← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3767–3806 · переход к 3772.

стр. 3767

فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ ¬ (١) ¬ (٢)، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ لِي: "الْجَمَلُ جَمَلُنَا"، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقِيَّ ¬ (٣) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "أَعْطُوهَا جَابِرًا"، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٤٩٩]. ٥٠ - بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ ¬ (٤) وَالْفُحُولَةِ مِنَ الْخَيْلِ وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٥): كَانَ السَّلَفُ ¬ (٦) يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى ¬ (٧) وَأَجْسَرُ ¬ (٨). "عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ" في نـ: "عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ". "أَجْرَى" في نـ: "أَجْرَأُ"، من الجُرأة. === ¬(١) بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها: موضع بالمدينة، "مجمع" (١/ ٢١٨). ¬ (٢) هو بين المسجد والسوق، "مجمع" (١/ ٢١٨). ¬ (٣) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا. ¬ (٤) قوله: (باب الركوب على دابة صعبة) بسكون العين أي شديدة، "والفحولة" بالفاء والمهملة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه كان فحلًا من ذكره بالضمير المذكر، كذا في "الفتح" (٦/ ٦٦). ¬ (٥) "وقال راشد بن سعد" -بسكون العين- المقرئي -بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة- نسبة إلى قرية من قرى دمشق، تابعي ليس له في "البخاري" سوى هذا. ¬ (٦) أي: من الصحابة فمن بعدهم، "ف" (٦/ ٦٦). ¬ (٧) من الجري. ¬ (٨) من الجسارة.

стр. 3768

٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، نَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (٥)، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (٦)، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا". [راجع: ٢٦٢٧]. "كَانَ بِالْمَدِينَةِ" في نـ: "قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ". === ¬(١) " أحمد بن محمد" قال الدارقطني: هو الأحمد الملقب بشبويه، واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى، ولقبه مردويه المروزي، وهو أشهر وأكثر من الأول، كما قال في "الفتح" (٦/ ٦٧). ¬ (٢) "عبد الله" هو ابن المبارك المروزي. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة. ¬ (٥) أي: خوف من عدو. ¬ (٦) قوله: (فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب) أي: المطلوب، من الندب: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: لندب في جسمه وهو أثر الجرح، كذا في "المجمع" (٤/ ٦٩٦). قال القسطلاني (٦/ ٣٩٥): ولا دليل في لفظ الفرس لما ترجم حيث قال: "والفحولة من الخيل" لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه في قوله: "فركبه وإن وجدناه لبحرًا"، انتهى. وفي "الفتح" (٦/ ٦٦): قال ابن المنير: هو استدلال ضعيف، لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى، وقال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تَخْلُ عن إناث الخيل، ولم يُنْقَلْ عن النبي ﷺ ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، إلا ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص،

стр. 3769

٥١ - بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ ¬ (١) وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ¬ (٢) مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ¬ (٣) وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ ¬ (٤). === كذا قال، وهو محلُّ توقُّفٍ، وقد روى الدارقطني (٤١٦٩) أن فرس المقداد كان أنثى، انتهى. ¬ (١) أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، "ف" (٦/ ٦٧). ¬ (٢) جمع برذون -بكسر الموحدة وفتح المعجمة- الدابة لغةً، وخصّه العرف بنوع من الخيل، قال الطيبي: هو التركي من الخيل خلاف العراب، كذا في "المجمع" (١/ ١٧٠). ¬ (٣) قوله: (﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ … ﴾) إلخ، قال ابن بطال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله ﷺ ، واسم الخيل يقع على البرذون والْهَجِين بخلاف البغال والحمير، فكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه [الامتنان]، فلما لم ينصّ على البرذون والْهَجِينِ فيها دل على دخولها في الخيل. والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيًا والآخر غير عربي، "فتح" (٦/ ٦٧). ¬ (٤) قوله: (ولا يسهم لأكثر من فرس) وهو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور، قاله في "الفتح" (٦/ ٦٨)، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، كذا في "فتح القدير" (٥/ ٤٩٣). قال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يُسْهَم لفرسين لا لأكثر، قاله ابن حجر (٦/ ٦٨). وفي "الهداية" (٢/ ٣٨٩): لا يُسْهَم إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي "أن النبي ﷺ أسهم لفرسين"؛ ولأن الواحد قد يَعْيَا فيحتاج إلى الآخر، ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم له رسول الله ﷺ إلا لفرس واحد؛ ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال عليهما فيُسْهَم لواحد، ولهذا

стр. 3770

٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ¬ (٦). [طرفه: ٤٢٢٨، تحفة: ٧٨٤١]. === لا يسهم لثلاثة [أفراس]، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل. ¬ (١) "عبيد بن إسماعيل" بضم العين مصغرًا، وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي. ¬ (٢) "أبي أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "عبيد الله" بالتصغير، ابن عمر العمري. ¬ (٤) مولى ابن عمر. ¬ (٥) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر ﵁. ¬ (٦) قوله: (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وغيرهم، وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط، سهم له وسهم لفرسه، ولم يقل بقوله هذا إلا ما روي عن علي وأبي موسى. وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح، قال التوربشتي: إنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا لا لرأيه بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "للفارس سهمان وللراجل سهم"، كذا في "الطيبي" (٨/ ٣٥). [وانظر "بذل المجهود" (٩/ ٤٢٩)]. فإن قيل: من شروط المعارضة المساواة وحديث ابن عمر في "البخاري" فهو أصحّ، فأجاب عنه ابن الهمام أن كون الحديث في "البخاري" أصحَّ من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح تَحَكُّمٌ محضٌ لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما، وذلك فيما قلنا، ويحمل رواية ابن عمر على التنفيل، فكان إعمالهما أولى من إهمال أحدهما بعد كونه سندًا صحيحًا، انتهى كلام ابن الهمام، وبسطه في "فتح القدير" (٥/ ٤٩٥). [وانظر "الأوجز" (٩/ ٢٥٢)].

стр. 3771

٥٢ - بَابُ مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (٥) لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (٦): أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ ¬ (٧) كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ¬ (٨)، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُم حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (٩) آخِذٌ ¬ (١٠) بِلِجَامِهَا ¬ (١١)، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "وَاسْتَقْبَلُونَا" في ذ: "فَاسْتَقْبَلُونَا". === ¬(١) " قتيبة" ابن سعيد. ¬ (٢) "سهل بن يوسف" الأنماطي. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجَّاج. ¬ (٤) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٥) "قال رجل" في رواية عند المؤلف في "غزوة حنين" أنه من قيس. ¬ (٦) "البراء بن عازب" ﵁. ¬ (٧) قبيلة. ¬ (٨) جمع رامٍ. ¬ (٩) ابن الحارث بن عبد المطلب. ¬ (١٠) هو محل الترجمة. ¬ (١١) ليكُفَّها عن إسراع التقدم إلى العدو، "الخير".

стр. 3772

"أَنَا النَّبِيُّ ¬ (١) لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ" ¬ (٢). ٥٣ - بَابُ الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ ¬ (٣) ٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٨)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا === ¬(١) أي: أنا النبي حقًا لا أفِرُّ، "ك" (١٢/ ١٤٤). ¬ (٢) قوله: (أنا ابن عبد المطلب) قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال هذا القول وقد نهى عن الافتخار في الآباء؟ قلت: يُؤَوَّل بأنه إشارة إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب، فأخبر بها قريشًا وعبّرت بأنه سيكون له ولد يسود الناسَ ويهلك أعداؤه على يديه وكان مشهورًا فيهم فذَكَّرهم رسول الله ﷺ به أمر تلك الرؤيا ليقوِّي بذلك قوةَ من كان قد انهزم من أصحابه، فيرجعوا واثقين أن سيكون الظفر في العاقبة له، والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخّص رسول الله ﷺ في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غير ذلك المقام، "ك" (١٢/ ١٤٥). ¬ (٣) قوله: (باب الركاب والغرز للدابة) قيل: الركاب يكون من الحديد والخشب، والغرز لا يكون إلا من الجلد، وقيل: هما مترادفان، أو الغرز للجمل والركاب للفرس، وذكر فيه حديث ابن عمر، وهو ظاهر فيما ترجم من الغرز، وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه، "فتح الباري" (٦/ ٦٩). ¬ (٤) "عبيد بن إسماعيل" الهباري. ¬ (٥) "أبي أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٦) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٧) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٨) "ابن عمر" عبد الله.

стр. 3773

أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (١). [راجع: ١٦٦، تحفة: ٧٨٤٠]. ٥٤ - بَابُ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُريِّ ¬ (٢) ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، ثَنَا حَمَّاد ¬ (٤)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٦) قَالَ: اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ علَى فَرَسٍ عُريٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ. [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩، ٣٠١]. ٥٥ - بَابُ الْفَرَسِ الْقَطُوفِ ¬ (٧) ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (٨)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (٩)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (١٠)، === ¬(١) موضع بقرب المدينة. ¬ (٢) بضم المهملة وسكون الراء، الذي ليس عليه سرج ولا أداة، "ف" (٦/ ٧٠)، وقال السفاقسي: بفتح العين وتشديد التحتية. ¬ (٣) "عمرو بن عون" بفتح العين وسكون ثانيها فيهما، ابن أوس السلمي الواسطي. ¬ (٤) "حماد" ابن زيد. ¬ (٥) "ثابت" البناني. ¬ (٦) "أنس" ابن مالك. ¬ (٧) أي: البطيء المشي، "ف" (٦/ ٧٠). ¬ (٨) "عبد الأعلى بن حماد" البصري ثم البغدادي. ¬ (٩) "يزيد بن زريع" بضم الزاي وفتح الراء، أبو معاوية البصري. ¬ (١٠) "سعيد" ابن أبي عروة.

стр. 3774

عَنْ قَتَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطُفُ ¬ (٢) -أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا ¬ (٣) " فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى ¬ (٤). [راجع: ٢٦٢٧، تحفة: ١١٩٨]. ٥٦ - بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ ¬ (٥) ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٨)، "لَا يُجَارَى" زاد في صغـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي لا يُسَاقُ". === ¬(١) " قتادة" ابن دعامة. ¬ (٢) قوله: (يقطف) بكسر الطاء وضمها، أي: يبطئ السير مع تقارب الخطو، والقطاف -بالكسر- البطوء، "الخير الجاري" [وانظر "فتح" (٦/ ٧٠)]. ¬ (٣) أي: واسع الجري. ¬ (٤) قوله: (لا يجارى) بضم أوله أي: لا تسابَقُ في الجري، "قس" (٦/ ٣٩٩). ¬ (٥) قوله: (باب السبق بين الخيل) أي: مشروعية ذلك، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة: مصدر وهو المراد هنا، وبالتحريك: الرهن الذي يوضع لذلك، "ف" (٦/ ٧١). ¬ (٦) "قبيصة" بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة، ابن عقبة. ¬ (٧) "سفيان" الثوري. ¬ (٨) "عبيد الله" ابن عمر العمري.

стр. 3775

عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٢) قَالَ: أَجْرَى ¬ (٣) النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ ¬ (٤) مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ ¬ (٥) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧) قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٨). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (٩) ¬ (١٠): === ¬(١) " نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٢) "ابن عمر" عبد الله بن عمر. ¬ (٣) أي: سابق، وفيه المطابقة. ¬ (٤) قوله: (ما ضُمِّرَ) على صيغة المجهول من التضمير، قال الكرماني: التضمير وكذا الإضمار أن يقلّل علفها مدة ويجلل لتعرق ويجف عرقها، فيخفّ لحمها وتقوّى على الجري، قال الجوهري: هو أن يعلفه حتى يسمن ثم يرده إلى القوت، انتهى. قوله: "من الحفياء" بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح التحتية وبالمدّ -على الأشهر- وبالقصر، ويقال بتقديم الياء على الفاء وهو قليل، و"ثنية الوداع" هي منزلة عند المدينة، سميت بها لأن المودِّعِين يمشون مع الحاجِّ إليها، و"زريق" بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتية، ومرّ في "باب هل يقال مسجد بني فلان"، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٤٦ - ١٤٧). ¬ (٥) موضع بخارج المدينة، "ت" (٢/ ٦٤١). ¬ (٦) أي: ابن الوليد العدني، "ك" (١٢/ ١٤٧). ¬ (٧) "سفيان" الثوري. ¬ (٨) "عبيد الله" ابن عمر العمري. ¬ (٩) "قال سفيان" الثوري بالسند السابق. ¬ (١٠) قوله: (قال سفيان) هو موصول بالإسناد المذكور، ولم يسند سفيان ذلك، وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة، إلا أن سفيان قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة، وقال موسى: ستة أو سبعة، وهو اختلاف قريب.

стр. 3776

بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى الثَّنِيَّةِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: ت ١٦٩٩، تحفة: ٧٨٩٥]. ٥٧ - بَابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ ٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَينَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ، "بَيْنَ الْحَفْيَاءِ" في نـ: "مِنَ الْحَفْيَاءِ". === ولم يتعرض المصنف في هذا الحديث للمراهنة على ذلك، لكن ترجم الترمذي له "باب المراهنة على الخيل" و لعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل وراهن". وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوضٍ بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون [له] معهم فرس، وجوّز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين، وكذا إذا كان معهما ثالث مُحَلِّلٌ بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا فمن غلب أَخَذَ السبقين، فاتفقوا على منعه، "فتح" (٦/ ٧٢ - ٧٣). [وانظر "بذل المجهود" (٩/ ١٥٩)]. ¬ (١) "أحمد بن يونس" نسبة لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعي الكوفي. ¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام. ¬ (٣) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٤) "عبد الله" ابن عمر.

стр. 3777

وَكَانَ أَمَدُهَا ¬ (١) مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَمدًا: غايةً، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ¬ (٢)﴾ [الحديد: ١٦]. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، س ٣٥٨٣، تحفة: ٨٢٨٠]. ٥٨ - بابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضْمَّرَةِ ¬ (٣) ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٤)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٩) قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ لِمُوسَى: وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا "كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا" كذا في شحج، وفي نـ: "كَانَ سَابَقَ بِهَا". "قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ. === ¬(١) أي: غايتها. ¬ (٢) وقع هذا في رواية المستملي وحده، وهو تفسير أبي عبيدة في "المجاز"، (١/ ٢٩٠، ٣٩٤). ¬ (٣) من التفعيل والإفعال. ¬ (٤) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٥) "معاوية" ابن عمرو الأزدي. ¬ (٦) "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري. ¬ (٧) "موسى بن عقبة" الأسدي. ¬ (٨) "نافع" مولى ابن عمر. ¬ (٩) "ابن عمر" عبد الله بن عمر- ﵄.

стр. 3778

مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ، قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، تحفة: ٨٤٦٧]. ٥٩ - بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ¬ (١) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ ¬ (٢) النَّبِيُّ ¬ (٣) ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ ¬ (٤): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ" ¬ (٥). "فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ" في نـ: "وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ". "وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ ابْنُ عُمَرَ". === ¬(١) قوله: (باب ناقة النبي ﷺ ) كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارةً إلى أن العضباء والقصواء واحدة، قاله ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٧٣). ¬ (٢) "قال ابن عمر: أردف … " إلخ، هذا طرف من حديث وصله في "الحج" (برقم: ١٥٩٨). ¬ (٣) قوله: (أردف النبي ﷺ ) هو طرف من حديث تقدم مع شرحه في "حجة الوداع" (٤٤٠٠)، وكذا قوله: "ما خلأت القصواء" قطعة من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في "كتاب الشروط"، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٣). وفي "الكرماني" (١٢/ ١٤٨): قال الجوهري: القصواء هي الناقة المقطوعة الأذن، وكان لرسول الله ﷺ ناقة قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن، والعضباء هي مشقوقة الأذن، وأما ناقة رسول الله ﷺ التي كانت تسمى العضباء إنما كان ذلك لَقَبًا لها ولم تكن أذنها بمشقوقة، انتهى. ¬ (٤) "وقال المسور" ابن مخرمة فيما وصله في "باب الشروط في الجهاد" (برقم: ٢٧٣٢) من "كتاب الشروط". ¬ (٥) مرّ بيانه (برقم: ٢٧٣١، ٢٧٣٢).

стр. 3779

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا: كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ. مِنْ هَهُنَا طَوَّلَهُ ¬ (٥) مُوسَى ¬ (٦)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (٧)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٨)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٩). [طرفه: ٢٨٧٢، تحفة: ٥٦٢]. ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١٠)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١١)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (١٢)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (١٣) قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ "سَمِعْتُ أَنَسًا" زاد في نـ: "يَقُولُ" مصحح عليه. "كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ" في نـ: "كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ" مصحح عليه. "مِنْ هَهُنَا طَوَّلَه … " إلخ، ثبت في سـ. === ¬(١) " عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٢) "معاوية" ابن عمرو الأزدي. ¬ (٣) "أبو إسحاق" إبراهيم الفزاري. ¬ (٤) "حميد" الطويل. ¬ (٥) أي: ذكر الحديث بطوله، "ك" (١٢/ ١٤٨). وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا، "ف" (٦/ ٧٣). ¬ (٦) "طوّله موسى" ابن إسماعيل التبوذكي. ¬ (٧) "حماد" هو ابن سلمة. ¬ (٨) "ثابت" البناني. ¬ (٩) "عن أنس" عن النبي ﷺ ، وهذا التعليق وصله أبو داود (ح: ٤٨٠٢). ¬ (١٠) "مالك بن إسماعيل" ابن زياد النهدي. ¬ (١١) زهير" بضم الزاي مصغرًا، ابن معاوية الجعفي. ¬ (١٢) "حميد" الطويل. ¬ (١٣) "أنس" ابن مالك.

стр. 3780

لَا تُسْبَقُ ¬ (١) -قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: "حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَئءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ". [راجع: ٢٨٧١، أخرجه: د ٤٨٠٣، تحفة: ٦٦٣]. ٦١ - بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضْاءِ ¬ (٢) "بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ … " إلخ، في سـ: "٦٠ - بَابُ الْغَزْوِ عَلى الحميرِ، بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ … " إلخ، كذا في رواية المستملي وحده بغير حديث، وضمّ النسفي هذه الترجمة للتي بعدها فقال: "باب الغزو على الحمير، وبغلة النبي ﷺ البيضاء"، ولم يتعرض لذلك أحد من الشواح، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٤). قال القسطلاني: واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديث الباب، وأجيب باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة، أو أن المؤلف بيض له، انتهى. وفي سفـ: "بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ وَبَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ". === ¬(١) قوله: (لا تُسْبَق -قال حميد: أو لا تكاد تُسْبَق-) شكٌّ منه وهو موصول بالإسناد المذكور، وفي بقية الروايات بغير شك. قوله: "على قعود" بفتح القاف: ما استحق الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى تركب، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٤). قوله: "حتى عرفه" أي عرف رسول الله ﷺ كونَه شاقًّا عليهم، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٤٨). ¬ (٢) قوله: (باب بغلة النبي ﷺ البيضاء، قاله أنس) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين (١)، وسيأتي موصولًا في "المغازي" (برقم: ٤٣١٥)، وفيه: "هو على بغلة بيضاء"، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٥).

стр. 3781

قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (١) ¬ (٢): أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ. ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ¬ (٧) قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً ¬ (٨). [راجع: ٢٧٣٩]. "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ" في ذ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ". === ¬(١) " وقال أبو حميد" عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في "غزوة تبوك" السابق موصولًا في أواخر "الزكاة" (برقم: ١٤٨١). ¬ (٢) قوله: (قال أبو حميد: أهدى ملك أيلة … ) إلخ، يشير إلى حديثه الطويل في "غزوة تبوك"، كذا في "الفتح" (٦/ ٧٥)، ومضى شيء منه في آخر "كتاب الزكاة" في (ح: ١٤٨١). قال العيني (١٠/ ١٩٤): ملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة، واسم البغلة دُلْدُل، وأيلة بفتح وسكون التحتية: مدينة على شاطئ البحر في منصف ما بين مصر ومكة. ¬ (٣) "عمرو بن علي" أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري. ¬ (٤) "يحيى" ابن سعيد القطان. ¬ (٥) "سفيان" الثوري. ¬ (٦) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي. ¬ (٧) "عمرو بن الحارث" المصطلقي الخزاعي أخو أم المؤمنين جويرية بنت الحارث. ¬ (٨) قوله: (وأرضًا تركها صدقة) هي نصف أرض فدك، وثُلُث أرض وادي القرى، وسهمه من خُمُس خيبر، وحقه من [أرض] بني النضير، وضمير

стр. 3782

٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٣)، ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (٦) وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَكِنْ وَلَّى سرَعَانُ ¬ (٧) النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ ¬ (٨) بِالنَّبْلِ ¬ (٩)، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، "عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ". === "تركها" راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة" "كرماني" (١٢/ ١٤٩). ¬ (١) "محمد بن المثنى" العنزي الزمن البصري. ¬ (٢) "يحيي بن سعيد" القطان. ¬ (٣) "سفيان" الثوري. ¬ (٤) "أبو إسحاق" المذكور. ¬ (٥) "البراء" ابن عازب. ¬ (٦) قوله: "يا أبا عمارة" بضم المهملة، كنية البراء. "وَلَّيتم" أي: أدبرتم. قوله: "لا واللّه ما ولّى النبي ﷺ " يعني أن التولي لا يتحقق إذا ثبت الإمام في مقرّه. ¬ (٧) قوله: (سرعان) بفتح الأَوَّلَيْن وقد يسكن الثاني: أوائلهم، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٤٠٧). وفي "الكرماني" (١٢/ ١٤٩): بضم السين وكسرها وسكون الراء: جمع السريع، وبفتح السين وكسر الراء: أوائلهم، قاله صاحب "الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٨٦٤). ¬ (٨) قبيلة. ¬ (٩) أي: السهام العربية، ولا واحد لها، "ك" (١٢/ ١٤٩).

стр. 3783

وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ". [راجع: ٢٨٦٤، أخر جه: م ١٧٧٦، ت ١٦٨٨، تحفة: ١٨٤٨]. ٦٢ - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ ¬ (٥)، فَقَالَ: "جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (٦): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٧)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا. [راجع: ١٥٢٠]. ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٩)، عَنْ مُعَاويَةَ ¬ (١٠) بهَذَا. وَعَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (١١)، === ¬(١) " محمد بن كثير" أبو عبد الله العبدي. ¬ (٢) "سفيان" الثوري. ¬ (٣) "معاوية بن إسحاق" ابن طلحة التيمي أبي الأزهر. ¬ (٤) "عائشة بنت طلحة" عمة معاوية بن إسحاق المذكور. ¬ (٥) مرّ بيانه (برقم: ٤٤٦١) في أول كتاب الجهاد، وأيضًا (برقم: ٢٧٨٤) في أول "كتاب الحج". ¬ (٦) "وقال عبد الله بن الوليد" العدني. ¬ (٧) "سفيان" الثوري، مما هو موصول في "جامعه"، "قس" (٦/ ٤٠٨). ¬ (٨) "قبيصة" ابن عقبة السوائي العامري. ¬ (٩) "سفيان" ابن سعيد بن مسروق الثوري. ¬ (١٠) "معاوية" ابن إسحاق التيمي. ¬ (١١) "حبيب بن أبي عمرة" بفتح العين وسكون الميم، القصّاب أبي عبد الله الحمَّاني.

стр. 3784

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (١)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: "نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ" ¬ (٢). [راجع: ١٥٢٠]. ٦٣ - بَابُ غَزْوَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ ٢٨٧٧ و ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥) ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بنتِ "ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ" زاد في ذ: "هُوَ الفزاريُّ". === ¬(١) " عائشة بنت طلحة" التيمية. ¬ (٢) قوله: (نعم الجهاد الحج) قال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله: "جهادكن الحج" أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد، قلت: وقد لمح البخاري بذلك في إيراده الترجمةَ مجملةً وتعقيبِها بالتراجم المصرِّحة بخروج النساء إلى الجهاد، قاله ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ٧٦). ¬ (٣) "عبد الله بن محمد" المسندي. ¬ (٤) "معاوية بن عمرو" الأزدي. ¬ (٥) "أبو إسحاق" إبراهيم بن الحارث. ¬ (٦) هكذا هو في جميع الروايات، قال أبو مسعود الدمشقي: سقط بين أبي إسحاق وعبد الله "زائدة بن قدامة"، وهو تحكم بلا دليل، وقد ثبت سماعه من عبد الله، واللّه أعلم، كذا في "الكرماني" (٢/ ١٥١)، و"الخير الجاري"، و"الفتح" (٦/ ٧٧). ¬ (٧) "عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري" أبي طُوَالة.

стр. 3785

مِلْحَانَ ¬ (١)، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ ¬ (٢) فِي سَبِيل اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" ¬ (٣)، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ¬ (٤) -أَوْ مِمَّ ¬ (٥) - ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَت: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ¬ (٦)، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ" ¬ (٧). قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ¬ (٨) ¬ (٩)، "قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا" في ذ: "فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا". === ¬(١) قوله: (على بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، وهي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، خالة أنس، صحابية مشهورة، كذا في "التقريب" (رقم: ٨٧١٥)، وكانت محرمًا له ﷺ ، كما مرّ بيانه (في ك: ٥٦، ب: ٣) في "باب الدعاء بالجهاد" مع شرح الحديث. قوله: "مثلهم مثل الملوك" أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة. ¬ (٢) صفة لازمة للبحر، كما مرّ (في ك: ٥٦، ب: ٨). ¬ (٣) جمع سرير، "قاموس" (صـ: ٣٧٩). ¬ (٤) أي: مثل قولها الأول، "خ". ¬ (٥) أي: أو قالت، "مِمَّ" أي: من أيّ شيء تضحك، "خ". ¬ (٦) أي: ممن يركبون البحر أولًا، "خ". ¬ (٧) أي: الذين يركبون البحر ثانيًا، "خ". ¬ (٨) الأنصاري. ¬ (٩) قوله: (فَتَزَوَّجَتْ عبادةَ بنَ الصامت) قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٧٦): ظاهره أنها تزوَّجت بعد هذه المقالة، ووقع في رواية إسحاق عن أنس: "وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها

стр. 3786

فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ ¬ (١)، فَلَمَّا قَفَلَتْ ¬ (٢) رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ ¬ (٣) بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. [حديث ٢٨٧٧ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٧٨ راجع: ٢٧٨٩]. ٦٤ - بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ¬ (٥)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (٦) قَالَ: === رسول الله ﷺ " وظاهره أنها كانت حينئذ زوجته، فإما أن يُحْمَل على أنها كانت زوجته ثم طلّقها ثم راجعها بعد ذلك، وإما أن يُجْعَل قوله في رواية إسحاق "وكانت تحت عبادة" جملة معترضة أراد الراوي وَصْفَها به، قال: وهذا الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد ذلك، كما سيأتي بعد اثني عشر بابًا، انتهى. ¬ (١) قوله: (بنت قرظة) بالقاف والراء والمعجمة المفتوحات، اسمها فاختة بالفاء وكسر المعجمة وبالفوقية المفتوحة، امرأة معاوية بن أبي سفيان، وهو أول من ركب البحر للغزو في خلافة عثمان ﵁، وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل (١) بن عبد مناف، وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، "الخير الجاري" [وانظر "فتح الباري" (٦/ ٧٧)]. ¬ (٢) أي: رجعت، "ك" (١٢/ ١٥١). ¬ (٣) الوقص: كسر العنق، "خ". ¬ (٤) "حجاج بن منهال" أبو محمد السلمي. ¬ (٥) بضم النون وفتح الميم، ومعنى حديث الباب ظاهر، "خ". ¬ (٦) "يونس" ابن يزيد الأيلي.

стр. 3787

سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْر ¬ (٢) وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (٣) وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (٤) وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ ¬ (٦) غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١]. ٦٥ - بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (٩)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (١٠) "طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ" في نـ: "بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ". === ¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم. ¬ (٢) "عروة بن الزبير" ابن العوام. ¬ (٣) "سعيد بن المسيب" ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي. ¬ (٤) "علقمة بن وقاص" أي: الليثي. ¬ (٥) "عبيد الله بن عبد الله" ابن عتبة بن مسعود. ¬ (٦) هي غزوة بني المصطلق، "قس" (٦/ ٤١٠). ¬ (٧) "أبو معمر" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج. ¬ (٨) "عبد الوارث" ابن سعيد التنوري. ¬ (٩) "عبد العزيز" ابن صهيب. ¬ (١٠) هي أم أنس.

стр. 3788

وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ ¬ (١) أَرَى خَدَمَ ¬ (٢) سُوقِهِمَا ¬ (٣)، تَنْقُزَانِ ¬ (٤) ¬ (٥) الْقِرَبَ === ¬(١) قوله: (لَمُشمِّرَتَان) بكسر الميم الثانية المشددة من التشمير، شَمَّرَ إزاره رفعه، وشَمَّرَ عن ساقه، وشَمَّرَ في أمره أي: خَفَّفَ، وشَمَّر للأمر، أي: تَهَيَّأَ له، والخدم بفتحتين: موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته بلا قصد، كذا في "الخير الجاري" [وانظر "ع" (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠)]. وفي "المجمع" (٢/ ٢١): الخدم بفتحتين جمع خدمة، يعني الخلخال، وتجمع على خدام أيضًا، والسوق جمع ساق، انتهى. قال النووي: هذه الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي لأن يوم أُحُد كان قبل أمر النساء بالحجاب، أو لأنه لم يتعمد (١) النظر إلى نفس الساق، فهو محمول على وقوع النظر فجاءة بغير قصد إليها، "ك" (١٢/ ١٥٣). ¬ (٢) أي: خلاخل. ¬ (٣) جمع ساق. ¬ (٤) بضم القاف، أي. تحملان، "ك"، بضم القاف بعدها زاي، وضبطه بعضهم بضم أوله من الإنقاز [انظر "قس" (٦/ ٤١١)]. ¬ (٥) قوله: (تنقزان) بضم القاف بعدها زاي، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٤٣). وفي "الخير الجاري (٢) ": النقز بالنون والقاف والزاي: الوثب وهو لازم. وقوله: "القِرَب" جمع القربة، وهو منصوب بنزع الخافض أي: بالقِرَب، أي: تنقلان، وهذا هو غزوة لإعانتهن الغزاةَ، انتهى. قال الكرماني (١٢/ ١٥٢): فإن قلت: أين ذكر قتالهن؟ قلت: إنهن بصدد الدفع عن أنفسهن مهما أمكن، فهو في حكم القتال، أو قاس على الغزو.

стр. 3789

-وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (١): تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ-. عَلَى مُتُونِهِمَا ¬ (٢)، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ ¬ (٣) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ ¬ (٤) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. [أطرافه: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤، أخرجه: م ١٨١١، تحفة: ١٠٤١]. ٦٦ - بَابُ حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ ¬ (٥) ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٦)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٧)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٩)، قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ ¬ (١٠): إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا ¬ (١١) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، "فَتُفْرِغَانِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَتُفْرِغَانِهَا". === ¬(١) " وقال غيره" أي: غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث. ¬ (٢) أي: ظهورهما. ¬ (٣) من الإفراغ. ¬ (٤) من أفرغت الإناء: إذا قلبت ما فيه. ¬ (٥) أي: جواز ذلك، "ف" (٦/ ٧٩). ¬ (٦) "عبدان" هو عبد الله بن عثمان بن جبلة. ¬ (٧) "عبد الله" ابن المبارك المروزي. ¬ (٨) "يونس" ابن يزيد الأيلي. ¬ (٩) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري. ¬ (١٠) "ثعلبة بن أبي مالك" أبو يحيى القرظي. ¬ (١١) قوله: (قسم مروطًا) أي: أكسية من صوف أوخزِّ كان يؤتَزَرُ بها، و"أم كلثوم" بضم الكاف وضم المثلثة: بنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، ولدت في حياة رسول الله ﷺ ، خطبها عمر إلى علي ﵄ فقال:

стр. 3790

فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بنتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ ¬ (١)، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ ¬ (٢) مِنْ نِسَاءِ الأنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ ¬ (٣) لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ ¬ (٤). [طرفه: ٤٠٧١، تحفة: ١٠٤١٧]. "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، ثبت في سـ. === أنا أبعثها إليك فإن رضيتَها فقد زوجتُكَها، فبعثها إليه ببُرد وقال لها: قولي [له]: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له: قد رضيت، رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك، ثم جاءت أباها فقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، وأخبرته، فقال لها: يا بنية إنه زوجك، "كرماني" (١٢/ ١٥٣). [انظر "الاستيعاب" (٤/ ٥٠٩ - ٥١٠) (٣٦٣٨) و"الإصابة" (برقم: ١٢٢٣٧) و"المستدرك" (٣/ ١٤٢)]. ¬ (١) أي: زوجتك. ¬ (٢) بفتح المهملة وكسر اللام على وزن رغيف، "فتح" (٦/ ٧٩). ¬ (٣) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي: تحمل، وزنًا ومعنًى، "فتح" (٦/ ٧٩). ¬ (٤) قوله: (تزفر تخيط) كذا في رواية المستملي وحده، وتُعُقِّب بأن ذلك لا يُعْرَف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه، قال الخليل: زفر بالحمل زفرًا نهض به، والزفر أيضًا القربة نفسها، وقيل: إذا كانت مملوءةً، ويقال للإماء إذا حملن القرب: زوافر، "فتح الباري" (٦/ ٧٩).

стр. 3791

٦٧ - بَابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى ¬ (١) ¬ (٢) فِي الْغَزْوِ ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٤)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ¬ (٥)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (٦) قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي الماءَ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى. [طرفاه: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨١، تحفة: ١٥٨٣٤]. "نَسْقِي الماءَ" في نـ: "نَسْقِي القومَ". "وَنَرُدُّ الْقَتْلَى" زاد في نـ: "إِلَى الْمَدِينَةِ". === ¬(١) قوله: (باب مداواة النساء الجرحى) أي: من الرجال وغيرهم "في الغزو"، ثم قال بعده: "باب ردِّ النساء الجرحى والقتلى" كذا للأكثر، وزاد الكشميهني: "إلى المدينة"، قوله: "عن الربيع" بالتشديد، وأبوها "مُعَوِّذ" بالتشديد أيضًا وبالذال المعجمة، لها ولأبيها صحبة، قوله: "كنا مع النبي ﷺ نسقي" كذا أورده في الأول مختصرًا، وأورد في الذي بعده أتم، وزاد الإسماعيلي: "ولا نقاتل"، فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة، "فتح" (٦/ ٨٠). ¬ (٢) جمع جريح، كقتلى جمع قتيل. ¬ (٣) "علي بن عبد الله" المديني. ¬ (٤) "بشر بن المفضل" ابن لاحق الرقاشي. ¬ (٥) "خالد بن ذكوان" المدني. ¬ (٦) "الربيع" بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة، "بنت معوذ" ابن عفراء الأنصارية، من المبايعات.

стр. 3792

٦٨ - بَابُ رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (١)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ¬ (٣)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (٤) قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى ¬ (٥) إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٨٨٢]. ٦٩ - بَابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ ¬ (٦) "وَالْقَتْلَى" زاد في هـ، ذ: "إِلَى الْمَدِينَةِ". "مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". === ¬(١) " مسدد" ابن مسرهد البصري. ¬ (٢) "بشر" المذكور. ¬ (٣) "خالد" المذكور. ¬ (٤) "رُبَيِّع" المذكورة. ¬ (٥) جمع قتيل. ¬ (٦) قوله: (باب نزع السهم من البدن) ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار، وساقه في "غزوة حنين" بتمامه. قال المهلب: فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غِبِّه الموت (١)، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، قال: ومثله البَطُّ والكيُّ (٢) وغير ذلك من الأمور التي يُتداوى بها، قال ابن المنير: لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا يُنْزَع عنه السهم بل يبقى فيه، كما أُمِرَ بدفنه بدمائه حتى يُبْعَث كذلك، فبيَّن بهذه الترجمة أن هذا مما شُرِعَ، انتهى. والذي قاله

стр. 3793

٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (١)، ثنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ ¬ (٤) فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ ¬ (٥)، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ ¬ (٦) أَبِي عَامِرٍ". [طرفاه: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣، أخرجه: م ٢٤٩٨، س في الكبرى ٨٧٨١، تحفة: ٩٠٤٦]. "فَقَالَ: انْزِعْ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ: انْزِعْ". === المهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بَعْدُ، والذي أبداه ابن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة، "فتح الباري" (٦/ ٨١). ¬ (١) "محمد بن العلاء" بفتح العين والمد: ابن كريب. ¬ (٢) "أبو أسامة" حماد بن أسامة. ¬ (٣) "بريد بن عبد الله" بضم الموحدة وفتح الراء: ابن أبي بردة، عن جده "أبي بردة" بضم الموحدة وسكون الراء، عن أبيه عبد الله بن قيس الأشعري. ¬ (٤) "أبو عامر" عبيد بن وهب الأشعري. ¬ (٥) قوله: (فنزا منه الماء) بالنون والزاي والألف، أي: جرى منه، وهذا من علامة الموت. قوله: "اللَّهُمَّ اغفر لعبيد" تصغير العبد هو ابن وهب، وقيل: ابن سليم -بضم المهملة- الأشعري عم أبي موسى، كان من كبار الصحابة، قُتِلَ يوم أوطاس، وكان هذا الدعاء من رسول الله ﷺ في الغزوات علامة الشهداء، فلما أُخْبِر رسول الله ﷺ أيضًا بقتله رفع يديه يدعو له، وقال ﷺ في دعائه كما في بعض الطرق: "اللَّهُمَّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس"، "الخير الجاري" [وانظر "عمدة القاري" (١٠/ ٢٠٤)]. ¬ (٦) بالتنوين، "قس" (٦/ ٤١٥).

стр. 3794

٧٠ - بَابُ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (١)، ثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٣)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَهِرَ ¬ (٥)، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ¬ (٦) قَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ" ¬ (٧)، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ " " سقط في نـ. === ¬(١) " إسماعيل بن خليل" الخزاز -بمعجمات- الكوفي. ¬ (٢) "علي بن مسهر" بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي. ¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري. ¬ (٤) "عبد الله بن عامر بن ربيعة" القرشي العنزي. ¬ (٥) كفرح أي: لم ينم ليلًا، "قاموس" (ص: ٣٨٤). ¬ (٦) قوله: (سهر، فلما قدم المدينة … ) إلخ، هكذا في هذه الرواية ولم يبيّن زمان السهر، وظاهره أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده، وقد أخرجه مسلم وقال فيه: "سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال" فذكره، وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد القدوم، وقد أخرجه النسائي بلفظ: "كان رسول الله أول ما قدم المدينة يسهر من الليل"، وليس المراد بمقدمه المدينةَ أولَ قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضًا ممن سبق، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٨٢). ¬ (٧) قوله: (يحرسني الليلة) قال الكرماني (١٢/ ١٥٥): فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فما الحاجة إلى الحِراسة؟ قلت: كان قبل نزول الآية، والمراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم، انتهى. وقد أخرج الترمذي عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ -

стр. 3795

سِلَاحِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ . [طرفه: ٧٢٣١، أخرجه: م ٢٤١٠، ت ٣٧٥٦، س في الكبرى ٨٢١٧، تحفة: ١٦٢٢٥]. ٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي حَصِينِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعِسَ ¬ (٥) عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ". لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ ¬ (٦) "وَنَامَ" في ذ: "فَنَامَ". "ثنَا أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "أَنَا أَبُو بَكْرٍ"، وزاد في ذ: "يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ". === يحرس ليلًا حتى نزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ". ¬ (١) "يحيى بن يوسف" ابن أبي كريمة أبو يوسف الزِّمِّي. ¬ (٢) "أبو بكر" الحناط -بالنون- المقرئ، وزاد أبو ذر: ابن عياش. ¬ (٣) "أبي حصين" بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي. ¬ (٤) "أبي صالح" ذكوان السمان الزيات. ¬ (٥) قوله: (تعس) قال الجوهري: بفتح العين، وقال النووي: فتح العين وكسرها لغتان، والقاضي اقتصر على الكسر، ومعناه عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: سقط لوجهه، قوله: "عبد الدينار" هذا مجاز عن حرصه عليه وتحمُّل المذَلَّة لأجله، "والقطيفة" دِثار مخمل، "والخميصة" كساء مربع له أعلام وخطوط. ¬ (٦) قوله: (لم يرفعه إسرائيل) ابن يونس، أي: لم يرفع الحديث عن أبي حَصِين بل وقفه وكذا "ابن جُحادة"، "ك" (١٢/ ١٥٥)، "خ".

стр. 3796

وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (٢). [طرفاه: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥، أخرجه: ق ٤١٣٥، تحفة: ١٢٨٢٢، ١٢٨٤٨]. ٢٨٨٧ - وَزَادَ ¬ (٣) لَنَا عَمْرٌو ¬ (٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعَسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ ¬ (٦) فَلَا انْتُقِشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثُ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٌ قَدَمَاهُ، "وَزَادَ لَنَا" في نـ: "قَالَ: وَزَادَ لَنَا"، وفي أخرى: "وَزَادَنَا". "عَمْرٌو" زاد في نـ: "ابنُ مَرزُوقٍ". "أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن". "وَانْتَكَسَ" بالمهملة، وفي نـ: "وَانْتَكَشَ" بالمعجمة. === ¬(١) " محمد بن جُحادة" بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة. ¬ (٢) "أبي حصين" عثمان المذكور. ¬ (٣) والمراد بالزيادة قوله: "تعس وانتكس … " إلخ، "ف" (٦/ ٨٢). ¬ (٤) "عمرو" بفتح العين وسكون الميم، ابن مرزوق. ¬ (٥) "أبي صالح" المذكور. ¬ (٦) قوله: (وإذا شِيك) بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها كاف، "فلا انتقش" والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها بالمنقاش. قوله: "أشعث" صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصرف، و"رأسه" بالرفع الفاعل، قال الطيبي: "أشعثَ رأسُه مُغْبَرَّة قدماه": حالان من قوله "لعبد" لأنه موصوف. وقال الكرماني: يجوز الرفع، ولم يُوَجِّهْه، وقال غيره: [ويجوز في "أشعث" الرفعُ] على أنه صفة الرأس، أي: رأسه أشعث، وكذا القول في قوله "مُغْبَرَّة قدماه"، "فتح" (٦/ ٨٢ - ٨٣).

стр. 3797

إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ ¬ (١) كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، وَإِنِ اسْتَأْذَنَ ¬ (٢) ¬ (٣) لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ" فَتَعْسًا ¬ (٤)، كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ خَيَّبَهُمُ اللَّهُ. طُوبَى ¬ (٥) فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ. [راجع: ٢٨٨٦]. "لَمْ يُشَفَّعْ" زاد في نـ: "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَرْفَعهُ إِسرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بنُ جحادة عَنْ أَبِي حَصِينٍ". "فَتَعْسًا" في نـ: "فَتَعْسًا لَهُمْ"، وفي أخرى: "تَعْسًا"، وقوله: "فَتَعْسًا … " إلخ، وقع هذا في رواية المستملي وحده. === ¬(١) قوله: (إن كان في الحراسة) أراد بالحراسة حراسةً من العدو أن يهجم عليه، وذلك يكون في مقدمة الجيش، و"الساقة" مؤخرة الجيش. والمعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم، وقد تقرر في علم المعاني أن الشرط والجزاء إذا اتحدا دَلّ على فخامة الجزاء وكماله، كذا قاله الطيبي (٩/ ٢٨٨). ¬ (٢) فيه تركُ حب الرياسة والشهرة وفضلُ الخمول والتواضع. "ف" (٦/ ٨٣). ¬ (٣) إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها، "طيبي" (٩/ ٢٨٨). ¬ (٤) وقع هذا في رواية المستملي، وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها، وهكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٨]، "ف" (٦/ ٨٣). ¬ (٥) هذا في رواية المستملي أيضًا، والقول فيه كالذي قبله، وقال غيره: المراد الدعاء له بالجنة؛ لأن طوبى أشهر شجرها وأطيبه، فدعا له أن ينالها، "ف" (٦/ ٨٣).

стр. 3798

٧١ - بَابُ فَضْلِ الْخِدْمَةِ ¬ (١) فِي الْغَزْوِ ٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥)، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ ¬ (٦)، قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصارَ يَصْنَعُونَ شَيئًا ¬ (٧) لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ. [أخرجه: م ٢٥١٣، تحفة: ٣٢٠٨]. ٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٨)، === ¬(١) قوله: (فضل الخدمة) أي: فضلها سواء كانت من صغير لكبير، أو عكسه، أو مع المساواة، وأحاديثُ الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام، "ف" (٦/ ٨٤). ¬ (٢) "محمد بن عرعرة" بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة، ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة- السامي -بالمهملة- البصري. ¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج. ¬ (٤) "يونس بن عبيد" مصغّر، العبدي. ¬ (٥) "جرير" ابن عبد الله البجلي. ¬ (٦) قوله: (وهو أكبر من أنس) فيه التفات أو تجريد؛ لأنه قال: "من أنس" ولم يقل: مني، وفي رواية مسلم "وكان جرير أكبر من أنس" ولعل هذه الجملة من قول ثابت، "فتح الباري" (٦/ ٨٤). ¬ (٧) قوله: (شيئًا) أي من خدمة رسول الله ﷺ كما ينبغي، قوله: "إلا أكرمته" فيه دليل على كمال إخلاصه، وفيه المطابقة للترجمة بفضل الخدمة الشاملة للخدمة في الغزو وغيره، كذا في "الخير الجاري". ¬ (٨) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.

стр. 3799

ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (٢) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أخْدُمهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا، وَبَدَا ¬ (٣) لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٤) وَنُحِبُّهُ". ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَيَتْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ¬ (٥) وَمُدِّنَا". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦]. ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٧)، "ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ". "قَالَ: اللَّهُمَّ" في نـ: "وَقَالَ: اللَّهُمَّ". === ¬(١) " محمد بن جعفر" ابن أبي كثير الأنصارى. ¬ (٢) "عمرو بن أبي عمرو" بفتح العين فيهما. ¬ (٣) أي: ظهر. ¬ (٤) قوله: (هذا جبل يحبنا) يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة، أو هو كناية عن أهل الجبل، وهم سكان المدينة. واللابة بخفة الموحدة: الحَرَّة، والمدينة بين الحرتين، والتشبيه إنما هو في نفس الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء ونحوه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٥٧)، ومرّ بيان المذاهب فيه (برقم: ١٨٦٩) في "الحج". ¬ (٥) أي: دعا بالبركة في الأقوات، "ك" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٦) "أبو الربيع" بفتح الراء وكسر الموحدة، العتكي الزهراني. ¬ (٧) "إسماعيل بن زكرياء" الخُلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبي زياد الكوفي الملقّب بشَقُوصَا.

стр. 3800

ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (١)، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ ¬ (٣) وَامْتَهَنُوا ¬ (٤) وَعَالَجُوا ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ" ¬ (٦). [أخرجه: م ١١١٩، س ٢٢٨٣، تحفة: ١٦٠٧]. ٧٢ - بَابُ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ ٢٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (٧)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٨)، " ثَنَا عَاصِمٌ" في نـ: "عَنْ عَاصِمٍ". "الَّذِي يَسْتَظِلُّ" في نـ: "مَنْ يَسْتَظِلُّ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ". === ¬(١) " عاصم" ابن سليمان الأحول. ¬ (٢) "مورّق" بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة، ابن مشمرج -بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم-. ¬ (٣) قوله: "فبعثوا الركاب" أي: أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها، وفي رواية مسلم: "فضربوا الأخبية وسقوا الركاب"، "فتح" (٦/ ٨٤). ¬ (٤) الامتهان الخدمة والابتذال، "ك" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٥) أي: تناولوا الطبخ والسقي ونحوه، "ك" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٦) قوله: (بالأجر) أي: الأكمل؛ لأنّ نفعَ صومهم قاصر على أنفسهم بخلاف نفع فعلهم فإنه مُتَعَدٍّ، "ك" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٧) "إسحاق بن نصر" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي. ¬ (٨) "عبد الرزاق" ابن همام بن نافع الصنعاني.

стр. 3801

عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (١)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ سُلَامَى ¬ (٣) عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ ¬ (٤) صَدَقَةٌ". [راجع: ٢٧٠٧]. ٧٣ - بَابُ فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (٥) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ الآيَةِ [آل عمران: ٢٠٠]. "تَعَالَى" في ذ: " ". "الآيَةِ" في نـ بدله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. === ¬(١) " معمر" ابن راشد. ¬ (٢) "همام" ابن منبه. ¬ (٣) قوله: (كل سلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم: عظام الأصابع، وقيل: كل عظم في البدن، قوله: "كل يوم" منصوب على الظرف، قوله: "يعين" مبتدأ على تقدير المصدر، و"صدقة" خبره، قوله: و"يحامله" أي: يساعده في الركوب والحمل على الدابة، والخطوة بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبالضم: ما بين القدمين، والدَلُّ الدلالة، "ك" (١٢/ ١٥٨). ¬ (٤) أي: بيانه لمن احتاج إليه، "ف" (٦/ ٨٥). ¬ (٥) قوله: (رباط يوم في سبيل الله، وقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية)، الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم، واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصري وقتادة: ﴿اصْبِرُوا﴾ على طاعة الله، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله في الجهاد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ في

стр. 3802

٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (١)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ¬ (٥)، === سبيل الله. وعن محمد بن كعب: ﴿اصْبِرُوا﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُوا﴾ لانتظار الوعد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ العدو، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بينكم. وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل. قال ابن قتيبة: وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادًا للقتال، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وفي "الموطأ" عن أبي هريرة مرفوعًا: "وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط"، وهو في "السنن" عن أبي سعيد، وفي "المستدرك" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الآية نزلت في ذلك، واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ غزو فيه رباط، انتهى. وحمل الآية على الأول أظهر، وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهده ﷺ رباط فلا يمنع من الأمر به والترغيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد كلًّا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك، قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٨٥ - ٨٦). ¬ (١) "عبد الله بن منير" بضم الميم وكسر النون، المروزي. ¬ (٢) "أبا النضر" بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: هاشم بن القاسم التميمي. ¬ (٣) "عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار" مولى ابن عمر. ¬ (٤) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج المدني. ¬ (٥) قوله: (وما عليها) كلمة على بمعنى في أي في الدنيا، وجوّز عنها مبالغةً وهو إفادة الاستعلاء، كذا في "الخير الجاري"، أي: أفضل من صرف

стр. 3803

وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ ¬ (١) مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ ¬ (٢) يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: ت ١٦٦٤، تحفة: ٤٧٠٣]. ٧٤ - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ ¬ (٣) ٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ === ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل ونِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح" (٦/ ٨٦) و"ك" (١٢/ ١٥٩). ¬ (١) قوله: (موضع سوط أحدكم) أي مقدار سوطه في الجنة، وإنما خص السوط لأن عادة الراكب إذا أراد النزول في موضع أن يلقي سوطه فيه لئلا ينزل فيه غيره، كذا في "الطيبي" (١٠/ ٢٣٥)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٤) في "باب الغدوة والروحة في سبيل الله". ¬ (٢) بالفتح: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من زوال الشمس إلى غروبها. و"الغدوة" بالفتح: المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من أول النهار إلى انتصافه، "ف" (٦/ ١٤)، "ك". ¬ (٣) قوله: (باب من غزا بصبيٍّ للخدمة) يشير إلى أن الصبي لا يخاطَبُ بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية، "فتح" (٦/ ٨٧). ¬ (٤) "قتيبة" ابن سعيد بن جميل الثقفي. ¬ (٥) "يعقوب" ابن عبد الرحمن بن محمد القاري الإسكندراني، "ف" (٦/ ٨٧). ¬ (٦) "عمرو" هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ف" (٦/ ٨٧).

стр. 3804

يَخْدُمُنِي ¬ (١) حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٢) مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ¬ (٣) وَالْعَجْزِ ¬ (٤) وَالْكَسَلِ ¬ (٥) وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ¬ (٦) وَضَلَعِ ¬ (٧) الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ ¬ (٨) الرِّجَالِ"، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (٩)، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا "حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "حَتَّى بَلَغْنَا". === ¬(١) قوله: (يخدمني) بضم المهملة وبالجزم وبالرفع، ومعناه أن يُعَيِّنَ من يخدمه ﷺ في تلك السفرة، وذلك لِمَا صَحّ عن أنس ﵁ أنه قال: "خدمت النبي ﷺ تسع سنين"، وفي رواية: "عشر سنين"، ولو كان أول خدمته في غزوة خيبر -وكانت سنة سبع- لكانت خدمته أربع سنين، "الخير الجاري"، "ف" (٦/ ٨٧). ¬ (٢) أي: زوج أم أنس. ¬ (٣) قوله: (من الهمِّ والحزن) أكثرهم لا يفرِّق بينهما، ومنهم من فرَّق بأن الهم على ما يُتوقع، والحزن على ما وقع، "ك" (١٢/ ١٦٠). ¬ (٤) ضد القدرة، "ك" (١٢/ ١٢١). ¬ (٥) التثاقل عن الأمر ضد الجلادة، "ك" (١٢/ ١٢١). ¬ (٦) أي: ضد الشجاعة، "مجمع" (١/ ٣١٩). ¬ (٧) بفتحتين: ثقله. ¬ (٨) أي: تسلطهم واستيلائهم. ¬ (٩) قوله: (وكانت عروسًا) فيه إطلاق العروس على المرأة خلافًا لمن

стр. 3805

سَدَّ ¬ (١) الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ¬ (٢)، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ ¬ (٣) صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آذِنْ ¬ (٤) مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (٥)، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٦) وَنُحِبُّهُ"، === ظن أنه نعت للرجل، فقد نصَّ الخليل أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أيامًا، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٤٥). ¬ (١) قوله: (سد) بالمهملتين أولاهما مفتوحة وتضم وثانيتهما مشددة، "الصهباء" بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة وبالمد: موضع. قوله: "حَلّت" أي: طهرت وخرجت عن الحيض. قوله: "حَيْسًا" بفتح مهملة فتحتية ساكنة فسين مهملة: الطعام الْمُتَّخَذُ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله: "نطع" بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها، أربع لغات. قوله: "يُحَوي" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي: يجمع، والحوية كساء محشوٌّ حول سنام البعير، أي: يدار عليها العباءة حول السنام، "ك" (١٢/ ١٦٠)، "خ". ¬ (٢) أي: طهرت من الحيض. ¬ (٣) هي سفرة من أديم. ¬ (٤) أمر من الإيذان. ¬ (٥) ضرب من الأكسية، "مجمع" (٣/ ٥١٦). ¬ (٦) أي: حقيقةً، ولا مانع منه بأن يخلق الله له المحبة، وقيل: مجاز، والمراد أهله، "ف" (٦/ ٨٧).

стр. 3806

ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (١) بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧]. ٧٥ - بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ ¬ (٣) ٢٨٩٤ و ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أمُّ حَرَامٍ ¬ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ ¬ (٩) "قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". === ¬(١) أي: حَرَّتَيْها. ¬ (٢) قال القسطلاني (٦/ ٤٢٦): إلا في وجوب الجزاء، ومرّ الحديث في "الحج". ¬ (٣) خصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه، "ف" (٦/ ٨٨). ¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل عارم البصري. ¬ (٥) "حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي. ¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري. ¬ (٧) "محمد بن يحيى بن حبان" ابن منقذ الأنصاري. ¬ (٨) "أم حرام" بنت ملحان خالة أنس. ¬ (٩) قوله: (كالملوك) أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة، وقد مرّ الحديث عن قريب (برقم: ٢٨٧٧، ٢٨٧٨).
следующие страницы →