← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3382–3421 · переход к 3387.

стр. 3382

٢٩ - بَابُ الْهَدِيّةِ لِلْمُشْرِكِينَ ¬ (١) وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (٢) : ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ === ¬(١) قوله: (باب الهدية للمشركين وقول الله … ) إلى آخر الآية، وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت، وساق الباقون إلى قوله: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]، والمراد منها بيان من يجوز بِرّه منهم، وأن الهدية للمشرك إثباتًا ونفيًا ليست على الإطلاق، ثم البِرُّ والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه (١) في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]، فإنها عامّة في حقّ كل من يقاتل ومن لم يقاتل، والله أعلم. وأورد فيه حديثين: أحدهما حديث ابن عمر في حلة عطارد، وقد سبق قريبًا [ح: ٢٦١٢]، والغرض منه قوله: "فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم"، واسم [هذا] الأخ عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر من أمه، أمهما حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، وهي ابنة عمِّ أبي جهل بن هشام بن المغيرة، "فتح الباري" (٥/ ٢٣٣) (٢). ¬ (٢) بالجر عطفًا على "الهدية"، "قس" (٦/ ٦٠).

стр. 3383

وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]. ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ ¬ (٤) تُبَاعُ، فَقَالَ للنَّبِيِّ ﷺ ابْتَعْ هَذه الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَة وَإذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا؛ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا"، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ ¬ (٥) مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (٦). [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧١٨٠]. ٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٨)، "﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ " ثبت في ذ، قتـ، بو، وسقط لغيرهم. "هَذِهِ" في نـ: "هَذَا". "فَقَالَ: إنِّي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: إنِّي"، وفي أخرى: "فَقَالَ: يَا عُمَرُ إنِّي". === ¬(١) " خالد بن مخلد" أبو الهيثم البجلي الكوفي. ¬ (٢) "سليمان بن بلال" التيمي مولاهم. ¬ (٣) "عبد الله بن دينار" العدوي مولى ابن عمر. ¬ (٤) هو عطارد بن حاجب، "قس" (٦/ ٦٠). ¬ (٥) من الرضاعة، اسمه عثمان بن حكيم، "قس" (٦/ ٦١). ¬ (٦) مرّ الحديث [برقم: ٢٦١٢]. ¬ (٧) "عبيد بن إسماعيل" يقال: اسمه عبيد الله الهباري. ¬ (٨) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الليثي.

стр. 3384

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٢) قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ¬ (٣) وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ ¬ (٤)، أَفَأَصِلُ أمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، صلِي أُمَّكِ". [أطرافه: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩، أخرجه: م ١٠٠٣، د ١٦٦٨، تحفة: ١٥٧٢٤]. ٣٠ - بَابٌ ¬ (٥) لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ ¬ (٦) أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ "قَالَتْ: قَدِمَتْ" في قتـ، ذ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ". === ¬(١) " هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٢) الصدِّيق ﵁، "قس" (٦/ ٦١). ¬ (٣) هي قبيلة، وقيل: قُتيلة. ¬ (٤) قوله: (وهي راغبة) أي طالبة للبِرِّ معترضة له، قيل: ومعناه راغبة عن الإسلام، وروي: "راغمة" بالميم أي ساخطة للإسلام، وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة، "كرماني" (١١/ ١٤٥)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٣٩). ¬ (٥) بالتنوين. ¬ (٦) قوله: (لا يحل لأحد … ) إلخ، كذا ثبت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها، وقال الطحاوي: قوله: "لا يحل" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: "لا تحل الصدقة لغني"، وإنما معناه: لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجات، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة، قال: وقوله: "كالعائد في قيئه" وإن اقتضى التحريم لكون القيء حرامًا، لكن الزيادة في الرواية الأخرى -وهي قوله: "كالكلب"- يدلّ على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٣٥). قال العيني (٩/ ٤٤٦): هذا يدلّ على تنزيه أمته من أمثال الكلب، لا أنه

стр. 3385

٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ ¬ (٢) قَالَا: ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: م ١٦٢٢، د ٣٥٣٨، س ٣٦٩٦، ق ٢٣٨٥، تحفة: ٥٦٦٢]. ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٦)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ¬ (٩)، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْب يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢]. "حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في ذ: "وَحَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ". === أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، انتهى. وفي "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٠): روي أنه ﷺ قال: "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَب منها" أي ما لم يعوَّض عنها، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٦٣)، انتهى. ¬ (١) "مسلم بن إبراهيم" الأزدي الفراهيدي. ¬ (٢) "هشام" الدستوائي و"شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) "سعيد بن المسيب" ابن حزن المخزومي. ¬ (٥) "عبد الرحمن بن المبارك" العيشي البصري. ¬ (٦) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري. ¬ (٧) "أيوب" هو السختياني البصري. ¬ (٨) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٩) قوله: (ليس لنا مثل السوء) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها، "فتح" (٥/ ٢٣٥).

стр. 3386

٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: حَمَلْتُ ¬ (٤) عَلَى فَرَسٍ لِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (٥) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَن ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ ¬ (٦)، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (٧) فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". [راجع: ١٤٩٠]. ٣١ - بابٌ ¬ (٨) ¬ (٩) === ¬(١) " يحيى بن قزعة" المكي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٣) "زيد بن أسلم عن أبيه" أسلم مولى عمر بن الخطاب. ¬ (٤) أي: تصدقتُ به ووهبتُه بأن يقاتل عليه في سبيل الله، "ك" (١١/ ١٤٦). ¬ (٥) أي: قصر في القيام بعلفه، "ك" (١١/ ١٤٦). ¬ (٦) النهي للتنزيه لا للتحريم، "ك" (١١/ ١٤٦)، "ع " (٩/ ٤٤٨)، "خ". ¬ (٧) سمّى الشراء عودًا في الصدقة؛ لأن العادة جرتْ بالمسامحة في ذلك، "ف" (٥/ ٢٣٦). ¬ (٨) بالتنوين، "قس" (٦/ ٦٣). ¬ (٩) قوله: (باب) كذا للجميع بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي ﷺ ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا؟ فدلّ على أن لا أثر للرجوع في الهبة، "ف" (٥/ ٢٣٧).

стр. 3387

٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤): أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ ¬ (٥) مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ ¬ (٦)، فَدَعَاهُ ¬ (٧) فَشَهِدَ لأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً. فَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (٨) بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. [تحفة ٧٢٧٧]. " حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى" في ذ: "حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى". "ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُف". "مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ" في هـ، حـ: "مَوْلَى بَنِي جُدْعَانَ". === ¬(١) " إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي المعروف بالصغير. ¬ (٢) "هشام بن يوسف" الصنعاني اليمني قاضيها. ¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ¬ (٤) المكي، "قس" (٦/ ٦٤). ¬ (٥) "بني صهيب" ابن سنان الرومي؛ لأن الروم سبوه صغيرًا. ¬ (٦) عبد الله. ¬ (٧) ابن عمر. ¬ (٨) قوله: (فقضى مروان … ) إلخ، هو ابن الحكم بن أبي العاص الأموي، كان واليًا بالمدينة من جهة معاوية، قال ابن بطال: فإن قيل: كيف قضى بشهادته وحده؟ قلنا: إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب، ولم يذكر ذلك في الحديث، انتهى. ويحتمل أن يكون معلومًا له، ولكنه أراد أن لا يحكم بعلم نفسه دفعًا للتهمة عن نفسه، "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٠) [وانظر: "عمدة القاري" (٩/ ٤٥٠) و"الكرماني" (١١/ ١٤٧)].

стр. 3388

٣٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ¬ (١) أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى: جَعَلْتُهَا لَهُ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] جَعَلَكُمْ عُمَّارًا. ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ¬ (٢)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٦) قَالَ: قَضى النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَى "بَابُ مَا قِيلَ … " إلخ، في صـ، مه: " ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا قِيلَ .. " إلخ. === ¬(١) قوله: (ما قيل في العمرى والرقبى) العمرى: هو أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك داري، أي جعلتها لك مدة عمرك، فإذا قيل هذا واتصل به القبض كان تمليكًا لرقبتها، ولذلك سماها رسول الله ﷺ هبة، حيث قال: "إنها لمن وهبت له" وإذا صارت هبة فهي له في حياته ولورثته بعده، وقال مالك: إنما هي تمليك المنفعة في حياته دون الرقبة، فإذا مات رجعت رقبته إلى المُعْمِر، ولها أنواع مذكورة في الفقه. والرقبى أن يقول: أرقبتك داري إذا أعطيتها إياه وقلتَ: إن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، وهي مشتقّ من الرقوب، كأن كل واحد منهما يرتقب موت صاحبه، وحكمها حكم الهبة، وهذ الشرط -وهو: إن متَّ قبلي فهي لي- لغو، وأنكر مالك وأبو حنيفة الرقبى وقالا: لا اعتبار لها، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٤٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٤٠). ¬ (٢) "أبو نعيم" الفضل بن دكين الكوفي. ¬ (٣) "شيبان" ابن عبد الرحمن النحوي. ¬ (٤) "يحيى" هو ابن أبي كثير. ¬ (٥) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف. ¬ (٦) "جابر" ابن عبد الله.

стр. 3389

أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. [أخرجه: م ١٦٢٥، د ٣٥٥٠، ت ١٣٥٠، س ٣٧٥٠، ق ٢٣٨٠، تحفة ٣١٤٨]. ٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٣)، ثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (٤)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ". [أخرجه: م ١٦٢٦، د ٣٥٤٨، س ٣٧٥٤، تحفة: ١٢٢١٢]. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (٦): ثَنِي جَابِرٌ ¬ (٧)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ. [أخرجه: م ١٦٢٥، س ٢٧٢٩، تحفة: ٢٤٧٠]. ٣٣ - بَابُ مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الْفَرَسَ وَالدَّابَّةَ ¬ (٨) وَغَيْرَهَا "ثَنِي النَّضْرُ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي النَّضْرُ". "نَحْوَهُ" في ذ: "مِثْلَهُ". "وَالدَّابَّةَ" ثبت في ذ. "وَغَيْرَهَا" كذا في هـ، ذ، وفي بو: "وَغَيْرَهُمَا". === ¬(١) " حفص بن عمر" الحوضي. ¬ (٢) "همام" هو ابن يحيى الشيباني البصري. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) "النضر بن أنس" الأنصاري. ¬ (٥) السلولي، "قس" (٦/ ٦٥). ¬ (٦) "وقال عطاء" هو ابن أبي رباح بالإسناد السابق الموصول إلى قتادة. ¬ (٧) "جابر" هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄. ¬ (٨) قوله: (والدابة) زادها أبو ذر عن مشايخه، وزاد عن الكشميهني "وغيرها" وثبت لابن شبويه مثله، لكن قال: "وغيرهما" بالتثنية، "فتح الباري" (٥/ ٢٤٠).

стр. 3390

٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ فَزَعٌ ¬ (٤) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ ¬ (٥)، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ¬ (٦) ". [أطرافه: ٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢، أخرجه: م ٢٣٠٧، د ٤٩٨٨، ت ١٦٨٥، س في الكبرى ٨٨٢١، تحفة: ١٢٣٨]. "فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَاسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا" في سـ: "وَإنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا". === ¬(١) " آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٣) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) أي: خوف من العدو، "ف" (٥/ ٢٤١). ¬ (٥) قوله: (يقال له: المندوب) قيل: سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق، وقيل: لندبٍ كان في جسمه وهو أثر الجرح، زاد في "الجهاد" [ح: ٢٨٢٠] من طريق سعيد عن قتادة: "كان يقطف أو كان فيه قطاف" والمراد أنه كان بطيء المشي، "فتح الباري" (٥/ ٢٤١). ¬ (٦) قوله: (وإن وجدناه لَبحرًا) في رواية المستملي: "وإن وجدنا" بحذف الضمير، قال الخطابي: "إن" هي النافية، واللام في "لبحرًا (١) " بمعنى إلا، أي ما وجدناه إلا بحرًا، قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين "إن" مخففة من المثقلة واللام زائدة، قال الأصمعي: يقال للفرس: بحر، إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر، "ك" (١١/ ١٤٨)، "ف" (٥/ ٢٤١).

стр. 3391

٣٤ - بَابُ الاِسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ ¬ (١) عِنْدَ الْبِنَاءِ ٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ¬ (٥)، "دِرْعُ قِطْرٍ" في سـ، حـ، ذ: "دِرْعُ قُطْنٍ"، وفي كن، قا: "دِرْعُ فِطْرٍ". === ¬(١) قوله: (للعروس) وهو نعت (١) يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما. قوله: "عند البناء" أي الزفاف، يقال: بنى على أهله أي زفَّها، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٤٩)، وفي "الفتح" (٥/ ٢٤١): قيل له: "بناءً" لأنهم كانوا يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة، ثم أطلق ذلك على التزوج. ¬ (٢) "أبو نعيم" هو الفضل بن دكين. ¬ (٣) "عبد الواحد بن أيْمَن" المخزومي المكي. ¬ (٤) أيْمن الحبشي، "قس" (٦/ ٦٩). ¬ (٥) قوله: (وعليها درع قطر) الدرع قميص المرأة، وهو مذكَّر، قال الجوهري: ودرع الحديد مؤنّثة، وحكى أبو عبيد أنه أيضًا يذكَّر ويؤنَّث، والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء، وفي رواية المستملي والسرخسي بضم القاف وآخره نون، والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره، وقيل: من القطن خاصة، وحكى ابن قرقول أنه في رواية ابن السكن والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء، وهي ضرب من ثياب اليمن، والصواب بالقاف، قال الأزهري: الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين، فكسروا القاف للنسبة وخفَّفوا، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٤٢).

стр. 3392

ثَمَنُ خَمْسَةِ فىَ دَرَاهِمَ ¬ (١)، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي ¬ (٢)، انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى ¬ (٣) أَنْ تَلْبَسَهُ ¬ (٤) فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ ¬ (٥) دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ ¬ (٦) بالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ. [تحفة: ١٦٠٤٤]. "ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ" في نـ: "ثَمَنُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" بالرفع فيهما، وفي أخرى: "ثُمِّنَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ". "تُزْهَى" في ذ: "تَزْهَى" [بفتح أوله]. === ¬(١) قوله: (ثمن خمسة دراهم) قال القسطلاني (٦/ ٦٩): برفع "ثمن" وجرِّ "خمسة" في الفرع وأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة التي وقفتُ [عليها]، وقال في "الفتح" (٥/ ٢٤٢): ثمن بالنصب بتقدير فعل، وخمسة بالخفض على الإضافة، أو برفع ثمن وخمسة على حذف الضمير، والتقدير: ثمنه خمسة، وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي، ونصب خمسة على نزع الخافض، أي قُوِّم بخمسة دراهم، ووقع في رواية ابن شبويه وحده "خمسة الدراهم"، انتهى كلام "الفتح". ¬ (٢) لم أعرف اسمها، "ف" (٥/ ٢٤٢). ¬ (٣) قوله: (تزهى) بضم أوله أي تأنف أو تتكبر، وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كان بمعنى الفاعل مثل: عني بالأمر، ونُتجِت الناقة. قلت: وهو في رواية أبي ذر "تزهى" بفتح أوله، وقد حكاها ابن دريد، وقال الأصمعي: لا يقال بالفتح، قوله: "تُقَيَّن" بالقاف أي تُزَيَّن، كذا قاله ابن حجر (٥/ ٢٤٢). ¬ (٤) أي: الجارية تتكبر عن لبسها، "ك" (١١/ ١٤٩). ¬ (٥) أي: من الدروع أو من بين النساء، "ك" (١١/ ١٤٩). ¬ (٦) أي: تزيّن، "ك" (١١/ ١٤٩).

стр. 3393

٣٥ - بَابُ ¬ (١) فَضْلِ الْمَنِيحَةِ ¬ (٢) ٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٥)، عَن الأَعْرَجِ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً ¬ (٧)، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ ¬ (٨) وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ". === ¬(١) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، فـ "فضل" مرفوع، "قس" (٦/ ٦٩). ¬ (٢) قوله: (باب فضل المنيحة) حذف "باب" من رواية أبي ذر، والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة، هي في الأصل العطية، وهي عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فيكون له، والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردّها لصاحبها، والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ (١) لبنها ثم تُرَدّ هي لصاحبها، و"اللقحة" الناقة ذات اللبن القريبةُ العهد بالولادة، وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها، و"الصفيّ" بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن، ويقال لها الصفية أيضًا، "فتح" (٥/ ٢٤٣). ¬ (٣) "يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي. ¬ (٤) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٥) "أبي الزناد" هو عبد الله بن ذكوان. ¬ (٦) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٧) منصوب على التمييز، "ك" (١١/ ١٤٩). ¬ (٨) أي: تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي، "ف" (٥/ ٢٤٤).

стр. 3394

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١) ¬ (٢) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٤) قَالَ: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ". [طرفه: ٥٦٠٨، تحفة: ١٣٨٣٦]. ٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٦)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (٩) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ ¬ (١٠) عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ "ثَنَا يُونُسُ" في نـ: "ثَنِي يُونُسُ". "وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ" في ك: "فَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ". "شَيْءٌ" في صـ، مه: "يَعْنِي شَيئًا". === ¬(١) أشار بهذا إلى أن عبد الله وإسماعيل رويا عن مالك قال: "نعم الصدقة اللقحة الصفِيّ منحةً" هذا هو المشهور عن مالك، "ع" (٩/ ٤٦١). ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي. ¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس. ¬ (٤) "مالك" الإمام المذكور. ¬ (٥) "عبد الله بن يوسف" هو التِّنِّيسي. ¬ (٦) "ابن وهب" هو عبد الله المصري. ¬ (٧) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٨) الزهري، "قس" (٦/ ٧١). ¬ (٩) الأنصاري. ¬ (١٠) قوله: (فقاسمهم الأنصار … ) إلخ، ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في "المزارعة" (١) [ح: ٢٣٢٥]: "قالت الأنصار

стр. 3395

كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ ¬ (١) أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (٢) كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا، فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أيْمَنَ مَكَانَهُنَّ ¬ (٣) مِنْ حَائِطِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ. "ابْنِ مَالِكٍ" سقط في نـ. "مِنْ قَتْلِ" في صـ: "مِنْ قتالِ". "وَانْصَرَفَ" في نـ: "فَانْصَرَفَ". "فَأَعْطَى" كذا في ذ، وفي نـ: "وَأَعْطَى". === للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: لا"، والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية، وهي التي أجابهم إليها في حديث أبي هريرة حيث قالوا: "فتكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمر" فكان المراد هنا مقاسمة الثمار، والمنفي هناك مقاسمة الأصول، قوله: "وكانت أمُّه أم أنس … " إلخ، والضمير في "أمه" يعود على أنس، و"أم أنس" بدل منه، وكذا "أم سليم"، وقائل ذلك هو الزهري. قوله: "عذاقًا" بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة: جمع عذق بفتح فسكون، كحبلٍ وحبالٍ، والعذق النخلة. قوله: "من حائطه" أي بستانه. قوله: "من خالصه" أي خالص ماله. قال ابن التين: المعنى واحد، قلت: لكن لفظ: "خالصه" أصرح في الاختصاص من حائطه، "ف" (٥/ ٢٤٤). ¬ (١) بدل من "أمّه". ¬ (٢) بدل من "أمّ أنس". ¬ (٣) أي: بدلهنَّ، "ف" (٥/ ٢٤٤).

стр. 3396

[أطرافه: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠، أخرجه: م ١٧٧١، س في الكبرى ٨٣٢، تحفة: ١٥٥٧]. ٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٢)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (٤) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ¬ (٥)، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ". قَالَ حَسَّانٌ ¬ (٦): فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ ¬ (٧): مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً. [أخرجه: م ١٦٨٣، تحفة: ٨٩٦٧]. ٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٨)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، === ¬(١) الهمداني، "قس" (٦/ ٧٢). ¬ (٢) "الأوزاعي" هو عبد الرحمن. ¬ (٣) الشامي، "قس" (٦/ ٧٢). ¬ (٤) ابن العاص، "قس" (٦/ ٧٢). ¬ (٥) هي الأنثى من المعز، قال ابن بطال: لم يذكر رسول الله ﷺ الأربعين خصلة إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ليكون رغبة إلى غيرها من أبواب الخير، انتهى. حاصله أن إبهامه كإبهام ليلة القدر، "خ" (٢/ ٢٤٢). ¬ (٦) المذكور، "قس" (٦/ ٧٢)، وهو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٥/ ٢٤٥). ¬ (٧) هي الأنثى من المعز، "ك" (١١/ ١٥١). ¬ (٨) "محمد بن يوسف" البيكندي.

стр. 3397

ثَنِي عَطَاءٌ ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢) قَالَ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ، فَقَالُوا: أَنُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا ¬ (٣) أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ". [راجع: ٢٣٤٠]. ٢٦٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٥)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (٦)، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٧)، ثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٨) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأنُهَا ¬ (٩) "ثَنِي عَطَاءٌ" في ذ: "عَنْ عَطَاءٍ". "أَنُؤَاجِرُهَا" في نـ: "نُؤَاجِرُهَا". "ثَنَا الزُّهْرِيُّ " في نـ: "حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ". "إلَى النَّبِيِّ" في ذ: "إلَى رَسُولِ اللَّهِ". === ¬(١) " عطاء" هو ابن أبي رباح. ¬ (٢) ابن عبد الله الأنصاري. ¬ (٣) قوله: (ليمنحها) بفتح النون وكسرها، أي أن يجعلها منيحة، ومرّ متعلّقات الحديث (برقم: ٢٣٤٠) في "كتاب الحرث". ¬ (٤) "وقال محمد بن يوسف" البيكندي فيما وصله الإسماعيلي وأبو نعيم. ¬ (٥) هو عبد الرحمن، "قس" (٦/ ٧٤). ¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٧) الليثي، "قس" (٦/ ٧٤). ¬ (٨) الخدري، "قس" (٦/ ٧٤). ¬ (٩) أي: القيام بحقها، "قس" (٦/ ٧٤).

стр. 3398

شَدِيدٌ ¬ (١)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ¬ (٢)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (٣)، فَإِنَّ اللَّه لَنْ يَتْرُكَ ¬ (٤) ¬ (٥) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [راجع: ١٤٥٢]. "مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ" في سـ، هـ، ذ: "مِنْ وَرَاءِ التِجَارِ". [قوله: "لن يتَّرِك من عملك شيئًا" زاد في صغـ: "قال أبو عبد اللَّه: هكذا قال: "لن يتَّرِك" بتشديد التاء، والصواب: "لن يَتِرَك" بخفض التاء وتخفيفها، وتفسيره: "لن ينقُصَك"]. === ¬(١) قوله: (إن الهجرة شأنها شديد) أي لا يستطيع القيامَ بها إلا القليل، وقد مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٥٢) في "باب زكاة الإبل". ¬ (٢) قوله: (يوم وِردها) بالكسر، أي يوم نوبة شربها، وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين، قوله: "يَتِرك" نحو يَعِدُك، من الوتر، وهو النقص، وفي بعضها: "يتَّرك" بلفظ مضارع الافتعال، قال البخاري: الرواية بالتشديد، والصواب بالتخفيف، من الوتر، "ك" (١١/ ١٥٣)، "خ" (٢/ ٢٤٢). ¬ (٣) قوله: (من وراء البحار) بالموحدة والحاء المهملة، أي القرى والْمُدُن، والعرب يسميها البحار والبحر، أي إذا كان هذا صنيعك فالزم أرضك وإن كانت من وراء البحار، كذا في "التنقيح" (٢/ ٥٧٧)، قال القسطلاني (٦/ ٧٤): ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "من وراء التجار" بكسر الفوقية وبالجيم بدل الموحدة والحاء، انتهى. ¬ (٤) أي: لن ينقصك، "قس" (٦/ ٧٤). ¬ (٥) بإسكان التاء من الترك، وبكسرها من النقص؛ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].

стр. 3399

٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٤)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٥)، ثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلكَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ ¬ (٦) زَرْعًا، فَقَالَ: "لِمَنْ هَذِهِ؟ " فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا ¬ (٧) إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا". [راجع: ٢٣٣٠]. ٣٦ - بَابٌ إِذَا قَالَ: أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ ¬ (٨)، فَهُوَ جَائِزٌ "بِذَلكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِذَاكَ". === ¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار العبدي البصري. ¬ (٢) "عبد الوهاب" هو ابن عبد المجيد الثقفي. ¬ (٣) "أيوب" السختياني. ¬ (٤) "عمرو" هو ابن دينار المكي. ¬ (٥) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني. ¬ (٦) أي: تتحرك، "قس" (٦/ ٧). ¬ (٧) قوله: (لو منحها) أي لو أعطاها المالك فلانًا المكتري (١) على طريق المنحة لكان خيرًا للمكري؛ لأنها أكثر ثوابًا، أو لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض، أو لأنه كره لهم الافتنان بالزراعة لئلا يقعدوا بها عن الجهاد، ومرّ في "الحرث" [برقم: ٢٣٣٠]، "ك" (١١/ ١٥٤). ¬ (٨) أي: على عرفهم في صدور هذا القول منهم، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية، وهو جائز، ويحمل هذا القول على ما هو معروف عندهم، "ك" (١١/ ١٥٤)، "قس" (٦/ ٧٥).

стр. 3400

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): هَذِهِ عَارِيَّةٌ. وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهَذِهِ هِبَةٌ. ٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، "فهَذِهِ هِبَةٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "فهُوَ هِبَةٌ". === ¬(١) قوله: (بعض الناس) قيل: أراد به الحنفية، وغرضه أنهم يقولون: إنه إذا قال: أخدمتُك هذا العبدَ فهو عارية، وقصة هاجر تدلّ على أنه هبة، ولفظ: "وإن قال: كسوتك" يحتمل أن يكون من تتمة قولهم، فيكون مقصوده أنهم تحكَّموا حيث قالوا: ذلك عارية، وهذه هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة. قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين العلماء في أنه إذا قال له: أخدمتُك هذه الجارية، أنه قد وهب له خدمتها لا رقبتها، وأن الإخدام (١) لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار، وليس ما استدلّ به البخاري من لفظ: "فأخدَمَها" يدلّ على الهبة، وإنما تصحّ الهبة في الحديث من لفظ: "فأعطوها آجر" فكانت عطية تامّة، ولم يختلف العلماء أنه إذا قال: كسوتُك هذا الثوب، أنها هبة، لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وذلك تمليك اتفاقًا، قاله الكرماني (١١/ ١٥٤). [انظر "اللامع" (٧/ ٥٢)]. ¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة الحمصي. ¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.

стр. 3401

عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ¬ (٢) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً". وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَأخْدَمَهَا هَاجَرَ". [راجع: ٢٢١٧]. ٣٧ - بَابٌ ¬ (٤) إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كالْعُمْرَى ¬ (٥) وَالصَّدَقَةِ "إذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي شحج: "إذَا حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ"، وفي نـ: "إذَا حَمَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ". === ¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٢) قوله: (كَبَتَ الكافر) أي صرعه وأَذَلّه، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٥٥) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٤٣)، ومرّ الحديث مع بعض متعلقاته في (برقم: ٢٢١٧) في "البيع". ¬ (٣) "وقال ابن سيرين" محمد، فيما هو موصول في "أحاديث الأنبياء" [ح: ٣٣٥٨]. ¬ (٤) بالتنوين، "قس" (٦/ ٧٦). ¬ (٥) قوله: (كالعمرى) قال ابن بطال: لا خلاف بينهم أن العمرى إذا قبضها المعمَرُ له لا رجوع فيها، وكذلك الصدقة، وكذلك الحمل على الخيل، فما كان من الحمل تمليكًا للمحمول عليه فهو كالصدقة عليه، وما كان منه تحبيسًا في سبيل الله فهو كالأوقاف، فلا رجوع فيه عند الجمهور، ومذهب أبي حنيفة ﵀ في الوقف معروف. والظاهر من حديث الباب أنه أعطى الفرس الذي حمله عليه، فلذا أقدم على الشراء، فلا يلزم منه أن مجرد الحمل يكون تمليكًا أو وقفًا.

стр. 3402

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (١): لَهُ أَنْ يَرْجعَ فِيهَا. ٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (٤) يَسْأَلُ زيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (٥) ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ". [راجع: ١٤٩٠]. "ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي" في ذ: "فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي". "لَا تَشْتَرِ" في نـ: "لَا تَشْتَرِهِ". === وفي "الهداية" (٢/ ٢٢٢): وتنعقد الهبة بقوله: حملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة، "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٣) [وانظر "الكرماني" (١١/ ١٥٥) و"اللامع " (٧/ ٥٦)]. ¬ (١) المراد به أبو حنيفة. ¬ (٢) "الحميدي" عبد الله بن الزبير. ¬ (٣) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٤) الإمام. ¬ (٥) "زيد بن أسلم" يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب. ¬ (٦) أي: عن حكم الحمل على الفرس، "خ". * * *

стр. 3403

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٢ - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ¬ (١) ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي ¬ (٢) لِقَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ -إِلَى قَوْلِهِ- بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]. "﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، كِتَابُ الشَّهَادَاتِ" كذا في سفـ، بو، وفي ك: "كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، ﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ ". "لِقَولِهِ" زاد في ذ: "تَعَالَى" وفي شحج: "لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى". " ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية" كذا في بو، وفي ذ بعد قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: "إلَى قَولِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ". [وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية كلها، وكذا التي بعدها، قاله الحافظ (٥/ ٢٤٨)]. "وَقَوْلِهِ تَعَالَى" في قتـ، ذ: "وَقَوْلِ اللهِ ". " ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ -إلى قَولِه-: بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ " في ذ، بو: إلَى قَولِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ". === ¬(١) جمع شهادة، وهي الإخبار عند الحاكم بما يعتقد، "خ". ¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في البينة على المدَّعي) كذا للأكثر، وسقط لبعضهم لفظ "باب"، وقدّم النسفي وابن شبويه البسملة على "كتاب"، ولم يسق في الباب حديثًا إما اكتفاءً بالآيتين، وإما إشارةً إلى الحديث الماضي قريبًا في ذلك في آخر "باب الرهن"، وستأتي ترجمة الشقِّ الآخر،

стр. 3404

٢ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا عَدَّلَ ¬ (٢) رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (٤) النُّمَيْرِيُّ، "أَحَدًا" كذا في هـ، وفي سـ، [حـ] ذ: "رَجُلًا". "أَوْ مَا عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا" زاد في ذ بِعده: "وَسَاقَ حَدِيثَ الإفكِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأسَامَةَ حِينَ سَألَهُ، قَالَ: أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إلَّا خَيرًا". "حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ" زاد في نـ: "ابْنُ مِنْهَالٍ". "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ". === وهي: "اليمين على المدَّعى عليه" قريبًا، قال ابن المنير: وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القولُ قولَه لم يحتج إلى الإشهاد وإلى كتابة الحقوق وإملائها، فالأمر بذلك يدلّ على الحاجة إليه، ويتضمّن أن البيِّنة على المدَّعي، ولأن الله حين أمر الذي عليه الحقّ بالإملاء اقتضى تصديقه فيما أقرّ به، وإذا كان مصدِّقًا فالبينة على من ادعى تكذيبه، "فتح الباري" (٥/ ٢٤٨). ¬ (١) بالتنوين، "قس" (٦/ ٨١). ¬ (٢) قوله: (إذا عدل) من التعديل بمعنى التزكية، قوله: "استلبَثَ" هو استفعل من اللبث، وهو الاستبطاء والتأخير. قوله: "فيستأمرهما" أي يشاورهما. قوله: "أهلك" بالنصب، أي: الزم أهلك، وبالرفع أي: هي أهلك، أو أهلك غير مطعون عليه. قوله: "إن رأيتُ" أي: ما رأيت، قوله: "أغمصه" بكسر الميم وبإهمال الصاد، يقال: أغمصه فلان: إذا استصْغره، قوله: "الداجن" هي شاة أَلِفَتِ البيوتَ واستأنست، "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٤) [وانظر "الكرماني" (١١/ ١٥٩)]. ¬ (٣) "حجاج" ابن منهال الأنماطي. ¬ (٤) ابن غانم، "قس" (٦/ ٨١) [وكذا قاله العيني (٩/ ٤٧٣).

стр. 3405

ثَنَا يُونُسُ ¬ (١). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٥) وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ¬ (٦) وَعُبَيْدُ اللَّه ¬ (٧) عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا ¬ (٨) وَأُسَامَةَ ¬ (٩) حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْي يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ ¬ (١٠) رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ" زاد في نـ: "ابنُ الزُّبَيرِ". "عُبَيْدُ اللَّه" في نـ: "عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْد اللهِ". "أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ" في نـ: "أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ". === ¬(١) " يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٢) "الليث" هو ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "يونس" المذكور. ¬ (٤) الزهري. ¬ (٥) "ابن المسيب" هو سعيد المخزومي. ¬ (٦) "علقمة بن وقاص" الليثي. ¬ (٧) "عبيد الله" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. ¬ (٨) ابن أبي طالب، "قس" (٦/ ٨٢). ¬ (٩) ابن زيد. ¬ (١٠) نافية.

стр. 3406

"مَنْ يَعْذِرُنِي ¬ (١) مِنْ رَجُلٍ ¬ (٢) بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا". [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١]. ٣ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ ¬ (٣) وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (٤) قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ. "مَنْ يَعْذِرُنِي" في نـ: "مَنْ يَعْذِرُنَا". "مِنْ رَجُلٍ" كذا في هـ، وفي نـ: "فِي رَجُلٍ". "مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ" في هـ، ذ: "مَا عَلِمْتُ فِيهِ". === ¬(١) أي: من ينصرني، "قس" (٦/ ٨٣)، أي: من يقوم بعذري إن كافأتُه على سوء صنيعه فلا يلومني، "نهاية" (ص: ٥٩٩). ¬ (٢) هو عبد الله بن أُبيّ، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٣) قوله: (شهادة المختبئ) بالخاء المعجمة والموحدة، أي الذي يختفي عند تحمُّل الشهادة. قوله: "السمع شهادة" أي السمع مطلقًا تحمُّلٌ للشهادة، وأما قول ابن المنذر متعقِّبًا على الشعبي ومن معه: بأن المختبئ ليس بعدل فمدفوع؛ لأن اختباءه قد يكون لأجل إحقاق حقٍّ ودفع ظلم، فإن المديون قد يكون منكرًا لدين عند غير الدائن ويعترف عنده، ولا يكون له شهود عليه، فيريد الدائن بالاختباء الإشهادَ على اعترافه بالخلوة، والمختبئ يظنّ بالمدعي ظنًّا حسنًا، ويعرف المدعى عليه بالكذب، فيختبئ لأجل أن يشهد فيؤدي شهادته عند الاحتياج، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٤)، وهذا معنى قول ابن حريث: "وكذلك يُفْعَل بالكاذب الفاجر"، قال القسطلاني (٦/ ٨٣): وبه قال الشافعي في الجديد ومالك وأحمد، وقال الحنفية: لا، انتهى. ¬ (٤) المخزومي، صحابي صغير، "قس" (٦/ ٨٣).

стр. 3407

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (١) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (٢) وَعَطَاءٌ ¬ (٣) وَقَتَادَةُ ¬ (٤): السَّمْعُ شَهَادَةٌ ¬ (٥). وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (٦) يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا. ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٩)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (١٠): سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (١١) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، "وَكَانَ الْحَسَنُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَقَالَ الْحَسَنُ". "وَلَكِنْ سَمِعْتُ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَإنِّي سَمِعْتُ". "يَؤُمَّانِ النَّخْلَ" في س، حـ، ذ: "يَؤُمَّانِ إلَى النَّخْلِ". === ¬(١) " وقال الشعبي" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢١٩٤]. ¬ (٢) محمد، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٣) هو ابن أبي رباح. ¬ (٤) ابن دعامة، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٥) وإن لم يشهده المقرّ، "قس" (٦/ ٨٣). ¬ (٦) البصري، "قس" (٦/ ٨٣). [قوله: "وكان الحسن … " إلخ، وصله ابن أبي شيبة، رقم: ٢٢١٩٥]. ¬ (٧) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٨) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٩) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (١٠) "سالم" هو ابن عبد الله بن عمر. ¬ (١١) أي: يقصدان.

стр. 3408

حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ ¬ (١) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ -أَوْ زَمْزَمَةٌ- فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ¬ (٢) ". [راجع: ١٣٥٥]. ٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". === ¬(١) قوله: (يَخْتِلُ) بكسر الفوقية، أي: يطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه، قوله: "قطيفة" أي كساء مُخْمَلٌ، قوله: "رمرمة" بالرائين وكذا بالزايين: الصوت الخفي. قوله: "أي صاف" بالصاد المهملة والفاء المضمومة والمكسورة والساكنة: اسم ابن صياد، وأصله صافي فصار كقاضٍ، قوله: "فتناهى" أي سكن، قوله: "لو تَرَكَتْه" أي لو تركَتْه أمّه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله ﷺ "بَيَّنَ" لكم أمرَه وشأنَه، "ك" (١١/ ١٦١)، "خ" (٢/ ٢٤٤)، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في "الجنائز". ¬ (٢) لنا من حاله، "قس" (٦/ ٨٤). ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة. ¬ (٥) "الزهري" ابن شهاب المذكور.

стр. 3409

عَنْ عُرْوَةَ ¬ (١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ ¬ (٢) الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (٣)، فَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: "أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". وَأَبُو بَكْرٍ ¬ (٤) جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (٥) بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ ¬ (٦) "فَأَبَتَّ" زاد في نـ: "طَلَاقِي". "فَإنَّمَا" في نـ: "وَإنَّمَا". === ¬(١) " عروة" هو ابن الزبير بن العوام. ¬ (٢) قوله: (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة، واسم المرأة، تميمة بنت وهب. قوله: "فأبتَّ" بفتح الهمزة والموحدة وشِدَّة المثناة على صيغة المعلوم من الماضي، أي قطع قطعًا كليًّا بتحصيل البينونة الكبرى بالطلاق الثلاث، قوله: "هدبة الثوب" بضم الهاء وسكون المهملة، هي ما على طرف الثوب من الخَمْل الذي [لم] يُنْسَجْ به (١)، وَكَنَتْ عن العُنَّة. قوله: "حتى تذوقي عُسيلته" كنى به عن لذة الجماع، قيل: أنَّث العُسيلة على إرادة النطفة، وهو ضعيف؛ لأن الإنزال ليس بشرط، "ك" (١١/ ١٦١)، "خ" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥). ¬ (٣) بفتح الزاي وكسر الموحدة: ابن باطا القرظي، "قس" (٦/ ٨٥). ¬ (٤) الصديق، "قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٥) الأموي، " قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٦) قوله: (ألا تسمع إلى هذه … ) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢): فيه إنكار الهَجْر من القول إلا أن يكون في حقٍّ لا بدّ له من البيان عند

стр. 3410

مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (١). [أطرافه: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤، أخرجه: م ١٤٣٣، ت ١١١٨، س ٣٢٨٣، ق ١٩٣٢، تحفة: ١٦٤٣٦]. ٤ - بابٌ ¬ (٢) إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (٣): هَذَا ¬ (٤) كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ ¬ (٥) ¬ (٦): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "فَقَالَ آخَرُونَ" في نـ: "وَقَالَ آخَرُونَ" [وهو لأبي ذر، كما في السلطانية]، وفي أخرى: "قَالَ آخَرُونَ" [وهو لأبي ذر، كما في "قس"]. "ذَلِكَ" في سـ، حـ، ذ: "بِذَلِكَ". === الحاكم، قال العيني (٩/ ٤٧٦): والمطابقة تؤخذ من قوله: "وخالد بن سعيد" إلى آخر الحديث، وبيان ذلك أن خالدًا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفَّظت به عند النبي ﷺ ، ولم ينكر عليه النبي ﷺ على ذلك، وكان إنكار خالد عليها لاعتماد سماعها أي سماع صوتها، وهذا هو حاصل ما يقع من شهادة السمع؛ لأن خالدًا مثل المختفي عنها، انتهى كلام العيني. ¬ (١) كأن خالدًا استعظم قولها: "إنما معه مثل الهدبة" عند حضرة النَّبي ﷺ . ¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ٨٦). ¬ (٣) "قال الحميدي" هو عبد الله بن الزبير المكي، فيما وصله في "الحج". ¬ (٤) الحكم، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٥) المؤذّن، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٦) قوله: (إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، وقال آخرون: ما علمنا بذلك، يُحْكَم بقول من شهد، قال الحميدي: هذا كما أخبر بلال … ) إلخ،

стр. 3411

صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ¬ (١)، وَقَالَ الْفَضْلُ ¬ (٢): لَمْ يُصَلِّ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ ¬ (٣). كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادِةَ. "يُقْضَى"في ذ: "يُعْطَى". === تقدّم هذا في "باب العشر" من "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٨٣)، وأن المثبِتَ مقدَّم على النافي، وهو وفاق من أهل العلم إلا من شذّ، ولا سيما إذا لم يتعرض إلا لنفي علمه، وأشار إلى ذلك بقوله: "وكذلك إن شهد شاهدان … " إلخ، وقد اعتُرِض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردَتْ إحداهما بالخمس مِائة، والجواب: أن سكوت الأخرى عن الخمس مائة في حكم نفيها، ثم أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة، وسيأتي الكلام عليها بعد أبواب، والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة، فاعتمد النبي ﷺ [قولها] فأمره (١) بفراق امرأته إما وجوبًا عند من يقول به، وإما ندبًا على طريق الورع، "فتح الباري" (٥/ ٢٥١). ¬ (١) عام الفتح، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٢) "قال الفضل" ابن عباس. ¬ (٣) قوله: (فأخذ الناس بشهادة بلال) فرجَّحوها على رواية الفضل؛ لأن فيها زيادةَ علم، وإطلاق الشهادة على إخبار بلال تجوُّزٌ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢، ١٦٣): فإن قلت: ليس هذا من باب قولهم: ما علمنا، بل هما متنافيان؛ لأن أحدهما قال: صلَّى، والآخر قال: لم يُصَلِّ؟ قلت: معنى قوله: لم يصلِّ أنه ما علم أنه صلى، ولَعَلَّ الفضلَ كان مشتغلًا بالدعاء ونحوه [فلم يره صلَّى] فنفاه عملًا بظنه، "قس" (٦/ ٨٧)، "خ" (٢/ ٢٤٥).

стр. 3412

٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢) أَنَا عُمَرُ بْنُ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥): أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ ¬ (٦)، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (٧) فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ ¬ (٨) وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ ¬ (٩): "حَدَّثَنَا حِبَّانُ" زاد في هـ: "ابنُ مُوسَى". === ¬(١) " حبان" ابن موسى السلمي المروزي. ¬ (٢) ابن المبارك المروزي، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٣) النوفلي المكي، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٤) "عبد الله بن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، واسمه: زهير، التيمي المدني. ¬ (٥) "عقبة بن الحارث" ابن عامر بن نوفل النوفلي المكي. ¬ (٦) قوله: (لأبي إهاب بن عزيز) بالعين المهملة وزايين منقوطتين [على] وزن عظيم، ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحَموِي "عُزير" [بزاي] وآخره راء مصغَّر، والأول هو الصواب، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥١). قال الكرماني (١١/ ١٦٣): فإن قلت: كيف دلّ الحديث على الترجمة إذ لم تكن شهادة ولا حكم في القضية؟ قلت: أمره رسول الله ﷺ بالمفارقة حيث قال: "كيف وقد قيل؟! " تورعًا وتنزهًا، فجعل ذلك كالحكم، وإخبارَها كالشهادة، وقال أحمد: يجوز الحكم في الرضاع بشهادة المرضعة وحدها، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٤٥) و"القسطلاني" (٦/ ٨٨) و"العيني" (٩/ ٤٨٠). ¬ (٧) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٨) ابن الحارث، "قس" (٦/ ٨٧). ¬ (٩) ابن الحارث، "قس" (٦/ ٨٧).

стр. 3413

مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟! " فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. [راجع: ٨٨]. ٥ - بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (١)﴾ [الطلاق: ٢]. وَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، ثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا "مَا عَلِمْنَا" في ذ: "مَا عَلِمْنَاهُ". "أُنَاسًا" في نـ: "نَاسًا". === ¬(١) قوله: (﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾) قال ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢): والعدل والرضا عند الجمهور: من يكون مسلمًا، مكلَّفًا، حرًّا، غير مرتكب كبيرة، ولا مُصِرًّا على صغيرة، زاد الشافعي: وأن يكون ذا مروءة، انتهى. ¬ (٢) "الحكم بن نافع" هو أبو اليمان البهراني الحمصي. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) "الزهري" هو محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٥) ابن مسعود، "قس" (٦/ ٨٩).

стр. 3414

يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ ¬ (١) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ ¬ (٢) وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّه مُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. [تحفة: ١٠٥١٤]. ٦ - بَابٌ ¬ (٣) تَعْدِيلُ كَمْ يَجُوزُ ¬ (٤)؟ "مُحَاسِبُهُ" في حـ، ذ: "يُحَاسِبُ"، وفي نـ: "يُحَاسِبُهُ". === ¬(١) قوله: (يؤخذون بالوحي) أي: كان الوحي يكشف عن سرائر الناس (١) في بعض الأوقات، و"أَمِنّاه" أي جعلناه آمنًا من الشر، وهو مشتقّ من الأمان، قوله: "وقَرَّبناه" أي عظّمناه وكرّمناه، والسريرة هو السرّ الذي يكتم، أي: نحن نحكم بالظاهر، قاله الكرماني (١١/ ١٦٤). ¬ (٢) بهمزة بغير مدّ، وميم مكسورة، ونون مشدّدة، من الأمن أي: صيّرناه عندنا أمينًا، "توشيح" (٥/ ١٨٠٥). ¬ (٣) بالتنوين. ¬ (٤) قوله: (تعديل كم يجوز) أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معيَّن؟ أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر على الميِّتَيْنِ، وفيهما قوله ﵇: "وجبت"، وقد تقدّم شرحه في "كتاب الجنائز" في (ح: ١٣٦٧)، وحكيت عن ابن المنير أنه قال في حاشيته: قال ابن بطال (٢): فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد، وذكرت أن فيه غموضًا، وكأن وجهه في قوله: "ثم لم نسأله عن الواحد" إشعارًا بعيدًا بأنهم كانوا

стр. 3415

٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَىَ النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ¬ (٤) -أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ- فَقَالَ: "وَجَبَتْ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا: وَجَبَتْ، وَلِهَذَا: وَجَبَتْ؟ قَالَ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ "شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ" في سـ، حـ: "شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤمِنِينَ"، ووقع في رواية الأصيلي: "شَهَادَةَ" بالنصب بتقدير فعل ناصب. === يعتمدون قول الواحد في ذلك، لكنهم لم يسألوا عن حكمه في ذلك المقام، وسيأتي للمصنف بعد أبوابٍ التصريحُ بالاكتفاء في التزكية بواحد، وكأنه لم يصرّح بذلك هنا لما فيه من الاحتمال، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥٢). وفي "الكرماني" (١١/ ١٦٤): قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدِّلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقلُّ من رجلين، وقال أبو حنيفة: يُقْبَل تعديلُ الواحد وجرحُه، واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرح حتى تثبت العدالة، بخلاف عهد رسول الله ﷺ ، وقال أبو حنيفة: إلّا شهود النكاح (١) فإنهم على العدالة، قال: وإنه تحكُّمٌ! انتهى مختصرًا. ¬ (١) "سليمان بن حرب" الواشحي. ¬ (٢) "حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي البصري. ¬ (٣) البناني، "قس" (٦/ ٩٠). ¬ (٤) الثناء هو الذكر بالخير، واستعماله في الشرّ للمشاكلة، "ك" (١١/ ١٦٥).

стр. 3416

شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ¬ (١) ". [طرفه: ١٣٦٧، أخرجه: م ٩٤٩، ق ١٤٩١، تحفة: ٢٩٤]. ٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٥) قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا ¬ (٦)، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ ¬ (٧): وَمَا وَجَبَتْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِّينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ"، قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ"، قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. [راجع: ١٣٦٨]. "وَمَا وَجَبَتْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَا وَجَبَتْ". "قُلْنَا: وَاثْنَانِ" في نـ: "قُلْتُ: وَاثْنَانِ". === ¬(١) مرّ بيانه (برقم: ١٣٦٧). ¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي. ¬ (٣) "داود بن أبي الفرات" اسمه عمرو الكندي. ¬ (٤) "عبد الله بن بريدة" ابن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي. ¬ (٥) "أبي الأسود" ظالم بن عمرو بن سفيان الديلي. ¬ (٦) أي: سريعًا أو واسعًا، "خ". ¬ (٧) القائل هو أبو الأسود، "قس" (٦/ ٩١).

стр. 3417

٧ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ ¬ (١) وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (٢) ". وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ. ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ === ¬(١) قوله: (باب الشهادة على الأنساب … ) إلخ، قال في "الفتح" (٥/ ٢٥٤): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازِمِه، وقد نقل فيه الإجماع. وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له. وأما الموت القديم فيستفاد حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير. قوله: "والتثبت فيه" هو بقية الترجمة، وكأنه أشار إلى قوله ﷺ في حديث عائشة: "انظُرْن مَنْ إخوانُكن من الرضاعة"، ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث، وسيأتي الكلام عليها جميعًا في "الرضاع" آخر "النكاح" [برقم: ٥١٠١]، "فتح الباري" (٥/ ٢٥٤)، قال ابن بطال: مقصود هذا الباب: أن ما صحّ من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس، لا يُحتاج فيه إلى معرفة الشهود، ولا إلى عددهم، "خ" (٢/ ٢٤٦) [انظر: "الكرماني" (١١/ ١٦٨)]. ¬ (٢) مصغّرًا لثوبة بالمثلثة ثم الموحدة: مولاة أبي لهب، أرضعت أولًا حمزة، وثانيًا رسول الله ﷺ ، وثالثًا أبا سلمة، واختلف في إسلامها، "ك" (١١/ ١٦٦). ¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "الحكم" ابن عتيبة مصغّرًا، أبو محمد الكندي الكوفي.

стр. 3418

مَالِكٍ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ ¬ (٢) فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ¬ (٣) بِلَبَنِ أَخِى. فَقَالَتْ: سَأَلْتُ ¬ (٤) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فقَالَ: "صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ". [أطرافه: ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣٠١، تحفة: ١٦٣٦٩]. ٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٦)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩) فِي بنْتِ حَمْزَةَ ¬ (١٠): "لَا تَحِلُّ لِي، "بِنْتِ" في نـ: "ابْنَةِ" في الموضعين. [قلتُ: أما الموضع الثاني فهو لأبي ذر كما في "قس" (٦/ ٩٣)]. === ¬(١) الغفاري. ¬ (٢) "أفلح" هو أبو الجعد أخو أبي القعيس -كما قال الدارَقُطني- وائِلٍ الأشعري. ¬ (٣) وائل، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٤) فيه الترجمة؛ لأن هذا هو التثبت في أمر الرضاعة، كذا في "العيني" (٩/ ٤٨٥). ¬ (٥) الفراهيدي، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٦) "همام" ابن يحيى العَوْذي البصري. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٨) "جابر بن زيد" الأزدي أبو الشعثاء البصري. ¬ (٩) لما قاله عليُّ ﵁، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (١٠) "في بنت حمزة" ابن عبد المطلب عمه ﷺ وأخيه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، "قس" (٦/ ٩٣).

стр. 3419

يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (١)، هِيَ بِنْتُ أَخِي ¬ (٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ". [طرفه: ٥١٠٠، أخرجه: م ١٤٤٧، س ٣٣٠٦، ق ١٩٣٨، تحفة: ٥٣٧٨]. ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصةَ ¬ (٧)، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ ¬ (٨) فُلَانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا "مِنَ الرَّضَاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنَ الرِّضَاعِ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"، وفي أخرى: "قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) تفصيله في كتب الفقه. ¬ (٢) حمزة. ¬ (٣) هو التنيسي. ¬ (٤) الإمام، "قس" (٦/ ٩٣). ¬ (٥) "عبد الله بن أبي بكر" اسم جده محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. ¬ (٦) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية. ¬ (٧) "حفصة" بنت عمر بن الخطاب. ¬ (٨) أي: أظنه.

стр. 3420

-لِعَمِّهَا ¬ (١) مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ". [طرفاه: ٣١٠٥، ٥٠٩٩، أخرجه: م ١٤٤٤، س ٣٣١٣، تحفة: ١٧٩٠٠]. ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ ¬ (٦) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ ¬ (٧) عَنْ سُفْيَانَ. [طرفه: ٥١٠٢، أخرجه: م ١٤٥٥، د ٢٠٥٨، س ٣٣١٢، ق ١٩٤٥، تحفة: ١٧٦٥٨]. "فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَا عَائِشَةُ". === ¬(١) هو غير العم المذكور، أعني: أفلح، "الخير الجاري". ¬ (٢) "محمد بن كثير" هو عبد الله العبدي البصري. ¬ (٣) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٤) "أشعث بن أبي الشعثاء" يروي "عن أبيه" أبي الشعثاء سليم بن الأسود. ¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع. ¬ (٦) قوله: (انظُرْنَ) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل. قوله: "مَنْ إخوانكن؟ " كلمة "من" استفهامية. قوله: "فإنما الرضاعة" تعليل للبعث والحثِّ على إمعان النظر، أي ليس كل امرأة رضعت من لبن أم رجل يصير به ذلك الرجل أخًا لها، بل لا بد أن يكون في مدة الرضاع، "من المجاعة" بفتح الميم أي الجوع، فإن اللبن للصغير بمنزلة الطعام للكبير، "ك" (١١/ ١٦٨)، "خ" (٢/ ٢٤٧). ¬ (٧) قوله: (تابعه ابن مهدي) أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث

стр. 3421

٨ - بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ ¬ (١) أَبَا بَكْرَةَ ¬ (٢) وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ "تَعَالَى" في ذ: " ". === عائشة "عن سفيان" بإسناده كما رواه محمد بن كثير، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥٤). قال الكرماني (١١/ ١٦٨): فإن قلت: ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الرضاع، انتهى. ¬ (١) "وجلد عمر" ابن الخطاب، فيما وصله الشافعي [في "الأم" (٧/ ٤١). انظر "عمدة القاري" (٩/ ٤٩٣)]. ¬ (٢) قوله: (وجلد عمر أبا بكرة) هو نفيع -مصغّر النفع- ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات، "وشبل" بكسر المعجمة وسكون الموحدة، "ابن معبد" بفتح الميم والموحدة البجلي (١) أخو أبي بكرة لأمه. قوله: "نافعًا" هو ابن الحارث، أخو أبي بكرة لأبيه وأمه، والثلاثة الإخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد، وقال زياد: رأيت منظرًا قبيحًا، وما أدري أخالطها أم لا؟ وفي رواية: رأيتهما في لحاف، على المغيرة بن شعبة الثقفي بالزنا لكن لم يجزم زياد بالشهادة (٢) بحقيقة الزنا، فلم يحدّ المغيرة، وجلد الثلاثة، واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب (٣) وفصحائهم، مات سنة ثلاث وخمسين، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٦٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٤٧).
следующие страницы →