عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَربٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (٣) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ ¬ (٤) سِجَالٌ ¬ (٥) وَدُوَلٌ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. [راجع: ٧].
"ابنَ حَربٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود.
¬ (٣) كَسِبَحْلٍ وَزِبْرِجٍ: ملك الروم، أولُ من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، "قاموس" (ص: ٩٨٨).
¬ (٤) فيه الترجمة.
¬ (٥) قوله: (أن الحرب سجال) وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة، وقد تقدّم الحديث بطوله مشرَّحًا في "كتاب بدء الوحي"، والغرض منه هنا قوله فيه: "فزعَمْتَ أن الحرب سجال أو دول". وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى، كذا في "الفتح" (٦/ ٢١).
¬ (٦) بكسر الدال، ولأبي ذر بضمها، "قس" (١٢/ ٣٣٠)، ويروى "دولًا" بالنصب، "تن" (٢/ ٦٢٥).
¬ (٧) قوله: (دُول) بضم الدال جمع دُولة بالضم، وبكسرها جمع دولة بالفتح، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٧) و"الخير الجاري" (٢/ ٣٠٩). قال القسطلاني (٦/ ٣٣٠): العرب تقول: الأيام دِول ودُول ودَول، ثلاث لغات، فقيل: بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، انتهى.
стр. 3698
١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ¬ (١) مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (٥). ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (٦)، ثَنَا زِيَادٌ ¬ (٧)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي
" " كذا في ذ، وفي نـ: "تَعَالَى". " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى … ﴾ " إلخ في نـ بدله: "الآية".
===
¬(١) قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تِقدبم ذكره من قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥]، وكان ذلك أوَّلَ ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي ﷺ أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، وقوله: " ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ " أي مات، وأصل النحب النذر، فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له، فإذا مات فقد قضاه، والمراد ههنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٢).
¬ (٢) "محمد بن سعيد الخزاعي" البصري الملقب بمردويه.
¬ (٣) "عبد الأعلى" ابن عبد الأعلى السامي.
¬ (٤) "حميد" الطويل.
¬ (٥) ابن مالك.
¬ (٦) "عمرو بن زرارة" ابن واقد الهلالي.
¬ (٧) "زياد" ابن عبد الله العامري البكائي.
стр. 3699
أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ ¬ (٢) الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ ¬ (٣) اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ ¬ (٤) الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ¬ (٥) مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ ¬ (٧)، وَرَبِّ النَّضْرِ،
"لَيَرَيَنَّ اللَّهُ" في سـ، ذ: "لَيَرَانِي اللَّهُ". "فَقَالَ: يَا سَعْدُ" في نـ: "قَالَ: يَا سَعْدُ".
===
¬(١) " أنس بن النضر" الأنصاري.
¬ (٢) بنفسه الشريفة.
¬ (٣) قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (٤) قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين.
¬ (٥) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: "أعتذر إليك"، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى (١)، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠) و"فتح الباري" (٦/ ٢٣) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٦) "سعد بن معاذ" الأنصاري.
¬ (٧) بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، "ف" (٦/ ٢٣)، "تو" (٥/ ١٩١١).
стр. 3700
إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا ¬ (١) مِنْ دُونِ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ ¬ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (٣): فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ وقَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ ¬ (٤) بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ ¬ (٥). قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى
"طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ" في نـ: "طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمٍ". "وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ" في شحج: "وَقَدْ مُثَلَ بِهِ فَمَا عَرَفَهُ".
===
¬(١) قوله: (أجد ريحها) يحتمل الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أُعِدّت للشهيد، فَتَصَوَّر أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣) و"التوشيح" (٥/ ١٩١٢).
¬ (٢) قوله: (فما استطعت) أي: ما قدرت على مثل ما صنع أنس مع أني شجاع كامل القوة، فيه كسر شأن نفسه ومدحُ أنس، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "خ" (٢/ ٣١٠). قوله: "بضعًا" بكسر الموحدة ويفتح: هو ما بين الثلاث إلى التسع كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٠٩). قوله: "ضربة بالسيف أو طعنة … " إلخ، أو هنا للتقسيم، ويحتمل أن يكون بمعنى الواو، وتفصيل كل واحد من المذكورات غير معين، "فتح" (٦/ ٢٣).
¬ (٣) أي: ابن مالك.
¬ (٤) قوله: (قد مثل) بخفة المثلثة وتشدَّد، وهو من الْمُثْلَثة بضم الميم وسكون المثلّثة، وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوهما، "ف" (٦/ ٢٣).
¬ (٥) البنان الأصبع، وقيل: طرف الأصبع، وكان حسن البنان، "فتح" (٦/ ٢٣).
стр. 3701
-أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. [طرفاه: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣، تحفة: ٦٧١، ٤٤٥٠].
٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ ¬ (١) - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (٢). فَرَضُوا بِالأَرْشِ ¬ (٣) وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ" ¬ (٤). [راجع: ٢٧٠٣، تحفة: ٧١٦].
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧).
===
¬(١) بنت النضر، "ك" (١٢/ ١٠٩).
¬ (٢) قوله: (لا تكسر ثنيتها) الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوقُ واثنتان تحتُ، قوله: "لا تكسر" إخبار عن عدم الوقوع رجاء بفضل الله أن يرضى الخصم لا إنكارًا على حكم الشرع، قاله في "المجمع" (١/ ٣٠٨). قال الطيبي (٧/ ٥٢): وذلك بما كان له عند الله تعالى من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يُحَنِّثهُ بل يلهمهم العفو، ولذلك أتبعه بقوله: "إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه".
¬ (٣) أي: الدية.
¬ (٤) أي: صدّقه، "مجمع" (١/ ١٧٢)، أي: أبر قسمه وهو ضد الحنث، "ك" (١٢/ ١٠٩)، "ع" (١٠/ ١١٢).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3702
حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي أَخِي ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (٣) أُرَاهُ ¬ (٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٦)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧) ¬ (٨)
"حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ" لفظ "ح" سقط في نـ، وفي ذ: "وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ"، وفي نـ: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ". "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ".
===
¬(١) ابن أبي أويس، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٢) هو أبو بكر عبد الحميد، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٣) "سليمان" ابن بلال التيمي المدني.
¬ (٤) أي: أظنه وهو قول إسماعيل، "ف" (٦/ ٢٤).
¬ (٥) "محمد بن أبي عتيق" هو محمد بن عبد الله.
¬ (٦) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٧) "خارجة بن زيد" الأنصاري.
¬ (٨) قوله: (خارجة بن زيد) أي ابن ثابت. وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر، وهو عبيد بن السباق، لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة: [إنها قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وقال عبيد]: إنها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقد أخرج البخاري الحديثين جميعًا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعًا صَحّا عنده، ويؤيد ذلك أن شعيبًا حدث عن الزهري بالحديثين جميعًا، وكذلك رواهما عن الزهري إبراهيم بن سعد كما سيأتي في "فضائل القرآن" (ح: ٤٩٨٦)، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٤).
قال الكرماني (١٢/ ١١٠): فإن قلت: كيف جاز إثبات الآية في
стр. 3703
أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (١) قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَاب، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (٢) الأَنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [أطرافه: ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥، أخرجه: ت ٣١٠٤، س في الكبرى ١١٤٠١، تحفة: ٣٧٠٣].
١٣ - بَابٌ ¬ (٣) عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ ¬ (٤). وَقَوْلِهِ ¬ (٥):
"شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ" في نـ: "بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ".
===
المصحف بقول واحد أو اثنين وشرطُ كونِه قرآنًا التواترُ، قلت: كان متواترًا عندهم، ولهذا قال: "كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها" لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عنده، أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران فيما بعد الصحابة لأنهم إذا سمعوا من الرسول ﷺ أنه قرآن علموا قطعًا قرآنيته، والله أعلم، انتهى. قال العيني (١٠/ ١١٣): روي أن عمر ﵁ قال: أشهد لَسَمِعْتُها من رسول الله ﷺ ، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله، وهؤلاء جماعة، انتهى.
¬ (١) "زيد بن ثابت" الأنصاري.
¬ (٢) ابن ثابت، "قس" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٣) بالتنوين، "قس" (٦/ ٣٣٤).
¬ (٤) قوله: (إنما تقاتلون بأعمالكم) أي: مُتَلَبِّسين بها، فمن كان عمله أرجح ونيته أقوى فجهاده أوثق، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠).
¬ (٥) قوله: (وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ … ﴾) إلخ، ذكر فيه
стр. 3704
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ إِلَى قَولِه: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ¬ (١)﴾ [الصف: ٢ - ٤].
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (٢)، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٥)
"﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ " سقط في نـ. "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ".
===
حديث البراء في قصة الذي قُتِل حين أسلم، قال ابن المنير: مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة، وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء، وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال: إنه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولًا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف، فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، انتهى. وهذا الثاني أظهر فيما أرى، والله أعلم، قاله ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٢٤).
قال الكرماني (١٢/ ١١٠): المقصود من ذكر هذه الآية ذكرُ ﴿صَفًّا﴾ [الصف: ٤] أي: صافِّين أنفسهم إذ هو عمل صالح قبل القتال، وقيل: مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا، والقول فيه والعزم عليه عملان صالحان.
¬ (١) أي: كأنهم في تراصِّهم من غير فرجة كأنهم بنيان رصّ بعضه إلى بعض، "ك" (١٢/ ١١٠).
¬ (٢) "محمد بن عبد الرحيم" المعروف بصاعقة.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس بن أبي إسحاق.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) "البراء" ابن عازب الأنصاري.
стр. 3705
يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ ¬ (١) بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: "أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ"، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَمِلَ قَلِيلًا ¬ (٢) وَأُجِرَ كَثِيرًا". [تحفة: ١٨١٧].
١٤ - بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٍ ¬ (٣) فَقَتَلَهُ
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ ¬ (٥)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٧)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
"أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" زاد في كن: "ابْنِ الْمبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ"، كذا لأبي علي بن السكن، وجزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه، نسبه البخاري إلى جده، "ف" (٦/ ٢٦).
===
¬(١) بفتح القاف والنون مشدّدة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب، "ف" (٦/ ٢٥).
¬ (٢) قوله: (عمل قليلًا) حتى أنه لم يُصَلِّ، "وأُجِرَ كثيرًا" بلفظ المجهول، وكان ذلك من فضل الله، وكان عمله الإيمان والإقدام على الجهاد، "خ" (٢/ ٣١٠).
¬ (٣) قوله: (سهم غرب) بفتح الراء وسكونها، وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه، ففيه أربعة أوجه، ومعناه الغريب أي لا يدرى مَن الرامي به؟ ولا مِنْ أيّ جهة جاء؟ "كرماني" (١٢/ ١١١).
¬ (٤) "محمد بن عبد الله" هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي.
¬ (٥) "حسين بن محمد أبو أحمد" ابن بهرام التميمي المَرُّوذي.
¬ (٦) "شيبان" ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.
¬ (٧) "قتادة" ابن دعامة.
стр. 3706
أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ ¬ (١) الْبَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ¬ (٢) - أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ ¬ (٣) فِيَ الْبُكَاءِ، قَالَ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا ¬ (٤) جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى". [أطرافه: ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧، تحفة: ١٣٠١].
١٥ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ¬ (٥)
"بَابُ مَنْ قَاتَلَ … " إلخ، في نـ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ مَنْ قَاتَلَ … " إلخ.
===
¬(١) كذا لجميع رواة البخاري، وقال بعد ذلك: "وهي أم حارثة"، وهذا الثاني هو المعتمد، والأول وهم وإنما هي الربيع بنت النضر، "ف" (٦/ ٢٦).
¬ (٢) الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (اجتهدتُ عليه في البكاء) كان ذلك قبل تحريم النَّوح فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر، "فتح" (٦/ ٢٧).
¬ (٤) قوله: (إنها) الضمير مبهم يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، و"الفردوس" هو البستان الذي يجمع كلَّ ما [يكون] في البستان من زهر وشجر ونبات، وقيل: هو رومية مُعَرَّبة، "كرماني" (١٢/ ١١٢).
¬ (٥) أي: فضله، أو الجواب محذوف تقديره: فهو المعتبر، "ف" (٦/ ٢٨).
стр. 3707
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرِو ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ¬ (٦)، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ¬ (٧)، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ ¬ (٨) هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ١٢٣].
١٦ - بَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ ¬ (٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ¬ (١٠) وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ
"وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في ذ: " ".
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "عمرو" هو ابن مرة.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) "أبي موسى" عبد الله بن قيس.
¬ (٦) أي: بين الناس يعني للشهرة، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٧) أي: مرتبته في الشجاعة، "ك" (١٢/ ١١٢).
¬ (٨) قوله: (كلمة الله … ) إلخ، أي: التوحيد، أي: فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مُظْهر الشجاعة، ومرّ في "كتاب العلم" (برقم: ١٢٣)، قال بعضهم: الفرق بين الثاني والثالث أن الثاني للسمعة والثالث للرياء، "كرماني" (١٢/ ١١٣).
¬ (٩) أي: بيان ما له من الفضل، "ف" (٦/ ٢٩).
¬ (١٠) قوله: (وقول الله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .. ﴾) إلخ، قال ابن بطال: مناسبة الآية للترجمة أنه قال في الآية:
стр. 3708
يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].
٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٣)، ثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (٤) أَخْبَرَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ -اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ- أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ". [راجع: ٩٠٧].
١٧ - بَابُ مَسْحِ الْغُبَارِ ¬ (٥) عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" زاد في صـ: "ابنُ مَنْصُورٍ". "اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ" سقط في نـ. "مَا اغْبَرَّتْ" في سـ، حـ، ذ: "مَا اغْبَرَّتَا". "عَنِ الرَّأْسِ" في نـ: "عَنِ النَّاسِ". "فِي سَبِيلِ اللَّهِ" في نـ: "فِي السَّبِيلِ".
===
﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وفي الآية ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ قال: ففسّر ﷺ العمل الصالح أن النار لا تمسّ مَنْ عمل بذلك، قال: والمراد بسبيل الله جميع طاعاته، انتهى. وهو كما قال، إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الجهاد، ومن تمام المناسبة أن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم، ولا سيما في ذلك الزمان، "فتح" (٦/ ٢٩).
¬ (١) "إسحاق" هو ابن منصور الكوسج.
¬ (٢) "محمد بن المبارك" الصوري نزيل دمشق.
¬ (٣) "يحيى بن حمزة" قاضي دمشق.
¬ (٤) "يزيد بن أبي مريم" هو أبو عبد الله.
¬ (٥) قوله: (باب مسح الغبار … ) إلخ، قال ابن المنير: ترجم بهذا وبالذي
يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". [راجع: ٤٤٧].
١٨ - بَابُ الْغُسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (٤) وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَقَدْ عَصَبَ ¬ (٥) رَأْسَهُ الْغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَأَيْنَ؟ " قَالَ: هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ٤٦٣، تحفة: ١٧٠٧٧].
"يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ" في نـ: "يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" في ذ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". "ابْنُ سَلامٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَوَضَعَ السِّلَاحَ" سقط الواو في نـ، ولفظ "السِّلَاحَ" ثبت في صـ.
===
¬(١) " محمد بن سلام" ابن الفرج السلمي البيكندي.
¬ (٢) "عبدة" ابن سليمان أبو محمد الكوفي.
¬ (٣) عروة بن الزبير.
¬ (٤) قوله: (يوم الخندق) هو خندق مدينة الرسول ﷺ حفره الصحابة لما تَحَزَّبت عليهم الأحزاب، فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، "ك" (١٢/ ١١٤ - ١١٥)، "خ" (٢/ ٣١١).
¬ (٥) قوله: (عصب) بفتح المهملتين والتخفيف، أي: أحاط به فصار عليه مثل العصابة، كذا في "الفتح" (٦/ ٣١). وبنو قريظة -بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالمعجمة- قبيلة من اليهود، "ك" (١٢/ ١١٥).
стр. 3711
١٩ - بَابُ فَضْلِ قَوْلِ الله ¬ (١): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]
٢٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، ثنِي مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ¬ (٤)
"بَابُ فَضْلِ قَوْل اللَّهِ" في نـ: "بَابُ قَوْل اللَّهِ"، وزاد في ذ: " "، وفي نـ: "تَعَالَى". " ﴿يُرْزَقُونَ … ﴾ " إلخ، في ذ: " ﴿يُرْزَقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "، وساق الأصيلي وكريمة الآيتين، "فتح".
===
¬(١) قوله: (باب فضل قول الله تعالى) أي فضل من ورد فيه قول الله، وقد حذف الإسماعيلي لفظ "فضل" من الترجمة، قاله في "الفتح" (٦/ ٣١). قال في "الخير الجاري": "باب فضل قول الله" أي: في بيان فضل من نزل فيه قول الله تعالى ومن لم ينزل فيه، لكن هو مثله في الشهادة، ولعل البخاري لهذا لم يقيد الفضل في الترجمة بمن نزل فيه وذكر حديثًا آخر لغيرهم، فمن [قيَّد] فيه الفضل بمن نزل فيهم فلعله بَعُدَ عن غرض البخاري وصعب عليه المطابقة إلا بتكلف، انتهى. [انظر "اللامع" (٧/ ٢٥٩)].
¬ (٢) "إسماعيل بن عبد الله" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) قوله: (أصحاب بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون: موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكانت غزوتها سنة أربع، قوله: "على رعل" بدل من "الذين قتلوا" بإعادة العامل،
стр. 3712
ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨].
٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) يَقُولُ: اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ ¬ (٥) يَوْمَ أُحُدٍ،
===
كذا في "الكرماني" (١٢/ ١١٥). قال العيني (١٠/ ١٠٤) ما محصله: أن النبي ﷺ بعث قومًا يقال لهم: القراء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرءوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن طفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية، وكان بينهم وبين النبي ﷺ عهد فغدروا، فقتلوهم ولم يَنْجُ منهم -وكانوا زهاء سبعين رجلًا- إلا كعبُ بن يزيد الأنصاري، انتهى. كما مرّ قريبًا، وقد مرّ شيء منه في "الصحيح" (برقم: ١٠٠١) في "الوتر".
¬ (١) المديني.
¬ (٢) أي: ابن عيينة.
¬ (٣) "عمرو" ابن دينار المكي.
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٦/ ٣٤٤).
¬ (٥) قوله: (اصطبح ناس الخمر) أي شربوا الخمر بالغداة يوم أحد وكانت إذ ذلك مباحة، قال العيني (١٠/ ١٢٥): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "شهداء" والخمر التي شربوها يومئذ لم تضرّهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم، ورفع عنهم الخوف والحزن، انتهى. قال في "الفتح" (٦/ ٣١): ويمكن أن يكون أورد للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها، فقد روى الترمذي (ح: ٣٠١٠) من حديث جابر أيضًا: أن الله لما كلَّم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا
стр. 3713
ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ ¬ (١): مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِيهِ ¬ (٢). [طرفاه: ٤٠٤٤، ٤٦١٨، تحفة: ٢٥٤٣].
٢٠ - بَابُ ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (٣)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦) يَقُولُ:
"سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ" في ذ: "سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ" كذا في الهندية، وفي "قس" سقط لأبي ذر لفظ "مُحَمَّد". "سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ" في نـ: "سَمِعَ جَابِرًا".
===
ثم قال: "يا رب بَلِّغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية" [آل عمران: ١٦٩].
¬ (١) أي: ابن عيينة.
¬ (٢) قوله: (قال: ليس هذا فيه) أي: ليس هذا في الحديث مرويًّا، قاله الكرماني (١٢/ ١١٦)، قال في "الفتح" (٦/ ٣١): "ليس هذا فيه" أي: أن في الحديث "فقُتِلوا شهداء من آخر ذلك اليوم" فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي بهذه الزيادة بلفظ "اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقُتِلوا آخر النهار شهداء"، فلعل سفيان كان نسيه ثم تَذَكَّرَ، انتهى.
¬ (٣) "صدقة بن الفضل" المروزي.
¬ (٤) "ابن عيينة" هو سفيان.
¬ (٥) "ابن المنكدر" هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي.
¬ (٦) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
стр. 3714
جِيءَ بِأَبِي ¬ (١) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ¬ (٢)، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ صَوْتُ صَائِحَةٍ فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرِو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: "فَلِمَ تَبْكِي -أَوْ فَلَا تَبْكِي- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ ¬ (٣) بأَجْنِحَتِهَا"، قُلْتُ ¬ (٤) لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ ¬ (٥): حَتَّى رُفِعَ؟ قَالىَ: رُبَّمَا قَالَهُ ¬ (٦) ¬ (٧). [راجع: ١٢٤٤، أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٢، تحفة: ٣٠٣٢].
٢١ - بَابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٨)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (١٠)،
"صَوْتُ صَائِحَةٍ" في هـ، ذ: "صَوْتُ نَائِحَةٍ".
===
¬(١) أي: يوم وقعة أحد.
¬ (٢) مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو أُذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة، ومثل بالتشديد للمبالغة، "مجمع" (٤/ ٥٥٢).
¬ (٣) قوله: (تُظِلّه) المقصود منه بيان تعظيم حاله، قاله الكرماني (١٢/ ١١٧)، ومرّ الحديث (برقم: ١٢٤٤) في "كتاب الجنائز".
¬ (٤) القائل هو البخاري، "ك" (١٢/ ١١٧).
¬ (٥) أي: في الحديث لفظ: "حتى رفع"، "ك" (١٢/ ١١٧).
¬ (٦) أي: ابن عيينة، كذا في "المقاصد".
¬ (٧) قال القسطلاني: أي ربما قاله جابر، "قس" (٦/ ٣٤٥).
¬ (٨) "محمد بن بشار" بندار العبدي البصري.
¬ (٩) "غندر" هو محمد بن جعفر البصري.
¬ (١٠) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3715
سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (١)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شيْءٍ، إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ". [طرفه: ٢٧٩٥، أخرجه: م ١٨٧٧، ت ١٦٦٢، تحفة: ١٢٥٢].
٢٢ - بَابٌ ¬ (٢) الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ ¬ (٣)
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٤) بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ : "مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ". وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى".
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٦)،
===
¬(١) " قتادة" ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ٣٤٦).
¬ (٣) قوله: (بارقة السيوف) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يقال: برق السيف بروقًا إذا تلألأ، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، "كرماني" (٧/ ١١٧).
¬ (٤) قوله: (وقال المغيرة … ) إلخ، هذا التعليق وصله بتمامه في "الجزية"، ووجه دخوله تحت الترجمة من حيث كون أن المقتول منهم إلى الجنة داخل تحت بارقة السيوف، قاله العيني (١٠/ ١٢٧). قوله: "قال عمر … " إلخ، هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية، وسيأتي موصولًا في "المغازي"، "ف" (٦/ ٣٣).
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) "معاوية بن عمرو" ابن المهلب الأزدي.
стр. 3716
ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٣) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤) وَكَانَ كَاتِبَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ". تَابَعَهُ الأوَيْسِيُّ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [أطرافه: ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧، أخرجه: م ١٧٤٢، د ٢٦٣١، تحفة: ٥١٦١].
===
¬(١) " أبو إسحاق" هو إبراهيم بن محمد الفزاري.
¬ (٢) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٣) "سالم أبي النضر" ابن أبي أمية.
¬ (٤) ابن معمر التيمي، "قس" (٦/ ٣٤٧).
¬ (٥) أي: لعمر بن عبيد الله.
¬ (٦) قوله: (وكان كاتبه) أي: كان سالم كاتِبَ عمر، كما في "الكرماني" (١٢/ ١١٨)، وهو الظاهر من سياق البخاري، وهو المطابق لما وقع به التصريح في "باب لا تتمنوا لقاء العدو" حيث قال فيه: "حدثني سالم أبو النضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله"، وحينئذ فقول الحافظ ابن حجر: قوله: "وكان كاتبه" أي أن سالمًا كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى، سهو، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٣٤٧)، والعجب أنه وافقه العلامة العيني (١٠/ ١٢٧) في هذا المقام بل زاد عليه فقال: وقد سها الكرماني سهوًا فاحشًا، والصواب أنه كاتب عبد الله بن أبي أوفى، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٢).
¬ (٧) "عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد الأسلمي.
¬ (٨) هو عبد العزيز بن عبد الله العامري، "خ".
¬ (٩) "ابن أبي الزناد" هو عبد الرحمن مفتي بغداد.
стр. 3717
٢٣ - بَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ
٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (١): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ -أَوْ تِسْعِ وَتِسْعِينَ- كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ¬ (٤): قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَئم تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". [أطرافه: ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩، تحفة: ١٣٦٣٩].
"سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ" زاد في نـ: "﵉". "تَأْتِي بِفَارِسٍ" في ذ: "تَأْتِ بِفَارِسٍ".
===
¬(١) " الليث" ابن سعد الإمام الأعظم.
¬ (٢) "جعفر بن ربيعة" ابن شرحبيل الكندي.
¬ (٣) الأعرج.
¬ (٤) قوله: (فقال له صاحبه) أي: من كان في صحبته، وقيل: المراد به الملك إما جبرئيل وإما غيره، والشق النصف، قيل: هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١١٨). وفي "الخير الجاري" (٢/ ٣١٢): ولعل سليمان اكتفى بذكره عن ذكره، وعَدّه مغنيًا عنه برضائه به، وسيأتي الحديث مع بيانه في "كتاب الأيمان والنذور" (برقم: ٦٦٣٩) إن شاء الله تعالى.
стр. 3718
٢٤ - بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ ¬ (١)
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: كانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" ¬ (٥). [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (٩)، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
"وَكَانَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَكَانَ النَّبِيُّ". مصحح عليه.
===
¬(١) قوله: (باب الشجاعة في الحرب والجبن) أي: مدح الشجاعة وذمّ الجبن، والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة، "فتح" (٦/ ٣٥).
¬ (٢) "أحمد بن عبد الملك بن واقد" الحراني.
¬ (٣) "حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.
¬ (٤) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (٥) أي: كالبحر واسع الجري غير متعب، "خ".
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٩) "عمر بن محمد بن جبير بن مطعم" النوفلي القرشي.
¬ (١٠) "محمد بن جبير" هو ابن مطعم المذكور.
стр. 3719
وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ ¬ (١) مِنْ حُنَيْنٍ ¬ (٢)، فَعَلِقَتِ ¬ (٣) الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ ¬ (٤) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا ¬ (٥) وَلَا جَبَانًا". [طرفه: ٣١٤٨، تحفة: ٣١٩٥].
"فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَعَلِقَهُ النَّاسُ"، وفي هـ، ذ: "فَطَفِقَتِ النَّاسُ". "إِلَى شَجَرَةٍ" في نـ: "إِلَى سمرهٍ"، بضم الميم: شجرة طلح، "خ". "نَعَمٌ" كذا في ذ، وفي ك: "نَعَمًا". "لَا تَجِدُونِي" كذا في نـ، وفي ذ: "لا تجدونني".
===
¬(١) قوله: (مقفله) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام، يعني زمان رجوعه، وقوله: "فعلقت" بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف، وفي رواية الكشميهني "فطفقت" وهو بوزنه ومعناه، وقوله: "اضطَرّوه إلى سمرة" أي: ألجؤوه إلى شجر من شجر البادية ذات شوك، وقوله: "العضاه" بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء، هو شجر ذو شوك، يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء، وقوله: "نعم" بفتح النون والعين، كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم "كان"، و"عدد" هو بالنصب خبرٌ مقدَّمٌ، ولغيره "نَعَمًا" بالنصب إما على التمييز وإما على الخبر و"عدد" هو الاسم، "فتح الباري" (٦/ ٣٥).
¬ (٢) بضم الحاء: وادٍ بين مكة والمدينة، "ك" (١٢/ ١١٩).
¬ (٣) أي: تعلقوا به، "قس" (٦/ ٣٥٠).
¬ (٤) واحد الأنعام، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، "ك" (١٢/ ١٢٠).
¬ (٥) قوله: (ولا كذوبًا) فإن قلت: لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية التي هي المقصود، ولا من نفي البخيل نفي الباخلية، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدلّ على الثبوت نفيُ جنس الجبن، قلت: قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل،
стр. 3720
٢٥ - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ ¬ (١) مِنَ الْجُبْنِ
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (٤)، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (٦) يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (٧)،
"يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ" في نـ: "يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ". "دُبُرَ الصَّلَاةِ" زاد في نـ: "فَقَالَ".
===
وهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي: الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالثة مرتبة الصالحين، اللَّهم اجعلنا منهم، "كرماني" (١٢/ ١٢٠).
¬ (١) بلفظ المجهول، "ف" (٦/ ٣٦).
¬ (٢) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٤) "عبد الملك بن عمير" ابن سويد الكوفي القرشي.
¬ (٥) نسبة إلى أود بن معن في باهلة.
¬ (٦) قوله: (كان سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة.
¬ (٧) قوله: (أرذل العمر) هو الخرف بأن يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية: ضعيف البينة، سخيف العقل، قليل الفهم، "ك" (١٢/ ١٢١)، "خ" (٢/ ٣١٤).
стр. 3721
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا ¬ (١) فَصَدَّقَهُ. [أطرافه: ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٧، تحفة: ٣٩١٠، ٣٩٣٣].
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (٣)، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ¬ (٥) وَالْكَسَلِ ¬ (٦) وَالْجُبْنِ ¬ (٧) وَالْهَرَمِ ¬ (٨)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ¬ (٩)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". [أطرافه: ٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١، أخرجه: م ٢٧٠٦، د ١٥٤٠، س ٥٤٥٢، تحفة: ٨٧٣].
===
¬(١) هو ابن سعد بن أبي وقاص.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد.
¬ (٣) "معتمر" يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.
¬ (٤) أي: سليمان بن طرخان التيمي، "ق" (٦/ ٣٥٢).
¬ (٥) ضد القدرة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٦) ضد الجلادة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٧) ضد الشجاعة، "ك" (١٢/ ١٢١)
¬ (٨) ضد الشباب، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٩) قوله: (فتنة المحيا والممات) كلاهما مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك؛ لأن ما كان معتلًّا من الثلاثي، فقد يأتي منه المصدر والمكان والزمان بلفظ واحد، أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدةَ حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأشدها وأعظمها -والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت، وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار، أضيفت إلى الموت لقربها منه، "عيني" (٤/ ٥٩٢).
стр. 3722
٢٦ - بَابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ
قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (١) عَنْ سَعْدٍ. [تحفة: ٣٩٠٣].
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (٤)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (٥) قَالَ: صَحِبتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا ¬ (٦) وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَمَا سمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ ¬ (٧). [طرفه: ٤٠٦٢، تحفة: ٤٩٩٨].
===
¬(١) قوله: (قاله أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي -بالنون المفتوحة- "عن سعد" ابن أبي وقاص، وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولًا في "المغازي" عن أبي عثمان عن سعد: "إني أول من رمى بسهم في سبيل الله"، "فتح الباري" (٦/ ٣٦).
¬ (٢) "قتيبة بن سعيد" الثقفي أبو رجاء البغلاني.
¬ (٣) "حاتم" هو ابن إسماعيل الكوفي.
¬ (٤) "محمد بن يوسف" الكندي.
¬ (٥) "السائب بن يزيد" الصحابي.
¬ (٦) أي: ابن أبي وقاص، "ف" (٦/ ٣٧).
¬ (٧) قوله: (إلا أني سمعت طلحةَ يحدِّث عن يوم أحد) قال في "الفتح" (٦/ ٣٧): لم يعين ما حدّث به من ذلك، وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدّثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد، قال ابن بطال وغيره: كان كثير من كبار الصحابة لا يحدِّثون عن رسول الله ﷺ خشية المزيد والنقصان، وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب، ويرتقي إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدى بفعله، انتهى كلام "الفتح".
стр. 3723
٢٧ - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ ¬ (١) وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ
وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ إلى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]. وَقَوْلُهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ¬ (٢):
"وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا﴾ " في ذ: "وَقَولِ اللَّهِ : ﴿انْفِرُوا﴾ ". " ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -إلى- ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ " في ذ بدله: "إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ ". "وَيُذْكَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يُذْكَرُ".
===
¬(١) قوله: (باب وجوب النفبر) بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حَرّكَ ذلك. قوله: "وما يجب من الجهاد والنية" [أي] وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، وقوله : " ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ " هذه الآية متأخرة عن التي بعدها، والأمر فيها مقيَّد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير، ثم عقب ذلك بأن قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وكأن المصنف قدّم آية الأمر على آية العتاب لعمومها، "فتح الباري" (٦/ ٣٨).
¬ (٢) قوله: (فانفروا ثبات) بضم المثلثة ثم الموحدة، جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة، والمعنى: انفروا جماعات متفرقين حال كونكم سرايا، وفي رواية "ثباتًا" بالألف على مذهب الكوفيين من إعراب جمع المؤنث في حالة النصب بصورة النصب، كذا في "الخير الجاري"
стр. 3724
سَرَايَا ¬ (١) مُتَفَرِّقِينَ، وَيُقَالُ: وَاحِدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ.
٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، ثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (٨) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ ¬ (٩) فَانْفِرُوا". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].
"وَيُقَالُ" في نـ: "وَقَالَ". "ثَنَا يَحْيَى" زاد في ذ: "ابنُ سعِيدٍ".
===
(٢/ ٣١٤) وفي "الفتح" (٦/ ٣٨): وقع في رواية [أبي ذر و] القابسي "ثباتًا" بالألف، وهو غلط لا وجه له لأنه جمع ثُبَة كما سترى. [انظر "عمدة القاري" (١٠/ ١٣٧)].
¬ (١) جمع سرية.
¬ (٢) "عمرو بن علي" أبو حفص الباهلي البصري.
¬ (٣) "يحيى" القطان.
¬ (٤) "سفيان" هو الثوري.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٦) "مجاهد" هو ابن جبر المفسر.
¬ (٧) "طاوس" ابن الكيسان اليماني.
¬ (٨) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، "ك" (١٢/ ٩٣)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٨٣) في أول "كتاب الجهاد".
¬ (٩) أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، "ك" (١٢/ ٩٤).
стр. 3725
٢٨ - بَابُ الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدَّدُ ¬ (١) بَعْدُ وَيُقْتَلُ
٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجٍ ﷺ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ ¬ (٦) إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ¬ (٧)، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ ¬ (٨)
"وَيُقْتَلُ" في سفـ: "أَوْ يُقْتَلُ".
===
¬(١) أي: يعيش على سداد، أي: استقامة في الدين، "ف" (٦/ ٤٠). [قال ابن المنير: في الترجمة "فيسدد" والذي وقع في الحديث "فيستشهد" فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث، وقال الحافظ: أشار البخاري في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدّد المسلم وقارب" الحديث، "ف"].
¬ (٢) "عبد الله بن يوسف" التنيسي.
¬ (٣) "مالك" الإمام.
¬ (٤) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) قوله: (يضحك الله) أي: يرضى، قوله: "إلى رجلين" عدي بإلى لتضمنه معنى الإقبال، يقال: ضحكت إلى فلان إذا توجَّهْت إليه بوجه طليق وأنت عنه راض، "الخير الجاري" (٢/ ٣١٤)، "ك" (١٢/ ١٢٣). [انظر "فتح الباري" (٦/ ٤٠) و"الأعلام" (٢/ ١٣٦٧)].
¬ (٧) بلفظ المجهول، "خ".
¬ (٨) أي: فيسلم، "ك" (١٢/ ١٢٣).
стр. 3726
فَيُسْتَشْهَدُ" ¬ (١). [أخرجه: س ٣١٦٦، تحفة: ١٣٨٣٤].
٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣)، ثَنَا الزُّهْريُّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ ¬ (٦) بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ ¬ (٧) لِي، فَقَالَ بَعْضُ ¬ (٨) بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (٩): لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ ¬ (١٠)،
"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا" في شحج: "فَقُلْتُ: هَذَا".
===
¬(١) زاد همام "فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد"، "ف" (٦/ ٤١).
¬ (٢) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي.
¬ (٣) هو ابن عيينة.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "عنبسة بن سعيد" ابن العاص الأموي.
¬ (٦) سنة سبع، "قس" (٦/ ٣٥٨).
¬ (٧) أي: من غنائم خيبر.
¬ (٨) هو أبان بن سعيد، "ف" (٦/ ٤١).
¬ (٩) أي: الأموي.
¬ (١٠) قوله: (ابن قوقل) بقافين بوزن جعفر، واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، وقوقل لقب ثعلبة، وكان النعمان قتله أبان بن سعيد يوم أحد في حال كفره، وكان إسلام أبان بين الحديبية وخيبر، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٣٠) و"الفتح" (٦/ ٤١). قوله: "واعجبًا" بالتنوين وفي بعضها بدونها، اسم فعل بمعنى اعجب، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٥). قوله: "لوبر" بإسكان الباء الموحدة: دُويبة تشبه السنور، وروي بفتح الباء
стр. 3727
فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ ¬ (١) بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرِ تَدَلَّى ¬ (٢) عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ ¬ (٣)، يَنْعَى ¬ (٤) عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ ¬ (٥) عَلَى يَدَيَّ
"فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ" في ذ: "قَالَ ابْنُ سَعِيدِ".
===
من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شَبَّهه في قدومه بوبر تَدَلَّى من موضعه، وعلى الثاني شَبَّهَه بوبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم. قوله: "تدلى" أي انحدر، وروي "تَرَدَّى" والمعنى واحد. قوله: "من قدوم ضأن" أي: من طرف جبل، و"ضأن" اسم جبل في أرض دوس و"قدوم" بفتح القاف ثنية به، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٣٠). قال في "الفتح" (٦/ ٤١): قال ابن دقيق العيد: "قدوم ضأن" وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام، وهو الصواب، وهو السدر البري، وسيأتي في "غزوة خيبر" بأبسط من هذا، انتهى.
قال العيني (١٠/ ١٤٠): والمطابقة تؤخذ من قول أبان بن سعيد: "أكرمه الله على يَدَيَّ" أي: استشهد بيدي "ولم يُهِنِّي على يديه" أي: لم يقتل أبان على كفره فيدخل النار بل عاش حتى تاب وأسلم، انتهى كلامه مع تغيير يسير، قوله: "ينعى عليّ" يقال: نعيت على الرجل فِعْلَه إذا عِبْته عليه، ولفظ "قَتْلَ" مفعوله.
¬ (١) أي: أبان، "قس" (٦/ ٣٥٨).
¬ (٢) أي: نزل.
¬ (٣) اسم موضع.
¬ (٤) يعيب.
¬ (٥) قوله: (أكرمه الله على يَدَيَّ) أي: حيث صار شهيدًا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرتُ مقتولًا بيده لَصرتُ مهانًا إذ لم أكن حينئذ مسلمًا، "ك" (١٢/ ١٢٤).
стр. 3728
وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي ¬ (١) أَسْهَمَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٢): وَحَدَّثَنِيهِ ¬ (٣) السَّعِيدِيُّ ¬ (٤)، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥): السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. [أطرافه: ٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩، أخرجه: د ٢٧٢٣، تحفة: ١٤٢٨٠، ١٣٠٨٦].
"أَوْ لَمْ يُسْهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَمْ لَمْ يُسْهِمْ". "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ" سقط في نـ. "هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى" لفظ "هُوَ" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (فلا أدري أَسْهَمَ له أم لم يسهم) سيأتي في غزوة خيبر في آخره: "فقال النبي ﷺ : يا أبان! اجلس، ولم يقسم لهم"، احتجّ به من قال: إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددًا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور، وعند الكوفيين يشاركهم. وأجاب عنهم الطحاوي (٣/ ٢٤٥) بأن النبي ﷺ كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له، وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يُقْسَم له، كما أسهم النبي ﷺ لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة، لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية، "فتح" (٦/ ٤١).
¬ (٢) "قال سفيان" ابن عيينة بالإسناد السابق.
¬ (٣) هو معطوف على قوله: "حدثنا الزهري" وهو موصول بالإسناد الذي قبله، "ف" (٦/ ٤١).
¬ (٤) "السعيدي" بفتح السين المهملة وكسر العين. سيأتي ذكره في المتن.
¬ (٥) لغير أبي ذر، "ف" (٦/ ٤١).
стр. 3729
٢٩ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ ¬ (١)
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٥) لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ، إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ¬ (٦). [تحفة: ٤٤٧].
"سَمِعْتُ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ". "لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ" في نـ: "لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا".
===
¬(١) أي: لئلا يضعفه الصوم عن القتال، "ف" (٦/ ٤٢).
¬ (٢) "آدم" ابن أبي إياس العسقلاني.
¬ (٣) "شعبة" هو ابن الحجاج.
¬ (٤) "ثابت البناني" بضم الموحدة وتخفيف النون، ابن أسلم.
¬ (٥) هو زوج أم أنس، اسمه زيد بن سهل، "ك" (١٢/ ١٢٤).
¬ (٦) قوله: (إلا يوم فطر أو أضحى) فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق، وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النبي ﷺ ، وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن يضعفه عن القتال، مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو، فروى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس "أن أبا طلحة قرأ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، فقال: استنفرنا الله شيوخًا وشبابًا جَهِّزوني، فقال له بنوه: نحن نغزو عنك، فأبى فجهَّزوه، فغزا في البحر فمات، فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير"، "فتح" (٦/ ٤٢).
стр. 3730
٣٠ - بَابٌ الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ
٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ ¬ (٥) خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ ¬ (٦)، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ¬ (٧)، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [راجع: ٦٥٣، أخرجه: ت ١٠٦٣، س في الكبرى ٧٥٢٨، تحفة: ١٢٥٧٧].
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "مالك" هو ابن أنس الأصبحي.
¬ (٣) "سمي" بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية، أبي عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني.
¬ (٤) "أبي صالح" ذكوان الزيات.
¬ (٥) أي: لهم في الآخرة حسن ثواب الشهيد، "ك" (١٢/ ١٢٥).
¬ (٦) قوله: (المطعون) أي: الذي مات في الطاعون، قال الجوهري: هو الموت من الوباء، "والمبطون" أي: العليل بالبطن، و"الهدم" بالتحريك: ما يهدم من جانب البيت، فإن قلت: المذكور سوى القتل أربع، وقال في الترجمة: سبع سواه. قلت: قال شارح "التراجم": جوابه من وجهين: أحدهما أن قصده أن الشهادة لا تنحصر في القتل في الجهاد، والثاني أنه ورد في رواية مالك سبعة ولم يذكر هنا؛ لأنه لم يقع على شرطه، ووجه ثالث وهو أن بعض الرواة نسي الباقي، "ك" (١٢/ ١٢٥). [انظر: "الأوجز" (٤/ ٥٤٢)].
¬ (٧) بفتح الهاء وسكون الدال: الذي يموت تحته، "قس" (٦/ ٣٦٠)، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٣) في "الصلاة".
стр. 3731
٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا عَاصِمٌ ¬ (٣)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". [طرفه: ٥٧٣٢، أخرجه: م ١٩١٦، تحفة: ١٧٢٨].
٣١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٨) يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
"بَابُ قَوْل اللَّهِ" زاد في ذ: " "، وفي نـ: "تَعَالَى". "وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ … " إلخ، في ذ بدله: "إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ". "يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ" في نـ: "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ".
===
¬(١) " بشر بن محمد" بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، السختياني المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "عاصم" هو ابن سليمان الأموي الأحول، "ك" (١٢/ ١٢٥).
¬ (٤) "حفصة بنت سيرين" أخت محمد بن سيرين.
¬ (٥) هشام بن عبد الملك، "قس" (٦/ ٣٦٣).
¬ (٦) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
¬ (٨) "البراء" ابن عازب بن الحارث.
стр. 3732
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (١) ضَرَارَتَهُ ¬ (٢)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ¬ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [أطرافه: ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠، أخرجه: م ١٨٩٨، تحفة: ١٨٧٧].
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥) الزُّهْرِيُّ، ثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨) السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ
"فَجَاءَ بِكَتِفٍ"في سـ، حـ، ذ: "فَجَاءَهُ بِكَتِفٍ". "ثَنِي صَالِحُ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي صَالِحُ".
===
¬(١) قوله: (وشكا ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري، واسم أمه عاتكة المخزومية، و"ضرارته" أي ذهاب بصره، "ك" (١٢/ ١٢٦).
¬ (٢) بفتح الضاد المعجمة: أي: ذهاب بصره، "قس" (٦/ ٣٦٣)، وسيجيء بيانه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.
¬ (٣) كرر الراوي الَاية لأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام، ["قس" (٦/ ٣٦٣)].
¬ (٤) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" بسكون العين.
¬ (٦) "صالح بن كيسان" بفتح الكاف وسكون التحتية.
¬ (٧) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٨) "سهل بن سعد" الصحابي، وقال الترمذي: لم يسمع منه ﷺ ، فهو من التابعين، قال ابن حجر: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، "قس" (٦/ ٣٦٤).
стр. 3733
مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (١) ¬ (٢) جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ ¬ (٣) الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [طرفه: ٤٥٩٢، أخرجه: ت ٣٠٣٣، س ٣١٠٠، تحفة: ٣٧٣٩].
"أَمْلَى عَلَيْهِ" في سـ، هـ، ذ: "أَمْلَى عَلَيَّ"، [قلت: وفي "قس" الحموي بدل الكشميهني]. "فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) " مروان بن الحكم" تابعي، أمير المدينة زمن معاوية ثم صار خليفة.
¬ (٢) قوله: (مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين، كان أمير المدينة زمان معاوية، قوله: "يُمِلُّها" أي: يمليها، ويحتمل أن يكون ياؤه بدلًا من اللام، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٦).
¬ (٣) قوله: (لو أستطيع) أصله لو استطعت، عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار، قوله: "ترضّ" من الرضّ وهو الدقّ. قوله: "وسري" بالتخفيف والتشديد، أي: كشف وأزيل عنه، "كرماني" (١٢/ ١٢٧).
стр. 3734
٣٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا" ¬ (٦). [راجع: ٢٨١٨].
٣٣ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ ¬ (٧)
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" البغدادي.
¬ (٣) "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد الفزاري، "قس" (٦/ ٣٦٥).
¬ (٤) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٥) "سالم أبي النضر" مولى عمر بن عبيد الله.
¬ (٦) قوله: (فاصبروا) قال الله ﵎: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، وفيه تعليم عظيم بمعرفة القتال مع الكفار والذكر لطمأنينة القلب وهي أصل الصبر أو لازمه، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٦). قال الكرماني (١٢/ ١٢٧): يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه، أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه.
¬ (٧) قوله: (باب التحريض على القتال) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق، وسيأتي الكلام عليه في "المغازي" (برقم: ٤٠٩٩) إن شاء الله تعالى.
وانتزاعُ الترجمة منه من جهة أن في مباشرته ﷺ الحفرَ بنفسه تحريضًا للمسلمين
стр. 3735
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (٥)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ ¬ (٦) مِنَ النَّصَبِ ¬ (٧) وَالْجُوعِ قَالَ:
"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ" في نـ: "فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ".
===
على العمل ليتأسوا به في ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٦)، وقال العيني (١٠/ ١٥٠): مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله ﵊: "اللهم إن العيش عيش الآخرة … " إلخ، تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد، انتهى.
¬ (١) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" البغدادي.
¬ (٣) إبراهيم الفزاري.
¬ (٤) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا، الطويل.
¬ (٥) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفِرَ حول المدينة بأمره ﷺ ، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي ﷺ بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، واختلف في تاريخها، فقال موسى بن عقبة: كانت في سنة أربع، وقال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي، ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، "هب" (١/ ٤٤٦).
¬ (٦) قوله: (ما بهم) أي: الأمر المتلبس بهم، قوله: "إن العيش" أي: العيش الباقي أو المعتبر، "كرماني" (١٢/ ١٢٧).
¬ (٧) أي: التعب.
стр. 3736
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
[أطرافه: ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ تحفة: ٥٦٣].
٣٤ - بَابُ حَفْرِ الْخَنْدَقِ
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (٥) وَيَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَالنَّبِي ﷺ يُجِيبُهُمْ:
"فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ" في نـ: "فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ" وفي بعضها بلام الجر فيخرج به عن الوزن، "قس" (٦/ ٣٦٦). "بَايَعُوا مُحَمَّدًا" في سـ، حـ، ذ: "بَايَعْنَا مُحَمَّدًا". "عَلَى الإِسْلَامِ" في سـ، حـ، ذ: "عَلَى الْجِهَادِ"، هذا هو الصواب، وفي نسخة: "على الإسلام" وليس بموزون، "تنقيح" (٢/ ٦٣٣).
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو المقعد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد.
¬ (٣) "عبد العزيز" ابن صهيب.
¬ (٤) "أنس" ﵁.
¬ (٥) أي: على ظهورهم.