Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3732–3771 · переход к 3737.
стр. 3732
دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (١) ضَرَارَتَهُ ¬ (٢)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ¬ (٣) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [أطرافه: ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠، أخرجه: م ١٨٩٨، تحفة: ١٨٧٧].
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥) الزُّهْرِيُّ، ثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (٨) السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ
"فَجَاءَ بِكَتِفٍ"في سـ، حـ، ذ: "فَجَاءَهُ بِكَتِفٍ". "ثَنِي صَالِحُ" في نـ: "قَالَ: ثَنِي صَالِحُ".
===
¬(١) قوله: (وشكا ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري، واسم أمه عاتكة المخزومية، و"ضرارته" أي ذهاب بصره، "ك" (١٢/ ١٢٦).
¬ (٢) بفتح الضاد المعجمة: أي: ذهاب بصره، "قس" (٦/ ٣٦٣)، وسيجيء بيانه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.
¬ (٣) كرر الراوي الَاية لأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام، ["قس" (٦/ ٣٦٣)].
¬ (٤) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٥) "إبراهيم بن سعد" بسكون العين.
¬ (٦) "صالح بن كيسان" بفتح الكاف وسكون التحتية.
¬ (٧) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٨) "سهل بن سعد" الصحابي، وقال الترمذي: لم يسمع منه ﷺ ، فهو من التابعين، قال ابن حجر: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، "قس" (٦/ ٣٦٤).
стр. 3733
مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (١) ¬ (٢) جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ ¬ (٣) الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [طرفه: ٤٥٩٢، أخرجه: ت ٣٠٣٣، س ٣١٠٠، تحفة: ٣٧٣٩].
"أَمْلَى عَلَيْهِ" في سـ، هـ، ذ: "أَمْلَى عَلَيَّ"، [قلت: وفي "قس" الحموي بدل الكشميهني]. "فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ" في نـ: "قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". "قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ" في نـ: "فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ". "فَأَنْزَلَ اللَّهُ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) " مروان بن الحكم" تابعي، أمير المدينة زمن معاوية ثم صار خليفة.
¬ (٢) قوله: (مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين، كان أمير المدينة زمان معاوية، قوله: "يُمِلُّها" أي: يمليها، ويحتمل أن يكون ياؤه بدلًا من اللام، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٦).
¬ (٣) قوله: (لو أستطيع) أصله لو استطعت، عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار، قوله: "ترضّ" من الرضّ وهو الدقّ. قوله: "وسري" بالتخفيف والتشديد، أي: كشف وأزيل عنه، "كرماني" (١٢/ ١٢٧).
стр. 3734
٣٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ
٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (٥): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا" ¬ (٦). [راجع: ٢٨١٨].
٣٣ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ ¬ (٧)
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "وَقَوْلِ اللَّهِ" زاد في نـ: " ".
===
¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" البغدادي.
¬ (٣) "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد الفزاري، "قس" (٦/ ٣٦٥).
¬ (٤) "موسى بن عقبة" الإمام في المغازي.
¬ (٥) "سالم أبي النضر" مولى عمر بن عبيد الله.
¬ (٦) قوله: (فاصبروا) قال الله ﵎: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، وفيه تعليم عظيم بمعرفة القتال مع الكفار والذكر لطمأنينة القلب وهي أصل الصبر أو لازمه، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٦). قال الكرماني (١٢/ ١٢٧): يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه، أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه.
¬ (٧) قوله: (باب التحريض على القتال) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق، وسيأتي الكلام عليه في "المغازي" (برقم: ٤٠٩٩) إن شاء الله تعالى.
وانتزاعُ الترجمة منه من جهة أن في مباشرته ﷺ الحفرَ بنفسه تحريضًا للمسلمين
стр. 3735
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (٥)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ ¬ (٦) مِنَ النَّصَبِ ¬ (٧) وَالْجُوعِ قَالَ:
"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ" في نـ: "فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ".
===
على العمل ليتأسوا به في ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٦)، وقال العيني (١٠/ ١٥٠): مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله ﵊: "اللهم إن العيش عيش الآخرة … " إلخ، تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد، انتهى.
¬ (١) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٢) "معاوية بن عمرو" البغدادي.
¬ (٣) إبراهيم الفزاري.
¬ (٤) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا، الطويل.
¬ (٥) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفِرَ حول المدينة بأمره ﷺ ، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي ﷺ بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، واختلف في تاريخها، فقال موسى بن عقبة: كانت في سنة أربع، وقال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي، ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، "هب" (١/ ٤٤٦).
¬ (٦) قوله: (ما بهم) أي: الأمر المتلبس بهم، قوله: "إن العيش" أي: العيش الباقي أو المعتبر، "كرماني" (١٢/ ١٢٧).
¬ (٧) أي: التعب.
стр. 3736
"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
[أطرافه: ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ تحفة: ٥٦٣].
٣٤ - بَابُ حَفْرِ الْخَنْدَقِ
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (٥) وَيَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَالنَّبِي ﷺ يُجِيبُهُمْ:
"فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ" في نـ: "فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ" وفي بعضها بلام الجر فيخرج به عن الوزن، "قس" (٦/ ٣٦٦). "بَايَعُوا مُحَمَّدًا" في سـ، حـ، ذ: "بَايَعْنَا مُحَمَّدًا". "عَلَى الإِسْلَامِ" في سـ، حـ، ذ: "عَلَى الْجِهَادِ"، هذا هو الصواب، وفي نسخة: "على الإسلام" وليس بموزون، "تنقيح" (٢/ ٦٣٣).
===
¬(١) " أبو معمر" بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو المقعد.
¬ (٢) "عبد الوارث" ابن سعيد.
¬ (٣) "عبد العزيز" ابن صهيب.
¬ (٤) "أنس" ﵁.
¬ (٥) أي: على ظهورهم.
стр. 3737
"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ"
[راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٨، تحفة: ١٠٤٣].
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٤) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا" ¬ (٥). [أطرافه: ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦، أخرجه: م ١٨٠٣، س في الكبرى ٨٨٥٧، تحفة: ١٨٧٥].
٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٨)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٩) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
"اللَّهُمَّ" في نـ: "وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ". "يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ" في نـ: "يَنْقُلُ يَقُولُ". "رَأَيْتُ النَّبِيَّ" كذا في ذ، وفي نـ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) " أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٤) "البراء" ابن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي.
¬ (٥) قوله: (لولا أنت ما اهتدينا) وفي رواية: "لولا الله ما اهتدينا" أي: لولا هدايته أو فضله علينا معشر الإسلام بأن هدانا، ما اهتدينا أي: بنفسنا إلى الإسلام، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، كذا في "المرقاة" (٨/ ٥٤٤).
¬ (٦) "حفص بن عمر" الحوضي.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٨) "أبي إسحاق" السبيعي.
¬ (٩) "البراء" ابن عازب.
стр. 3738
يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (١) يَنْقُلُ التُّرَابَ، وَقَدْ وَارَى ¬ (٢) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:
لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا ¬ (٣) وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً ¬ (٤) عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ¬ (٥)
"لَوْلَا أَنْتَ" في نـ: "وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ". "فَأَنْزِلَنْ" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَأَنْزِلْ". "سَكِينَةً" في نـ: "السَّكِينَةَ".
===
¬(١) قوله: (يوم الأحزاب) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربة رسول الله ﷺ وهو يوم الخندق. قوله: "فأنزلن" بالنون الساكنة الخفيفة، و"سكينة" أي: وقارًا، وفي بعضها بدون التنوين وبتعريف السكينة. قوله: "إن الأُلى" هو من الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر. قوله: "قد بغوا" أي: ظلموا. قوله: "أبينا" من الإباء، "ك" (١٢/ ١٢٩).
وفي "المرقاة" (٨/ ٥٤٢): قال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي ﷺ في بعض أسفاره وأوقاته، وفي تأويله ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعَلّمْه الشعرَ وما ينبغي له، فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر، وبعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر، فإنه لم يقصد به الشعر إذ لم يكن صدوره عن نية أو رَوِيَّة فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانًا، فيخرج منه الشيء بعد الشيء على أعاريض الشعر، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل، وهذا مما لا شك فيه أنه ليس بشعر، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) من المواراة.
¬ (٣) على وجه الإخلاص، "مرقاة" (٨/ ٥٤٥).
¬ (٤) أي: وقارًا وطمأنينة، "مرقاة" (٨/ ٥٤٥).
¬ (٥) أي: الكفار، "قس" (٦/ ٣٦٩).
стр. 3739
إِنَّ الأُلَى ¬ (١) ¬ (٢) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً ¬ (٣) أَبَيْنَا ¬ (٤) "
[راجع: ٢٨٣٦].
٣٥ - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ ¬ (٥)
٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٦)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٧)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (٨)، أَنَّ أَنَسًا ¬ (٩) حَدَّثَهُمْ قَالَ:
===
¬(١) من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر، "قس" (٦/ ٣٦٩).
¬ (٢) أي: أهل مكة.
¬ (٣) أي: شركًا أو قتلًا، "مرقاة" (٨/ ٥٤٥).
¬ (٤) أي: امتنعنا.
¬ (٥) قوله: (مَنْ حَبسَه العذر عن الغزو) قال الحافظ ابن حجر (٦/ ٤٧): العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه، ولم يذكر الجواب، وتقديره: فله أجر الغازي إذا صدقت نيته.
¬ (٦) "أحمد بن يونس" اليربوعي، ونسبه لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله.
¬ (٧) قوله: (ثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، وقرن روايته برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيينَ الغزوة وتصريحَ أنس بالتحديث، وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد، لكنه أراد أن زهيرًا لم ينفرد بقوله: "عن حميد عن أنس" وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنسٍ معتمرُ بنُ سليمان وجماعة، "فتح" (٦/ ٤٧).
¬ (٨) "حميد" الطويل.
¬ (٩) "أنسًا" ابن مالك.
стр. 3740
رَجَعْنَا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . [طرفاه: ٢٨٣٩، ٤٤٢٣، تحفة: ٦٦٤].
٢٨٣٩ - حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ ¬ (١)، ثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (٢) - عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَنَس ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: "إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا ¬ (٥)، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ ¬ (٦)، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ" ¬ (٧). [راجع: ٢٨٣٨، تحفة: ١٦١٠].
وَقَالَ مُوسَى ¬ (٨): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٩)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (١٠)، عَنْ مُوسَى بْنِ
"عَنْ غَزْوَةِ" في نـ: "مِنْ غَزْوَةِ". "حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ" في نـ: "وَثَنَا سُلَيْمَانُ". "خَلْفَنَا" في نـ: "خَلَّفْنَا".
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٢) "حماد هو ابن زيد" ابن درهم الأزدي.
¬ (٣) "حميد" الطويل.
¬ (٤) "أنس" ﵁.
¬ (٥) بسكون اللام، أي وراءنا، وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء، "ف" (٦/ ٤٧).
¬ (٦) أي: في ثوابه، أي: هم شركاء الثواب، "ك" (١٢/ ١٢٩).
¬ (٧) المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر، وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: "حبسهم المرض" وكأنه محمول على الأغلب، "ف" (٦/ ٤٧).
¬ (٨) "وقال موسى" ابن إسماعيل شيخ المؤلف.
¬ (٩) "حماد" ابن سلمة.
¬ (١٠) "حميد" الطويل.
стр. 3741
أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (١) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ ¬ (٢). [تحفة: ١٦١٠].
٣٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٣)
٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (٦)،
"قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ". "الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "الأَوَّلُ أَصَحُّ".
===
¬(١) " أبيه" أنس بن مالك.
¬ (٢) قوله: (الأول عندي أصح) أي: رواية حميد عن أنس بدون واسطة موسى أصح مما هو بالواسطة، "ك" (١٢/ ١٢٩)، "خ" (٢/ ٣١٦)، قال في "الفتح" (٦/ ٤٧): لا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدثه به، انتهى.
¬ (٣) قوله: (باب فضل الصوم في سبيل الله) قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد، وقال القرطبي: سبيل الله طاعة الله، فالمراد من صام قاصدًا وجه الله، قلت: يحتمل ما هو أعم من ذلك، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد، فإن حملتَ عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره؛ لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفًا، "فتح" (٦/ ٤٨).
¬ (٤) "إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده، ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد.
¬ (٥) "عبد الرزاق" ابن همام.
¬ (٦) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
стр. 3742
أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١) وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٣) الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ ¬ (٤) عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". [أخرجه: م ١١٥٣، ت ١٦٢٣، س ٢٢٥٠، ق ١٧١٧، تحفة: ٤٣٨٨].
٣٧ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (٥)، ثَثَا شَيْبَانُ ¬ (٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"حَدَّثَنَا سَعْدُ" في نـ: "حَدَّثَنِي سَعْدُ".
===
¬(١) " يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٢) "أبي عياش" اسمه زيد بن الصلت، وقيل: زيد بن النعمان.
¬ (٣) "أبي سعيد" سعد بن مالك.
¬ (٤) قوله: (بَعَّدَ الله وجهه) أي: ذاته أو عضوه المخصوص، وهو كناية عن الكل، قوله: "سبعين خريفًا" أي: سنة؛ لأن السنة تستلزم الخريف فهو من باب الكناية أيضًا، فإن قلت: فما حكم بعد السبعين؟ قلت: هذا مذكور للمبالغة لا للتحديد، كقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]، "ك" (١٢/ ١٣٠).
¬ (٥) "سعد بن حفص" أبو محمد الطلحي الكوفي.
¬ (٦) "شيبان" بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة، ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.
¬ (٧) "يحيى" ابن أبي كثير.
¬ (٨) "أبي سلمة" ابن عبد الرحمن.
стр. 3743
"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ ¬ (٢) الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ ¬ (٣): أَيْ فُلُ هَلُمَّ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى ¬ (٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". [راجع: ١٨٩٧، أخرجه: م ١٠٢٧، تحفة: ١٥٣٧٣].
٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٥)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (٦)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
===
¬(١) أي: شيئين من أيّ نوع كان، "ف" (٦/ ٤٩).
¬ (٢) بفتحات.
¬ (٣) قوله: (كل خزنة باب) هو من القلب إذ أصله: خزنة كل باب، قوله: "أي فل" بضم اللام وإسكانها أي: يا فلان. وقد اختلف أهو ترخيم فلان أو لا؟ والجمهور على أنه ليس ترخيمًا له، قال الزركشي (٢/ ٦٣٤): لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، قال سيبويه: ليس ترخيمًا وإنما هي صيغة مرتجلة في النداء، وقال الكرماني (١٢/ ١٣١): روي بضم اللام وفتحها، ويقال في النداء: يا فل، فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم. قوله: "هلم" أي: تَعَالَ، يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية، وأهل نجد يقولون: هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا، والتوى بالفوقية والواو المفتوحتين: الهلاك، يعني أنه لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك أُخرى، انتهى كلام الكرماني مختصرًا، وتقدم الحديث بتمامه (برقم: ١٨٩٧) في أول "كتاب الصوم".
¬ (٤) أي: لا هلاك ولا بأس عليه أن يترك بابًا ويدخل بابًا.
¬ (٥) "محمد بن سنان" بكسر السين المهملة وتخفيف النون، العوقي الباهلي.
¬ (٦) "فليح" ابن سليمان.
¬ (٧) "هلال" هو ابن أبي ميمونة الفهري.
¬ (٨) "عطاء بن يسار" بالمهملة المخففة.
стр. 3744
قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا ¬ (١) وَثَنَّى بِالأُخْرَى ¬ (٢)، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ ¬ (٤)، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَ خَيْرٌ هُوَ -ثَلَاثًا- إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ ¬ (٥) أَوْ يُلِمُّ ¬ (٦)
"يَقْتُلُ" في نـ: "مَا يَقْتُلُ"، وزاد في نـ: "حَبَطًا".
===
¬(١) قوله: (فبدأ بإحداهما) أي: بالبركات.
¬ (٢) قوله: (وثَنَّى بالأخرى) أي: بالزهرة، قوله: "أَوَ يأتي الخير بالشر؟ " أي أتصير النعمة عقوبة؟ قوله: "الرُّحضاء" بضم الراء وفتح المهملة وبالمد: العرق، قوله: "أَوَ خير هو؟ " أي: المال هو خير؟ على سبيل الإنكار، قوله: "إن الخير لا يأتي" أي: الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير، لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٣١).
¬ (٣) لم أَقِفْ عليه، "خ"، "قس" (٦/ ٣٧٣).
¬ (٤) بالنصب اسم كأن، أي: كل واحد صار كمن على رأسه طير يريد صيده، فلا يتحرك، "تنقيح" (٢/ ٦٣٥).
¬ (٥) قوله: "يقتل حبطًا" بفتح المهملة والموحدة، وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٩).
¬ (٦) قوله: (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام، أي: يقرب من القتل، كذلك الذي يكثر من الدنيا من غير محلها ويمنع ذا الحق حقَّه، يهلك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، كذا في "القسطلاني" (٣/ ٦٦٨).
стр. 3745
إِلَّا آكِلَةَ الْخُضَرِ ¬ (١) ¬ (٢)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهِا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ ¬ (٣) وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ ¬ (٤)، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خُضرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٥) وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [راجع: ٩٢١].
"إلَّا آكِلَةَ الخُضَرِ" ثبت في صـ. "إِذَا امتَدَّتْ" كذا في ذ، وفي نـ: "إِذَا امْتَلأَتْ". "وَابْنِ السَّبِيلِ" ثبت في هـ، ذ. "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ". "كَالآكِلِ" زاد في نـ: "الَّذِي".
===
¬(١) بضم الخاء وفتح الضاد، "قس" (٦/ ٣٧٣)، بفتح الخاء وكسر الضاد، هكذا رواه الجمهور وضبط بعض بضم الخاء وفتح الضاد.
¬ (٢) قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ أي يقتل آكليه كلَّهم إلا آكلة الخضر بالصفة المذكورة المبيَّنة بقوله "أكلت حتى إذا امتَدّت … " إلخ.
¬ (٣) قوله: (فثلطت) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن تستقبل الشمس فتحمي بها وسهل خروجه "وبالت" فيزول الانتفاخ فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حدَّ الاقتصاد أحيانًا وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحدِّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يظهر، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أن الأول المذكور في قوله: "يقتل" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحد، كذا في "اللمعات"، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٤٦٥) في "كتاب الزكاة".
¬ (٤) أي: رعت.
¬ (٥) هو موضع الترجمة، "ف" (٦/ ٤٩).
стр. 3746
٣٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ ¬ (١) غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ ¬ (٢)
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٤)، ثَنَا الْحُسَيْنُ ¬ (٥)، ثَنِي يَحْيَى ¬ (٦) قَالَ: ثَنِي أَبُو سلَمَةَ ¬ (٧) قَالَ: ثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٨)، ثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَهَّزَ ¬ (١٠) غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرِ فَقَدْ غَزَا". [أخرجه: م ١٨٩٥، د ٢٥٠٩، ت ١٦٢٨، س ٣١٨٠، تحفة: ٣٧٤٧].
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيْل ¬ (١١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (١٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (١٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ
===
¬(١) أي: هيّأ له أسباب سفره، "ك" (١٢/ ١٣٢)، "ف" (٦/ ٥٠).
¬ (٢) أي: ناب منابه في مراعاة أهله.
¬ (٣) "أبو معمر" عبد الله بن عمرو المقعد.
¬ (٤) "عبد الوارث" ابن سعيد.
¬ (٥) "الحسين" بضم الحاء وفتح السين، ابن ذكوان المعلم البصري.
¬ (٦) "يحيى" ابن أبي كثير اليمامي الطائي.
¬ (٧) "أبو سلمة" ابن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٨) "بسر بن سعيد" بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد، مولى ابن الحضرمي من أهل المدينة.
¬ (٩) "زيد بن خالد" أبو عبد الرحمن الجهني، "قسطلاني" (٦/ ٣٧٥).
¬ (١٠) قوله: (من جَهّز غازيًا) أي: هَيَّأَ له أسباب سفره، و"خلف" بفتح المعجمة واللام الخفيفة، أي: قام بحال من يتركه، قوله: "فقد غزا" معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يَغْزُ حقيقة، "ف" (٦/ ٥٠).
¬ (١١) المنقري.
¬ (١٢) ابن يحيى الشيباني.
¬ (١٣) الأنصاري.
стр. 3747
يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (١)، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ ¬ (٢)، فَقَالَ: "إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي". [أخرجه: م ٢٤٥٥، تحفة: ٢١٣].
٣٩ - بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ ¬ (٣)
===
¬(١) قوله: (لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم) قال الحميدي: لعله أراد على الدوام، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل، فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد. قوله: "إني أرحمها … " إلخ، هذه العلة أولى من قول [من قال]: إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرمًا له، كذا في "الفتح" (٦/ ٥١).
قال الكرماني (١٢/ ١٣٣): فإن قلت: كيف صار قتلُ الأخ سببًا للدخول على الأجنبية؟ قلت: لم تكن أجنبيةً، بل كانت خالة لرسول الله ﷺ من الرضاع، وقيل: من النسب، والمحرميّة كانت سببًا لجواز الدخول، والقتلُ كان سببًا لوقوعه، انتهى.
قال في "الفتح" (٦/ ٥١): والمراد بقوله "معي" أي: مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي؛ لأن النبي ﷺ لم يشهد بئر معونة. قال ابن المنير: ومطابقته للترجمة من جهة قوله: "أو خَلَفه في أهله" لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته، انتهى مختصرًا.
¬ (٢) لم أقف على اسم هذا القائل، "ف" (٦/ ٥١).
¬ (٣) قوله: (باب التحنط عند القتال) أي استعمال الحنوط، وهو ما يُطَيَّبُ به الميت، قوله: "وذكر يوم اليمامة" أي: حين حارب المسلمون مسيلمةَ الكذّابَ وأتباعَه في خلافة أبي بكر الصديق. قوله: "أتى أنس" أي ابن مالك، "ثابت بن قيس" بالنصب على المفعولية. قوله: "وقد حسر" بمهملتين مفتوحتين، أي: كشف. قوله: "يا عم" إنما دعاه بذلك لأنه كان أسنَّ منه، ولأنه من قبيلة الخزرج. قوله: "ما يحبسك" أي يؤخِّرك، قوله: "ألَّا" بالتشديد، و"تجيء" بالنصب، "فتح" (٦/ ٥١).
стр. 3748
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ¬ (٤) قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ ¬ (٥) وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكً أَلَّا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ ¬ (٦) يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ ¬ (٧) - ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ ¬ (٨) فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا ¬ (٩) كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
"قَالَ وَذَكَرَ" في حـ، ذ: "قَالَ ذَكَرَ"، وللباقين: "وذكر" بزيادة الواو، وهي للحال، "ف" (٦/ ٥١). "عَنْ فَخِذَيْهِ" في نـ: "عَنْ فَخِذِهِ". "حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ" في سـ، حـ، ذ: "حَتَّى نُضَارِبَ بِالْقَوْمِ".
===
¬(١) أبو محمد البصري.
¬ (٢) الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم.
¬ (٣) عبد الله.
¬ (٤) ابن مالك.
¬ (٥) ابن شَمّاس بفتح المعجمة.
¬ (٦) أي: أخرج، "الخير".
¬ (٧) كذا في الأصل، وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة، "ف" (٦/ ٥٢).
¬ (٨) قوله: (فذكر) أي أنس "انكشافًا" أي: نوعًا من الانهزام أي: أشار إلى الفُرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد، وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينهم، "كرماني" (١٢/ ١٣٤).
¬ (٩) قوله: (ما هكذا) كلمة "ما" نافية، كان ينفي به ما فعلوا، أي: قال ثابت: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ ، أي: لم نقاتل بحيث لم يبق
стр. 3749
بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ ¬ (١) أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ ¬ (٢) حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥). [تحفة: ٢٠٦٧].
٤٠ - بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ ¬ (٦)
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٨)، عَنْ
"عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ"، وفي نـ: "عَوَّدَتْكُمْ أَقْرَانُكُمْ".
===
بيننا وبين العدو أحد من الصف الأول، بل كان مستقرًا في محله والصف الثاني كان معينًا لهم، وقد صارت عادتكم على خلاف هذا. ثم قاتل حتى قُتِلَ، "ك" (١٢/ ١٣٤)، "خ".
¬ (١) قوله: (عَوَّدْتم) من التعويد، وفي بعضها "عَوَّدَكم"، وفي بعضها "عَوَّدتْكم" على صيغة المؤنث، فلفظ الأقران على الأول بالنصب، وعلى الثاني بالرفع، والأقران جمع قرن بكسر القاف وهو المعادل في الشدة، "الخير الجاري".
¬ (٢) أي: الحديث.
¬ (٣) ابن سلمة.
¬ (٤) البناني.
¬ (٥) ابن مالك.
¬ (٦) قوله: (باب فضل الطليعة) أي: من يُبْعَثُ إلى العدو ليطلع على أحوالهم، وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه، "فتح" (٦/ ٥٢).
¬ (٧) الفضل بن دكين.
¬ (٨) الثوري، "ف" (٦/ ٥٢).
стр. 3750
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ¬ (٣) يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (٤)، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ". [أطرافه: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١، أخرجه: م ٢٤١٥، ت ٣٨٤٥، س في الكبرى ٨٢١١، ق ١٢٢، تحفة: ٣٠٢٠].
٤١ - بَابٌ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ؟
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (٥)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ
"يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ". "فقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) ابن عبد الله بن الهدير.
¬ (٢) ابن عبد الله الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (من يأتيني بخبر القوم … ) إلخ، في رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي [في "الكبرى": (٨٨٤٣)] "لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله ﷺ : من يأتينا بخبرهم" الحديث، وفيه أن الزبير تَوَجَّه إلى ذلك ثلاث مرات، ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر، "فتح الباري" (٦/ ٥٣).
¬ (٤) الحواريّ الناصر، وقيل: الخاص، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء، "ك" (١٢/ ١٣٤)، "خ".
¬ (٥) ابن الفضل.
¬ (٦) سفيان.
стр. 3751
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) قَالَ: نَدَبَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ: أظُنُّهُ ¬ (٣) يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، تُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّام". [راجع: ٢٨٤٦، أخرجه: م ٢٤١٥، س في الكبرى ٨٨٦٠، تحفة: ٣٠٣١].
٤٢ - بَابُ سَفَرِ الاثْنَيْنِ ¬ (٤) ¬ (٥)
"فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ". "وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ" في نـ: "وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) قوله: "ندب" يقال: ندبه لأمرٍ فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، و"يوم الخندق" هو يوم الأحزاب، و"الزبير بن العوام" بتشديد الواو، القرشي أحد العشرة، "ك" (١٢/ ١٣٥).
¬ (٣) وما ظَنَّه هو الواقع، فقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه: "يوم الخندق" ولم يشك، "ف" (٦/ ٥٣).
¬ (٤) أي: الشخصين، "ف" (٦/ ٥٣).
¬ (٥) قوله: (باب سفر الاثنين) أي جوازه، والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين، بخلاف ما فهمه الداودي، وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والاثنين، وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"، قلت: وهو حديث حسن الإسناد، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصحّحه، وترجم له ابن خزيمة: "النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة" لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاصٍ، وقال الطبري: هذا
стр. 3752
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا -أَنَا وَصَاحِبٌ لِي-: "أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". [راجع: ٦٢٨].
٤٣ - بَابٌ ¬ (٥) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ ¬ (٦) فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
"وَلْيَؤُمَّكُمَا" في نـ: "فَلْيَؤُمَّكُمَا".
===
الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، والسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة بذلك، وقيل في تفسير قوله: "الراكب شيطان": أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطانَ في فعله، "فتح" (٦/ ٥٣).
¬ (١) اليربوعي الكوفي.
¬ (٢) موسى بن نافع الأسدي.
¬ (٣) بالحاء والذال المعجمة.
¬ (٤) عبد الله بن زيد البصري.
¬ (٥) بالتنوين، "قس" (٦/ ٣٨٠).
¬ (٦) أي ملازمٌ لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغةً، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، "ك" (١٢/ ١٣٦).
стр. 3753
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، نَا مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْخَيْلُ ¬ (٤) فِي نَوَاصِيهَا ¬ (٥) الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [طرفه: ٣٦٤٤، أخرجه: م ١٨٧١، تحفة: ٨٣٧٧].
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٨) وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ ¬ (٩)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (١٠)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ¬ (١١)،
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "مالك" الإمام.
¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٤) الظاهر أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وأنه يكون بالخيل غالبًا، "الخير".
¬ (٥) قوله: (الخيل في نواصيها … ) إلخ، المراد بها ما يُتَّخَذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبطه لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب "الخيل ثلاثة" الحديث، ولقوله الآتي في رواية زكريا "الأجر والمغنم" بدلٌ من قوله: الخير، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي: هو الأجر والمغنم، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٥).
¬ (٦) "حفص بن عمر" ابن الحارث الحوضي.
¬ (٧) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٨) "حصين" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي.
¬ (٩) "ابن أبي السفر" بفتح السين المهملة والفاء: عبد الله.
¬ (١٠) "الشعبي" عامر بن شراحيل.
¬ (١١) "عروة بن الجعد" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: البارقي الأزدي.
стр. 3754
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (١) ¬ (٢): عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (٤). [أطرافه: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣، أخرجه: م ١٨٧٣، ت ١٦٩٤، س ٣٥٧٤، ق ٢٧٨٦، تحفة: ٩٨٩٧].
وَتَابَعَهُ ¬ (٥) ¬ (٦) مُسَدَّدٌ ¬ (٧)
===
¬(١) هو ابن حرب، "ف" (٦/ ٥٤).
¬ (٢) "قال سليمان" أي: ابن حرب، شيخ المؤلف، مما رواه أبو نعيم فى "مستخرجه" موصولًا مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلف أيضًا.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) قوله: (عن عروة بن أبي الجعد) يعني أن سليمان بن حرب خالف حفصَ بنَ عمرَ في اسم والد عروة، فقال حفص: عروة بن الجعد، وقال سليمان: عروة بن أبي الجعد، وصوّبه ابن المديني، وقال الإسماعيلي: أكثر الرواة عن شعبة: عروة بن الجعد، إلا سليمان وابن أبي عدي، كذا في "الفتح" (٦/ ٥٤).
قال الكرماني (١٢/ ١٣٦): اعلم أن نسخ البخاري كانت في الأصل: سليمان عن شعبة: عروة … إلخ، فألحقت بها على سبيل الإصلاح لفظ "عن" بينهما، والصحيح كما كان في الأول إذ ليس المراد أن شعبة يروي عن عروة وأيضًا هو لم يدرك عصره، بل المراد أن شعبة قال: هو عروة بن أبي الجعد، بزيادة لفظ "أبي"، انتهى.
¬ (٥) "تابعه" أي: سليمان بن حرب.
¬ (٦) أي: سليمانَ على زيادة لفظة "أبي" في عروة بن أبي الجعد، بخلاف ما مرّ عن حفص بن عمر فإنه قال: عروة بن الجعد.
¬ (٧) "مسدد" هو ابن مسرهد، أحد شيوخ المؤلف أيضًا، مما هو موصول في مسند مسدد.
стр. 3755
عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (١)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ". [طرفه: ٣٦٤٥، أخرجه: م ١٨٧٤، س ٣٥٧١، تحفة: ١٦٩٥].
٤٤ - بَابٌ ¬ (٧) الْجِهَادُ مَاضٍ ¬ (٨) مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٩): "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
===
¬(١) " هشيم" -بالتصغير- ابن بشير -بوزن عظيم-.
¬ (٢) "حصين" ابن عبد الرحمن السابق.
¬ (٣) "مسدد" ابن مسرهد البصري.
¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٦) "أبي التياح" يزيد بن حميد الضبعي.
¬ (٧) بالتنوين.
¬ (٨) أي نافذ مستمرٌّ أبدًا، ويجب إمضاؤه مع الإمام العادل ومع الظالم، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، "ك" (١٢/ ١٣٧).
¬ (٩) قوله: (لقول النبي ﷺ : الخيل معقود … ) إلخ، سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمامُ أحمدُ، لأنه ﷺ ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسروه بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، "فتح الباري" (٦/ ٥٦).
стр. 3756
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (٢)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (٣)، ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (٤) الْبَارِقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ¬ (٥) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ¬ (٦): الأَجْرُ ¬ (٧) وَالْمَغْنَمُ". [راجع: ٢٨٥٠].
٤٥ - بَابُ مَنِ ¬ (٨) احْتَبَسَ فَرَسًا ¬ (٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
"فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ثبت في هـ. "لِقَولِهِ" زاد في نـ: "تَعَالَى".
===
¬(١) " أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٢) "زكرياء" ابن أبي زائدة.
¬ (٣) "عامر" الشعبي.
¬ (٤) "عروة" ابن الجعد، أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا، هو "البارقي" نسبة إلى جبل بارق باليمن، أو قبيلة من ذي رعين، "قس" (٦/ ٣٨٣).
¬ (٥) قوله: (معقود في نواصيها الخير) أي ملازم لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغة، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلانٌ مباركُ الناصية، أي: مبارك الذات، "كرماني" (١٢/ ١٣٦).
¬ (٦) قوله: (إلى يوم القيامة) فيه أن الجهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة، وأن المال الذي يُكْتَسَبُ بالخيل من خير وجوه الأموال. قوله: "الأجر" أي: الثواب في الآخرة. قوله: "والمغنم" أي: الغنيمة في الدنيا، "ك" (١٢/ ١٣٧).
¬ (٧) بدل من الخير.
¬ (٨) أي: بيان فضله، "ف" (٦/ ٥٧).
¬ (٩) قوله: (من احتبس فرسًا) أي: رَبَطَه وحبسه على نفسه لِمَا عسى أن يحدث من غزو أو غير ذلك، وقد يجيء بمعنى الوقف، "مرقاة" (٧/ ٤٢٨).
стр. 3757
٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (٢)، أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا ¬ (٤) بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبْعَهُ ¬ (٥) وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَولَهُ فِى مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". [أخرجه: س ٣٥٨٢، تحفة: ١٢٩٦٤].
٤٦ - بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ¬ (٦)
===
¬(١) " علي بن حفص" هو المروزي.
¬ (٢) "ابن المبارك" عبد الله.
¬ (٣) "طلحة بن أبي سعيد" هو الإسكندراني، أصله مدني، أبو عبد الملك.
¬ (٤) قوله: (إيمانًا) مفعول له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره، وقوله: "تصديقًا بوعده" عبارة عن الثواب المرتَّب على الاحتباس، وتلخيصه أنه احتبس امتثالًا واحتسابًا، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس، فمن احتبس فكأنه قال: صدقت فيما وعدتني، "طيبي" (٧/ ٣١٧).
¬ (٥) قوله: (فإنّ شِبَعَه) بكسر ففتح، "ورِيَّه" بكسر فتشديد تحتية أي: ما يشبعه ويرويه، قوله: "وروثه وبوله في ميزانه" أي: في ميزان صاحبه ثواب هذه الأشياء يوم القيامة، "مرقاة" (٧/ ٤٢٨).
¬ (٦) قوله: (باب اسم الفرس والحمار) أي: مشروعية تسميتهما، وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها [عن] غير أسماء أجناسها، وذكر في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي، وقد تقدم في "كتاب الحج" (برقم: ١٨٢١)، والغرض منه قوله فيه: "فركب فرسًا له يقال له الجرادة" وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء.
стр. 3758
٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (١)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٥): أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصحَابِهِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ
"مَعَ النَّبِيِّ" في ذ: "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ".
===
والثاني: حديث سهل وهو ابن سعد الساعدي، قوله: "يقال له اللحيف" بالمهملة والتصغير، قال ابن قرقول: وضبطوه عن ابن سراج بوزن رَغِيفٍ، قلت: ورجحه الدمياطي، وبه جزم الهروي قال: وسمي بذلك لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه، قوله: "وقال بعضهم: اللخيف" يعني بالخاء المعجمة، وحكوا فيه الوجهين، وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل أخو أُبَيِّ بن عباس.
الثالث: حديث معاذ بن جبل والغرض منه هنا قوله فيه: "كنتُ رِدْفَ النبي ﷺ [على حمار] يقال له عفير" بالمهملة والفاء مصغّر، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك للونه، والعفرة حمرة يخالطها بياض، ووَهِمَ من ضبطه بالغين المعجمة.
الرابع: حديث أنس في فرس أبي طلحة، وقد تقدم في أواخر "الهبة" مع شرحه (برقم: ٢٦٢٧)، والغرض منه هنا قوله فيه. "فرسًا لنا يقال له مندوب"، هذا كله ملتقط من "الفتح" (٦/ ٥٨ - ٥٩).
¬ (١) "محمد بن أبي بكر" هو المقدمي.
¬ (٢) النميري، "تق" (رقم: ٥٤٢٧).
¬ (٣) "أبي حازم" بالمهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج المدني، "ك" (١٢/ ١٣٨).
¬ (٤) اسمه الحارث بن ربعي.
¬ (٥) "عن أبيه" يعني أبي قتادة اسمه الحارث بن ربعي.
стр. 3759
وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهَا: الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ وَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ" قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا. [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (١) بْنِ جَعْفَرٍ، تنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (٢)، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالَ لَهُ: اللُّحَيْفُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّخَيفُ بِالْخَاءِ ¬ (٤). [تحفة: ٤٧٩٣].
٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٥) سمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٧)،
"حِمَارًا وَحْشِيًّا" في ذ: "حِمَارَ وَحْشٍ". "يُقَالُ لَهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "يُقَالُ لَهُ". "ثنَا أُبَيُّ" في ذ: "حَدَّثَنِي أُبَيُّ". "وَقَالَ بَعْضُهُمْ" في صـ، قتـ، ذ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ".
===
¬(١) " علي بن عبد الله" هو المديني.
¬ (٢) "معن بن عيسى" هو القزاز.
¬ (٣) ابن سعد الساعدي.
¬ (٤) أي: المعجمة.
¬ (٥) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه المروزي.
¬ (٦) "يحيى بن آدم" هو القرشي الكوفي.
¬ (٧) "أبو الأحوص" هو سَلَّام -بتشديد اللام- ابن سليم هو الكوفي الحنفي.
стр. 3760
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٢)، عَنْ مُعَاذٍ ¬ (٣) قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْركُ بِهِ شَيْئًا" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: "لَا تُبَشِّرْهُمْ ¬ (٤) فَيَتَّكِّلُوا" ¬ (٥). [أطرافه: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣، أخرجه: م ٣٠، د ٢٥٥٩، ت ٢٦٤٣، س في الكبرى ٥٨٧٧، تحفة: ١١٣٥١].
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (٦)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٨)،
"هَلْ تَدْرِي" في ذ: "وَهَلْ تَدْرِي". "مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ" في نـ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ". "أَنْ يَعْبُدُوهُ" في هـ: "أَنْ يَعْبُدُوا". "فَيَتَّكِلُوا" في هـ: "فَيَنْكِلُوا" أي: فيمتنعوا عن العمل.
===
¬(١) " أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) "عمرو بن ميمون" هو الأودي.
¬ (٣) "معاذ" ابن جبل الأنصاري.
¬ (٤) قوله: (لا تبشِّرْهم فَيَتَّكِلوا) بتشديد الفوقية من الاتِّكال، وللكشميهني: بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول، قاله القسطلاني (٦/ ٣٨٨).
¬ (٥) ويدَعُوا العمل.
¬ (٦) "محمد بن بشار" الملقب ببندار.
¬ (٧) "غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٨) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
стр. 3761
سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ فَزَعٌ ¬ (٢) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ ¬ (٣)، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا" ¬ (٤). [راجع: ٢٦٢٧].
٤٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ ¬ (٥)
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٦)، نَا شُعَيْبٌ ¬ (٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٨)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ
"كَانَ فَزَعٌ" في نـ: "قال: كَانَ فَزَعٌ". "نَا شُعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) " قتادة" هو ابن دعامة السدوسي.
¬ (٢) أي: خوف من عدو، "ف" (٥/ ٢٤١).
¬ (٣) أي: من خوف.
¬ (٤) أي: واسع الجري، ومرّ بيانه في (ح: ٢٦٢٧).
¬ (٥) قوله: (باب ما يُذْكر من شؤم الفرس) أي: هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل؟ وهل هو على ظاهره أو مُؤَوَّل؟ وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث ابن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث ابن عمر ليس على ظاهره، وبترجمة الباب الذي بعده وهي "الخيل لثلاثة" إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض، وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٠).
¬ (٦) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٧) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٨) "الزهري" محمد بن مسلم.
стр. 3762
النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ¬ (١): فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٧٤٣، س في الكبرى ٩٢٨١، تحفة: ٦٨٣٨].
===
¬(١) قوله: (إنما الشؤم في ثلاثة) قال الكرماني: فإن قلت: الشؤم قد يكون في غيرها فما معنى الحصر؟ قلت: قال الخطابي: اليُمْن والشؤم علامتان لِما يصيب الإنسان من الخير والشر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة مَحَالّ وظروف جُعِلت مواقع لأقضية ليس لَها بأنفسها وطباعها فعل، ولا تأثير [لها] في شيء إلا أنها لما كانت أَعمَّ الأشياء التي يقتنيها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دارٍ يسكنها وزوجةٍ يعاشرها وفرسٍ يرتبطه، ولا يخلو من عارض مكروه في زمانه، أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل، وهما صادران عن مشيئة الله ، وقد قيل: شؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه، وشؤم الدار سوء الجوار. فإن قلت: قد تقدم أن الخير معقود به وفيه البركة، قلت: قال النووي: الشؤم في الفرس المراد به غير الخيل الْمُعَدَّة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشر يجتمعان فيه فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٣٩ - ١٤٠). [وانظر "الكوكب الدري" (٣/ ٤١٨، ٤١٩)، و"الأوجز" (١٧/ ٣٢٢)].
وقال الخطابي (٢/ ١٣٧٩): وقد روى قتادة عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار" فطارت شفقًا وقالت: إنما قال رسول الله ﷺ : كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار، ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]، انتهى كلام الخطابي.
стр. 3763
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (٢) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنْ كَانَ ¬ (٣) فِي شَيءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسكَنِ". [طرفه: ٥٠٩٥، أخرجه: م ٢٢٢٦، ق ١٩٩٤، تحفة: ٤٧٤٥].
٤٨ - بَابٌ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ
وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ¬ (٤) [النحل: ٨].
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
"وقَوْلُ اللَّهِ" في ذ: "وَقَوْلُ اللَّهِ "، وفي نـ: "وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى". " ﴿وَزِينَةً﴾ " زاد في ذ: " ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] ".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "أبي حازم" اسمه سلمة.
¬ (٣) أي: الشؤم، والسياق يدل عليه، "ك" (١٢/ ١٤١).
¬ (٤) قوله: (﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾) أي: أن الله خلقها للركوب والزينة فمن استعملها في ذلك فعل ما أبيح له، فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب، أو قصد معصية يحصل به الإثم، وقد دلّ حديث الباب على هذا التقسيم، "فتح" (٦/ ٦٤).
¬ (٥) "عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي.
¬ (٦) "مالك" الإمام.
¬ (٧) "زيد بن أسلم" العدوي المدني.
¬ (٨) "أبي صالح" اسمه ذكوان "السمان".
стр. 3764
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ ¬ (١) أَوْ ¬ (٢) رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ¬ (٣) ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ ¬ (٤) أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا ¬ (٥) أَوْ شَرَفَينِ كَانَتْ أَرْوَاثهَا وَآثَارُهَا ¬ (٦) حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ ¬ (٧) أَنْ يَسقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً
"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ" في هـ، ذ: "الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ".
===
¬(١) أي: مرعى.
¬ (٢) شك من الراوي.
¬ (٣) قوله: (في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية، والمشهور طِوَلها بالواو، وهو الحبل الذي تُشَدّ به الدابة عند الرعي، قوله: "فاستَنّت" من الاستنان وهو العَدْو، والشرف الشوط، والنواء بكسر النون: المناوأة أي: المعاداة، فإن قلت: أين القسم الثالث؟ قلت: حذفه اختصارًا وهو رجل يربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم يَنْسَ حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، قاله الكرماني (١٢/ ١٤١)، وقد تقدّم الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١) في "كتاب الشرب".
¬ (٤) أي: المرعى.
¬ (٥) قوله: (شرفًا) هو محرَّكَةً: العُلُوّ، والمكان العالي، والْمَجْدُ، ومن البعير: سنامُه، والشوط، أو نحو ميل، ومنه "فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفين"، "قاموس" (ص: ٧٥٩).
¬ (٦) أي: أثر خطواتها، "ع" (٩/ ٨٧).
¬ (٧) فكيف إذا أراد السقي، "لمعات".
стр. 3765
وَنِوَاءً ¬ (١) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ". وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ ¬ (٢)، فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ¬ (٣): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [راجع: ٢٣٧١].
٤٩ - بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ ¬ (٤) فِي الْغَزْوِ
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ¬ (٦)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ¬ (٧) النَّاجِيُّ ¬ (٨) قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ:
"ابْنُ إِبراهِيمَ" سقط في نـ. "حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ" في نـ: "حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ" مصحح عليه.
===
¬(١) أي: معاداةً لهم.
¬ (٢) جمع حمار.
¬ (٣) قوله: (الجامعة الفاذة) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر غير مخصوصة بشيء، فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرى فيها الخير فله ثوابه وليس فيها واجب مخصوص، كذا في "اللمعات".
¬ (٤) أي: إعانة له ورفقًا به، "ق" (٦/ ٣٩٣).
¬ (٥) "مسلم بن إبراهيم" الفراهيدي.
¬ (٦) "أبو عقيل" بفتح العين وكسر القاف: بشير بن عقبة الدورقي البصري.
¬ (٧) "أبو المتوكل" علي بن داود الناجي -بالنون والجيم- نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم.
¬ (٨) منسوب إلى بني ناجية، "ك" (١٢/ ١٤٢).
стр. 3766
سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ ¬ (١) أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ". قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ ¬ (٢) لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ ¬ (٣)، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ"، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَربَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ: "أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ
"أَوْ عُمرَةً" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ: "أَمْ عُمْرَةً". "فَلْيَتَعَجَّلْ" كذا في هـ، ذ، وفي ك: "فَلْيُعَجِّلْ" من التعجيل، "قس" (٦/ ٣٩٣). "لَيسَ فِيهَا" كذا في ذ، وفي نـ: "لَيسَ فِيهِ". "فَبَيْنَا" في نـ: "فَبَيْنَمَا". "فَدَخَلْتُ عَلَيهِ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَدَخَلْتُ إِلَيهِ".
===
¬(١) " أن" هي الزائدة، "ك" (١٢/ ١٤٢).
¬ (٢) قوله: (أرمك) براء وكاف بوزن أحمر، والمراد به ما خالط حمرته سواد، قوله: "ليس فيها شية" بكسر المعجمة وفتح التحتية الخفيفة أي: علامة، والمراد أنه ليس فيه لمعة من غير لونه، ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب، ويؤيده قوله: "والناس خلفي" يريد أنه كان قويًا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس، قوله: "إذ قام عَلَيَّ" أي: وقف فلم يسر من التعب، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٦)، قال الكرماني (١٢/ ١٤٢): يقال: قامت الدابة إذا وقفت من الكلال.
¬ (٣) أي: من الإعياء، "خ".
стр. 3767
فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ ¬ (١) ¬ (٢)، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ لِي: "الْجَمَلُ جَمَلُنَا"، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقِيَّ ¬ (٣) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "أَعْطُوهَا جَابِرًا"، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٤٩٩].
٥٠ - بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ ¬ (٤) وَالْفُحُولَةِ مِنَ الْخَيْلِ
وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥): كَانَ السَّلَفُ ¬ (٦) يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى ¬ (٧) وَأَجْسَرُ ¬ (٨).
"عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ" في نـ: "عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ". "أَجْرَى" في نـ: "أَجْرَأُ"، من الجُرأة.
===
¬(١) بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها: موضع بالمدينة، "مجمع" (١/ ٢١٨).
¬ (٢) هو بين المسجد والسوق، "مجمع" (١/ ٢١٨).
¬ (٣) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا.
¬ (٤) قوله: (باب الركوب على دابة صعبة) بسكون العين أي شديدة، "والفحولة" بالفاء والمهملة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه كان فحلًا من ذكره بالضمير المذكر، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٦).
¬ (٥) "وقال راشد بن سعد" -بسكون العين- المقرئي -بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة- نسبة إلى قرية من قرى دمشق، تابعي ليس له في "البخاري" سوى هذا.
¬ (٦) أي: من الصحابة فمن بعدهم، "ف" (٦/ ٦٦).
¬ (٧) من الجري.
¬ (٨) من الجسارة.
стр. 3768
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، نَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (٥)، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦)، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [راجع: ٢٦٢٧].
"كَانَ بِالْمَدِينَةِ" في نـ: "قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ".
===
¬(١) " أحمد بن محمد" قال الدارقطني: هو الأحمد الملقب بشبويه، واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى، ولقبه مردويه المروزي، وهو أشهر وأكثر من الأول، كما قال في "الفتح" (٦/ ٦٧).
¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) أي: خوف من عدو.
¬ (٦) قوله: (فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب) أي: المطلوب، من الندب: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: لندب في جسمه وهو أثر الجرح، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٩٦). قال القسطلاني (٦/ ٣٩٥): ولا دليل في لفظ الفرس لما ترجم حيث قال: "والفحولة من الخيل" لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه في قوله: "فركبه وإن وجدناه لبحرًا"، انتهى.
وفي "الفتح" (٦/ ٦٦): قال ابن المنير: هو استدلال ضعيف، لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى، وقال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تَخْلُ عن إناث الخيل، ولم يُنْقَلْ عن النبي ﷺ ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، إلا ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص،
стр. 3769
٥١ - بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ ¬ (١)
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ¬ (٢) مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ¬ (٣) وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ ¬ (٤).
===
كذا قال، وهو محلُّ توقُّفٍ، وقد روى الدارقطني (٤١٦٩) أن فرس المقداد كان أنثى، انتهى.
¬ (١) أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، "ف" (٦/ ٦٧).
¬ (٢) جمع برذون -بكسر الموحدة وفتح المعجمة- الدابة لغةً، وخصّه العرف بنوع من الخيل، قال الطيبي: هو التركي من الخيل خلاف العراب، كذا في "المجمع" (١/ ١٧٠).
¬ (٣) قوله: (﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ … ﴾) إلخ، قال ابن بطال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله ﷺ ، واسم الخيل يقع على البرذون والْهَجِين بخلاف البغال والحمير، فكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه [الامتنان]، فلما لم ينصّ على البرذون والْهَجِينِ فيها دل على دخولها في الخيل. والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيًا والآخر غير عربي، "فتح" (٦/ ٦٧).
¬ (٤) قوله: (ولا يسهم لأكثر من فرس) وهو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور، قاله في "الفتح" (٦/ ٦٨)، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، كذا في "فتح القدير" (٥/ ٤٩٣). قال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يُسْهَم لفرسين لا لأكثر، قاله ابن حجر (٦/ ٦٨).
وفي "الهداية" (٢/ ٣٨٩): لا يُسْهَم إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي "أن النبي ﷺ أسهم لفرسين"؛ ولأن الواحد قد يَعْيَا فيحتاج إلى الآخر، ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم له رسول الله ﷺ إلا لفرس واحد؛ ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال عليهما فيُسْهَم لواحد، ولهذا
стр. 3770
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ¬ (٦). [طرفه: ٤٢٢٨، تحفة: ٧٨٤١].
===
لا يسهم لثلاثة [أفراس]، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل.
¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" بضم العين مصغرًا، وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي.
¬ (٢) "أبي أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٣) "عبيد الله" بالتصغير، ابن عمر العمري.
¬ (٤) مولى ابن عمر.
¬ (٥) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر ﵁.
¬ (٦) قوله: (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وغيرهم، وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط، سهم له وسهم لفرسه، ولم يقل بقوله هذا إلا ما روي عن علي وأبي موسى. وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح، قال التوربشتي: إنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا لا لرأيه بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "للفارس سهمان وللراجل سهم"، كذا في "الطيبي" (٨/ ٣٥). [وانظر "بذل المجهود" (٩/ ٤٢٩)].
فإن قيل: من شروط المعارضة المساواة وحديث ابن عمر في "البخاري" فهو أصحّ، فأجاب عنه ابن الهمام أن كون الحديث في "البخاري" أصحَّ من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح تَحَكُّمٌ محضٌ لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما، وذلك فيما قلنا، ويحمل رواية ابن عمر على التنفيل، فكان إعمالهما أولى من إهمال أحدهما بعد كونه سندًا صحيحًا، انتهى كلام ابن الهمام، وبسطه في "فتح القدير" (٥/ ٤٩٥). [وانظر "الأوجز" (٩/ ٢٥٢)].
стр. 3771
٥٢ - بَابُ مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٥) لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (٦): أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ ¬ (٧) كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ¬ (٨)، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُم حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (٩) آخِذٌ ¬ (١٠) بِلِجَامِهَا ¬ (١١)، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:
"وَاسْتَقْبَلُونَا" في ذ: "فَاسْتَقْبَلُونَا".
===
¬(١) " قتيبة" ابن سعيد.
¬ (٢) "سهل بن يوسف" الأنماطي.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجَّاج.
¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) "قال رجل" في رواية عند المؤلف في "غزوة حنين" أنه من قيس.
¬ (٦) "البراء بن عازب" ﵁.
¬ (٧) قبيلة.
¬ (٨) جمع رامٍ.
¬ (٩) ابن الحارث بن عبد المطلب.
¬ (١٠) هو محل الترجمة.
¬ (١١) ليكُفَّها عن إسراع التقدم إلى العدو، "الخير".
следующие страницы →