٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْن عَبْدِ الَلَّهِ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ¬ (٦)، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى ¬ (٧) عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣، أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥١، تحفة: ١٥٧١٤].
"فَأَتَصدَّقُ" في سـ: "أَفَأَتَصدَّقُ". "فَيُوعَى عَلَيْكِ" في شحج: "فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ".
===
إلى الله، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصّة قياسًا على الوصية، كذا في "العيني" (٩/ ٤١٢ - ٤١٣).
¬ (١) "أبو عاصم" الضحاك بن مخلد.
¬ (٢) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير.
¬ (٤) "عباد بن عبد الله" ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.
¬ (٦) قوله: (إلا ما أدخل عَلَيَّ الزبير) ﵁ معناه: ما صيَّرَ ملكًا لها، فأمرها ﷺ أن تتصدَّقَ، ولم يأمرها باستئذان الزبير، قوله: "تَصَدَّقي" فيه المطابقة للترجمة، فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها، فإن قلت: الترجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث بالصدقة، قلت: المراد من الهبة معناها اللغوي، وهو يتناول الصدقة، قوله: "ولا توعي" من الإيعاء، أي لا تجعليه في الوعاء -وهو الظرف- محفوظًا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك، وهو معنى قوله: "فيوعي الله عليكِ"، "ع" (٩/ ٤١٣ - ٤١٤)، ومرّ الحديث [برقم: ١٤٣٤] في "الزكاة".
¬ (٧) بفتح العين، "قس" (٦/ ٣٠).
стр. 3348
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَنْفِقِي ¬ (٦) وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ". [راجع: ١٤٣٣].
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٧)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (٨)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (٩)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (١٠)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ¬ (١١)
"عَنِ اللَّيْثِ" في نـ: "ثَنَا اللَّيْثُ".
===
¬(١) " عبيد الله بن سعيد" اليشكري السرخسي.
¬ (٢) "عبد الله بن نُمير" الهمداني الكوفي.
¬ (٣) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٤) "فاطمة" بنت المنذر بن الزبير.
¬ (٥) "أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٦) قوله: (أنفقي) من الإنفاق، "ولا تحصي" من الإحصاء، نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية والذُّخر، فيحصي [الله] عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة، وقوله: "فيحصي" بالنصب لأنه جواب النهي، ومطابقته مثل مطابقة الحديث الماضي، "ع" (٩/ ٤١٤).
¬ (٧) "يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" المخزومي.
¬ (٨) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (٩) "يزيد" هو ابن أبي حبيب.
¬ (١٠) "بكير" هو ابن عبد الله الأشجّ.
¬ (١١) الهلالية، زوج النَّبي ﷺ .
стр. 3349
أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ¬ (١) وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: "أَوَ فَعَلْتِ ¬ (٣)؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَمَا ¬ (٤) أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ ¬ (٥) ". [طرفه: ٢٥٩٤، أخرجه: م ٩٩٩، س في الكبرى ٤٩٣١، تحفة: ١٨٠٧٨].
"أَخْوَالَكِ" في صـ: "أَخَوَاتِكِ".
===
¬(١) أي: أمةً.
¬ (٢) أي: أَعَلِمتَ.
¬ (٣) أي: فعلتِ العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٤) قوله: (أَما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى: حقًا، أو أحقًا، على خلاف فيه، وتفتح كلمة "أَنَّ" بعدها، وهي قوله: "أنكِ"، وأما "أما" التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى "أَلَا" فكلمة "إن" بعدها مكسورة كما تكسر بعد "أَلَا" الاستفتاحية (١)، قوله: "أخوالَكِ" أخوالها كانوا من بني هلال أيضًا، واسم أمها هند بنت عوف (٢)، ووقع في رواية الأصيلي: "أخواتك" بالتاء قال عياض: ولعله أصحّ من رواية: أخوالك، بدليل رواية مالك في "الموطأ": "فلو أعطيتها أختيك"، وقال النووي (٤/ ٩٥): الجميع صحيح ولا تعارض، ويكون النبي ﷺ قال ذلك كلَّه، "ع" (٩/ ٤١٥).
¬ (٥) فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، "ع" (٩/ ٤١٥).
стр. 3350
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٢)، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (٣): إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ.
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٥)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ ¬ (٩) بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ،
"أَعْتَقَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أَعْتَقَتْهُ".
===
¬(١) " وقال بكر بن مضر" ابن حكيم المصري، فيما وصله المؤلف في "الأدب المفرد". ["قس" (٦/ ٣٣)].
¬ (٢) "عمرو" هو ابن الحارث.
¬ (٣) "بكير" و"كريب" تقدما.
¬ (٤) "حبان بن موسى" بكسر المهملة وتشديد الموحدة المروزي، "ع" (٩/ ٤١٦).
¬ (٥) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم.
¬ (٨) "عروة" هو ابن الزبير.
¬ (٩) قوله: (أقرع) مِنْ أقرعت بينهم، من القرعة، والمطابقة في قوله: "وهبت يومها وليلتها لعائشة" فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها، فلو قلنا: إن الهبة كانت لرسول الله ﷺ لا يطابق، وللعلماء في هذا قولان: هل الهبة للزوج أو للضرّة؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول: للضرّة، "ع" (٩/ ٤١٦ - ٤١٧).
стр. 3351
تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥، أخرجه: د ٢١٣٨، س في الكبرى ٨٩٢٣، تحفة: ١٦٧٠٣].
١٦ - بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ¬ (١)
٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبِ ¬ (٢) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَاَلَ لَهَا ¬ (٣): "لَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ". [راجع: ٢٥٩٢].
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٥)،
"لَوْ وَصَلْتِ" في نـ: "وَلَوْ وَصَلْتِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ".
===
¬(١) أي: عند التعارض في الاستحقاق، "ع" (٩/ ٤١٧).
¬ (٢) رواة هذا التعليق مرّوا في الصفحة السابقة.
¬ (٣) قوله: (فقال لها) أي: فقال رسول الله ﷺ لميمونة، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن فيه شيئين: عتق الوليدة، وصلة بعض أخوالها، فقال ﷺ : ما معناه: إنّ صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر، فإن قلت: الترجمة بلفظ الهدية، والحديث بلفظ الصلة، فكيف المطابقة؟ قلت: الهدية فيها معنى الصلة، وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي، "عيني" (٩/ ٤١٧).
¬ (٤) العبدي البصري.
¬ (٥) غندر البصري.
стр. 3352
ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (٢)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣) -رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ بْن مُرَّةَ- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَاريْنِ، فَإِلى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا". [راجع: ٢٢٥٩].
١٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ ¬ (٤)
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٥): كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رُشْوَةٌ.
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٩) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
===
¬(١) ابن الحجاج.
¬ (٢) هو عبد الملك بن حبيب، "قس" (٦/ ٣٤).
¬ (٣) ابن عثمان.
¬ (٤) قوله: (لعلة) أي: بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه، وقوله: "رشوة" بضم الراء وكسرها، ويجوز الفتح، وهي ما تؤخذ بغير عوض، ويعاب آخذه، قال ابن العربي: الرشوة كل مال دُفِع ليبتاع (١) به من ذي جاه عونًا على ما لا يحلّ، "فتح الباري" (٥/ ٢٢١).
¬ (٥) وصله ابن سعد [في "الطبقات" (٥/ ٣٧٧)]، "قس" (٦/ ٣٤).
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) "الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٩) ابن مسعود، "قس" (٦/ ٣٤).
стр. 3353
أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُخْبِرُ أنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ ¬ (١) - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ ¬ (٢)، فَقَالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ ¬ (٣) هَدِيَّتِي قَالَ: "لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ". [راجع: ١٨٢٥].
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ ¬ (٨) يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى
"فَقَالَ صَعْبٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ صَعْبٌ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ". "ابْنُ الأُتْبِيَّةِ" في نـ: "ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ".
===
¬(١) مكانان بين الحرمين.
¬ (٢) قوله: (فردَّه) أي: رَدَّ حمار وحش الذي أهداه صعب ولم يقبله لعلة وهي كونه محرمًا، قوله: "رَدَّه" مصدر مفعول "عرف"، أي: عرف أثر الرَدّ، وقوله: "حرم" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، "ع" (٩/ ٤١٨)، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٨٢٥) في "كتاب الحج".
¬ (٣) أي: أثره.
¬ (٤) "عبد الله بن محمد" المسندي الجعفي.
¬ (٥) هو ابن عيينة.
¬ (٦) ابن شهاب.
¬ (٧) اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل غير ذلك.
¬ (٨) قوله: (من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي فدال مهملة، هو الأزد بن الغوث، قوله: "ابن الأتبية" بضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر
стр. 3354
الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: "فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ ¬ (١) شَيئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ ¬ (٢) عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شاةً تَيْعَرُ -ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ- اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلَاثًا. [راجع: ٩٢٥].
"أَيُهْدَى لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُهْدَى لَهُ"، [و"لَهُ" في سـ، حـ: "إلَيهِ"، كما في "قس"]. "يَدَيهِ" في نـ: "بِيَدَيْهِ".
===
الموحدة وفتح التحتية المشددة، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون الفوقية وفتحها وكسر الموحدة، [وفي "صغـ": المحدثون يقولون: ابن الأتبية، والصواب: ابن اللتبية، باللام وسكون التاء، واسمه عبد الله] فيه أربعة أقوال، قال الكرماني (١١/ ١٣٠): والأصح أنه باللام وسكون الفوقية، وأنها نسبة إلى بني لُتب: قبيلة معروفة، قوله: "رغاء" بضم الراء: صوت ذوات الخف، و"الخوار" بالضمِّ: صوت البقر، قوله: "تَيْعَر" من اليُعار هو صوت الشاة، والعفرة بضم العين وسكون الفاء: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض.
وفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تُجْعل في بيت المال، وأنه ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه ﷺ أنكر على عامله على أخذ الهدية؛ لأنها هدية تهدى لأجل علة، كذا في "العيني" (٩/ ٣١٩ - ٤٢٠).
¬ (١) أي: من مال الصدقة، "ع" (٩/ ٤١٩).
¬ (٢) جملة حاليّة.
стр. 3355
١٨ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ ¬ (١) قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
"أَوْ وَعَدَ" زاد في هـ: "عِدَةً".
===
¬(١) قوله: (ثم مات) أي الذي وهب، أو الذي وعد، أو الذي وُهِب له، أو الذي وُعِدَ له (١)، قوله: "قبل أن تصل إليه" إلى الموهوب له أو الموعود له. قوله: "إن مات" أي: المهدي، وفي نسخة: "إن ماتا" أي: المهدي، والمهدى له، قوله: "فصلت" بلفظ المجهول، وفي نسخة بلفظ المعلوم، وهما من الفصل، والمراد القبض، وفي نسخة: "وصلت" من الوصل، فالفصل بالنظر إلى المهدي (٢)، والوصل بالنظر إلى المهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى الْمُتَّهَبِ، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٣٦).
قال الكرماني (١١/ ١٣١): قال مالك وأحمد: تتم الهبة بالكلام بدون القبض كالبيع، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تتم إلا بالقبض، انتهى. قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٢): قال الإسماعيلي: لا تدخل هذه الترجمة في الهبة بحال، قلت: قال ذلك بناء على مذهبه أن الهبة لا تصحّ إلا بالقبض، وإلا فليست هبة، وهذا مقتضى مذهبه، لكن من يقول: إنها تصح بدون القبض يسميها هبةً، وكأن البخاري جنح إلى ذلك، انتهى.
قوله: "قال الحسن" أي: البصري، قوله: "أَيُّهما" أي: أيُّ واحد من المهدي والمهدى إليه "مات" قبل الآخر. قوله: "فهي" أي الهدية "لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول" قال ابن بطال: قال مالك كقول الحسن، وقال أحمد وإسحاق: وإن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه، وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٢٢).
стр. 3356
وَقَالَ عَبِيدَةُ ¬ (١): إِنْ مَاتَ ¬ (٢) وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ ¬ (٣) وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (٤): أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ.
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٧)، سَمِعْتُ جَابِرًا ¬ (٨) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (٩) أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ ،
"إنْ مَاتَ" في نـ: "إنْ مَاتَا". "فُصَلَتْ" في نـ: "وَصَلَتْ".
===
¬(١) " وقال عبيدة" بفتح العين، ابن عمرو السلماني، مما لم أعرف من وصله، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٢) المهدي، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٣) والمراد القبض.
¬ (٤) "وقال الحسن" هو البصري، فيما لم أعرفه أيضًا موصولًا، "قس" (٦/ ٣٧).
¬ (٥) هو ابن المديني.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) "ابن المنكدر" هو محمد.
¬ (٨) "جابرًا" هو ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٩) قوله: (مال البحرين) والمراد بالمال مال الجزية، والبحرين على لفظ تثنية البحر: موضع بين البصرة وعُمان، وكان العامل عليها من جهة النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي. قوله: "فحثى لي ثلاثًا" أي: ثلاث حثيات، مِنْ حثيت الشيءَ حثيًا، وحثوت حثوًا: إذا قبضته ورميته، والحثية: الغرفة
стр. 3357
فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي، فَحَثَى لِي ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢٩٦، أخرجه: م ٢٣١٤، تحفة: ٣٠٣٣].
١٩ - بَابٌ ¬ (١) كَيْفَ يُقْبَضُ ¬ (٢) الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ؟
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٣):
"فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ".
===
بكفٍّ. قال ابن فارس: هي ملءُ الكفين، كذا في "العيني" (٩/ ٤٢١ - ٤٢٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٩٦) في "كتاب الكفالة".
قال العيني: ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ وعد جابرًا بشيء ومات قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي ﷺ فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حق النبي ﷺ لازمًا، ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع اقتداءً بطريقته ﷺ ولفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده، قال المهلب: إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب، والدليل عليه: اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يصر به (١) من الغرماء، ولا خلاف أنه مستحسن، ومن مكارم الأخلاق انتهى.
¬ (١) بالتنوين.
¬ (٢) قوله: (كيف يُقْبَضُ … ) إلخ، أي: كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع (٢) الموهوب، والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض، "ع" (٩/ ٤٢٢).
¬ (٣) مما وصله المؤلف في "كتاب البيوع" [ح: ٢١١٥]، "قس" (٦/ ٣٨).
стр. 3358
كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ ¬ (١) فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ".
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٥) أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
===
¬(١) قوله: (على بكر صعب) البكر بالفتح: الفَتِيّ من الإبل ["النهاية" (ص: ٨٧)]، و"صعبٍ" صفته، أراد به النفور، ومرّ في "البيع" [ح: ٢١١٥] وسيجيء عن قريب في (ح: ٢٦١١). قال العيني (٨/ ٣٩١، ٩/ ٤٢٢): وجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب، والموهوب هنا متاع، فاكتفى فيه بكونه في يد البائع، ولم يحتج إلى قبض آخر، قال ابن بطال: كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازةِ الموهوب لذلك، كركوب ابن عمر الجملَ.
واختلفوا في الحيازة هل هي شرط لصحة الهبة أم لا؟ فقال بعضهم: شرط، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه؛ لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء، ولا يقضى عليه، وقال آخرون: تصح بالكلام دون القبض كالبيع؛ روي عن علىٍّ وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا: للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب، وإن مات بطلت الهبة، انتهى.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٤) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله.
¬ (٥) ابن نوفل الزهري، "قس" (٦/ ٣٩).
стр. 3359
أَقْبِيَةً ¬ (١)، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ ¬ (٢): يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: "خَبَأْنَا هَذَا لَكَ"، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. [أطرافه: ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢، أخرجه: م ١٠٥٨، د ٤٠٢٨، ت ٢٨١٨، س ٥٣٢٤، تحفة: ١١٢٦٨].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٣) إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ ¬ (٤)
===
¬(١) قوله: (أقبية) جمع قباء ممدودًا. قوله: "وعليه قباء" جملة حالية. قوله: "منها" أي من الأقبية، وظاهر هذا استعمال الحرير، ولكن قالوا: يجوز أن يكون قبل النهي، وقيل: معناه أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمةُ كلَّه، وهذا ليس بلبس، ولو كان بعد التحريم. قوله: "خبأنا هذا لك" إنما قال هذا للملاطفة؛ لأنه كان في خلقه شيء، قوله: "فقال: رضي مخرمة" قال الداودي: هو من قوله ﷺ ، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قول مخرمة.
ومطابقته للترجمة من حيث إن نَقْل المتاع إلى الموهوب له قبضٌ، وبهذا يجاب عن قول من قال: كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ لأنه لما عُلِم أن قبض المتاع بالنقل إليه عُلِمَ منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات، "ع" (٩/ ٤٢٣).
¬ (٢) للمِسْور.
¬ (٣) بالتنوين.
¬ (٤) قوله: (إذا وهب هبةً فقبضها الآخر ولم يقل: قبلتُ) أي: جازت، ونقل فيه ابن بطال اتفاق العلماء، وأن القبض في الهبة هو غاية القبول، وغفل ﵀ عن مذهب الشافعي، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة
стр. 3360
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ بِأهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "تَجِدُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: "اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجِ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ". [راجع: ١٩٣٦].
"تَجِدُ رَقَبَةً" في ذ: "أَتَجِدُ رَقَبَةً". "فَتَسْتَطِيعُ" في نـ: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ". "فَقَالَ" في نـ: "قال". "ثُمَّ قَالَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ".
===
دون الهدية، ثم أورد المصنف فيه حديث أبي هريرة، وقد تقدم شرحه في "الصيام" أي في (ح: ١٩٣٦)، والغرض منه أنه ﷺ أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل: قبلت، ثم قال له: "اذهب فأطعمه أهلك"، ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا حجة فيها، ولم يصرّح فيها بذكر القبول ولا بنفيه، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٢٣).
¬ (١) "محمد بن محبوب" هو أبو عبد الله البصري البناني.
¬ (٢) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) ابن عوف، "قس" (٦/ ٤٠).
стр. 3361
٢١ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ
قَالَ شُعْبَةُ ¬ (١) عَنِ الْحَكَمِ ¬ (٢): هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣) لِرَجُلٍ ¬ (٤) دَيْنَهُ ¬ (٥). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ ¬ (٦) مِنْهُ ¬ (٧) ". وَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي ¬ (٨) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ ¬ (٩) حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي ¬ (١٠).
"وَقَالَ جَابِرٌ" في نـ: "فَقَالَ جَابِرٌ". "تَمْرَ حَائِطِي" في نـ: "ثَمَرَ حَائِطِي".
===
¬(١) " قال شعبة" ابن الحجاج، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢٣٨٤، ٢٣٨٥].
¬ (٢) ابن عتيبة، "قس" (٦/ ٤١).
¬ (٣) ابن أبي طالب.
¬ (٤) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على من وصله، ولم يسم الرجل، "قس" (٦/ ٤١).
¬ (٥) وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه في نفس الأمر إبراء، "ع" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٦) التحلل الاستحلال من صاحبه، وتحلَّلَه؛ أي: جعله في حلِّ بإبرائه ذمَّتَه"ع" (٩/ ٤٢٥).
¬ (٧) "وقال النبي ﷺ من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه"، هذا فيما وصله مسدد في "مسنده" مرفوعًا.
¬ (٨) وهو عبد الله الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٢).
¬ (٩) بالفوقية، ويروى بالمثلثة.
¬ (١٠) أي: يجعلوه في حلّ بإبرائهم ذمّته.
стр. 3362
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٣). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٤): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، ثَنِي ابْنُ كَعْبِ ¬ (٧) بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (٨) قُتِلَ يَوْمَ أحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا ¬ (٩)، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ¬ (١٠)، وَلَكِنْ قَالَ: "سَأغْدُو عَلَيْكَ"،
"ثَمَرَ حَائِطِي" في نـ: "تَمْرَ حَائِطِي". "سَأَغْدُو عَلَيْكَ" زاد في ذ: "إنْ شَاءَ اللَّهُ".
===
¬(١) " عبدان" هو عبد الله بن جبلة العتكي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٤) "قال الليث" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في "الزهريات".
¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) هو عبد اللَّه أو عبد الرحمن، "ك " (١١/ ١٣٣).
¬ (٨) عبد الله، "قس" (٦/ ٤٢).
¬ (٩) أي: امتنعوا.
¬ (١٠) قوله: (ولم يكسره لهم) أي لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي لم يعين ولم يقسم عليهم، قوله: "فجددتها" أي قطعتُها. قوله: "ألا نكون" بفتح الهمزة وتخفيف اللام ويروى بتشديدها، ومقصود رسول الله ﷺ تأكيد علم عمر ﵁ وتقويته وضمّ حجة أخرى إلى الحجج السابقة، ووجه الدلالة على الترجمة لجواز هبة الدَّين إذ لو لم يجز لَمَا سأل النبي ﷺ غرماء أبي جابر به، فافهم، كذا في "العيني" (٩/ ٤٢٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٥) في "القرض".
стр. 3363
قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: "اسْمَعْ -وَهُوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ! "، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٢١٢٧، تحفة: ٢٣٦٤].
٢٢ - بَابُ هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ ¬ (١)
"قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا" في نـ: "فَغَدَا عَلَيْنا". "حِينَ أَصْبَحَ" في نـ: "حَتَّى أَصْبَحَ". "فَدَعَا" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَدَعَا". "حُقُوقَهُمْ" في نـ: "حَقَّهُمْ". "مِنْ ثَمَرِهَا" في قتـ: "مِنْ تَمْرِهَا".
===
¬(١) قوله: (باب هبة الواحد للجماعة) أي: يجوز، قال ابن بطال (٧/ ١٢٠): غرض المصنف إثبات هبة المشاع، وهو قول الجهمور، خلافًا لأبي حنيفة، كذا أطلق، وتُعُقِّب بأنه ليس على إطلاقه، وإنما يفرّق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة و [ما] لا يقبلها، والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد.
قوله: "وابن أبي عتيق" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن أخي أسماء. قوله: "بالغابة" بالغين المعجمة، وهي في الأصل: الأجمة ذات الشجر المتكاثف، ولكن المراد بها هنا: موضع قريب من المدينة من عواليها، بها أموال أهلها. قوله: "لكما" خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق، أورد البخاري هذا الأثر المعلَّقَ في معرض الاحتجاج على ردِّ ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع، كما أشار إليه ابن بطال، ولكن لا يساعده هذا، فإن المال الذي كان بالغابة يحتمل أن يكون مما يُقسَم، ويحتمل أن يكون مما لا يُقسَم،
стр. 3364
وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (١) لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٢) وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٣): وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي مُعَاوِيَةُ ¬ (٤) مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ لَكُمَا.
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ ¬ (٥)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ ¬ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَربَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ¬ (٩)، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (١٠)، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا.
"بِالْغَابَةِ" في هـ، ذ: "مَالًا بالْغَابَةِ". "مِائَةَ أَلْفٍ" في نـ: "بهِ مِائَةَ أَلْفٍ".
===
وعلى كلا التقديرين لا يرد عليه؛ لأنه إن كان مما لا يُقسَم فلا نزاع أنه يجوِّزه، وإن كان مما يُقسَم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد، "ع" (٩/ ٤٢٧).
¬ (١) "قالت أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (٢) "للقاسم بن محمد" هو ابن أخي أسماء.
¬ (٣) "وابن أبي عتيق" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، في "القسطلاني" (٦/ ٤٤): لم أر هذا التعليق موصولًا.
¬ (٤) ابن أبي سفيان، "قس" (٦/ ٤٤).
¬ (٥) "يحيى بن قزعة" القرشي المكي المؤذن.
¬ (٦) "مالك" الإمام.
¬ (٧) هو سلمة بن دينار الأعرج، "قس" (٦/ ٤٥).
¬ (٨) الساعدي.
¬ (٩) هو ابن عباس، "قس" (٦/ ٤٥).
¬ (١٠) منهم أبو بكر الصديق، "قس" (٦/ ٤٥).
стр. 3365
فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].
٢٣ - بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ ¬ (٢)، وَالْمَقْسُومَةِ ¬ (٣) وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ
وَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ¬ (٤) لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ.
"لِهَوَازِنَ" سقط في ذ من هنا، وثبت بعد قوله: "غَيْرُ مَقْسُومٍ" [انظر: نسخة السلطانية، و"إرشاد الساري" (٦/ ٤٦)].
===
¬(١) قوله: (فَتَلَّه في يده) أي دفعه بعنف، قال في "الفتح": وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به، والحق ما قال ابن بطال: أنه ﷺ سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميّزٍ، فدلّ على صحة هبة المشاع، "فتح" (٥/ ٢٢٥).
¬ (٢) أما المقبوضة فتقدم حكمها، وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي، "ف" (٥/ ٢٢٦).
¬ (٣) قوله: (والمقسومةِ وغيرِ المقسومةِ) قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٦): أما الهبة المقسومة فحكمها واضح، وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة، وهي مسألة هبة المشاع، والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك ولغيره، سواء انقسم أو لا، وعن أبي حنيفة: لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعًا، انتهى.
¬ (٤) قوله: (وأصحابه) بالرفع والنصب. قوله: "لهوازن" أي للقبيلة المعروفة، وفي بعضها: "إلى هوازن" أي: وهب منتهيًا إليهم، قوله: "غير مقسوم" يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضًا؛ لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع، "كرماني" (١١/ ١٣٥).
стр. 3366
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (١) قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (٢)، عَنْ مُحَارِبٍ بنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٣) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في الْمَسْجِدِ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [راجع: ٤٤٣].
٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨) قَالَ: بِعْتُ
"حَدَّثَنَا ثَابِتٌ" في شحج: "حَدَّثَنِي ثَابِتٌ" وزاد في كن: "هُوَ ابْنُ مُحمَّد العابِد"، وفي مر: "وَقَالَ ثَابِتٌ"، وفي جا: "قَالَ الْبُخَارِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ثَابِتٌ". "ابنِ دِثَارٍ" سقط في نـ. "فَقَضَانِي" في نـ: "وَقَضَانِي".
===
¬(١) قوله: (حدثنا ثابت) ضد الزائل، ابن محمد، أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، مات سنة ٢٢٠ هـ، قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: "ثنا محمد، ثنا ثابت" قال: وقد حدّث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرًا، هذا ما ذكره الكرماني (١١/ ١٣٥)، قال الحافظ ابن حجر (٥/ ٢٢٦): والذي أظنّه: أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع ذلك كثيرًا، وفي رواية أبي زيد المروزي: "قال ثابت" بصورة التعليق، وسيأتي الكلام على حديث جابر في "الشروط"، انتهى.
¬ (٢) "مسعر" هو ابن كدام.
¬ (٣) "جابر" ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٤) "محمد بن بشار" العبدي البصري.
¬ (٥) "غندر" هو محمد بن جعفر.
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٧) ابن دثار، "قس" (٦/ ٤٧).
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٧).
стр. 3367
مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: "ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، فَوَزَنَ -قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ- فَمَا زَالَ شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ¬ (١). [راجع: ٤٤٣].
٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ "، فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا، وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا.
"مِنَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مِنَ النَّبِيِّ". "فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ" في نـ: "قَالَ: فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ". "فَمَا زَالَ شَيْءٌ" في هـ: "فَمَا زَالَ مَعِيَ مِنْهَا شَيْءٌ".
===
¬(١) قوله: (يوم الحرة) أي يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حَرَّتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبةُ الغيرُ المقسومة هي هبة المشاع، وقال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما ينقسم لم تَجُزْ هبته، وقال الجمهور بجوازها؛ لأنه ﷺ وهب حقّه من غنائم حنين لهوازن وحقُه كان مشاعًا، ووهب الفضلَ من السِّنِّ في القرض مشاعًا، ووهب الرجحان على ثمن البعير مشاعًا، واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك، قاله الكرماني (١١/ ١٣٦).
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٥) الساعدي، "قس" (٦/ ٤٧).
стр. 3368
فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة ٤٧٤٤].
٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ ¬ (٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ديْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ"، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: "فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ -أَو خَيْرَكُمْ- أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ¬ (٧) ". [راجع: ٢٣٠٥].
٢٤ - بَابٌ ¬ (٨) إِذا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقوْمٍ أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةً جَازَ
"فَاشْتَرُوهَا" في نـ: "اشْتَرُوهَا". "أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةَ جَازَ" ثبت في هـ. "جَماعةً" زاد في نـ: "مَقْسُومًا أَوْ غَير مقسوم"، وفي أخرى: "لِجَمَاعَةٍ".
===
¬(١) أي: دفعه بعنفٍ، وقد مرّ [ح: ٢٦٠٢].
¬ (٢) "عبد الله بن عثمان" هو الملقب بعبدان.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "سلمة" هو ابن كهيل الحضرمي الكوفي.
¬ (٥) "أبا سلمة" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) أعرابي لم يسمّ، "قس" (٦/ ٤٨).
¬ (٧) مرّ الحديث مرارًا مع بيانه [برقم: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢].
¬ (٨) بالتنوين.
стр. 3369
٢٦٠٧ و ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٥): أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٨) مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ ¬ (٩)، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى
"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ" في نـ: "مَعِي مَا تَرَوْنَ".
===
¬(١) " يحيى بن بكير" هو المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام.
¬ (٦) "مروان بن الحكم" الأموي.
¬ (٧) "المسور بن مخرمة" الزهري، وروايتهما هذه مرسلة؛ لأن الأول لا صحبة له والآخر إنما قدم مع أبيه صغيرًا بعد الفتح، وكانت هذه القصّة الآتية بعده، "قس" (٦/ ٤٩).
¬ (٨) قبيلة معروفة، "قس" (٦/ ٤٩).
¬ (٩) قوله: (من ترون) أي من العسكر، وهذا هو المرة الرابعة عن ذكر هذا الحديث، وأما وجه مطابقته للترجمة فهو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: "أو وهب رجل جماعة" وحينئذٍ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله ﷺ سهم فيهم فوهب لهم، أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وَهَبَ لهم، أو أن الأمر بمنزلة الفاعل في صحة الإسناد إليه، "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٧) [انظر: "كرماني" (١/ ١٣٧)].
٢٥ - بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّهٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ. وَلَمْ يَصِحَّ ¬ (١).
"فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" في شحج: "فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا".
===
¬(١) قوله: (ولم يصحَّ) أي عن ابن عباس، فإن قلت: هذا معلوم من لفظ "يُذْكر" إذ هو تعليق بصيغة التمريض، فَلِمَ لم يحمله على عدم صحته عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا دلالة لِلّفظ عليه، قاله الكرماني (١١/ ١٣٨). قال في "الفتح" (٥/ ٢٢٧): هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع، قال العقيلي: لا يصحّ في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، قال ابن بطال: لو صحّ حديث ابن عباس لَحُمِل على الندب فيما خَفّ من الهدايا، انتهى.
وفي "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٧): روي عن أبي يوسف القاضي أن الرشيد أهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالس مع أصحابه، فقيل له: قال رسول الله ﷺ : "جلساؤكم شركاؤكم" فقال أبو يوسف: إنه لم يَرِدْ في مثله، وإنما ورد (١) فيما خفّ من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٣٨)، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت: الزيادة على حقه كانت هَدِيَّةً مختصة بالمتقاضي ولم يشاركه غيره من الحاضرين، انتهى. قال ابن حجر (٥/ ٢٢٨): وحديث ابن عمر قد تقدم شرحه في "البيوع"، ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر، كما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁، انتهى.
стр. 3372
٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا"، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: "أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". [راجع: ٢٣٠٥].
٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٩): أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ ¬ (١٠)، وَكَانَ عَلَى بَكْرٍ صعْبٍ لِعُمَرَ، وَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَيَقُولُ أَبُوهُ ¬ (١١):
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ". "فَيَقُولُ أَبُوهُ" في نـ: "فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ".
===
¬(١) " محمد بن مقاتل" المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) الحضرمي، "قس" (٦/ ٥١).
¬ (٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٦) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٧) "ابن عيينة" هو سفيان، جده أبو عمران الهلالي.
¬ (٨) "عمرو" هو ابن دينار المكي.
¬ (٩) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
¬ (١٠) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينه، "قس" (٦/ ٥٢).
¬ (١١) عمر بن الخطاب، "قس" (٦/ ٥٢).
стр. 3373
يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "بِعْنِيهِ"، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ لَكَ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". [راجع: ٢١١٥].
٢٦ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٢)
٢٦١١ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (٦)
===
¬(١) بالتنوين.
¬ (٢) أي: وتنزل التخلية بمنزلة النقل، فيكون ذلك قبضًا فتصحّ الهبة به.
¬ (٣) "قال لنا الحميدي" هو عبد الله، أبو بكر، المكي فيما وصله الإسماعيلي.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) ابن دينار.
¬ (٦) قوله: (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أوَّلُ ما يُركَب، وقال ابن الأثير: البكر بالفتح: الفتيّ من الإبل؛ بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكْرة، قوله: "صعب" صفة لـ "بكر"، أراد به النفور؛ لأنه لم يذلل بالركوب، قوله: "هو لك يا عبد الله" فيه الترجمة، والحديث تقدّم في "البيع" في (برقم: ٢١١٥)، قال العيني (٨/ ٣٩١): فيه حجة لمن يقول: الافتراق بالكلام، ألا ترى أن سيدنا رسول الله ﷺ وهب الجمل من ساعته (١) لابن عمر قبل التفرق؟! ولو لم يكن الجمل له لما وهبه من ساعته، بل يهب له بعد افتراق الأبدان، وفيه جواز التصرف في المبيع قبل أداء الثمن.
стр. 3374
صَعْبٍ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: "بِعْنِيهِ"، فَبَاعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (٢) ". [راجع: ٢١١٥].
٢٧ - بَابُ هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا ¬ (٣)
٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً سِيَرَاءَ ¬ (٧)
"لُبْسُهَا" في سفـ: "لُبْسُهُ".
===
¬(١) لعمر ﵁.
¬ (٢) مطابقته للترجمة ظاهرة، فإنه نزَّل التخلية منزلة النقل فتصح الهبة، كذا في "قس" (٦/ ٥٣).
¬ (٣) قوله: (باب هدِيّة ما يكره لُبْسُها) كذا للأكثر، و"ما" يصلح للمذكر والمؤنث، فأنث هنا باعتبار الحُلَّة، ووقع في رواية النسفي: "ما يكره [لبسه] "، وبه ترجم الإسماعيلي وابن بطال، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه، وهديّة ما لا يجوز لبسه جائزة، فإن لصاحبه التصرفَ فيه بالبيع والهبة لمن يجوز لبسه كالنساء، "فتح" (٥/ ٢٢٩).
¬ (٤) القعنبي، "قس" (٦/ ٥٣).
¬ (٥) الإمام.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) قوله: (حُلَّة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالراء وبالمدِّ، قال القاضي عياض: روي الحُلَّة على الإضافة وعلى الصفة، والأصحّ أنها كانت من الحرير المحض، قوله: "لا خلاق" الخلاق النصيب، قال ابن بطال: يريد أنها لباس الكُفّار في الدنيا، ومن لا حظَّ له في الآخرة. قوله: "عطارد" قيل: منصرف، وهو علم رجل تميمي كان يبيع الحُلَلَ. قوله: "أخًا" هو أخوه
стр. 3375
عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ، قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"، ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ: أَكَسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا"، فَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [راجع: ٨٨٦].
٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ
"عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً" في ذ: "مِنْهَا حُلَّةً لِعُمَرَ"، وفي نـ: "حُلَّةً مِنْهَا لِعُمَرَ". "فَقَالَ" في ذ: "وَقَالَ". "فَكَسَا عُمَرُ" في صـ، ذ: "فَكَسَاهَا عُمَرُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" زاد في نـ: "أَبُو جُعْفَرٍ".
===
من أمه، وقيل: من الرضاعة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٤٠)، و"الخير الجاري" (٢/ ٢٣٧)، ومرّ الحديث في "كتاب الجمعة" (برقم: ٨٨٦).
قال العيني (٥/ ٢٩): فيه جواز إهداء الحرير للرجال؛ لأنها لا تتعين للبسهم، فإن قلت: يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر ﵁ إياه؟ قلت: هذه حجة الحنفية، فإن الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندهم، وقالت الشافعية: لا يؤخذ منه ذلك؛ لأنه ليس فيه الإذن، وإنما هو الهديّة إلى الكافر، وقد بعث الشارع ذلك إلى عمر وعليّ وأسامة، ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرّح ﷺ بأنه إنما أعطاه لِينتفعَ بها بغير اللبس، حيث قال: "تبيعها وتصيب بها حاجتك".
¬ (١) "محمد بن جعفر" أي: ابن أبي الحسين، الحافظُ أبو جعفر.
¬ (٢) فضيل بن غزوان، "قس" (٦/ ٥٤).
¬ (٣) مولى ابن عمر، "قس" (٦/ ٥٣).
стр. 3376
بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيُّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا ¬ (١) "، فَقَالَ: "مَا لِي وَللدُّنْيَا"، فَأتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَالَ: تُرْسِلُ ¬ (٢) بِهِ إِلَى فُلَانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ ¬ (٣) بهِمْ حَاجَةٌ". [أخرجه: د ٤١٥٠، تحفة: ٨٢٥٢].
٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي
"بَيْتَ فَاطِمَةَ" زاد في نـ: "بِنْتَهُ". "فَذَكَرَهُ " كذا في صـ، وفي نـ: "فَذَكَرَ". "تُرْسِلُ" في ذ: "تُرْسِلِي". "أَهْلِ بَيْتٍ" في نـ: "آلِ بَيْتٍ".
===
¬(١) قوله: (سِترًا موشيًا) أي مخططًا، قال المهلب: إنما كره ﷺ الحرير لفاطمة؛ لأنها حظُّ من لا يميل إلى الآخرة ويميل إلى الدنيا بتعجيل طيباتِها في حياتها، أو أن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف، وأقول: أو لأن فيها صُوَرًا ونقوشًا، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٨) و"الكرماني" (١١/ ١٤٠)، وكلمة "موشيًا" ضبط صاحب "الفتح" (٥/ ٢٢٩) بضم ميم وسكون واو بعدها معجمة ثم تحتانية -هذا في ثلاث نسخ من "الفتح"- وفي المنقول عنه بفتح ميم، وكذا في النسخ الأخرى المصحَّحة الموجودة، وفي حاشية نسخة: وقع في أصل سماعنا وأكثر النسخ الحاضرة المصحَّحة بفتح الميم، كذا بخطِّه، وضبط في "الخير الجاري" أيضًا بفتح الميم، وكذا قاله عثمان [كذا في نسخة الصغاني]، والله أعلم بالصواب.
¬ (٢) قوله: (ترسل) ولأبي ذر "ترسلي" بحذف النون على لغة فصيحة، أو تقديره: بأن ترسلي، فحذف لدلالة السياق عليه، "ك" (١١/ ١٤١).
¬ (٣) بجر أهل على البدل، ولم أعرفهم بعدُ، "ف" (٥/ ٢٢٩).
¬ (٤) "حجاج بن منهال" السلمي الأنماطي البصري.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3377
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ¬ (٣). [طرفاه: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠، أخرجه: م ٢٠٧١، س في الكبرى ٩٥٦٧، تحفة: ١٠٠٩٩].
٢٨ - بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ ¬ (٥)، فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ". وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ ¬ (٦).
"أَعْطُوهَا آجَرَ" في نـ: "أَعْطُوهَا هَاجَرَ".
===
¬(١) الهلالي الكوفي، "قس" (٦/ ٥٥).
¬ (٢) "زيد بن وهب" الجهني، هو أبو سليمان الكوفي.
¬ (٣) لا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي زوجة في حياته ﷺ سوى فاطمة، بل أعمّ بحيث يتناول الأقارب، "ك" (١١/ ١٤١).
¬ (٤) مما وصله في "أحاديث الأنبياء" [ح: ٣٣٥٨]، "قس" (٦/ ٥٦).
¬ (٥) قوله: (بِسارَةَ) بتخفيف الراء: زوجة إبراهيم أُمُّ إسحاق ﵈. قوله: "آجر" بوزن فاعل، وفي بعضها: هاجر بالهاء: أم إسماعيل ﵇، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٤١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢١٧) في آخر "البيع".
¬ (٦) قوله: (فيها سمٌّ) أي كانت مسمومة مشويّة أهدتها امرأة اسمها زينب بخيبر. قوله: "أيلة" بفتح الهمزة وسكون التحتية: بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأوّل الشام. قوله: "فكساه" أي: كساه النبي ﷺ ، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٨). فيه مكافأة المشرك على هديته؛ لأنه ﷺ -
стр. 3378
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١) أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ.
٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، ثَنَا أَنَسٌ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا ¬ (٥)، فَقَالَ:
"فَكَسَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَسَاهُ". "وَكَتَبَ لَهُ" في صـ، ذ: "وَكَتَبَ إلَيهِ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا أَنَسٌ" في نـ: "عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ".
===
أهدى له بردًا، "ك" (١١/ ١٤١). قوله: "ببحرهم" أي كتب له حكومة أرضهم وديارهم له، وهذا هو الظاهر من لفظ البحر هنا، لا البحر الذي ضد البَرِّ، "ك" (١١/ ١٤١)، "خ" (٢/ ٢٣٨).
¬ (١) "قال أبو حُميد" عبد الرحمن الساعدي، فيما وصله في "باب خرص التمر" من "الزكاة" [ح: ١٤٨١].
¬ (٢) المؤدّب البغدادي، "قس" (٦/ ٥٧).
¬ (٣) ابن عبد الرحمن النحوي، "قس" (٦/ ٥٧).
¬ (٤) ابن دعامة.
¬ (٥) قوله: (فعجب الناس منها) أي من حسن الحُلّة. قوله: "فقال: والذي … " إلخ، فيه زجرهم عن الميل إلى الحلاوة الدنيوية. قوله: "لَمناديلُ" جمع منديل، وهو الذي يُحْمَل في اليد، مشتقّ من النِّدْل، وهو النقل؛ لأنه يُنْقَل من يد إلى يد، وقيل: النَدَل هو الوسخ، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وأنّ أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجُبّة.
فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا أو نحوه، أو كان اللامسون المتعجِّبون من الأنصار، فقال:
стр. 3379
"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا". [طرفاه: ٢٦١٦، ٣٢٤٨، أخرجه: م ٢٤٦٩، تحفة: ١٢٩٨].
٢٦١٦ - وَقَالَ سعِيدٌ ¬ (١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ: إَنَّ أُكَيْدِرَ ¬ (٣) دُومَةَ ¬ (٤) أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [طرفاه: ٢٦١٥، ٣٢٤٨، تحفة: ١٢٠٤].
٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (٥)، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٩): أَنَّ يَهُودِيَّةً ¬ (١٠) أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا،
===
منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحبّ ذلك الجنس من الثوب، قوله: "أكيدر" بضم الهمزة وفتح الكاف وكسر الدال: ابن عبد الملك الكندي النصراني ملك دومة، واختلفوا في إسلامه. قوله: "دومة" بضم الدال عند اللغوي، وبفتحها عند الحديثي، والواو ساكنة فيهما، وهي بقرب تبوك، "ك" (١١/ ١٤٢)، "خ" (٢/ ٢٣٨).
¬ (١) "قال سعيد" هو ابن أبي عروبة فيما وصله أحمد (٣/ ٢٠٦).
¬ (٢) ابن دعامة.
¬ (٣) "أُكيدر" ابن عبد الملك بن عبد الجن، وكان نصرانيًا أسره خالد بن الوليد.
¬ (٤) مدينة بقرب تبوك، "قس" (٦/ ٥٨).
¬ (٥) "عبد الله بن عبد الوهاب" هو أبو محمد الحجبي البصري.
¬ (٦) "خالد بن الحارث" الهجيمي البصري.
¬ (٧) "شعبة" تقدم.
¬ (٨) ابن أنس بن مالك الأنصاري، "تق" (رقم: ٧٢٩٣).
¬ (٩) الأنصاري، "قس" (٦/ ٥٨).
¬ (١٠) اسمها زينب، واختلف في إسلامها، "قس" (٦/ ٥٨).
стр. 3380
فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: "لَا"، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ ¬ (١) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أخرجه: م ٢١٩٠، د ٤٥٠٨، تحفة: ١٦٣٣].
٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ " فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ ¬ (٧) طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً
"مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ" زاد في سـ: "جِدًا فوق الطُّولِ".
===
¬(١) قوله: (لهوات) جمع اللَّهاة، وهي سقف الفم -يعني: تالو [في الأردية]- ومراده أن أثر تلك اللقمة من الشاة كان باقيًا، يعتريه ﷺ حتى الوفاة، أو كان يعرف ذلك بتغير لون اللهوات.
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) ابن طرخان التيمي البصري، "قس" (٦/ ٥٩).
¬ (٤) سليمان، "قس" (٦/ ٥٩).
¬ (٥) "أبي عثمان" هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.
¬ (٦) الصدِّيق ﵁، "قس" (٦/ ٥٩).
¬ (٧) قوله: (مشعانٌّ) بضم الميم وسكون المعجمة وشدة النون، وفي بعضها بكسر الميم: هو ثائر الرأس أشعث (١). قوله: "بسواد البطن" قال النووي (٧/ ٢٦٦): يريد به الكبد أو أعمّ منه، "ك" (١١/ ١٤٣)، "خ" (٢/ ٢٣٩).
стр. 3381
-أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً-؟ "، قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ ¬ (١)، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ لهُ حُزَّةً ¬ (٢) مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا ¬ (٣) أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ ¬ (٤) عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (٥). [راجع: ٢٢١٦].
"فَاشْتَرَىٍ مِنْهُ" في هـ: "فَاشْتَرَى مِنْهَا". "أَوْ كَمَا قَالَ" زاد في سـ: "مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ جِدًّا فَوْقَ الطُّولِ".
===
¬(١) أي: ذُبِحتْ، "ك" (١١/ ١٤٤).
¬ (٢) قوله: (حُزّة) بضم المهملة: القطعة من اللحم وغيره، وفي بعضها بفتح الجيم، قالوا: فيه معجزتان: إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد، والأخرى: تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، قاله الكرماني (١١/ ١٤٤).
¬ (٣) حاضرًا.
¬ (٤) قوله: (ففضلت القصعتان فحملناه) أي الطعام، ولو أراد القصعتين لقال: حملناهما، ووقع في "الأطعمة" (ح: ٥٣٨٢): "وفَضَلَ في القصعتين"، وكذا أخرجه مسلم [ح: ٢٠٥٦]، فالضمير على هذا للقدر الذي فضل، وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو يهدي؟ وفيه فساد قول من حمل ردَّ الهدية على الوثني دون الكتابي، لأن هذا الأعرابي كان وثنيًا، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٣٢).
قال الكرماني (١١/ ١٤٤): فإن قلت: قد ثبت أنه ﷺ رَدَّ بعض هدايا المشركين، مثل هدية عياض بن حمار، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: قَبِلَ ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، ورَدَّ ممن لم يكن كذلك، انتهى.
¬ (٥) شك من الراوي، "ف" (٥/ ٢٣٢).
стр. 3382
٢٩ - بَابُ الْهَدِيّةِ لِلْمُشْرِكِينَ ¬ (١)
وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢) : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
===
¬(١) قوله: (باب الهدية للمشركين وقول الله … ) إلى آخر الآية، وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت، وساق الباقون إلى قوله: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]، والمراد منها بيان من يجوز بِرّه منهم، وأن الهدية للمشرك إثباتًا ونفيًا ليست على الإطلاق، ثم البِرُّ والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه (١) في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]، فإنها عامّة في حقّ كل من يقاتل ومن لم يقاتل، والله أعلم.
وأورد فيه حديثين: أحدهما حديث ابن عمر في حلة عطارد، وقد سبق قريبًا [ح: ٢٦١٢]، والغرض منه قوله: "فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم"، واسم [هذا] الأخ عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر من أمه، أمهما حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، وهي ابنة عمِّ أبي جهل بن هشام بن المغيرة، "فتح الباري" (٥/ ٢٣٣) (٢).
¬ (٢) بالجر عطفًا على "الهدية"، "قس" (٦/ ٦٠).
стр. 3383
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].
٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ ¬ (٤) تُبَاعُ، فَقَالَ للنَّبِيِّ ﷺ ابْتَعْ هَذه الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَة وَإذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا؛ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا"، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٦). [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧١٨٠].
٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)،
"﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ " ثبت في ذ، قتـ، بو، وسقط لغيرهم. "هَذِهِ" في نـ: "هَذَا". "فَقَالَ: إنِّي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: إنِّي"، وفي أخرى: "فَقَالَ: يَا عُمَرُ إنِّي".
===
¬(١) " خالد بن مخلد" أبو الهيثم البجلي الكوفي.
¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم.
¬ (٣) "عبد الله بن دينار" العدوي مولى ابن عمر.
¬ (٤) هو عطارد بن حاجب، "قس" (٦/ ٦٠).
¬ (٥) من الرضاعة، اسمه عثمان بن حكيم، "قس" (٦/ ٦١).
¬ (٦) مرّ الحديث [برقم: ٢٦١٢].
¬ (٧) "عبيد بن إسماعيل" يقال: اسمه عبيد الله الهباري.
¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.
стр. 3384
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ¬ (٣) وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ ¬ (٤)، أَفَأَصِلُ أمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، صلِي أُمَّكِ". [أطرافه: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩، أخرجه: م ١٠٠٣، د ١٦٦٨، تحفة: ١٥٧٢٤].
٣٠ - بَابٌ ¬ (٥) لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ ¬ (٦) أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
"قَالَتْ: قَدِمَتْ" في قتـ، ذ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ".
===
¬(١) " هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٢) الصدِّيق ﵁، "قس" (٦/ ٦١).
¬ (٣) هي قبيلة، وقيل: قُتيلة.
¬ (٤) قوله: (وهي راغبة) أي طالبة للبِرِّ معترضة له، قيل: ومعناه راغبة عن الإسلام، وروي: "راغمة" بالميم أي ساخطة للإسلام، وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة، "كرماني" (١١/ ١٤٥)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٩).
¬ (٥) بالتنوين.
¬ (٦) قوله: (لا يحل لأحد … ) إلخ، كذا ثبت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها، وقال الطحاوي: قوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني"، وإنما معناه: لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجات، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة، قال: وقوله: "كالعائد في قيئه" وإن اقتضى التحريم لكون القيء حرامًا، لكن الزيادة في الرواية الأخرى -وهي قوله: "كالكلب"- يدلّ على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٣٥).
قال العيني (٩/ ٤٤٦): هذا يدلّ على تنزيه أمته من أمثال الكلب، لا أنه
стр. 3385
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَا: ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: م ١٦٢٢، د ٣٥٣٨، س ٣٦٩٦، ق ٢٣٨٥، تحفة: ٥٦٦٢].
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٦)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ¬ (٩)، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْب يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢].
"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في ذ: "وَحَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، انتهى. وفي "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٠): روي أنه ﷺ قال: "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَب منها" أي ما لم يعوَّض عنها، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٦٣)، انتهى.
¬ (١) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي.
¬ (٢) "هشام" الدستوائي و"شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي.
¬ (٥) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي البصري.
¬ (٦) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري.
¬ (٧) "أيوب" هو السختياني البصري.
¬ (٨) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٩) قوله: (ليس لنا مثل السوء) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها، "فتح" (٥/ ٢٣٥).
стр. 3386
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: حَمَلْتُ ¬ (٤) عَلَى فَرَسٍ لِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (٥) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَن ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ ¬ (٦)، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (٧) فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ١٤٩٠].
٣١ - بابٌ ¬ (٨) ¬ (٩)
===
¬(١) " يحيى بن قزعة" المكي.
¬ (٢) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٣) "زيد بن أسلم عن أبيه" أسلم مولى عمر بن الخطاب.
¬ (٤) أي: تصدقتُ به ووهبتُه بأن يقاتل عليه في سبيل الله، "ك" (١١/ ١٤٦).
¬ (٥) أي: قصر في القيام بعلفه، "ك" (١١/ ١٤٦).
¬ (٦) النهي للتنزيه لا للتحريم، "ك" (١١/ ١٤٦)، "ع " (٩/ ٤٤٨)، "خ".
¬ (٧) سمّى الشراء عودًا في الصدقة؛ لأن العادة جرتْ بالمسامحة في ذلك، "ف" (٥/ ٢٣٦).
¬ (٨) بالتنوين، "قس" (٦/ ٦٣).
¬ (٩) قوله: (باب) كذا للجميع بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي ﷺ ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا؟ فدلّ على أن لا أثر للرجوع في الهبة، "ف" (٥/ ٢٣٧).