وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ¬ (١) أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (٢) فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ،
"مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ" في ذ: "مِنْ إخْوَانِنَا الْخَزْرَجَ". "وَكَانَ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "وَلَكِنْ". "كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ" في سـ، ذ: "كَذَبْتَ وَاللَّه". "أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ" في نـ: "أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ". "لَنَقْتُلَنَّهُ" في نـ: "وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ".
===
¬(١) قبيلة من الأنصار.
¬ (٢) قوله: (أسيد) مصغّر أسدٍ "ابن الحضير" بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية وبالراء، الأوسي. قوله: "فإنك منافق" أي تفعل فعل المنافقين، ولم يُرِد النفاقَ الحقيقي، قوله: "هَمّوا" أي قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع (١)، قوله: "فخفَّضهم" بالمعجمتين المفتوحتين بينهما فاء مشددة، أي سكّنهم. قوله: "لا يرقأ" بفتح القاف وبالهمزة، أي لا يسكن ولا ينقطع. قوله: "ولا أكتحل" استعارة عن: لا أنام. قوله: "أَلْمَمْتِ بذنب" أي نَزَلْتِ به، أي فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتِكِ، قوله: "قلص" بالقاف واللام والمهملة المفتوحات: ارتفع لاستعظام ما يغشيني من الكلام وتخلّف البكاء بالكلية، وأما قول: "لا ندري ما نقول" فلعظم حفظ الأدب والهيبة عن الإقدام على بيان ما مرّ.
قوله: "ووقر" أي سكن وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة. قوله: "إلا أبا يوسف" أي إلا مثل يعقوب ﵇ وهو الصبر، وإنما لم تذكره
стр. 3455
. . . . . . . . .
===
باسمه يعقوب ﵇ لأنها نسيَتْ اسمَه ﵇ لغلبة الوحشة والهيبة عليها وضيق حالها رضي الله تعالى عنها، قوله: "فصبر جميل" أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث: "الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (١) "، قاله البيضاوي (١/ ٤٧٩) في تفسيره.
قال فى "الخير الجاري": اعلم أن علماء العربية قدّروا لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأً أو خبرًا، والذي أظنّ أن الجملة من قبيل: "تمرة خير من جرادة " فإنه المستفاد من موارد الاستعمال هذه، مع أن تقديرهم: فصبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل، لا يخلو عن تكلف، انتهى.
قوله: "ما رام" أي ما بَرِح وما فارق "مجلسه" من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا، ولعل هذا لبراءتِها وتحقيرِ نفسها من أن ينزل القرآن فيها، وانقطاعِ رجائها عن الخلق، وتفويضِ أمرها إلى الله المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: "من البرحاء" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمدّ، من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب والأذى، تريد أنه أصابه من الحرارة والكرب ما يصيب المحموم، كذا قاله الخطابي، قوله: "الجمان" بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة، وهي حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة، شبّهت قطرات عرقه ﷺ بِحبَّات اللؤلؤ في الصفاء والحسن، قوله: "فلما سري" بضم السين المهملة وكسر الراء المخففة، أي كشف عنه وأزيل ما أصابه من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني إذا نزعته، كذا قاله الخطابي، وفي بعضها بتشديد الراء للمبالغة، قوله: "لا أقوم … " إلخ، قالت ﵂ هذا إدلالًا عليهم وعتابًا؛ لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها
стр. 3456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: "لقرابته منه" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁.
قوله: " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: في الدِّين " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: " ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ " أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: " ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ " أي: عما فرط منهم " ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ " أي: بالإغماض عنهم، قوله: " ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في "البيضاوي" (٤/ ١٢٠).
قوله: "أحمي سمعي" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، "وبصري" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: "تساميني" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي "شرح البخاري" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه.
قال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي ﷺ بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي ﷺ على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا.
وفي "الفتح" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي:
стр. 3457
فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَن الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ ¬ (١) الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَومِي، حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَتْ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا،
"لَيْلَتِي وَيَومِي" كذا في سفـ، قتـ، هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "لَيْلَتِي وَيَومًا"، وفي هـ: "لَيْلَتَينِ وَيَومًا". "قِيْلَ لِي" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "قِيْلَ فِيَّ". "فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي" في نـ: "فَإنَّهُ بَلَغَنِي".
===
التزكية خبر وليست شهادة، فلا مانع من القبول، وفي الترجمة إشارة إلى قول ثالث، وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتلّ بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال، وقال ابن بطال: لو قيل: إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراءً من سوء لكان حسنًا، كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه، انتهى.
[وفي "المغني" لا يقبل الجرح والتعديل من النساء، وقال أبو حنيفة: يقبل لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فأشبه الرواية، "لامع الدراري" (٧/ ١١١)].
¬ (١) فنهض.
١٦ - بَابٌ إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ ¬ (١)
وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ ¬ (٢): وَجَدْتُ مَنْبُوذًا ¬ (٣)، فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ
===
¬(١) قوله: (إذا زكّى رجل رجلًا كفاه) ترجم في أوائل "الشهادات" "تعديل كم يجوز؟ " فتوقَّف هناك، وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد، وقد قدّمتُ توجيهه، واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية، فالراجح عند الشافعية والمالكية -وهو قول محمد بن الحسن- اشتراط اثنين كما في الشهادة، واختاره الطحاوي، وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من الواحد؛ لأنه منزلة الحاكم، والحاكم لا يُشْترط (١) فيه العدد، وقال أبو عبيد: لا يقبل في التزكية أقلّ من ثلاثة، واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحلّ له المسألة حتى يقوم له ثلاثة من ذوي الحجا (٢) فيشهدون له، قال: وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، وهذا كله في الشهادة، وأما الرواية فيقبل فيها قولُ الواحد على الصحيح؛ لأنه إن كان ناقلًا عن غيره فهو من جملة الأخبار، ولا يُشْترط العدد فيها، وإن كان من قِبَل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضًا، "فتح الباري" (٥/ ٢٧٤).
¬ (٢) قوله: (أبو جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم، اسمه سنين بضمّ المهملة وبالنونين والتحتانية المثقّلة والمخفّفة بينهما، السلمي -ووهم من شدّد التحتانية، "ف" (٥/ ٢٧٤) - وقيل: اسمه ميسرة -ضدّ الميمنة- ابن يعقوب، كذا في "الكرماني" (١١/ ١٩٢) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٨).
¬ (٣) قوله: (وجدت منبوذًا) أي لقيطًا، و"الغوير" تصغير الغار، و"الأبؤس" الداهية، أو جمع البؤس وهو الشدة، وهو مثل مشهور يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب، وأصل المثل: أن ناسًا دخلوا غارًا
стр. 3462
قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ¬ (١)، كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قَالَ عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَلِكَ، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. [تحفة: ١٠٤٥٨].
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (٣)،
"قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا" ثبت في صـ، هـ، ذ. "كَذَلِكَ" في نـ: "كَذَاكَ". "حَدَّثَنَا" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي". "مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ابنُ سَلامٍ". "ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ".
===
فانهار عليهم فقتلهم، وقيل: وجدوا فيه عدوًا لهم فقتلهم، فقيل ذلك لكل شيء يخاف أن يأتي منه (١) شرّ، و" العريف" العارف، والعريف النقيب، وهو دون الرئيس، وكان عمر قسم الناس أقسامًا، وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر، وقصته أنه وجد منبوذًا فجاء به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتُها ضائعة فأخذتُها، قال ابن بطال (١٥/ ٤٧): اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ليفرض له في بيت المال، لكن لما قال عريفه: "إنه رجل صالح" صدّقه، فقال: "اذهب" به فهو حر ولك ولاؤه "وعلينا نفقته"، هذا ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٩٢) و"الفتح" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، إذ أراد عمر بالمثل: لعلك زنيتَ بأمه وادّعيت لقيطًا، "نهاية" (٣/ ٧٤٢).
¬ (١) كذا للأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني وحده، وسقط للباقين، "ف" (٥/ ١٧٤).
¬ (٢) "محمد بن سلام" هو البيكندي.
¬ (٣) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
стр. 3463
ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٢) قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ ¬ (٣) " مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ ¬ (٤) فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا ¬ (٥)، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ". [طرفاه: ٦٠٦١، ٦١٦٢، أخرجه: م ٣٠٠٠، د ٤٨٠٥، ق ٣٧٤٤، تحفة: ١١٦٧٨].
١٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (٦)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)،
===
¬(١) " خالد الحذاء" هو ابن مهران البصري.
¬ (٢) أبوه أبو بكرة، اسمه نفيع بن الحارث الثقفي، "قس" (٦/ ١٣١).
¬ (٣) استعارة عن الهلاك في الدِّين، قاله النووي، "ك" (١١/ ١٩٣).
¬ (٤) أي: ألبتة بحيث لا بد منه، "ك" (١١/ ١٩٣).
¬ (٥) قوله: (أحسب فلانًا) أي أظنّه، يعني: لا يقطع؛ لأنه لا يطَّلع على باطنه، والله يتولى السرائر، وأما نحن فلا نحكم (١) إلا بالظواهر، قال في "الفتح" (٥/ ٢٧٦): ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة بأنه ﷺ اعتبر تزكية الرجل الواحد إذا اقتصد؛ لأنه لم يَعِبْ عليه إلا الإسراف والتغالي في المدح.
¬ (٦) "محمد بن الصباح" البزاز، أبو جعفر البغدادي.
¬ (٧) "إسماعيل بن زكرياء" ابن مرة الخلقاني.
стр. 3464
ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٢)، سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ ¬ (٣) ¬ (٤) فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: "أَهْلَكْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ- ظَهْرَ الرَّجُلِ". [طرفه: ٦٠٦٠، أخرجه: م ٣٠٠١، تحفة: ٩٠٥٦].
١٨ - بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ¬ (٥) الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ الآية
"ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ" في ذ: "حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ". "فِي مَدْحِهِ" في قتـ، ذ: "فِي الْمَدْحِ"، وفي نـ: "فِي الْمَدْحَةِ". "تَعَالَى" في ذ: " ".
===
¬(١) " بُريد بن عبد الله" ابن أبي بردة يروي عن جده "أبي بردة" ابن أبي موسى.
¬ (٢) "أبي موسى" عبد الله بن قيس الأشعري.
¬ (٣) من الإطراء وهو مجاوزة الحد في المدح، "الخير الجاري".
¬ (٤) قوله: (ويطريه) بضم أوله من الإطراء، وهو مدح الشخص بزيادة على ما فيه، قوله: "أهلكتم أو قطعتم" شكٌّ من الراوي، وليس في الحديث ما زاد في الترجمة من قوله: "وليقل ما يعلم" وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى، وقد قال في حديث أبي بكرة: "إن كان يعلم ذلك منه"، "فتح" (٥/ ٢٧٦).
¬ (٥) قوله: (وقولِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ … ﴾) إلخ، في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغ الحلم، وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام، وهو إنزال الماء الدافق، سواء كان بجماع أو غيره، وسواء كان في اليقظة أو المنام، وأجمعوا على أن لا أثر
стр. 3465
[النور: ٥٩]. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (١): احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ¬ (٢)﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
"فِي الْحَيْضِ" في قتـ، ذ: "إلَى الْحَيْضِ". " ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ " ثبت في قتـ، ذ. " ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، سقط في نـ.
===
للجماع في النوم إلا مع الإنزال. قوله: "وبلوغ النساء في الحيض لقول الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ .... ﴾ إلخ، هو بقية من الترجمة، ووجه انتزاع (١) الترجمة من الآية تعليق الحكم في العِدّة بالأقراء على حصول الحيض، أما قبله وبعده فبالأشهر، فدلّ على أن وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في النساء، "فتح" (٥/ ٢٧٧). [والاحتلام في الرجال، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء؟ فقال أحمد وإسحاق ومالك: الإنبات أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ. وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات وحدُّ البلوغ عنده في الجارية سبع عشرة أو ثماني عشرة، وفي الغلام تسع عشرة، وفي رواية: ثماني عشرة. ومذهب الشافعي أن الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم، واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور والإناث، وبه قال أبو يوسف ومحمد. قال الشيخ الجنجوهي: إن الإنبات يعتبر عند الضرورة، انظر "اللامع" (٧/ ١١٧)].
¬ (١) ابن مقسم الفقيه الأعمى الكوفي، "قس" (٦/ ١٣٣).
¬ (٢) زاد أبو ذر وأبو الوقت، "قس" (٦/ ١٣٣).
стр. 3466
[الطلاق: ٤]. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (١): أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ¬ (٢).
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (٤)، ثَنِي عُبَيْدُ الله ¬ (٥)، ثَنِي نَافِعٌ ¬ (٦)، ثَنِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشِرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ¬ (٧)، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى
"سَنَةً" ثبت في هـ، ذ. "فَلَمْ يُجِزْنِي" في نـ: "وَلَمْ يُجِزْنِي". "وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ" زاد في حـ، قتـ، ذ: "سَنَةً".
===
¬(١) " وقال الحسن بن صالح" الهمداني الكوفي العابد، فيما وصله الدينوري (١).
¬ (٢) وذلك بأن حاضت لتسع، وولدت لعشر، وعرض مثلها لبنتها، وأقلّ ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة، "ك" (١١/ ١٩٥)، "قس" (٦/ ١٣٣)، "خ".
¬ (٣) "عبيد الله بن سعيد" أبو قدامة السرخسي.
¬ (٤) "أبو أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (٥) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (٧) قوله: (فلم يجزني) من الإجازة، أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين، ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد، فإن قلت: لم قال أولًا: "عرضه"، وثانيًا: "عرضني؟ " قلت: أما الأصل فهو "عرضه"، وأما التكلم فهو على سبيل الحكاية نقلًا من كلام ابن عمر بعينه، "ك" (١١/ ١٩٥)، "خ" (٢/ ٢٥٩).
стр. 3467
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ ¬ (١) بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا ¬ (٢) لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشِرَةَ. [طرفه: ٤٠٩٧، أخرجه: ق ٢٥٤٣، تحفة: ٧٨٣٣].
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم ¬ (٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (٧) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ". [راجع: ٨٥٨].
"لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ" زاد في نـ: "سَنَةً". "حَدَّثَنِي صَفْوَانُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا صَفْوَانُ".
===
¬(١) قوله: (إن هذا لَحَدٌّ … ) إلخ، أي هذا السن -وهو خمسة عشرة سنة- نهاية الصغر وبداية البلوغ فيمن لم يبلغ بالاحتلام، وعليه الفتوى عند الحنفية، "الخير الجاري" (٢/ ٢٥٩)، [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ١٩٥)].
¬ (٢) أي: يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند، "ك" (١١/ ١٩٥).
¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٤) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٥) "صفوان بن سليم" مصغّرًا، المدني.
¬ (٦) "عطاء بن يسار" مولى ميمونة ﵄.
¬ (٧) قوله: (واجب) أي كالواجب، ومرّ بيانه (برقم: ٤٠٩٧). قوله: "على كل محتلم" فيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال؛ لأنه المراد هنا بالاحتلام، وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم، وليس في حديثي الباب ما يصرّح بها، وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على [أن] من حُكِم ببلوغه قُبِلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول، ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز: إنه حدّ بين الصغير والكبير، قاله في "الفتح" (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٩).
стр. 3468
١٩ - بَابُ سُؤَالِ الْحَاكِم الْمُدَّعِيَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَبْلَ الْيَمَينِ ¬ (١)
٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٢) ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ". [راجع: ٢٣٥٦].
٢٦٦٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ¬ (٧): فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي
"ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ" في نـ: "أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ". "كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي" كذا في قتـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: "كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي". "وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ" في ذ: "وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ" [قلتُ: وذكر القسطلاني سقوط قوله: "مِنَ الْيَهُودِ" من رواية أبي ذر].
===
¬(١) أي: قبل يمين المدّعى عليه، "ف" (٥/ ٢٨٠).
[في "التوضيح" (١٦/ ٦١٤): واختلف العلماء في المدعي يثبت البينة على ما يدعيه: هل للحاكم أن يحلفه مع بينة أم لا؟ ذهب الجمهور مالك والكوفيون والشافعي وأحمد: أن لا يمين عليه، والحجة لهم حديث الباب].
¬ (٢) "محمد" هو ابن سلام.
¬ (٣) "أبو معاوية" محمد بن خازم.
¬ (٤) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٥) "شقيق" هو أبو وائل الكوفي.
¬ (٦) "عبد الله" هو ابن مسعود.
¬ (٧) الكندي، "قس" (٦/ ١٣٧).
стр. 3469
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قَاِلَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: "احْلِفْ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (١) وَيَذْهَبُ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].
٢٠ - بَابٌ ¬ (٢) الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (٣) ".
وَقَالَ قُتَيْبَةُ ¬ (٤): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (٦): كَلَّمَنِي
"قَالَ: احْلِفْ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ: فَقاَلَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ". " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى" [كما في "قس" (٦/ ١٣٨)]. "وَقَالَ قُتَيْبَةُ" في نـ: "ثَنَا قُتَيْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (إذن يحلف) بالنصب وكذا "يذهب"، ويجوز الرفع أيضًا على لغة من يرفع، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٧) في "كتاب الشرب"، "خ" (٢/ ٢٦٠)، [انظر: "فتح الباري" (٥/ ٣٤)].
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٣٨).
[قوله: "في الأموال والحدود" وقال الكوفيون: تختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود، "قس" (٦/ ١٣٨) وانظر "اللامع" ٧/ ١١٨)].
¬ (٣) أي: المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هما المطلوبان، "ك" (١١/ ١٩٧) ["قس" (٦/ ١٣٨)، انظر "الأوجز" (١٣/ ٥٨٥)].
¬ (٤) "وقال قتيبة" هو ابن سعيد شيخ المؤلف.
¬ (٥) "سفيان" هو ابن عيينة.
¬ (٦) وهو عبد الله قاضي الكوفة، "ف" (٥/ ٢٨١).
стр. 3470
أَبُو الزِّنَادِ ¬ (١) ¬ (٢) فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي ¬ (٣)، فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قُلْتُ: إِذَا كَانَ ¬ (٤) يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ
===
¬(١) " أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان قاضي المدينة.
¬ (٢) قوله: (كلّمني أبو الزناد) هو قاضي المدينة "في شهادة الشاهد ويمين المدعي" أي في القول بجوازها، وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده، ومذهب ابن شُبْرُمة خلافه كأهل بلده، فاحتجّ عليه أبو الزناد بالخبر الوارد، فاحتجّ عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة، يعني: إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا احتياج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين يقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟! كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٦٠) [وانظر: "شرح الكرماني" (١١/ ١٩٧) و"فتح الباري" (٥/ ٢٨١) و"عمدة القاري" (٩/ ٥٤٢) و"إرشاد الساري" (٦/ ١٣٩)].
¬ (٣) بكسر العين.
¬ (٤) قوله: (إذا كان) شرط و"فما يحتاج" جزاء، و"ما" نافية بخلاف "ما كان" فإنها استفهامية، والفعلان بلفظ المجهول، أي: إذا جاز الكفاية بشاهد (١) ويمين، فلا يحتاج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين تقوم مقامهما، فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟ أقول: فائدته تتميم شاهد، إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها؛ لأن المرأتين (٢) كرجل واحد، والمقصود منه أن لا يحتاج إلى اليمين، ثم لا يلزم من بيان هذا النوع من البينة عليه أن لا يكون ثمه نوع آخر منها، غاية ما في الباب عدم التعرض له لا التعرض لعدمه، كذا قاله الكرماني (١١/ ١٩٧) والقسطلاني (٦/ ١٣٩).
стр. 3471
الْمُدَّعِي، فَمَا يُحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يُصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى؟!
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٣) قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيَّ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (٥). [راجع: ٢٥١٤].
"إلَيَّ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " أبو نعيم" هو الفضل بن دكين.
¬ (٢) "نافع بن عمر" ابن عبد الله الجمحي القرشي.
¬ (٣) "ابن أبي مليكة" هو عبد الله التيمي المدني.
¬ (٤) قوله: (كتب ابن عباس إلَيّ) قال الكرماني (١١/ ١٩٨): فإن قلت: فهل بثبت الحجة بالكتابة ويتصل الحديث بها؟ قلت: قد ذكر أصحاب علوم الحديث أن ذلك عند كثير من المتقدمين والمتأخرين معدود في المسند والموصول، وفي "صحيح مسلم" (ح: ١٧١٢) عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد"، قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته، انتهى كلام الكرماني.
¬ (٥) قوله: (قضى باليمين على المدعى عليه) أي يمين المدعي، وذلك لا بد وأن يكون مع شاهد، إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد يمين المدعي، "ك" (١١/ ١٩٨)، "خ" (٢/ ٢٦٠). قال في "اللمعات": وبه قال الأئمة الثلاثة، أي بجواز الحكم بيمين وشاهد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين، بل لا بد من شاهدين؛ بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر واحد محتمل، وأيضًا اللام في البينة واليمين للاستغراق ليكون جميع البينات في جانب
стр. 3472
بَابٌ ¬ (١)
٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٤)
"بَابٌ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ" في ذ: "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ".
===
المدعي، وجميع الأيمان في جانب المنكِر، انتهى.
وفي "المرقاة" (٧/ ٣٣١): قال التوربشتي: وجه الحديث -عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد على المدعى عليه- أنه يحتمل أن يكون قضى بيمين المدعى عليه بعد أن أقام المدعي شاهدًا واحدًا وعجز أن يُتِمّ البينةَ، فلا يُتْرَك مع وجود ذلك الاحتمال ما ورد به التنزيل، واستدلوا أيضًا بحديث علقمة بن وائل (١) الذي يتلو حديث ابن عباس هذا، وذلك قوله ﷺ : "ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه"، فلما أعاد عليه القول قال: "ليس لك إلا ذلك" انتهى.
ويمكن أن يقال: إن معنى حديث الباب أن النبي ﷺ قضى بأن اليمين على المدعى عليه، خلافَ ما أوّله الكرماني، والدليل عليه ما مرّ في "كتاب الرهن" في (ح: ٢٥١٤) عن ابن أبي مليكة قال: "كتبت إلى ابن عباس، فكتب إلَيَّ: أن النبي ﷺ قضى: أن اليمين على المدعى عليه"، وبه يتم المطابقة للترجمة، وسيجيء الحديث [برقم: ٤٥٥٢] في تفسير آل عمران عن ابن أبي مليكة، وفيه: فقال ابن عباس: قال النبي ﷺ : "اليمين على المدعى عليه".
¬ (١) بالتنوين، وهو ساقط عند أبي ذر وأبي الوقت، "قس" (٦/ ١٤٠).
¬ (٢) "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم.
¬ (٣) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٤) "منصور" هو ابن المعتمر.
стр. 3473
عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (٢): مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].
٢٦٧٠ - ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ لَفِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (٤) ¬ (٥) "، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (٦) وَلَا يُبَالِى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (٧) لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ. [راجع: ٢٣٥٧].
"خَرَجَ إلَيْنَا" في نـ: "خَرَجَ عَلَينَا" مصحح عليه. "إلَى النَّبِيِّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: "إلَى رَسُولِ اللهِ". "لَقِيَ اللهَ" زاد في ذ: " ".
===
¬(١) " أبي وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (٢) هو ابن مسعود، "خ" ["قس" (٦/ ١٤١)].
¬ (٣) كنية عبد الله بن مسعود، "ك" (١١/ ١٩٨).
¬ (٤) أي: الحجة شاهداك أو يمينه، "ك" (١١/ ١٩٧).
¬ (٥) قوله: (شاهداك أو يمينه) فيه الترجمة، واستدلّ بهذا الحصر على ردِّ القضاء باليمين والشاهد، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٠).
¬ (٦) بالرفع لا غير، "ك" (١١/ ١٩٩)، على لغة من لا ينصب بـ "إذن"، "قس" (٦/ ١٤١).
¬ (٧) أي: كاذبٌ.
стр. 3474
٢١ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ
٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْبَيِّنَةُ ¬ (٦) أَوْ حَدُّ فِي ظَهْرِكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ".
"لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ" في نـ: "يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ". "ثَنَا عِكْرِمَةُ" في صـ، حـ، ذ: "عَنْ عِكْرِمَةَ"، [قلتُ: وذكر في "قس" سـ، بدل صـ]. "أَوْ حَدٌّ" في نـ: "وَإلَّا حَدٌّ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ". "وَإلَّا حَدٌّ" في قتـ، ذ: "أَوْ حَدٌّ".
===
¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٤٢).
¬ (٢) "محمد بن بشار" ابن عثمان العبدي البصري.
¬ (٣) "ابن أبي عدي" هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم.
¬ (٤) "هشام" هو ابن حسان الفردوسي البصري.
¬ (٥) "عكرمة" هو مولى ابن عباس.
¬ (٦) قوله: (البينة) بالنصب، أي أحضر البينة، أو أقمها، ويجوز الرفع، أي الواجب عليك إحضار البينة، "وإلا" أي وإن لم تحضر فجزاؤك "حدّ في ظهرك"، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مُدَّعٍ بالطريق الأولى، لكن لما نزل آية اللعان خُصّ منه قذف الرجل لامرأته، "ف" (٨/ ٤٤٩، ٥/ ٢٨٤)، "خ" (٢/ ٢٦١).
стр. 3475
فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ ¬ (١). [طرفاه: ٤٧٤٧، ٥٣٠٧، أخرجه: د ٢٢٥٤، ت ٣١٧٦، ق ٢٠٦٧، تحفة: ٦٢٢٥].
٢٢ - بَابُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٤)، عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ¬ (٦)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ¬ (٧)، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ¬ (٨)،
"بِسِلْعَةٍ" في قتـ، ذ: "سِلْعَةً".
===
¬(١) ويجيء في مكانه مع بيانه إن شاء الله تعالى.
¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (٣) الضبّي الكوفي.
¬ (٤) "الأعمش" هو سليمان بن مهران.
¬ (٥) "أبي صالح" هو ذكوان السمان.
¬ (٦) أي: بعين الرحمة.
¬ (٧) أي: من الذنوب، "ع" (٩/ ٦٥).
¬ (٨) قوله: (بعد العصر) في الترجمة خصّ هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف كاذبًا لشهود ملائكة الليل والنهار في ذلك الوقت، ولكونه وقت ارتفاع الأعمال، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٤).
قال العيني (٩/ ٦٥): قوله: "بعد العصر" ليس بقيد بل باعتبار العادة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٥٨).
стр. 3476
فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى ¬ (١) بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا". [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، د ٣٤٧٥، س ٤٤٦٢، تحفة: ١٢٣٣٨].
٢٣ - بَابٌ يُحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ ¬ (٢)
قَضَى مَرْوَانُ ¬ (٣) بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (٤)،
"أَعْطَى بِهِ" في ذ: "أُعْطِيَ" ولفظ "به" في هـ: "بِهَا" كما في "قس" (٦/ ١٤٤). "قَضَى مَرْوَانُ" في نـ: "وَقَضَى مَرْوَانُ".
===
¬(١) بفتح الهمزة، "قس" (٦/ ١٤٤).
¬ (٢) أي: وجوبًا، وهو قول الحنفية والحنابلة، "قس" (٦/ ١٤٤). [انظر "فتح الباري" (٥/ ٢٨٥)].
¬ (٣) "قضى مروان" هو ابن الحكم الأموي فيما وصله في "الموطأ". [برقم: ١٤٣٧].
¬ (٤) قوله: (أبى أن يحلف على المنبر) قال في "الفتح" (٥/ ٢٨٥): كأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدلّ على أنه لا يراه واجبًا، والاحتجاج بزيد أولى من الاحتجاج بمروان، وقد جاء عن ابن عمر نحو ذلك، انتهى. قال القسطلاني (١): وهو قول الحنفية والحنابلة، وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ؛ ففي المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما في المسجد الجامع، انتهى.
стр. 3477
فَجَعَلَ مَرْوَانُ ¬ (١) يَتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٢): "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ". وَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ.
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (٧) لِيَقْتَطِعَ بِهَا ¬ (٨) مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ¬ (٩) ". [راجع: ٢٣٥٦].
٢٤ - بَاب ¬ (١٠) إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ ¬ (١١)
"وَلَمْ يَخُصَّ" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ "فَلَمْ يَخُصَّ".
===
¬(١) هو ابن الحكم الأموي، كان والي المدينة من جهة معاوية، "ك" (١١/ ٢٠٠).
¬ (٢) "قال النَّبي ﷺ " فيما تقدم موصولًا في حديث الأشعث [برقم: ٢٦٦٩].
¬ (٣) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي المنقري.
¬ (٤) "عبد الواحد" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.
¬ (٥) "الأعمش" و"أبي وائل" تقدما.
¬ (٦) هو عبد الله، "قس" (٦/ ١٤٥).
¬ (٧) ودلالته على الترجمة من حيث إطلاق اللفظ.
¬ (٨) أي: باليمين، "قس" (٦/ ١٤٥).
¬ (٩) وهذا الحديث قد سبق قريبًا [برقم: ٢٦٦٩]، ولم يظهر لي المطابقة بينه وبين ما ترجم له، [نعم قال شيخ الإسلام زكريا: مطابقته من حيث إنه لم يقيد الحكم بمكان] "قسطلاني" (٦/ ١٤٦). [وقد ذكر العيني المناسبة بين الحديث والترجمة، انظر: "عمدة القاري" (٩/ ٥٥٥)].
¬ (١٠) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٤٦).
¬ (١١) قوله: (باب إذا تسارع قوم في اليمين) أي حيث تجب عليهم
стр. 3478
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. [أخرجه: د ٣٦١٧، س في الكبرى ٦٠٠١، تحفة: ١٤٦٩٨].
٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]
٢٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٥)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ
" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ". "ثَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "أَنَا مَعْمَرٌ". "تَعَالَى" في ذ: " ". "حَدَّثَنَا إسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنِي إسْحَاقُ". "أَنَا يَزِيدُ" في نـ: "ثَنَا يَزِيدُ".
===
جميعًا بأيهم يُبْدأ؟، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٨٥)، قال العيني (٩/ ٥٥٦): وجواب "إذا" محذوف يبيِّنُه الحديث، يعني: يقرع بينهم، انتهى. قوله: "فأمر أن يسهم بينهم" قال الخطابي (٢/ ١٣١٢): وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يد اثنين، كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف ويستحقَّ، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت حلف واستحقه، قاله الكرماني (١١/ ٢٠١). [وانظر "فتح الباري" (٥/ ٢٨٦)].
¬ (١) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، "قس" (٦/ ١٤٦).
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام الصنعاني.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.
¬ (٤) "همام" هو ابن منبه الصنعاني.
¬ (٥) قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد من شيوخنا، لكن صرّح البخاري بنسبته في "باب شهود الملائكة بدرًا"، قال: حدثنا
стр. 3479
هَارُونَ ¬ (١)، أَنَا الْعَوَّامُ ¬ (٢)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (٣) أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ ¬ (٤)، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٥) يَقُولُ: أَقَامَ رَجُلٌ بِسِلْعَةٍ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى ¬ (٦) بهَا مَا لَمْ يُعْطِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٧): النَّاجِشُ ¬ (٨) آكِلُ الرِّبَا خَائِنٌ. [راجع: ٢٠٨٨].
"بِسِلْعَةٍ" في نـ: "سِلْعَةً"، وفي أخرى: "سِلْعَتَهُ". "مَا لَمْ يُعْطِ" في نـ: "مَا لَمْ يُعْطَهَا". "وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى" في نـ: "قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى".
===
إسحاق بن منصور، "ك" (١١/ ٢٠٢)، أو هو ابن راهويه، كما جزم به أبو نعيم الأصبهاني، "قس" (٦/ ١٤٧).
¬ (١) "يزيد بن هارون" ابن زاذان أبو خالد الواسطي.
¬ (٢) "العوّام" بتشديد الواو: ابن حوشب.
¬ (٣) ابن عبد الرحمن، "قس" (٦/ ١٤٧).
¬ (٤) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى، "ف". [انظر "المغني" (ص: ١٦٢)].
¬ (٥) هو علقمة بن خالد الأسلمي، "تقريب" (رقم: ٣٢١٩).
¬ (٦) بفتح الهمزة والطاء.
¬ (٧) عبد الله بالسند السابق، "قس" (٦/ ١٤٧).
¬ (٨) قوله: (الناجش) من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره، "خ" (٢/ ٢٦٢) [وانظر "شرح الكرماني" (١١/ ٢٠٢)].
стр. 3480
٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ -أَوْ قَالَ: أَخِيهِ- لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". فَأَنْزلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].
٢٦٧٧ - فَلَقِيَنِي الأَشْعَثُ ¬ (٧) فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ
"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "لِيَقْتَطِعَ" في نـ: "لِيَقْطَعَ"، وزاد في نـ: "بِهَا". "مَالَ رَجُلٍ" في قتـ، ذ: "مَالَ الرَّجُلِ". "فَأَنْزَلَ اللهُ" زاد في ذ: " ". "إلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ " كذا في قتـ، ذ، وفي نـ بدله: "الآية"، وسقط ما بعده.
===
¬(١) " بشر بن خالد" أبو محمد العسكري.
¬ (٢) "محمد بن جعفر" البصري غندر.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "سليمان" هو ابن مهران الأعمش.
¬ (٥) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (٦) ابن مسعود.
¬ (٧) قوله: (فلقيني الأشعث … ) إلخ، فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن هذا الحديث يدلّ على أن الآية نزلت في قصة الأشعث، وهي وقعت في خصومة بئر بينه وبين غيره، وصرّح الأشعث بذلك كما مرّ [برقم: ٢٣٥٦] و"كتاب الرهن" [ح: ٢٥١٥] وغيرهما، والحديث السابق يدلّ على أن الآية نزلت في صاحب
стр. 3481
عَبْدُ اللهِ ¬ (١) الْيَوْمَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ. [راجع: ٢٣٥٧].
٢٦ - بَابٌ ¬ (٢) كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ¬ (٣)
وَقَولُ اللهِ: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢]. ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦]. ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]. ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾
"فِيَّ نَزَلَتْ" في نـ: "فِيَّ أُنْزِلَتْ". "كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ" زاد في نـ: "قَالَ تعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ ". "وَقَولُ اللهِ" كذا في ذ، وزاد بعده في نـ: " "، وفي نـ: "وَقَولِهِ ". " ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ -إلى- أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ " ثبت في هـ، ذ.
===
السلعة، قلت: لعل الحكاية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظنّ أنها نزلت في ذلك، أو القصتان وقعتا في وقت واحد فنزلت الآية بعدهما، واللفظ عامّ لهما ولغيرهما، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٠٢)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٨٧): ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين.
¬ (١) ابن مسعود.
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) قوله: (باب كليف يُسْتَحْلف؟) بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول. قوله: "وقول الله : ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ … ﴾ إلخ" ذكر من الآيات المناسبة لها، وغرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول، قال ابن المنذر: اختلفوا فقالت طائفة: يحلفه بالله من غير زيادة، وقال مالك: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وكذا قال الكوفيون والشافعي، قالوا (١):
стр. 3482
[المائدة: ١٠٧]، يُقَالُ: بِاللهِ ¬ (١) وَتَاللهِ ¬ (٢) وَوَاللهِ ¬ (٣). وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ" وَلَا يُحْلِفُ بِغَيْرِ اللهِ ¬ (٤).
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (٥)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ،
"ابْنِ مَالِكٍ" ثبت في قتـ، ذ.
===
فإن اتهمه القاضي غلظ عليه، فَيَزيد: عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السرّ ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، وقال ابن المنذر: وبأيِّ ذلك استحلفه أجزأ، "فتح" (٥/ ٢٨٧).
¬ (١) بالموحدة.
¬ (٢) بالفوقية.
¬ (٣) بالواو، وكلها ورد بها القرآن، "ف" (٥/ ٢٨٨).
¬ (٤) قوله: (ولا يحلف بغير الله) بفتح الياء وكسر اللام، ويجوز ضمُّها وفتحُ اللام، قال في "الفتح" (٥/ ٢٨٨): هو من كلام المصنف على سبيل التكميل (١) للترجمة، وذلك مستفاد من حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب (٢). ثم ذكر في الباب حديثين، أحدهما حديث طلحة، وقد تقدم شرحه في "كتاب الإيمان" (برقم: ٤٦)، والغرض منه هنا قوله: "فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص" فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله، ثانيهما حديث ابن عمر [برقم: ٢٦٧٩]: "من كان حالفًا فليحلف بالله"، انتهى.
¬ (٥) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٦) "مالك" الإمام المدني.
стр. 3483
عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (٢) يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ"، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ"، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ¬ (٤) "، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ"، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ ¬ (٥)، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ ¬ (٦) صَدَقَ". [راجع: ٤٦].
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٧)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٨) قَالَ:
"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا" في سـ، قتـ، ذ: "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ". "وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَصِيَامُ رَمَضَانَ". "فَقاَلَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ". "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ" في هـ، حـ، ذ: "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا". "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا" في سـ، ذ: "هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ".
===
¬(١) مالك بن أبي عامر الأصبحي، "قس" (٦/ ١٤٩).
¬ (٢) "طلحة بن عبيد الله" ابن عثمان التيمي أحد العشرة المبشرة.
¬ (٣) هو ضمام بن ثعلبة أو غيره، "قس" (٦/ ١٤٩).
¬ (٤) والمعنى: إلا أن تشرع في التطوع فيجب عليك إتمامه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، "مرقاة" (١/ ١٦٥).
¬ (٥) أي: في الإبلاغ أو في نفس الفريضة، "مرقاة" (١/ ١٦٧).
¬ (٦) بكسر الهمزة على الصحيح، "مرقاة" (١/ ١٦٧).
¬ (٧) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي أبو سلمة البصري.
¬ (٨) "جويرية" ابن أسماء بن عبيد الضبعي.
стр. 3484
ذَكَرَ نَافِعٌ ¬ (١) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ". [أطرافه: ٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨، تحفة: ٧٦٢٥].
٢٧ - بَابُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ ¬ (٣)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ ¬ (٤) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ¬ (٥) ". وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (٦) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (٧) وَشُرَيْحٌ ¬ (٨):
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن عمر ﵄.
¬ (٣) قوله: (من أقام البينة بعد اليمين) أي بعد يمين المدعى عليه [سواء رضي المدعي بيمين المدعى عليه] أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة، وقال مالك في "المدونة": إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قُبِلت وقضي له بها، وإن علم بها فتركها فلا حق له، وقال ابن أبي ليلى: لا تُسْمع البينة بعد الرضا باليمين، واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ، وإذا برئ فلا سبيل عليه، وتُعُقِّب بأنه إنما يبرأ في الظاهر لا في نفس الأمر، "فتح" (٥/ ٢٨٨).
¬ (٤) قوله: (لعل بعضكم ألحن) أي أفطن وأقدر على بيان المقصود وأفصح فيه، مرّ في "كتاب المظالم" (برقم: ٢٤٥٨)، فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: لا بد أن يكون لكل من الخصمَين حجةٌ حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض، وذلك إنما يكون إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين، "ك" (١١/ ٢٠٥)، "ع" (٩/ ٥٦٠)، "خ" (٢/ ٢٦٣).
¬ (٥) هو طرف من حديث أم سلمة الآتي في هذا الباب، "ف" (٥/ ٢٨٨).
¬ (٦) ابن كيسان.
¬ (٧) أي: النخعي، "ف" (٥/ ٢٨٨).
¬ (٨) القاضي، "قس" (٦/ ١٥١).
стр. 3485
الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ ¬ (١) أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ.
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٦): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا". [راجع: ٢٤٥٨].
٢٨ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ ¬ (٧)
===
¬(١) قوله: (البينة العادلة … ) إلخ، غرضه أنه لو حلف المدعى عليه فأقيم البينة بعدها على خلاف ما حلف عليه، كان الاعتبار بالبينة لا باليمين، وكان الحقّ لصاحب البينة، فإن قلت: البينة قد تكون عادلة وغير عادلة، فَلِمَ رجّح جانب البيِّنة؟ قلت: كذبُ شخصٍ واحدٍ أقرب إلى الوقوع من كذب اثنين، سِيّما في الشخص الذي يريد جَرَّ النفع إلى نفسه أو دفعَ الضرر عنه، "كرماني" (١١/ ٢٠٤).
¬ (٢) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٣) "مالك" الإمام المدني.
¬ (٤) ابن الزبير بن العوام.
¬ (٥) "زينب" هي بنت أبي سلمة.
¬ (٦) أم المؤمنين.
¬ (٧) قوله: (باب من أمر بإنجاز الوعد) وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة (١) على نفسه، قاله الكرماني، قال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به، مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض،
стр. 3486
وَفَعْلِهُ الْحَسَنُ ¬ (١) ¬ (٢)، وَذَكَرَ ¬ (٣) إِسْمَاعِيلَ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]. وَقَضَى ابْنُ أَشْوَعَ ¬ (٤) بِالْوَعْدِ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ،
"وَذَكَرَ إسْمَاعِيلَ" كذا في سفـ، وفي ك: " ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ ". "ابْنُ أَشْوَعَ" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ أَيضًا: "ابنُ الأَشْوَعِ".
===
لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء، انتهى. ونقلُ الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور، لكن القائل به قليل، "فتح" (٥/ ٢٩٠).
¬ (١) "وفعله" أي انجاز الوعد "الحسن" البصري، "قس" (٦/ ١٥٣).
¬ (٢) قوله: (وفعله الحسن) أي الأمرَ بإنجاز الوعد، كذا في "الفتح" (٥/ ٢٩٠)، قال الكرماني (١١/ ٢٠٥): الفعل (١) بلفظ المصدر، والحسن صفة مشبهة صفة للفعل، وفي بعضها "فَعَلَهُ" بلفظ الماضي، و"الحسنُ" أي البصري.
¬ (٣) أي: الله سبحانه، "الخير الجاري"، وقال الكرماني (١١/ ٢٠٥): ولفظ "ذِكْر" مصدر.
¬ (٤) قوله: (وقضى ابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة، الهمداني، قاضي الكوفة، اسمه سعيد بن عمرو بن أشوع، قوله: "بالوعد" أي بإنجاز الوعد، قوله: "وذكر ذلك عن سمرة بن جندب" وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة في تفسير إسحاق بن راهويه، "ك" (١١/ ٢٠٥)، "ف" (٥/ ٢٩٠).
стр. 3487
وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ ¬ (١)، قَالَ: "وَعَدَنِي فَوَفَّانِي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (٢): وَرَأَيْتُ إِسحَاقَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣) يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ ¬ (٤).
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٩) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (١٠) أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ:
"قَالَ وَعَدَنِي" في ذ: "فَقَالَ: وَعَدَنِي". "فَوَفَّانِي" كذا في قتـ، ذ، وفي قتـ أيضًا: "فَأَوْفَى لِي"، وفي نـ: "فَوَفَى لِي".
===
¬(١) قوله: (وذكر) أي وذكر رسول الله ﷺ "صهرًا له" يعنى أبا العاص بن الربيع زوجَ زينبَ بنتِ رسول الله ﷺ ، وقيل: يعني أبا بكر، "فوفى لي" وفي بعضها: "فوفّاني" من التوفية، وفي بعضها: "فأوفاني"، "كرماني" (١١/ ٢٠٥).
¬ (٢) هو المصنف، "ف" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٣) ابن راهويه.
¬ (٤) قوله: (بحديث ابن أشوع) أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب، والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد، "فتح" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٥) "إبراهيم بن حمزة" أبو إسحاق الزبيري.
¬ (٦) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٧) "صالح" هو ابن كيسان المدني.
¬ (٨) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٩) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.
¬ (١٠) صخر بن حرب، والد معاوية.
стр. 3488
سَأَلْتُكَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (١) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ. [راجع: ٧].
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (٤) نَافِع بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ ¬ (٥): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخَلَفَ". [راجع: ٣٣].
"مَاذَا يَأْمُرُكُمْ" في ذ: "مَاذَا يَأْمُرُهُمْ". "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" في نـ: "بَابٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ".
===
¬(١) قوله: (والعفاف) بفتح العين، وهو الكَفّ عن المحارم، والمطابقة للترجمة في قوله: "والوفاء بالعهد" كذا قاله العيني (٩/ ٥٦٢)، ومرّ الحديث بتمامه مع بيانه (برقم: ٧) في أول الكتاب.
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الزرقي الأنصاري.
¬ (٤) "أبي سهيل" الأصبحي التيمي المدني.
¬ (٥) قوله: (آية المنافق ثلاث) ووقع في بعض الروايات "أربع" ولا منافاة، لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين، ويحتمل أنه ﷺ علم بثلاث ثم بأربع، كذا في "المرقاة" (١/ ١٢٦)، ومرّ الحديث في "كتاب الإيمان" (برقم: ٣٣). قوله: "وإذا وعد أخلف" أي جعل الوعد خلافًا بأن لم يَفِ بوعده، وفيه المطابقة للترجمة، قال علي القاري في "المرقاة" (١/ ١٢٦): وليس فيه ما يدلّ على وجوب الوفاء بالوعد؛ لأن ذمَّ الإخلاف إنما هو من حيث تضمُّنُه الكذبَ المذمومَ إن عزم على الإخلاف حال الوعد، لا إن طرأ له كما هو واضح.
стр. 3489
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، ثنَا هِشَامٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (٦) قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ ¬ (٧) مِنْ قِبَلِ ¬ (٨) الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (٩)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ،
"ثنَا هِشَامٌ" في نـ: "أَنَا هِشَامٌ". "حَدَّثَنِي عَمْرُو" في نـ: "أَخْبَرَنِي عَمْرُو".
===
¬(١) " إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الصغير.
¬ (٢) "هشام" هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن اليماني.
¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك الأموي.
¬ (٤) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٥) "محمد بن علي" ابن الحسين الباقر.
¬ (٦) الأنصاري.
¬ (٧) قوله: (مال) أي من مال البحرين، وسيأتي في "كتاب فرض الخمس" [برقم: ٣١٣٧]، ومضى شيء من ذلك في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٦) وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي ﷺ ، وقال ابن بطال: لما كان النبي ﷺ أولى الناس بمكارم الأخلاق أدّى أبو بكر مواعيده عنه، ولم يسأل جابرًا البينة على ما ادّعاه؛ لأنه لم يدع شيئًا في ذمة النبي ﷺ ، وإنما ادعى شيئًا في بيت المال، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام، "فتح الباري" (٥/ ٢٩٠).
¬ (٨) بكسر القاف، "ك" (١١/ ٢٠٦).
¬ (٩) كان عاملًا لرسول الله ﷺ ، وأقرّه الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، "ك" (١١/ ٢٠٦)، "خ".
стр. 3490
أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ ¬ (١) عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدَيَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ. [راجع: ٢٢٩٦].
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٣)، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسٍ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٦) قَالَ: سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيَرَةِ ¬ (٧): أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في قتـ، ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ". "ثَنَا سَعِيدُ" في نـ: "أَنَا سَعِيدُ".
===
¬(١) بكسر القاف، "ك" (١١/ ٢٠٦) أي: عنده أو جهته، "خ".
¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم" أبو يحيى صاعقة.
¬ (٣) "سعيد بن سليمان" البغدادي.
¬ (٤) "مروان بن شجاع" مولى مروان بن محمد بن الحكم الأموي.
¬ (٥) "سالم الأفطس" ابن عجلان الأموي.
¬ (٦) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم.
¬ (٧) قوله: (من أهل الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، كانت للنعمان بن المنذر. قوله: "أقدم" بفتح الهمزة والدال. قوله: "على حَبْر العرب" بفتح الحاء وكسرها: العالم. قوله: "أكثرهما" أي عشر سنين، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧]، والأقلّ ثماني حجج. قوله: "وأطيبهما" أي على نفس شعيب ﵇. قوله: "رسول الله" أي موسى، أو أراد جنس الرسول. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت: الوعد كالشهادة على
стр. 3491
مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حِبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ. فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ. [تحفة: ٥٥١٠].
٢٩ - بَابٌ ¬ (١) لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا ¬ (٢)
===
نفسه ونحوه، كذا في "الكرماني" (١١/ ٢٠٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٦٤)، قال في "الفتح" (٥/ ٢٩١): والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء (١) بالوعد؛ لأن موسى ﵇ لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها، انتهى.
¬ (١) بالتنوين، "قس" (٦/ ١٥٧).
¬ (٢) قوله: (لا يُسْئل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلفُ على ثلاثة أقوال، فذهب الجمهور إلى ردِّها مطلقًا، وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقًا إلا على المسلمين، وهو مذهب الكوفيين، فقالوا: تقبل شهادة بعضهم على بعض، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وأنكرها بعض أصحابه، واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب، وقال الحسن وابن أبي ليلى (٢) والليث وإسحاق: لا تُقْبل مِلّة على مِلّة، وتقبل بعض الْمِلّة على بعضها لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ … ﴾ إلخ [المائدة: ١٤]، وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة، واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وبغير ذلك من الآيات والأحاديث، "فتح الباري" (٥/ ٢٩٢).