٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (١)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ¬ (٥)،
===
سبيل الله. وعن محمد بن كعب: ﴿اصْبِرُوا﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُوا﴾ لانتظار الوعد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ العدو، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بينكم. وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل. قال ابن قتيبة: وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادًا للقتال، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وفي "الموطأ" عن أبي هريرة مرفوعًا: "وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط"، وهو في "السنن" عن أبي سعيد، وفي "المستدرك" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الآية نزلت في ذلك، واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ غزو فيه رباط، انتهى. وحمل الآية على الأول أظهر، وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهده ﷺ رباط فلا يمنع من الأمر به والترغيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد كلًّا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك، قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٨٥ - ٨٦).
¬ (١) "عبد الله بن منير" بضم الميم وكسر النون، المروزي.
¬ (٢) "أبا النضر" بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: هاشم بن القاسم التميمي.
¬ (٣) "عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار" مولى ابن عمر.
¬ (٤) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج المدني.
¬ (٥) قوله: (وما عليها) كلمة على بمعنى في أي في الدنيا، وجوّز عنها مبالغةً وهو إفادة الاستعلاء، كذا في "الخير الجاري"، أي: أفضل من صرف
стр. 3803
وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ ¬ (١) مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ ¬ (٢) يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: ت ١٦٦٤، تحفة: ٤٧٠٣].
٧٤ - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ ¬ (٣)
٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ
===
ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل ونِعَمُ الآخرة باقية، كذا في "الفتح" (٦/ ٨٦) و"ك" (١٢/ ١٥٩).
¬ (١) قوله: (موضع سوط أحدكم) أي مقدار سوطه في الجنة، وإنما خص السوط لأن عادة الراكب إذا أراد النزول في موضع أن يلقي سوطه فيه لئلا ينزل فيه غيره، كذا في "الطيبي" (١٠/ ٢٣٥)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٤) في "باب الغدوة والروحة في سبيل الله".
¬ (٢) بالفتح: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من زوال الشمس إلى غروبها. و"الغدوة" بالفتح: المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من أول النهار إلى انتصافه، "ف" (٦/ ١٤)، "ك".
¬ (٣) قوله: (باب من غزا بصبيٍّ للخدمة) يشير إلى أن الصبي لا يخاطَبُ بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية، "فتح" (٦/ ٨٧).
¬ (٤) "قتيبة" ابن سعيد بن جميل الثقفي.
¬ (٥) "يعقوب" ابن عبد الرحمن بن محمد القاري الإسكندراني، "ف" (٦/ ٨٧).
¬ (٦) "عمرو" هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، "ف" (٦/ ٨٧).
стр. 3804
يَخْدُمُنِي ¬ (١) حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ ¬ (٢) مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ¬ (٣) وَالْعَجْزِ ¬ (٤) وَالْكَسَلِ ¬ (٥) وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ¬ (٦) وَضَلَعِ ¬ (٧) الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ ¬ (٨) الرِّجَالِ"، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (٩)، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا
"حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: "حَتَّى بَلَغْنَا".
===
¬(١) قوله: (يخدمني) بضم المهملة وبالجزم وبالرفع، ومعناه أن يُعَيِّنَ من يخدمه ﷺ في تلك السفرة، وذلك لِمَا صَحّ عن أنس ﵁ أنه قال: "خدمت النبي ﷺ تسع سنين"، وفي رواية: "عشر سنين"، ولو كان أول خدمته في غزوة خيبر -وكانت سنة سبع- لكانت خدمته أربع سنين، "الخير الجاري"، "ف" (٦/ ٨٧).
¬ (٢) أي: زوج أم أنس.
¬ (٣) قوله: (من الهمِّ والحزن) أكثرهم لا يفرِّق بينهما، ومنهم من فرَّق بأن الهم على ما يُتوقع، والحزن على ما وقع، "ك" (١٢/ ١٦٠).
¬ (٤) ضد القدرة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٥) التثاقل عن الأمر ضد الجلادة، "ك" (١٢/ ١٢١).
¬ (٦) أي: ضد الشجاعة، "مجمع" (١/ ٣١٩).
¬ (٧) بفتحتين: ثقله.
¬ (٨) أي: تسلطهم واستيلائهم.
¬ (٩) قوله: (وكانت عروسًا) فيه إطلاق العروس على المرأة خلافًا لمن
стр. 3805
سَدَّ ¬ (١) الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ¬ (٢)، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ ¬ (٣) صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آذِنْ ¬ (٤) مَنْ حَوْلَكَ"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (٥)، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (٦) وَنُحِبُّهُ"،
===
ظن أنه نعت للرجل، فقد نصَّ الخليل أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أيامًا، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٤٥).
¬ (١) قوله: (سد) بالمهملتين أولاهما مفتوحة وتضم وثانيتهما مشددة، "الصهباء" بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة وبالمد: موضع. قوله: "حَلّت" أي: طهرت وخرجت عن الحيض. قوله: "حَيْسًا" بفتح مهملة فتحتية ساكنة فسين مهملة: الطعام الْمُتَّخَذُ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله: "نطع" بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها، أربع لغات. قوله: "يُحَوي" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي: يجمع، والحوية كساء محشوٌّ حول سنام البعير، أي: يدار عليها العباءة حول السنام، "ك" (١٢/ ١٦٠)، "خ".
¬ (٢) أي: طهرت من الحيض.
¬ (٣) هي سفرة من أديم.
¬ (٤) أمر من الإيذان.
¬ (٥) ضرب من الأكسية، "مجمع" (٣/ ٥١٦).
¬ (٦) أي: حقيقةً، ولا مانع منه بأن يخلق الله له المحبة، وقيل: مجاز، والمراد أهله، "ف" (٦/ ٨٧).
стр. 3806
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (١) بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٢) مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].
٧٥ - بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ ¬ (٣)
٢٨٩٤ و ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أمُّ حَرَامٍ ¬ (٨): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: "عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ ¬ (٩)
"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ".
===
¬(١) أي: حَرَّتَيْها.
¬ (٢) قال القسطلاني (٦/ ٤٢٦): إلا في وجوب الجزاء، ومرّ الحديث في "الحج".
¬ (٣) خصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه، "ف" (٦/ ٨٨).
¬ (٤) "أبو النعمان" محمد بن الفضل عارم البصري.
¬ (٥) "حماد بن زيد" أي: ابن درهم الأزدي.
¬ (٦) "يحيى" ابن سعيد الأنصاري.
¬ (٧) "محمد بن يحيى بن حبان" ابن منقذ الأنصاري.
¬ (٨) "أم حرام" بنت ملحان خالة أنس.
¬ (٩) قوله: (كالملوك) أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة، وقد مرّ الحديث عن قريب (برقم: ٢٨٧٧، ٢٨٧٨).
стр. 3807
عَلَى الأَسِرَّةِ" ¬ (١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنْهُمْ"، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ" فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. [حديث ٢٨٩٤ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٩٥ راجع: ٢٧٨٩].
٧٦ - بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ ¬ (٢) وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٣): أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ لِي قَيْصَرُ ¬ (٥) ¬ (٦): سَأَلْتُكَ: أَشرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ: ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. [تحفة: ٤٨٥٠].
٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ¬ (٧)،
"أَنْتِ مِنْهُمْ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَنْتِ مَعَهُمْ".
===
¬(١) جمع سرير، "قاموس" (ص: ٣٧٩).
¬ (٢) أي: ببركتهم ودعائهم، "ف" (٦/ ٨٨).
¬ (٣) "قال ابن عباس" فيما سبق موصولًا أول "البخاري" (ح: ٧).
¬ (٤) "أبو سفيان" صخر بن حرب، "ف" (٦/ ٨٨).
¬ (٥) "قيصر" هو لقب هرقل.
¬ (٦) قوله: (قال لي قيصر … ) إلخ، هو طرف من الحديث الطويل، وقد تقدم موصولًا في "بدء الوحي"، والغرض منه قوله في الضعفاء: "وهم أتباع الرسل"، وطريق الاحتجاج به حكاية ابن عباس ذلك وتقريره [له]، "فتح" (٦/ ٨٨).
¬ (٧) "محمد بن طلحة" ابن مصرف اليامي.
стр. 3808
عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: رَأَى ¬ (٢) سَعْدٌ ¬ (٣) أَنَّ لَهُ فَضْلًا ¬ (٤) عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ". [أخرجه: س ٣١٧٨، تحفة: ٣٩٣٥].
٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٧)، سَمِعَ جَابِرًا ¬ (٨)،
===
¬(١) " مصعب بن سعد" ابن أبي وقاص.
¬ (٢) أي: ظن.
¬ (٣) قوله: (قال: رأى سعد) أي: ابن أبي وقاص والد مصعب الراوي عنه، ثم إن صورة هذا السياق مرسل؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، "فتح" (٦/ ٨٨).
¬ (٤) قوله: (فضلًا على من دونه) أي: بسبب غناه وشجاعته وحسن معرفته بصفة الرمي، كذا في "الخير الجاري"، قوله: "هل تنصرون … " إلخ، قال ابن بطال: تأويله أن الضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، وقد روى عبد الرزاق في قصة سعدٍ زيادةً مع إرسالها فقال: "قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ " فذكر الحديث، وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه ﷺ أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه، وبهذا يظهر السرّ في تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٨٩).
¬ (٥) المسندي.
¬ (٦) ابن عيينة.
¬ (٧) هو ابن دينار.
¬ (٨) هو ابن عبد الله الأنصاري.
стр. 3809
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (١)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ ¬ (٢) ¬ (٣) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ". [طرفاه: ٣٥٩٤، ٣٦٤٩، أخرجه: م ٢٥٣٢، تحفة: ٣٩٨٣].
"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" زاد في نـ: "الخُدْرِيِّ". "يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ" كذا في هـ، حـ، وفي نـ: "يَغْزُو فِئَامٌ". "مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ" في نـ: "مَنْ صَحِبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ".
===
¬(١) سعد بن مالك الأنصاري.
¬ (٢) بكسر الفاء لا واحد له من لفظه: جماعة من الناس، والعامة تقول بلا همز، "ف" (٦/ ٨٩).
¬ (٣) قوله: (فئام) بكسر الفاء -ويجوز فتحها- وبهمزة على التحتانية ويجوز تسهيلها، أي: جماعة، وسيأتي شرحه في "علامات النبوة" و"فضائل الصحابة"، قال ابن بطال: هو كقوله في الحديث الآخر: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (ح: ٢٦٥١) لأنه يُفْتَحُ للصحابة لفضلهم، ثم للتابعين لفضلهم، ثم لتابعيهم لفضلهم، كذا في "الفتح" (٦/ ٨٩).
قال العيني (١٠/ ٢١٧): ومطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي ﷺ … إلخ، هم ثلاثة: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاءَ فيما يتعلق بأمر الدنيا، أقوياءَ فيما يتعلق بأمر الآخرة.
стр. 3810
٧٧ - بَابٌ لَا يَقُولُ: فُلَانٌ شَهِيدٌ ¬ (١)
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ".
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (٦) ﷺ رَجُلٌ
"بَابٌ لَا يَقُولُ" في نـ: "بَابٌ لا يُقَالُ". "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ" في ذ: "وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ".
===
¬(١) قوله: (لا يقول: فلان شهيد) أي: على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، قوله: "الله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله" أي يُجْرَح، وهذا طرف من حديث تقدم في أوائل "الجهاد"، كذا في "الفتح" (٦/ ٩٠).
¬ (٢) "قال أبو هريرة" فيما وصله في "باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله" (ح: ٢٧٨٧).
¬ (٣) "قتيبة" ابن سعيد.
¬ (٤) "يعقوب بن عبد الرحمن" ابن محمد القاري.
¬ (٥) "أبي حازم" بالحاء المهملة، سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٦) قوله: (وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل) اسمه قزمان، وهذا في عداد المنافقين، وكان قد غاب يوم أحد، فعيَّره النساء، فخرج فقاتل وبالغ، قوله: "شاذَّة ولا فاذَّة" نعت لمحذوف، أي: نسمةً شاذة، ويحتمل أن يكون للمبالغة كعلّامة، والشاذة ما شذَّت عن صواحبها، وكذا الفاذة التي أُفْرِدَت بصفة، فإنه لا يبقى شيئًا إلا أتى عليه، وقيل: ما صغر وما كبر، وقيل: الشاذة
стр. 3811
لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَبْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ¬ (١): أَنَا صَاحِبُهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا،
"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ" في حـ: "فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ". "فَخَرَجَ مَعَهُ" في نـ: "قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ".
===
من كانت في القوم ثم شذّت منهم، والفاذة من لم يختلط معهم أصلًا، قوله: "ما أجزأ منا" مهموز أي: ما أغنى منا، قوله: "أما إنه" بالتخفيف استفتاحية، و"إنّ" مسكورة، أو بمعنى حقًا على رأي فيكون مفتوحة، قوله: "ذبابه" أي: طرفه، وقيل: حدُّه، هذا كله في "التنقيح" (٢/ ٦٤٧).
قال الكرماني (١٢/ ١٦٣ - ١٦٤): فإن قلت: القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية، فهو من أهل الجنة. قلت: ولعل رسول الله ﷺ علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا، أو أنه سيرتدّ حيث يستحلّ قتل نفسه، أو المراد من كونه من أهل النار أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها. وفيه أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، انتهى.
قال العيني (١٠/ ٢١٨): ومطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لَمّا شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قُتِلَ، ثم إنه لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قتل نفسه، عُلِمَ أنه لا يُطْلَق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطى له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.
¬ (١) "رجل من القوم" هو أكثم بن أبي الجون.
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].
٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ¬ (٤) قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (٥) يَنْتَضِلُونَ ¬ (٦)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمُوا بَنِي ¬ (٧) إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ"، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ". قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ" ¬ (٨). [طرفاه: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧، تحفة: ٤٥٥٠].
"﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ " في شحج بدله: "الآية". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
" عن عقبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: ألا إن القوة هو الرمي"، كذا في "الفتح" (٦/ ٩١).
¬ (١) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) "حاتم بن إسماعيل" بالحاء المهملة بعدها ألف.
¬ (٣) "يزيد بن أبي عبيد" مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٤) "سلمة بن الأكوع" اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي.
¬ (٥) أي: من بني أسلم القبيلة المشهورة.
¬ (٦) بالضاد المعجمة أي: يترامون، والتناضل الترامي للسبق، "ف" (٦/ ٩١).
¬ (٧) منادى، وأبوهم إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، "ك" (١٢/ ١٦٤).
¬ (٨) قال الكرماني (١٢/ ١٦٤): فإن قلت: كيف كان رسول الله ﷺ مع
стр. 3814
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (٤) ¬ (٥)، عَنْ أَبيهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالىَ النَّبِيُّ ﷺ يوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: "إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (٧) فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ".
===
الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت: المراد معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب للقتال.
¬ (١) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٢) "عبد الرحمن بن الغسيل" هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري.
¬ (٣) قوله: (عبد الرحمن بن الغسيل) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وحنظلة هو غسيل الملائكة، و"حمزة" بالمهملة وبالزاي "ابن أبي أسيد" بضم الهمزة وفتح السين، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٦٥). قال صاحب "الفتح" (٦/ ٩٢): ووقع في رواية السرخسي وحده بفتح الهمزة، وهو خطأ.
¬ (٤) "حمزة بن [أبي] أُسيد" بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية، ولأبي ذر بفتح الهمزة وكسر المهملة، وقال الدوري عن ابن معين: الضم أصوب، الأنصاري.
¬ (٥) بضم الهمزة، وفي رواية السرخسي وحده بفتحها، وهو خطأ، "ف" (٦/ ٩٢).
¬ (٦) "عن أبيه" أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن.
¬ (٧) قوله: (أكثبوكم) كذا في نسخ "البخاري" بمثلَّثة ثم موحدة، والكثب -بفتحتين- القرب، فالمعنى إذا دنوا منكم. وقد استشكل بأن الذي يليق برمي النبل البعدُ، والذي يليق بالدنو المطاعنةُ بالرمح والمضاربة بالسيف، وزعم الداودي أن معنى أكثبوكم كاثروكم، قال: وذلك أن النبل إذا رمي في الجمع لم يخطئ غالبًا ففيه ردع لهم، وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يُعْرَف،
стр. 3815
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ ¬ (١). [طرفاه: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥، أخرجه: د ٢٦٦٣، تحفة: ١١١٩٠].
٧٩ - بَابُ اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ ¬ (٢) وَنَحْوِهَا ¬ (٣)
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٤)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ ¬ (٩)، دَخَلَ عُمَرُ،
" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … " إلخ، سقط في نـ. "أَنَا هِشَامٌ" زاد في نـ: "ابنُ يُوسُفَ".
===
وتفسير الكثب بالكثرة غريب، والأول هو المعتمد، فظهر أن معنى الحديث الأمرُ بترك الرمي والقتال حتى يقربوا؛ لأنهم إذا رموهم على بُعْدٍ لا تصل السهام إليهم وتذهب في غير منفعة، والمراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم، "فتح" (٦/ ٩٢).
¬ (١) هذا التفسير ليس بمعروف والمعروف: قاربوكم.
¬ (٢) بكسر المهملة جمع حربة.
¬ (٣) أي: من آلات الحرب، "ف" (٦/ ٩٣).
¬ (٤) "إبراهيم بن موسى" الرازي.
¬ (٥) "هشام" ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني.
¬ (٦) "معمر" بسكون العين، ابن راشد.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٨) "ابن المسيب" سعيد.
¬ (٩) قوله: (بحرابهم) هذا موضع الترجمة، وكأنه لعدم وجوده في بعض
стр. 3816
فَأَهْوَى ¬ (١) إِلَى الْحَصى فَحَصَبَهُمْ ¬ (٢) بِهَا، فَقَالَ: "دَعْهُمْ يَا عُمَرُ". وَزَادَ عَلِيٌّ ¬ (٣): ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٥): فِي الْمَسْجِدِ. [أخرجه: م ٨٩٣، تحفة: ١٣٢٧٥].
٨٠ - بَابُ الْمِجَنِّ ¬ (٦) ¬ (٧) وَمَنْ تَتَرَّسَ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ ¬ (٨)
"وَزَادَ عَلِيٌّ" في هـ: "وَزَادَنَا عَلِيٌّ". "أَنَا مَعْمَرٌ" في نـ: "قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ". "بَابُ الْمِجَنِّ" في بو: "بَابُ التُرْسَةِ وَالْمِجَنِّ". "وَمَنْ تَتَرَّسَ" في نـ: "وَمَنْ يَتَتَرَّسُ"، وفي ذ: "وَمَنْ يَتَّرِسُ" كـ "يَتَّخِذُ".
===
النسخ لم يطلع عليه بعض المهرة فتحيَّرَ في مطابقة الحديث للترجمة، قوله: "أهوى" أي: قصد، قوله: "حصبهم" أي: رماهم بالحصباء، "الخير الجاري" [وانظر "العيني" (١٠/ ٢٢٣)، و"القسطلاني" (٦/ ٤٣٤)].
¬ (١) أي: قصد.
¬ (٢) أي: رماهم بالحصى، "ك" (١٢/ ١٦٥).
¬ (٣) "وزاد علي" ابن المديني.
¬ (٤) "عبد الرزاق" ابن همام.
¬ (٥) "معمر" المذكور.
¬ (٦) بكسر الميم: الترس، "ك" (١٢/ ١٦٦).
¬ (٧) قوله: (باب المجن) وفي رواية ابن شبويه "الترسة" والترسة جمع تُرْسٍ، والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون، أي: الدرقة، قال ابن المنير: وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه الآلات ينافي التوكل، والحق أن الحذر لا يردّ القدرَ، ولكن يُضَيَّق مسالك الوسوسة لما طبع عليه البشر، "فتح" (٦/ ٩٤).
¬ (٨) أي: فلا بأس به، "ف" (٦/ ٩٤).
стр. 3817
٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ ¬ (٥) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ ¬ (٦) النَّبِيُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْقِعِ نَبْلِهِ. [راجع: ٢٨٨٠، تحفة: ١٧٧].
٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (٧) ¬ (٨)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (١٠)،
"تَشَرَّفَ النَّبِيُّ" في سـ، حـ، ذ: "يُشْرِفُ النَّبِيُّ". "فَيَنْظُرُ" في هـ، نـ: "نَظَرَ". "مَوْقِعِ" في نـ: "مَوضِعِ".
===
¬(١) " أحمد بن محمد" أبو الحسن الخزاعي المروزي.
¬ (٢) "عبد الله" ابن المبارك المروزي.
¬ (٣) "الأوزاعي" عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (٤) "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" زيد بن سهل الأنصاري.
¬ (٥) أي: يستر بالترس، "خ".
¬ (٦) قوله: (تشرف) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء، أي: تَطَلَّعَ عليه من فوق، واستشرف الشيء إذا رفع البصر ينظر إليه، "ك" (١٢/ ١٦٦)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي "يُشرف" بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف، "قس" (٦/ ٤٣٥).
¬ (٧) بضم المهملة وفتح الفاء، "ك" (١٢/ ١٦٦).
¬ (٨) "سعيد بن عفير" هو سعيد بن كثير بن عفير.
¬ (٩) "يعقوب بن عبد الرحمن" ابن محمد بن عبد الله القاري.
¬ (١٠) "أبي حازم" سلمة بن دينار الأعرج.
стр. 3818
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (١) قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ ¬ (٢) بَيْضَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيُّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ ¬ (٣)، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١].
٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (٨)، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ
"وَكَانَ عَلِيُّ" في نـ: "فَكَانَ عَلِيُّ". "وَكَانَتْ فَاطِمَةُ" في نـ: "وَكَانَ فَاطِمَةُ".
===
¬(١) " سهل بن سعد" الساعدي.
¬ (٢) قوله: (لما كُسِرَتْ) على صيغة المجهول، والبيضة ما يلبسه المحارب على الرأس، وكان الذي كسرها عتبة بن أبي وقاص، قوله: "رباعيته" بفتح الراء وخفة التحتانية، مثل الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، قوله: "يختلف" أي: يذهب فيه بالماء مرة بعد أخرى، قوله: "فرقأ" بفتح الراء وبالهمزة، أي: سكن، "الخير".
¬ (٣) فيه المطابقة للترجمة، "ع" (١٠/ ٢٢٤).
¬ (٤) "علي بن عبد الله" ابن المديني.
¬ (٥) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٦) "عمرو" ابن دينار.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٨) "مالك بن أوس بن الحدثان" بالحاء والدال المهملتين والثاء المثلثة المفتوحات، النصري، له رؤية.
стр. 3819
الْمُسْلِمُونَ ¬ (١) عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [أطرافه: ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٥، ت ١٧١٩، س ٤١٤٠، تحفة: ١٠٦٣١].
بَابٌ ¬ (٢)
٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (٣) ¬ (٤)،
"بَابُ" ثبت في بو.
===
¬(١) قوله: (مما لم يوجف المسلمون) الإيجاف الإسراع في السير، أي: لم يعملوا فيه سيرًا لا بالخيل ولا بالإبل، "والكراع" اسم الخيل، والعُدّة الاستعداد وما أَعْدَدْته لحوادث الدهر من السلاح ونحوه، قاله الكرماني (١٢/ ١٦٧).
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٩٤): وسيأتي شرحه في "كتاب فرض الخمس" وفي "الفرائض"، والغرض منه قوله هنا: "ثم جعل ما بقي في السلاح والكراع عدة" لأن المجن من جملة آلات السلاح، كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن عمر "أنه كان عنده دَرَقة فقال: لولا أن عمر قال لي: احبس سلاحك لأعطيت هذه الدَّرَقَة لبعض أولادي"، انتهى.
¬ (٢) بالتنوين.
¬ (٣) "قبيصة" بفتح القاف وكسر الموحدة، ابن عقبة.
¬ (٤) قوله: (قبيصة) هو ابن عقبة، و"سفيان" هو الثوري، وزعم أبو نعيم في "المستخرج" أن لفظة قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري، وأن الصواب: ثنا قتيبة، وعلى هذا فسفيان هو ابن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري، لكن لا أعرف لإنكاره معنى، إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين،
стр. 3820
ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُفَدِّي ¬ (٣) رَجُلًا ¬ (٤) بَعْدَ سَعْدٍ ¬ (٥)، سمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فِدَاكَ ¬ (٦) أَبِي وَأمِّي". [أطرافه: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤، أخرجه: م ٢٤١١، ت ٣٧٥٥، سي ١٩٢، ق ١٢٩، تحفة: ١٠١٩٠].
===
وقد أخرجه المصنف في "الأدب" من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري، ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدًا من ركني الترجمة، وقد أثبت ابن شبويه في روايته قبله لفظ "باب" بغير ترجمة، وله مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه، هذا ما قاله ابن حجر في "الفتح" (٦/ ٩٤).
قال العيني (١٠/ ٢٢٦): قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والأوجه أن يقال: وجه المناسبة أن فيه ذكر الرمي، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي، فهذا القدر كافٍ في ذلك، انتهى.
¬ (١) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٢) "عبد الله بن شداد" بالفتح والتشديد، ابن الهاد.
¬ (٣) من التفدية.
¬ (٤) قيل: قد صح أنه فدّى الزبير أيضًا، فلعل عليًّا لم يسمعه، "تنقيح" (٢/ ٦٤٩).
¬ (٥) ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، "ك" (١٢/ ١٦٧).
¬ (٦) قوله: (فداك) الفداء إذا كُسِرَ أولُه يُمَدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، قال الخطابي (٢/ ١٣٩٧): التفدية من رسول الله ﷺ دعاء، وأدعيته ﵊ خليق أن تكون مستجابة، فهو من الكناية التي لا يكون أصل المعنى مرادًا به، والمراد به الرضا والدعاء له، كذا في "الخير الجاري".
стр. 3821
٨١ - بَابُ الدَّرَقِ ¬ (١) ¬ (٢)
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٤)، قَالَ عَمْرٌو ¬ (٥): حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ¬ (٨)، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ:
"دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ" في نـ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ".
===
وفي "الكرماني" (١٢/ ١٦٧): وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراءً بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين، وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر غير محذور، انتهى.
وفي "التنقيح" (٢/ ٦٤٩): قال ابن الزملكاني: الحق أن كلمة التفدية نُقِلَت بالعرف عن وضعها، وصارت علامة على الرِّضا، فكأنه قال: ارم مرضيًّا عنك، انتهى.
¬ (١) جمع دَرَقَة، أي: جواز اتخاذ ذلك ومشروعيته، "ف" (٦/ ٩٥).
¬ (٢) هو الحجفة، ويقال: هو الترس الذي يتخذ من الجلود، "ك" (١٢/ ١٦٧).
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس، كما جزم به المزي في "الأطراف" (١٢/ ٢٣)، "ف" (٦/ ٩٥).
¬ (٤) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (٥) "عمرو" بفتح العين ابن الحارث.
¬ (٦) "أبو الأسود" محمد بن عبد الرحمن معروف بيتيم.
¬ (٧) "عروة" ابن الزبير.
¬ (٨) قوله: (بغناء) بكسر المعجمة وبالمد، و"بعاث" بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلثة، غير منصرف: يوم حرب كان بين الأوس والخزرج
стр. 3822
مِزْمَارَةُ ¬ (١) الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "دَعْهُمَا"، فَلَمَّا عَمِلَ ¬ (٢) غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [راجع: ٤٥٤، أخرجه: م ٨٩٢، تحفة: ١٦٣٩١].
٢٩٠٧ - قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ ¬ (٣) بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ لِي: "أَتَشْتَهِينَ أَنْ تَنْظُرِي؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: "دُونَكُمْ ¬ (٤) بَنِي أَرْفَدَةَ" ¬ (٥)، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: "حَسْبُكِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ،
"فَلَمَّا عَمِلَ" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: "فَلَمَّا غَفَلَ". "وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ" في سـ، حـ: "وَكَانَ يَوْمًا عِندِي". "وَإِمَّا قَالَ لِي: أَتَشْتَهِينَ" في نـ: "وإمَّا قَالَ: أَتَشْتَهِينَ". "أَنْ تَنْظُري" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "تَنْظُرِينَ". "فَقُلْتُ: نَعَمْ" في نـ: "فَقَالَتْ: نَعَمْ".
===
بالمدينة، وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه، "ك" (١٢/ ١٦٨)، وتقدم الحديث مع متعلقاته (برقم: ٣٤٩) في "كتاب العيدين".
¬ (١) بالهاء والمشهور بدونها، "ك" (١٢/ ١٦٨).
¬ (٢) أي: اشتغل بعمل، وفي بعضها: غفل، وعلى كل تقدير فاعله أبو بكر، "خ".
¬ (٣) أي: الحبشة.
¬ (٤) قوله: (دونكم) بالنصب على الظرف، وهو كلمة الإغراء بالشيء، والمغرى به محذوف أي: الزموا ما أنتم فيه، "عيني" (٥/ ١٥٧).
¬ (٥) قوله: (بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء، وقد تفتح، قيل: هو لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس لهم، وقيل: اسم جدهم الأكبر، "توشيح" (٣/ ٨٨٢).
стр. 3823
قَالَ: "فَاذْهَبِي". قَالَ أَحْمَدُ ¬ (١) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (٢): فَلَمَّا غَفَلَ ¬ (٣). [راجع: ٩٤٩].
٨٢ - بَابُ الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ ¬ (٤)
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٥)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ
"قَالَ أَحْمَدُ" في نـ: "وَقَالَ أَحْمَدُ"، وفي ذ: "قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَالَ أَحْمَدُ"، وقوله: "قَالَ أَحْمَدُ … " إلخ، سقط في نـ.
===
¬(١) " قال أحمد" ابن صالح.
¬ (٢) "ابن وهب" عبد الله.
¬ (٣) كما مرّ في "كتاب العيدين".
¬ (٤) قوله: (باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق) الحمائل بالمهملة جمع حميلة، وهي ما يقلد به السيف، وأورد فيه حديث [أنس] وقد تقدم في "باب الفرس العُرْي" و"باب الشجاعة في الحرب"، وسياقه هنا أتم، وسبق شرحه في "الهبة"، والغرض منه قوله: "وفي عنقه السيف" فدلّ على جواز ذلك، وقوله "لم تراعوا" وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين، قال ابن المنير: مقصود المصنف من هذه التراجم أن يُبَيِّنَ زِيَّ السلف في آلة الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي ﷺ ليكون أطيبَ للنفس وأنفى للبدعة، "فتح الباري" (٦/ ٩٥).
¬ (٥) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٦) "حماد بن زيد" ابن درهم الجهضمي.
¬ (٧) "ثابت" البناني.
يَقُول: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ ¬ (١) قَوْمٌ ¬ (٢) مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ ¬ (٣) وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. [أخرجه: ق ٢٨٠٧، تحفة: ٤٨٧٤].
٨٤ - بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ¬ (٤)
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (لقد فتح الفتوح قوم … ) إلخ، وقع عند ابن ماجه (ح: ٢٨٠٧) لتحديث أبي أمامة بذلك سبب، وهو: "دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حِلْية فضة، فغضب وقال" فذكره، وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص، وزاد فيه: "لأنتم أبخل من أهل الجاهلية، إن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم أنتم تمسكون". فيه أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى، وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما تشرع لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله ﷺ [عن] ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم، كذا في "الفتح" (٦/ ٩٥).
¬ (٢) هم الصحابة.
¬ (٣) قوله: (العلابِي) بالمهملة وبالموحدة جمع العلباء: عصب في العنق يؤخذ من البعير ويشقَّق ثم يُشَدّ به جفن السيف، والعلابي أيضًا من جنس الرصاص. "والآنك" بالمد وضم النون: الأسرب، "ك" (١٢/ ١٦٩)، "خ".
¬ (٤) أي: الظهيرة وقد تكون بمعنى النوم في الظهيرة، "ك" (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3826
ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ ¬ (١) الدُّؤَلِيُّ ¬ (٢) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣): أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ¬ (٦)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ¬ (٧)، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٨)، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (٩)
"أَخْبَرَهُمَا" في نـ: "أَخْبَرَهُ". "تَحْتَ سَمُرَةٍ" في هـ، نـ: "تَحْتَ شَجَرَةٍ".
===
¬(١) " سنان بن أبي سنان" يزيد بن أمية.
¬ (٢) بضم الدال وفتح الهمزة، "ك" (١٢/ ١٧٠).
¬ (٣) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٤) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
¬ (٥) أي: رجع.
¬ (٦) على وزن شياه: كل شجرة تعظم ولها شوك، "ك" (١٢/ ١٧٠)، "خ".
¬ (٧) هو محل الترجمة.
¬ (٨) قوله: (وإذا عنده أعرابي) اسمه غورث بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالمثلثة، ابن الحارث، وكذا في نسخة صحيحة من "القاموس". وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٤٢): بضم الغين المعجمة، "الخير الجاري".
¬ (٩) قوله: (اخترط) أي: سَلّ، قوله: "صلتًا" بفتح المهملة وسكون اللام: المجرّد عن الغمد، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٧٠). قوله: "من يمنعك مني؟ قلت: الله". وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٤٣): عند
стр. 3827
عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَده صَلْتًا"، فَقَالَ: مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ اللَّهُ"، ثَلَاثًا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ ¬ (١). وروى مُوسَى بنُ إسماعيلَ ¬ (٢) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ ¬ (٣)، فها ¬ (٤) هُوَ ذا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [أطرافه: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦، أخرجه: م ٨٤٣، س في الكبرى ٨٨٥٢، تحفة: ٢٢٧٦، ٣١٥٤].
"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ ". "قُلْتُ" في نـ: "فَقُلْتُ". "اللهُ اللَّهُ، ثَلَاثًا" في نـ: "اللَّهُ، ثَلَاثًا". "وَرَوَى مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ … " إلخ. سقط في نـ.
===
ابن إسحاق: قال ﷺ : فدفع جبرئيل ﵇ في صدره فوقع من يده (١)، فأخذه النبي ﷺ وقال: "من يمنعك مني؟ " قال: لا أحد. فقال: "قم فاذهب لشأنك" فلما ولّى قال: كنت خيرًا مني، فقال ﷺ : "أنا أحق بذلك" ثم أسلم بعد، وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) وهو حال من المفعول، "ك" (١٢/ ١٧٠).
¬ (٢) المنقري أبو سلمة التبوذكي، "تقريب" (رقم: ٦٩٩٢).
¬ (٣) قوله: (فشام) أي غمد، وقد جاء بمعنى سَلّ فهو من الأضداد، "ك" (١٢/ ١٧٢).
¬ (٤) للتنبيه.
стр. 3828
٨٥ - بَابُ لُبْسِ الْبَيْضَةِ ¬ (١)
٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٤): أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ ¬ (٥) الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧١٢].
"لَا يَزِيدُ" في سـ، حـ، ذ: "لَا يَرتَدُّ".
===
¬(١) قوله: (باب لبس البيضة) بفتح الموحدة، وهو ما يُلْبَس في الرأس من آلات السلاح، ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه: "وهُشِمَت البيضة على رأسه" كذا في "الفتح" (٦/ ٩٧)، قال الكرماني (١٢/ ١٧٠): الهشم كسر الشيء اليابس، انتهى. وقال الزركشي (٢/ ٦٤٩): وفاعل ذلك عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، لعنه الله.
¬ (٢) القعنبي، "قس" (٦/ ٤٤٤).
¬ (٣) "عبد العزيز بن أبي حازم" يروي "عن أبيه" أبي حازم، واسمه سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٤) "سهل" هو ابن سعد الساعدي.
¬ (٥) أي: كُسِرَتْ.
стр. 3829
٨٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ ¬ (١)
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥) قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً ¬ (٦). [راجع: ٢٧٣٩].
"مَنْ لَمْ يَرَ كَسرَ السِّلَاحِ" في شحج: "مَنْ لَمْ يَكْسِرِ السِّلَاحَ". "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (باب من لم ير كسر السلاح عند الموت) قال الكرماني (١٢/ ١٧٢): فإن قلت: كسر السلاح تضييع للمال فما حاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة؟ قلت: قالوا: المراد من الكسر البيع، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله ﷺ دَين ولم يبع سلاحه لأجل الدين، انتهى.
وقال الشيخ ابن حجر (٦/ ٩٧): كأنه يشير إلى رد ما كان عليه [أهل] الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس منهم، وربما كان يعهد بذلك إليهم، انتهى.
¬ (٢) "عمرو بن عباس" هو أبو عثمان البصري الأهوازي.
¬ (٣) "عبد الرحمن" ابن مهدي بن حسان العنبري البصري.
¬ (٤) "إبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
¬ (٥) "عمرو بن الحارث" ابن المصطلق الخزاعي.
¬ (٦) قوله: (جعلها صدقة) الضمير راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، كذا في "الكرماني"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٧٣).
стр. 3830
٨٧ - بَابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ ¬ (١) عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ¬ (٢)، وَالاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُمَا، حَ وَحَدَّثَنَا
"ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ".
===
¬(١) قوله: (باب تفرق الناس عن الإمام … ) إلخ، ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين، من وجهين، وهو ظاهر فيما ترجم له، قال القرطبي (٢/ ٤٧٦): هذا يدل على أنه ﷺ كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس، بخلاف ما كان في أول الأمر فإنه يُحْرَس، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. قلت: قد تقدم هذا قبل أبواب، لكن قد قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "كنا إذا نزلنا طلبنا للنبى ﷺ أعظمَ شجرةٍ وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: الله، فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ "، وهذا إسناد حسن، فيحتمل -إن كان محفوظًا- أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس فتركه [مرَّة] لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك، "ف" (٦/ ٩٨).
¬ (٢) أي: وقت الظهيرة.
¬ (٣) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3831
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَخْبَرهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيقَظَ وَرَجُلٌ عِنْدَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي"، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ"، فَشَامَ السَّيْفَ، وَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبهُ. [راجع: ٢٩١٠].
٨٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ ¬ (٥)
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي" في سـ، ذ: "فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي"، ولفظ "مِنِّي" سقط في نـ. "وَهَا هُوَ" في نـ: "فَهَا هُوَ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٣) هو الزهري، "قس" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٥) قوله: (باب ما قيل في الرماح) أي: في اتخاذها واستعمالها أي: من الفضل، قوله: "ويذكر … " إلى آخره، هو طرف من حديث أخرجه أحمد (٢/ ٥٠) عن ابن عمر بلفظ: "بُعِثْتُ بين يدي الساعة مع السيف، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعِلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تَشَبَّه بقوم فهو منهم"، وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزقَ النبي ﷺ جُعِل فيها لا في غيرها
стр. 3832
ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي".
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٣): أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ ¬ (٤) سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُم رُمْحَهُ ¬ (٥) فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ ¬ (٦) عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"حِمَارًا وَحْشِيًّا" في ذ: "حِمَارَ وَحْشٍ". "بَعْضُ أَصْحَابِهِ" في نـ: "بَعضُ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
من المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب، والمراد بالصغار -وهو بفتح المهملة وبالمعجمة- بذل الجزية. وفي قوله: "تحت ظل رمحي" إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد. وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين، وقد تقدم شرحه في "الحج"، والغرض منه قوله: "فسألهم رمحه فأبوا"، "ف" (٦/ ٩٨).
¬ (١) هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) "أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله" هو سالم بن أبي أمية.
¬ (٣) "أبي قتادة" الحارث بن ربعي الأنصاري.
¬ (٤) أي: يعطوه.
¬ (٥) فيه الترجمة، ومرّ الحديث (برقم: ١٨٢٣) في "الحج".
¬ (٦) أي: حمل عليه فقتله.
стр. 3833
سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ¬ (١) أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَقَالَ: "هَلْ مَعَكُم مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، س ٢٨١٦، تحفة: ١٢١٢٠، ١٢١٣١].
٨٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ ¬ (٤) النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ ¬ (٥)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا خَالِدٌ ¬ (٦) فَقَدِ احْتَبَس أَدْرَاعَهُ ¬ (٧) فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
"وَقَالَ: هَلْ مَعَكُم" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ".
===
¬(١) بالضم أي: أكلة، "مجمع" (٣/ ٤٤٩).
¬ (٢) "زيد بن أسلم" العدوي المدني.
¬ (٣) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني.
¬ (٤) أي: من أيّ شيء كانت؟، "ف" (٦/ ٩٩).
¬ (٥) أي: حكمه وحكم لبسه، "ف" (٦/ ٩٩).
¬ (٦) أي: ابن الوليد، "قس" (٦/ ٤٤٧).
¬ (٧) قوله: (أما خالد فقد احتبس أدراعه) هو طرف من حديث تقدم في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٦٨)، والأدراع: جمع درع وهو القميص المتَّخَذُ من الزَّرَد. وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي ﷺ كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من الصحابة، فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل، "فتح" (٦/ ٩٩).
стр. 3834
٢٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَن عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشُدُكَ ¬ (٥) عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ ¬ (٦) لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ
"ثَنَا خَالِدٌ" في نـ: "أَنَا خَالِدٌ". "فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ" في نـ: "فِي قُبَّةٍ".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" هو الزمن العنزي.
¬ (٢) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٣) "خالد" الحذاء.
¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (اللَّهُمَّ إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلبك، يقال: نشدتك الله أي: سألتك بالله، وأما العهد فهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وأما الوعد فهو نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. وروي "أن رسول الله ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعوا: "اللَّهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد في الأرض". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر ﵁ فألقاه على منكبه فالتزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك رَبَّك فإنه سينجز لك ما وعدك"، "كرماني" (١٢/ ١٧٣)، "الخير الجاري".
¬ (٦) قوله: (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو: هلاك المؤمنين، أو "لم تعبد" في حكم المفعول والجزاء محذوف، "ك" (١٢/ ١٧٣)، "خ".
стр. 3835
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ ¬ (١) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].
وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٢): ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣): يَوْمَ بَدْرٍ. [أطرافه: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].
===
¬(١) قوله: (فقد ألححت) أي: طلبت الدعاء وبالغت فيه، قال الخطابي: قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله ﷺ يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يُسَكِّن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته ﷺ وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدَدِ والعُدَّة، فابتهل بالدعاء وأَلَحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كَفَّ عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ما تأولناه تمثيلُه على إثر ذلك بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٧٤)، ونقله في "الخير الجاري"، وقال: وههنا احتمال آخر وهو أن أبا بكر لعله قال ما قال خوفًا من أن ينزل العذاب على الذين ظلموا وعلى غيرهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لما رأى من شدة التعب على حبيب الله ورسوله، انتهى.
¬ (٢) "وقال وهيب" بضم الواو مصغرًا، ابن خالد بن عجلان البصري فيما وصله المؤلف في "سورة القمر".
¬ (٣) "خالد" الحذاء أي: عن عكرمة عن ابن عباس.
стр. 3836
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ¬ (٦). وَحَدَّثنَا مُعَلًّى ¬ (٧)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩) وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ يَعْلَى ¬ (١٠): ثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١٢)،
"ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "وَحَدَّثنَا مُعَلًّى" في نـ: "وَقَالَ مُعَلَّى".
===
¬(١) " محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٥) "الأسود" ابن يزيد.
¬ (٦) مر الحديث (برقم: ٢٢٥١).
¬ (٧) "حدثنا معلى" ابن أسد العَمِّي فيما وصله في الاستقراض (برقم: ٢٣٨٦).
¬ (٨) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٩) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (١٠) (وقال يعلى) بوزن يرضى، ابن عبيد الطنافسي الكوفي فيما سبق موصولًا في "الرهن في السلم" (برقم: ٢٢٥٢).
¬ (١١) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (١٢) "وهيب" بضم الواو، ابن خالد.
стр. 3837
ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٢) مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعْفِّيَ ¬ (٣) أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". [راجع: ١٤٤٣].
٩٠ - بَابُ الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٥)،
"بِصدَقَةٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "بِصدَقَتِهِ". "فَيَجْهَدُ" في نـ: "فَيَجْتَهِدُ".
===
¬(١) " ابن طاوس" عبد الله بن كيسان.
¬ (٢) قوله: (جبَّتان) بالموحدة، قوله: و"تعفي" أي: تمحو، قوله: "تَقَلَّصَت" أي: انزوت وانضمَّت، فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت: لفظ "يقول" يدل على الاستمرار والتكرار، فلعله ﷺ كَرَّرها دون أخواتها، ومرّ الحديث في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، قاله الكرماني (١٢/ ١٧٥).
قال القسطلاني (٦/ ٤٥٠): ومطابقته للترجمة في قوله "جبتان"، فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في "الزكاة" وهو المناسب للدرع، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) من الإفعال والتفعيل.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٥) "عبد الواحد" ابن زياد.
стр. 3838
ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٢) مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ ¬ (٤) ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ ¬ (٥)، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ ¬ (٦)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].
٩١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ¬ (٧)
"عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ صُبَيحٍ". "فَتَلَقَّيْتُهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَقِيتُهُ" بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي بفوقية قبل اللام وفتح القاف مشددة، "قس" (٦/ ٤٥٠). "فَتَوَضَّأ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "فَتَمَضْمَضَ" في نـ: "فَمَضْمَضَ". "فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ" في ذ: "وَكَانَا ضَيِّقَيْنِ".
===
¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٢) "أبي الضحى" هو ابن صبيح العطار.
¬ (٣) "مسروق" ابن الأجدع.
¬ (٤) أي: في غزوة تبوك.
¬ (٥) قوله: (وعليه جبة شامية) فيه المطابقة للترجمة لأنه كان في السفر وكان في غزاة، كذا في "العيني" (١٠/ ٢٣٨). والحديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: ٣٦٣) في "باب الصلاة في الجبّة الشاميّة".
¬ (٦) بالبناء على الضم، "قس" (٦/ ٤٥٠).
¬ (٧) قوله: (باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس من خمسة طرق. وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: "من حِكَّة كانت بهما"، وكذا قال شعبة في أحد الطريقين. وفي رواية همام عن قتادة في أحد
стр. 3839
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) أَنَّ أَنَسًا ¬ (٥) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ
===
الطريقين "يعني القمل"، ورجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوّله فأخطأ، وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.
وقال ابن العربي: قد ورد أنه أرخص لكل منهما، فالإفراد يقتضي أن لكل حكة، قلت: ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فَنُسِبَت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب، وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام: "فرأيته عليهما في غزاة".
وقال القرطبي: الحديث حجة على من منع إلا أن يدّعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، قلت: قد جنح إلى ذلك عمر ﵁، فروى ابن عساكر من طريق ابن عون (١) عن ابن سيرين "أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزّقوه" رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١٠١).
¬ (١) "أحمد بن المقدام" كنيته أبو الأشعث العجلي.
¬ (٢) "خالد بن الحارث" الهجيمي.
¬ (٣) "سعيد" ابن أبي عروبة.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٥) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 3840
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ¬ (١) فِي قَمِيصِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [أطرافه: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، د ٤٠٥٦، س ٥٣١٠، ق ٣٥٩٢، تحفة: ١١٦٩].
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، ت ١٧٢٢، س في الكبرى ٩٦٣٧، تحفة: ١٣٩٤].
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
"شَكَوَا" في صـ، ذ: "شَكَيَا"، قال الجوهري: يقال: شكيت وشكوت.
===
¬(١) ابن العوام.
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) "همام" هو ابن يحيى العوذي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) "محمد بن سنان" العَوقي.
¬ (٦) ابن عوف.
¬ (٧) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٨) "يحيى" القطان.
¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج.
стр. 3841
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
٩٢ - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي السِّكِّينِ
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قًالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَأْكُل مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ ¬ (٧) مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ ¬ (٨) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (٩) فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "رُخِّصَ لِحِكَّةٍ". "الضَّمْرِيِّ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " محمد بن بشار" البندار.
¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٦) "جعفر بن عمرو بن أمية" المدني.
¬ (٧) بالحاء المهملة والزاي المشددة أي: يقطع، "قس" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٨) قوله: (ثم دعي) ضُبِط بلفظ المجهول، ومرّ الحديث في "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة"، وذكر هذا الحديث ههنا بمناسبة أن السكين من آلات الحرب، "الخير الجاري" [وانظر "العيني" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)].
¬ (٩) في "النسائي": أن الذي دعاه بلال، "قس" (٦/ ٤٥٣).