ١٦٨٦١]. ٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنِي أَخِي ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ ¬ (٦): "ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. "فَأَعْرَضَ عَنْهَا" في نـ: "فَأَعْرَضَ عَنْهُنَّ". === ¬(١) أي: عروة بن الزبير، "قس" (٦/ ١٧). ¬ (٢) قوله: (يومي) أي: يوم نوبتي لرسول الله ﷺ ، و"أمّ سلمة" هي هند إحدى زوجات النبي ﷺ ، قوله: "إنّ صواحبي" أرادت به بقية أزواج النبي ﷺ ، وكان اجتماعهن عند أم سلمة، وقلن لها: خَبِّري رسولَ الله ﷺ أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان، "فذكرت" ذلك أم سلمة لرسول الله ﷺ ، "فأعرض عنها"، يعني لم يلتفت إلى ما قالت له، ويروى: "فأعرض عنهن" أي: عن أزواجه البقية، "ع" (٩/ ٣٩٣). ¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس. ¬ (٤) "أخي" أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس. ¬ (٥) "سليمان" هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني. ¬ (٦) قوله: (حزبين) تثنية حزب، وهو الطائفة، ويُجْمَع على أحزاب، قوله: "عائشة" هي بنت أبي بكر الصديق "وحفصة" هي بنت عمر بن الخطاب، "وصفية" هي بنت حُيي الخيبرية، "وسودة" هي بنت زمعة العامرية، قوله: "والحزب الآخر أم سلمة" هي بنت أبي أمية، قوله: "وسائر نساء رسول الله ﷺ " أي: وبقية نسائه ﷺ ، وهن الأربعة: زينب بنت جحش

стр. 3331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، قوله: "يكلِّم الناس" يجوز بالجزم وبالرفع، قوله: "فيقول" تفسير لقوله: يكلِّم، قوله: "فليُهْدِها إليه" وفي رواية الكشميهني: "فَلْيُهْدِ" بلا ضمير، قوله: "بما قُلْن" أي بالذي قلنه، قوله: "حين دَارَ إليها" أي إلى عائشة، أراد يوم كونه ﷺ في نوبة عائشة في بيتها، قوله: "فكلَّمَتْه" أي: فكلّمت أم سلمة رسولَ الله ﷺ ، "فقال لها" رسول الله ﷺ : "لا تؤذيني في عائشة" كلمة "في" هنا للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، وفي الحديث: أن امرأة دخلت النار في هِرَّة حبستها. قوله: "ثم إنهن" أي نساء النبي اللاتي هُنّ الحزب الآخر، قوله: "دعون" أي طلبن "فاطمة" ﵂، وفي رواية الكشميهني: "دعين"، قوله: "تقول" أي فاطمة تقول لرسول الله ﷺ ، قوله: "إن نساءَك ينشدنك الله العدل" أي يسألنك بالله العدل، ومعناه التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها، هكذا قاله بعضهم، ولكن المعنى: التسوية بينهن في المحبة المتعلِّقة بالقلب؛ لأنه كان يسوّي بينهن في الأفعال المقدورة، وأجمعوا على أنّ محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنها لا قدرة عليها، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال، حتى اختلفوا في أنه هل يلزمه القسم بين الزوجات أم لا؟ قوله: "يا بُنَيَّة" تصغير إشفاق، قوله: "فأتته" أي فأتت زينب رسول الله ﷺ ، قوله: "فأغلظت" أي في كلامها، قوله: "تناوَلَتْ" أي: تعرَّضت، "وهي قاعدة" جملة حالية أي عائشة قاعدة، وفي رواية النسائي ["الكبرى"، ح: ٨٩١٤] وابن ماجه [ح: ١٩٨١] مختصرًا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت: "دخلتْ عليَّ زينب بنت جحش فسبَّتْني،

стр. 3332

فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ ¬ (١) وَحَفْصَةُ ¬ (٢) وَصفِيَّةُ ¬ (٣) وَسَوْدَةُ ¬ (٤)، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (٥) وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦)، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي === فردعها النبي ﷺ فأبت فقال: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حتى جفَّ ريقُها في فمها"، انتهى. يحتمل أن تكون هذه قضية أخرى، "وقال: إنها بنت أبي بكر" الصديق، أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وقيل: معناه هي أجود فهمًا وأدقّ نظرًا منها، وفيه الاعتبار بالأصل في مثل هذه الأشياء، وفيه لطيفة أخرى وهي أنه ﷺ نسبها إلى أبيها في معرض المدح، ونسبت فيما تقدَّم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل منها، ليخرج أبو بكر من الوسط، ولئل يهيّج ذكره المحبة، قوله: "عن رجل" وهو مجهول قال الكرماني: فإن قلت: هذا رواية عن مجهول إذ الرجل غير معلوم فما حكمه؟ قلت: هو مذكور على طريق الشهادة والمتابعة، واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، هذا كله ملتقطٌ أكثَرُه من "العيني" (٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وبعضه من "الكرماني" (١١/ ١٢٠ - ١٢١) وغيرِه. ¬ (١) "حزب فيه عائشة" بنت أبي بكر الصديق. ¬ (٢) "وحفصة" بنت عمر. ¬ (٣) "وصفية" بنت حُييّ. ¬ (٤) "وسودة" بنت زمعة. ¬ (٥) "والحزب الآخر أم سلمة" بنت أبي أمية. ¬ (٦) "وسائر نساء رسول الله ﷺ " هن زينب بنت جحش، ميمونة بنت الحارث، أم حبيبة بنت أبي سفيان، جويرية بنت الحارث.

стр. 3333

بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهَا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، قَالَتْ ¬ (١): فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا. فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: "لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي، وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ"، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يُنَاشِدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ ¬ (٢) فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ "، فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، "بِهَا" ثبت في ذ. "فَلْيُهْدِهَا" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: "فَلْيُهْدِ"، وفي نـ: "فَلْيُهْدِهِ". "كَانَ مِنْ نِسَائِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ". "كَلِّمِيهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَكَلِّمِيهِ". "قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ" في نـ: "قَالَ: فَكَلَّمَتْهُ". "حِينَ دَارَ إلَيْهَا" زاد في نـ: "أَيْضًا". "قَالَتْ: فَقَالَتْ" في نـ: "قَالَتْ: فَقُلْتُ". "دَعَوْنَ" في هـ: "دَعَيْنَ". "يُنَاشِدْنَكَ" كذا في صـ، وفي نـ: "يَنْشُدْنَكَ" أي: يطلبن منك العدل، "ف" (٥/ ٢٠٧). === ¬(١) أي: عائشة، "قس" (٦/ ١٩). ¬ (٢) أي: يسألنك بالله العدل، "ف" (٥/ ٢٠٧).

стр. 3334

فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ". وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ الْغَسَّانِيُّ ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ "وَقَالَتْ" في نـ: "فَقَالَتْ". "الْغَسَّانِيُّ" سقط في نـ. === ¬(١) " وقال أبو مروان الغساني" هو يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني سكن واسطًا، وقيل: إنه محمد بن عثمان العثماني وهو وهمٌ، "ك" (١١/ ١٢٠)، "ع" (٩/ ٣٩٧). ¬ (٢) هو ابن عروة، "قس" (٦/ ٢٠). ¬ (٣) "عن رجل من قريش ورجل من الموالي" لم يسمَّيا، ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق" من المقدمة (ص: ٤٤): رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان عن رجل لم أجدهما، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٠).

стр. 3335

فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: م ٢٤٤٢، س ٣٩٤٤، تحفة: ١٦٩٤٩، ١٧٣٠٤، ١٧٥٩٠]. ٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ ¬ (١) ¬ (٢) ٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي "فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "فَاسْتَأْذَنَتْهُ فَاطِمَةُ"، وزاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الكلامُ الأخير قصة فاطمة، يذكر عن هشام بن عُروة، عَنْ رَجُل، عَنِ الزُّهرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ". === ¬(١) أي: في بيان ما لا يردُّ من الهدية، "ع" (٩/ ٣٩٧). ¬ (٢) قوله: (ما لا يُرَدّ من الهديّة) كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا تُرَدّ: الوسائد والدهن واللبن"، قال الترمذي (ح: ٢٧٩٠): يعني بالدهن الطيب، وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس ﵁ "أنه ﷺ [كان] لا يرد الطيب"، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٠٩). قال العيني (٩/ ٣٩٧): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام؛ لأن قوله: "ما لا يُرَدّ من الهديّة" غير معلوم، فالحديث أوضح أن المراد منه الطيب، والطيب بكسر الطاء وسكون التحتية: ما يتطيب به. ¬ (٣) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد. ¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري. ¬ (٥) "ثمامة بن عبد الله" ابن أنس بن مالك، قاضي البصرة.

стр. 3336

طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [طرفه: ٥٩٢٩، أخرجه: ت ٢٧٨٩، س ٥٢٥٨، تحفة: ٤٩٩]. ١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ ¬ (١) الْغَائِبَةَ جَائِزَةً ¬ (٢) ٢٥٨٣ و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٧) أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٨) "مَنْ رَأَى الْهِبَةَ" في سـ، حـ: "مَنْ يَرَى الْهِبَةَ"، وفي ذ: "مَنْ يَرَى أَنَ الْهِبَةَ". === ¬(١) قوله: (من رأى الهبة) أي التي تُوْهَب؛ لأن نفس الهبة مصدر، فلا توصف بالغيبة، قاله العيني (٩/ ٣٩٨)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠): ذكر فيه طرفًا من الحديث [رقم: ٢٥٣٩] الذي مرّ في قصة هوازن في "باب من ملك من العرب رقيقًا"، ومراده منه قوله ﷺ : "وإني رأيت أن أردّ عليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّبَ ذلك فليفعل" فإن في بقية الحديث: "طَيَّبْنا لك". ¬ (٢) قوله: (جائزة) النصب؛ لأنه مفعول ثان، "ع" (٩/ ٣٩٨)، والرفع؛ لأنه خبر "أَنّ" الواقعة في بعض النسخ، [انظر "إرشاد الساري" (٦/ ٢١)]. ¬ (٣) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي. ¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٧) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٨) ابن نوفل الزهري.

стр. 3337

وَمَرْوَانَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢) قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ ¬ (٣) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [حديث: ٢٥٨٣ راجع: ٢٣٠٨، حديث: ٢٥٨٤ راجع: ٢٣٠٧]. "طَيَّبْنَا لَكَ" في نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ". === ¬(١) ابن الحكم. ¬ (٢) قبيلة. ¬ (٣) قوله: (ومن أحبَّ أن يكون على حظِّه) أي: نصيبه، وجواب "من" محذوف، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول، وهو قوله: "فليفعل"، والمطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إياه في معنى الهبة، وفيه تعسف شديد من وجوه: الأول: أنهم ما ملكوا شيئًا قبل القسمة، وإن كانوا استحقوه، والثاني: إطلاق الهبة على الترك بعيد جدًا، والثالث: أنه هبة شيء مجهول؛ لأن ما يستحقّ كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم، والرابع: توصيف الهبة بالعيبة، وفيه ما فيه، وهذه التعسفات كلّها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور، "ع" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، ومضى الحديث (برقم: ٢٥٣٩) وسيجيء (برقم: ٢٦٠٧).

стр. 3338

١١ - بَابُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ ¬ (١) ¬ (٢) ٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ¬ (٦). "فِي الْهِبَةِ" في هـ: "فِي الْهَدِيَّةِ". === ¬(١) ودلالة الحديث عليها لا تتأتى إلا إذا أريد بلفظ "الهبة" معناها الأعم، "ع" (٩/ ٣٩٩). ¬ (٢) قوله: (باب المكافاة في الهبة) أي في بيان المكأفاة، وهي إعطاء العوض في الهبة، والمكأفاة مفاعلة من كافأ يكافئ، وأصلها بالهمزة وقد يلين، وكل شيء ساوى شيئًا حتى يكون مثله فهو مكافئ له، ومنه التكافؤ وهو الاستواء، "ع" (٩/ ٣٩٩). ¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٤) ابن إسحاق السبيعي. ¬ (٥) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٦) قوله: (ويثيب عليها) أي: يكافئ عليها بان يعطي صاحبها العوض، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداءً بالشارع، قال المهلب: والهدية ضربان: أحدهما للمكافأة فهي بيع ويجبر على دفع العوض، والثاني: لله تعالى أو للصلة، فلا يلزمه عليه مكافأة، وإن فعل فقد أحسن. واختلفوا فيمن وهب هبته ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب، فقال مالك: يُنْظَر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل [هبة] الفقير للغني، واستدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول، وأيضًا موضوع الهبة التَبرُّعُ، فلو أوجبنا فيه
следующие страницы →