فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ".
وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ الْغَسَّانِيُّ ¬ (١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
"وَقَالَتْ" في نـ: "فَقَالَتْ". "الْغَسَّانِيُّ" سقط في نـ.
===
¬(١) " وقال أبو مروان الغساني" هو يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني سكن واسطًا، وقيل: إنه محمد بن عثمان العثماني وهو وهمٌ، "ك" (١١/ ١٢٠)، "ع" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٢) هو ابن عروة، "قس" (٦/ ٢٠).
¬ (٣) "عن رجل من قريش ورجل من الموالي" لم يسمَّيا، ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق" من المقدمة (ص: ٤٤): رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان عن رجل لم أجدهما، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٠).
стр. 3335
فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: م ٢٤٤٢، س ٣٩٤٤، تحفة: ١٦٩٤٩، ١٧٣٠٤، ١٧٥٩٠].
٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ ¬ (١) ¬ (٢)
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي
"فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "فَاسْتَأْذَنَتْهُ فَاطِمَةُ"، وزاد بعده في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الكلامُ الأخير قصة فاطمة، يذكر عن هشام بن عُروة، عَنْ رَجُل، عَنِ الزُّهرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ".
===
¬(١) أي: في بيان ما لا يردُّ من الهدية، "ع" (٩/ ٣٩٧).
¬ (٢) قوله: (ما لا يُرَدّ من الهديّة) كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا تُرَدّ: الوسائد والدهن واللبن"، قال الترمذي (ح: ٢٧٩٠): يعني بالدهن الطيب، وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس ﵁ "أنه ﷺ [كان] لا يرد الطيب"، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٠٩).
قال العيني (٩/ ٣٩٧): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام؛ لأن قوله: "ما لا يُرَدّ من الهديّة" غير معلوم، فالحديث أوضح أن المراد منه الطيب، والطيب بكسر الطاء وسكون التحتية: ما يتطيب به.
¬ (٣) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٥) "ثمامة بن عبد الله" ابن أنس بن مالك، قاضي البصرة.
стр. 3336
طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [طرفه: ٥٩٢٩، أخرجه: ت ٢٧٨٩، س ٥٢٥٨، تحفة: ٤٩٩].
١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ ¬ (١) الْغَائِبَةَ جَائِزَةً ¬ (٢)
٢٥٨٣ و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦) قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (٧) أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٨)
"مَنْ رَأَى الْهِبَةَ" في سـ، حـ: "مَنْ يَرَى الْهِبَةَ"، وفي ذ: "مَنْ يَرَى أَنَ الْهِبَةَ".
===
¬(١) قوله: (من رأى الهبة) أي التي تُوْهَب؛ لأن نفس الهبة مصدر، فلا توصف بالغيبة، قاله العيني (٩/ ٣٩٨)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠): ذكر فيه طرفًا من الحديث [رقم: ٢٥٣٩] الذي مرّ في قصة هوازن في "باب من ملك من العرب رقيقًا"، ومراده منه قوله ﷺ : "وإني رأيت أن أردّ عليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّبَ ذلك فليفعل" فإن في بقية الحديث: "طَيَّبْنا لك".
¬ (٢) قوله: (جائزة) النصب؛ لأنه مفعول ثان، "ع" (٩/ ٣٩٨)، والرفع؛ لأنه خبر "أَنّ" الواقعة في بعض النسخ، [انظر "إرشاد الساري" (٦/ ٢١)].
¬ (٣) "سعيد بن أبي مريم" الجمحي.
¬ (٤) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٥) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٨) ابن نوفل الزهري.
стр. 3337
وَمَرْوَانَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢) قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ ¬ (٣) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [حديث: ٢٥٨٣ راجع: ٢٣٠٨، حديث: ٢٥٨٤ راجع: ٢٣٠٧].
"طَيَّبْنَا لَكَ" في نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) ابن الحكم.
¬ (٢) قبيلة.
¬ (٣) قوله: (ومن أحبَّ أن يكون على حظِّه) أي: نصيبه، وجواب "من" محذوف، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول، وهو قوله: "فليفعل"، والمطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إياه في معنى الهبة، وفيه تعسف شديد من وجوه: الأول: أنهم ما ملكوا شيئًا قبل القسمة، وإن كانوا استحقوه، والثاني: إطلاق الهبة على الترك بعيد جدًا، والثالث: أنه هبة شيء مجهول؛ لأن ما يستحقّ كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم، والرابع: توصيف الهبة بالعيبة، وفيه ما فيه، وهذه التعسفات كلّها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور، "ع" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، ومضى الحديث (برقم: ٢٥٣٩) وسيجيء (برقم: ٢٦٠٧).
стр. 3338
١١ - بَابُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ ¬ (١) ¬ (٢)
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ¬ (٦).
"فِي الْهِبَةِ" في هـ: "فِي الْهَدِيَّةِ".
===
¬(١) ودلالة الحديث عليها لا تتأتى إلا إذا أريد بلفظ "الهبة" معناها الأعم، "ع" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٢) قوله: (باب المكافاة في الهبة) أي في بيان المكأفاة، وهي إعطاء العوض في الهبة، والمكأفاة مفاعلة من كافأ يكافئ، وأصلها بالهمزة وقد يلين، وكل شيء ساوى شيئًا حتى يكون مثله فهو مكافئ له، ومنه التكافؤ وهو الاستواء، "ع" (٩/ ٣٩٩).
¬ (٣) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٤) ابن إسحاق السبيعي.
¬ (٥) "هشام" يروي "عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (ويثيب عليها) أي: يكافئ عليها بان يعطي صاحبها العوض، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداءً بالشارع، قال المهلب: والهدية ضربان: أحدهما للمكافأة فهي بيع ويجبر على دفع العوض، والثاني: لله تعالى أو للصلة، فلا يلزمه عليه مكافأة، وإن فعل فقد أحسن.
واختلفوا فيمن وهب هبته ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب، فقال مالك: يُنْظَر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل [هبة] الفقير للغني، واستدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول، وأيضًا موضوع الهبة التَبرُّعُ، فلو أوجبنا فيه
стр. 3339
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ ¬ (٢) وَمُحَاضِرٌ ¬ (٣) ¬ (٤): "عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ". [أخرجه: د ٣٥٣٦، ت ١٩٥٣، تحفة: ١٧١٣٣، ١٧١٨٠].
١٢ - بَابُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ
وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ¬ (٥) وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ ¬ (٦) مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ ¬ (٧)
"وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: "وَيُعْطَى الآخَرُ".
===
العوض لبطل معنى التبرع، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٢٢)، قال أبو حنيفة: لا يكون له ذلك إذا لم يشترطه، وهو قول الشافعي الثاني، كذا في "العيني" (٩/ ٣٩٩).
¬ (١) "قال أبو عبد الله" أي البخاري.
¬ (٢) "لم يذكر وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي فيما وصله ابن أبي شيبة.
¬ (٣) ابن المورِّع الكوفي، "قس" (٦/ ٢٣).
¬ (٤) قوله: (لم يذكر وكيع ومحاضر) أشار بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله، ولم يسنده وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة، بل أرسلاه، وقال الترمذي [ح: ١٩٥٣]: لا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث عيسى بن يونس، وكذا قال البزار، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٥) أي: في العطاء، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٦) أي: الأولاد الآخرين، "ع" (٩/ ٤٠٠).
¬ (٧) قوله: (ولا يشهد عليه) مبنيًّا للمفعول، والضمير في "عليه (١) "
стр. 3340
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١): "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (٢) فِي الْعَطِيَّةِ ¬ (٣) ". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى ¬ (٤)؟
===
للأب، أي: لا يسع للشهود أن يشهدوا على الأب إذا فضَّل بعض بنيه على بعض، "قسطلاني" (٦/ ٢٤).
¬ (١) فيما وصله في الباب اللاحق من حديث النعمان [ح: ٢٥٨٧]، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) سيجيء بيان الاختلاف فيه.
¬ (٣) وسقط لفظُ "في العطية" في الباب اللاحق، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٤) قوله: (وهل للوالد -إلى قوله- ولا يتعدى) هذا الذي ذكره مسألتان: الأولى: أن الأب إذا وهب لابنه هل له أن يرجع؟ فيه خلاف، فعند طاوس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق: ليس للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الذي ينحله الأب لابنه، وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصحِّ، وفي "التوضيح" (١٦/ ٣٢٤): لا رجوع في الهبة إلا للأصول أبًا كان أو أُمًّا أو جدًا، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة، إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضًا إذا كان أبوه حيًّا، هذا هو الأشهر عند مالك، وروي عنه المنع، وعند أصحابنا الحنفية: لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب، كالابن والأخ والأخت والعمّ والعمّة، وكل من لو كان امرأة لا يحلّ له أن يتزوجها، وبه قال طاوس والحسن وأحمد وأبو ثور.
والمسألة الثانية: أكل الوالد من مال الولد بالمعروف يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عَرَضَ ابنه الغائب لأجل النفقة؛ لأن له تملُّك مال الابن عند الحاجة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير، كذا في "الطحاوي"، "ع" (٩/ ٤٠٢).
стр. 3341
وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) ¬ (٢) مِنْ عُمَرَ ¬ (٣) بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ: "اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ".
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٧) وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ ¬ (٨) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (٩): أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ¬ (١٠) ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ:
===
¬(١) فيما وصله المؤلف في "كتاب البيوع" [ح: ٢١١٥]، "قس" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) قوله: (واشترى النبي ﷺ … ) إلخ، قال ابن بطال: مناسبته للترجمة أنه ﷺ لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك، ولكنه لو فعل ذلك لم يكن عدلًا بين بني عمر، فلذلك اشتراه ﷺ من عمر ثم وهبه لعبد الله، انتهى، "عيني" (٩/ ٤٠٢).
¬ (٣) ابن الخطاب.
¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٥) "مالك" الإمام.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) ابن عوف، "قس" (٦/ ٢٥).
¬ (٨) التابعي.
¬ (٩) ابن سعد (١)، "قس" (٦/ ٢٥).
¬ (١٠) أي: أعطيتُ.
стр. 3342
"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِعْهُ ¬ (١) ". [طرفاه: ٢٥٨٧، ٢٦٥٠، أخرجه: م ١٦٣٣، ق ١٣٦٧، س ٣٦٧٢، ق ٢٣٧٦، تحفة: ١١٦١٧، ١١٦٣٨].
١٣ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أبِي ¬ (٦) عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ¬ (٧): لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (٨) " قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ
===
¬(١) قوله: (فارجعه) قال الطحاوي: احتج به قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، يعني أنهم جوّزوا ذلك، وسيجيء، "ع" (٩/ ٤٠٤).
¬ (٢) "حامد بن عمر" ابن حفص بن عبيد الله الثقفي.
¬ (٣) "أبو عوانة" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
¬ (٤) "حصين" ابن عبد الرحمن السلمي.
¬ (٥) الشعبي، "قس" (٦/ ٢٦).
¬ (٦) بشير بن سعد.
¬ (٧) أي: أمّ النعمان، "قس" (٦/ ٢٦).
¬ (٨) قوله: (واعدلوا بين أولادكم) قال النووي (٦/ ٧٧): فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة، فلو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي
стр. 3343
عَطِيَّتَهُ ¬ (١). [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة ١١٦٢٥].
١٤ - بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ¬ (٢)
قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣): جَائِزَةٌ ¬ (٤). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (٥): لَا يَرْجِعَانِ ¬ (٦). وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ ¬ (٧) فِي
"قَالَ إبْرَاهِيمُ" في نـ: "وَقَالَ إبْرَاهِيمُ".
===
ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة، قال أحمد والثوري وإسحاق وغيرهم: هو حرام، واحتجوا بقوله: "لا أشهد على جور" وبقوله: "اعدلوا بين أولادكم". واحتجّ الأوّلون بما جاء في رواية "فأشهد على هذا غيري" ولو كان حرامًا أو باطلًا لَمَا قال هذا، وبقوله: "فارجعه" ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع، وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام؛ لأنه ميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان حرامًا أو مكروهًا، "طيبي" (٦/ ١٨١).
¬ (١) التي أعطاها للنعمان، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٢) حكمها أنه يجوز، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٣) النخعي، فيما وصله عبد الرزاق [ح: ١٦٥٥٥]، "ع" (٩/ ٤٠٩)، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٤) أي: هبة الرجل … إلخ.
¬ (٥) هذا أيضًا فيما وصله عبد الرزاق، [ح: ١٦٥٥٦].
¬ (٦) أي: فيما إذا وهب أحدهما للآخر، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٧) مما هو موصول في هذا الباب [ح: ٢٥٨٩]، "قس" (٦/ ٢٧).
стр. 3344
أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (١) فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢): "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ¬ (٣) كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (٤) فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا ¬ (٥)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ¬ (٦) مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].
"﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ " ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (أن يمرَّض) من التمريض، وهو القيام على المريض في مرضه، ومطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي ﷺ وهبن ما استحققن من الأيام، ولم يكن لهن رجوع فيما مضى، وهذا على حمل الهبة على معناه اللغوي، "ع" (٩/ ٤٠٩).
¬ (٢) فيما يأتي موصولًا في آخر الباب [ح: ٢٥٨٩]، "قس" (٦/ ٢٧).
¬ (٣) مطابقته من حيث إن عموم العائد في الهبة المذموم يدخل فيه الزوج والزوجة، "ع" (٩/ ٣٥٧).
¬ (٤) هذا التعليق وصله عبد الله بن وهب، "ع" (٩/ ٤١٠). [انظر "تغليق التعليق" (٣/ ٣٥٧)].
¬ (٥) أي: خدعها.
¬ (٦) قوله: (﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾) الآية، واحتجّ بهذه الزهريُّ فيما ذهب إليه، وقبلها: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، قال القسطلاني (٦/ ٢٨): وإلى التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها، فلها أن ترجع وإلا فلا (١)، ذهب المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل:
стр. 3345
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (٦)، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٧): فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [راجع: ١٩٨].
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٨)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٩)، ثَنَا ابْنُ
" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ".
===
يقبل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشافعي: لا يردّ الزوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بهًا، بقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، انتهى.
¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفَرَّاء الرازي.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني اليماني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٦) أي: مرضه، مرّ الحديث [برقم: ١٩٨] في "كتاب الطهارة".
¬ (٧) المذكور.
¬ (٨) الفراهيدي، "قس" (٦/ ٢٩).
¬ (٩) "وهيب" هو ابن خالد بن عجلان البصري.
стр. 3346
طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [أطرافه: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥، أخرجه: م ١٦٢٢، س ٣٧٠١، تحفة: ٥٧١٢].
١٥ - بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا ¬ (٢)
إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً ¬ (٣) لَمْ يَجُزْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].
"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى" في ذ: "فَقَالَ اللَّه تَعَالَى"، [قلت: في "قس": ولأبي ذر: "وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى"، وفي "السلطانية": "وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ"].
===
¬(١) " ابن طاوس" هو عبد الله، يروي "عن أبيه" طاوس بن كيسان اليماني.
¬ (٢) قوله: (وعتقها) عطف على قوله: "هبة المرأة". قوله: "إذا كان لها زوج" ليست للشرط بل ظرف لما تقدم؛ لأن الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق، أما إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه. قوله: "فهو" أي: المذكور من الهبة والعتق "جائز إذا لم تكن المرأة سفيهة" وهي ضد الرشيدة، [والرشيدة]: من صلح دينها ودنياها، "عيني" (٩/ ٤١٢).
¬ (٣) قوله: (سفيهة) وهي ضد الرشيدة، والرشيدة من صلح دينها ودنياها. قوله: "قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ " [النساء: ٥]، ذكر هذا في معرض الاستدلال، وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسِها الرشيدةِ ذاتِ الزوج على قولين، أحدهما: أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف، وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، والقول الآخر: لا يجوز لها أن تعطي من مالها شيئًا بغير إذن زوجها، روي ذلك عن أنس وطاوس والحسن البصري، وقال الليث: لا يجوز عتق الزوجة وصدقَتُها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه صلة الرحم، أو ما يُتَقَرَّب به
стр. 3347
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْن عَبْدِ الَلَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ¬ (٦)، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى ¬ (٧) عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣، أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥١، تحفة: ١٥٧١٤].
"فَأَتَصدَّقُ" في سـ: "أَفَأَتَصدَّقُ". "فَيُوعَى عَلَيْكِ" في شحج: "فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ".
===
إلى الله، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصّة قياسًا على الوصية، كذا في "العيني" (٩/ ٤١٢ - ٤١٣).
¬ (١) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير.
¬ (٤) "عباد بن عبد الله" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (إلا ما أدخل عَلَيَّ الزبير) ﵁ معناه: ما صيَّرَ ملكًا لها، فأمرها ﷺ أن تتصدَّقَ، ولم يأمرها باستئذان الزبير، قوله: "تَصَدَّقي" فيه المطابقة للترجمة، فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها، فإن قلت: الترجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث بالصدقة، قلت: المراد من الهبة معناها اللغوي، وهو يتناول الصدقة، قوله: "ولا توعي" من الإيعاء، أي لا تجعليه في الوعاء -وهو الظرف- محفوظًا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك، وهو معنى قوله: "فيوعي الله عليكِ"، "ع" (٩/ ٤١٣ - ٤١٤)، ومرّ الحديث [برقم: ١٤٣٤] في "الزكاة".
¬ (٧) بفتح العين، "قس" (٦/ ٣٠).
стр. 3348
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنْفِقِي ¬ (٦) وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣].
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٩)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (١٠)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ¬ (١١)
"عَنِ اللَّيْثِ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " عبيد الله بن سعيد" اليشكري السرخسي.
¬ (٢) "عبد الله بن نُمير" الهمداني الكوفي.
¬ (٣) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) "فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٦) قوله: (أنفقي) من الإنفاق، "ولا تحصي" من الإحصاء، نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية والذُّخر، فيحصي [الله] عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة، وقوله: "فيحصي" بالنصب لأنه جواب النهي، ومطابقته مثل مطابقة الحديث الماضي، "ع" (٩/ ٤١٤).
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٩) "يزيد" هو ابن أبي حبيب.
¬ (١٠) "بكير" هو ابن عبد الله الأشجّ.
¬ (١١) الهلالية، زوج النَّبي ﷺ .
стр. 3349
أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ¬ (١) وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: "أَوَ فَعَلْتِ ¬ (٣)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَمَا ¬ (٤) أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ ¬ (٥) ". [طرفه: ٢٥٩٤، أخرجه: م ٩٩٩، س في الكبرى ٤٩٣١، تحفة: ١٨٠٧٨].
"أَخْوَالَكِ" في صـ: "أَخَوَاتِكِ".
===
¬(١) أي: أمةً.
¬ (٢) أي: أَعَلِمتَ.
¬ (٣) أي: فعلتِ العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٤) قوله: (أَما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى: حقًا، أو أحقًا، على خلاف فيه، وتفتح كلمة "أَنَّ" بعدها، وهي قوله: "أنكِ"، وأما "أما" التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى "أَلَا" فكلمة "إن" بعدها مكسورة كما تكسر بعد "أَلَا" الاستفتاحية (١)، قوله: "أخوالَكِ" أخوالها كانوا من بني هلال أيضًا، واسم أمها هند بنت عوف (٢)، ووقع في رواية الأصيلي: "أخواتك" بالتاء قال عياض: ولعله أصحّ من رواية: أخوالك، بدليل رواية مالك في "الموطأ": "فلو أعطيتها أختيك"، وقال النووي (٤/ ٩٥): الجميع صحيح ولا تعارض، ويكون النبي ﷺ قال ذلك كلَّه، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٥) فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
стр. 3350
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢)، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣): إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ.
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ ¬ (٩) بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ،
"أَعْتَقَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أَعْتَقَتْهُ".
===
¬(١) " وقال بكر بن مضر" ابن حكيم المصري، فيما وصله المؤلف في "الأدب المفرد". ["قس" (٦/ ٣٣)].
¬ (٢) "عمرو" هو ابن الحارث.
¬ (٣) "بكير" و"كريب" تقدما.
¬ (٤) "حبان بن موسى" بكسر المهملة وتشديد الموحدة المروزي، "ع" (٩/ ٤١٦).
¬ (٥) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٨) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٩) قوله: (أقرع) مِنْ أقرعت بينهم، من القرعة، والمطابقة في قوله: "وهبت يومها وليلتها لعائشة" فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها، فلو قلنا: إن الهبة كانت لرسول الله ﷺ لا يطابق، وللعلماء في هذا قولان: هل الهبة للزوج أو للضرّة؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول: للضرّة، "ع" (٩/ ٤١٦ - ٤١٧).
стр. 3351
تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥، أخرجه: د ٢١٣٨، س في الكبرى ٨٩٢٣، تحفة: ١٦٧٠٣].
١٦ - بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ¬ (١)
٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبِ ¬ (٢) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَاَلَ لَهَا ¬ (٣): "لَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ". [راجع: ٢٥٩٢].
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)،
"لَوْ وَصَلْتِ" في نـ: "وَلَوْ وَصَلْتِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) أي: عند التعارض في الاستحقاق، "ع" (٩/ ٤١٧).
¬ (٢) رواة هذا التعليق مرّوا في الصفحة السابقة.
¬ (٣) قوله: (فقال لها) أي: فقال رسول الله ﷺ لميمونة، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن فيه شيئين: عتق الوليدة، وصلة بعض أخوالها، فقال ﷺ : ما معناه: إنّ صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر، فإن قلت: الترجمة بلفظ الهدية، والحديث بلفظ الصلة، فكيف المطابقة؟ قلت: الهدية فيها معنى الصلة، وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي، "عيني" (٩/ ٤١٧).
¬ (٤) العبدي البصري.
¬ (٥) غندر البصري.
стр. 3352
ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (٢)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) -رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ بْن مُرَّةَ- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَاريْنِ، فَإِلى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". [راجع: ٢٢٥٩].
١٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ ¬ (٤)
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٥): كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رُشْوَةٌ.
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٩) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) هو عبد الملك بن حبيب، "قس" (٦/ ٣٤).
¬ (٣) ابن عثمان.
¬ (٤) قوله: (لعلة) أي: بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه، وقوله: "رشوة" بضم الراء وكسرها، ويجوز الفتح، وهي ما تؤخذ بغير عوض، ويعاب آخذه، قال ابن العربي: الرشوة كل مال دُفِع ليبتاع (١) به من ذي جاه عونًا على ما لا يحلّ، "فتح الباري" (٥/ ٢٢١).
¬ (٥) وصله ابن سعد [في "الطبقات" (٥/ ٣٧٧)]، "قس" (٦/ ٣٤).
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٩) ابن مسعود، "قس" (٦/ ٣٤).
стр. 3353
أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُخْبِرُ أنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ ¬ (١) - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ ¬ (٢)، فَقَالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ ¬ (٣) هَدِيَّتِي قَالَ: "لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ". [راجع: ١٨٢٥].
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ ¬ (٨) يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى
"فَقَالَ صَعْبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ صَعْبٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "ابْنُ الأُتْبِيَّةِ" في نـ: "ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ".
===
¬(١) مكانان بين الحرمين.
¬ (٢) قوله: (فردَّه) أي: رَدَّ حمار وحش الذي أهداه صعب ولم يقبله لعلة وهي كونه محرمًا، قوله: "رَدَّه" مصدر مفعول "عرف"، أي: عرف أثر الرَدّ، وقوله: "حرم" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، "ع" (٩/ ٤١٨)، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٨٢٥) في "كتاب الحج".
¬ (٣) أي: أثره.
¬ (٤) "عبد الله بن محمد" المسندي الجعفي.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
¬ (٦) ابن شهاب.
¬ (٧) اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل غير ذلك.
¬ (٨) قوله: (من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي فدال مهملة، هو الأزد بن الغوث، قوله: "ابن الأتبية" بضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر
стр. 3354
الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: "فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ ¬ (١) شَيئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ ¬ (٢) عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شاةً تَيْعَرُ -ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ- اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلَاثًا. [راجع: ٩٢٥].
"أَيُهْدَى لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُهْدَى لَهُ"، [و"لَهُ" في سـ، حـ: "إلَيهِ"، كما في "قس"]. "يَدَيهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ".
===
الموحدة وفتح التحتية المشددة، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون الفوقية وفتحها وكسر الموحدة، [وفي "صغـ": المحدثون يقولون: ابن الأتبية، والصواب: ابن اللتبية، باللام وسكون التاء، واسمه عبد الله] فيه أربعة أقوال، قال الكرماني (١١/ ١٣٠): والأصح أنه باللام وسكون الفوقية، وأنها نسبة إلى بني لُتب: قبيلة معروفة، قوله: "رغاء" بضم الراء: صوت ذوات الخف، و"الخوار" بالضمِّ: صوت البقر، قوله: "تَيْعَر" من اليُعار هو صوت الشاة، والعفرة بضم العين وسكون الفاء: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض.
وفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تُجْعل في بيت المال، وأنه ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه ﷺ أنكر على عامله على أخذ الهدية؛ لأنها هدية تهدى لأجل علة، كذا في "العيني" (٩/ ٣١٩ - ٤٢٠).
¬ (١) أي: من مال الصدقة، "ع" (٩/ ٤١٩).
¬ (٢) جملة حاليّة.
стр. 3355
١٨ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ ¬ (١) قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
"أَوْ وَعَدَ" زاد في هـ: "عِدَةً".
===
¬(١) قوله: (ثم مات) أي الذي وهب، أو الذي وعد، أو الذي وُهِب له، أو الذي وُعِدَ له (١)، قوله: "قبل أن تصل إليه" إلى الموهوب له أو الموعود له. قوله: "إن مات" أي: المهدي، وفي نسخة: "إن ماتا" أي: المهدي، والمهدى له، قوله: "فصلت" بلفظ المجهول، وفي نسخة بلفظ المعلوم، وهما من الفصل، والمراد القبض، وفي نسخة: "وصلت" من الوصل، فالفصل بالنظر إلى المهدي (٢)، والوصل بالنظر إلى المهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى الْمُتَّهَبِ، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٣٦).
قال الكرماني (١١/ ١٣١): قال مالك وأحمد: تتم الهبة بالكلام بدون القبض كالبيع، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تتم إلا بالقبض، انتهى. قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٢): قال الإسماعيلي: لا تدخل هذه الترجمة في الهبة بحال، قلت: قال ذلك بناء على مذهبه أن الهبة لا تصحّ إلا بالقبض، وإلا فليست هبة، وهذا مقتضى مذهبه، لكن من يقول: إنها تصح بدون القبض يسميها هبةً، وكأن البخاري جنح إلى ذلك، انتهى.
قوله: "قال الحسن" أي: البصري، قوله: "أَيُّهما" أي: أيُّ واحد من المهدي والمهدى إليه "مات" قبل الآخر. قوله: "فهي" أي الهدية "لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول" قال ابن بطال: قال مالك كقول الحسن، وقال أحمد وإسحاق: وإن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه، وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٢٢).
стр. 3356
وَقَالَ عَبِيدَةُ ¬ (١): إِنْ مَاتَ ¬ (٢) وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ ¬ (٣) وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤): أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ.
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧)، سَمِعْتُ جَابِرًا ¬ (٨) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٩) أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ،
"إنْ مَاتَ" في نـ: "إنْ مَاتَا". "فُصَلَتْ" في نـ: "وَصَلَتْ".
===
¬(١) " وقال عبيدة" بفتح العين، ابن عمرو السلماني، مما لم أعرف من وصله، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٢) المهدي، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٣) والمراد القبض.
¬ (٤) "وقال الحسن" هو البصري، فيما لم أعرفه أيضًا موصولًا، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٥) هو ابن المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) "ابن المنكدر" هو محمد.
¬ (٨) "جابرًا" هو ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٩) قوله: (مال البحرين) والمراد بالمال مال الجزية، والبحرين على لفظ تثنية البحر: موضع بين البصرة وعُمان، وكان العامل عليها من جهة النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي. قوله: "فحثى لي ثلاثًا" أي: ثلاث حثيات، مِنْ حثيت الشيءَ حثيًا، وحثوت حثوًا: إذا قبضته ورميته، والحثية: الغرفة
стр. 3357
فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي، فَحَثَى لِي ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢٩٦، أخرجه: م ٢٣١٤، تحفة: ٣٠٣٣].
١٩ - بَابٌ ¬ (١) كَيْفَ يُقْبَضُ ¬ (٢) الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٣):
"فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ".
===
بكفٍّ. قال ابن فارس: هي ملءُ الكفين، كذا في "العيني" (٩/ ٤٢١ - ٤٢٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٩٦) في "كتاب الكفالة".
قال العيني: ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ وعد جابرًا بشيء ومات قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي ﷺ فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حق النبي ﷺ لازمًا، ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع اقتداءً بطريقته ﷺ ولفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده، قال المهلب: إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب، والدليل عليه: اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يصر به (١) من الغرماء، ولا خلاف أنه مستحسن، ومن مكارم الأخلاق انتهى.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (كيف يُقْبَضُ … ) إلخ، أي: كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع (٢) الموهوب، والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض، "ع" (٩/ ٤٢٢).
¬ (٣) مما وصله المؤلف في "كتاب البيوع" [ح: ٢١١٥]، "قس" (٦/ ٣٨).
стр. 3358
كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ ¬ (١) فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ".
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٥) أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
¬(١) قوله: (على بكر صعب) البكر بالفتح: الفَتِيّ من الإبل ["النهاية" (ص: ٨٧)]، و"صعبٍ" صفته، أراد به النفور، ومرّ في "البيع" [ح: ٢١١٥] وسيجيء عن قريب في (ح: ٢٦١١). قال العيني (٨/ ٣٩١، ٩/ ٤٢٢): وجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب، والموهوب هنا متاع، فاكتفى فيه بكونه في يد البائع، ولم يحتج إلى قبض آخر، قال ابن بطال: كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازةِ الموهوب لذلك، كركوب ابن عمر الجملَ.
واختلفوا في الحيازة هل هي شرط لصحة الهبة أم لا؟ فقال بعضهم: شرط، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه؛ لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء، ولا يقضى عليه، وقال آخرون: تصح بالكلام دون القبض كالبيع؛ روي عن علىٍّ وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا: للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب، وإن مات بطلت الهبة، انتهى.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله.
¬ (٥) ابن نوفل الزهري، "قس" (٦/ ٣٩).
стр. 3359
أَقْبِيَةً ¬ (١)، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ ¬ (٢): يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: "خَبَأْنَا هَذَا لَكَ"، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. [أطرافه: ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢، أخرجه: م ١٠٥٨، د ٤٠٢٨، ت ٢٨١٨، س ٥٣٢٤، تحفة: ١١٢٦٨].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (أقبية) جمع قباء ممدودًا. قوله: "وعليه قباء" جملة حالية. قوله: "منها" أي من الأقبية، وظاهر هذا استعمال الحرير، ولكن قالوا: يجوز أن يكون قبل النهي، وقيل: معناه أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمةُ كلَّه، وهذا ليس بلبس، ولو كان بعد التحريم. قوله: "خبأنا هذا لك" إنما قال هذا للملاطفة؛ لأنه كان في خلقه شيء، قوله: "فقال: رضي مخرمة" قال الداودي: هو من قوله ﷺ ، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قول مخرمة.
ومطابقته للترجمة من حيث إن نَقْل المتاع إلى الموهوب له قبضٌ، وبهذا يجاب عن قول من قال: كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ لأنه لما عُلِم أن قبض المتاع بالنقل إليه عُلِمَ منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات، "ع" (٩/ ٤٢٣).
¬ (٢) للمِسْور.
¬ (٣) بالتنوين.
¬ (٤) قوله: (إذا وهب هبةً فقبضها الآخر ولم يقل: قبلتُ) أي: جازت، ونقل فيه ابن بطال اتفاق العلماء، وأن القبض في الهبة هو غاية القبول، وغفل ﵀ عن مذهب الشافعي، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة
стр. 3360
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ بِأهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "تَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجِ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [راجع: ١٩٣٦].
"تَجِدُ رَقَبَةً" في ذ: "أَتَجِدُ رَقَبَةً". "فَتَسْتَطِيعُ" في نـ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ". "فَقَالَ" في نـ: "قال". "ثُمَّ قَالَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ".
===
دون الهدية، ثم أورد المصنف فيه حديث أبي هريرة، وقد تقدم شرحه في "الصيام" أي في (ح: ١٩٣٦)، والغرض منه أنه ﷺ أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل: قبلت، ثم قال له: "اذهب فأطعمه أهلك"، ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا حجة فيها، ولم يصرّح فيها بذكر القبول ولا بنفيه، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٢٣).
¬ (١) "محمد بن محبوب" هو أبو عبد الله البصري البناني.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عوف، "قس" (٦/ ٤٠).
стр. 3361
٢١ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ
قَالَ شُعْبَةُ ¬ (١) عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٢): هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣) لِرَجُلٍ ¬ (٤) دَيْنَهُ ¬ (٥). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ ¬ (٦) مِنْهُ ¬ (٧) ". وَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي ¬ (٨) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ ¬ (٩) حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي ¬ (١٠).
"وَقَالَ جَابِرٌ" في نـ: "فَقَالَ جَابِرٌ". "تَمْرَ حَائِطِي" في نـ: "ثَمَرَ حَائِطِي".
===
¬(١) " قال شعبة" ابن الحجاج، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢٣٨٤، ٢٣٨٥].
¬ (٢) ابن عتيبة، "قس" (٦/ ٤١).
¬ (٣) ابن أبي طالب.
¬ (٤) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على من وصله، ولم يسم الرجل، "قس" (٦/ ٤١).
¬ (٥) وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه في نفس الأمر إبراء، "ع" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٦) التحلل الاستحلال من صاحبه، وتحلَّلَه؛ أي: جعله في حلِّ بإبرائه ذمَّتَه"ع" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٧) "وقال النبي ﷺ من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه"، هذا فيما وصله مسدد في "مسنده" مرفوعًا.
¬ (٨) وهو عبد الله الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٢).
¬ (٩) بالفوقية، ويروى بالمثلثة.
¬ (١٠) أي: يجعلوه في حلّ بإبرائهم ذمّته.
стр. 3362
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٣). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٤): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، ثَنِي ابْنُ كَعْبِ ¬ (٧) بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٨) قُتِلَ يَوْمَ أحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا ¬ (٩)، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ¬ (١٠)، وَلَكِنْ قَالَ: "سَأغْدُو عَلَيْكَ"،
"ثَمَرَ حَائِطِي" في نـ: "تَمْرَ حَائِطِي". "سَأَغْدُو عَلَيْكَ" زاد في ذ: "إنْ شَاءَ اللَّهُ".
===
¬(١) " عبدان" هو عبد الله بن جبلة العتكي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "قال الليث" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات".
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) هو عبد اللَّه أو عبد الرحمن، "ك " (١١/ ١٣٣).
¬ (٨) عبد الله، "قس" (٦/ ٤٢).
¬ (٩) أي: امتنعوا.
¬ (١٠) قوله: (ولم يكسره لهم) أي لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي لم يعين ولم يقسم عليهم، قوله: "فجددتها" أي قطعتُها. قوله: "ألا نكون" بفتح الهمزة وتخفيف اللام ويروى بتشديدها، ومقصود رسول الله ﷺ تأكيد علم عمر ﵁ وتقويته وضمّ حجة أخرى إلى الحجج السابقة، ووجه الدلالة على الترجمة لجواز هبة الدَّين إذ لو لم يجز لَمَا سأل النبي ﷺ غرماء أبي جابر به، فافهم، كذا في "العيني" (٩/ ٤٢٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٥) في "القرض".
стр. 3363
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: "اسْمَعْ -وَهُوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ! "، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٢١٢٧، تحفة: ٢٣٦٤].
٢٢ - بَابُ هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ ¬ (١)
"قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا" في نـ: "فَغَدَا عَلَيْنا". "حِينَ أَصْبَحَ" في نـ: "حَتَّى أَصْبَحَ". "فَدَعَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَدَعَا". "حُقُوقَهُمْ" في نـ: "حَقَّهُمْ". "مِنْ ثَمَرِهَا" في قتـ: "مِنْ تَمْرِهَا".
===
¬(١) قوله: (باب هبة الواحد للجماعة) أي: يجوز، قال ابن بطال (٧/ ١٢٠): غرض المصنف إثبات هبة المشاع، وهو قول الجهمور، خلافًا لأبي حنيفة، كذا أطلق، وتُعُقِّب بأنه ليس على إطلاقه، وإنما يفرّق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة و [ما] لا يقبلها، والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد.
قوله: "وابن أبي عتيق" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن أخي أسماء. قوله: "بالغابة" بالغين المعجمة، وهي في الأصل: الأجمة ذات الشجر المتكاثف، ولكن المراد بها هنا: موضع قريب من المدينة من عواليها، بها أموال أهلها. قوله: "لكما" خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق، أورد البخاري هذا الأثر المعلَّقَ في معرض الاحتجاج على ردِّ ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع، كما أشار إليه ابن بطال، ولكن لا يساعده هذا، فإن المال الذي كان بالغابة يحتمل أن يكون مما يُقسَم، ويحتمل أن يكون مما لا يُقسَم،
стр. 3364
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (١) لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٣): وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي مُعَاوِيَةُ ¬ (٤) مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ لَكُمَا.
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٥)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ ¬ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَربَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ¬ (٩)، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (١٠)، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا.
"بِالْغَابَةِ" في هـ، ذ: "مَالًا بالْغَابَةِ". "مِائَةَ أَلْفٍ" في نـ: "بهِ مِائَةَ أَلْفٍ".
===
وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه؛ لأنه إن كان مما لا يُقسَم فلا نزاع أنه يجوِّزه، وإن كان مما يُقسَم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد، "ع" (٩/ ٤٢٧).
¬ (١) "قالت أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٢) "للقاسم بن محمد" هو ابن أخي أسماء.
¬ (٣) "وابن أبي عتيق" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، في "القسطلاني" (٦/ ٤٤): لم أر هذا التعليق موصولًا.
¬ (٤) ابن أبي سفيان، "قس" (٦/ ٤٤).
¬ (٥) "يحيى بن قزعة" القرشي المكي المؤذن.
¬ (٦) "مالك" الإمام.
¬ (٧) هو سلمة بن دينار الأعرج، "قس" (٦/ ٤٥).
¬ (٨) الساعدي.
¬ (٩) هو ابن عباس، "قس" (٦/ ٤٥).
¬ (١٠) منهم أبو بكر الصديق، "قس" (٦/ ٤٥).
стр. 3365
فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].
٢٣ - بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ ¬ (٢)، وَالْمَقْسُومَةِ ¬ (٣) وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ
وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ¬ (٤) لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ.
"لِهَوَازِنَ" سقط في ذ من هنا، وثبت بعد قوله: "غَيْرُ مَقْسُومٍ" [انظر: نسخة السلطانية، و"إرشاد الساري" (٦/ ٤٦)].
===
¬(١) قوله: (فَتَلَّه في يده) أي دفعه بعنف، قال في "الفتح": وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به، والحق ما قال ابن بطال: أنه ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميّزٍ، فدلّ على صحة هبة المشاع، "فتح" (٥/ ٢٢٥).
¬ (٢) أما المقبوضة فتقدم حكمها، وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي، "ف" (٥/ ٢٢٦).
¬ (٣) قوله: (والمقسومةِ وغيرِ المقسومةِ) قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٦): أما الهبة المقسومة فحكمها واضح، وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة، وهي مسألة هبة المشاع، والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك ولغيره، سواء انقسم أو لا، وعن أبي حنيفة: لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعًا، انتهى.
¬ (٤) قوله: (وأصحابه) بالرفع والنصب. قوله: "لهوازن" أي للقبيلة المعروفة، وفي بعضها: "إلى هوازن" أي: وهب منتهيًا إليهم، قوله: "غير مقسوم" يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضًا؛ لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع، "كرماني" (١١/ ١٣٥).
стр. 3366
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ مُحَارِبٍ بنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في الْمَسْجِدِ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [راجع: ٤٤٣].
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: بِعْتُ
"حَدَّثَنَا ثَابِتٌ" في شحج: "حَدَّثَنِي ثَابِتٌ" وزاد في كن: "هُوَ ابْنُ مُحمَّد العابِد"، وفي مر: "وَقَالَ ثَابِتٌ"، وفي جا: "قَالَ الْبُخَارِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ثَابِتٌ". "ابنِ دِثَارٍ" سقط في نـ. "فَقَضَانِي" في نـ: "وَقَضَانِي".
===
¬(١) قوله: (حدثنا ثابت) ضد الزائل، ابن محمد، أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، مات سنة ٢٢٠ هـ، قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: "ثنا محمد، ثنا ثابت" قال: وقد حدّث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرًا، هذا ما ذكره الكرماني (١١/ ١٣٥)، قال الحافظ ابن حجر (٥/ ٢٢٦): والذي أظنّه: أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع ذلك كثيرًا، وفي رواية أبي زيد المروزي: "قال ثابت" بصورة التعليق، وسيأتي الكلام على حديث جابر في "الشروط"، انتهى.
¬ (٢) "مسعر" هو ابن كدام.
¬ (٣) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٤) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٧) ابن دثار، "قس" (٦/ ٤٧).
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٧).
стр. 3367
مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: "ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، فَوَزَنَ -قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ- فَمَا زَالَ شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ¬ (١). [راجع: ٤٤٣].
٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ "، فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا، وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا.
"مِنَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مِنَ النَّبِيِّ". "فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ" في نـ: "قَالَ: فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ". "فَمَا زَالَ شَيْءٌ" في هـ: "فَمَا زَالَ مَعِيَ مِنْهَا شَيْءٌ".
===
¬(١) قوله: (يوم الحرة) أي يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حَرَّتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبةُ الغيرُ المقسومة هي هبة المشاع، وقال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما ينقسم لم تَجُزْ هبته، وقال الجمهور بجوازها؛ لأنه ﷺ وهب حقّه من غنائم حنين لهوازن وحقُه كان مشاعًا، ووهب الفضلَ من السِّنِّ في القرض مشاعًا، ووهب الرجحان على ثمن البعير مشاعًا، واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك، قاله الكرماني (١١/ ١٣٦).
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٥) الساعدي، "قس" (٦/ ٤٧).
стр. 3368
فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة ٤٧٤٤].
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ ¬ (٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ديْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ"، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: "فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ -أَو خَيْرَكُمْ- أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ¬ (٧) ". [راجع: ٢٣٠٥].
٢٤ - بَابٌ ¬ (٨) إِذا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقوْمٍ أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةً جَازَ
"فَاشْتَرُوهَا" في نـ: "اشْتَرُوهَا". "أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةَ جَازَ" ثبت في هـ. "جَماعةً" زاد في نـ: "مَقْسُومًا أَوْ غَير مقسوم"، وفي أخرى: "لِجَمَاعَةٍ".
===
¬(١) أي: دفعه بعنفٍ، وقد مرّ [ح: ٢٦٠٢].
¬ (٢) "عبد الله بن عثمان" هو الملقب بعبدان.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "سلمة" هو ابن كهيل الحضرمي الكوفي.
¬ (٥) "أبا سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) أعرابي لم يسمّ، "قس" (٦/ ٤٨).
¬ (٧) مرّ الحديث مرارًا مع بيانه [برقم: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢].
¬ (٨) بالتنوين.
стр. 3369
٢٦٠٧ و ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥): أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٨) مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ ¬ (٩)، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى
"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ" في نـ: "مَعِي مَا تَرَوْنَ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" هو المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان بن الحكم" الأموي.
¬ (٧) "المسور بن مخرمة" الزهري، وروايتهما هذه مرسلة؛ لأن الأول لا صحبة له والآخر إنما قدم مع أبيه صغيرًا بعد الفتح، وكانت هذه القصّة الآتية بعده، "قس" (٦/ ٤٩).
¬ (٨) قبيلة معروفة، "قس" (٦/ ٤٩).
¬ (٩) قوله: (من ترون) أي من العسكر، وهذا هو المرة الرابعة عن ذكر هذا الحديث، وأما وجه مطابقته للترجمة فهو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: "أو وهب رجل جماعة" وحينئذٍ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله ﷺ سهم فيهم فوهب لهم، أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وَهَبَ لهم، أو أن الأمر بمنزلة الفاعل في صحة الإسناد إليه، "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٧) [انظر: "كرماني" (١/ ١٣٧)].
٢٥ - بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّهٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ. وَلَمْ يَصِحَّ ¬ (١).
"فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" في شحج: "فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (ولم يصحَّ) أي عن ابن عباس، فإن قلت: هذا معلوم من لفظ "يُذْكر" إذ هو تعليق بصيغة التمريض، فَلِمَ لم يحمله على عدم صحته عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا دلالة لِلّفظ عليه، قاله الكرماني (١١/ ١٣٨). قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٧): هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع، قال العقيلي: لا يصحّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، قال ابن بطال: لو صحّ حديث ابن عباس لَحُمِل على الندب فيما خَفّ من الهدايا، انتهى.
وفي "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٧): روي عن أبي يوسف القاضي أن الرشيد أهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالس مع أصحابه، فقيل له: قال رسول الله ﷺ : "جلساؤكم شركاؤكم" فقال أبو يوسف: إنه لم يَرِدْ في مثله، وإنما ورد (١) فيما خفّ من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٣٨)، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت: الزيادة على حقه كانت هَدِيَّةً مختصة بالمتقاضي ولم يشاركه غيره من الحاضرين، انتهى. قال ابن حجر (٥/ ٢٢٨): وحديث ابن عمر قد تقدم شرحه في "البيوع"، ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر، كما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁، انتهى.
стр. 3372
٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: "أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [راجع: ٢٣٠٥].
٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٩): أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ ¬ (١٠)، وَكَانَ عَلَى بَكْرٍ صعْبٍ لِعُمَرَ، وَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَقُولُ أَبُوهُ ¬ (١١):
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ". "فَيَقُولُ أَبُوهُ" في نـ: "فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ".
===
¬(١) " محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) الحضرمي، "قس" (٦/ ٥١).
¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٧) "ابن عيينة" هو سفيان، جده أبو عمران الهلالي.
¬ (٨) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٩) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
¬ (١٠) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينه، "قس" (٦/ ٥٢).
¬ (١١) عمر بن الخطاب، "قس" (٦/ ٥٢).
стр. 3373
يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ لَكَ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". [راجع: ٢١١٥].
٢٦ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٢)
٢٦١١ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (٦)
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) أي: وتنزل التخلية بمنزلة النقل، فيكون ذلك قبضًا فتصحّ الهبة به.
¬ (٣) "قال لنا الحميدي" هو عبد الله، أبو بكر، المكي فيما وصله الإسماعيلي.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) ابن دينار.
¬ (٦) قوله: (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أوَّلُ ما يُركَب، وقال ابن الأثير: البكر بالفتح: الفتيّ من الإبل؛ بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكْرة، قوله: "صعب" صفة لـ "بكر"، أراد به النفور؛ لأنه لم يذلل بالركوب، قوله: "هو لك يا عبد الله" فيه الترجمة، والحديث تقدّم في "البيع" في (برقم: ٢١١٥)، قال العيني (٨/ ٣٩١): فيه حجة لمن يقول: الافتراق بالكلام، ألا ترى أن سيدنا رسول الله ﷺ وهب الجمل من ساعته (١) لابن عمر قبل التفرق؟! ولو لم يكن الجمل له لما وهبه من ساعته، بل يهب له بعد افتراق الأبدان، وفيه جواز التصرف في المبيع قبل أداء الثمن.