يَقُول: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ ¬ (١) قَوْمٌ ¬ (٢) مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ ¬ (٣) وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. [أخرجه: ق ٢٨٠٧، تحفة: ٤٨٧٤].
٨٤ - بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ¬ (٤)
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٧)،
===
¬(١) قوله: (لقد فتح الفتوح قوم … ) إلخ، وقع عند ابن ماجه (ح: ٢٨٠٧) لتحديث أبي أمامة بذلك سبب، وهو: "دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حِلْية فضة، فغضب وقال" فذكره، وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص، وزاد فيه: "لأنتم أبخل من أهل الجاهلية، إن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم أنتم تمسكون". فيه أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى، وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما تشرع لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله ﷺ [عن] ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم، كذا في "الفتح" (٦/ ٩٥).
¬ (٢) هم الصحابة.
¬ (٣) قوله: (العلابِي) بالمهملة وبالموحدة جمع العلباء: عصب في العنق يؤخذ من البعير ويشقَّق ثم يُشَدّ به جفن السيف، والعلابي أيضًا من جنس الرصاص. "والآنك" بالمد وضم النون: الأسرب، "ك" (١٢/ ١٦٩)، "خ".
¬ (٤) أي: الظهيرة وقد تكون بمعنى النوم في الظهيرة، "ك" (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠).
¬ (٥) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٦) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٧) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3826
ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ ¬ (١) الدُّؤَلِيُّ ¬ (٢) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣): أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ¬ (٦)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ¬ (٧)، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٨)، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (٩)
"أَخْبَرَهُمَا" في نـ: "أَخْبَرَهُ". "تَحْتَ سَمُرَةٍ" في هـ، نـ: "تَحْتَ شَجَرَةٍ".
===
¬(١) " سنان بن أبي سنان" يزيد بن أمية.
¬ (٢) بضم الدال وفتح الهمزة، "ك" (١٢/ ١٧٠).
¬ (٣) "أبو سلمة بن عبد الرحمن" ابن عوف.
¬ (٤) "جابر بن عبد الله" الأنصاري.
¬ (٥) أي: رجع.
¬ (٦) على وزن شياه: كل شجرة تعظم ولها شوك، "ك" (١٢/ ١٧٠)، "خ".
¬ (٧) هو محل الترجمة.
¬ (٨) قوله: (وإذا عنده أعرابي) اسمه غورث بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالمثلثة، ابن الحارث، وكذا في نسخة صحيحة من "القاموس". وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٤٢): بضم الغين المعجمة، "الخير الجاري".
¬ (٩) قوله: (اخترط) أي: سَلّ، قوله: "صلتًا" بفتح المهملة وسكون اللام: المجرّد عن الغمد، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٧٠). قوله: "من يمنعك مني؟ قلت: الله". وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٤٣): عند
стр. 3827
عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَده صَلْتًا"، فَقَالَ: مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ اللَّهُ"، ثَلَاثًا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ ¬ (١). وروى مُوسَى بنُ إسماعيلَ ¬ (٢) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ ¬ (٣)، فها ¬ (٤) هُوَ ذا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [أطرافه: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦، أخرجه: م ٨٤٣، س في الكبرى ٨٨٥٢، تحفة: ٢٢٧٦، ٣١٥٤].
"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ " كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ ". "قُلْتُ" في نـ: "فَقُلْتُ". "اللهُ اللَّهُ، ثَلَاثًا" في نـ: "اللَّهُ، ثَلَاثًا". "وَرَوَى مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ … " إلخ. سقط في نـ.
===
ابن إسحاق: قال ﷺ : فدفع جبرئيل ﵇ في صدره فوقع من يده (١)، فأخذه النبي ﷺ وقال: "من يمنعك مني؟ " قال: لا أحد. فقال: "قم فاذهب لشأنك" فلما ولّى قال: كنت خيرًا مني، فقال ﷺ : "أنا أحق بذلك" ثم أسلم بعد، وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، كذا في "الخير الجاري".
¬ (١) وهو حال من المفعول، "ك" (١٢/ ١٧٠).
¬ (٢) المنقري أبو سلمة التبوذكي، "تقريب" (رقم: ٦٩٩٢).
¬ (٣) قوله: (فشام) أي غمد، وقد جاء بمعنى سَلّ فهو من الأضداد، "ك" (١٢/ ١٧٢).
¬ (٤) للتنبيه.
стр. 3828
٨٥ - بَابُ لُبْسِ الْبَيْضَةِ ¬ (١)
٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (٤): أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ ¬ (٥) الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧١٢].
"لَا يَزِيدُ" في سـ، حـ، ذ: "لَا يَرتَدُّ".
===
¬(١) قوله: (باب لبس البيضة) بفتح الموحدة، وهو ما يُلْبَس في الرأس من آلات السلاح، ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه: "وهُشِمَت البيضة على رأسه" كذا في "الفتح" (٦/ ٩٧)، قال الكرماني (١٢/ ١٧٠): الهشم كسر الشيء اليابس، انتهى. وقال الزركشي (٢/ ٦٤٩): وفاعل ذلك عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، لعنه الله.
¬ (٢) القعنبي، "قس" (٦/ ٤٤٤).
¬ (٣) "عبد العزيز بن أبي حازم" يروي "عن أبيه" أبي حازم، واسمه سلمة بن دينار الأعرج.
¬ (٤) "سهل" هو ابن سعد الساعدي.
¬ (٥) أي: كُسِرَتْ.
стр. 3829
٨٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ ¬ (١)
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (٥) قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً ¬ (٦). [راجع: ٢٧٣٩].
"مَنْ لَمْ يَرَ كَسرَ السِّلَاحِ" في شحج: "مَنْ لَمْ يَكْسِرِ السِّلَاحَ". "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "مَا تَرَكَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) قوله: (باب من لم ير كسر السلاح عند الموت) قال الكرماني (١٢/ ١٧٢): فإن قلت: كسر السلاح تضييع للمال فما حاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة؟ قلت: قالوا: المراد من الكسر البيع، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله ﷺ دَين ولم يبع سلاحه لأجل الدين، انتهى.
وقال الشيخ ابن حجر (٦/ ٩٧): كأنه يشير إلى رد ما كان عليه [أهل] الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس منهم، وربما كان يعهد بذلك إليهم، انتهى.
¬ (٢) "عمرو بن عباس" هو أبو عثمان البصري الأهوازي.
¬ (٣) "عبد الرحمن" ابن مهدي بن حسان العنبري البصري.
¬ (٤) "إبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
¬ (٥) "عمرو بن الحارث" ابن المصطلق الخزاعي.
¬ (٦) قوله: (جعلها صدقة) الضمير راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، كذا في "الكرماني"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٧٣).
стр. 3830
٨٧ - بَابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ ¬ (١) عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ¬ (٢)، وَالاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُمَا، حَ وَحَدَّثَنَا
"ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ".
===
¬(١) قوله: (باب تفرق الناس عن الإمام … ) إلخ، ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين، من وجهين، وهو ظاهر فيما ترجم له، قال القرطبي (٢/ ٤٧٦): هذا يدل على أنه ﷺ كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس، بخلاف ما كان في أول الأمر فإنه يُحْرَس، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. قلت: قد تقدم هذا قبل أبواب، لكن قد قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "كنا إذا نزلنا طلبنا للنبى ﷺ أعظمَ شجرةٍ وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: الله، فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ "، وهذا إسناد حسن، فيحتمل -إن كان محفوظًا- أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس فتركه [مرَّة] لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك، "ف" (٦/ ٩٨).
¬ (٢) أي: وقت الظهيرة.
¬ (٣) "أبو اليمان" هو الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3831
مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (٣)، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤) أَخْبَرهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيقَظَ وَرَجُلٌ عِنْدَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي"، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: "اللَّهُ"، فَشَامَ السَّيْفَ، وَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبهُ. [راجع: ٢٩١٠].
٨٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ ¬ (٥)
"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في نـ: "مَعَ النَّبِيِّ". "مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي" في سـ، ذ: "فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي"، ولفظ "مِنِّي" سقط في نـ. "وَهَا هُوَ" في نـ: "فَهَا هُوَ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
¬ (٣) هو الزهري، "قس" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٤) الأنصاري، "قس" (٦/ ٤٤٥).
¬ (٥) قوله: (باب ما قيل في الرماح) أي: في اتخاذها واستعمالها أي: من الفضل، قوله: "ويذكر … " إلى آخره، هو طرف من حديث أخرجه أحمد (٢/ ٥٠) عن ابن عمر بلفظ: "بُعِثْتُ بين يدي الساعة مع السيف، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعِلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تَشَبَّه بقوم فهو منهم"، وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزقَ النبي ﷺ جُعِل فيها لا في غيرها
стр. 3832
ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي".
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (٣): أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ ¬ (٤) سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُم رُمْحَهُ ¬ (٥) فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ ¬ (٦) عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
"حِمَارًا وَحْشِيًّا" في ذ: "حِمَارَ وَحْشٍ". "بَعْضُ أَصْحَابِهِ" في نـ: "بَعضُ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
من المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب، والمراد بالصغار -وهو بفتح المهملة وبالمعجمة- بذل الجزية. وفي قوله: "تحت ظل رمحي" إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد. وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين، وقد تقدم شرحه في "الحج"، والغرض منه قوله: "فسألهم رمحه فأبوا"، "ف" (٦/ ٩٨).
¬ (١) هو التِّنِّيسي.
¬ (٢) "أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله" هو سالم بن أبي أمية.
¬ (٣) "أبي قتادة" الحارث بن ربعي الأنصاري.
¬ (٤) أي: يعطوه.
¬ (٥) فيه الترجمة، ومرّ الحديث (برقم: ١٨٢٣) في "الحج".
¬ (٦) أي: حمل عليه فقتله.
стр. 3833
سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ¬ (١) أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَقَالَ: "هَلْ مَعَكُم مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، س ٢٨١٦، تحفة: ١٢١٢٠، ١٢١٣١].
٨٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ ¬ (٤) النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ ¬ (٥)
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا خَالِدٌ ¬ (٦) فَقَدِ احْتَبَس أَدْرَاعَهُ ¬ (٧) فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
"وَقَالَ: هَلْ مَعَكُم" كذا في قتـ، وفي نـ: "قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ".
===
¬(١) بالضم أي: أكلة، "مجمع" (٣/ ٤٤٩).
¬ (٢) "زيد بن أسلم" العدوي المدني.
¬ (٣) "عطاء بن يسار" الهلالي أبو محمد المدني.
¬ (٤) أي: من أيّ شيء كانت؟، "ف" (٦/ ٩٩).
¬ (٥) أي: حكمه وحكم لبسه، "ف" (٦/ ٩٩).
¬ (٦) أي: ابن الوليد، "قس" (٦/ ٤٤٧).
¬ (٧) قوله: (أما خالد فقد احتبس أدراعه) هو طرف من حديث تقدم في "كتاب الزكاة" (برقم: ١٤٦٨)، والأدراع: جمع درع وهو القميص المتَّخَذُ من الزَّرَد. وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي ﷺ كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من الصحابة، فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل، "فتح" (٦/ ٩٩).
стр. 3834
٢٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣)، عَن عِكْرِمَةَ ¬ (٤)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشُدُكَ ¬ (٥) عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ ¬ (٦) لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ
"ثَنَا خَالِدٌ" في نـ: "أَنَا خَالِدٌ". "فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ" في نـ: "فِي قُبَّةٍ".
===
¬(١) " محمد بن المثنى" هو الزمن العنزي.
¬ (٢) "عبد الوهاب" ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٣) "خالد" الحذاء.
¬ (٤) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (٥) قوله: (اللَّهُمَّ إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلبك، يقال: نشدتك الله أي: سألتك بالله، وأما العهد فهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وأما الوعد فهو نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. وروي "أن رسول الله ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعوا: "اللَّهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد في الأرض". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر ﵁ فألقاه على منكبه فالتزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك رَبَّك فإنه سينجز لك ما وعدك"، "كرماني" (١٢/ ١٧٣)، "الخير الجاري".
¬ (٦) قوله: (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو: هلاك المؤمنين، أو "لم تعبد" في حكم المفعول والجزاء محذوف، "ك" (١٢/ ١٧٣)، "خ".
стр. 3835
يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ ¬ (١) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].
وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (٢): ثَنَا خَالِدٌ ¬ (٣): يَوْمَ بَدْرٍ. [أطرافه: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].
===
¬(١) قوله: (فقد ألححت) أي: طلبت الدعاء وبالغت فيه، قال الخطابي: قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله ﷺ يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يُسَكِّن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته ﷺ وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدَدِ والعُدَّة، فابتهل بالدعاء وأَلَحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كَفَّ عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ما تأولناه تمثيلُه على إثر ذلك بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٧٤)، ونقله في "الخير الجاري"، وقال: وههنا احتمال آخر وهو أن أبا بكر لعله قال ما قال خوفًا من أن ينزل العذاب على الذين ظلموا وعلى غيرهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لما رأى من شدة التعب على حبيب الله ورسوله، انتهى.
¬ (٢) "وقال وهيب" بضم الواو مصغرًا، ابن خالد بن عجلان البصري فيما وصله المؤلف في "سورة القمر".
¬ (٣) "خالد" الحذاء أي: عن عكرمة عن ابن عباس.
стр. 3836
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ¬ (٦). وَحَدَّثنَا مُعَلًّى ¬ (٧)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (٩) وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ يَعْلَى ¬ (١٠): ثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (١٢)،
"ثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "أَنَا سُفْيَانُ". "وَحَدَّثنَا مُعَلًّى" في نـ: "وَقَالَ مُعَلَّى".
===
¬(١) " محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٢) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٣) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٤) "إبراهيم" النخعي.
¬ (٥) "الأسود" ابن يزيد.
¬ (٦) مر الحديث (برقم: ٢٢٥١).
¬ (٧) "حدثنا معلى" ابن أسد العَمِّي فيما وصله في الاستقراض (برقم: ٢٣٨٦).
¬ (٨) "عبد الواحد" ابن زياد البصري.
¬ (٩) "الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (١٠) (وقال يعلى) بوزن يرضى، ابن عبيد الطنافسي الكوفي فيما سبق موصولًا في "الرهن في السلم" (برقم: ٢٢٥٢).
¬ (١١) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (١٢) "وهيب" بضم الواو، ابن خالد.
стр. 3837
ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (٢) مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعْفِّيَ ¬ (٣) أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ". [راجع: ١٤٤٣].
٩٠ - بَابُ الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (٥)،
"بِصدَقَةٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "بِصدَقَتِهِ". "فَيَجْهَدُ" في نـ: "فَيَجْتَهِدُ".
===
¬(١) " ابن طاوس" عبد الله بن كيسان.
¬ (٢) قوله: (جبَّتان) بالموحدة، قوله: و"تعفي" أي: تمحو، قوله: "تَقَلَّصَت" أي: انزوت وانضمَّت، فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله ﷺ فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت: لفظ "يقول" يدل على الاستمرار والتكرار، فلعله ﷺ كَرَّرها دون أخواتها، ومرّ الحديث في "الزكاة" (برقم: ١٤٤٣)، قاله الكرماني (١٢/ ١٧٥).
قال القسطلاني (٦/ ٤٥٠): ومطابقته للترجمة في قوله "جبتان"، فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في "الزكاة" وهو المناسب للدرع، انتهى مختصرًا.
¬ (٣) من الإفعال والتفعيل.
¬ (٤) "موسى بن إسماعيل" المنقري.
¬ (٥) "عبد الواحد" ابن زياد.
стр. 3838
ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (٢) مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (٣)، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ ¬ (٤) ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ ¬ (٥)، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ ¬ (٦)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].
٩١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ ¬ (٧)
"عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ" زاد في نـ: "هُوَ ابنُ صُبَيحٍ". "فَتَلَقَّيْتُهُ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَلَقِيتُهُ" بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي بفوقية قبل اللام وفتح القاف مشددة، "قس" (٦/ ٤٥٠). "فَتَوَضَّأ" ثبت في صـ، قتـ، ذ. "فَتَمَضْمَضَ" في نـ: "فَمَضْمَضَ". "فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ" في ذ: "وَكَانَا ضَيِّقَيْنِ".
===
¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٢) "أبي الضحى" هو ابن صبيح العطار.
¬ (٣) "مسروق" ابن الأجدع.
¬ (٤) أي: في غزوة تبوك.
¬ (٥) قوله: (وعليه جبة شامية) فيه المطابقة للترجمة لأنه كان في السفر وكان في غزاة، كذا في "العيني" (١٠/ ٢٣٨). والحديث مضى في "كتاب الصلاة" (برقم: ٣٦٣) في "باب الصلاة في الجبّة الشاميّة".
¬ (٦) بالبناء على الضم، "قس" (٦/ ٤٥٠).
¬ (٧) قوله: (باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس من خمسة طرق. وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: "من حِكَّة كانت بهما"، وكذا قال شعبة في أحد الطريقين. وفي رواية همام عن قتادة في أحد
стр. 3839
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤) أَنَّ أَنَسًا ¬ (٥) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ
===
الطريقين "يعني القمل"، ورجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوّله فأخطأ، وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.
وقال ابن العربي: قد ورد أنه أرخص لكل منهما، فالإفراد يقتضي أن لكل حكة، قلت: ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فَنُسِبَت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب، وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام: "فرأيته عليهما في غزاة".
وقال القرطبي: الحديث حجة على من منع إلا أن يدّعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، قلت: قد جنح إلى ذلك عمر ﵁، فروى ابن عساكر من طريق ابن عون (١) عن ابن سيرين "أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزّقوه" رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١٠١).
¬ (١) "أحمد بن المقدام" كنيته أبو الأشعث العجلي.
¬ (٢) "خالد بن الحارث" الهجيمي.
¬ (٣) "سعيد" ابن أبي عروبة.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٥) "أنس" ابن مالك ﵁.
стр. 3840
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ¬ (١) فِي قَمِيصِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [أطرافه: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، د ٤٠٥٦، س ٥٣١٠، ق ٣٥٩٢، تحفة: ١١٦٩].
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (٥)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٦) وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، ت ١٧٢٢، س في الكبرى ٩٦٣٧، تحفة: ١٣٩٤].
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٨)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٩)، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
"شَكَوَا" في صـ، ذ: "شَكَيَا"، قال الجوهري: يقال: شكيت وشكوت.
===
¬(١) ابن العوام.
¬ (٢) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٣) "همام" هو ابن يحيى العوذي.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) "محمد بن سنان" العَوقي.
¬ (٦) ابن عوف.
¬ (٧) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٨) "يحيى" القطان.
¬ (٩) "شعبة" ابن الحجاج.
стр. 3841
٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].
٩٢ - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي السِّكِّينِ
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ ¬ (٦)، عَنْ أَبِيهِ قًالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَأْكُل مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ ¬ (٧) مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ ¬ (٨) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (٩) فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "رُخِّصَ لِحِكَّةٍ". "الضَّمْرِيِّ" ثبت في ذ.
===
¬(١) " محمد بن بشار" البندار.
¬ (٢) "غندر" محمد بن جعفر.
¬ (٣) "عبد العزيز بن عبد الله" الأويسي.
¬ (٤) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٦) "جعفر بن عمرو بن أمية" المدني.
¬ (٧) بالحاء المهملة والزاي المشددة أي: يقطع، "قس" (٦/ ٤٥٣).
¬ (٨) قوله: (ثم دعي) ضُبِط بلفظ المجهول، ومرّ الحديث في "باب من لم يتوضأ من لحم الشاة"، وذكر هذا الحديث ههنا بمناسبة أن السكين من آلات الحرب، "الخير الجاري" [وانظر "العيني" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)].
¬ (٩) في "النسائي": أن الذي دعاه بلال، "قس" (٦/ ٤٥٣).
стр. 3842
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣) وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ ¬ (٤). [راجع: ٢٠٨].
٩٣ - بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ ¬ (٥)
٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (٧)، ثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (٨)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (٩): أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ
"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ" في نـ: "حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ". "ثَنَا شعَيْبٌ" في نـ: "أَنَا شُعَيْبٌ".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) قوله: (وزاد: فأَلقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، قاله القسطلاني (٦/ ٤٥٣).
¬ (٥) قوله: (باب ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل، واختُلِف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم، قوله: "عمير بن الأسود العنسي" بالنون والمهملة، وهو شامي قديم، يقال: اسمه عمرو، وعمير بالتصغير لقبه، وكان عابدًا مخضرمًا، وكان عمر يثني عليه، ومات في خلافة معاوية، و"أم حرام" بالمهملتين، تقدم ذكرها في أوائل "الجهاد" في حديث أنس (برقم: ٢٧٨٩)، وقد حدّث عنها أنس هذا الحديث بأتم من هذا السياق، قاله ابن حجر في "فتح الباري" (٦/ ١٠٢).
¬ (٦) "إسحاق بن يزيد" هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته به.
¬ (٧) "يحيى بن حمزة" ابن واقد أبو عبد الرحمن الدمشقي.
¬ (٨) "ثور بن يزيد" الحمصي.
¬ (٩) "خالد بن معدان" الكلاعي.
стр. 3843
حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ ¬ (١)، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشِ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أوْجَبُوا" ¬ (٢)، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ "أَنْتِ فِيهِمْ"، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ ¬ (٣) مَغْفُورٌ لَهُمْ"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا" ¬ (٤). [راجع: ٢٧٨٩، تحفة: ١٨٣٠٨].
===
¬(١) " أم حرام" بنت ملحان.
¬ (٢) قوله: (قد أوجبوا) أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة، "فتح" (٦/ ١٠٣).
¬ (٣) قوله: (مدينة قيصر) أي ملك الروم، قال القسطلاني (٦/ ٤٥٤): كان أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة، كابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري، وتوفي بها أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، انتهى، كذا قاله في "الخير الجاري".
وفي "الفتح" (٦/ ١٠٢): قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية ﵁ لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده؛ لأنه أول من غزا مدينة قيصر. وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله ﷺ : "مغفور لهم" مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة، حتى لو ارتدَّ أحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، انتهى. [وانظر: "اللامع" (٧/ ٢٨٦) و"أوجز المسالك" (٩/ ٤٠٤)].
¬ (٤) لأنه ﷺ كان قد أخبرها بأنها من الأولين، كذا في "التنقيح" (٢/ ٦٥٢).
стр. 3844
٩٤ - بَابُ قِتَالِ الْيَهُودِ ¬ (١)
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ¬ (٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تُقَاتِلُونَ ¬ (٥) الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ ¬ (٦) أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [طرفه: ٣٥٩٣، تحفة: ٨٣٨٨].
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٨)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ".
===
¬(١) قوله: (باب قتال اليهود) أي: عند نزول عيسى بن مريم ﵊، ويكون اليهود مع الدجال، "تنقيح" (٢/ ٦٥٢).
¬ (٢) بفتح الفاء وسكون الراء، "ك" (١٢/ ١٧٧)، منسوب إلى جده أبي فروة، "قس" (٦/ ٤٥٥).
¬ (٣) الإمام.
¬ (٤) "نافع" هو مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (تقاتلون) فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده؛ لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار إليه ﷺ لم يأت بَعْدُ، وإنما أراد بقوله "تقاتلون" مخاطبة المسلمين، "فتح" (٦/ ١٠٣).
¬ (٦) أي: يختفي.
¬ (٧) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٨) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٩) "أبي زرعة" ابن عمرو بن جرير البجلي.
стр. 3845
"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ". [تحفة: ١٤٩١١].
٩٥ - بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ ¬ (١)
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشرَاطِ ¬ (٥) السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَومًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعْرِ ¬ (٦) ¬ (٧)، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ ¬ (٨)
===
¬(١) " باب قتال الترك" أي قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة.
¬ (٢) "أبو النعمان" هو محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) البصري.
¬ (٤) العبدي، "قس" (٦/ ٤٥٦)، بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، "ك" (١٢/ ١٧٨).
¬ (٥) أي: علاماتها.
¬ (٦) بفتح العين وسكونها، "ك" (١٢/ ١٧٨).
¬ (٧) أي: يلبسون نعالًا من ضفائر الشعر أو من جلود غير مدبوغة عليها شعر.
¬ (٨) قوله: (كأن وجوههم الْمَجَانّ) بفتح الميم وتشديد النون جمع الْمِجَنِّ وهو التُّرْس، "المطرقة" بلفظ المفعول من الإطراق، والمجانّ المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا أطرق بعضها على بعض فخرزت به، وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما، أي: لبس أحدهما فوق الآخر، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٧٨)، قال الطيبي (١٠/ ٧٤): شَبَّه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها، وبالْمِطْرَق لغلظها وكثرة
стр. 3846
الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ ¬ (١) ". [طرفه: ٣٥٩٢، أخرجه: ق ٤٠٩٨، تحفة: ١٠٧١٠].
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ ¬ (٦)، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ". [أطرافه: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١، تحفة: ١٣٦٥٠].
"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
لحمها، انتهى. قال العيني (١٠/ ٢٤٦): مطابقته تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن قوله "عراض الوجوه … " إلخ، صفة الترك، انتهى.
¬ (١) بضم الميم وإسكان الطاء: التي يجعل لها الطِّراق، أراد بذلك عرض وجوههم، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، "تنقيح" (٢/ ٦٥٣).
¬ (٢) "سعيد بن محمد" الجرمي الكوفي.
¬ (٣) "يعقوب" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (٤) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٥) "الأعرج" هو عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٦) قوله: (ذلف الأنوف) بضم الذال المعجمة وسكون اللام، جمع أذلف، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، والأنوف جمع الأنف، "ك" (١٢/ ١٧٩)، "تن" (٢/ ٦٥٣).
ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (٣) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (٤) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى ¬ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا ¬ (٦) لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ
"وَأَخْفَافُهُمْ" في سـ، حـ، نـ: "وَخفافُهم". "لَيْسَ بِسِلَاحٍ" في نـ: "لَيْسَ سِلَاحٌ".
===
¬(١) " زهير" هو ابن معاوية.
¬ (٢) "أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٣) ابن عازب، "قس" (٦/ ٤٥٨).
¬ (٤) كنية البراء.
¬ (٥) قوله: (ما ولّى) أي ما أدبر. قوله: "شبان" بضم المعجمة وشدة الموحدة، جمع شاب. قوله: "وأخفافهم" جمع الخفيف، وقيل: هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي: الذين ليس معهم سلاح يثقلهم.
¬ (٦) قوله: (حُسَّرًا) بضم المهملة وتشديد السين المهملة المفتوحة، جمع الحاسر، هو الذي لا سلاح معه، وقيل: هو الذي لا درع له ولا مِغفر. قوله: "ليس سلاح" أي: لهم، فالخبر محذوف، وفي بعضها "ليس بسلاح" فالاسم مضمر أي: ليس أحدهم متلبِّسًا به. قوله: "رماة" جمع رامٍ، قوله: "جمع هوازن وبني نصر" بفتح النون وسكون المهملة، أي: جماعة هاتين القبيلتين، قوله: "فرشقوهم رشقًا" أي: رموا كلهم دفعة واحدة. قوله: "ما يكاد يسقط [لهم] سهم" أي: من حسن أصابتهم في الرمي لا يسقط سهمهم في الأرض، قوله: "استنصر" أي: استنصر الله أي: دعاه بالنصر، قوله: "أنا النبي لا كذب" أي: أنا نبيٌّ حقًا لا أفر ولا أزول، ومرّ الحديث مرارًا، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١٢/ ١٨٠) و"المجمع" (٢/ ٧٦، ٣٣٢) و"الفتح" (٦/ ١٠٥) و"الخير الجاري".
стр. 3849
لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ¬ (١) "، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ. [راجع: ٢٨٦٤، أخرجه: م ١٧٧٦، تحفة: ١٨٣٨].
٩٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ¬ (٢) بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (٣)، ثَنَا عِيسَى ¬ (٤)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (أنا ابن عبد المطلب) فيه جواز الافتخار في الحرب، ومرّ بيانه في (ح: ٢٨٦٧) في "باب من قاد دابةَ غيرِه في الحرب".
¬ (٢) عند الحرب، "قس" (٦/ ٤٥٩).
¬ (٣) "إبراهيم بن موسى" ابن يزيد الفراء الرازي الصغير.
¬ (٤) قوله: (عيسى) أي: ابن يونس بن [أبي إسحاق] السبيعي، و"هشام" الظاهر أنه ابن حسان، لكن المناسب لما مَرّ في "شهادة الأعمى": هشام بن عروة، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٨١)، وفي "الفتح": هشام، هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه هشام بن عروة. وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير "سورة البقرة" إن شاء الله تعالى، وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة، لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ١٠٦)، ومرّ بعض بيانه في "كتاب المواقيت"، والله أعلم بالصواب.
¬ (٥) هو ابن سيرين، "ك" (١٢/ ١٨١).
اللَّهُمَّ سِنِينَ ¬ (١) ¬ (٢) كَسِنِي يُوسُفَ". [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٦٦٤].
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (٤)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٥): أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (٦) يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (٧)،
"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ" في ذ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ".
===
قال القسطلاني (٦/ ٤٦١): لأنها أعم من أن يكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، انتهى، وقد سبق الحديث (برقم: ١٠٠٦) في "الاستسقاء".
¬ (١) منصوب بقوله: "اشدد"، أو بتقدير اجعل أو قدّرْ ونحوه، "ك" (١٢/ ١٨١).
¬ (٢) قوله: (سنين) منصوب بتقدير: اجعل ونحوه، أي: اجعل سنين "كسني يوسف" ﵇، "خ"، "ك" (١٢/ ١٨١).
¬ (٣) أحمد بن محمد" مردويه السمسار الرازي.
¬ (٤) "عبد الله" ابن المبارك.
¬ (٥) "إسماعيل بن أبي خالد" الأحمسي واسم أبي خالد سعد.
¬ (٦) "عبد الله بن أبي أوفى" علقمة بن خالد الأسلمي.
¬ (٧) قوله: (سريع الحساب) إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته وإما أنه سريع في الحساب. فإن قلت: قد نهى رسول الله ﷺ عن سجع كسجع الكهان، قلت: تلك أسجاع متكلفة وهذا وقع اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه، "ك" (١٢/ ١٨٢)، "خ".
стр. 3852
اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ ¬ (١)، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". [أطرافه: ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩، أخرجه: م ١٧٤٢، ت ١٦٧٨، س في الكبرى ٨٦٣٢، ق ٢٧٩٦، تحفة: ٥١٥٤].
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ ¬ (٨) بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا ¬ (٩)، وَطَرَحُوهُ ¬ (١٠) عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَقَالَ:
===
¬(١) هو جمع حزب: الطوائف من الناس، أي: المجتمعة من قبائل شتى يوم الخندق، كذا في "المجمع" (١/ ٤٨٦).
¬ (٢) "عبد الله بن أبي شيبة" العبسي.
¬ (٣) "جعفر بن عون" القرشي.
¬ (٤) "سفيان" الثوري.
¬ (٥) "أبي إسحاق" عمرو السبيعي.
¬ (٦) "عمرو بن ميمون" الأزدي.
¬ (٧) "عبد الله" ابن مسعود.
¬ (٨) بفتح الجيم شتر كشتني، "صراح".
¬ (٩) قوله: (من سلاها) بالفتح والقصر، وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٢) و"الخير الجاري" و"المجمع" (٣/ ١١٤). قال الكرماني: فإن قلت: ما مقول أبي جهل؟ قلت: محذوف وهو ما يدل على طلب الإتيان بالسَّلَى. قوله: "لأبي جهل" اللام للبيان نحو ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي: هذا الدعاء مختص به، أو للتعليل أي: دعا، "ك" (١٢/ ١٨٢)، "خ".
¬ (١٠) طرحه عقبة بن أبي معيط، "خ".
стр. 3853
"اللَّهُمَّ عَلَيكَ ¬ (١) بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ". لأَبِي جَهْلِ ¬ (٢) بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ ¬ (٤) بَدْرٍ قَتْلَى ¬ (٥). قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ.
قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أبِيْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: ¬ (٦) أُمَيَّةُ ¬ (٧) أَوْ أُبَيٌّ. وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. [راجع: ٢٤٠].
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٨)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٩)،
"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ" ثبت في ذ.
===
¬(١) ومطابقة الحديث للترجمة من الجهة التي ذكرت في الحديث الثاني، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠).
¬ (٢) اسمه عمرو، "ك" (١٢/ ١٨٢).
¬ (٣) ابن مسعود، "خ".
¬ (٤) هو البئر قبل أن يطوى، "خ".
¬ (٥) جمع قتيل.
¬ (٦) "وقال شعبة" ابن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث [أي: في "كتاب مناقب الأنصار"] (برقم: ٣٨٥٤).
¬ (٧) قوله: (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتية؛ يعني: في رواية يوسف السبيعي أمية بدل أُبَيٍّ، وفى رواية شعبة بالشك فيهما، والصحيح عند البخاري هو أمية لا أبيّ، وأما السابع فهو عمارة بن الوليد، ومرّ الحديث في آخر "الوضوء" (برقم: ٢٤٠)، "ك" (١٢/ ١٨٣).
¬ (٨) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٩) "حماد" هو ابن زيد.
стр. 3854
عَنْ أَيُّوبَ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (٣) عَلَيكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ: "مَا لَكِ؟ " قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: "فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: عَلَيْكُمْ". [أطرافه: ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧، تحفة: ١٦٢٣٣].
٩٩ - بَابٌ ¬ (٤) هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَاب أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ؟ ¬ (٥)
"فَلَعَنْتُهُمْ" في س، ح، ذ: "وَلَعَنْتُهُمْ". "فَقَالَ: مَا لَكِ" في ذ: "قَالَ: مَا لَكِ". "فَقَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي" في نـ: "قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي".
===
¬(١) " أيوب" السختياني.
¬ (٢) "ابن أبي مليكة" عبد الله واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.
¬ (٣) قوله: (السام) بتخفيف الميم: الموت، قوله: "ما لك" أي: أيّ شيء حصل لكِ حتى لَعَنْتِهم، وليسوا كذلك حتى أوهموا أنهم يقولون: السلام عليك، فردّ رسول الله ﷺ الدعاء عليهم بقوله "عليكم"، قاله الكرماني (١٢/ ١٨٣). قوله: "فلم تسمعي ما قلت: عليكم" فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره "فيستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا"، كذا في "الفتح" (٦/ ١٠٧). قال العيني (١٠/ ٢٥٣): مطابقته للترجمة في قوله "وعليكم" لأن معناه: وعليكم السام، أي: الموت، وهو دعاء عليهم.
¬ (٤) بالتنوين.
¬ (٥) قوله: (هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلِّمهم الكتابَ) والمراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك، وأورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وإرشادهم منه ظاهر، وأما تعليمهم الكتابَ فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم
стр. 3855
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَاب ¬ (٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (٥)، وَقَالَ: "فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (٦) فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ" ¬ (٧) ¬ (٨). [طرفه: ٢٩٤٠، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٤٥، تحفة ٥٨٤٦].
"ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" في ذ: "أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ".
===
بعضَ القرآن بالعربية، فكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرؤونه حتى يترجم لهم، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيها السلف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآنَ، ورخّص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي. والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجح فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، والله أعلم. ويفرَّق أيضًا بين القليل منه والكثير، "فتح الباري" (٦/ ١٠٧).
¬ (١) "إسحاق" ابن منصور بن كوسج المروزي.
¬ (٢) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم.
¬ (٣) "ابن أخي ابن شهاب" محمد بن عبد الله.
¬ (٤) "عمه" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.
¬ (٥) هو لقب ملك الروم.
¬ (٦) أي: أعرضت عن الحق، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٧) جمع الأريسي -بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر الراء المهملة-: الأكار، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٨) مرّ الحديث في أول الكتاب وسيجيء أيضًا قريبًا.
стр. 3856
١٠٠ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ ¬ (١)
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٤)، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ ¬ (٦) وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ ¬ (٧). فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ". [طرفاه: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧، تحفة: ١٣٧٥٥].
١٠١ - بَابُ دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (٨)،
===
¬(١) قوله: (لِيَتَأَلّفهم) هو من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه ﷺ كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم، كما تقدم فيِ الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تَألُّفهم كما في قصة دوس، وسيأتي شرح الحديث في "المغازي" إن شاء الله تعالى، "فتح" (٦/ ١٠٨).
¬ (٢) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٣) "شعيب" ابن أبي حمزة.
¬ (٤) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٥) "عبد الرحمن" ابن هرمز الأعرج.
¬ (٦) أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم هاجر إلى المدينة حين قبض رسول الله ﷺ ، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٧) بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة: هي قبيلة أبي هريرة، "ك" (١٢/ ١٨٤).
¬ (٨) قوله: (باب دعوة اليهود والنصارى) أي: إلى الإسلام. وقوله: "على ما يقاتلون" إشارة إلى ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال: "نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا". وفيه أمره ﷺ بالنزول بساحتهم ثم دعائهم
стр. 3857
وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ
وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيصرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبلَ الْقِتَالِ ¬ (١).
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّوم، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (٥) مِنْ فِضَّةٍ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥].
"وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ" في شحج: "وَعلامَ يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ". "ثَنَا شُعْبَةُ" في نـ "أَنَا شُعْبَةُ". "وَكَأَنِّي أَنْظُرُ" في نـ: "كَأَنّي أَنْظرُ".
===
إلى الإسلام ثم القتال، ووجه أخذه من حديثي الباب أنه ﷺ كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم، "فتح" (٦/ ١٠٨).
¬ (١) قوله: (والدعوة قبل القتال) وهي مسألة خلافية، فذهب طائفة- منهم عمر بن عبد العزيز- إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثرون إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة فلا يقاتَل حتى يدعى، نص عليه الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار دعوة الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك، "فتح الباري" (٦/ ١٠٨).
¬ (٢) "علي بن الجعد" بالفتح، ابن عبيد الجوهري.
¬ (٣) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٤) "قتادة" ابن دعامة بن قتادة.
¬ (٥) قوله: (اتخذ خاتمًا) أي: أمر بصنعة خاتم للختم.
стр. 3858
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (٧). [راجع: ٦٤].
١٠٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ ¬ (٨)، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
"فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى" في نـ: "فَلَمَّا رَآهُ كِسْرَى". "إِلَى الإِسْلَامِ" في قتـ: "النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ".
===
¬(١) " عبد الله بن يوسف" التِّنِّيسي.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" بالضم، ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة، "قس" (٦/ ٤٦٧).
¬ (٦) قوله: (خَرّقه) أي: مزّقه، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٤). قوله: "كل ممزق" أي: كل نوع من التفريق، ومرّ حديثا الباب مع بيانهما (برقم: ٦٤، ٦٥) في "باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان".
¬ (٧) أي: كل نوع من التمزيق، وهو التفريق.
¬ (٨) قوله: (دعاء النبي ﷺ الناسَ إلى الإسلام والنبوة. . .) إلخ، أورد فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس في كتاب النبي ﷺ إلى قيصر، وفيه حديث عن أبي سفيان بن حرب، وقد تقدم بطوله في "بدء الوحي"،
стр. 3859
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٩].
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)،
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ" إلى هنا ثبت في شحج، وسقط لأبي ذر لفظ "إِلَى آخِرِ الآيَةِ"، وثبت في نـ: إلى " ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ "، وفي أخرى: إلى " ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا﴾ " إلخ.
===
وهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى: " ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ " فالمراد من الآية الإنكار على من قال: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومثلها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، ثانيهما: حديث سهل بن سعد في إعطاء عليٍّ الرايةَ يوم خيبر، وسيأتي شرحه في "المغازي" إن شاء الله تعالى، والغرض منه قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام"، "فتح الباري" (٦/ ١١٢).
¬ (١) "إبراهيم بن حمزة" بالحاء المهملة والزاي، ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٣) "صالح بن كيسان" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة.
стр. 3860
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (٣) يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دَحْيَةَ ¬ (٤) الْكَلْبِيِّ ¬ (٥)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ليَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ ¬ (٦) ¬ (٧)، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٢٩٣٦].
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) ابن مسعود.
¬ (٣) قوله (قيصر) يعني به هرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف، وهو اسم علم له، غير منصرف للعجمة والعلمية، وقيصر لقبه، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي ﵊، كذا في "العيني" (١/ ١٣٠، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٥، ١٠/ ٢٦٢).
¬ (٤) صحابي جليل مشهور.
¬ (٥) قوله: (مع دحية الكلبي) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون الحاء المهملة، كذا في "الخير الجاري". قوله: "عظيم بصرى" أي: أميرها، وبصرى بضم الموحدة: مدينة حَوَرَان -موضع بالشام- ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية بين الشام والحجاز، كذا في "الطيبي" (٧/ ٣٤٧). قوله: "حمص" بكسر مهملة وسكون ميم، ممنوع للعجمة والتأنيث: مدينة بالشام، وجُوِّزَ صرفُه كهند، كذا في "العيني" (١/ ١٣٦).
¬ (٦) أي: بيت المقدس، "قس" (٦/ ٤٦٨).
¬ (٧) قوله: (إيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتانية الأولى وكسر اللام
стр. 3861
٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا ¬ (٣) فِي الْمُدَّةِ ¬ (٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ" زاد في ذ: "ابنُ حَرْبٍ".
===
وبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٦، ١٨٧، ١/ ٥٦). قوله: "لما أبلاه" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢].
¬ (١) "قال ابن عباس" بالسند السابق.
¬ (٢) "أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي.
¬ (٣) بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، "قس" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٤) قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في "الخير الجاري". قوله: "لترجمانه" قال في "القاموس" (ص: ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله: "هو ابن عمي" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٧).