← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3662–3701 · переход к 3667.

стр. 3662

نِسَائِي ¬ (١) وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ". [طرفاه: ٣٠٩٦، ٦٧٢٩، أخرجه: م ١٧٦٠، د ٢٩٧٤، تحفة: ١٣٨٠٥]. ٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦): أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٥٦١]. === رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئًا بل كان ذلك محتملًا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف، قوله: "ورثتي" سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من الميراث الدليلُ الشرعي وهو قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة"، كذا في "الفتح" (٥/ ٤٠٦). ¬ (١) قوله: (بعد نفقة نسائي) قال الخطابي: قال ابن عيينة: أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات ما دُمْنَ في الحياة، لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا، فأُجْرِيَتْ لهن النفقة، وتُرِكَتْ حُجَرُهن لهن للسكنى، كذا ذكره الكرماني (١٢/ ٨٦). قوله: "مئونة عاملي" فيه الترجمة، كذا في "العيني" (١٠/ ٦٤)، والمراد "بمئونة عاملي" عُمّاله الذين كانوا على أرض بني النضير وفدك وسهمه بخيبر والصفايا. ¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي. ¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم. ¬ (٤) "أيوب" هو السختياني. ¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٦) "ابن عمر" عبد الله.

стр. 3663

٣٣ - بَابٌ ¬ (١) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا ¬ (٢) أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ ¬ (٣) مِنْ بَنَاتِهِ: أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ. "أَرْضًا أَوْ بِئْرًا" في نـ: "بِئْرًا أَوْ أَرْضًا". "أَوِ اشْتَرَطَ" في نـ: "وَاشْتَرَطَ". "وَأَوْقَفَ أَنَسٌ" في نـ: "وَوَقَفَ أَنَسٌ". "لِذَوِي الْحَاجَةِ" في سـ، حـ، ذ: "لِذَوِي الْحَاجَاتِ". === ¬(١) بالتنوين، "قس" (٦/ ٢٩٦). ¬ (٢) قوله: (إذا وقف أرضًا أو بئرًا … ) إلخ، مقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعةً من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في أَنّ مَنْ شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، فقد مضى هذا المعنى في "باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ "، "ع" (١٠/ ٦٥). ¬ (٣) قوله: (للمردودة) أي: المطلَّقة، قوله: "أن تسكن" بفتح الهمزة، قوله: "غيرَ مُضِرَّةٍ" بكسر الضاد اسم فاعل، قوله: "ولا مُضَرّ بها" بفتح الضاد اسم مفعول، مطابقة هذا لما ترجم به من جهة أن البنت قد تكون بكرًا فتطَلَّق قبل الدخول، فتكون مُؤْنَتُها على أبيها فيلزمه إسكانها، فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفة، "قس" (٦/ ٢٩٧). [قوله: "وجعل ابن عمر … " إلخ، وصله ابن سعد (٤/ ١٦٢)].

стр. 3664

٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (١): أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤): أَنَّ عُثْمَانَ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ ¬ (٥) -وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ - أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ حَفَرَ ¬ (٦) بِئْرَ رُومَةَ ¬ (٧) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (٨) فَلَهُ الْجَنَّةُ"؟ فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. [أخرجه: ت ٣٦٩٩، س ٣٦١٠، تحفة: ٩٨١٤]. "حَيْثُ حُوصِرَ" في هـ، ذ: "حِينَ حُوصِرَ". "فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ" في نـ: "وَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ". "فَجَهَّزْتُهُمْ" في هـ، ذ: "فَجَهَّزْتُهُ". === ¬(١) عبدان" لقب عبد الله بن عثمان. [قوله: "وقال عبدان … " إلخ، وصله الدارقطني (ح: ٤٤٤٧)، وانظر "سنن الترمذي" (ح: ٣٦٩٩)]. ¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي. ¬ (٣) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٤) "أبي عبد الرحمن" عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القارئ. ¬ (٥) أي: سألتكم بالله. ¬ (٦) قوله: (من حفر بئر رومة) قال ابن بطال (٨/ ٢٠٣): هذا وهم من بعض رواته، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها. قلت: هو المشهور في الروايات، "ف" (٥/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٢/ ٨٧): وأما مطابقته للترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال: دَلْوِي فيها كدلاء المسلمين، انتهى. ¬ (٧) كانت ركية ليهودي. ¬ (٨) أي: غزوة تبوك.

стр. 3665

٣٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاح ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ"، قَالوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١]. ٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ¬ (٤) اثْنَانِ ¬ (٥) ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (٦) أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَولِه ¬ (٧): ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨] "تَعَالَى" في ذ: " ". " ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ " زاد في هـ، ذ: " ﴿الْأَوَّلِينَ﴾: وَاحِدُهما أَولى، ومنه: أولى به -أي: أحق به-، عَثِرَ: ظَهَرَ، أَعثَرنَا: أَظهَرنَا". وقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده، "ف" (٥/ ٤١٠). === ¬(١) " مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري. ¬ (٣) "أبي التياح" يزيد بن حميد. ¬ (٤) بدل من قوله: ﴿إِذَا حَضَر﴾ أو هو ظرف ﴿حَضَرَ﴾، "بيض" (١/ ٢٨٦). ¬ (٥) فاعل ﴿شَهَادَةُ﴾. ¬ (٦) أي: من أقاربكم أو من المسلمين، وهما صفتان لاثنان، "بيضاوي" (١/ ٢٨٦). ¬ (٧) قوله: (إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾) كذا لأبي ذر، وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآياتِ الثلاثَ، قال الزجاج في "المعاني":

стр. 3666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا [ومعنًى]. والمعنى ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ أي: شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأَوَّلَين، من الذين استحق عليهم، أي: من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، و ﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ أي الأَحَقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وارتفع الأوليان بتقدير: هما، كأنه قيل: مَن الشاهدان؟ فأجيب: الأوليان، أو هما بدل من الضمير في ﴿يَقُومَانِ﴾ أو من ﴿فَآخَرَانِ﴾، ويجوز أن يرتفعا بـ ﴿اسْتَحَقَّ﴾ أي من الذين [استحق] عليهم انتداب الأَوْلَيَيْن منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج: هذا الموضع من أصعب ما في القرآن إعرابًا، قاله في "الفتح" (٥/ ٤١٠). قال البيضاوي في "تفسيره": ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يُشْهِد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، أو يوصي إليهما احتياطًا، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظِنَّة حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يُعارض يمينه بيمين الوارث، وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة، إما لظهور خيانة الوصيين، فإنه تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغير الدعوى، إذ روي أن تميمًا الداري وعدي بن بَدَّاءٍ خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين، ومعهما بديل -قيل: الصواب بُزَيل بالزاي المفتوحة بعد الباء المضمومة، "سع"- مولى عمرو بن العاص وكان مسلمًا، فلما قدموا الشام مرض بُزَيْل فدوّن ما معه في صحيفة، وطرحها في متاعه، ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتَّشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشًا بالذهب فَغَيَّباه، فأصاب أهله الصحيفة، وطالبوهما

стр. 3667

٢٧٨٠ - وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١): ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (٥) بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ¬ (٦) "وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" في سفـ: "وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ". === بالإناء فجحدا، فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، فحَلَّفهما رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر عند المنبر وخلَّى سبيلهما، ثم وُجِد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقرّ به، فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ فنزلت: ﴿فَإِنْ عُثِرَ .... ﴾ إلخ، فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وحلفا. انتهى كلام البيضاوي (١/ ٢٨٩). ¬ (١) "قال علي بن عبد الله" المديني، وصله المؤلف في "التاريخ" (١/ ٢١٥ خ: ٢٧٦). ¬ (٢) "يحيى بن آدم" ابن سليمان المخزومي. ¬ (٣) "ابن أبي زائدة" يحيى بن زكريا الهمدانى. ¬ (٤) "محمد بن أبي القاسم" الطويل. ¬ (٥) "عبد الملك" يروي عن أبيه "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي. ¬ (٦) قوله: (رجل من بني سهم) هو بزيل -بموحدة وزاي مصغرًا- وقيل: بديل، بالدال بدل الزاي، قوله: "مع تميم" وهو الصحابي المشهور "وعدي بن بداء" بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المدِّ، كذا في "الفتح" (٥/ ٤١٠). قوله: "مُخَوَّصًا من ذهب" أي: عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل، كذا في "المجمع" (٢/ ١٢٤).

стр. 3668

مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ¬ (١) ¬ (٢) وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا ¬ (٣) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ ¬ (٤) مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ ¬ (٥) مِنْ أَوْلِيَائِهِ ¬ (٦)، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ¬ (٧) إِذَا حَضَرَ ¬ (٨) أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]. [أخرجه: د ٣٦٠٦، ت ٣٠٦٠، تحفة: ٥٥٥١]. "وَجَدُوا الْجَامَ" في نـ: "وُجِدَ الْجَامُ". " ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ " ثبت في ذ، وزاد بعده في سفـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا أَعرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي القَاسِم هذا كَمَا يَنْبَغِي، وَقَدْ رَوَى عَنه أَيضًا أَبُو أُسَامَة، وَكَانَ عليُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَعْنِي ابنَ الْمَدِينِيِّ يَسْتَحْسِنُهُ". === ¬(١) منسوب إلى الدار وهو بطن من لخم بالمعجمة، "ك" (١٢/ ٨٩). ¬ (٢) صحابي، وذلك قبل أن يسلم، "ف" (٥/ ٤١١). ¬ (٣) وزن الجام المنقوش بالذهب ثلاث مائة مثقال، "قس" (٦/ ٣٠١). ¬ (٤) أي: اشتريناه. ¬ (٥) قوله: (فقام رجلان) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٨٩٦)، قال في "المدارك" (١/ ٤٨٣): وقد احتج به من يرى ردَّ اليمين على المدعي، فالجواب أن الورثة قد ادّعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادّعيا الشراءَ فيما كتما، فأنكرت الورثة، ولم يكن لهما بينة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراءَ، انتهى، والله أعلم بالصواب. ¬ (٦) أي: السهمي. ¬ (٧) المراد بها الإشهاد، "بيض" (١/ ٢٨٦). ¬ (٨) وهو ظرف للشهادة، "بيض" (١/ ٢٨٦).

стр. 3669

٣٦ - بَابُ قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ¬ (١) ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٢) أَو الْفَضلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (٣) عَنْهُ ¬ (٤)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٥) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٧): ثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جَدَادُ ¬ (٨) النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ: "جَدَادُ النَّخْلِ" في نـ: "جِذَاذُ النَّخْلِ". "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "قَالَ: أتَيءتُ رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) قال الداودي: لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز، "ف" (٥/ ٤١٣). ¬ (٢) "محمد بن سابق" أبو جعفر التميمي مولاهم. ¬ (٣) "الفضل بن يعقوب" الرُّخَامِي البغدادي. ¬ (٤) أي: عن محمد، والشك من المؤلف، "قس" (٦/ ٣٠٢). ¬ (٥) "شيبان" هو ابن عبد الرحمن النحوي، "أبو معاوية" النحوي البصري ثم الكوفي. ¬ (٦) "فراس" هو ابن يحيى الهمداني. ¬ (٧) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل. ¬ (٨) أي: بفتح الجيم وبدالين مهملتين، أي أوان قطع ثمرتها، ولأبي ذر بذالين معجمتين وكسر الجيم يقال: جذذت الشيء قطعته وكسرته، "قس" (٦/ ٣٠٣).

стр. 3670

"اذْهَبْ فَبَيْدِرْ ¬ (١) ¬ (٢) كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَزوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي ¬ (٣) تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ طَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ¬ (٤) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ أَصْحَابَكَ"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا وَاللَّهِ "فَبَيْدِرْ" في حـ، ذ: "فَبَادِرْ". "ثُمَّ دَعَوْتُهُ" في سـ، حـ، ذ: "فَدَعَوتُهُ" [كذا في الأصل، وفي "قس": في سـ، حـ، ذ: "دَعَوتُهُ"، وفي هـ، ذ: "فَدَعَوتُهُ"]. "طَافَ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَطَافَ". === ¬(١) أمر أي: اجعل كل صنف في بيدر وهو الجرين، "توشيح" (٥/ ١٨٩٧). ¬ (٢) قوله: (فَبَيْدِرْ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وكسر المهملة وجزم الراء على صيغة الأمر، أي: اجمع في موضع واحدٍ، والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام. قوله: "أُغْرُوا بي" مشتق من الإغراء، وهو فعل ما لم يسم فاعله، أي: هِيْجُوا، يقال: أُغري بكذا إذا هِيجَ به وأولع به، قوله: "ثم جلس عليه" فإن قلت: قال في "الاستقراض": "فَجَذَّه بعد ما رجع رسول الله ﷺ ، فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفَضَلَتْ له سبعة عشر وسقًا"، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: لعل رسول الله ﷺ جلس حتى أدّى الديون، ثم ذهب إلى المنزل فجذّ الفاضل على الدين بعد رجوعه، وأما سائر الاختلافات فقد مرّ جوابه في آخر "كتاب الصلح" (برقم: ٢٧٠٩)، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٣). ¬ (٣) أي: لجوا في مطالبتي وألحوا، "مجمع" (٤/ ٣٦). ¬ (٤) وهو الجرين، "زركشي" (٢/ ٦١٩).

стр. 3671

رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي تَمْرَةً، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا، حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ ¬ (١) لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أُغْرُوا بِي: هِيجُوا بِي، ﴿فَأَغْرَيْنَا ¬ (٢) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. [راجع: ٢١٢٧]. "أَخَوَاتِي تَمْرَةً" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ. "هِيجُوا بِي" في نـ: "يَعْنِي هِيجُوا بِي". === ¬(١) أي: البيدر، "تنقيح" (٢/ ٦١٩). ¬ (٢) أي: ألصقناها، "مجمع" (٤/ ٣٦). * * * تمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السادس، وأوله: كتاب الجهاد، وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

стр. 3672

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٦ - كِتَابُ ¬ (١) الْجِهَادِ ¬ (٢) ١ - بَابُ ¬ (٣) فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ¬ (٤) وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ "كِتَابُ الْجِهَادِ" كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدَّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي "كتاب فضل الجهاد"، وفي نـ: "أَبواب الجهاد"، وفي أخرى: "كِتَابُ الْجِهَادِ، بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيمِ". " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى … ﴾ " إلخ، في سفـ، بو: " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "، وفي ذ: " ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". === ¬(١) قوله: (كتاب) كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، وعند القابسي عكسه، "ف" (٦/ ٣). ¬ (٢) قوله: (كتاب الجهاد) بكسر الجيم، أصله لغةً: المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار، كذا في "الفتح" (٦/ ٣). قال القسطلاني (٦/ ٣٠٤): ثم إن الجهاد قد يكون فرض عين، وذلك إذا دخل الكفار في بلادنا أو أسروا مسلمًا يتوقع فكّه، وإن كانوا ببلادهم ففرض كفاية، انتهى مختصرًا. ¬ (٣) سقط لفظ "باب" لأبي ذر، "قس" (٦/ ٣٠٤). ¬ (٤) قوله: (باب فضل الجهاد والسير) بكسر السين وفتح التحتانية جمع

стр. 3673

بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): الْحُدُودُ الطَّاعَةُ. ٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحٍ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (٣)، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ¬ (٥) ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ " كذا في سفـ، بو، وفي صـ، مه: " ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ -للجهاد أو لطلب العلم، "بيض" (١/ ٤٣٤) - ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ". "حَدَّثَنَا الْحَسَنُ" في ذ: "حَدَّثَنِي الْحَسَنُ". === سيرة، وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من سيرة النبي ﷺ في غزواته، وقيل: إنها مِنْ سار يسير، "ك" (١٢/ ٩٢)، "ف" (٦/ ٤)، "خ" (٢/ ٣٠٣). ¬ (١) أي: في تفسير قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١٢] كأنه تفسير باللازم؛ لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه، "ف" (٦/ ٤). ¬ (٢) "الحسن بن الصباح" البزار -آخره راء- أبو علي الواسطي. ¬ (٣) "محمد بن سابق" التميمي البزار الكوفي. ¬ (٤) "مالك بن مغول" الكوفي. ¬ (٥) "الوليد بن العيزار" ابن حُريث العبدي. ¬ (٦) "أبي عمرو الشيباني" هو سعد بن إياس.

стр. 3674

سأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ ¬ (١) قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: ٥٢٧]. ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ ¬ (٨) بَعْدَ الْفَتْحِ، === ¬(١) قوله: (أي العمل أفضل … ) إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ٤): إنما خص النبي ﷺ هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، فإنّ مَن ضيَّع الصلاة من غير عذر مع خِفّة مُؤنَتِهَا وعظم فضلها فهو لما سواها أضيَعُ، ومن لم يبرَّ والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقلّ برًّا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٧) في "كتاب مواقيت الصلاة". ¬ (٢) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" هو القطان. ¬ (٤) "سفيان" هو الثوري. ¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر. ¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر. ¬ (٧) "طاوس" هو ابن كيسان اليماني. ¬ (٨) قوله: (لا هجرة … ) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، "كرماني" (١٢/ ٩٣).

стр. 3675

وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" ¬ (١). [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨]. ٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُرَى الْجِهَادَ ¬ (٥) أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ" ¬ (٦). [راجع: ١٥٢٠]. ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (٧)، أَنَا عَفَّانُ ¬ (٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٩)، "وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ" في سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ"، وفي نـ: "وإِذَا استُنْفِرْتُمْ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ، عسـ: "ابنُ مَنْصورٍ". === ¬(١) أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، "ك" (١٢/ ٩٤). ¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد. ¬ (٣) "خالد" هو ابن عبد الله الطحان. ¬ (٤) "حبيب بن أبي عمرة" الأسدي القصاب. ¬ (٥) فيه الترجمة لتقريره ﷺ ، "ف" (٦/ ٥). ¬ (٦) قوله: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول. فإن قلت: القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين؛ قلت: الجهاد قد يتعين، أو لأن فيه نفعًا متعديًا، أو المراد بعد حجة الإسلام، "ك" (١٢/ ٩٤)، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٢٠) في أول "كتاب الحج". ¬ (٧) "إسحاق" هو ابن منصور. ¬ (٨) "عفان" هو ابن مسلم الصفار. ¬ (٩) "همام" ابن يحيى بن دينار العوذي.

стр. 3676

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ¬ (٢) أَنَّ ذَكْوَانَ ¬ (٣) حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: "لَا أَجِدُهُ ¬ (٥) -قَالَ:- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ؟ ". قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ ¬ (٦) === ¬(١) " محمد بن جُحادة" الإيامي. ¬ (٢) "أبو حصين" بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي. ¬ (٣) "ذكوان" هو الزيات. ¬ (٤) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٥). ¬ (٥) قوله: (لا أجده) هو جواب النبي ﷺ . وقوله: "هل تستطيع" كلام له مستأنف. فإن قيل: قد تقدم في حديث ابن عباس في "كتاب العيدين" (برقم: ٩٦٩): "ما العمل في أيام العشر [أفضل من العمل في هذه]، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد"؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب، أو يحمل على ما في تتمة الحديث "إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء"، كذا في "التوشيح" (٥/ ١٩٠٠). ¬ (٦) قوله: (إن فرس المجاهد) بيّن أبو هريرة فضل الجهاد بأن المجاهد يدوم في العبادة ما دام في الجهاد ولو أيامًا معدودة، ولا كذلك في غيره من العابدين، وإليه يشير قوله ﷺ : "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك … " إلخ، ومراده هل تستطيع أن تدوم في المسجد مثلًا، وتشتغل بالعبادة بحيث لا يعتري عليك فتور فيها من حين ابتداء خروج المجاهد إلى رجوعه إلى البيت. قوله: "ليستن" بفتح اللام وبفتح حرف المضارع من الاستنان وهو العَدْو. قال الجوهري: وهو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا. قوله: "في طوله" بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. قوله: "حسنات" بالنصب، "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤).

стр. 3677

لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ ¬ (١). [أخرجه: س ٣١٢٨، تحفة: ١٢٨٤٢]. ٢ - بَابٌ ¬ (٢) أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]. ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣) ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٦): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٧) حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ"، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ" في هـ: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ". "وَقَوْلُهُ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "ثَنَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ". === ¬(١) بالنصب على أنه مفعول ثانٍ ليكتب أي: يكتب له الاستنان حسنات، "ف" (٦/ ٥). ¬ (٢) بالتنوين. ¬ (٣) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم. ¬ (٦) "عطاء بن يزيد" الليثي. ¬ (٧) "أبا سعيد" الخدري.

стр. 3678

"مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ ¬ (١) مِنَ الشِّعَاب يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". [طرفه: ٦٤٩٤، أخرجه: م ١٨٨٨، د ٢٤٨٥، ت ١٦٦٠، س ٣١٠٥، ق ٣٩٧٨، تحفة: ٤١٥١]. ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ¬ (٣) - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ ¬ (٤) لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ "يَقُولُ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ" في سـ، هـ، ذ: "قَالَ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ"، [قلت: ذكر في "قس" الحموي بدل الكشميهني]. === ¬(١) قوله: (في شعب) الشعب الطريق في الجبل، وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس، قالوا: معناه هو أفضل بعض الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصِّدِّيقون، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٩٦)، "خ" (٢/ ٣٠٤). ¬ (٢) "سعيد بن المسيب" المخزومي. ¬ (٣) قوله: (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) جملة معترضة وفائدتها التنبيه على تصحيح النية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، "الخير الجاري". ¬ (٤) قوله: (وتوكَّلَ الله … ) إلخ، أي: ضمن الله بملابسة التوفي إدخالَ الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجعَ بالأجر والغنيمة، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفكّ من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما، فهي قضية مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع، قاله الكرماني (١٢/ ٩٦). وفي "الفتح" (٦/ ٨): وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، وقيل: إنّ "أو" بمعنى الواو، وبه

стр. 3679

أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ ¬ (١) سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٤، تحفة: ١٣١٥٣]. ٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ عُمَرُ ¬ (٢): اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً ¬ (٣) فِي بَلَدِ رَسُولِكَ. ٢٧٨٨ و ٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (٧) بِنْتِ مِلْحَانَ، "اللَّهُمَّ" ثبت في هـ، ذ. "عَنْ مَالِكٍ" في نـ: "أَنَا مَالِكٌ". === جزم ابن عبد البر والقرطبي ورجّحها التوربشتي، والتقدير بأجر وغنيمة، وقد وقع كذلك في رواية مسلم (ح: ١٩٠٦)، انتهى. ¬ (١) من المجرد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨]. ¬ (٢) ابن الخطاب. ¬ (٣) قوله: (وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة … ) إلخ، قد استجيب دعوته كما مرّ بيانه (برقم: ١٨٩) في آخر "الحج"، ثم إن معنى الدعاء بالشهادة هو طلبُ مرتبةٍ قُدرت للشهداء، وليس المقصود طلب تسليط الكافر والظالم عليه، "خ" (٢/ ٣٠٤). ¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" هو التنيسي. ¬ (٥) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٦) "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" الأنصاري ﵁. ¬ (٧) قوله: (يدخل على أم حرام) ضد الحلال "بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام، الأنصارية النجارية خالة أنس بن مالك. قوله: "تفلي رأسه" بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، أي: تفتِّشُ القُمَّلَ من رأسه

стр. 3680

فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (١) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، === وتخرج وتقتله. قوله: "ثَبَجَ" بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم: الظَّهر والوسط. قوله: "ملوكًا" أي: حالهم كحال الملوك في السعة والرفعة والشأن وكثرة عددهم. قوله: "فدعا لها رسول الله ﷺ " وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف في حق النساء فيؤخذ منه حكم الرجال بالطريق الأولى. ثم اعلم أنهم اتفقوا على أنها كانت محرمة لرسول الله ﷺ ، فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. وفي الحديث معجزات. واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام، فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية ﵁، وقال القاضي: أكثر أهل السير على أن ذلك كان في خلافة عثمان، فعلى هذا يكون معنى قولهما: في زمان معاوية، زمان غزوته في البحر لا زَمان خلافته، وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه، "كرماني" (١٢/ ٩٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٤). ¬ (١) أي: وسطه.

стр. 3681

فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [حديث ٢٧٨٨ أطرافه: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١، حديث ٢٧٨٩، أطرافه: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢، تحفة: ١٨٣٠٧، أخرجهما: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، ق ٢٧٧٦، تحفة: ١٩٩]. ٤ - بَابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي ¬ (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿غُزًّى﴾ ¬ (٢) [آل عمران: ١٥٦]: وَاحدُهَا غَازٍ. ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [آل عمران: ١٦٣]: لَهُمْ دَرَجَاتٌ. "مَا يُضْحِكُكَ" في نـ: "وَما يُضْحِكُكَ". "فِي الأُولَى" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي الأَوَّلِ". " ﴿غُزًّى﴾ واحِدُهَا غَازٍ" ثبت في سـ. === ¬(١) قوله: (هذه سبيلي وهذا سبيلي) غرضه أن السبيل يذكَّر ويؤنَّث. قوله: " ﴿غُزًّى﴾ " بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين. "واحدها غاز" هذا وقع في رواية المستملي وحده، وهو كلام أبي عبيدة. قوله: " ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾: لهم درجات" هو كلام أبي عبيدة قال: قوله ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ أي: منازل، ومعناه: لهم درجات، وقال غيره: التقدير: هم ذوو درجات، "فتح" (٦/ ١١). ¬ (٢) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.

стр. 3682

٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (١)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٢)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ¬ (٥) وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا ¬ (٦) ¬ (٧) عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ ¬ (٨) فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ¬ (٩) مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا" في نـ: "بَيتِهِ الذي وُلِدَ فِيهِ". === ¬(١) " يحيى بن صالح" الوحاظي الشامي. ¬ (٢) "فليح" عبد الملك بن سليمان. ¬ (٣) "هلال بن علي" الفهري المدني. ¬ (٤) "عطاء بن يسار" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة. ¬ (٥) فإن قلت: الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فَلِمَ ذكر الصلاة والصيام؟ قلت: اهتمامًا بشأنهما، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الزكاة والحج وهما أيضًا من أركان الإسلام؟ قلت: لعلهما لم يكونا واجبين حينئذ، أو لعدم عمومهما من حيث الوجوب، "كرماني" (١٢/ ٩٨) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٥). ¬ (٦) أي: كالحق، "ك" (١٢/ ٩٨)، "خ". ¬ (٧) أي: لوعده وفضله. ¬ (٨) يعني أنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجات المجاهدين. ¬ (٩) قوله: (إن في الجنة … ) إلخ، قال الطيبي (٧/ ٢٦٣): هذا من أسلوب الحكيم، أي: بَشّرهم بدخول الجنة بما ذكر من الأعمال، ولا تكتف

стр. 3683

مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (١) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ قَالَ: وَفَوْقُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ ¬ (٢) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣) ¬ (٤) عَنْ أَبِيهِ: "وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ". [طرفه: ٧٤٢٣، تحفة: ١٤٢٣٦]. ٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (٥)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (٧)، "وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" في قا: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ" كذا وقع في رواية القابسي، وهو وَهَمٌ؛ لأن البخاري لم يدركه، "ف" (٦/ ١٣). === بل بشّرهم بالدرجات، ولا تقتنع بذلك بل بشّرهم بالفردوس الذي هو أعلاها، "ف" (٦/ ١٢). ¬ (١) قوله: (فإنه أوسط الجنة … ) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٩٩): فإن قلت: أعلى الجنة كيف تكون أوسطها؟ قلت: المراد بالأوسط الأفضل، انتهى. ¬ (٢) قوله: (ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة) أي: من الفردوس، ووَهِمَ من زعم أن الضمير للعرش، وقد وقع عند الترمذي (ح: ٢٥٣٠) "الفردوس أعلاها درجةً، ومنها تَفَجَّرُ أنهار الجنة الأربعة"، "فتح" ٦/ ١٣). ¬ (٣) "محمد بن فليح" يروي "عن أبيه" فليح بن سليمان المدني. ¬ (٤) قوله: (وقال محمد بن فليح) يعني أن محمدًا روى هذا الحديث "عن أبيه" بإسناده هذا، فلم يشكّ كما شكّ يحيى، بل جزم عنه بقوله: "وفوقه عرش الرحمن"، "فتح" (٦/ ١٣). ¬ (٥) "موسى" هو ابن إسماعيل التبوذكي. ¬ (٦) "جرير" هو ابن حازم أبو النضر البصري. ¬ (٧) "أبو رجاء" عمران بن ملحان البصري.

стр. 3684

عَنْ سَمُرَةَ ¬ (١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِي ¬ (٢) الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَاني دَارًا هيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ". [راجع: ٨٤٥]. ٥ - بَابُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٣)، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٦)، "فَأَدْخَلَانِي" في ذ: "وَأَدْخَلانِي". "قَالا" في سـ، ذ: "قَالَ". "مِنَ الْجَنَّةِ" في ذ، هـ: "في الجنة". === ¬(١) " سمرة" هو ابن جندب ﵁. ¬ (٢) قوله: (فَصَعِدَا بِي) أي: أصعداني، قاله الكرماني (١٢/ ٩٩)، ومرّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٨٦) في آخر "الجنائز". ¬ (٣) قوله: (باب الغدوة والروحه فى سبيل الله) أي فضلها، والغدوة -بالفتح- المرة الواحدة من الغُدُوِّ، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. قوله: "في سبيل الله" أي الجهاد. قوله: "وقاب قوس أحدكم" أي قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس والسِّيَةِ، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، فكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة. ¬ (٤) "معلى بن أسد" هو العمي البصري. ¬ (٥) "وهيب" هو ابن خالد البصري. ¬ (٦) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.

стр. 3685

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" ¬ (١). [طرفاه: ٢٧٩٦، ٦٥٦٨، تحفة: ٧٨٨]. ٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (٤)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقَابُ قَوْسٍ ¬ (٧) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". وَقَالَ: "الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ". [طرفه: ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٦١٠]. "قَالَ: لَغَدْوَةٌ" في هـ، ذ: "قَالَ: الغَدْوَةُ". "أَوْ رَوْحَةٌ" في هـ، ذ: "أَوِ الرَّوْحَةُ". "الْغَدْوَةٌ أَوِ الرَّوْحَةُ" كذا في ذ، وفي نـ: "لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوحَةٌ". === ¬(١) قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: أفضل من صرف ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل وَنِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح" (٦/ ١٤) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٠). ¬ (٢) "إبراهيم بن المنذر" الحزامي. ¬ (٣) "محمد بن فليح" ابن سليمان. ¬ (٤) اسمه عبد الملك بن سليمان المدني، وفليح لقبه. ¬ (٥) "هلال بن علي" الفهري المدني. ¬ (٦) "عبد الرحمن بن أبي عمرة" الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (لقاب قوس) في حديث أنس في الباب الذي يليه "لقاب قوس أحدكم" وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: "خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب" وهو المراد بقوله في الذي قبله "خير من الدنيا وما فيها"، "فتح الباري" (٦/ ١٤).

стр. 3686

٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [أطرافه: ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥، أخرجه: م ١٨٨١، س ٣١١٨، تحفة: ٤٦٨٢]. ٦ - بَابٌ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (٤) وَصِفَتُهُنَّ يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ. === ¬(١) " قبيصة" ابن عقبة السوائي. ¬ (٢) الثوري، "ف" (٦/ ١٤). ¬ (٣) هو ابن دينار، "ف" (٦/ ١٤). ¬ (٤) قوله: (الحور العين وصفتهن) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره، ووقع عند ابن بطال (٥/ ١٤): "باب نزول الحور العين" ولم أره لغيره. قوله: "يحار فيها الطرف" أي: يتحير، قال ابن التين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك؛ فإن الحور بالواو والحيرة بالياء، قال: وأما قول الشاعر: "حوراء عيناء من العين الحير" فهو للاتباع. قلت: لعل البخاري لم يُرِد الاشتقاق الأصغر. قوله: "شديدة سواد العين شديدة بياض العين" كأنه يريد تفسير العِين، والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض، قاله أبو عبيدة. قوله: " ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أنكحناهم" هو قول أبي عبيدة. ولفظه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾: جعلناهم أزواجًا، أي اثنين اثنين، كما تقول: زوّجت النعل بالنعل، وقال في موضع اَخر: أي جعلنا ذُكْران أهل الجنة أزواجًا بحور من النساء، وتُعُقِّب بأن "زَوَّج" لا يتعدى بالباء، قاله الإسماعيلي وغيره، وفيه نظر لأن صاحب "المحكم" حكاه لكن قال: إنه قليل، والله أعلم، "فتح الباري" (٦/ ١٥).

стр. 3687

﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [لدخان: ٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ. ٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ¬ (٥) يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى". [طرفه: ٢٨١٧، تحفة: ٥٦٥]. ٢٧٩٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدِهِ ¬ (٦) -يَعْنِي سَوْطَهُ ¬ (٧) - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، "﴿عِينٍ﴾ " سقط في نـ. "قَالَ: وَسَمِعْتُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "وَسَمِعْتُ". "مَوْضِعُ قِيدِهِ" في نـ: "مَوْضِعُ قِيدٍ". === ¬(١) " عبد الله بن محمد" الجعفي المسندي. ¬ (٢) "معاوية بن عمرو" الأزدي البغدادي. ¬ (٣) هو الفزاري إبراهيم بن محمد، "ف" (٦/ ١٥). ¬ (٤) "حميد" الطويل. ¬ (٥) قوله: (عند الله خيرٌ) أي: ثواب والجملة صفة لعبد. قوله: "وأن له الدنيا" بفتح الهمزة عطف على "أن يرجع"، وبالكسر على أنها جملة حالية، "كرماني" (١٢/ ١٠١)، "خ" (٢/ ٣٠٦). ¬ (٦) قوله: (أو موضع قيده) هو شك من الراوي هل قال "قاب" أو "قِيد"، وقد تقدم أنهما بمعنى المقدار. ¬ (٧) وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقِيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم

стр. 3688

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". [راجع: ٢٧٩٢، تحفة: ٥٦١]. ٧ - بَابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ ٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (٤) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ "إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ" في نـ: "عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ". === بأنه تصحيف، وأن الصواب "قِدٌّ" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخَذُ من الجلد. قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، هذا ما في "الفتح" (٦/ ١٥)، قال الكرماني (١٢/ ١٠١): لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه، سلّمنا أن المراد القِدُّ، وغاية ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير، وفي بعضها "قِيد" بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه، قوله: "ولَمَلَأتْه ريحًا" أي: عطرًا وطيبًا، قوله: "وَلَنصيفها" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وبالفاء: الخمار، انتهى، وكذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣٠٦). ¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٣) "الزهري" هو ابن شهاب. ¬ (٤) "سعيد بن المسيب" المخزومي.

стр. 3689

أَنْفُسُهُمْ ¬ (١) أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجدُ مَا ¬ (٢) أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ ¬ (٣) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالًّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (٤) لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٥٢، تحفة: ١٣١٥٤]. ٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٧)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٩) فَقَالَ: "تَغْزُو" في ذ: "تَغْدُو". === ¬(١) قوله: (لا تطيب أنفسهم) في رواية أبي زرعة وأبي صالح "لولا أن أشق" ورواية الباب تفسِّر المراد بالمشقة المذكورة، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذّر وجوده عند النبي ﷺ ، وصرح بذلك في رواية همام عند مسلم ولفظه: "ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي". ¬ (٢) من الركوب. ¬ (٣) هي قطعة من الجيش. ¬ (٤) قوله: (والذي نفسي بيده) إيراد هذه الجملة عقيب تلك إرادة تسلية للخارجين في الجهاد، كذا في "الفتح" (٦/ ١٦). ¬ (٥) بفتح المهملة وتشديد الفاء، كوفي، مات سنة ٢٣١ هـ. ¬ (٦) "إسماعيل بن علية" هو ابن إبراهيم الأسدي وعلية اسم أمه. ¬ (٧) "أيوب" السختياني. ¬ (٨) "حميد بن هلال" العدوي البصري. ¬ (٩) بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة سنة ثمان، "قس" (٦/ ٣٢٣).

стр. 3690

"أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (١) زَيْدٌ ¬ (٢) فَأُصِيبَ ¬ (٣)، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ ¬ (٤) فَأُصِيبَ ¬ (٥)، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (٦) فَفُتِحَ لَهُ -وَقَالَ:- مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا". قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: "مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (٧). [راجع: ١٢٤٦]. ٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ ¬ (٨) === ¬(١) وسيأتي الحديث في "غزوة مؤتة" (برقم: ٤٢٦٢). ¬ (٢) أي: ابن حارثة. ¬ (٣) أي: هلك واستشهد. ¬ (٤) أي: ابن أبي طالب. ¬ (٥) أي: قتل. ¬ (٦) بكسر الهمزة أي: بغير أن يجعله أحد أميرًا لهم، "ك" (١٢/ ١٠٢). ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله: "ما يسرّهم أنهم عندنا" أي: لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أُخرى، "فتح الباري" (٦/ ١٧). ¬ (٧) بكسر الراء، أي: تسيلان دمعًا، "ك" (١٢/ ١٠٣). ¬ (٨) قوله: (باب فضل من يُصْرَع في سبيل الله فمات فهو منهم) أي: من المجاهدين، ومَنْ موصولة، وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل، وكان نسق الكلام أن يقول: من صُرِع فمات، أو من يُصْرَع فيموت، وقد سقط لفظ "فمات" من رواية النسفي.

стр. 3691

وَقَؤلِ اللَّهِ ¬ (١): ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَعَ: وَجَبَ. ٢٧٩٩ و ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٣)، شِي يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ ¬ (٦) قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ، فَقُلْتُ: مَا أَضحَكَكَ؟ قَالَ: "أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضرَ ¬ (٧)، كَالْمُلُوكِ عَلَى "وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى". "وَقَعَ: وَجَبَ" ثبت في غير مه، [وقال في "الفتح": هذا ليس في رواية المستملي وثبت لغيره، وكذا في "العيني" و"القسطلاني"]. === ¬(١) قوله: (وقول الله) : " ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ " الآية، أي: يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع، فإن قوله: " ﴿يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ " أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابة وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة، "فتح الباري" (٦/ ١٨). ¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٣) "الليث" هو ابن سعد الإمام المصري. ¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٥) "محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، الأنصاري. ¬ (٦) "أم حرام بنت ملحان" بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، الأنصارية خالة أنس رضي الله تعالى عنه. ¬ (٧) صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر بانعكاس الهواء وإن كان لا لون له، "ك" (١٢/ ١٠٣)، "مجمع البحار" (٢/ ٥٨)،

стр. 3692

الأَسِرَّةِ" ¬ (١)، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٢)، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوَتِهِمْ قَافِلِينَ ¬ (٣) فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. [حديث ٢٧٩٩ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٠٠ راجع: ٢٧٨٩]. ٩ - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ ¬ (٤) أَوْ يُطْعَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "غَزْوِتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "غَزْوِهِمْ". "مَنْ يُنْكَبُ" في نـ: "مَنْ تَنَكَّبَ". === ومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩). ¬ (١) جمع سرير، "القاموس" (ص: ٣٧٩). ¬ (٢) قوله: (مع معاوية) يؤيِّد قولَ من قال: إن المراد بما مرّ في "باب الدعاء بالجهاد": "فركبَتِ البحرَ في زمن معاوية": زمان غزوته لا زمان خلافته، فإن قلت: قال ثمه: "فصُرِعت عن دابتها" أي بعد الركوب، وههنا "فَقُرِّبَت دابّةٌ لتركَبَها فصَرَعَتْها" أي: قبل الركوب. قلت: الفاء فصيحة أي: فركبَتْ فصرَعَتْها، أو معنى "عن دابّتها" بسببها وجهتها، والله أعلم، قاله الكرماني (١٢/ ١٠٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩). ¬ (٣) أي: راجعين. ¬ (٤) قوله: (باب من ينكب) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة، والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه، والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله، "فتح" (٦/ ١٩).

стр. 3693

٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا ¬ (٤)، فَلَمَّا قَدِمُوا ¬ (٥)، قَالَ لَهُمْ خَالِي ¬ (٦): أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِي ¬ (٧) حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ ¬ (٨) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ، فَآمَنُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ === ¬(١) " حفص بن عمر" الحوضي. ¬ (٢) "إسحاق" ابن عبد الله بن أبي طلحة. ¬ (٣) قوله: (بعث النبي ﷺ أقوامًا من بني سُلَيم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار، قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، وسيأتي بيانه في "كتاب المغازي" في "غزوة بئر معونة" في (ح: ٤٠٩١)، "فتح" (٦/ ١٩). ¬ (٤) وهم المشهورون بالقراء، "قس" (٦/ ٣٢٦). ¬ (٥) أي: بئر معونة، "قس" (٦/ ٣٢٦). ¬ (٦) قوله: (خالي) هو حرام ضد الحلال، ابن ملحان -بكسر الميم- الأنصاري، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٥) و"القسطلاني" (٦/ ٣٢٦)، قوله: "وإلّا" أي وإن لم يُؤَمِّنُوني أي: لم يحصل منهم الأمان لي، بل يتعرضون للقتل والطعن "كنتم [مني] قريبًا" للحماية والدفع و"أمنوني" بتشديد الميم، كما في "القسطلاني" (٦/ ٣٢٦) وبمد الهمزة في النسخ الحاضرة العتيقة، "خ" (٢/ ٣٠٧). ¬ (٧) بميم مشددة، "تنقيح" (٢/ ٦٢٤). ¬ (٨) من التبليغ.

стр. 3694

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ ¬ (١)، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا ¬ (٢) أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرأُ ¬ (٣): أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى ¬ (٤) رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (٥) وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (٦) وَبَنِي عُصيَّةَ ¬ (٧) الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧]. ٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٩)، "عَنِ النَّبِيِّ" في نـ: "عَنِ رَسُولِ اللَّهِ". "وَأُرَاهُ " في نـ: "فَأُرَاهُ". "فَكُنَّا نَقْرَأُ" في نـ: "وَكُنَّا نَقْرأُ". === ¬(١) أي: ضربه في جانب وخرج من الجانب الآخر، "خ". ¬ (٢) هو كعب بن يزيد. ¬ (٣) أي: في جملة القرآن، "خ". ¬ (٤) بدل من "عليهم" بإعادة العامل، "ك" (١٢/ ١٠٥). ¬ (٥) قبيلتان من بني سليم. ¬ (٦) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتية وبالنون، ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فاختُلِف فيهم هل هم شاركوا المشركين في قتل القراء أو دعا رسول الله ﷺ عليهم من جهة أُخرى، "ك" (١٢/ ١٠٥)، "خ" (٢/ ٣٠٨). ¬ (٧) قبيلة من بني سليم. ¬ (٨) "موسى بن إسماعيل" المنقري. ¬ (٩) "أبو عوانة" الوضّاح اليشكري.

стр. 3695

عَنِ الأَسْوَدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ- عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ¬ (١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ ¬ (٢) وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ [طرفه: ٦١٤٦، أخرجه: م ١٧٩٦، ت ٣٣٤٥، سي ٦٢٠، تحفة: ٣٢٥٠]. ١٠ - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٦)، "عَنِ الأَسْوَدِ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ". === ¬(١) " جندب بن سفيان" هو ابن عبد الله بن سفيان ﵁. ¬ (٢) قوله: (كان في بعض المشاهد) أي: المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة، قوله: "دَميتِ" بفتح الدال صفة الإصبع، والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي: ما أنتِ يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، كأنها لَمَّا توجَّعَتْ خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزةً تسليةً لها، أي: تَثَبَّتِي فإنكِ ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنكِ دَميت ولم يكن ذلك أيضًا هدرًا، بل كان في سبيل الله ورضاه، قيل: كان ذلك في غزوة أحد، "ك" (١٢/ ١٠٦) "ف" (٢/ ٣٠٨). ¬ (٣) أي: فضله، "ف" (٦/ ٢٠). ¬ (٤) "عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي. ¬ (٥) "مالك" الإمام المدني. ¬ (٦) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.

стр. 3696

عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ ¬ (٢) أَحَدٌ فِي سَبِيل اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ ¬ (٣) فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ". [راجع: ٢٣٧، تحفة: ١٣٨٣٧]. ١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (٤)﴾ [التوبة: ٥٢] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (٥) ¬ (٦) ¬ (٧) ٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (٨)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٩)، ثَنِي يُونُسُ ¬ (١٠)، === ¬(١) " الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز. ¬ (٢) أي: لا يجرح، وفيه المطابقة، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٧) في "كتاب الطهارة". ¬ (٣) جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب، "فتح" (٦/ ٢٠). ¬ (٤) أي: الظفر أو الشهادة، "ك" (١٢/ ١٠٧). ¬ (٥) جمع سجل وهو الدلو، "ك" (١٢/ ١٠٧). ¬ (٦) بكسر السين: المباراة في الأمر، أي: له مرة وللعدو مرة، "تنقيح" (٢/ ٦٢٥). ¬ (٧) أصله أن المستقين بالسَّجْل يكون لكلٍّ سَجْلٌ، "مجمع" (٣/ ٤٥). ¬ (٨) "يحيى بن بكير" نسبة إلى جده واسم أبيه عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري. ¬ (٩) أي: الليث بن سعد الإمام المصري. ¬ (١٠) "يونس" ابن يزيد الأيلي.

стр. 3697

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَربٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (٣) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ ¬ (٤) سِجَالٌ ¬ (٥) وَدُوَلٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. [راجع: ٧]. "ابنَ حَربٍ" ثبت في ذ. === ¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري. ¬ (٢) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود. ¬ (٣) كَسِبَحْلٍ وَزِبْرِجٍ: ملك الروم، أولُ من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، "قاموس" (ص: ٩٨٨). ¬ (٤) فيه الترجمة. ¬ (٥) قوله: (أن الحرب سجال) وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة، وقد تقدّم الحديث بطوله مشرَّحًا في "كتاب بدء الوحي"، والغرض منه هنا قوله فيه: "فزعَمْتَ أن الحرب سجال أو دول". وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى، كذا في "الفتح" (٦/ ٢١). ¬ (٦) بكسر الدال، ولأبي ذر بضمها، "قس" (١٢/ ٣٣٠)، ويروى "دولًا" بالنصب، "تن" (٢/ ٦٢٥). ¬ (٧) قوله: (دُول) بضم الدال جمع دُولة بالضم، وبكسرها جمع دولة بالفتح، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٩). قال القسطلاني (٦/ ٣٣٠): العرب تقول: الأيام دِول ودُول ودَول، ثلاث لغات، فقيل: بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، انتهى.

стр. 3698

١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ¬ (١) مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٦)، ثَنَا زِيَادٌ ¬ (٧)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي " " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى … ﴾ " إلخ في نـ بدله: "الآية". === ¬(١) قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تِقدبم ذكره من قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥]، وكان ذلك أوَّلَ ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي ﷺ أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، وقوله: " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " أي مات، وأصل النحب النذر، فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له، فإذا مات فقد قضاه، والمراد ههنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢). ¬ (٢) "محمد بن سعيد الخزاعي" البصري الملقب بمردويه. ¬ (٣) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي. ¬ (٤) "حميد" الطويل. ¬ (٥) ابن مالك. ¬ (٦) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الهلالي. ¬ (٧) "زياد" ابن عبد الله العامري البكائي.

стр. 3699

أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ ¬ (٢) الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ ¬ (٣) اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ ¬ (٤) الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ¬ (٥) مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ ¬ (٧)، وَرَبِّ النَّضْرِ، "لَيَرَيَنَّ اللَّهُ" في سـ، ذ: "لَيَرَانِي اللَّهُ". "فَقَالَ: يَا سَعْدُ" في نـ: "قَالَ: يَا سَعْدُ". === ¬(١) " أنس بن النضر" الأنصاري. ¬ (٢) بنفسه الشريفة. ¬ (٣) قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر. ¬ (٤) قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين. ¬ (٥) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: "أعتذر إليك"، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى (١)، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠) و"فتح الباري" (٦/ ٢٣) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٨). ¬ (٦) "سعد بن معاذ" الأنصاري. ¬ (٧) بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، "ف" (٦/ ٢٣)، "تو" (٥/ ١٩١١).

стр. 3700

إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا ¬ (١) مِنْ دُونِ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ وقَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ ¬ (٤) بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ ¬ (٥). قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى "طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ" في نـ: "طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمٍ". "وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ" في شحج: "وَقَدْ مُثَلَ بِهِ فَمَا عَرَفَهُ". === ¬(١) قوله: (أجد ريحها) يحتمل الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أُعِدّت للشهيد، فَتَصَوَّر أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣) و"التوشيح" (٥/ ١٩١٢). ¬ (٢) قوله: (فما استطعت) أي: ما قدرت على مثل ما صنع أنس مع أني شجاع كامل القوة، فيه كسر شأن نفسه ومدحُ أنس، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "خ" (٢/ ٣١٠). قوله: "بضعًا" بكسر الموحدة ويفتح: هو ما بين الثلاث إلى التسع كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٩). قوله: "ضربة بالسيف أو طعنة … " إلخ، أو هنا للتقسيم، ويحتمل أن يكون بمعنى الواو، وتفصيل كل واحد من المذكورات غير معين، "فتح" (٦/ ٢٣). ¬ (٣) أي: ابن مالك. ¬ (٤) قوله: (قد مثل) بخفة المثلثة وتشدَّد، وهو من الْمُثْلَثة بضم الميم وسكون المثلّثة، وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوهما، "ف" (٦/ ٢٣). ¬ (٥) البنان الأصبع، وقيل: طرف الأصبع، وكان حسن البنان، "فتح" (٦/ ٢٣).

стр. 3701

-أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. [طرفاه: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣، تحفة: ٦٧١، ٤٤٥٠]. ٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ ¬ (١) - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (٢). فَرَضُوا بِالأَرْشِ ¬ (٣) وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" ¬ (٤). [راجع: ٢٧٠٣، تحفة: ٧١٦]. ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧). === ¬(١) بنت النضر، "ك" (١٢/ ١٠٩). ¬ (٢) قوله: (لا تكسر ثنيتها) الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوقُ واثنتان تحتُ، قوله: "لا تكسر" إخبار عن عدم الوقوع رجاء بفضل الله أن يرضى الخصم لا إنكارًا على حكم الشرع، قاله في "المجمع" (١/ ٣٠٨). قال الطيبي (٧/ ٥٢): وذلك بما كان له عند الله تعالى من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يُحَنِّثهُ بل يلهمهم العفو، ولذلك أتبعه بقوله: "إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه". ¬ (٣) أي: الدية. ¬ (٤) أي: صدّقه، "مجمع" (١/ ١٧٢)، أي: أبر قسمه وهو ضد الحنث، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "ع" (١٠/ ١١٢). ¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع. ¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة. ¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
следующие страницы →