بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٥١ - كِتَابُ الْهِبَةِ ¬ (١) وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيْضِ عَلَيْهَا
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (٣)،
"كِتَابُ الْهِبَةِ … " إلخ، في نـ: "١ - بَابُ الْهِبَةِ". وفي هـ، ذ، بو: "فِيهَا" بدل "عليها".
===
¬(١) قوله: (كتاب الهبة … ) إلخ، أي: هذا كتاب في بيان أحكام الهبة "و" بيان "فضلها و" بيان "التحريض عليها"، وفي رواية الكشميهني وابن شبويه: "والتحريض فيها"، واستعماله بـ "على" أكثر، والتحريض على الشيء: الحثُّ والإغراء عليه (١)، والبسملة مقدَّمة على قوله: كتاب الهبة، عند الكل إلا في رواية النسفي، فإنها مذكورة بعده، والهبة مصدر من وهب يهب، وأصلها وهب؛ لأنه معتل الفاء كالعدة أصلها وعد، ومعناها لغةً إيصال الشيء للغير مما ينفعه، سواء كان مالًا أو غير مال، يقال: وهبت له مالًا، ووهب الله فلانًا ولدًا صالحًا.
والهبة في الشرع: تمليك المال بلا عوض، وقال الكرماني (١١/ ١٠٩): الهبة تمليك بلا عوض، وتحتها أنواع؛ كالإبراء، وهي هبة الدَّين ممن عليه، والصدقة: وهي الهبة لثواب الآخرة.
والهدية: وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا، انتهى. قلت: تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها الشرعي، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي، هذا كله من "العيني" (٩/ ٣٧٧).
¬ (٢) "عاصم بن علي" هو أبو الحسن الواسطي.
¬ (٣) هو محمد بن عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٤).
стр. 3314
عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَا نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ ¬ (٣) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (٤) جَارَةٌ لِجَارَتِهَا،
"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ" كذا في ك، وفي صـ، مه، عسـ: "عَنِ الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ". "لِجَارَتِهَا " في ذ: "لِجَارَةٍ".
===
¬(١) اسمه سعيد.
¬ (٢) اسمه كيسان. سقط في رواية الأصيلي وكريمة وابن عساكر، والصواب إثباته، "قس" (٦/ ٤).
¬ (٣) قوله: (يا نساء المسلمات) ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه، أصحّها وأشهرها نصب النساء، وجرّ المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كمسجد الجامع، وجانب الغربي، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدِّرون فيه (١) محذوفًا أي: مسجد المكان الجامع، ويقدَّر هنا: يا نساء الأنفس المسلمات، أو: الجماعات المؤمنات، وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم وأفاضلهم، والوجه الثاني: رفع النساء، ورفع المسلمات على النداء والصفة، أي: يا أيتها النساء المسلمات، قال الباجي: كذا يرويه أهل بلدنا، الوجه الثالث: رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على المحلّ نحو: يا زيد العاقل، برفع زيد ونصب العاقل، "ع" (٩/ ٣٧٨)، "ك" (١١/ ١٠٩)، "ف" (٥/ ١٩٧ - ١٩٨).
¬ (٤) قوله: (لا تحقرنّ … ) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١١٠): "لجارتها" متعلق بحذوف، أي: لا تحقرنّ جارةٌ هديةً مهداة لجارتها، بالغ فيه حتى ذكر
стр. 3315
وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ¬ (١) ". [طرفه: ٦٠١٧، تحفة: ١٤٣٢٥].
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥)،
"ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ".
===
أحقر الأشياء من أبغض البغيضين -إذا حُمِل لفظ الجارة على الضرّة-، وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين، ولأبي ذر: "لجارة" بلا ضمير، قوله: "ولو فِرْسِن شاة" يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة، والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن (١)؛ لأنه لم تَجْرِ العادة في المهاداة به، والمقصود: أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته، لأن الجود بحسب الموجود، والوجود خير من العدم، هذا ظاهر الكلام، ويحتمل أن يكون النهي واقعًا للمهدى إليها، وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها، ولو كان حقيرًا، و"الفرسن" بكسر الفاء والسين وبينهما راء ساكن وفي آخره نون، قال ابن دريد: هو ظاهر الخفّ، والجمع فراسن، وفي "المحكم": هي طرف خفّ البعير، وفي "المغيث": هو عظم قليل اللحم، وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة، والمطابقة من حيث إن فيه تحريضًا على الخير ولو بشيء حقير، وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة، "ع" (٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
¬ (١) بكسر فاء وسين، هو عَظْمٌ قليل اللحم، "ف" (٥/ ١٩٨).
¬ (٢) المدني، "قس" (٦/ ٥).
¬ (٣) "ابن أبي حازم" هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار.
¬ (٤) "يزيد بن رومان" هو مولى آل الزبير.
¬ (٥) "عروة" ابن الزبير بن العوام.
стр. 3316
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ¬ (١): ابْنَ أُخْتِي ¬ (٢)، إِنْ كُنَّا ¬ (٣) لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ ¬ (٤) فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ،
"يُعِيشُكُمْ" في ذ: "يُغْنِيكُمْ" [كذا في الأصل، وقال في "قس": في ذ: "يُعَيِّشُكُمْ" بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وفي نـ: "يُغْنِيكُمْ"].
===
¬(١) ابن الزبير.
¬ (٢) أي: يا ابن أختي، وحرف النداء محذوف، وفي رواية مسلم: "واللهِ يا ابن أختي" وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، أخت عائشة، "ع" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٣) قوله: (إن كنا … ) إلخ، هذه مخفّفة من المثقّلة، قوله: "ثلاثة أَهِلّة" بالنصب تقديره: نرى ثلاثة أهلة، ونكملها "في الشهرين" أي: باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر [الأول، ثم برؤيته في الشهر الثاني، ثم برؤيته في أول الشهر] الثالث، قوله: "يعيشكم" بضم الياء مِنْ أعاشه الله تعالى، وقال النووي: من التعييش، وفي بعض النسخ: "يغنيكم" من الإغناء، قوله: "الأسودان: التمر والماء" وهو من باب التغليب إذ الماء ليس بأسود، وأطلقت [عائشة] على التمر أسود؛ لأنه غالب تمر المدينة، وقال ابن سيده: فسّر أهل اللغة "الأسودين" بالماء والتمر، قوله: "منائح" جمع منيحة، وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها، ثم يردّها عليك، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبّدةً مثلَ الهبة، "ع" (٩/ ٣٨٠).
¬ (٤) من الإيقاد.
стр. 3317
وَكَانُوا يُمْنِحُونَ ¬ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (٢). [طرفاه: ٦٤٥٨، ٦٤٥٩، أخرجه: م ٢٩٧٢، تحفة: ١٧٣٥٢].
٢ - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ ¬ (٨) ¬ (٩) لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ". [طرفه: ٥١٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٦٠٩، تحفة ١٣٤٠٥].
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ".
===
¬(١) من المنح وهو العطاء وهو من باب فتح وضرب، كذا في "العيني" (٩/ ٣٨١) و"الكرماني" (١١/ ١١٠)، وفي "الفتح" (٥/ ١٩٩): يمنحون بفتح أوّله وثالثه، ويجوز ضمُّ أوله وكسر ثالثه، أي: يجعلونها [له] منحة، كذا في "التنقيح" (٢/ ٥٦٦).
¬ (٢) وعند الإسماعيلي: "فيسقينا منه"، "ف" (٥/ ١٩٩).
¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي لقبه بندار.
¬ (٤) "ابن أبي عدي" هو محمد بن أبي عدي، واسمه إبراهيم البصري.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "سليمان" ابن مهران الأعمش.
¬ (٧) "أبي حازم" هو سلمان الأشجعي.
¬ (٨) هو مستدق الساق، يذكّر ويؤنّث، "ع" (٩/ ٣٨١).
¬ (٩) قوله: (إلى ذِراع أو كُراع) والكراع من الدابة ما دون الكعب، وقيل: هو اسم مكان، ولا يثبت، ويردّه حديث أنس عند الترمذي
стр. 3318
٣ - بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا".
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (٧)، وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ
"مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا" زاد في شحج: "جَازَ".
===
[ح: ١٣٣٨] بلفظ: "لو أهدي إلَيّ كراعٌ لقبلتُ" ومناسبته للترِجمة بطريق الأولى؛ لأنه إذا ما كان يجيب مَنْ دعاه على ذلك القدر اليسير فَلأَن يقبله منه مِمّن أحضره إليه أولى، "فتح" (٥/ ١٩٩).
¬ (١) قوله: (من استوهب من أصحابه شيئًا) سواء كان عينًا أو منفعة، والجواب محذوف، تقديره: جاز بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم، قوله: "اضربوا لي معكم سهمًا" هذا التعليق قطعة من حديث الرقية بفاتحة الكتاب، "ف" (٥/ ٢٠٠)، "ع" (٩/ ٣٨٢) وقد مرّ بتمامه (برقم: ٢٢٧٦) في "الإجارة".
¬ (٢) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في "كتاب الإجارة"، "قس" (٦/ ٧).
¬ (٣) "ابن أبي مريم" هو سعيد بن الحكم المصري.
¬ (٤) "أبو غسان" محمد بن مطرف الليثي.
¬ (٥) "أبو حازم" هو سلمة بن دينار.
¬ (٦) "سهل" هو ابن سعد الساعدي الأنصاري ﵁.
¬ (٧) هذا وهم من أبي غسّان، والصواب: أنها من الأنصار، نعم يحتمل أن تكون أنصاريةً حالفت مهاجريًّا أو تزوّجتْ به أو بالعكس، "قس" (٦/ ٧).
نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا ¬ (١) لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ¬ (٢)، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ ¬ (٣) الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا، حَتَّى نَفِّدَهَا ¬ (٤) وَهُوَ مُحْرمٌ. فَحَدَّثَنِي بِهِ زيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٦). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩، ١٢١٢٠].
"فَالْتَفَتُّ" في نـ: "وَالْتَفَتُّ". "فَأَخَذْتُهُمَا" في نـ: "فَأَخَذْتُهَا". "عَنْ أَبِي قَتَادَةَ" زاد في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) مرّ الحديث (برقم: ١٨٢١) في "كتاب الحجّ".
¬ (٢) من العقر وهو الجرح.
¬ (٣) أي: أخفيتُ.
¬ (٤) قوله: (نفّدها) بتشديد فاء وإهمال دال، أي: أفناها، وروي بكسر الفاء المخفّفة، وردّه ابن التين، "مجمع" (٤/ ٧٧٠)، "ع" (٩/ ٣٨٣)، قوله: "فحدّثني به" قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم، أي حدثني بهذا الحديث "زيد بن أسلم" أبو أسامة أيضًا "عن عطاء"، "ع" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٥) مولى أمِّ المؤمنين ميمونة ﵂، "قس" (٦/ ٩).
¬ (٦) المذكور في السند السابق، "قس" (٦/ ٩).
стр. 3321
٤ - بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى ¬ (١)
وَقَالَ سَهْلٌ ¬ (٢): قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "اسْقِنِي".
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (٣) ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنِي أَبُو طُوَالَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى ¬ (٥)، فَحَلَبْنَا شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ ¬ (٦) مِنْ مَاءِ بِئْرنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ ¬ (٧)، وَأَعْرَابِيٌّ ¬ (٨) عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرِغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأيْمَنُونَ ¬ (٩)، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا". قَالَ أَنَسٌ:
"ثَنِي أَبُو طَوَالَةَ" زاد في نـ: "عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ".
===
¬(١) قوله: (من استسقى) أي في بيان حكم من استسقى ماءً أو لبنًا أو غيرهما، وجوابه محذوف تقديره: ما حكمه؟ وحكمه: يجوز له ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه، "عمدة القاري" (٩/ ٣٨٣).
¬ (٢) "قال سهل" هو ابن سعد الأنصاري فيما وصله المؤلف في "كتاب النكاح" [(برقم: ٥٢٥٦)، وفي "كتاب الأشربة" (برقم: ٥٦٣٧)] وهذا التعليق طرف من حديث، "ع" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٣) "خالد بن مخلد" القطواني الكوفي.
¬ (٤) "أبو طوالة" الأنصاري قاضي المدينة.
¬ (٥) فيه الترجمة، "ع" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٦) بكسر المعجمة وضمّها أي: خلطت اللبن، "قس" (٦/ ١٠).
¬ (٧) أي: مقابله، "ع" (٩/ ٣٨٤).
¬ (٨) لم يسمّ، "قس" (٦/ ١٠).
¬ (٩) قوله: (الأيْمنون) مبتدأ وخبره محذوف تقديره: الأيْمنون مقدَّمون،
стр. 3322
فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ. [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، تحفة: ٩٧٢].
٥ - بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ
وَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ مِن أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ ¬ (١).
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا ¬ (٤) أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ،
"فَهِيَ سُنَّةٌ" زاد في نـ: "ثَلاثَ مَرَّاتٍ".
===
و"الأيْمنون" الثاني للتأكيد، قوله: "ألا" كلمة تنبيه وتحضيض، وبعض المعربين (١) يقولون: كلمة استفتاح، والأصل الأول، قوله: "فَيَمِّنوا" أمر من التيمين، وهذا تأكيد بعد تأكيد، "ع" (٩/ ٣٨٤).
¬ (١) سبق موصولًا قبل الباب السابق [ح: ٢٥٧٠]، "قس" (٦/ ١٠).
¬ (٢) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٤) قوله: (أنفَجْنا) بالنون والفاء والجيم، أي أثرناه من مكانه، والأرنب حيوان معروف، قوله: "بمرِّ الظهران" بفتح الميم وتشديد الراء، وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، قال النووي: هو موضع قريب من مكة، قوله: "فلغبوا" بفتح الغين المعجمة [وكسرها]، وفتحها أشهر (٢) ومعناه: تعبوا، وقال الكرماني (١١/ ١١٤): وفي بعضها: "فتعبوا" من التعب وهو الإعياء، قوله: "أبا طلحة" وهو زوج أم أنس ﵁، قوله:
стр. 3323
فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بوَرِكِهَا -أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ- فَقَبِلَهُ ¬ (١)، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ. [طرفاه: ٥٤٨٩، ٥٥٣٥، أخرجه: م ١٩٥٣، د ٣٧٩١، ت ١٧٨٩، س ٤٣١٣، ق ٣٢٤٣، تحفة: ١٦٢٩].
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،
"فَلَغِبُوا" في هـ: "فَتَعِبُوا". "حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ" في ذ: "٦ - بَابُ قبول الْهدية، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ".
===
"بوركها" بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وإسكان الراء: وهو ما فوق الفخذ، والفخذ بكسر الخاء وسكونها، قوله: "أو فَخِذيها" شكٌّ من الراوي، قوله: "قال: فَخِذيها لا شكَّ فيه" فاعل "قال" هو شعبة؛ لأن ابن بطال قال: قال شعبة: فَخِذيها لا شكَّ فيه.
ثم قال: فيه دليل على أن شعبة شكَّ في الفخذين أولًا ثم استيقن، وكذلك شكَّ أخيرًا في الأكل فأوقف حديثه على القبول، قلت: يشير بهذا إلى أنه لا يشكّ في فخذيها وإنما الشكّ بين الوركين والفخذين، قوله: "ثم قال بعد: قَبِلَه" أشار به إلى أنه شكّ في أكله ولم يشكّ في قبوله، هذا كلّه في "العيني" (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦).
¬ (١) سيجيء الحديث (برقم: ٥٥٣٥) إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
стр. 3324
عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ¬ (١): أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بالأَبْوَاءِ ¬ (٢) أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: "أَمَا إِنًّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ". [راجع: ١٨٢٥].
٧ - بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ ¬ (٣)
"عَلَيْكَ" في حـ، سـ: "إلَيكَ". "بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ" كذا في ذ، وفي سفـ: "بَابُ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ".
===
¬(١) الليثي.
¬ (٢) قوله: (وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمدِّ: اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: "أو بِوَدّان" شكٌّ من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وبالنون، وهو أيضًا اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: "إنّا لم نردَّه" بفتح الدال وضمِّها، قوله: "حُرُم" بضمتين جمع حرام بمعنى مُحرِم، وإنما قبل الصيد من أبي قتادة وردّه على الصَّعْب مع أنه ﷺ كان في الحالين مُحرِمًا؛ لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك مذبوح الحلال؛ لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد، "ع" (٩/ ٣٨٨).
¬ (٣) قوله: (باب قبول الهدية) هكذا ثبت في رواية أبي ذر، قال بعضهم: هو تكرار بغير فائدة! قلت: لا نسلِّم ذلك؛ لأن الباب الذي ثبت في رواية أبي ذر على رأس حديث الصَّعْب بن جَثّامة، وهو هدية الصيد خاصة، وهذا أعمّ منه، ووقع في رواية النسفي: "باب من قبل الهدية"، قوله: "كانو يتحَرّون" من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، قوله: "يوم عائشة" أي يوم نوبتها، قوله: "يبتغون" أي: يطلبون، جملة حالية، ويروى: يتَّبعون من الاتّباع، قوله: "بذلك" أي: بتحريهم بهداياهم يوم نوبة عائشة، قوله: "مرضاة" مصدر ميمي بمعنى الرضى، وفيه الدلالة على فضل عائشة،
стр. 3325
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَتَّبِعُونَ -أَوْ يَبْتَغُونَ- بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥، أخرجه: م ٢٤٤١، س في الكبرى ٨٨٩٩، تحفة: ١٧٠٤٤].
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إيَاسٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ ¬ (٨) خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا ¬ (٩) وَسَمْنًا وَأَضُبًّا،
"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ". "ابْنُ أَبِي إيَاسٍ" سقط في نـ. "وَأَضُبًّا" في سـ، حـ: "وَضَبًّا".
===
والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، وهو واضح لمن له تأمُّلٌ وحسن نظر، "ع" (٩/ ٣٨٨).
¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي الصغير.
¬ (٢) "عبدة" هو ابن سليمان.
¬ (٣) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (٤) "آدم بن أبي إياس" العسقلاني.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٦) "جعفر بن إياس" هو ابن أبي وحشية.
¬ (٧) "سعيد بن جبير" الأسدي.
¬ (٨) بضمّ المهملة اسمها هُزَيلة، أخت ميمونة، "ع" (٩/ ٣٨٩)، "قس" (٦/ ١٣).
¬ (٩) قوله: (أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة، وهو لبن يابس مجفَّف مستحجر يطبخ به، قوله: "أَضُبًّا" جمع ضبٍّ، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، مثل: فلس وأفلس، وفي "المحكم": الضبّ دُوَيبة، والجمع ضباب وأضُبّ. قوله: "تقذُّرًا" نصب على التعليل،
стр. 3326
فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ ¬ (١) عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨، أخرجه: م ١٩٤٧، د ٣٧٩٣، س ٤٣١٩، تحفة: ٥٤٤٨].
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْنٌ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٤)،
"الأَضُبَّ" كذا في ذ، وفي ك: "الضَّبَّ". "حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ" وفي نـ: "مُنْذِر".
===
أي لأجل التقذر، يقال: قذرت الشيء وتقذّرته واستقذرته: إذا كرهته. قوله: "قال ابن عباس: فأُكل … " إلخ، قالت الشافعية: وهو احتجاجٌ حسنٌ، وهو قول الفقهاء كافةً، ونصَّ عليه مالك في "المدوّنة"، وعنه رواية بالمنع.
قال صاحب "الهداية" (٢/ ٣٥٢): يكره أكل الضب؛ لأن النبي ﷺ نهى عائشة ﵂ حين سألته عن أكله، كذا في "العيني" (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
قال محمد في "الموطأ" (ح: ٦٤٦ - ٦٤٧): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عائشة أنه أهدي لها ضبّ فأتاها رسول الله ﷺ فسألته [عن أكله] فنهاها عنه، فجاءت سَائِلةٌ فأرادت أن تطعمها إياه، فقال لها رسول الله ﷺ : "أتطعمينها مما لا تأكلين؟ " انتهى، وكذا روى محمد عن عليٍّ ﵁ أنه "نهى عن أكل الضب والضبُع" [انظر: "التعليق الممجد" (٢/ ٢٣٩)].
¬ (١) بلفظ المجهول.
¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي.
¬ (٣) "معن" هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني.
¬ (٤) "إبراهيم بن طهمان" الخراساني.
стр. 3327
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ " فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوًا"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ¬ (٢) فَأَكَلَ مَعَهُمْ. [تحفة ١٤٣٥٩].
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (٧) ". [راجعِ: ١٤٩٥].
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدُرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (٨) قَالَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) " محمد بن زياد" القرشي الجمحي.
¬ (٢) قوله: (ضرب بيده) أي: شرع في الأكل مسرعًا، "ع" (٩/ ٣٩١).
¬ (٣) "محمد بن بشار" العبدي البصري لقبه بُندار.
¬ (٤) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري الهذلي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج تكرر ذكره.
¬ (٦) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٧) قوله: (ولنا هَدِيَّة) فيه الترجمة؛ لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهديةِ وغيرِ ذلك، كتصرفات سائر المُلّاك في أملاكهم، "ع" (٩/ ٣٩١).
¬ (٨) "عبد الرحمن بن القاسم" ابن محمد بن أبي بكر الصديق
стр. 3328
سَمِعْتُهُ ¬ (١) مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا ¬ (٢)، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ" وَخُيِّرَتْ ¬ (٣). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، س ٤٦٤٣، تحفة: ١٧٤٩١].
"فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ -إلَى- وَلَنَا هَدِيَّةٌ" كذا في ذ، وفي ك: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ هُو لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، وقوله: "بِهِ" سقط في نـ. "زَوْجُهَا" في نـ: "وَزَوْجُهَا". "قَالَ: لَا أَدْرِي" في نـ: "فَقَالَ: لَا أَدْرِي". "حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ".
===
﵁، يروي عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة ﵂، والرواة الباقون هم السابقون.
¬ (١) أي: الحديث، "قس" (٦/ ١٥).
¬ (٢) مرّ الكلام فيه مرارًا.
¬ (٣) قوله: (وخُيِّرت) أي: صارت مخيَّرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه، قوله: "حُرّ أو عبد" أي: لا أدري هل هو حُرّ أو عبد، والمشهور أنه عبد، وهو قول مالك والشافعي، وعليه أهل الحجاز، وخالف أهل العراق فقالوا: كان حُرًّا، والله أعلم، [انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٣٩٢)].
¬ (٤) ابن القاسم الراوي.
¬ (٥) ابن القاسم الراوي، "قس" (٦/ ١٦).
стр. 3329
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (١)، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٣)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (٤) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (٥) قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ " قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعَثْتْ إِلَيْهَا ¬ (٦) مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". [راجع: ١٤٤٦].
٨ - بَابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٨)،
"أَنَا خَالِدُ" في نـ: "ثَنَا خَالِدُ". "أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "عِنْدَكُمْ شَيْءٌ". "بَعَثْتَ إلَيْهَا" في هـ: "بُعِثَتْ إلَيْهَا". "إنَّهَا" في سـ، حـ: "إنَّهُ".
===
¬(١) " محمد بن مقاتل أبو الحسن" الكسائي المروزي، نزيل بغداد.
¬ (٢) "خالد بن عبد الله" الطحان الواسطي.
¬ (٣) "خالد" ابن مهران "الحذّاء" البصري.
¬ (٤) الأنصارية.
¬ (٥) اسم أمّ عطية نُسَيبة، كما مرّ في "الزكاة" [ح: ١٤٩٤].
¬ (٦) قوله: (بُعِثَتْ إليها) هو بلفظ المجهول للغائبة، وبلفظ المعروف للمخاطب، قوله: "قد بلغت مَحِلّها" أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالًا لنا، قاله الكرماني (١١/ ١١٨)، قال العيني (٩/ ٣٩٢): قوله: "محلها" بفتح الحاء، وفي رواية الكشميهني بكسرها، وهو يقع على الزمان والمكان، انتهى. وقد مرّ بيانه أيضًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٩٤) في "باب إذا تحوَّلت الصدقة".
¬ (٧) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٨) "حماد بن زيد" الأزدي.
стр. 3330
عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي ¬ (٢). وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: ت ٣٨٧٩، تحفة ١٦٨٦١].
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنِي أَخِي ¬ (٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ ¬ (٦):
"ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. "فَأَعْرَضَ عَنْهَا" في نـ: "فَأَعْرَضَ عَنْهُنَّ".
===
¬(١) أي: عروة بن الزبير، "قس" (٦/ ١٧).
¬ (٢) قوله: (يومي) أي: يوم نوبتي لرسول الله ﷺ ، و"أمّ سلمة" هي هند إحدى زوجات النبي ﷺ ، قوله: "إنّ صواحبي" أرادت به بقية أزواج النبي ﷺ ، وكان اجتماعهن عند أم سلمة، وقلن لها: خَبِّري رسولَ الله ﷺ أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان، "فذكرت" ذلك أم سلمة لرسول الله ﷺ ، "فأعرض عنها"، يعني لم يلتفت إلى ما قالت له، ويروى: "فأعرض عنهن" أي: عن أزواجه البقية، "ع" (٩/ ٣٩٣).
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس.
¬ (٤) "أخي" أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس.
¬ (٥) "سليمان" هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني.
¬ (٦) قوله: (حزبين) تثنية حزب، وهو الطائفة، ويُجْمَع على أحزاب، قوله: "عائشة" هي بنت أبي بكر الصديق "وحفصة" هي بنت عمر بن الخطاب، "وصفية" هي بنت حُيي الخيبرية، "وسودة" هي بنت زمعة العامرية، قوله: "والحزب الآخر أم سلمة" هي بنت أبي أمية، قوله: "وسائر نساء رسول الله ﷺ " أي: وبقية نسائه ﷺ ، وهن الأربعة: زينب بنت جحش
стр. 3331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، قوله: "يكلِّم الناس" يجوز بالجزم وبالرفع، قوله: "فيقول" تفسير لقوله: يكلِّم، قوله: "فليُهْدِها إليه" وفي رواية الكشميهني: "فَلْيُهْدِ" بلا ضمير، قوله: "بما قُلْن" أي بالذي قلنه، قوله: "حين دَارَ إليها" أي إلى عائشة، أراد يوم كونه ﷺ في نوبة عائشة في بيتها، قوله: "فكلَّمَتْه" أي: فكلّمت أم سلمة رسولَ الله ﷺ ، "فقال لها" رسول الله ﷺ : "لا تؤذيني في عائشة" كلمة "في" هنا للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، وفي الحديث: أن امرأة دخلت النار في هِرَّة حبستها.
قوله: "ثم إنهن" أي نساء النبي اللاتي هُنّ الحزب الآخر، قوله: "دعون" أي طلبن "فاطمة" ﵂، وفي رواية الكشميهني: "دعين"، قوله: "تقول" أي فاطمة تقول لرسول الله ﷺ ، قوله: "إن نساءَك ينشدنك الله العدل" أي يسألنك بالله العدل، ومعناه التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها، هكذا قاله بعضهم، ولكن المعنى: التسوية بينهن في المحبة المتعلِّقة بالقلب؛ لأنه كان يسوّي بينهن في الأفعال المقدورة، وأجمعوا على أنّ محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنها لا قدرة عليها، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال، حتى اختلفوا في أنه هل يلزمه القسم بين الزوجات أم لا؟
قوله: "يا بُنَيَّة" تصغير إشفاق، قوله: "فأتته" أي فأتت زينب رسول الله ﷺ ، قوله: "فأغلظت" أي في كلامها، قوله: "تناوَلَتْ" أي: تعرَّضت، "وهي قاعدة" جملة حالية أي عائشة قاعدة، وفي رواية النسائي ["الكبرى"، ح: ٨٩١٤] وابن ماجه [ح: ١٩٨١] مختصرًا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت: "دخلتْ عليَّ زينب بنت جحش فسبَّتْني،
стр. 3332
فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ ¬ (١) وَحَفْصَةُ ¬ (٢) وَصفِيَّةُ ¬ (٣) وَسَوْدَةُ ¬ (٤)، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (٥) وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ¬ (٦)، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي
===
فردعها النبي ﷺ فأبت فقال: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حتى جفَّ ريقُها في فمها"، انتهى.
يحتمل أن تكون هذه قضية أخرى، "وقال: إنها بنت أبي بكر" الصديق، أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وقيل: معناه هي أجود فهمًا وأدقّ نظرًا منها، وفيه الاعتبار بالأصل في مثل هذه الأشياء، وفيه لطيفة أخرى وهي أنه ﷺ نسبها إلى أبيها في معرض المدح، ونسبت فيما تقدَّم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل منها، ليخرج أبو بكر من الوسط، ولئل يهيّج ذكره المحبة، قوله: "عن رجل" وهو مجهول قال الكرماني: فإن قلت: هذا رواية عن مجهول إذ الرجل غير معلوم فما حكمه؟ قلت: هو مذكور على طريق الشهادة والمتابعة، واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، هذا كله ملتقطٌ أكثَرُه من "العيني" (٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وبعضه من "الكرماني" (١١/ ١٢٠ - ١٢١) وغيرِه.
¬ (١) "حزب فيه عائشة" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٢) "وحفصة" بنت عمر.
¬ (٣) "وصفية" بنت حُييّ.
¬ (٤) "وسودة" بنت زمعة.
¬ (٥) "والحزب الآخر أم سلمة" بنت أبي أمية.
¬ (٦) "وسائر نساء رسول الله ﷺ " هن زينب بنت جحش، ميمونة بنت الحارث، أم حبيبة بنت أبي سفيان، جويرية بنت الحارث.
فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ".
وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ الْغَسَّانِيُّ ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
"وَقَالَتْ" في نـ: "فَقَالَتْ". "الْغَسَّانِيُّ" سقط في نـ.
===
¬(١) " وقال أبو مروان الغساني" هو يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني سكن واسطًا، وقيل: إنه محمد بن عثمان العثماني وهو وهمٌ، "ك" (١١/ ١٢٠)، "ع" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٢) هو ابن عروة، "قس" (٦/ ٢٠).
¬ (٣) "عن رجل من قريش ورجل من الموالي" لم يسمَّيا، ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق" من المقدمة (ص: ٤٤): رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان عن رجل لم أجدهما، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٠).
стр. 3335
فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: م ٢٤٤٢، س ٣٩٤٤، تحفة: ١٦٩٤٩، ١٧٣٠٤، ١٧٥٩٠].
٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ ¬ (١) ¬ (٢)
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي
"فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "فَاسْتَأْذَنَتْهُ فَاطِمَةُ"، وزاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الكلامُ الأخير قصة فاطمة، يذكر عن هشام بن عُروة، عَنْ رَجُل، عَنِ الزُّهرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ".
===
¬(١) أي: في بيان ما لا يردُّ من الهدية، "ع" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٢) قوله: (ما لا يُرَدّ من الهديّة) كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا تُرَدّ: الوسائد والدهن واللبن"، قال الترمذي (ح: ٢٧٩٠): يعني بالدهن الطيب، وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس ﵁ "أنه ﷺ [كان] لا يرد الطيب"، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٠٩).
قال العيني (٩/ ٣٩٧): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام؛ لأن قوله: "ما لا يُرَدّ من الهديّة" غير معلوم، فالحديث أوضح أن المراد منه الطيب، والطيب بكسر الطاء وسكون التحتية: ما يتطيب به.
¬ (٣) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٥) "ثمامة بن عبد الله" ابن أنس بن مالك، قاضي البصرة.
стр. 3336
طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [طرفه: ٥٩٢٩، أخرجه: ت ٢٧٨٩، س ٥٢٥٨، تحفة: ٤٩٩].
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ ¬ (١) الْغَائِبَةَ جَائِزَةً ¬ (٢)
٢٥٨٣ و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٧) أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٨)
"مَنْ رَأَى الْهِبَةَ" في سـ، حـ: "مَنْ يَرَى الْهِبَةَ"، وفي ذ: "مَنْ يَرَى أَنَ الْهِبَةَ".
===
¬(١) قوله: (من رأى الهبة) أي التي تُوْهَب؛ لأن نفس الهبة مصدر، فلا توصف بالغيبة، قاله العيني (٩/ ٣٩٨)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠): ذكر فيه طرفًا من الحديث [رقم: ٢٥٣٩] الذي مرّ في قصة هوازن في "باب من ملك من العرب رقيقًا"، ومراده منه قوله ﷺ : "وإني رأيت أن أردّ عليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّبَ ذلك فليفعل" فإن في بقية الحديث: "طَيَّبْنا لك".
¬ (٢) قوله: (جائزة) النصب؛ لأنه مفعول ثان، "ع" (٩/ ٣٩٨)، والرفع؛ لأنه خبر "أَنّ" الواقعة في بعض النسخ، [انظر "إرشاد الساري" (٦/ ٢١)].
¬ (٣) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٨) ابن نوفل الزهري.
стр. 3337
وَمَرْوَانَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢) قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ ¬ (٣) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [حديث: ٢٥٨٣ راجع: ٢٣٠٨، حديث: ٢٥٨٤ راجع: ٢٣٠٧].
"طَيَّبْنَا لَكَ" في نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) ابن الحكم.
¬ (٢) قبيلة.
¬ (٣) قوله: (ومن أحبَّ أن يكون على حظِّه) أي: نصيبه، وجواب "من" محذوف، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول، وهو قوله: "فليفعل"، والمطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إياه في معنى الهبة، وفيه تعسف شديد من وجوه: الأول: أنهم ما ملكوا شيئًا قبل القسمة، وإن كانوا استحقوه، والثاني: إطلاق الهبة على الترك بعيد جدًا، والثالث: أنه هبة شيء مجهول؛ لأن ما يستحقّ كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم، والرابع: توصيف الهبة بالعيبة، وفيه ما فيه، وهذه التعسفات كلّها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور، "ع" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، ومضى الحديث (برقم: ٢٥٣٩) وسيجيء (برقم: ٢٦٠٧).
стр. 3338
١١ - بَابُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ ¬ (١) ¬ (٢)
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ¬ (٦).
"فِي الْهِبَةِ" في هـ: "فِي الْهَدِيَّةِ".
===
¬(١) ودلالة الحديث عليها لا تتأتى إلا إذا أريد بلفظ "الهبة" معناها الأعم، "ع" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٢) قوله: (باب المكافاة في الهبة) أي في بيان المكأفاة، وهي إعطاء العوض في الهبة، والمكأفاة مفاعلة من كافأ يكافئ، وأصلها بالهمزة وقد يلين، وكل شيء ساوى شيئًا حتى يكون مثله فهو مكافئ له، ومنه التكافؤ وهو الاستواء، "ع" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٤) ابن إسحاق السبيعي.
¬ (٥) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (ويثيب عليها) أي: يكافئ عليها بان يعطي صاحبها العوض، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداءً بالشارع، قال المهلب: والهدية ضربان: أحدهما للمكافأة فهي بيع ويجبر على دفع العوض، والثاني: لله تعالى أو للصلة، فلا يلزمه عليه مكافأة، وإن فعل فقد أحسن.
واختلفوا فيمن وهب هبته ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب، فقال مالك: يُنْظَر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل [هبة] الفقير للغني، واستدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول، وأيضًا موضوع الهبة التَبرُّعُ، فلو أوجبنا فيه
стр. 3339
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ ¬ (٢) وَمُحَاضِرٌ ¬ (٣) ¬ (٤): "عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ". [أخرجه: د ٣٥٣٦، ت ١٩٥٣، تحفة: ١٧١٣٣، ١٧١٨٠].
١٢ - بَابُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ
وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ¬ (٥) وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ ¬ (٦) مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ ¬ (٧)
"وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَيُعْطَى الآخَرُ".
===
العوض لبطل معنى التبرع، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٢٢)، قال أبو حنيفة: لا يكون له ذلك إذا لم يشترطه، وهو قول الشافعي الثاني، كذا في "العيني" (٩/ ٣٩٩).
¬ (١) "قال أبو عبد الله" أي البخاري.
¬ (٢) "لم يذكر وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي فيما وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٣) ابن المورِّع الكوفي، "قس" (٦/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (لم يذكر وكيع ومحاضر) أشار بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله، ولم يسنده وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة، بل أرسلاه، وقال الترمذي [ح: ١٩٥٣]: لا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث عيسى بن يونس، وكذا قال البزار، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٥) أي: في العطاء، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٦) أي: الأولاد الآخرين، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٧) قوله: (ولا يشهد عليه) مبنيًّا للمفعول، والضمير في "عليه (١) "
стр. 3340
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١): "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (٢) فِي الْعَطِيَّةِ ¬ (٣) ". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى ¬ (٤)؟
===
للأب، أي: لا يسع للشهود أن يشهدوا على الأب إذا فضَّل بعض بنيه على بعض، "قسطلاني" (٦/ ٢٤).
¬ (١) فيما وصله في الباب اللاحق من حديث النعمان [ح: ٢٥٨٧]، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) سيجيء بيان الاختلاف فيه.
¬ (٣) وسقط لفظُ "في العطية" في الباب اللاحق، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٤) قوله: (وهل للوالد -إلى قوله- ولا يتعدى) هذا الذي ذكره مسألتان: الأولى: أن الأب إذا وهب لابنه هل له أن يرجع؟ فيه خلاف، فعند طاوس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق: ليس للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الذي ينحله الأب لابنه، وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصحِّ، وفي "التوضيح" (١٦/ ٣٢٤): لا رجوع في الهبة إلا للأصول أبًا كان أو أُمًّا أو جدًا، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة، إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضًا إذا كان أبوه حيًّا، هذا هو الأشهر عند مالك، وروي عنه المنع، وعند أصحابنا الحنفية: لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب، كالابن والأخ والأخت والعمّ والعمّة، وكل من لو كان امرأة لا يحلّ له أن يتزوجها، وبه قال طاوس والحسن وأحمد وأبو ثور.
والمسألة الثانية: أكل الوالد من مال الولد بالمعروف يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عَرَضَ ابنه الغائب لأجل النفقة؛ لأن له تملُّك مال الابن عند الحاجة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير، كذا في "الطحاوي"، "ع" (٩/ ٤٠٢).
стр. 3341
وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) ¬ (٢) مِنْ عُمَرَ ¬ (٣) بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ: "اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ".
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ ¬ (٨) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (٩): أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ¬ (١٠) ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ:
===
¬(١) فيما وصله المؤلف في "كتاب البيوع" [ح: ٢١١٥]، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) قوله: (واشترى النبي ﷺ … ) إلخ، قال ابن بطال: مناسبته للترجمة أنه ﷺ لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك، ولكنه لو فعل ذلك لم يكن عدلًا بين بني عمر، فلذلك اشتراه ﷺ من عمر ثم وهبه لعبد الله، انتهى، "عيني" (٩/ ٤٠٢).
¬ (٣) ابن الخطاب.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) ابن عوف، "قس" (٦/ ٢٥).
¬ (٨) التابعي.
¬ (٩) ابن سعد (١)، "قس" (٦/ ٢٥).
¬ (١٠) أي: أعطيتُ.
стр. 3342
"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْهُ ¬ (١) ". [طرفاه: ٢٥٨٧، ٢٦٥٠، أخرجه: م ١٦٣٣، ق ١٣٦٧، س ٣٦٧٢، ق ٢٣٧٦، تحفة: ١١٦١٧، ١١٦٣٨].
١٣ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أبِي ¬ (٦) عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ¬ (٧): لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (٨) " قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ
===
¬(١) قوله: (فارجعه) قال الطحاوي: احتج به قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، يعني أنهم جوّزوا ذلك، وسيجيء، "ع" (٩/ ٤٠٤).
¬ (٢) "حامد بن عمر" ابن حفص بن عبيد الله الثقفي.
¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٤) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي.
¬ (٥) الشعبي، "قس" (٦/ ٢٦).
¬ (٦) بشير بن سعد.
¬ (٧) أي: أمّ النعمان، "قس" (٦/ ٢٦).
¬ (٨) قوله: (واعدلوا بين أولادكم) قال النووي (٦/ ٧٧): فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة، فلو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي
стр. 3343
عَطِيَّتَهُ ¬ (١). [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة ١١٦٢٥].
١٤ - بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ¬ (٢)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣): جَائِزَةٌ ¬ (٤). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٥): لَا يَرْجِعَانِ ¬ (٦). وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ ¬ (٧) فِي
"قَالَ إبْرَاهِيمُ" في نـ: "وَقَالَ إبْرَاهِيمُ".
===
ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة، قال أحمد والثوري وإسحاق وغيرهم: هو حرام، واحتجوا بقوله: "لا أشهد على جور" وبقوله: "اعدلوا بين أولادكم". واحتجّ الأوّلون بما جاء في رواية "فأشهد على هذا غيري" ولو كان حرامًا أو باطلًا لَمَا قال هذا، وبقوله: "فارجعه" ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع، وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام؛ لأنه ميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان حرامًا أو مكروهًا، "طيبي" (٦/ ١٨١).
¬ (١) التي أعطاها للنعمان، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٢) حكمها أنه يجوز، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٣) النخعي، فيما وصله عبد الرزاق [ح: ١٦٥٥٥]، "ع" (٩/ ٤٠٩)، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٤) أي: هبة الرجل … إلخ.
¬ (٥) هذا أيضًا فيما وصله عبد الرزاق، [ح: ١٦٥٥٦].
¬ (٦) أي: فيما إذا وهب أحدهما للآخر، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٧) مما هو موصول في هذا الباب [ح: ٢٥٨٩]، "قس" (٦/ ٢٧).
стр. 3344
أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (١) فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢): "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ¬ (٣) كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٤) فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا ¬ (٥)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ¬ (٦) مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].
"﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ " ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (أن يمرَّض) من التمريض، وهو القيام على المريض في مرضه، ومطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي ﷺ وهبن ما استحققن من الأيام، ولم يكن لهن رجوع فيما مضى، وهذا على حمل الهبة على معناه اللغوي، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٢) فيما يأتي موصولًا في آخر الباب [ح: ٢٥٨٩]، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٣) مطابقته من حيث إن عموم العائد في الهبة المذموم يدخل فيه الزوج والزوجة، "ع" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٤) هذا التعليق وصله عبد الله بن وهب، "ع" (٩/ ٤١٠). [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ٣٥٧)].
¬ (٥) أي: خدعها.
¬ (٦) قوله: (﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾) الآية، واحتجّ بهذه الزهريُّ فيما ذهب إليه، وقبلها: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، قال القسطلاني (٦/ ٢٨): وإلى التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها، فلها أن ترجع وإلا فلا (١)، ذهب المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل:
стр. 3345
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (٦)، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٧): فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [راجع: ١٩٨].
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٩)، ثَنَا ابْنُ
" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ".
===
يقبل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشافعي: لا يردّ الزوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بهًا، بقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، انتهى.
¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفَرَّاء الرازي.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني اليماني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٦) أي: مرضه، مرّ الحديث [برقم: ١٩٨] في "كتاب الطهارة".
¬ (٧) المذكور.
¬ (٨) الفراهيدي، "قس" (٦/ ٢٩).
¬ (٩) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان البصري.
стр. 3346
طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [أطرافه: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥، أخرجه: م ١٦٢٢، س ٣٧٠١، تحفة: ٥٧١٢].
١٥ - بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا ¬ (٢)
إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً ¬ (٣) لَمْ يَجُزْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].
"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في ذ: "فَقَالَ اللَّه تَعَالَى"، [قلت: في "قس": ولأبي ذر: "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى"، وفي "السلطانية": "وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ"].
===
¬(١) " ابن طاوس" هو عبد الله، يروي "عن أبيه" طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٢) قوله: (وعتقها) عطف على قوله: "هبة المرأة". قوله: "إذا كان لها زوج" ليست للشرط بل ظرف لما تقدم؛ لأن الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق، أما إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه. قوله: "فهو" أي: المذكور من الهبة والعتق "جائز إذا لم تكن المرأة سفيهة" وهي ضد الرشيدة، [والرشيدة]: من صلح دينها ودنياها، "عيني" (٩/ ٤١٢).
¬ (٣) قوله: (سفيهة) وهي ضد الرشيدة، والرشيدة من صلح دينها ودنياها. قوله: "قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ " [النساء: ٥]، ذكر هذا في معرض الاستدلال، وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسِها الرشيدةِ ذاتِ الزوج على قولين، أحدهما: أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف، وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، والقول الآخر: لا يجوز لها أن تعطي من مالها شيئًا بغير إذن زوجها، روي ذلك عن أنس وطاوس والحسن البصري، وقال الليث: لا يجوز عتق الزوجة وصدقَتُها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه صلة الرحم، أو ما يُتَقَرَّب به
стр. 3347
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْن عَبْدِ الَلَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ¬ (٦)، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى ¬ (٧) عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣، أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥١، تحفة: ١٥٧١٤].
"فَأَتَصدَّقُ" في سـ: "أَفَأَتَصدَّقُ". "فَيُوعَى عَلَيْكِ" في شحج: "فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ".
===
إلى الله، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصّة قياسًا على الوصية، كذا في "العيني" (٩/ ٤١٢ - ٤١٣).
¬ (١) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير.
¬ (٤) "عباد بن عبد الله" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (إلا ما أدخل عَلَيَّ الزبير) ﵁ معناه: ما صيَّرَ ملكًا لها، فأمرها ﷺ أن تتصدَّقَ، ولم يأمرها باستئذان الزبير، قوله: "تَصَدَّقي" فيه المطابقة للترجمة، فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها، فإن قلت: الترجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث بالصدقة، قلت: المراد من الهبة معناها اللغوي، وهو يتناول الصدقة، قوله: "ولا توعي" من الإيعاء، أي لا تجعليه في الوعاء -وهو الظرف- محفوظًا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك، وهو معنى قوله: "فيوعي الله عليكِ"، "ع" (٩/ ٤١٣ - ٤١٤)، ومرّ الحديث [برقم: ١٤٣٤] في "الزكاة".
¬ (٧) بفتح العين، "قس" (٦/ ٣٠).
стр. 3348
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنْفِقِي ¬ (٦) وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣].
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٩)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (١٠)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ¬ (١١)
"عَنِ اللَّيْثِ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " عبيد الله بن سعيد" اليشكري السرخسي.
¬ (٢) "عبد الله بن نُمير" الهمداني الكوفي.
¬ (٣) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) "فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٦) قوله: (أنفقي) من الإنفاق، "ولا تحصي" من الإحصاء، نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية والذُّخر، فيحصي [الله] عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة، وقوله: "فيحصي" بالنصب لأنه جواب النهي، ومطابقته مثل مطابقة الحديث الماضي، "ع" (٩/ ٤١٤).
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٩) "يزيد" هو ابن أبي حبيب.
¬ (١٠) "بكير" هو ابن عبد الله الأشجّ.
¬ (١١) الهلالية، زوج النَّبي ﷺ .
стр. 3349
أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ¬ (١) وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: "أَوَ فَعَلْتِ ¬ (٣)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَمَا ¬ (٤) أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ ¬ (٥) ". [طرفه: ٢٥٩٤، أخرجه: م ٩٩٩، س في الكبرى ٤٩٣١، تحفة: ١٨٠٧٨].
"أَخْوَالَكِ" في صـ: "أَخَوَاتِكِ".
===
¬(١) أي: أمةً.
¬ (٢) أي: أَعَلِمتَ.
¬ (٣) أي: فعلتِ العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٤) قوله: (أَما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى: حقًا، أو أحقًا، على خلاف فيه، وتفتح كلمة "أَنَّ" بعدها، وهي قوله: "أنكِ"، وأما "أما" التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى "أَلَا" فكلمة "إن" بعدها مكسورة كما تكسر بعد "أَلَا" الاستفتاحية (١)، قوله: "أخوالَكِ" أخوالها كانوا من بني هلال أيضًا، واسم أمها هند بنت عوف (٢)، ووقع في رواية الأصيلي: "أخواتك" بالتاء قال عياض: ولعله أصحّ من رواية: أخوالك، بدليل رواية مالك في "الموطأ": "فلو أعطيتها أختيك"، وقال النووي (٤/ ٩٥): الجميع صحيح ولا تعارض، ويكون النبي ﷺ قال ذلك كلَّه، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٥) فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
стр. 3350
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢)، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣): إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ.
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ ¬ (٩) بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ،
"أَعْتَقَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أَعْتَقَتْهُ".
===
¬(١) " وقال بكر بن مضر" ابن حكيم المصري، فيما وصله المؤلف في "الأدب المفرد". ["قس" (٦/ ٣٣)].
¬ (٢) "عمرو" هو ابن الحارث.
¬ (٣) "بكير" و"كريب" تقدما.
¬ (٤) "حبان بن موسى" بكسر المهملة وتشديد الموحدة المروزي، "ع" (٩/ ٤١٦).
¬ (٥) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٨) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٩) قوله: (أقرع) مِنْ أقرعت بينهم، من القرعة، والمطابقة في قوله: "وهبت يومها وليلتها لعائشة" فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها، فلو قلنا: إن الهبة كانت لرسول الله ﷺ لا يطابق، وللعلماء في هذا قولان: هل الهبة للزوج أو للضرّة؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول: للضرّة، "ع" (٩/ ٤١٦ - ٤١٧).
стр. 3351
تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥، أخرجه: د ٢١٣٨، س في الكبرى ٨٩٢٣، تحفة: ١٦٧٠٣].
١٦ - بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ¬ (١)
٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبِ ¬ (٢) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَاَلَ لَهَا ¬ (٣): "لَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ". [راجع: ٢٥٩٢].
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)،
"لَوْ وَصَلْتِ" في نـ: "وَلَوْ وَصَلْتِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) أي: عند التعارض في الاستحقاق، "ع" (٩/ ٤١٧).
¬ (٢) رواة هذا التعليق مرّوا في الصفحة السابقة.
¬ (٣) قوله: (فقال لها) أي: فقال رسول الله ﷺ لميمونة، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن فيه شيئين: عتق الوليدة، وصلة بعض أخوالها، فقال ﷺ : ما معناه: إنّ صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر، فإن قلت: الترجمة بلفظ الهدية، والحديث بلفظ الصلة، فكيف المطابقة؟ قلت: الهدية فيها معنى الصلة، وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي، "عيني" (٩/ ٤١٧).
¬ (٤) العبدي البصري.
¬ (٥) غندر البصري.