← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3614–3653 · переход к 3619.

стр. 3614

حَتَّى ¬ (١) إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ". [راجع: ١٤١٩]. ٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا ¬ (٢) أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا ¬ (٣) ¬ (٤) وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا ¬ (٥) === ¬(١) قوله: (حتى إذا بَلَغَتِ الحلقوم) الضمير في بلغت يرجع إلى الروح بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه: قارَبَتِ البلوغَ، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح منه وصية ولا شيء من تصرفاته، والحلقوم هو الحلق. قوله: "لفلان" كناية عن الموصى له، وقوله: "كذا" كناية عن الموصى به، وحاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تَصَدَّقَ حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك؛ لأن المال حينئذ خرج عنك وتَعَلَّق بغيرك، كذا قاله العيني (٦/ ٣٨٥)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤١٩) في "الزكاة". ¬ (٢) قوله: (﴿يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أراد المصنف -والله أعلم- بهذه [الترجمة] الاحتجاجَ بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقرّ له وارثًا أو أَجنبيًا، ووجه الدلالة أنه تعالى سَوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٥). ¬ (٣) قوله: (أن شريحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٨] بإسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف. ¬ (٤) قوله: (ويذكر أن شريحًا … ) إلخ، كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم، "ف" (٥/ ٣٧٥). ¬ (٥) "وطاوسًا" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٦] بإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو أيضًا ضعيف.

стр. 3615

وَعَطَاءً ¬ (١) وَابْنَ أُذَيْنَةَ ¬ (٢) أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا يُصَدَّقُ بِهِ الرَّجُلُ آخِرُ يَوْم ¬ (٣) مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ ¬ (٤): إِذَا أَبْرَأً الْوَارِثَ ¬ (٥) مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ ¬ (٦) امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّهُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ¬ (٧). "مَا يُصدَّقُ بِهِ" في نـ: "مَا تَصدَّقَ بِهِ". "عَمَّا أُغْلِقَ" في سـ، حـ: "عَنْ مَالٍ أغْلِقَ". === ¬(١) " وعطاءً" هو ابن أبي رباح، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٤٠] أيضًا. ¬ (٢) "وابن أذينة" بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وبعد التحتية الساكنة نون، عبد الرحمن الليثي المدني، قاضي البصرة، التابعي الثقة، كان مالك يروي عنه الفقه، "ك" (١٢/ ٦٥)، "خ". فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٩] أيضًا بإسناد رجاله ثقات. ¬ (٣) قوله: (آخر يوم) بالنصب والرفع، أي: أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره، والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يُصَدَّق به، ويحكم بإنفاذه، وفي بعضها "تَصَدَّق" بلفظ الماضي من التصدق، والأول هو المناسب للمقام، "ك" (١٢/ ٦٥). ¬ (٤) "وقال إبراهيم" النخعي، "والحكم" ابن عتيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما [رقم: ٢٣٥٢٧]. ¬ (٥) بالنصب. ¬ (٦) بلفظ المجهول، و"امرأته" نائب فاعله، "خ". ¬ (٧) قوله: (عما أغلق عليه بابها) بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها "عن مال أغلق عليها"، قال العيني (١٠/ ٢٤): والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتَعَرَّضُ لها، فإن جميع ما في بيته لها، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك.

стр. 3616

وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (١): إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٢): إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي ¬ (٣) وَقَبَضْتُ مِنْهُ، جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٤) ¬ (٥): لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ "عِنْدَ الْمَوْتِ" في نـ: "عِنْدَ مَوتِهِ". === ¬(١) " وقال الحسن" البصري، مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا. ¬ (٢) "وقال الشعبي" عامر بن شراحيل. ¬ (٣) قوله: (قضاني) أي: أدّاني حقي، وفي "الفتح" (٥/ ٣٧٦): قال ابن التين: وجهه أنه لا تُتَّهَمُ بالميل إلى زوجها في تلك الحال، ولا سيما إن كان لها ولد من غيره، انتهى. ¬ (٤) "وقال بعض الناس" قيل: المراد السادة الحنفية. ¬ (٥) قوله: (قال بعض الناس) أي: الحنفية يقولون: لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنّة أنه يريد به الإساءةَ في أمر الآخر، ثم ناقضوا حيث جوّزوا إقراره للورثة بالوديعة ونحوه بمجرد الاستحسان من غير دليل يدل على امتناع ذلك وجوازِ هذه، ثم ردّ عليهم بأنه سوء ظنٍّ به وبأنه لا يحل مال المسلمين أي: المُقَرّ له لحديث "إذا اؤتُمِنَ خان"، كذا في "مجمع البحار" (١/ ١٩٣). قال العيني (١٠/ ٢٤): لم يعلِّلِ الحنفية عدم جواز إقرار المريض بهذه العبارة، بل لأنه ضرر لبقية الورثة، ومذهب المالكية كأبي حنيفة إذا اتّهم، وهو اختيار الروياني من الشافعية، والأظهر عندهم أنه يقبل مطلقًا كالأجنبي لعموم أدلة الإقرار، ولأنه انتهى إلى حالة يصدَّق فيها الكذوب، فالظاهر أنه لا يقرّ إلا بتحقيق، كذا قاله القسطلاني (٦/ ٢٥٩). قال صاحب "البرهان": ولنا قوله ﷺ في خطبة عام حجة الوداع: "إن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث ولا إقرار بالدَّين"،

стр. 3617

لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ". وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ¬ (١) " وَقَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ ¬ (٢) وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، "لِسُوءِ الظَّنِّ" في سـ، حـ، ذ: "بِسُوءِ الظَّنِّ". "مَالُ الْمُسْلِمِينَ" زاد في نـ: "بِالظَّنِّ". "آيَةُ الْمُنَافِقِ" زاد في نـ: "ثلاثٌ". === لكن قال شمس الأئمة في "المبسوط": إلا أن هذه زيادة شاذّة غير مشهورة، وإنما المشهور قول ابن عمر: "إذا أقرّ الرجل بدين في مرضه لرجل غيرِ وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك ماله، وإن أقرّ لوارث فهو باطل إلا أن يصدِّقه الورثة" وبه أخذ علماؤنا؛ فإنّ قول الواحد من فقهاء الصحابة مقدّم على القياس، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ١٩٤)]. ¬ (١) قوله: (إذا اؤتُمِنَ خان) فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقرّ لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، "ك" (١٢/ ٦٦)، "خ" (٢/ ٢٩٤). ¬ (٢) قوله: (فلم يَخُصَّ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره، ومرّ حديث "آية المنافق" بتمامه في "كتاب الإيمان"، "ك" (١٢/ ٦٧). ¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" الزرقي.

стр. 3618

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (١) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ". [راجع: ٣٣]. ٩ - بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ¬ (٢) ¬ (٣): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] "قَوْلِهِ" في نـ: "قَولِ اللهِ". " ﴿يُوصَى بِهَا﴾ " كذا في ذ، وفي نـ: "تُوصُونَ بِهَا". === ¬(١) " آية المنافق ثلاث" فإن قلت: القياس جمع آيات ليطابق "ثلاث"، أجيب بأن الثلاث اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير: آية المنافق معدودة بالثلاث، وسقط "ثلاث" لأبي ذر. ¬ (٢) قوله: (باب تأويل قوله: … ) إلخ، أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أن الدَّين هو المقدَّم في الأداء، وبه يظهر السرُّ في تكرار هذه الترجمة، قال السهيلي: تقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدَّين فإنه يقع قهرًا. وقال غيره: قُدِّمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدَّين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشَقَّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة التفريط فقُدِّمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظُّ فقير ومسكين غالبًا، والدَّين حظُّ غريم يطلبه بقوة وله حق مقال، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٧٨). ¬ (٣) "باب تأويل قول الله" ولأبي ذر: "قوله تعالى": ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، "قضي بالدين [قبل الوصية] "، رواه الإمام أحمد (١/ ٧٩) والترمذي [ح: ٢١٢٢] وابن ماجه [ح: ٢٧١٥] عن علي بن أبي طالب بلفظ: قال: "إنكم تقرؤون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية"، الحديث، فيه الحارث الأعور، تُكُلِّم فيه، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وقد قال السهيلي: قُدِّمت

стр. 3619

وَيُذْكَرُ ¬ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبلَ الْوَصِيَّةِ. وَقِوْلِهِ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، فَأدَاءُ الأمَانَةِ أحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (٢) ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى" في نـ: "عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضى". " " ثبت في ذ. === الوصية في الذكر؛ لأنها تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين؛ لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداءة. وقيل: الوصية تؤخذ بغير عوض فهي أشق على الورثة من الدَّين، وفيها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت، وقد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على الدين في الآية؛ لأنه ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد: أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بـ ﴿أَوْ﴾ التي للإباحة، وهي كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أي: لك مجالسة كلٍّ منهما؛ اجتمعا أو افترقا، [انظر "قس" (٦/ ٢٦٠)]. ¬ (١) قوله: (ويُذْكر أن النبي ﷺ قضى بالدَّين قبل الوصية) هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق الحارث الأعور وهو ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم. وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وفي الباب ما يعضده أيضًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٧٧). ¬ (٢) قوله: (ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم، والمديون ليس بغني، فالوصية التي لها حكم الصدقة يُعْتَبَرُ بعد الدَّين، وأراد بتأويل الآية مثله، "ك" (١٢/ ٦٧)، "خ" (٢/ ٢٩٥). ¬ (٣) "وقال ابن عباس" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٣١٥١٧].

стр. 3620

أَهْلِهِ ¬ (١). وَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (٢) ﷺ : "الْعَبْدُ رَاعٍ ¬ (٣) فِي مَالِ سَيِّدِهِ". ٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ "ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ" في ذ: "أَنَا الأَوْزَاعِيُّ". === ¬(١) قوله: (إلا بإذن أهله) وأداء الدَّين الذي هو على رقبته لا يتوقف على إذنهم، فالدَّين مقدَّم عليها في الأداء، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٥)، قال العيني (١٠/ ٢٧): قلت: ينبغي أن تكون المسألة على التفصيل، وهو أن العبد لا يخلو إما أن يكون مأذونًا له في التصرفات أو لا؟ فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا خلاف؛ لأنه لا يملك شيئًا، وإن كان مأذونًا له تصح وصيته بإذن الولي إذا لم يكن مستغرقًا بالدين، انتهى. ¬ (٢) قوله: (قال النبي ﷺ : العبد راع في مال سيّده) هو طرف من حديث تقدّم ذكرُه موصولًا في "كتاب العتق" (رقم: ٢٥٥٤)، وأراد البخاري بذلك توجيه كلام ابن عباس المذكور، قال ابن المنير: لَمّا تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدّم الأقوى وهو حق سيده، وجعل العبد مسؤولًا عنه، إذ هو أحد الْحَفَظَة فيه، فكذلك حق الدَّين لَمّا عارضه حق الوصية -والدين واجب- تقدم الدين، فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة، "فتح" (٥/ ٣٧٨). ¬ (٣) فلا يجوز التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه، "ك" (١٢/ ٦٨)، "خ". ¬ (٤) "محمد بن يوسف" البيكندي. ¬ (٥) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو. ¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم. ¬ (٧) المخزومي.

стр. 3621

حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قالَ لِي: "يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْو، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (١) ¬ (٢) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأبى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ. [راجع: ١٤٧٢]. "دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "دَعَا لِيُعْطِيَهُ". "فَيَأْبَى" في ذ: "فَأبَى". === ¬(١) أي: لا أنقص مال أحد بالطلب بعدك أو بعد سؤالك، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٧٢) في "كتاب الزكاة". ¬ (٢) قوله: (لا أرزَأُ) بتقديم الراء على الزاي، أي: لا آخذ من أحد شيئًا بعدك، ووجه دخوله في الباب أن الوصية كالصدقة فيه، آخِذُها يد سفلى، ويد آخِذِ الدَّين ليست سفلى لاستحقاق أخذه جبرًا، فالدين أقوى فيجب تقديمه، ووجه آخر وهو أن عمر اجتهد في توفية حقه من بيت المال وخلاصه منه، وشبّه بالدين لكونه حقًا بالجملة، فكيف إذا كان دَينًا متعينًا؟ فإنه يجب تقديمه على التبرعات، "ك" (١٢/ ٦٨)، "خ" (٢/ ٢٩٥).

стр. 3622

٢٧٥١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (٥) فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَة وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ". [راجع: ٨٩٣]. ١٠ - بَابٌ ¬ (٦) إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ وَمَنِ الأَقَارِبُ؟ ¬ (٧) "بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ" زاد في نـ: "السَّخْتِيَانِيُّ". "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "وَحَسِبْتُ" في ذ: "وَأَحْسَبُ". "إِذَا وَقَفَ" في نـ: "إِذَا أَوْقَفَ". === ¬(١) " بشر" هو السختياني. ¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٤) هو ابن عبد الله، يروي عن أبيه. ¬ (٥) فيه الترجمة كما مر. ¬ (٦) بالتنوين. [شرع المصنف في مسائل الوقف ووافق في أكثر مسائله صاحبي أبي حنيفة، ثم إن الترجمة تشتمل على مسئلتين: الأولى الوصية والوقف للأقارب، والثانية مصداق الأقارب، "الأبواب والتراجم" (٤/ ٧٦)]. ¬ (٧) قوله: (ومن الأقارب؟) "من" استفهامية مبتدأ، والأقارب خبره، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٥). قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف

стр. 3623

وَقَالَ ثَابِتٌ ¬ (١) عَنْ أَنَسِ ¬ (٢): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٣): "اجْعَلْهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ". فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ ¬ (٤) وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. [تحفة: ٤٧٩]. "اجْعَلْهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "اجْعَلْهَا". === العلماء في الأقارب، فقال أبو حنيفة: الأقارب كل ذي رحم محرم من قِبَل الأب أو الأم، ولكن يبدأ بقرابة الأب قَبْل الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل، زاد زفر: ويقدّم من قَرُب منهم، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان، وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء إلا أن يشترط ذلك. وقالت الشافعية: القريب من اجتمع في النسب سواء قَرُب أم بَعُد، مسلمًا كان أو كافرًا، غنيًا أو فقيرًا، ذكرًا أو أنثى، وارثًا أو غير وارث، مَحرمًا أو غير محرم. واختلفوا في الأصول والفروع على وجهين، وقالوا: إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا، وقيل: يقصر على ثلاثة، وإن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان، وفيه نظر؛ لأن عند الشافعية وجهًا بالجواز، ويصرف منهم لثلاثة ولا يجب التسوية، وقال أحمد في القرابة كالشافعي، إلا أنه أخرج الكافر، وفي رواية عنه: القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه، وقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٠). ¬ (١) "ثابت" البناني، مما أخرجه مسلم (ح: ٤٣) [وأحمد (٣/ ٢٨٥)]. ¬ (٢) "أنس" هو ابن مالك ربيب أبي طلحة الآتي. ¬ (٣) "أبي طلحة" هو زيد بن سهل الأنصاري. ¬ (٤) "حسان" هو ابن ثابت الشاعر، "أبي بن كعب" الأنصاري، وكانا من بني أعمام أبي طلحة كما سيأتي.

стр. 3624

وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (١): ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ثَابتٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ"، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّيِ، وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانَ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ¬ (٣) بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ، وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ، وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو ¬ (٤) بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، "بِمِثْلِ حَدِيثِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مِثْلَ حَدِيثِ". "أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي" في سـ، حـ، ذ: "إِلَيْهِ أَقْرَبَ مِنِّي". "وَحَرَامُ بْنِ عَمْرِو -إلى- عَمْرِو بْنِ مَالِكِ" ثبت في ذ. === ¬(١) " الأنصاري" محمد بن عبد الله أي: [ابن] المثنى، وصله في تفسير سورة آل عمران. ¬ (٢) "ثمامة" هو ابن عبد الله بن أنس ﵁. ¬ (٣) بفتح الميم وتخفيف النون وإضافة زيد إلى مناة، وليس بين زيد ومناة لفظ ابن؛ لأنه اسم مركب منهما، قال الكرماني: و"حرام" بحاء وراء مهملتين، وعمرو بفتح العين، "قس" (٦/ ٢٦٤). ¬ (٤) قوله: (وحرام بن عمرو -إلى قوله-: النجار) قال في "الفتح" (٥/ ٣٨١): وقع هنا في رواية أبي ذر: "وحرام بن عمرو" وساق النسب ثانيًا إلى النجار، وهو زيادة لا معنى لها، كذا في "الفتح"، وأما بيان قرابة أنس فهو كما قال في "الاستيعاب" (١/ ١٠٨) وغيره: أنه أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ٢١١)].

стр. 3625

وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (١): إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ. [تحفة: ٥١٠]. ٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ¬ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦): "أَرَى أَنْ تَجْعَلَها في الأَقْرَبينَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يا رسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (٧): وَلَمَّا نَزَلَت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ "وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ -إلى- وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا" ثبت في سـ، هـ، ذ. "فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ أَبُو طَلْحَةَ". === ¬(١) قوله: (وقال بعضهم: إذا أوصى لقرابته … ) إلخ، هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدّم، ثم ذكر المصنف قصة أبي طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، أوردها مختصرة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٢)، وستأتي بتمامها في "باب إذا وقف أرضًا ولم يبيِّنِ الحدود" (برقم: ٢٧٦٩). ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي. ¬ (٣) "مالك" هو الإمام المدني. ¬ (٤) "إسحاق بن عبد الله" ابن أبي طلحة الأنصاري. ¬ (٥) "أنسًا" هو ابن مالك المذكور. ¬ (٦) "أبي طلحة" هو زيد بن سهل المذكور. ¬ (٧) "ابن عباس" وصله المؤلف في "مناقب قريش" (برقم: ٣٥٢٦) وفي تفسير "سورة الشعراء" (برقم: ٤٧٧٠).

стр. 3626

يُنادي: "يَا بَنِي فهْرٍ ¬ (١)، يَا بَنِي عَدِيٍّ"، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ". [راجع: ١٤٦١]. ١١ - بَابٌ ¬ (٢) هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ؟ ¬ (٣) ٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٦)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٧) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ "أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" في نـ: "ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ". === ¬(١) بكسر الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة من قريش. ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) قوله: (باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟) هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم، ثم أورد في الباب حديث أبي هريرة، وموضع الشاهد منه قوله فيه: "يا صفية ويا فاطمة"، فإنه سوّى ﷺ في ذلك بين عشيرته، فعمَّهم أولًا ثم خص بعض البطون، ثم ذكر عمَّه العباسَ وعمَّته صفيةَ وابنتَه فاطمةَ، فدلّ على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٢). ¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع الحمصي. ¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٧) "سعيد بن المسيب" التابعي المخزومي. ¬ (٨) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.

стр. 3627

[الشعراء: ٢١٤] قَالَ: "يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي ¬ (١) عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صفِيَّةُ ¬ (٢) عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا". تَابَعَهُ ¬ (٣) أَصْبَغُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧). [طرفاه: ٣٥٢٧، ٤٧٧١، أخرجه: س ٣٦٤٧، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤، ١٣٣٤٨، ١٥٣٢٨]. ١٢ - بَابٌ ¬ (٨) هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ؟ ¬ (٩) === ¬(١) أي: لا أدفع عنكم، قال الجوهري: لا يغني أي: لا يجدي عنكم ولا ينفعكم، "ك" (١٢/ ٧١). ¬ (٢) هي بنت عبد المطلب [ويجوز في "يا عباس" وفي "يا صفية" وفي "يا فاطمة" الضم والنصب، "ف" (٥/ ٣٨٣)]. ¬ (٣) "تابعه" أي: تابع أبا اليمان. ¬ (٤) "أصبغ" هو ابن الفرج أبو عبد الله المصري. ¬ (٥) "ابن وهب" عبد الله المصري. ¬ (٦) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي. ¬ (٧) "ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٨) بالتنوين "قس" (٦/ ٢٦٨). ¬ (٩) قوله: (باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟) أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معينًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر، وفي هذا كلِّه خلاف.

стр. 3628

وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ ¬ (١) ¬ (٢): لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ. "مِنْهَا" ثبت في هـ، ذ. "وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَكَذَلِكَ مَنْ". "كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ" في نـ: "كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ". === ¬(١) " وقد اشترط عمر" ابن الخطاب، مر موصولًا في آخر "الشروط". ¬ (٢) قوله: (وقد اشترط … ) إلخ، هو طرف من قصة وَقفِ عمر، وقد تقدّمت موصولةً في آخر "الشروط" [ح: ٢٧٣٧]، وقوله: "وقد يلي الواقف وغيره … " إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك فكأنه فَرّعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قَوّاه بقوله: "وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئًا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وإن لم يشترط"، ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره النبي ﷺ بركوبها، وقد تقدم الكلام عليه في "الحج" مستوفى (برقم: ١٦٩٠). وقد تَمَسّك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى، قال ابن بطال [٨/ ١٧١]: لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه؛ لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى. والذي عليه الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٣).

стр. 3629

٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ". [راجع: ١٦٩٠، أخرجه: ت ٩١١، تحفة: ١٤٣٧]. ٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٤)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [راجع: ١٦٨٩]. ١٣ - بَابٌ ¬ (٨) إِذَا وَقَفَ شَيْئًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ ¬ (٩) إِلى غَيْرِهِ، "حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ" زاد في ذ: "ابنُ سَعِيدٍ". "أَوِ الرَّابِعَةِ" في ذ: "أَوْ فِي الرَّابِعَةِ". "فَلَمْ يَدْفَعْهُ" في شحج، ذ: "قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ". === ¬(١) " قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي. ¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري. ¬ (٣) "قتادة" هو ابن دعامة السدوسي. ¬ (٤) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس الأصبحي. ¬ (٥) "مالك" ابن أنس الإمام الأصبحي. ¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان. ¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٨) بالتنوين. ¬ (٩) قوله: (فلم يدفعه إلى غيره) إشارة إلى ردِّ ما قال بعض الحنفية: إنه لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا يسلمه إليه، قاله الكرماني (١٢/ ٧٣).

стр. 3630

فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١) لأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "أَرَى ¬ (٢) أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. "وَقَفَ" في نـ: "أَوْقَفَ" كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة، والفصيح المهشور وقف بغير ألف، ووهم من زعم أن أوقف لحن، "ف" (٥/ ٣٨٤). "وَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". === ¬(١) قوله: (فهو جائز) أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه. واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: "لأنّ عمر أوقف وقال: لا جناح على من وَلِيَه أن يأكل، ولم يخصَّ إن وَلِيَه عمرُ أو غيره"، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من مُتَوَلٍّ، فيحتمل أن يكون صاحِبَه، ويحتمل أن يكون غيرَه، فليس في قصة عمر ما يُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٤). ¬ (٢) قوله: (أرى أن تجعلها في الأقربين … ) إلخ، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حملُ الشيء على ضده وتمثيلُه بغير جنسه ودفعٌ للظاهر عن وجهه؛ لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأنّ أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن

стр. 3631

١٤ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ ¬ (٢) لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أوْ حَيْثُ أَرَادَ ¬ (٣) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (٤)، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ ¬ (٥) لِمَنْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. "وَيَضَعُهَا" في سـ، حـ، ذ: "وَيُعْطِيهَا". "حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ" زاد في نـ: "ذَلِكَ". === كعب وحسان، وأجاب ابن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي ﷺ أخرج عن أبي طلحة مِلكَه بمجرد قوله: "هي لله صدقةٌ"، ولهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض. نعم استدلاله بقصة [عمر] معترض وانتقاد الداودي صحيح، انتهى، "فتح" (٥/ ٣٨٤). ¬ (١) بالتنوين. ¬ (٢) ليس في هذا الباب حديث مسند. ¬ (٣) قوله: (أو حيث أراد) أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٥). ¬ (٤) سيجيء بيانها. ¬ (٥) قوله: (حتى يبيِّنَ لِمن) أي: حتى يعيِّنَ، قال ابن بطال [٨/ ١٧٣]: ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، قال ابن القصار: وجهه أنه إذا قال: وقف أو صدقة، فإنه أراد به البِرَّ والقربة، وأولى الناس بِبِرِّه أقاربُه ولا سيما إذا كانوا فقراء، كمن أوصى بثلث ماله ولم يعيِّنْ مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء، والقول

стр. 3632

١٥ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا قَالَ: أَرْضِي ¬ (٢) أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ للهِ عَنْ أُمِّي، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ ٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا مَخْلَدُ ¬ (٤) بْنُ يَزِيدَ، "للهِ" ثبت في ذ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّد" زاد في نـ: "ابنُ سَلَامٍ". "ثَنَا مَخْلَدُ" في نـ: "أَنَا مَخْلَدُ". === الآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّنَ جهة مصرفه وإلا فهو باقٍ على ملكه، وقال بعض الشافعية: إن قال: وقفتُه، وأطلق فهو محل اختلاف، وإن قال: وقفتُه [لله]، خرج عن ملكه جزمًا، ودليله قصة أبي طلحة، هذا ما قاله ابن حجر في "الفتح" (٥/ ٣٨٥). وفي "الهداية" (٣/ ١٥): قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يُعَلِّقَه بموته، فيقول: إذا متُّ فقد وقفتُ داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلِّمه إليه، وهو عند أبي حنيفة حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، فالتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف عنده أصلًا، والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى عباده فيلزم، ولا يباع ولا يورث، انتهى. ¬ (١) بالتنوين. ¬ (٢) قوله: (إذا قال: أرضي … ) إلخ، هذه الترجمة أخصّ من التي قبلها؛ لأن الأُولى فيما إذا لم يعيّن المتصدق عنه ولا المتصدق عليه، وهذه فيما إذا عيّن المتصدق عنه فقط، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٥). ¬ (٣) "محمد" ابن سلام هو البيكندي. ¬ (٤) "مخلد" بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام.

стр. 3633

أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (١)، أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (٢) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ¬ (٣) يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي ¬ (٤) الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [طرفاه: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠، تحفة: ٦٢٧٩]. ١٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا تَصَدَّقَ ¬ (٦) أَوْ أَوْقَفَ ¬ (٧) بَعْضَ مَالِهِ، أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ "أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ" في نـ: "أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ". "تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا" في نـ: "تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيهَا". "صَدَقَةٌ عَلَيْهَا" في هـ، ذ: "صَدَقَةٌ عَنْهَا". "أَوْ أَوْقَفَ" في ذ، شحج: "أَوْ وَقَفَ". === ¬(١) " ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز. ¬ (٢) "يعلى" هو ابن مسلم المكي البصري. ¬ (٣) "عكرمة" مولى ابن عباس. ¬ (٤) قوله: (أن حائطي المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء: اسمٌ لبستان، قال الخطابي: المخراف: المثمرة، سمّاها مخرافًا لِما يجتنى من ثمارها، وفيه أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه، "خ" (٢/ ٢٩٨)، "ك" (١٢/ ٧٤). ¬ (٥) بالتنوين. ¬ (٦) قوله: (إذا تصدق … ) إلخ، هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خصّ المنعَ بما يمكن قسمته، "فتح الباري" (٥/ ٣٨٦). ¬ (٧) هي لغة قليلة في وَقَفَ.

стр. 3634

٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (٥) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (٧) أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ. [أطرافه: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥، أخرجه: م ٢٧٦٩، د ٢٢٠٢، س ٣٤٢٣، تحفة: ١١١٣١]. "قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) " يحيى بن بكير" بضم الموحدة، مصغر، المخزومي. ¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٣) هو ابن خالد الأيلي، "قس". ¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (٥) الأنصاري. ¬ (٦) الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (إن من توبتي … ) إلخ، هذا طرف من حديث كعب بن مالك في قصة تخلُّفِه عن غزوة تبوك، وشاهِدُ الترجمة منه قوله: "أمسك عليك بعض مالك" فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساكِ بعض ماله، من غير تفصيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٨٦)، ومضى الحديث في "الزكاة" [ب: ١٨].

стр. 3635

١٧ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكيلُ إِلَيْهِ ٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٢)، لَا أَعْلَمُهُ ¬ (٣) إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَى ¬ (٦) -قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ "إِلَى وَكِيلِهِ" في هـ: "عَلَى وَكِيلِهِ". "عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ" زاد في ذ: "يَعْنِي الْمَاجِشُونَ". "أَيْ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ". "يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ" في نـ: "يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ". "بِيرُحَى" في نـ: "بِيرُحَاءُ". === ¬(١) " إسماعيل" هو ابن جعفر، وبه جزم أبو نعيم في "المستخرج"، وجزم المزّي بأنه ابن أبي أويس، "ف" (٥/ ٣٨٧). ¬ (٢) زيد بن سهل الأنصاري، "قس" (٦/ ٢٧٤). ¬ (٣) قوله: (لا أعلمه إلا عن أنس) هو من كلام البخاري، قال الكرماني (١٢/ ٧٤): هذا أعم من أن يقول: حدثنا أو أخبرنا، وعلى جميع التقادير لا قدح فيه، والحديث يتصل به، انتهى. ¬ (٤) ابن مالك. ¬ (٥) زيد بن سهل. ¬ (٦) قال في "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٦): بفتح الباء والراء وبينهما تحتية ساكنة وبالمهملة وبالقصر، وفيه وجوه أُخَرُ، انتهى. ومرّ بيانها مُشَرَّحًا في "كتاب الزكاة" (برقم: ٢١٤٦١).

стр. 3636

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ فيهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا -قَالَ: فَهِيَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَخْ ¬ (١) يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (٢) ¬ (٣)، قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ ¬ (٤) وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأقْرَبِينَ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي رَحِمِهِ ¬ (٥)، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ: فَبَاعَ حَسَّانُ ¬ (٦) حِصَّتَهُ مِنْهُ "فَهِيَ إِلَى اللَّهِ" زاد في نـ: " ". "رَابِحٌ" في نـ: "رَايح". === ¬(١) قوله: (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة، هي كلمة تقال عند الرِّضا والإعجاب بشيء، فمن نَوَّنَه شبّه بأسماء الأصوات، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٧٥). ¬ (٢) بالموحدة، "قس" (٦/ ٢٧٥). ¬ (٣) قوله: (رايح) وفي بعضها "رابح" بالموحدة، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٧٥) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٧)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في "كتاب الزكاة". ¬ (٤) هو محل الترجمة، "الخير الجاري". ¬ (٥) هذا لا ينافي ما تقدم أنه تصدق على بني عمه؛ لأن المراد بذوي الرحم ذوو القرابة، "ك" (١٢/ ٧٥). ¬ (٦) قوله: (فباع حسان حصته … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٧٥): فإن قلت: كيف جاز بيع الوقف؟ قلت: التصدق على المعين تمليك له، انتهى. قال العيني (١٠/ ٤١): وفيه نظر لا يخفى، وأجاب بأن أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم حين الاحتياج، فإن الوقف بهذا الشرط قال بعضهم جائز، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٧٥)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٧).

стр. 3637

مِنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (١)، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّتِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (٢). [راجع: ١٤٦١]. ١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨] ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا "فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ" في نـ: "قَالَ: أَلَا أَبِيعُ". "مِنْ دَرَاهِمَ" في نـ: "مِنْ دِرْهِمٍ". "الَّتِي بَنَاهُ" في نـ: "الَّذِي بَنَاهُ". " " [كذا في ذ] وفي نـ: "تَعَالى". " ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ " زاد في نـ: " ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ ". "أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ" في نـ: "مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ". === ¬(١) ابن أبي سفيان، "ك" (١٢/ ٧٥)، "ف" (٥/ ٣٨٨). ¬ (٢) قوله: (بناه معاوية) أي: ابن عمرو بن مالك بن النجار، أبو حُدَيلة، وفي أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة، لكن قال الحفاظ -القاضي عياض، وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي-: هو بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتية، وهم بطن من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو المذكور آنفًا، وحُدَيلة أمهم، فعندهم جَدِيلة بالجيم تصحيف، "ك" (١٢/ ٧٥). ¬ (٣) السدوسي. ¬ (٤) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري البصري. ¬ (٥) اسمه جعفر، "ك" (١٢/ ٧٦). ¬ (٦) "أبي بشر" هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري.

стр. 3638

يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ ¬ (١)، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يُرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، وَقَالَ: فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ. [طرفه: ٤٥٧٦، تحفة: ٥٤٦٢]. ١٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَة ¬ (٢) أن يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ "وَذَاكَ الَّذِي" في ذ: "وَذَلِكَ الَّذِي". "فَذَاكَ الَّذِي" في ذ: "وَذَلِكَ الَّذِي". "لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَآءَةً" كذا في ذ، وفي نـ: "لِمَنْ يُتَوَفَّى فُجْأَةً". === ¬(١) قوله: (ما نُسِخت) أي: يجب إعطاء شيء من التركة للحاضرين. قوله: "هما واليان" فإن قلت: أين مرجع كلمة "هما؟ " قلت: المخاطبون المستفادون من الأمر، وهم المتصرِّفون في التركة المتولّون أمرَها، أي: المتصرِّفون فيها قسمان: متصرِّف يرث المال كالعصبة مثلًا، ومتصرِّف لا يرث كولي اليتيم، فالأول يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾، والثاني: لا يرزق إذ لا شيء له منها حتى يعطي غيره بل يقول قولًا معروفًا، وهو الذي خوطب بقوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾، وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرِّفين في المتروكات. قال الزمخشري: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاءِ والاعتذارِ عنهم عن القلة ونحوها، "كرماني" (١٢/ ٧٦)، "الخير الجاري" (٢/ ٢٩٨)، وسيجيء تتمته في "التفسير" إن شاء الله تعالى. ¬ (٢) بضم الفاء وخفة الجيم والمد، ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مدٍّ، "ف" (٥/ ٣٨٩).

стр. 3639

٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (٤) قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي ¬ (٥) افْتُلِتَتْ ¬ (٦) نَفْسُهَا ¬ (٧)، وَأُرَاهَا ¬ (٨) لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا". [راجع: ١٣٨٨، أخرجه: س ٣٦٤٩، تحفة: ١٧١٦١]. ٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (١٢) بْنِ عَبدِ اللَّهِ، "ابْنِ عُرْوَةَ" ثبت في ذ. === ¬(١) " إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي. ¬ (٢) "مالك" الإمام المدني الأصبحي. ¬ (٣) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام. ¬ (٤) هو سعد بن عبادة، "قس" (٦/ ٢٧٧). ¬ (٥) "أمي" هي عمرة بنت مسعود. ¬ (٦) بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء أي: ماتت بغتة، "ك" (١٢/ ٧٦). ¬ (٧) بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، وبالنصب على أنه مفعول ثانٍ، "ك" (١٢/ ٧٦)، "ع" (١٠/ ٤٣). ¬ (٨) أي: أظنها. ¬ (٩) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي. ¬ (١٠) "مالك" الإمام المدني المذكور مرارًا. ¬ (١١) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (١٢) "عبيد الله" هو العمري.

стр. 3640

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: "اقْضِهِ عَنْهَا" ¬ (١). [طرفاه: ٦٦٩٨، ٦٩٥٩، أخرجه: م ١٦٣٨، د ٣٣٠٧، ت ١٥٤٦، س ٣٨١٨، ق ٢١٣٢، تحفة: ٥٨٣٥]. === ¬(١) قوله: (فقال: اقضه عنها) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، كما يطابق الحديثُ الأولُ الجزءَ الأولَ من الترجمة، فمجموعهما يطابق مجموعَهما. قال القاضي عياض: اختلفوا في نذر أم سعد هذا، فقيل: كان نذرًا مطلقًا، وقيل: كان صومًا، وقيل: عتقًا، وقيل: صدقة، واستدل كل قائل بأحاديثَ جاءت في قصة أم سعد، والأظهر أنه كان نذرًا في المال أو نذرًا مبهمًا، ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك، فقال له يعني النبي ﷺ : "اسق عنها الماء". ومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي، وإذا كان ماليًا ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركة لا يلزمه، لكن يستحب له ذلك. وقال أهل الظاهر: يلزمه لهذا الحديث، ودليلنا أن الوارث لم يلزمه (١)، وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو تبرّع به، وليس في الحديث تصريح بالتزامه ذلك، وأما غير المالي فقد سبق بيانه، هذا ما قاله الطيبي (٧/ ٣٣) في "شرح المشكاة"، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٩٥٣) في "كتاب الصوم". قال محمد بن الحسن الشيباني في "الموطأ" [انظر "التعليق الممجد" (٣/ ١٦٩)]: ما كان من نذر أو صدقة أو حجٍّ -يعني ما يجوز النيابة فيه بخلاف صلاة وصوم- قضاها عنها، أي: من غير وصية، أجزأ ذلك إن

стр. 3641

٢٠ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالوَصِيَّةِ ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (١)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (٤) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ¬ (٥) وَهُوَ غَائِبٌ عَنهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ ¬ (٦) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [راجع: ٢٧٥٦]. " وَالوَصيَّةِ" سقط في نـ. "أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ" في نـ: "ثنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ". "عنها" ثبت في ذ. === شاء الله تعالى، وأما إذا كان عن وصية فيُحْكم أنه أجزأه من غير استثناء، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى كلام "الموطأ" مع شرحه لعلي القاري. ¬ (١) "إبراهيم بن موسى" الفراء الرازي الصغير. ¬ (٢) "هشام بن يوسف" هو الصنعاني. ¬ (٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي. ¬ (٤) "يعلى" هو ابن مسلم المكي البصري. ¬ (٥) "أمُّه" هي عمرة بنت مسعود السابقة. ¬ (٦) بكسر الميم: المثمر، "خ"، ومرّ عن قريب.

стр. 3642

٢١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ¬ (١) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢ - ٣] ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (٥) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا " " في نـ: "تَعَالَى". " ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا … ﴾ " إلخ، في ذ بدله: "إِلَى قَولِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ ". " ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ " في ذ: " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ". "قَالَتْ عَائِشَةُ: هي اليتيمة" كذا في سـ، ذ، وفي ذ أيضًا: "قَالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ"، وفي أخرى: "قَالَ: هِيَ اليَتِيمَةُ". === ¬(١) قوله: (﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾) أي: لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، أو الأمرَ الخبيثَ وهو اختزال -اقتطاع- أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها. وقيل: ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٤). ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٤٩٤) في "الشركة". ¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٣) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب. ¬ (٥) أي: أن لا تعدلوا.

стр. 3643

بِأَدْنَى ¬ (١) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعْدُ ¬ (٢)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ أَوْمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا ¬ (٣) الأَوْفَى ¬ (٤) مِنَ الصَّدَاقِ، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا ¬ (٥). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤]. "﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ " في نـ: " ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ ". "فِي هَذِهِ الآية" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي هَذَا الآيةِ". "مَرْغُوبًا" في نـ: "مَرْغُوبَةً". "قَالَتْ" في نـ: "قَالَ" مصحح عليه. === ¬(١) أي: بأقل من مهر مثلها من قراباتها، "ع" (١٠/ ٤٦)، "ك" (١٢/ ٧٨). ¬ (٢) أي: بعد هذه الآية وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾. ¬ (٣) أي: لذات الجمال والمال المرغوب فيها، "قس" (٦/ ٢٨٠). ¬ (٤) أي: الأكمل. ¬ (٥) كاملًا، "قس" (٦/ ٢٨٠).

стр. 3644

٢٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ¬ (١) حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧] حَسِيبًا: كَافِيًا ¬ (٢). وَمَا لِلْوَصِيِّ ¬ (٣) أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (٤). " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". "حَسِيبًا كَافِيًا" في نـ: "حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا". "وَمَا لِلْوَصِيِّ" في نـ: "وَللوَصِيِّ". === ¬(١) قوله: (﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾) أي: اختَبِرُوهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدِّين، والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف، بأن يَّكِلَ إليه مقدماتِ العقد، وعند أبي حنيفة بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه. قوله: " ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ " أي: حتى إذا بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمسة عشر سنة. قوله: " ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ " أي: إن أبصرتم منهم رشدًا، قوله: " ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ " أي: مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم. قوله: " ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ " أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٦). ¬ (٢) كذا للأكثر، وسقط لفظ "يعني" لأبي ذر، "ف" (٥/ ٣٩٢). ¬ (٣) قوله: (وما للوصي … ) إلخ، كذا للأكثر، وسقطت كلمة "ما" لأبي ذر، وهذه من مسائل الخلاف، فقيل: يجوز للوصي أن يأخذ من مال اليتيم بقدر عُمَالته، وهو قول عائشة -كما في ثاني حديثي الباب- وعكرمة [والحسن] وغيرهم، وقيل: لا يأكل منه إلا عند الحاجة، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٢). ¬ (٤) بضم المهملة وخفة الميم أي: بقدر حق سعيه، "خ".

стр. 3645

٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ ¬ (٥)، وَكَانَ نَخْلًا، "حَدَّثَنَا هَارُونُ" في ذ: "حَدَّثَنِي هَارُونُ". وزاد في نـ: "ابنُ الأَشْعَثِ". === ¬(١) " هارون" ابن الأشعث الهمداني الكوفي ثم البخاري. ¬ (٢) "أبو سعيد" هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ. ¬ (٣) "صخر بن جويرية" البصري. ¬ (٤) "نافع" هو مولى ابن عمر. ¬ (٥) قوله: (يقال له ثمغ) بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة، وحكى المنذري بفتح الميم: أرض كانت تلقاء المدينة كانت لعمر، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٢٨٦). وفي "القاموس" (ص ٧٢٠): ثمغ بالفتح: مال في المدينة لعمر ﵁ وقَفَه. وأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر: "لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف"، أو من حيث قياس والي مال اليتيم على متولي الوقف، كذا في "الكرماني (١٢/ ٨٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٩٨). وفي "الفتح" (٥/ ٣٩٣): قال المهلب: شبّه البخاري الوصيَّ بناظر الوقف، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى، وتعقبه ابن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما وَقَفَه، فإذا شرط لمن يلي نظره شيئًا ساغ له ذلك، والموصي ليس كذلك؛ لأن ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم، فلم يكن في ذلك كالواقف، انتهى.

стр. 3646

فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَصَدَّقْ ¬ (١) بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ ¬ (٢) صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ¬ (٣) بِهِ. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٦٩١]. ٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ ¬ (٤) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ "فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ" في هـ، ذ: "فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ". === ومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك، وليس كذلك بل هو سائغ إذا عَيَّنه، وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعيِّنْ للوصي شيئًا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا؟ انتهى. ¬ (١) بلفظ الأمر، "خ". ¬ (٢) بضم التحتية وكسر الكاف، "خ". ¬ (٣) أي: غير متخذ منها مالًا أي: لا يجمع، "مجمع البحار" (٤/ ٦٤٨)، يقال: تَمَوَّلَ، إذا صار ذا مالٍ. ¬ (٤) "عبيد" هو ابن إسماعيل، وكان اسمه عبد الله بالتكبير مع الإضافة، الهبّاري القرشي الكوفي. ¬ (٥) "أبو أسامة" هو حماد بن أسامة. ¬ (٦) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.

стр. 3647

فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ¬ (١) بِقَدْرِ مَالِهِ ¬ (٢) بِالْمَعْرُوفِ. [راجع: ٢٢١٢، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٨١٤]. ٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ¬ (٣) أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] "فِي وَالِي الْيَتِيم" في سـ، ذ: "فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ". "أَنْ يُصِيبَ" في هـ، سـ، ذ: "أَنْ يُصِيبُوا"، [قلت: وذكر في "قس" (٦/ ٢٨٣) حـ، بدل سـ]. "تَعَالَى" في ذ: " ". === ¬(١) أي: من أكلها. ¬ (٢) قوله: (بقدر ماله) أي إذا كان وليًا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط، وفي بعضها بفتح اللام أي: بقدر الذي له من العُمَالة، و"بالمعروف" بيان له، قاله الكرماني (١٢/ ٨٠). ¬ (٣) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾) أي: ظالمين، يعني أنه حال بمعنى اسم الفاعل. أو على وجه الظلم، " ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ " أي: ملء بطونهم " ﴿نَارًا﴾ " أي: ما يجرّ إلى النار ويؤول إليها. وعن أبي بردة أنه ﷺ قال: "يبعث الله قومًا تتأَجَّجُ أفواههم نارًا" -تَتَأجَّج: أي: تتلَهَّب، من التأجّج، وهو التلهُّبُ كذا في "القاموس" (ص ١٧٧) -، فقيل: من هم؟ فقال: ألم تَرَ أن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾؟ أي: سيدخلون نارًا، والسعير فعيل بمعنى مفعول، من سَعَرْتُ النار إذا ألهبتها، قاله البيضاوي في "تفسيره" (١/ ٢٠٧).

стр. 3648

٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز ¬ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي سلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (٢)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "اجْتَنِبُوا ¬ (٥) السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ" ¬ (٦)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ ¬ (٧) قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ ¬ (٨)، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ "عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ" زاد في نـ: "المدني". === ¬(١) " عبد العزيز" القرشي الأويسي، "قس" (٦/ ٢٨٤) و"تقريب" (رقم: ٤١٠٦). ¬ (٢) "سليمان بن بلال" أبو أيوب القرشي المدني. ¬ (٣) "ثور بن زيد" الديلي المدني. ¬ (٤) "أبي الغيث" هو سالم مولى ابن مطيع القرشي. ¬ (٥) أي: احذروا فعلها، "مرقاة" (١/ ٢٢١). ¬ (٦) المهلكات. ¬ (٧) أي: تلك السبع، "مرقاة" (١/ ٢٢١). ¬ (٨) قوله: (والسحر) قال في "المدارك": إن كان في قول الساحر أو فعله رَدّ ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا، انتهى. قال علي القاري (١/ ٢٢٢): اعلم أن للسحر حقيقةً عند عامة العلماء خلافًا للمعتزلة، وقد كَثُرَ اختلاف العلماء في ذلك، وحاصل مذهبنا أنّ فعله فسق، وفي الحديث: "ليس منا من سَحر أو سُحِر له"، ويحرم تعلمه، وأطلق مالك وجماعة أن الساحر كافر وأن السحر كفر، وأنّ تعلُّمه [وتعليمه] كفر، وأن الساحر يُقْتل ولا يُستتاب، سواء سحر مسلمًا أو ذميًا، انتهى مختصرًا. وفي "اللمعات": السحر أصله الخدع، ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أنى تخدعون، ويكون بكلام مُلَفَّفٍ أو تركيب أجسام أو مزاج (١) بين قوى لا يعرفه إلا الساحر،

стр. 3649

إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ¬ (١)، وَالتَّوَلِي ¬ (٢) يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ¬ (٣) الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". [طرفاه: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧، أخرجه: م ٨٩، د ٢٨٧٤، س ٣٦٧١، تحفة: ١٢٩١٥]. ٢٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخرِ الآيَةِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ¬ (٤) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠] " " في نـ: "تَعَالَى". "إِلَى آخِرِ الآيَةِ" كذا لأبي ذر، وساق غيره الآية، "ف" (٥/ ٣٩٤). === ويظهر على أيدي الكفار والفساق، والمراد فعله وتعلمه، وقيل: فعله فقط، وتعلمه جائز ليُعْرَفَ ويُرَدَّ، انتهى، كذا في "المجمع" (٣/ ٤٧) أيضًا. ¬ (١) هو محل الترجمة. ¬ (٢) قوله: (والتولي) بكسر اللام أي: الإدبار للفرار "يوم الزحف". وفي "الصراح": زحف لشكر رونده سوئى دشمن ورفتن. وهم الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم، كذا في "المرقاة" (١/ ٢٢٣)، وفي "المجمع" (٢/ ٤٢٢): هو الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، مِنْ زَحَفَ الصبي إذا دَبّ على اسْتِهِ. ¬ (٣) قوله: (وقذف المحصنات) أي: العفائف، يعني رميهن بالزنا، وهو بفتح الصاد وبكسرها، أي: أحصنها الله وحفظها، أو التي حفظت فرجها من الزنا. قوله: "المؤمنات" احتراز عن قذف الكافرات، فإنّ قذفهن ليس من الكبائر. قوله: "الغافلات" كناية عن البريئات فإنّ البريء غافل عما اتُّهِمَتْ به، كذا في "المرقاة شرح مشكاة" (١/ ٢٢٣). ¬ (٤) فعل ماض من العنت والهمزة للتعدية أي: أوقعكم في العنت، "ف" (٥/ ٣٩٤).

стр. 3650

﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لأَحْرَجَكُمْ ¬ (١) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ﴾ ¬ (٢): خَضَعَتْ. ٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا ¬ (٣) سُلَيْمَانُ ¬ (٤): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧) قَالَ: مَا رَدَّ ¬ (٨) ابْنُ عُمَرَ ¬ (٩) عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ === ¬(١) هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر، وزاد بعد قوله: ضيق عليكم: "ولكنه وسّع ويسّر"، "ف" (٥/ ٣٩٤). ¬ (٢) قوله: (﴿وَعَنَتِ﴾: خضعت) كذا وقع هنا، واستُغْرِب لأنه لا تعلُّقَ له بقوله: "أعنَتَكم"، بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو، وليس هو من العنت في شيء، فلعل المصنف ذكره ذلك هنا استطرادًا، وتفسير ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ بـ "خضعت" أخرجه ابن المنذر، "فتح" (٥/ ٣٩٤). ¬ (٣) قوله: (وقال لنا سليمان بن حرب … ) إلخ، هو موصول، وسليمان من شيوخ البخاري، وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبًا وفي المتابعات نادرًا، ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قال: إنها للإجازة، "ف" (٥/ ٣٩٤). ¬ (٤) "سليمان" ابن حرب الواشحي. ¬ (٥) "حماد" أبو أسامة بن أسامة. ¬ (٦) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر، أبو عبد الله. ¬ (٨) قوله: (ما ردّ ابن عمر على أحد وصيةً) يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، قال ابن التين: إنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث "أنا وكافِلُ اليتيم كهاتين" الحديث، انتهى، "فتح الباري" (٥/ ٣٩٤). ¬ (٩) "ابن عمر" هو ابن الخطاب.

стр. 3651

أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا ¬ (١) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ¬ (٢): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ ¬ (٣) مِنْ حِصَّتِهِ. [تحفة: ٧٥٦٢]. ٢٥ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ لَهُ صَلَاحًا، وَنَظَرِ الأُمِّ ¬ (٤) وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (٥)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ "أَنْ يَجْتَمِعَ" في هـ، ذ: "أَنْ يَخْرُجَ". "يُنْفِقُ الْوَلِيُّ" في ذ: "يُنْفِقُ الوالِي". === ¬(١) قوله: (فينظروا) وفي بعضها "فينظرون" بالنون أي: فهم ينظرون. ¬ (٢) قوله: (في يتامى الصغير والكبير) أي: الوضيع والشريف. ¬ (٣) قوله: (بقدره) أي: بقدر الإنسان أي: اللائق بحاله، وفي بعضها "بقدر حصته"، "ك" (١٢/ ٨١)، "خ" (٢/ ٢٩٩). ¬ (٤) قوله: (ونظر الأم وزوجها لليتيم) أورد فيه حديث أنس، وأبو طلحة هو زوج أمِّ سليم والدةِ أنس، فالحديث مطابق لركن من الترجمة، وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم ومشاورتها، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٥) و"العيني" (١٠/ ٥٧) مختصرًا. ¬ (٥) "يعقوب بن إبراهيم بن كثير" هو الدورقي. ¬ (٦) "ابن علية" هو إسماعيل بن إبراهيم. ¬ (٧) "عبد العزيز" هو ابن صهيب البناني.

стр. 3652

لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (١) بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (٢)، فَلْيَخْدُمْكَ، فَخَدَمْتُهُ ¬ (٣) فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ ¬ (٤) هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ [طرفاه: ٦٠٣٨، ٦٩١١، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ١٠٠٠]. ٢٦ - بَابٌ ¬ (٥) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ === ¬(١) " أبو طلحة" زيد بن سهل الأنصاري. ¬ (٢) كجيد أي: ذكيٌّ، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٣) هو محل الترجمة. ¬ (٤) فيه بيان خلق النبي ﷺ ، "خ" ¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٨٧). ¬ (٦) أي: إذا أمن الالتباس. ¬ (٧) قوله: (فهو جائز) كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بد من التحديد اتفاقًا. قوله: "أكثر الأنصار" وفي رواية الكشميهني "أكثر أنصاري" أي: أكثر كل واحد من الأنصار ﵃، والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ، كذا في "الفتح" (٥/ ٣٩٦). ومضى الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في "باب الزكاة على الأقارب" من: "كتاب الزكاة". قال العيني (١٠/ ٥٩): ومطابقته للترجمة في قوله: "وكذلك الصدقة" ظاهرة، وأما مطابقته للجزء الأول من الترجمة فمن حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان، وحكمهما واحد، انتهى.

стр. 3653

٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو برَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: "بَخّ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ -أَوْ رَايِحٌ، شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٤) - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٥): أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (٦) "أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "أَكْثَرَ الأَنْصَارِ". "بَيْرُحَاء" في نـ: "بَيرُحَى". "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "وَكَانَ النَّبِيُّ". "بِيرُحَى" في نـ: "بِيرُحَاءٍ". ["أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي ك: "أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ"، "قس" (٦/ ٢٨٨)]. === ¬(١) القعنبي. ¬ (٢) "مالك" هو الإمام المدني. ¬ (٣) أي: زيد بن سهل الأنصاري. ¬ (٤) أي: عبد الله القعنبي. ¬ (٥) الأنصاري. ¬ (٦) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس، وصله في "التفسير" (برقم: ٤٥٥٤).
следующие страницы →