← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3417–3456 · переход к 3422.

стр. 3417

٧ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ ¬ (١) وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (٢) ". وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ. ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (٥)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ === ¬(١) قوله: (باب الشهادة على الأنساب … ) إلخ، قال في "الفتح" (٥/ ٢٥٤): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازِمِه، وقد نقل فيه الإجماع. وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له. وأما الموت القديم فيستفاد حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير. قوله: "والتثبت فيه" هو بقية الترجمة، وكأنه أشار إلى قوله ﷺ في حديث عائشة: "انظُرْن مَنْ إخوانُكن من الرضاعة"، ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث، وسيأتي الكلام عليها جميعًا في "الرضاع" آخر "النكاح" [برقم: ٥١٠١]، "فتح الباري" (٥/ ٢٥٤)، قال ابن بطال: مقصود هذا الباب: أن ما صحّ من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس، لا يُحتاج فيه إلى معرفة الشهود، ولا إلى عددهم، "خ" (٢/ ٢٤٦) [انظر: "الكرماني" (١١/ ١٦٨)]. ¬ (٢) مصغّرًا لثوبة بالمثلثة ثم الموحدة: مولاة أبي لهب، أرضعت أولًا حمزة، وثانيًا رسول الله ﷺ ، وثالثًا أبا سلمة، واختلف في إسلامها، "ك" (١١/ ١٦٦). ¬ (٣) "آدم" هو ابن أبي إياس. ¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٥) "الحكم" ابن عتيبة مصغّرًا، أبو محمد الكندي الكوفي.

стр. 3418

مَالِكٍ ¬ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ ¬ (٢) فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ¬ (٣) بِلَبَنِ أَخِى. فَقَالَتْ: سَأَلْتُ ¬ (٤) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فقَالَ: "صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ". [أطرافه: ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣٠١، تحفة: ١٦٣٦٩]. ٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٦)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٧)، عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩) فِي بنْتِ حَمْزَةَ ¬ (١٠): "لَا تَحِلُّ لِي، "بِنْتِ" في نـ: "ابْنَةِ" في الموضعين. [قلتُ: أما الموضع الثاني فهو لأبي ذر كما في "قس" (٦/ ٩٣)]. === ¬(١) الغفاري. ¬ (٢) "أفلح" هو أبو الجعد أخو أبي القعيس -كما قال الدارَقُطني- وائِلٍ الأشعري. ¬ (٣) وائل، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٤) فيه الترجمة؛ لأن هذا هو التثبت في أمر الرضاعة، كذا في "العيني" (٩/ ٤٨٥). ¬ (٥) الفراهيدي، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (٦) "همام" ابن يحيى العَوْذي البصري. ¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة السدوسي. ¬ (٨) "جابر بن زيد" الأزدي أبو الشعثاء البصري. ¬ (٩) لما قاله عليُّ ﵁، "قس" (٦/ ٩٢). ¬ (١٠) "في بنت حمزة" ابن عبد المطلب عمه ﷺ وأخيه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، "قس" (٦/ ٩٣).

стр. 3419

يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (١)، هِيَ بِنْتُ أَخِي ¬ (٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ". [طرفه: ٥١٠٠، أخرجه: م ١٤٤٧، س ٣٣٠٦، ق ١٩٣٨، تحفة: ٥٣٧٨]. ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصةَ ¬ (٧)، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ ¬ (٨) فُلَانًا"، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا "مِنَ الرَّضَاعَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِنَ الرِّضَاعِ". "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"، وفي أخرى: "قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) تفصيله في كتب الفقه. ¬ (٢) حمزة. ¬ (٣) هو التنيسي. ¬ (٤) الإمام، "قس" (٦/ ٩٣). ¬ (٥) "عبد الله بن أبي بكر" اسم جده محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني. ¬ (٦) "عمرة بنت عبد الرحمن" ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية. ¬ (٧) "حفصة" بنت عمر بن الخطاب. ¬ (٨) أي: أظنه.

стр. 3420

-لِعَمِّهَا ¬ (١) مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ". [طرفاه: ٣١٠٥، ٥٠٩٩، أخرجه: م ١٤٤٤، س ٣٣١٣، تحفة: ١٧٩٠٠]. ٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ ¬ (٦) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ ¬ (٧) عَنْ سُفْيَانَ. [طرفه: ٥١٠٢، أخرجه: م ١٤٥٥، د ٢٠٥٨، س ٣٣١٢، ق ١٩٤٥، تحفة: ١٧٦٥٨]. "فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: يَا عَائِشَةُ". === ¬(١) هو غير العم المذكور، أعني: أفلح، "الخير الجاري". ¬ (٢) "محمد بن كثير" هو عبد الله العبدي البصري. ¬ (٣) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٤) "أشعث بن أبي الشعثاء" يروي "عن أبيه" أبي الشعثاء سليم بن الأسود. ¬ (٥) "مسروق" هو ابن الأجدع. ¬ (٦) قوله: (انظُرْنَ) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل. قوله: "مَنْ إخوانكن؟ " كلمة "من" استفهامية. قوله: "فإنما الرضاعة" تعليل للبعث والحثِّ على إمعان النظر، أي ليس كل امرأة رضعت من لبن أم رجل يصير به ذلك الرجل أخًا لها، بل لا بد أن يكون في مدة الرضاع، "من المجاعة" بفتح الميم أي الجوع، فإن اللبن للصغير بمنزلة الطعام للكبير، "ك" (١١/ ١٦٨)، "خ" (٢/ ٢٤٧). ¬ (٧) قوله: (تابعه ابن مهدي) أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث

стр. 3421

٨ - بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ ¬ (١) أَبَا بَكْرَةَ ¬ (٢) وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ "تَعَالَى" في ذ: " ". === عائشة "عن سفيان" بإسناده كما رواه محمد بن كثير، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٥٤). قال الكرماني (١١/ ١٦٨): فإن قلت: ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الرضاع، انتهى. ¬ (١) "وجلد عمر" ابن الخطاب، فيما وصله الشافعي [في "الأم" (٧/ ٤١). انظر "عمدة القاري" (٩/ ٤٩٣)]. ¬ (٢) قوله: (وجلد عمر أبا بكرة) هو نفيع -مصغّر النفع- ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات، "وشبل" بكسر المعجمة وسكون الموحدة، "ابن معبد" بفتح الميم والموحدة البجلي (١) أخو أبي بكرة لأمه. قوله: "نافعًا" هو ابن الحارث، أخو أبي بكرة لأبيه وأمه، والثلاثة الإخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد، وقال زياد: رأيت منظرًا قبيحًا، وما أدري أخالطها أم لا؟ وفي رواية: رأيتهما في لحاف، على المغيرة بن شعبة الثقفي بالزنا لكن لم يجزم زياد بالشهادة (٢) بحقيقة الزنا، فلم يحدّ المغيرة، وجلد الثلاثة، واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب (٣) وفصحائهم، مات سنة ثلاث وخمسين، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٦٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٤٧).

стр. 3422

وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ: مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ ¬ (١) وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (٣) وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ¬ (٤) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (٥) وَعِكْرِمَةُ ¬ (٦) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٧) وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ¬ (٨) وَشُرَيْحٌ ¬ (٩) وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ¬ (١٠). وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١١): الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ ¬ (١٢) إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ === ¬(١) " وأجازه عبد الله بن عتبة" ابن مسعود، فيما وصله الطبري [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٨٠٠)]. ¬ (٢) "وعمر بن عبد العزيز" الخليفة المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٨)]. ¬ (٣) "وسعيد بن جبير" التابعي المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٧)]. ¬ (٤) ابن جبر، فيما وصله عنهما سعيد بن منصور، "قس" (٦/ ٩٧). ¬ (٥) "والشعبي" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٨)]. ¬ (٦) "وعكرمة" مولى ابن عباس، فيما وصله البغوي في "الجعديات". ¬ (٧) "والزهري" محمد بن مسلم بن شهاب، فيما وصله ابن جرير عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨١)]. ¬ (٨) "ومحارب بن دثار" الكوفي قاضيها. ¬ (٩) "وشريح" القاضي. ¬ (١٠) "ومعاوية بن قُرّة" ابن إياس البصري. ¬ (١١) بخفة النون، اسمه: عبد الله بن ذكوان، فيما وصله سعيد بن منصور، "قس" (٦/ ٩٧). ¬ (١٢) الطيبة، "قس" (٦/ ٩٧).

стр. 3423

عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ ¬ (١): إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (٢): إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ "شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ" في نـ: "شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَالْمَحْدُودِ". === ¬(١) " قال الشعبي" المذكور "وقتادة" ابن دعامة فيما وصله الطبري عنهما [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٦، ٢٥٧٨٧، ٢٥٧٩٢)]. ¬ (٢) هو سفيان، فيما هو في "جامعه"، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٣) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وغرضه أنه تناقُضٌ في كلامهم بوجوه: حيث لا يجوِّزون شهادة القاذف وصحَّحوا النكاح بشهادته، وحيث جوّزوا شهادة المحدود ولم يجوِّزوا شهادة العبد، مع أنهما ناقصان عندهم، وحيث خصّص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات، ولهم من ذلك مخلص واسع، أما المحدود في القذف فلا تقبل شهادته وإن تاب؛ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]؛ ولأنه من تمام الحد لكونه مانعًا، فيبقى بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف؛ لأن الردَّ للفسق، وقد ارتفع بالتوبة، قال الشافعي ﵀: تقبل إذا تاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثنى التائب، قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن، قاله في "الهداية (١) " (٢/ ١٢١).

стр. 3424

وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ¬ (١)، وَقَدْ نَفَى === أما جواز النكاح بشهادة المحدودين في القذف: فلأنهم من أهل الولاية، فيكونون من أهل الشهادة وإن لم يكونوا ممن تقبل شهادته عند الأداء بالنهي لجريمتهم، فإنّ انعقاد النكاح يتوقّف على حضور الشاهدين لا على كونهما مقبولي الشهادة عند الأداء. وأما العبد: فلا تجوز شهادته؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره، بخلاف المحدود فإنه من أهل الولاية، كما مرّ، وقد عرفت أنه إذا استقضى المحدود قُبِلت قضاياه، وأما قبول شهادة العبد والأمة والمحدود في الهلال لرمضان: فلأنهم (١) من باب الإخبار، ولهذا لا تختص بلفظ الشهادة، كما قال في "الدرّ" (٢/ ٤٢٣) [وانظر أيضًا "رد المحتار" (٧/ ٣٥٥)]: وقُبِل بلا دعوى، وبلا لفظ أشهد، وبلا حكم ومجلس قضاء؛ لأنه خبر لا شهادة، انتهى. ¬ (١) قوله: (وكيف تُعْرَف توبته) عطف على أول الترجمة، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثله؛ يُردِف ترجمة على ترجمة وإن بَعُدَ ما بينهما. قوله "نفى" أي عن البلد، أي غَرّبه، قوله: "عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه" أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية؛ الثلاثةِ الذين خُلِّفوا. فإن قلت: ما وجه تعلُّق قصتهم بالباب؟ قلت: تخلّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، والتخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة، قال ابن بطال: استدلّ البخاري على أنه لا حاجة في التوبة إلى إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب، ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين، وبحديث عائشة على أن السارق إذا تاب وحسُنَ حاله قُبِلت شهادته، وبحديث زيد أنه ﷺ لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته،

стр. 3425

النَّبِيُّ ﷺ ¬ (١) الزَّانِيَ سنَةً. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً ¬ (٢). ٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٥). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (٦): ثَنِي يُونُسُ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (٩): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (١٠) سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، "وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ" في ذ: "وَنَهَى عَنْ كَلَامِ". === ولو كان ذلك شرطًا لَذَكَره. قال شارح "التراجم": "وكيف تُعْرَف توبته" إشارة إلى أنها تُعْرَف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها: "حسنت توبتها"، وأما مطابقة حديث الزاني فلأنه ﷺ قال في قصة ماعز: "التوبة حصلت بالحدّ" وهذا مثله، هذا كله في "الكرماني" (١١/ ١٧٠ - ١٧١). ¬ (١) فيما يأتي موصولًا عن قريب [برقم: ٢٦٤٩]، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٢) كما يأتي موصولًا في "غزوة تبوك" [برقم: ٤٤١٨]، "قس" (٦/ ٩٨). ¬ (٣) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس. ¬ (٤) "ابن وهب" هو عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري. ¬ (٥) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٦) ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو داود [ح: ٤٣٧٣]، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٧) الأيلي، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٩) ابن العوام. ¬ (١٠) "امرأة" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية.

стр. 3426

ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [أطرافه: ٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٩٦، س ٤٩٠٢، تحفة: ١٦٦٩٤]. ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ ¬ (٧) بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ. [راجع: ٢٣١٤]. ٩ - بَابٌ ¬ (٨) لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ ¬ (٩) "بها" ثبت في هـ، ذ. === ¬(١) " يحيى بن بكير" هو ابن عبد الله "بن بكير" المخزومي. ¬ (٢) ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي. ¬ (٤) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٥) ابن عتبة بن مسعود، "قس" (٦/ ٩٩). ¬ (٦) "زيد بن خالد" الجهني المدني. ¬ (٧) بفتح الصاد وكسرها، "ك" (١١/ ١٧١). ¬ (٨) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٩) قوله: (باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشْهد) ذكر فيه حديث النعمان، وفيه قوله ﷺ : "لا تُشهدني على جور" ومضى الكلام عليه أي في "الهبة" في (ح: ٢٥٨٧)، "فتح" (٥/ ٢٥٩).

стр. 3427

٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (٥) قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي ¬ (٦) أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، فَقَالَ: "أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: "لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ". وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ ¬ (٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ: "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ". [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة: ١١٦٢٥]. ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٩)، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (١٠) قَالَ: "فَقَالَ: أَلَكَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: أَلَكَ". === ¬(١) " عبدان" هو عبد الله بن عثمان المروزي. ¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "أبو حَيّان" هو يحيى بن سعيد التيمي الكوفي. ¬ (٤) "الشعبي" تقدم. ¬ (٥) ﵁، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٦) عمرة بنت رَوَاحة، "قس" (٦/ ١٠٠). ¬ (٧) "وقال أبو حَريز" هو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، فيما وصله ابن حبان في "صحيحه" [حِ: ٥١٠٧] والطبراني عن الشعبي. ¬ (٨) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني. ¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (١٠) "أبو جمرة" بالجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي.

стр. 3428

سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ¬ (٣)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بَعْدَكُمْ ¬ (٤) قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، "بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً" في سـ، حـ، ذ: "بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً". "إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا"فى سفـ، بو: "إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ". === ¬(١) " زَهْدَم بن مُضَرِّب" الجرمي البصري. ¬ (٢) الخزاعي، "قس" (٦/ ١٠١). ¬ (٣) قوله: (قرني) القرن: أهل زمان واحد متقارب أُشركوا في أمر من الأمور المقصودة، وقد يطلق على طائفة من الزمان، واختلفوا في تحديده، فقرنُه ﷺ هم الصحابة، وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات منهم مئة وعشرين سنة، وقرن التابعين من سنة مئة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين مِنْ ثَمَّ إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتهم، ورفعت الفلاسفة رؤوسهم، [وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن] وتغيَّرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر مصداق قوله ﷺ : "ثم يفشو الكذب"، كذا ذكره السيوطي [انظر: "التوشيح" (٣/ ٤٩٠)]، قاله في "اللمعات". ¬ (٤) قوله: (إنّ بعدكم) أي بعد هذه القرون الممدوحة "قومًا" بالنصب، وفي بعضها: "قوم"، فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية (١)، أو ضمير الشأن محذوف على ضعف، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٢)، أو هو فاعل لفعل مضمر؛ أي: يجيء قوم، كما في "العيني" (٩/ ٥٠٠، ١١/ ٣٨٣). قوله: "لا يؤتَمَنُون" أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، أي: يكون لهم خيانة ظاهرة.

стр. 3429

وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (١)، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (٢)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ¬ (٣) ". [أطرافه: ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥، أخرجه: م ٢٥٣٥، س ٣٨٠٩، تحفة: ١٠٨٢٧]. === ¬(١) قوله: (ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدون) يحتمل أن يراد: يتحمّلون (١) الشهادة بدون التحميل، أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٢) و"الفتح" (٥/ ٢٥٩)، وقد ورد "خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل" رواه "مسلم" (ح: ١٧١٩)، قال في "اللمعات": فقيل في الجمع بينهما: إن الذمَّ في حقِّ من يُعْلَم كونه شاهدًا فليشهد قبل أن يَسأَلَها صاحبُها، والمدح فيمن لا تُعْلم شهادته، فيخبر أنه شاهد، حتى يُسْتَشْهد عند القاضي، وقيل: هي الأمانة والوديعة وما لا يعلمه غيره، وقيل: هو مثل في سرعة إجابته إذا استُشْهد، ومبالغة في أدائها بعد طلبها، نحو: الجوّاد يعطي قبل سؤاله، والذمّ محمول على من ليس بأهل لها، أو على شهادة الزور، وقيل: المدح محمول على شهادة الحُشبة كالطلاق والعتاق، وقيل: أراد بالشهادة المذمومة التألِّي على الله، نحو: فلان في الجنة، وفلان في النار. ¬ (٢) من الوفاء. ¬ (٣) قوله: (ويظهر فيهم السِّمَن) بكسر السين وفتح الميم، معناه: ليس لهم إلّا كثرة الأكل والانهماك في اللذات، فلا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٣) وغيره، قال العيني (٩/ ٤٩٩): والمطابقة تؤخذ من قوله: "يشهدون ولا يُسْتَشْهدون"؛ لأن الشهادة قبل الاستشهاد فيها معنى الجور (٢)، انتهى.

стр. 3430

٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (٧) أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [أطرافه: ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨، أخرجه: م ٢٥٣٣، ت ٣٨٥٩، س في الكبرى ٦٠٣١، ق ٢٣٦٢، تحفة: ٩٤٠٣]. === ¬(١) " محمد بن كثير" العبدي البصري. ¬ (٢) "سفيان" ابن سعيد الثوري. ¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي. ¬ (٤) "إبراهيم" ابن يزيد النخعي. ¬ (٥) "عبيدة" بفتح العين السلماني. ¬ (٦) ابن مسعود، "قس" (٦/ ١٠٢). ¬ (٧) قوله: (تسبق شهادة … ) إلخ، كناية عن سرعة الإقدام على الشهادة واليمين وحرصِ الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فيبدأ باليمين مرة وبالشهادة أخرى، فيسبق أحدُهما الآخرَ من قِلّة مبالاته بالدِّين، واحتجّ به المالكية في ردِّ شهادة من يحلف معها بدون التحليف، "خ" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٧٣)]. ¬ (٨) قوله: (قال إبراهيم) أي النخعي بالإسناد المذكور: "كانوا يضربوننا" ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد بأن نقول: نشهد بالله، وعلى عهد الله حتى لا يكون عادة لنا، "خ" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٧٣)].

стр. 3431

١٠ - بَابُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَة الزُّورِ ¬ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]. وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَقَولِهِ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. ٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (٢)، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَريرٍ ¬ (٣) وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٧) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عنِ الْكَبَائِرِ، "لِقَوْلِهِ تَعَالَى" في شحج، ذ: "لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى"، وفي ذ أيضًا: "لِقَوْلِهِ ". "وَقَولِهِ" في نـ: "لِقَولِهِ". === ¬(١) قوله: (في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته (١)، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، والمراد به ههنا: الكذب. قوله: "تَلْوُوا ألسنتكم" من اللَّي، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥]، أي: وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عن أدائها فإن الله يجازيكم عليه، "ك" (١١/ ١٧٣). ¬ (٢) "عبد الله بن منير" المروزي الزاهد. ¬ (٣) "وهب بن جرير" هو ابن حازم الأزدي. ¬ (٤) "عبد الملك بن إبراهيم" مولى بني الدار القرشي. ¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي. ¬ (٦) ابن مالك، "قس" (٦/ ١٠٤). ¬ (٧) ابن مالك، "قس" (٦/ ١٠٤).

стр. 3432

فَقَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (١)، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ". تَابَعَهُ غُنْدُرٌ ¬ (٢) وَأَبُو عَامِرٍ ¬ (٣) وَبَهْزٌ ¬ (٤) وَعَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦). [طرفاه: ٥٩٧٧، ٦٨٧١، أخرجه: م ٨٨، ت ١٢٠٧، س ٤٠١٠، تحفة: ١٠٧٧]. ٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٨)، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١٠) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ " ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (١١) ". وَجَلَسَ ¬ (١٢) === ¬(١) من العقّ، وهو القطع، وهو كل فعل غير واجب يتأذّى به الوالدان، "ك" (١١/ ١٧٤). ¬ (٢) محمد بن جعفر. ¬ (٣) عبد الملك بن عمرو، "قس" (٦/ ١٠٤). ¬ (٤) ابن أسد العمي، وصله أحمد [٣/ ١٣٤]، "قس" (٦/ ١٠٥). ¬ (٥) ابن عبد الوارث، "قس" (٦/ ١٠٥). ¬ (٦) ابن الحجّاج المذكور. ¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي. ¬ (٨) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي البصري. ¬ (٩) بضم الجيم، هو سعيد بن إياس، "ف" (٥/ ٢٦٢). ¬ (١٠) أبي بكرة نُفيع بن الحارث الثقفي، "قس" (٦/ ١٠٥) و"تقريب" (رقم: ٧١٨٠). ¬ (١١) من عقّ والده إذا آذاه، "مجمع" (٣/ ٦٤٧). ¬ (١٢) أي للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وقولهم: "ليتَهُ سكت" إنما قالوه وتمنّوه شفقة على رسول الله ﷺ وكراهةً لما يزعجه، "ك" (١١/ ١٧٥).

стр. 3433

وَكَانَ مُتَّكِئًا ¬ (١) فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣). [أطرافه: ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩، أخرجه: م ٨٧، ت ١٩٠١، تحفة: ١١٦٧٩]. ١١ - بَابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى ¬ (٤) وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ "فَمَا زَالَ" في نـ: "قَالَ: فَمَا زَالَ". === ¬(١) قوله: (وكان متكئًا) يشعر بأنه اهتمّ حتى جلس بعد أن كان متكئًا. قال الكرماني (١١/ ١٧٥): فإن قلت: الحديث لا يتعلّق (١) بكتمان الشهادة، وهو مذكور في الترجمة؟ قلت: عُلِم منه حكمه قياسًا عليه؛ لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق، والكتمان أيضًا فيه إبطال له، كذا في "العيني" (٩/ ٥٠٧) و"الفتح" (٥/ ٢٦٣). ¬ (٢) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري. ¬ (٣) فيه صراحة بسماعه من عبد الرحمن. ¬ (٤) قوله: (باب شهادة الأعمى … ) إلخ، مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى، فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه، وهو قول مالك والليث، سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده، وفصّل الجمهور؛ فأجازوا ما تحمَّله قبل العمى لا بعده، وكذا ما يتنزّل فيه منزلة المبصر، كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه، وعن الحكم: يجوز في الشيء اليسير دون الكثير، وقال أبو حنيفة ومحمد:

стр. 3434

وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ الْقَاسِمُ ¬ (١) وَالْحَسَنُ ¬ (٢) وَابْنُ سِيرينَ ¬ (٣) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (٤) وَعَطَاءٌ ¬ (٥). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٦): يَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (٧): "يَجُوزُ شَهَادَتُهُ" في نـ: "وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُ". === لا تجوز شهادته بحال إلا فيما طريقه الاستفاضة، وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد. قوله: "قال الشعبي: ويجوز شهادته إذا كان عاقلًا" ليس المراد به الاحتراز من الجنون؛ لأن ذاك أمر لا بد من الاحتراز منه، سواء كان أعمى أو بصيرًا، وإنما مراده أن يكون فطنًا مدركًا للأمور الدقيقة بالقرائن، ولا شكَّ في تفاوت الأشخاص في ذلك. قوله: "وقال الحكم: رُبّ شيء تجوز فيه" وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١٣٥٢] عنه بهذا، وكأنه توسّط بين المذهبين: الجوازِ والمنعِ، "فتح الباري" (٥/ ٢٦٤). ¬ (١) "أجاز شهادته القاسم" ابن محمد أحد الفقهاء السبعة، وصله سعيد بن منصور. [تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٦)]. ¬ (٢) "والحسن" البصري. ¬ (٣) "وابن سيرين" هو محمد، وصله ابن أبي شيبة عنهما [ح: ٢١٣٥٠]. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٣]. ¬ (٥) "عطاء" هو ابن أبي رباح، وصله الأثرم. [تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٧)]. ¬ (٦) "وقال الشعبي" هو عامر، وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢١٣٥٤]. ¬ (٧) "وقال الحكم" هو ابن عيينة، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٢].

стр. 3435

رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (١): أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ ¬ (٢)؟. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣) يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ: طَلَعَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (٤): اسْتَأْذَنْتُ ¬ (٥) عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ ¬ (٦) مَا بَقِيَ عَلَيْكَ "فَإذَا قِيلَ: طَلَعَ" في نـ: "فَإذَا قِيلَ لَهُ: طَلَعَ". "قَالَتْ: سُلَيْمَانُ" في ذ: "فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ". === ¬(١) " وقال الزهري" المذكور، فيما وصله الكرابيسي. ¬ (٢) قوله: (أكنتَ تردّه؟) يعني: لا تردّه، مع أن ابن عباس كان أعمى، وكان ابن عباس يبعث رجلًا يتفحّص عن غيبوبة الشمس، فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر. فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: بيان قبول الأعمى قولَ الغير في الغروب والطلوع، أو بيان أمر الأعمى غيره. قوله: "فعرفَتْ صوتي" فيه الترجمة. قوله: "ادخل فإنك مملوك" قال الكرماني (١١/ ١٧٦): فإن قلت: هذا مشكل؛ لأنه كان مكاتَبًا لميمونة لا لعائشة؟ قلت: لا بدّ من تأويل "على" بمعنى "مِنْ" أي استأذنت من عائشة بالدخول على ميمونة فقالت: ادخل عليها، أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد، سواء كان مملوكًا لها أو لغيرها، انتهى. ولا يخفى أن الدخول لا يستلزم النظر، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٠). ¬ (٣) "وكان ابن عباس" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ٧٥٩٧]. ¬ (٤) أبو أيوب، "قس" (٦/ ١٠٧). ¬ (٥) في الدخول، "قس" (٦/ ١٠٧). ¬ (٦) وكان مكاتبًا لأم المؤمنين ميمونة، فيه: أن عائشة كانت لا ترى الاحتجاب [من العبد]؛ كان في ملكها أو في ملك غيرها، "قس" (٦/ ١٠٧).

стр. 3436

شَيْءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ ¬ (١) مُنْتَقِبَةٍ. ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٢)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا ¬ (٥) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (٦) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". "مُنْتَقِبَةٍ" في ذ: "مُتَنَقّبةٍ". "كَذَا آيَةً" في نـ: "كَذَا وَكَذَا آيَةً". سقط "كذا" الثانية لأبي ذر، "قس" (٦/ ١٠٧). === ¬(١) لم أقف على اسمها، ["قس" (٦/ ١٠٧)]. ¬ (٢) "محمد بن عبيد بن ميمون" القرشي التيمي مولاهم. ¬ (٣) "عيسى بن يونس" ابن أبي إسحاق السبيعي. ¬ (٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير بن العوام. ¬ (٥) هو عبد الله بن يزيد الأنصاري، "قس" (٦/ ١٠٨). ¬ (٦) قوله: (لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتُهن) أي: نسيتُهن، فيه جواز النسيان على رسول الله ﷺ فيما قد بلَّغه إلى الأمة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٧). قوله: "فسمع صوت عبّاد" هو ابن بشر الأنصاري الصحابي، هو غير عبّاد الراوي عن عائشة، فإنه تابعي، وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسّر (١) في هذه الرواية؛ لأن مقتضى قوله: "زاد" أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثًا واحدًا، لكن جزم عبد الغني بن سعيد في "المبهمات" بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة، هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري، فروى من طريق عمرة عن عائشة: "أن النبي ﷺ سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: صوت من هذا؟

стр. 3437

وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ ¬ (٢) يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "اللهمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا". [أطرافه: ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥، تحفة: ١٧١٣٦، ١٦١٨٣]. ٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا "أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ" في نـ: "أَنَا ابْنُ شِهَابٍ". === قالوا: عبد الله بن يزيد، قال: رحمه الله تعالى! لقد أذكرني آية كنت أنسيتها" [أخرجه أحمد، ح: ٢٥١١٣]، قال في "الفتح" (٥/ ٢٦٥): المطابقة للترجمة من كونه ﵊ اعتمد على صوت القارئ من غير الرؤية، كذا في "القسطلاني" (٦/ ١٠٩) و"العيني" (٩/ ٥١١). ¬ (١) ابن الزبير بن العوام، وهو تابعي، "ف" (٥/ ٢٦٥)، "ك" (١١/ ١٧٧). ¬ (٢) هو ابن بِشر، وفي بعض النسخ "فسمع صوت عباد بن تميم"، وهو سهو، "ك" (١١/ ١٧٧)، "ع" (٩/ ٥١٠). ¬ (٣) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد بن درهم النهدي. ¬ (٤) "عبد العزيز بن أبي سلمة" الماجشون المدني. ¬ (٥) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٦) ابن عمر بن الخطاب.

стр. 3438

وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (١) -أو قَالَ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ-". وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ ¬ (٢). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٦٨٧٢]. ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (٤)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٦)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ ¬ (٨)، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ ¬ (٩)، "حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "حَتَّى يُؤَذِّنَ". "فَخَرَجَ" في سـ، عسـ، ذ: "خَرَجَ". === ¬(١) عمرو، أو عبد الله بن قيس القرشي، "قس" (٦/ ١٠٩). ¬ (٢) مرّ الحديث (برقم: ٦١٧) في "الأذان"، ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى، "ع" (٩/ ٥١٠). ¬ (٣) "زياد بن يحيى" ابن زياد أبو الخطاب البصري. ¬ (٤) "حاتم بن وردان" أبو صالح البصري. ¬ (٥) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٦) "عبد الله بن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. ¬ (٧) الزهري، "قس" (٦/ ١١٠). ¬ (٨) جمع قَباء، "ع" (٩/ ٤٢٣). ¬ (٩) قوله: (وهو يريه محاسنه) أي يبيِّنُ محاسن ذلك الثوب، وفيه أنه ﷺ اعتمد على صوته قبل الخروج من غير أن يرى شخصه، وبه المطابقة للترجمة، "فتح" (٥/ ٢٦٦)، "ع" (٩/ ٥١١)، "خ" (٢/ ٢٥١). ومرّ الحديث في "الهبة" (برقم: ٢٥٩٩).

стр. 3439

وَهُوَ يَقُولَ: "خَبَأْتُ ¬ (١) هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ". [راجع: ٢٥٩٩]. ١٢ - بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ¬ (٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢] === ¬(١) أي: أخفيتُ. ¬ (٢) قوله: (باب شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) ذكر هذه القطعة من الآية؛ لأنها تدلّ على جواز شهادة النساء مع الرجال، وقال ابن بطال ﵀: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص، وهو قول ابن المسيب والنخعي والشعبي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور، واختلفوا في الرضاع والطلاق والعتق والنسب والولاء، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز في شيء من ذلك كلِّه مع الرجال، وأجاز شهادتهن في ذلك كلِّه مع الرجال الكوفيون، واتفقوا على أنه تجوز شهادتهن منفرداتٍ في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء [و] فيما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة، واختلفوا في الرضاع (١) فمنهم من أجاز شهادتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال، هذا ما قاله العيني (٩/ ٥١٢). وفي "الفتح" (٥/ ٢٦٦) نحوه، وفيه: وقد اختلفوا فيما يطلع عليه الرجال، هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا؟ فعند الجمهور لا بدّ من أربع، وعن مالك وابن أبي ليلى: يكفي شهادة اثنتين، وعن الشعبي والثوري: تجوز شهادتها وحدها في ذلك، وهو قول الحنفية، ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرًا، وقد مضى بتمامه في "الحيض" (برقم: ٣٠٤)، والغرض منه قوله ﷺ : "أليس شهادةُ المرأة نصفَ شهادة الرجل؟ "، انتهى.

стр. 3440

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (٢)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (٣)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا". [راجع: ٣٠٤]. ١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ ¬ (٥) وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (٦): شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا. وَأَجَازَهُ "أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الْخُدْرِيِّ". "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ". "قُلْنَ: بَلَى" كذا في ذ، وفي نـ: "قُلْنَا: بَلَى". === ¬(١) " ابن أبي مريم" هو سعيد الجمحي. ¬ (٢) "محمد بن جعفر" هو ابن أبى كثير. ¬ (٣) "زيد" هو ابن أسلم العدوي. ¬ (٤) "عياض بن عبد الله" ابن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي. ¬ (٥) قوله: (باب شهادة الإماء والعبيد) في حال الرِّقِّ، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال، أحدها: جوازها مطلقًا كالحُرّ، وهو مروي عن علي ﵁ كقول أنس ﵁ وشريح، وبه يقول أحمد وإسحاق وأبو ثور. وثانيها: جوازها في الشيء التافه، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي. وثالثها: لا يجوز في شيء أصلًا، روي هذا عن عمر وابن عباس ﵃، وهو قول عطاء ومكحول، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي، "ع" (٩/ ٥١٣). ¬ (٦) "وقال أنس" فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٥].

стр. 3441

شُرَيْحٌ ¬ (١) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ¬ (٢). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (٣): شَهَادَتُهُ ¬ (٤) جَائِزَةٌ، إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٥) فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ¬ (٦). وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (٧): كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ ¬ (٨). "كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإمَاءٍ" في كن: "كُلُّكُمْ عَبِيدٍ وَإمَاءٍ". === ¬(١) " وأجازه شريح" القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٦، ٢٠٢٧٨] وسعيد بن منصور. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٢) قوله: (وزرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، العامري قاضي البصرة، تابعي، كذا ذكره ابن حبان في طبقة التابعين، وهو ابن أوفى، كذا وجدته في أكثر النسخ من البخاري والترمذي، وكذا هو في النسخ الموجودة عندي من بعض نسخ مسلم وأبي داود والنسائي و"المغني" وغيرها، وفي بعضها: ابن أبي أوفى، بزيادة لفظ "أبي"، والله أعلم بالصواب. [في "التوضيح" (١٦/ ٥٥١): وأثر زرارة جيد]. ¬ (٣) "وقال ابن سيرين" محمد، مما وصله عبد الله بن الإمام أحمد. ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٤) العبد، "قس" (٦/ ١١٢). ¬ (٥) "وأجازه الحسن" البصري "وإبراهيم" النخعي، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما ["تغليق التعليق" (٣/ ٣٨٩)]. ¬ (٦) أي: اليسير. ¬ (٧) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبه أيضًا [ح: ٢٠٢٧٧]. ¬ (٨) قوله: (قال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء) كذا للأكثر، ولابن السكن: "كلكم عبيد وإماء" وصله ابن أبي شيبة (ح: ٢٠٦٥٥) من طريق عمار الدهني (١):

стр. 3442

٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٤). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ¬ (٨)، قَالَ: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (٩) فَقَالَتْ: قَدْ "عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ" في نـ: "سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ" في الموضعين. === "سمعت شريحًا شهد عنده عبد فأجاز شهادته، فقيل له: إنه عبد! فقال: كلّنا عبيد وأُمّنا حوّاء"، وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه نحوه بلفظ: "فقيل له: إنه عبد، فقال: كلكم بنو عبيد وإماء"، "فتح الباري" (٥/ ٢٦٧). ¬ (١) "أبو عاصم" هو الضحاك بن مخلد. ¬ (٢) "ابن جريج" هو عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني. ¬ (٤) "عقبة بن الحارث" ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي الصحابي. ¬ (٥) المديني. ¬ (٦) القطان، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٧) "ابن جريج" ومن بعده تقدموا الآن. ¬ (٨) "أم يحيى بنت أبي إهاب" واسم أم يحيى غنية أو زينب. ¬ (٩) لم تسمّ، "قس" (٦/ ١١٣).

стр. 3443

أَرْضَعْتُكُمَا ¬ (١)، فَذَكَرْتُ ¬ (٢) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ ¬ (٣) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: "وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟! " فَنَهَاهُ عَنْهَا. [راجع: ٨٨]. ١٤ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٦) قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (٧)، "أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا". === ¬(١) تعني عقبةَ والتي تزوَّجها، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٢) هذا مقولة عقبة، "قس" (٦/ ١١٣). ¬ (٣) قوله: (فَتَنَحَّيت) أي: من ناحية إلى أخرى، قاله القسطلاني (٦/ ١١٣)، وفي بعضها: "فَتَحَيَّنْتُ" أي انتظرت وقت الكلام طالبًا للفرصة، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٧٩)، قال العيني (٩/ ٥١٤): ومطابقته للترجمة من حيث إن الأَمَة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما أمر النبي ﷺ عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة، انتهى. وأجاب من منع شهادة الأمة أن النهي المذكور في الحديث يُحْمَل على الورع، وكذلك عند الجمهور شهادة المرضعة وحدها لا تُقْبل ولو كانت حُرّة، كما مرّ بيانه (برقم: ٢٠٥٢٠) في أوائل "كتاب البيوع". ¬ (٤) "أبو عاصم" تقدم. ¬ (٥) "عمر بن سعيد" ابن حسين النوفلي القرشي المكي. ¬ (٦) "ابن أبي مليكة" و"عقبة بن الحارث" مرّا الآن. ¬ (٧) هي أم يحيى كما سبق.

стр. 3444

فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا عَنْكَ" أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ٨٨]. حَدِيتُ الإِفْكِ ¬ (١) ١٥ - بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا ٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (٢)، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ ¬ (٣) أَحْمَدُ ¬ (٤)، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (٦) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٨)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: "فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ " في نـ: "فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ". "حَدِيثُ الإفْكِ" ثبت في ذ. === ¬(١) أي: الكذب، والزيادة لأبي ذر، "ع" (٩/ ٥١٥). ¬ (٢) "أبو الربيع سليمان بن داود" الزهراني العتكي. ¬ (٣) فيه إشعار بأن أفهمه بعض المعاني ومقاصده لا لفظه، "ك" (١١/ ١٨٠). ¬ (٤) ابن عبد الله بن يونس، "ك" (١١/ ١٨٠)، وقال بعضهم: إنه أحمد بن حنبل، كما في "القسطلاني" (٦/ ١١٧)، "خ". ¬ (٥) "فليح بن سليمان" الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى. ¬ (٦) ابن العوام، "قس" (٦/ ١١٧). ¬ (٧) المخزومي. ¬ (٨) ابن مسعود، "قس" (٦/ ١١٧).

стр. 3445

وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (١) مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَمهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ ¬ (٢) وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَّنَ ¬ (٣) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آَذَّنُوا "فَأَيَّتُهُنَّ" في صـ: "فَأَيُّهُنَّ". "خَرَجَ بِهَا مَعَهُ" في سفـ، سـ، حـ، ذ: "أَخْرَجَ بِهَا مَعَهُ". === ¬(١) قوله: (طائفةً) أي بعضَها. قوله: "أوعى" أي أحفظ وأحسن إيرادًا أو سردًا للحديث. قوله: "وقد وعيت" بفتح العين المهملة، الحاصل أن جميع الحديث روي عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٢). قال الكرماني (١١/ ١٨٠ - ١٨١): فإن قلت: قال أولًا: "كلهم حدثني طائفةً"، وثانيًا: "وعيت عن كل واحد منهم" الحديث، وهما متنافيان؟ قلت: المراد بالحديث البعضُ الذي حدّثه منه، إذ الحديث يطلق على الكل [وعلى البعض]، وهذا الذي فعله الزهري مِنْ جَمْعِه الحديثَ عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن الكُلّ أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري. قوله: "الهودج" بفتح الدال المهملة والجيم: مركب من مراكب العرب. قوله: "آذن" من الإيذان ومن التأذين. قوله: "شأني" أي ما يتعلق بقضاء الحاجة. و"الرحل" بالمهملتين: المتاع. و"العِقد" بكسر العين: القلادة. ¬ (٢) أي: رجع، "ك" (١١/ ١٨١). ¬ (٣) من الإيذان أو من التأذين، "ك" (١١/ ١٨١).

стр. 3446

بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ ¬ (١) لِي مِنْ جَزْعِ ¬ (٢) أَظْفَارٍ ¬ (٣) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (٤)، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ ¬ (٥) لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ¬ (٦)، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ¬ (٧) مِنَ الطَّعَامٍ، فَلَئم يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، "مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ" في هـ: "مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ". "لِي" في نـ: "بِي". === ¬(١) قلادة. ¬ (٢) بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض، وظَفار كقَطام: مدينة باليمن، وفي بعضها "أظفار"، "ك" (١١/ ١٨١)، "خ". ¬ (٣) قوله: (من جزع أظفار) كذا روي عند الأكثر، وفي رواية الكشميهني: "ظفار" وهو الأصوب، "فتح" (٥/ ٢٧٣)، وأريد به العطر الذي يكون قطعة منه شبيهة بالظفر، كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار، كقطام: اسم مدينة باليمن، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٩٤). ¬ (٤) أي: طلبُه. ¬ (٥) قوله: (يرحَلون) بفتح الياء والحاء، مِنْ رَحَلْت البعيرَ إذا شددت الرحلَ عليه، وفي بعضها من الترحيل، [انظر: "شرح الكرماني" (١١/ ١٨٢)]. ¬ (٦) أي: لم يكن سميناتٍ، "ك" (١١/ ١٨٢). ¬ (٧) بضم المهملة: القليل، "ك" (١١/ ١٨٢).

стр. 3447

فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ ¬ (١) الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَّمْتُ ¬ (٢) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، === ¬(١) أي: مرّ وذهب. ¬ (٢) قوله: (فَأَمَّمْتُ) بتشديد الميم أي: قصدتُ، وحكى السفاقسي تخفيفها. قوله: "فظننتُ" الظن هنا بمعنى العلم. قوله: "سيفقدوني" بنون واحدة، فيحتمل أن تكون حذفت إحدى النونين، وأن تكون النون مشدّدة، ويروى بنونين. قوله: "صفوان" كان رجلًا خيرًا فاضلًا عفيفًا، قُتِل في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، "ابن المعطّل" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المهملة المفتوحة "السلمي" بضم السين المهملة وفتح اللام. قوله: "سواد إنسانٍ" أي شخص إنسان بدون معرفة أنه رجل أو امرأة، "فاستيقظتُ" أي انتبهتُ من نومي "باسترجاعه" أي بقراءته: " ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ " فيه دليل على الاسترجاع في كل مصيبة. قوله: "فوطئ يدها" أي وطئ صفوان يدَ الراحلة لئلا تقوم فيسهل الركوبُ عليها بلا احتياج إلى مساعدته. قوله: "معرِّسين" أي نازلين، التعريس نزول آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أيِّ وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا. قوله: "في نحر الظهيرة": حتى إذا بلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وقيل: نحرُها أولُها، والظهيرة شدة الحَرّ. قوله: "فهلك من هلك"، أي: هلك الذين اشتغلوا بالإفك، وهو بكسر الهمزة وإسكان الفاء وبفتحهما جميعًا. قوله: "تَوَلّى"، أي: تقلَّد وتصدَّى (١). قوله: "ابن أبي" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء. قوله: "ابن سلول" بالرفع صفة لـ "عبد الله"، ولهذا يكتب بالألف، و"سلول" بفتح المهملة وخفة اللام، غير منصرف، علم لأم عبد الله.

стр. 3448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "يفيضون" من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة، أي يشيعون الحديث. قوله: "ويريبني" بفتح الياء وضمِّها مِنْ رابه وأرابه: إذا أوهمه وشكّكه. قوله: "اللطف" بضم اللام وسكون الطاء، ويقال بفتحهما معًا، وهو البِرّ والرفق. قوله: "تيكم" هي الإشارة للمؤنث، مثل: ذاكم، في المذكّر. قوله: "حتى نقهتُ" بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِه: هو الذي برئ من المرض، وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال (١) صحته. قوله: "أم مسطح" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء، اسمها سلمى بنت أبي رهم، بضم الراء وسكون الهاء، زوجة أثاثة، بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، وكانت من أشدّ الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك. قوله: "قِبَل المناصع" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرّزون فيها، و"المُتَبَرَّز" اسم المكان بدل أو بيان للمناصع، وبالرفع على أنه خبر، أي: وهو متبرَّزُنا. قوله: "الكنف" بضمتين جمع الكنيف، وأصله الساتر. قوله: "أمر العرب الأول" قال القاضي (٢): الأوّل بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي الأول بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة، تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلّقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم، قوله: "في البرية" أي البادية "أو في التنزه" أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء، وهو شكٌّ من الراوي. قوله: "تعس" بالفتح أي العين، قال القاضي: بالكسر، فيه لغتان، ومعناه عثر، أو هلك، أو بَعُد، أو لَزِم الشر، أو سَقَطَ لوجهه خاصةً.

стр. 3449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "يا هنتاه" بإسكان النون وهو أشهر من فتحها، وبضمِّ الهاء الأخيرة وسكونها، وأصله يا هَنَة، فألحق الألف والهاء: معناه: يا هذه، أو: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: "هوِّني" بفتح الهاء وشدة الواو المكسورة على صيغة الأمر من الهون. قوله: "وضيئة" بالرفع والنصب، فعيلة من الوضاءة وهي الحسن، أي حسنة جميلة. قوله: "ضرائر" جمع ضرّة، وزوجات الرجل ضرائر؛ لأن كل واحدة تتضرَّر بالأخرى بالغيرة والقسم (١). قوله: "أكثرن عليها" أي القولَ عليها في عيبها (٢). قوله: "كثير" فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، إنما قال علي ذلك مصلحةً ونصيحةً لرسول الله ﷺ في اعتقاده؛ لأنه رأى انزعاج رسول الله ﷺ بهذا الأمر وقلقه (٣)، فأراد إراحة خاطره ﵊ لا عداوةً لعائشة، وأما عائشة فتكدّرت بتوقُّفه في التزكية، وأشار إلى السؤال عن بريرة، ولعله ﷺ عرف بما عندها من البراءة، قوله: "فقالت بريرة" فيه إشكال من حيث إن بريرة اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك، والمخلص منه أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنًّا منهم أنها هي، ويحتمل أن تكون بريرة خادمًا لعائشة قبل اشترائها وعتقها. قوله: "أغمصه" أي أعيبه. قوله: "الداجن" الشاة التي أَلِفَت البيوت. قوله: "فاستعذر" أي طلب من يعذره منه. قوله: "من يعذرني" قال النووي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك؟، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير الناصر، "الأوس" و"الخزرج" قبيلتان من الأنصار. قوله: "احتملته الحمية" أي أغضبته.

стр. 3450

فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (١) نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ¬ (٢)، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ ¬ (٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي "سَيَفْقِدُونِّي" في قتـ، ذ: "سَيَفْقِدُوننِي". "حِينَ أَنَاخَ" في سفـ، هـ، ذ: "حَتَّى أَنَاخَ". === قال القاضي: فيه إشكال؛ لأن هذه القصة كانت في غزوة مريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة ستٍّ، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق، وذلك في سنة أربع، ولهذا قيل: إنّ ذِكْرَه وهم، والأشبه أنه غيره، قال ابن إسحاق: إن المتكلم أولًا وآخرًا هو أُسيد لا سعد، وقال القاضي في الجواب: إن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس، والخندق كانت بعدها، والله أعلم بالصواب، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٢ - ١٨٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦) و"التنقيح" (٢/ ٥٨٦ - ٥٩٠)، [وانظر: "فتح الباري" (٨/ ٤٥٥ - ٤٧٤) و"عمدة القاري" (٩/ ٥١٩ - ٥٣٠) و"إرشاد الساري" (٦/ ١١٧ - ١٢٩) و"لامع الدراري" (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) فيه بحث لطيف في الموضوع]. ¬ (١) أي: شخصَ [إنسان]. ¬ (٢) أي: قبل حجاب البيوت. ¬ (٣) أي: نازلين، "ك" (١١/ ١٨٣).

стр. 3451

تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (١)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيُرِيبُنِي فِي وَجَعِي ¬ (٢) أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقِهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ ¬ (٣) الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا ¬ (٤)، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَّلُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ ¬ (٥) فِي مِرْطِهَا ¬ (٦) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ¬ (٧) فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْت! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، "ثُمَّ يَقُولُ" في سـ، حـ: "فَيَقُولُ". "أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ" في نـ: "أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ". "بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ" كذا في هـ، وفي نـ: "بِقَوْلِ الإفْكِ". === ¬(١) غير منصرف. ¬ (٢) أي: مرضي. ¬ (٣) بكسر القاف وفتح الموحدة: الجهة، "ك" (١١/ ١٨٣). ¬ (٤) بفتح الراء: موضع. ¬ (٥) بفتح المثلثة. ¬ (٦) بكسر الميم: كساء من صوف أو غيره. ¬ (٧) كمنبر، هو ابن خالة أبي بكر، "زركشي" (٢/ ٥٨٧)، وهو ابن أثاثة ابن عبّاد بن عبد المطلب، "ك" (١١/ ١٨٤).

стр. 3452

فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ فَقَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي آتِ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ. يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ¬ (١) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ ¬ (٢): فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ ¬ (٣) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ¬ (٤)، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (٥)، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَاِمَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، قَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ ¬ (٦) يَا رَسُولَ اللَّهِ، "عَلَى مَرَضِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى مَرَضي". "فَلَمَّا رَجَعْتُ" في نـ: "فَقَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعْتُ". "مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ" في ذ: "مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ". "تَحَدَّثَ النَّاسُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَتَحَدَّثُ النَّاسُ". "قَالَ أُسَامَةُ" في نـ: "فَقَالَ أُسَامَةَ". === ¬(١) أي: حسنة جميلة. ¬ (٢) أي: عائشة. ¬ (٣) أي: ل ايسكن. ¬ (٤) استعارة عن: لا أنام، "ك" (١١/ ١٨٥). ¬ (٥) أي: لبث ولم ينزل. ¬ (٦) بالرفع والنصب، "ك" (١١/ ١٨٥).

стр. 3453

وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ¬ (١)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ فِيهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ ¬ (٢) عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينَ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (٣) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي". فَقَامَ سَعْدُ ¬ (٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (٥) ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، "ابْنَ أَبِي طَالِبٍ" سقط في نـ. "لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ" في سـ، حـ: "لَنْ يُضَيَّقَ عَلَيْكَ". "إنْ رَأَيْتُ فِيهَا" في نـ: "إنْ رَأَيْتُ مِنْهَا". "أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا" في سـ، ذ: "أَغْمِصُهُ قَطُّ". "فَقَامَ سَعْدٌ" في نـ: "فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ". "أَنَا وَاللَّهِ" في سـ، ذ: "وَاللَّهِ أَنَا". === ¬(١) بالجزم على جواب الأمر، "الخير" ["قس" (٦/ ١٢٣)]. ¬ (٢) بغين معجمة وكسر ميم وصاد مهملة أي: أعيبه، "ك" (١١/ ١٨٥). ¬ (٣) أي: صفوان. ¬ (٤) ابن معاذ الأنصاري الأوسي، كان مقدمًا مطاعًا شريفًا في قومه، "ك" (١١/ ١٨٦). ¬ (٥) قبيلة من الأنصار.

стр. 3454

وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ¬ (١) أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (٢) فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، "مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ" في ذ: "مِنْ إخْوَانِنَا الْخَزْرَجَ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنْ". "كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ" في سـ، ذ: "كَذَبْتَ وَاللَّه". "أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ" في نـ: "أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ". "لَنَقْتُلَنَّهُ" في نـ: "وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ". === ¬(١) قبيلة من الأنصار. ¬ (٢) قوله: (أسيد) مصغّر أسدٍ "ابن الحضير" بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية وبالراء، الأوسي. قوله: "فإنك منافق" أي تفعل فعل المنافقين، ولم يُرِد النفاقَ الحقيقي، قوله: "هَمّوا" أي قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع (١)، قوله: "فخفَّضهم" بالمعجمتين المفتوحتين بينهما فاء مشددة، أي سكّنهم. قوله: "لا يرقأ" بفتح القاف وبالهمزة، أي لا يسكن ولا ينقطع. قوله: "ولا أكتحل" استعارة عن: لا أنام. قوله: "أَلْمَمْتِ بذنب" أي نَزَلْتِ به، أي فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتِكِ، قوله: "قلص" بالقاف واللام والمهملة المفتوحات: ارتفع لاستعظام ما يغشيني من الكلام وتخلّف البكاء بالكلية، وأما قول: "لا ندري ما نقول" فلعظم حفظ الأدب والهيبة عن الإقدام على بيان ما مرّ. قوله: "ووقر" أي سكن وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة. قوله: "إلا أبا يوسف" أي إلا مثل يعقوب ﵇ وهو الصبر، وإنما لم تذكره

стр. 3455

. . . . . . . . . === باسمه يعقوب ﵇ لأنها نسيَتْ اسمَه ﵇ لغلبة الوحشة والهيبة عليها وضيق حالها رضي الله تعالى عنها، قوله: "فصبر جميل" أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث: "الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (١) "، قاله البيضاوي (١/ ٤٧٩) في تفسيره. قال فى "الخير الجاري": اعلم أن علماء العربية قدّروا لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأً أو خبرًا، والذي أظنّ أن الجملة من قبيل: "تمرة خير من جرادة " فإنه المستفاد من موارد الاستعمال هذه، مع أن تقديرهم: فصبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل، لا يخلو عن تكلف، انتهى. قوله: "ما رام" أي ما بَرِح وما فارق "مجلسه" من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا، ولعل هذا لبراءتِها وتحقيرِ نفسها من أن ينزل القرآن فيها، وانقطاعِ رجائها عن الخلق، وتفويضِ أمرها إلى الله المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمدّ، من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب والأذى، تريد أنه أصابه من الحرارة والكرب ما يصيب المحموم، كذا قاله الخطابي، قوله: "الجمان" بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة، وهي حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة، شبّهت قطرات عرقه ﷺ بِحبَّات اللؤلؤ في الصفاء والحسن، قوله: "فلما سري" بضم السين المهملة وكسر الراء المخففة، أي كشف عنه وأزيل ما أصابه من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني إذا نزعته، كذا قاله الخطابي، وفي بعضها بتشديد الراء للمبالغة، قوله: "لا أقوم … " إلخ، قالت ﵂ هذا إدلالًا عليهم وعتابًا؛ لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها

стр. 3456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: "لقرابته منه" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁. قوله: " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: في الدِّين " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: " ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ " أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: " ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ " أي: عما فرط منهم " ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ " أي: بالإغماض عنهم، قوله: " ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في "البيضاوي" (٤/ ١٢٠). قوله: "أحمي سمعي" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، "وبصري" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: "تساميني" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي "شرح البخاري" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه. قال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي ﷺ بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي ﷺ على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا. وفي "الفتح" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي:
следующие страницы →