ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٢) مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعْفِّيَ ¬ (٣) أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". [راجع: ١٤٤٣].
٩٠ - بَابُ الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٥)،
"بِصدَقَةٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "بِصدَقَتِهِ". "فَيَجْهَدُ" في نـ: "فَيَجْتَهِدُ".
===
¬(١) " ابن طاوس" عبد الله بن كيسان.
¬ (٢) قوله: (جبَّتان) بالموحدة، قوله: و"تعفي" أي: تمحو، قوله: "تَقَلَّصَت" أي: انزوت وانضمَّت، فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت: لفظ "يقول" يدل على الاستمرار والتكرار، فلعله ﷺ كَرَّرها دون أخواتها، ومرّ الحديث في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، قاله الكرماني (١٢/ ١٧٥).
قال القسطلاني (٦/ ٤٥٠): ومطابقته للترجمة في قوله "جبتان"، فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في "الزكاة" وهو المناسب للدرع، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) من الإفعال والتفعيل.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٥) "عبد الواحد" ابن زياد.
стр. 3838
ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٢) مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ ¬ (٤) ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ ¬ (٥)، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ ¬ (٦)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].
٩١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ¬ (٧)
"عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ صُبَيحٍ". "فَتَلَقَّيْتُهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَقِيتُهُ" بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي بفوقية قبل اللام وفتح القاف مشددة، "قس" (٦/ ٤٥٠). "فَتَوَضَّأ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "فَتَمَضْمَضَ" في نـ: "فَمَضْمَضَ". "فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ" في ذ: "وَكَانَا ضَيِّقَيْنِ".
===
¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٢) "أبي الضحى" هو ابن صبيح العطار.
¬ (٣) "مسروق" ابن الأجدع.
¬ (٤) أي: في غزوة تبوك.
¬ (٥) قوله: (وعليه جبة شامية) فيه المطابقة للترجمة لأنه كان في السفر وكان في غزاة، كذا في "العيني" (١٠/ ٢٣٨). والحديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: ٣٦٣) في "باب الصلاة في الجبّة الشاميّة".
¬ (٦) بالبناء على الضم، "قس" (٦/ ٤٥٠).
¬ (٧) قوله: (باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس من خمسة طرق. وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: "من حِكَّة كانت بهما"، وكذا قال شعبة في أحد الطريقين. وفي رواية همام عن قتادة في أحد
стр. 3839
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) أَنَّ أَنَسًا ¬ (٥) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ
===
الطريقين "يعني القمل"، ورجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوّله فأخطأ، وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.
وقال ابن العربي: قد ورد أنه أرخص لكل منهما، فالإفراد يقتضي أن لكل حكة، قلت: ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فَنُسِبَت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب، وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام: "فرأيته عليهما في غزاة".
وقال القرطبي: الحديث حجة على من منع إلا أن يدّعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، قلت: قد جنح إلى ذلك عمر ﵁، فروى ابن عساكر من طريق ابن عون (١) عن ابن سيرين "أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزّقوه" رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١٠١).
¬ (١) "أحمد بن المقدام" كنيته أبو الأشعث العجلي.
¬ (٢) "خالد بن الحارث" الهجيمي.
¬ (٣) "سعيد" ابن أبي عروبة.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٥) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 3840
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ¬ (١) فِي قَمِيصِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [أطرافه: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، د ٤٠٥٦، س ٥٣١٠، ق ٣٥٩٢، تحفة: ١١٦٩].
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، ت ١٧٢٢، س في الكبرى ٩٦٣٧، تحفة: ١٣٩٤].
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
"شَكَوَا" في صـ، ذ: "شَكَيَا"، قال الجوهري: يقال: شكيت وشكوت.
===
¬(١) ابن العوام.
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) "همام" هو ابن يحيى العوذي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) "محمد بن سنان" العَوقي.
¬ (٦) ابن عوف.
¬ (٧) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٨) "يحيى" القطان.
¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج.
стр. 3841
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
٩٢ - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي السِّكِّينِ
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قًالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَأْكُل مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ ¬ (٧) مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ ¬ (٨) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (٩) فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "رُخِّصَ لِحِكَّةٍ". "الضَّمْرِيِّ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " محمد بن بشار" البندار.
¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٦) "جعفر بن عمرو بن أمية" المدني.
¬ (٧) بالحاء المهملة والزاي المشددة أي: يقطع، "قس" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٨) قوله: (ثم دعي) ضُبِط بلفظ المجهول، ومرّ الحديث في "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة"، وذكر هذا الحديث ههنا بمناسبة أن السكين من آلات الحرب، "الخير الجاري" [وانظر "العيني" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)].
¬ (٩) في "النسائي": أن الذي دعاه بلال، "قس" (٦/ ٤٥٣).
стр. 3842
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ ¬ (٤). [راجع: ٢٠٨].
٩٣ - بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ ¬ (٥)
٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٧)، ثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (٩): أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ
"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ". "ثَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) قوله: (وزاد: فأَلقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، قاله القسطلاني (٦/ ٤٥٣).
¬ (٥) قوله: (باب ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل، واختُلِف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم، قوله: "عمير بن الأسود العنسي" بالنون والمهملة، وهو شامي قديم، يقال: اسمه عمرو، وعمير بالتصغير لقبه، وكان عابدًا مخضرمًا، وكان عمر يثني عليه، ومات في خلافة معاوية، و"أم حرام" بالمهملتين، تقدم ذكرها في أوائل "الجهاد" في حديث أنس (برقم: ٢٧٨٩)، وقد حدّث عنها أنس هذا الحديث بأتم من هذا السياق، قاله ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ١٠٢).
¬ (٦) "إسحاق بن يزيد" هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٧) "يحيى بن حمزة" ابن واقد أبو عبد الرحمن الدمشقي.
¬ (٨) "ثور بن يزيد" الحمصي.
¬ (٩) "خالد بن معدان" الكلاعي.
стр. 3843
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ ¬ (١)، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشِ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أوْجَبُوا" ¬ (٢)، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ "أَنْتِ فِيهِمْ"، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ ¬ (٣) مَغْفُورٌ لَهُمْ"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا" ¬ (٤). [راجع: ٢٧٨٩، تحفة: ١٨٣٠٨].
===
¬(١) " أم حرام" بنت ملحان.
¬ (٢) قوله: (قد أوجبوا) أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة، "فتح" (٦/ ١٠٣).
¬ (٣) قوله: (مدينة قيصر) أي ملك الروم، قال القسطلاني (٦/ ٤٥٤): كان أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة، كابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري، وتوفي بها أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، انتهى، كذا قاله في "الخير الجاري".
وفي "الفتح" (٦/ ١٠٢): قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية ﵁ لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده؛ لأنه أول من غزا مدينة قيصر. وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله ﷺ : "مغفور لهم" مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة، حتى لو ارتدَّ أحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، انتهى. [وانظر: "اللامع" (٧/ ٢٨٦) و"أوجز المسالك" (٩/ ٤٠٤)].
¬ (٤) لأنه ﷺ كان قد أخبرها بأنها من الأولين، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٥٢).
стр. 3844
٩٤ - بَابُ قِتَالِ الْيَهُودِ ¬ (١)
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تُقَاتِلُونَ ¬ (٥) الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ ¬ (٦) أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [طرفه: ٣٥٩٣، تحفة: ٨٣٨٨].
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٨)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ".
===
¬(١) قوله: (باب قتال اليهود) أي: عند نزول عيسى بن مريم ﵊، ويكون اليهود مع الدجال، "تنقيح" (٢/ ٦٥٢).
¬ (٢) بفتح الفاء وسكون الراء، "ك" (١٢/ ١٧٧)، منسوب إلى جده أبي فروة، "قس" (٦/ ٤٥٥).
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) "نافع" هو مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (تقاتلون) فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده؛ لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار إليه ﷺ لم يأت بَعْدُ، وإنما أراد بقوله "تقاتلون" مخاطبة المسلمين، "فتح" (٦/ ١٠٣).
¬ (٦) أي: يختفي.
¬ (٧) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٨) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٩) "أبي زرعة" ابن عمرو بن جرير البجلي.
стр. 3845
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [تحفة: ١٤٩١١].
٩٥ - بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ ¬ (١)
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشرَاطِ ¬ (٥) السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَومًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعْرِ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ ¬ (٨)
===
¬(١) " باب قتال الترك" أي قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة.
¬ (٢) "أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) العبدي، "قس" (٦/ ٤٥٦)، بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ك" (١٢/ ١٧٨).
¬ (٥) أي: علاماتها.
¬ (٦) بفتح العين وسكونها، "ك" (١٢/ ١٧٨).
¬ (٧) أي: يلبسون نعالًا من ضفائر الشعر أو من جلود غير مدبوغة عليها شعر.
¬ (٨) قوله: (كأن وجوههم الْمَجَانّ) بفتح الميم وتشديد النون جمع الْمِجَنِّ وهو التُّرْس، "المطرقة" بلفظ المفعول من الإطراق، والمجانّ المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا أطرق بعضها على بعض فخرزت به، وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما، أي: لبس أحدهما فوق الآخر، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٧٨)، قال الطيبي (١٠/ ٧٤): شَبَّه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها، وبالْمِطْرَق لغلظها وكثرة
стр. 3846
الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ ¬ (١) ". [طرفه: ٣٥٩٢، أخرجه: ق ٤٠٩٨، تحفة: ١٠٧١٠].
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ ¬ (٦)، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ". [أطرافه: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١، تحفة: ١٣٦٥٠].
"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
لحمها، انتهى. قال العيني (١٠/ ٢٤٦): مطابقته تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن قوله "عراض الوجوه … " إلخ، صفة الترك، انتهى.
¬ (١) بضم الميم وإسكان الطاء: التي يجعل لها الطِّراق، أراد بذلك عرض وجوههم، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، "تنقيح" (٢/ ٦٥٣).
¬ (٢) "سعيد بن محمد" الجرمي الكوفي.
¬ (٣) "يعقوب" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٥) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) قوله: (ذلف الأنوف) بضم الذال المعجمة وسكون اللام، جمع أذلف، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، والأنوف جمع الأنف، "ك" (١٢/ ١٧٩)، "تن" (٢/ ٦٥٣).
ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٣) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (٤) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا ¬ (٦) لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ
"وَأَخْفَافُهُمْ" في سـ، حـ، نـ: "وَخفافُهم". "لَيْسَ بِسِلَاحٍ" في نـ: "لَيْسَ سِلَاحٌ".
===
¬(١) " زهير" هو ابن معاوية.
¬ (٢) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٣) ابن عازب، "قس" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٤) كنية البراء.
¬ (٥) قوله: (ما ولّى) أي ما أدبر. قوله: "شبان" بضم المعجمة وشدة الموحدة، جمع شاب. قوله: "وأخفافهم" جمع الخفيف، وقيل: هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي: الذين ليس معهم سلاح يثقلهم.
¬ (٦) قوله: (حُسَّرًا) بضم المهملة وتشديد السين المهملة المفتوحة، جمع الحاسر، هو الذي لا سلاح معه، وقيل: هو الذي لا درع له ولا مِغفر. قوله: "ليس سلاح" أي: لهم، فالخبر محذوف، وفي بعضها "ليس بسلاح" فالاسم مضمر أي: ليس أحدهم متلبِّسًا به. قوله: "رماة" جمع رامٍ، قوله: "جمع هوازن وبني نصر" بفتح النون وسكون المهملة، أي: جماعة هاتين القبيلتين، قوله: "فرشقوهم رشقًا" أي: رموا كلهم دفعة واحدة. قوله: "ما يكاد يسقط [لهم] سهم" أي: من حسن أصابتهم في الرمي لا يسقط سهمهم في الأرض، قوله: "استنصر" أي: استنصر الله أي: دعاه بالنصر، قوله: "أنا النبي لا كذب" أي: أنا نبيٌّ حقًا لا أفر ولا أزول، ومرّ الحديث مرارًا، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١٢/ ١٨٠) و"المجمع" (٢/ ٧٦، ٣٣٢) و"الفتح" (٦/ ١٠٥) و"الخير الجاري".
стр. 3849
لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ¬ (١) "، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ. [راجع: ٢٨٦٤، أخرجه: م ١٧٧٦، تحفة: ١٨٣٨].
٩٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ¬ (٢) بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣)، ثَنَا عِيسَى ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (أنا ابن عبد المطلب) فيه جواز الافتخار في الحرب، ومرّ بيانه في (ح: ٢٨٦٧) في "باب من قاد دابةَ غيرِه في الحرب".
¬ (٢) عند الحرب، "قس" (٦/ ٤٥٩).
¬ (٣) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي الصغير.
¬ (٤) قوله: (عيسى) أي: ابن يونس بن [أبي إسحاق] السبيعي، و"هشام" الظاهر أنه ابن حسان، لكن المناسب لما مَرّ في "شهادة الأعمى": هشام بن عروة، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٨١)، وفي "الفتح": هشام، هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه هشام بن عروة. وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير "سورة البقرة" إن شاء الله تعالى، وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة، لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ١٠٦)، ومرّ بعض بيانه في "كتاب المواقيت"، والله أعلم بالصواب.
¬ (٥) هو ابن سيرين، "ك" (١٢/ ١٨١).
اللَّهُمَّ سِنِينَ ¬ (١) ¬ (٢) كَسِنِي يُوسُفَ". [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٦٦٤].
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٥): أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (٧)،
"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
قال القسطلاني (٦/ ٤٦١): لأنها أعم من أن يكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، انتهى، وقد سبق الحديث (برقم: ١٠٠٦) في "الاستسقاء".
¬ (١) منصوب بقوله: "اشدد"، أو بتقدير اجعل أو قدّرْ ونحوه، "ك" (١٢/ ١٨١).
¬ (٢) قوله: (سنين) منصوب بتقدير: اجعل ونحوه، أي: اجعل سنين "كسني يوسف" ﵇، "خ"، "ك" (١٢/ ١٨١).
¬ (٣) أحمد بن محمد" مردويه السمسار الرازي.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٥) "إسماعيل بن أبي خالد" الأحمسي واسم أبي خالد سعد.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد الأسلمي.
¬ (٧) قوله: (سريع الحساب) إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته وإما أنه سريع في الحساب. فإن قلت: قد نهى رسول الله ﷺ عن سجع كسجع الكهان، قلت: تلك أسجاع متكلفة وهذا وقع اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه، "ك" (١٢/ ١٨٢)، "خ".
стр. 3852
اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ ¬ (١)، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [أطرافه: ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩، أخرجه: م ١٧٤٢، ت ١٦٧٨، س في الكبرى ٨٦٣٢، ق ٢٧٩٦، تحفة: ٥١٥٤].
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ ¬ (٨) بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا ¬ (٩)، وَطَرَحُوهُ ¬ (١٠) عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَقَالَ:
===
¬(١) هو جمع حزب: الطوائف من الناس، أي: المجتمعة من قبائل شتى يوم الخندق، كذا في "المجمع" (١/ ٤٨٦).
¬ (٢) "عبد الله بن أبي شيبة" العبسي.
¬ (٣) "جعفر بن عون" القرشي.
¬ (٤) "سفيان" الثوري.
¬ (٥) "أبي إسحاق" عمرو السبيعي.
¬ (٦) "عمرو بن ميمون" الأزدي.
¬ (٧) "عبد الله" ابن مسعود.
¬ (٨) بفتح الجيم شتر كشتني، "صراح".
¬ (٩) قوله: (من سلاها) بالفتح والقصر، وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٢) و"الخير الجاري" و"المجمع" (٣/ ١١٤). قال الكرماني: فإن قلت: ما مقول أبي جهل؟ قلت: محذوف وهو ما يدل على طلب الإتيان بالسَّلَى. قوله: "لأبي جهل" اللام للبيان نحو ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي: هذا الدعاء مختص به، أو للتعليل أي: دعا، "ك" (١٢/ ١٨٢)، "خ".
¬ (١٠) طرحه عقبة بن أبي معيط، "خ".
стр. 3853
"اللَّهُمَّ عَلَيكَ ¬ (١) بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ". لأَبِي جَهْلِ ¬ (٢) بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ ¬ (٤) بَدْرٍ قَتْلَى ¬ (٥). قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أبِيْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: ¬ (٦) أُمَيَّةُ ¬ (٧) أَوْ أُبَيٌّ. وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. [راجع: ٢٤٠].
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٩)،
"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) ومطابقة الحديث للترجمة من الجهة التي ذكرت في الحديث الثاني، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠).
¬ (٢) اسمه عمرو، "ك" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٣) ابن مسعود، "خ".
¬ (٤) هو البئر قبل أن يطوى، "خ".
¬ (٥) جمع قتيل.
¬ (٦) "وقال شعبة" ابن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث [أي: في "كتاب مناقب الأنصار"] (برقم: ٣٨٥٤).
¬ (٧) قوله: (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتية؛ يعني: في رواية يوسف السبيعي أمية بدل أُبَيٍّ، وفى رواية شعبة بالشك فيهما، والصحيح عند البخاري هو أمية لا أبيّ، وأما السابع فهو عمارة بن الوليد، ومرّ الحديث في آخر "الوضوء" (برقم: ٢٤٠)، "ك" (١٢/ ١٨٣).
¬ (٨) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٩) "حماد" هو ابن زيد.
стр. 3854
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٣) عَلَيكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ " قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: عَلَيْكُمْ". [أطرافه: ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧، تحفة: ١٦٢٣٣].
٩٩ - بَابٌ ¬ (٤) هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَاب أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ؟ ¬ (٥)
"فَلَعَنْتُهُمْ" في س، ح، ذ: "وَلَعَنْتُهُمْ". "فَقَالَ: مَا لَكِ" في ذ: "قَالَ: مَا لَكِ". "فَقَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي" في نـ: "قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي".
===
¬(١) " أيوب" السختياني.
¬ (٢) "ابن أبي مليكة" عبد الله واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.
¬ (٣) قوله: (السام) بتخفيف الميم: الموت، قوله: "ما لك" أي: أيّ شيء حصل لكِ حتى لَعَنْتِهم، وليسوا كذلك حتى أوهموا أنهم يقولون: السلام عليك، فردّ رسول الله ﷺ الدعاء عليهم بقوله "عليكم"، قاله الكرماني (١٢/ ١٨٣). قوله: "فلم تسمعي ما قلت: عليكم" فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره "فيستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا"، كذا في "الفتح" (٦/ ١٠٧). قال العيني (١٠/ ٢٥٣): مطابقته للترجمة في قوله "وعليكم" لأن معناه: وعليكم السام، أي: الموت، وهو دعاء عليهم.
¬ (٤) بالتنوين.
¬ (٥) قوله: (هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلِّمهم الكتابَ) والمراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك، وأورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وإرشادهم منه ظاهر، وأما تعليمهم الكتابَ فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم
стр. 3855
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَاب ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (٥)، وَقَالَ: "فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (٦) فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ" ¬ (٧) ¬ (٨). [طرفه: ٢٩٤٠، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٤٥، تحفة ٥٨٤٦].
"ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في ذ: "أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
بعضَ القرآن بالعربية، فكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرؤونه حتى يترجم لهم، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيها السلف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآنَ، ورخّص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي. والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجح فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، والله أعلم. ويفرَّق أيضًا بين القليل منه والكثير، "فتح الباري" (٦/ ١٠٧).
¬ (١) "إسحاق" ابن منصور بن كوسج المروزي.
¬ (٢) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم.
¬ (٣) "ابن أخي ابن شهاب" محمد بن عبد الله.
¬ (٤) "عمه" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
¬ (٥) هو لقب ملك الروم.
¬ (٦) أي: أعرضت عن الحق، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٧) جمع الأريسي -بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر الراء المهملة-: الأكار، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٨) مرّ الحديث في أول الكتاب وسيجيء أيضًا قريبًا.
стр. 3856
١٠٠ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ ¬ (١)
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ ¬ (٦) وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ ¬ (٧). فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ". [طرفاه: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧، تحفة: ١٣٧٥٥].
١٠١ - بَابُ دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (٨)،
===
¬(١) قوله: (لِيَتَأَلّفهم) هو من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه ﷺ كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم، كما تقدم فيِ الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تَألُّفهم كما في قصة دوس، وسيأتي شرح الحديث في "المغازي" إن شاء الله تعالى، "فتح" (٦/ ١٠٨).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "عبد الرحمن" ابن هرمز الأعرج.
¬ (٦) أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم هاجر إلى المدينة حين قبض رسول الله ﷺ ، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٧) بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة: هي قبيلة أبي هريرة، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٨) قوله: (باب دعوة اليهود والنصارى) أي: إلى الإسلام. وقوله: "على ما يقاتلون" إشارة إلى ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال: "نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا". وفيه أمره ﷺ بالنزول بساحتهم ثم دعائهم
стр. 3857
وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ
وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيصرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبلَ الْقِتَالِ ¬ (١).
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّوم، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (٥) مِنْ فِضَّةٍ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥].
"وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ" في شحج: "وَعلامَ يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ". "ثَنَا شُعْبَةُ" في نـ "أَنَا شُعْبَةُ". "وَكَأَنِّي أَنْظُرُ" في نـ: "كَأَنّي أَنْظرُ".
===
إلى الإسلام ثم القتال، ووجه أخذه من حديثي الباب أنه ﷺ كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم، "فتح" (٦/ ١٠٨).
¬ (١) قوله: (والدعوة قبل القتال) وهي مسألة خلافية، فذهب طائفة- منهم عمر بن عبد العزيز- إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثرون إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة فلا يقاتَل حتى يدعى، نص عليه الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار دعوة الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك، "فتح الباري" (٦/ ١٠٨).
¬ (٢) "علي بن الجعد" بالفتح، ابن عبيد الجوهري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) قوله: (اتخذ خاتمًا) أي: أمر بصنعة خاتم للختم.
стр. 3858
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٧). [راجع: ٦٤].
١٠٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ ¬ (٨)، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
"فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى" في نـ: "فَلَمَّا رَآهُ كِسْرَى". "إِلَى الإِسْلَامِ" في قتـ: "النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" بالضم، ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة، "قس" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٦) قوله: (خَرّقه) أي: مزّقه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٤). قوله: "كل ممزق" أي: كل نوع من التفريق، ومرّ حديثا الباب مع بيانهما (برقم: ٦٤، ٦٥) في "باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان".
¬ (٧) أي: كل نوع من التمزيق، وهو التفريق.
¬ (٨) قوله: (دعاء النبي ﷺ الناسَ إلى الإسلام والنبوة. . .) إلخ، أورد فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس في كتاب النبي ﷺ إلى قيصر، وفيه حديث عن أبي سفيان بن حرب، وقد تقدم بطوله في "بدء الوحي"،
стр. 3859
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٩].
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)،
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ" إلى هنا ثبت في شحج، وسقط لأبي ذر لفظ "إِلَى آخِرِ الآيَةِ"، وثبت في نـ: إلى " ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ "، وفي أخرى: إلى " ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا﴾ " إلخ.
===
وهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى: " ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ " فالمراد من الآية الإنكار على من قال: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومثلها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، ثانيهما: حديث سهل بن سعد في إعطاء عليٍّ الرايةَ يوم خيبر، وسيأتي شرحه في "المغازي" إن شاء الله تعالى، والغرض منه قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام"، "فتح الباري" (٦/ ١١٢).
¬ (١) "إبراهيم بن حمزة" بالحاء المهملة والزاي، ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٣) "صالح بن كيسان" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة.
стр. 3860
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (٣) يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دَحْيَةَ ¬ (٤) الْكَلْبِيِّ ¬ (٥)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ليَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ ¬ (٦) ¬ (٧)، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٢٩٣٦].
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) ابن مسعود.
¬ (٣) قوله (قيصر) يعني به هرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف، وهو اسم علم له، غير منصرف للعجمة والعلمية، وقيصر لقبه، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي ﵊، كذا في "العيني" (١/ ١٣٠، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٥، ١٠/ ٢٦٢).
¬ (٤) صحابي جليل مشهور.
¬ (٥) قوله: (مع دحية الكلبي) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون الحاء المهملة، كذا في "الخير الجاري". قوله: "عظيم بصرى" أي: أميرها، وبصرى بضم الموحدة: مدينة حَوَرَان -موضع بالشام- ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية بين الشام والحجاز، كذا في "الطيبي" (٧/ ٣٤٧). قوله: "حمص" بكسر مهملة وسكون ميم، ممنوع للعجمة والتأنيث: مدينة بالشام، وجُوِّزَ صرفُه كهند، كذا في "العيني" (١/ ١٣٦).
¬ (٦) أي: بيت المقدس، "قس" (٦/ ٤٦٨).
¬ (٧) قوله: (إيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتانية الأولى وكسر اللام
стр. 3861
٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا ¬ (٣) فِي الْمُدَّةِ ¬ (٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ" زاد في ذ: "ابنُ حَرْبٍ".
===
وبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٦، ١٨٧، ١/ ٥٦). قوله: "لما أبلاه" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢].
¬ (١) "قال ابن عباس" بالسند السابق.
¬ (٢) "أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي.
¬ (٣) بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، "قس" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٤) قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في "الخير الجاري". قوله: "لترجمانه" قال في "القاموس" (ص: ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله: "هو ابن عمي" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٧).
الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ ¬ (١) إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ ¬ (٢) لُقِيَّهُ ¬ (٣)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
"بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ" في نـ: "مَاذَا يَأْمُرُكُمْ". "وَالصَّدقةِ" في سـ، حـ: "وَالصِّدْقِ"، [وذكر في "قس" الكشميهني بدل المستملي]. "صِفَةُ نَبِيٍّ" كذا في سـ، هـ، ذ، كما في "قس"، وفي نـ: "صِفَةُ النَّبِيِّ". "لَمْ أَظُنَّ" في هـ، ذ: "لَمْ أَعْلَمْ"، وفي نـ: "لَمْ أَكُنْ أَظُنّ". "لُقِيَّهُ" في هـ، ذ: "لِقَاءَهُ".
===
¬(١) قوله: (أن أخلص) بضم اللام، أي: أَصِلَ، يقال: خلص إلى كذا، أي: وصل إليه، قاله العيني (١/ ١٣٩).
¬ (٢) قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة، أي: تَكَلَّفْتُ على مشقة لقائه، أي: حملت نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول، لكني أخاف أن يعوقني عليه عائق، فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته. فإن قلت: هل يُحْكَم بإيمان هرقل؟ قلت: لا يحكم به؛ لأنه ظهر منه ما ينافيه، بخلاف إيمان ورقة؛ فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، هذا هو على ظاهر الحال، قال النووي: لا عذر له فيما قال: "لو أعلم لَتَجَشَّمْتُ" لأنه قد عرف صدق النبي ﷺ ، وإنما شحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، وقد جاء ذلك مصرّحًا به في "صحيح البخاري"، ولو أراد الله هدايته لَوَفَّقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرئاسة، كذا في "الكرماني" (١/ ٦٠) و"العيني" (١/ ١٣٩).
¬ (٣) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية.
هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصفَرِ ¬ (١) يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا ¬ (٢) مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ ¬ (٣)، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ ¬ (٤). [راجع: ٧].
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلِ ئنِ سَعْدٍ ¬ (٧)، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ:
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ" زاد في نـ: "الْقَعْنَبِيُّ".
===
يعبد الشِّعْرَى مخالفًا للعرب كلِّهم، فشبَّهوا رسولَ الله ﷺ به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، كذا في "الخير الجاري"، [وانظر "قس" (٦/ ٤٧٤)]. وفي "القاموس" (ص: ٥٥٨): أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده ﷺ من قِبَل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية.
¬ (١) أي: الروم.
¬ (٢) بالمعجمة وكان ذله بكفره، "خ".
¬ (٣) أي: سيغلب.
¬ (٤) قوله: (وأنا كاره) أي: للإسلام، جملة حالية؛ أي: أدخل الله سبحانه بفضله الإسلامَ في قلبي حال كوني كارهًا، فأزال الكراهية عني، وكان ذلك يوم فتح مكة، وقد حَسُنَ إسلامُه، وطاب قلبه به بعد ذلك، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه في أول الكتاب (برقم: ٧)، والله أعلم.
¬ (٥) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٦) "عن أبيه" أبي حازم سلمة بن دينار.
¬ (٧) "سهل بن سعد" هو الساعدي.
стр. 3868
"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (١) رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ"، فَقَامُوا يَرجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ"؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (٢) ". [أطرافه: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠، أخرجه: م ٢٤٠٦، تحفة: ٤٧١٣].
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:
===
¬(١) قوله: (الراية) أي: العلَمَ، قوله: "وكلهم يرجو" أي: كل واحد منهم، قوله: "فبصق" بالصاد والزاي والسين، قوله: "حتى يكونوا مثلنا" أي: قال علي: نحن نقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أمثالنا، قوله: "على رسلك" بكسر الراء، يقال: افعل كذا على رسلك، أي: اتَّئِدْ فيه وكن على الْهِينَةِ، "كرماني" (١٢/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (من حمر النعم) بضم حاء وسكون ميم وبالراء، أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فَجُعِلت كنايةً عن خير الدنيا، كذا في "المجمع" (١/ ٥٥٨). وقال الكرماني (١٢/ ١٩١): النعم إذا أطلق يراد به الإبل وحدها، وإن كان غيرها من البقر والغنم دخل في الاسم معها، وحمر الإبل أي: أعزّها وأحسنها، لكون الحمرة أشرف الألوان عندهم، أي: لَأَنْ يهدي الله بك رجلًا خير لك أجرًا وثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فَتَصَدَّق بها.
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٤) "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.
¬ (٥) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
стр. 3869
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ ¬ (١) حَتَّى يُصْبحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٦٠].
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٨١].
٢٩٤٥ - ح وَحَدَّثَنَا عَئدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ
"ح وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي ذ: "ح حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (لم يُغِرْ) من الإغارة، قوله: "فإن سمع أذانًا أمسك" قال العيني (١٠/ ٢٦٤): تؤخذ منه المطابقة للترجمة؛ لأن الترجمة الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذان مبيهنٌ حالَهم، انتهى.
قوله: "وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (٦/ ١١٢): وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة، فيُجْمَع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بأن الدعوة مستحبة لا شرط، وفيه دلالة على الحكم بالدليل، لكونه كفَّ عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، انتهى.
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" هو ابن أبي كثير.
¬ (٤) "حميد" الطويل المذكور.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
стр. 3870
قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ ¬ (١) يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ¬ (٢) وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: ت ١٥٥٠، س في الكبرى ٨٥٩٨، تحفة: ٧٣٤].
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (فلما أصبح خرجت. . .) إلخ، كذا وقع هنا، ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم: "فأتيناهم حين بزغت الشمس"، ويُجْمَع بأنهم وصلوا أوّلَ البلد عند الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا، وأجرى النبي ﷺ فرسه حينئذ في زُقَاق خيبر، كما في الرواية الأخرى، فوصل في آخر الزُّقَاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس، "فتح" (٦/ ١١٢).
¬ (٢) قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي الْمِجْرَفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، قوله: "مكاتلهم" جمع مِكْتَل، وهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعًا، قوله: "والخميس" بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه، أي: جاء محمد والخميس، وهو العسكر، سمي به لأنه مُقَسَّمُ خمسةً: الميمنة، والميسرة، والقلب، والساقة، والمقدمة، قوله: "خربت" دعاء أو خبر أعلمه الله بذلك بأنه سيقع محقَّقًا فكأنه وقع، قوله: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم" علةٌ لِـ "خَرِبَتْ" أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من آلات الهدم، والساحة: الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠، ٤/ ٣٧٨، ٣/ ١٦٦) و"العيني" (١٠/ ٢٦٥) و"الكرماني" (١٢/ ١٩٠)، ومرّ الحديث في أول "كتاب الأذان".
¬ (٣) الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3871
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ ¬ (٢) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ ¬ (٣) مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّه ¬ (٤)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ¬ (٥) ". رَوَاهُ ¬ (٦) عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: س ٣٠٩٥، تحفة:١٣١٥٢].
١٠٣ - بَابُ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً ¬ (٧) فَوَرَّى بغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ ¬ (٨) يَومَ الْخَمِيسَ
"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) " سعيد بن المسيب" ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن المخزوم القرشي المخزومي.
¬ (٢) قوله: (أُمِرْتُ. . .) إلخ، أي: أمرني الله بالمقاتلة حتى يقولوا كلمة الشهادة، وسميت بالجزء الأول منها، كما يقال: قرأت يس، أي: السورة التي أولها يس، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٢). قال العيني (١٠/ ٢٦٦): ومطابقته للترجمة من حيث إن في قتالِه معهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، دعوته إياهم إلى الإسلام.
¬ (٣) أي: حفظ وحقن، "ع" (١٠/ ٢٦٦).
¬ (٤) أي: بحق الإسلام.
¬ (٥) أي: فيما يتولى باطنه.
¬ (٦) أي: مثل حديث أبي هريرة.
¬ (٧) قوله: (من أراد غزوةَّ فوَرَّى بغيرها) أي: سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، لئلا يتيقظ الخصم فيستعدّ للدفع، "ك" (١٢/ ١٩٢).
¬ (٨) قوله: (ومن أحب الخروج) أي: السفر "يوم الخميس" لعل الحكمة
стр. 3872
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا. [راجع: ٢٧٥٧].
٢٩٤٨ - ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)،
"ثَنِي اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
فيه ما روي من قوله ﷺ : "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"، وكونه ﷺ كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت، ثم أورد المصنف طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل، وهو ظاهر فيما ترجم له، "ف" (٦/ ١١٣).
قال الكرماني (١٢/ ١٩٢): كعب، هو ابن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، وصار أعمى، وكان له أبناء، وكان عبد الله يقوده من بين سائر بنيه، قوله: "حين تخلف" أي: عن غزوة تبوك، انتهى.
¬ (١) "يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير.
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) مصغرًا، ابن خالد.
¬ (٤) هو الزهري، "قس" (٦/ ٤٧٨).
¬ (٥) "أحمد بن محمد" هو ابن موسى المروزي أبو العباس مردويه.
¬ (٦) ابن المبارك، "ف" (٦/ ١١٣).
стр. 3873
أَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (٣)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى ¬ (٤) ¬ (٥) لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،
"قَلَّمَا يُرِيدُ" في ذ: "قَلَّ مَا يُرِيدُ". "أَمْرَهُمْ" في حـ، ذ: "أَمْرَهُ".
===
¬(١) ابن يزيد.
¬ (٢) قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك) قال الدارقطني: هذا الإسناد مرسل، ولم يلتفت إلى ما قال: "سمعت كعبًا" لأنه عنده وهم، قال محمد بن يحيى الذهلي: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب قال: ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده شيئًا، وإنما سمع من أبيه عبد الله، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٩٣)، وقال القسطلاني (٦/ ٤٧٩): واستدل لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال: عن أبيه عن كعب، كما قال الجماعة، لكن جَوَّز في "الفتح" (٦/ ١١٣) ابن حجر سماعه له من جده كأبيه، هذا كله من "الخير الجاري".
¬ (٣) أي: البرية التي بين المدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة، "ك" (١٩٣/ ١٢)، "خ".
¬ (٤) أي: أظهر لهم لأجل المصلحة الداعية إليه.
¬ (٥) قوله: (فَجَلّى) أي: أظهر، قوله: "بوجهه" أي: بجهته وهي جهة ملك الروم، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٣)، وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٧٩): قال ابن حجر والزركشي والدماميني وغيرهم: إن قوله "فجلّى" بالجيم وتشديد اللام، زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها، وقال العيني: بتخفيف اللام، وضبطه الدمياطي بالتشديد، وهو خطأ، انتهى كلام القسطلاني.
стр. 3874
لِيَتَأَهَّبُوا ¬ (١) أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].
٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْب بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)،
" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "أَنَا هِشَامٌ".
===
¬(١) أي: يستعدّوا بما يحتاجون إليه في سفرهم، "مجمع" (١/ ١٣٤).
¬ (٢) هو ابن يزيد.
¬ (٣) قوله: (وعن يونس عن الزهري) هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة، قوله: "أخبرني عبد الرحمن بن كعب" هو عم عبد الرحمن بن عبد الله، والزهري سمع منهما، والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وروايته للجملة الثانية المعلَّقة هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب، وقد سمع الزهري منهما جميعًا، وحدّث يونس عنه بالحديثين مفصلًا، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافًا، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١١٣).
¬ (٤) وهو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، "ف" (٦/ ١١٣).
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
стр. 3875
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ¬ (١)، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيس. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: د ٢٦٠٥، س في الكبرى ٨٧٨٧، تحفة: ١١١٤٧].
١٠٤ - بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ ¬ (٢)
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ ¬ (٦) بِهِمَا جَمِيعًا. [راجع: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].
"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) مكان معروف، وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق، "هب" (٤/ ٦٥).
¬ (٢) قوله: (باب الخروج بعد الظهر) ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في "الحج"، وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله ﷺ : "بورك لأمتى في بكورها" لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط، "فتح" (٦/ ١١٤).
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري.
¬ (٤) "أيوب" السختياني.
¬ (٥) "أبي قلابة" هو عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٦) بفتح الراء وضمها أي: يلبون الحج والعمرة إليهما، "ك" (١٢/ ١٩٤)، "قس" (٦/ ٤٨٠).
стр. 3876
١٠٥ - بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ ¬ (١)
وَقَالَ كُرَيْبٌ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ منَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. [تحفة: ٦٣٦٨].
===
¬(١) قوله: (باب الخروج آخر الشهر) أي: ردًا على من كره ذلك من طريق الطيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرف في محاق القمر. ["ف" (٦/ ١١٤)].
¬ (٢) "قال كريب" مولى ابن عباس وصله المؤلف في الحج (خ: ١٥٤٥).
¬ (٣) قوله: (قال كريب. . .) إلخ، هو طرف من حديث وصله المصنف في "الحج"، وكذا حديث عمرة مضى في "كتاب الحج" (برقم: ١٧٠٩). وقد استشكل قول ابن عباس وعائشة "أنه خرج لخمس بقين" لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت الجمعة، فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة، ولا يصح ذلك لقول أنس في الحديث الذي قبله "أنه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم خرج" وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت، وإنما قال الصحابة: "لخمسٍ بقين" بناء على العدد؛ لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء، فاتفق أن جاء ناقصًا، فجاء أول ذي الحجة الخميس، فظهر أن الذي كان بقي من الشهر أربع لا خمس، كذا أجاب به جمع من العلماء، "فتح" (٦/ ١١٤)، وكذا قاله الكرماني (١٢/ ١٩٤) لكن مع اختصار.