Полный текст (10 657 стр.). Показаны 3859–3898 · переход к 3864.
стр. 3859
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٩].
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (٣)،
"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ" إلى هنا ثبت في شحج، وسقط لأبي ذر لفظ "إِلَى آخِرِ الآيَةِ"، وثبت في نـ: إلى " ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ "، وفي أخرى: إلى " ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا﴾ " إلخ.
===
وهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى: " ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ " فالمراد من الآية الإنكار على من قال: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومثلها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، ثانيهما: حديث سهل بن سعد في إعطاء عليٍّ الرايةَ يوم خيبر، وسيأتي شرحه في "المغازي" إن شاء الله تعالى، والغرض منه قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام"، "فتح الباري" (٦/ ١١٢).
¬ (١) "إبراهيم بن حمزة" بالحاء المهملة والزاي، ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
¬ (٣) "صالح بن كيسان" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة.
стр. 3860
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (٣) يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دَحْيَةَ ¬ (٤) الْكَلْبِيِّ ¬ (٥)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ليَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ ¬ (٦) ¬ (٧)، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ . [راجع: ٢٩٣٦].
===
¬(١) " ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (٢) ابن مسعود.
¬ (٣) قوله (قيصر) يعني به هرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف، وهو اسم علم له، غير منصرف للعجمة والعلمية، وقيصر لقبه، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي ﵊، كذا في "العيني" (١/ ١٣٠، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٥، ١٠/ ٢٦٢).
¬ (٤) صحابي جليل مشهور.
¬ (٥) قوله: (مع دحية الكلبي) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون الحاء المهملة، كذا في "الخير الجاري". قوله: "عظيم بصرى" أي: أميرها، وبصرى بضم الموحدة: مدينة حَوَرَان -موضع بالشام- ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية بين الشام والحجاز، كذا في "الطيبي" (٧/ ٣٤٧). قوله: "حمص" بكسر مهملة وسكون ميم، ممنوع للعجمة والتأنيث: مدينة بالشام، وجُوِّزَ صرفُه كهند، كذا في "العيني" (١/ ١٣٦).
¬ (٦) أي: بيت المقدس، "قس" (٦/ ٤٦٨).
¬ (٧) قوله: (إيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتانية الأولى وكسر اللام
стр. 3861
٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (١): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا ¬ (٣) فِي الْمُدَّةِ ¬ (٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟
"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ" زاد في ذ: "ابنُ حَرْبٍ".
===
وبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٦، ١٨٧، ١/ ٥٦). قوله: "لما أبلاه" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢].
¬ (١) "قال ابن عباس" بالسند السابق.
¬ (٢) "أبو سفيان" هو صخر بن حرب الأموي.
¬ (٣) بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، "قس" (٦/ ٤٧٠).
¬ (٤) قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في "الخير الجاري". قوله: "لترجمانه" قال في "القاموس" (ص: ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله: "هو ابن عمي" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٨٧).
стр. 3862
فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَالَ قَيصَرُ: أَدْنُوهُ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَن الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ ¬ (١) أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنِّي حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنْ اسْتَحْيَيتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبِ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَد مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تتَهِمُونَهُ ¬ (٢) عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً ¬ (٣)
"ابْنُ عَمِّي" في ذ: "ابْنُ عَمِّ". "عِنْدَ كَتِفَيَّ" في نـ: "عِنْدَ كَتِفِي". "فَصَدَقْتُ" في نـ: "فَصَدَّقْتُهُ". "أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ" في نـ: "أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ".
===
¬(١) قوله: (أن يأثر) بضم المثلثة بعد الهمزة الساكنة، أي: يروي ويحكي، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٤٧١). قوله: "لَحَدَّثته" أي: عني، أي: عن تلقاء نفسي خلاف الواقع، كذا في "الكرماني". قوله: "سجال" بكسر السين والجيم جمع سجل، وهو الدلو الكبير؛ أي: نوبة لنا ونوبة لهم، كذا في "الكرماني" (١/ ٥٦).
¬ (٢) من الاتهام كما سيجيء.
¬ (٣) أي: كراهية.
стр. 3863
لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِّنِّي ¬ (١) كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ، لَا أَخَافُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا ¬ (٢) وَسِجَالًا، يُدَالُ ¬ (٣) عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيهِ الأُخْرَى ¬ (٤)، قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ ¬ (٥) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ،
"أَنْتَقِصهُ" في نـ: "أَتَنَقَّصُهُ". "فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ" لفظ "بِهِ" ثبت في ذ. "وَلَا نُشْرِكُ" بالواو، كذا في قتـ، وفي نـ: "لَا نُشْرِكُ".
===
¬(١) من التمكين.
¬ (٢) بضم الدال وفتح الواو.
¬ (٣) الإدالة الغلبة أي: يغلبنا مرة ونغلبه أخرى، "قس" (٦/ ٤٧١).
¬ (٤) قوله: (يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى) أي: يغلب علينا مرة ونغلبه أخرى، كذا في "المجمع" (٢/ ٢١٣). قوله: "والعفاف" بفتح العين: الكفّ عن المحارم وخوارم المروءة، كذا في "العيني". قوله: "هل كنتم تتهمونه" من باب الافتعال، تقول: اتّهم يتّهم اتّهامًا، وأصله: اِوْتَهَمَ لأنه من الوهم، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، قوله: "بالكذب" بفتح الكاف وكسر الذال مصدر، وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال، كذا في "العيني" (١/ ١٤٥). قوله: "يَأْتَمُّ" من الافتعال أي: يقتدي.
قوله: "لِيَدَعَ" بفتح الدال، مِنْ ودع يدع أي: يترك.
¬ (٥) بالفتح: الكف عما لا يحل، "ف" (١/ ١٥٨).
стр. 3864
فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَو كَانَ أَحَد مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُل يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكِذب قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكًذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُم أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ¬ (١) لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ. وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا، يُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَتَكُونُ لَهَا
"أَوْ يَنْقُصونَ" في نـ: "أَمْ يَنْقُصُونَ". "حِينَ تُخَالِطُ" في نـ: "حِينَ تَخْلِطُ" مصحح عليه. "يُدَالُ عَلَيْكُمُ" في ذ: "وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ". "وَتَكُونُ لَهَا" في سـ، حـ، ذ: "وَتَكُونُ لَهُ"، وفي نـ: "وَيَكُونُ لَهَا".
===
¬(١) قوله: (بشاشَتُه القلوب) أي: بشاشة الإسلام والشريعة ووضوحه، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه، وإظهار السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، "كرماني" (١/ ٥٨).
стр. 3865
الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ ¬ (١) إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ ¬ (٢) لُقِيَّهُ ¬ (٣)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
"بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ" في نـ: "مَاذَا يَأْمُرُكُمْ". "وَالصَّدقةِ" في سـ، حـ: "وَالصِّدْقِ"، [وذكر في "قس" الكشميهني بدل المستملي]. "صِفَةُ نَبِيٍّ" كذا في سـ، هـ، ذ، كما في "قس"، وفي نـ: "صِفَةُ النَّبِيِّ". "لَمْ أَظُنَّ" في هـ، ذ: "لَمْ أَعْلَمْ"، وفي نـ: "لَمْ أَكُنْ أَظُنّ". "لُقِيَّهُ" في هـ، ذ: "لِقَاءَهُ".
===
¬(١) قوله: (أن أخلص) بضم اللام، أي: أَصِلَ، يقال: خلص إلى كذا، أي: وصل إليه، قاله العيني (١/ ١٣٩).
¬ (٢) قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة، أي: تَكَلَّفْتُ على مشقة لقائه، أي: حملت نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول، لكني أخاف أن يعوقني عليه عائق، فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته. فإن قلت: هل يُحْكَم بإيمان هرقل؟ قلت: لا يحكم به؛ لأنه ظهر منه ما ينافيه، بخلاف إيمان ورقة؛ فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، هذا هو على ظاهر الحال، قال النووي: لا عذر له فيما قال: "لو أعلم لَتَجَشَّمْتُ" لأنه قد عرف صدق النبي ﷺ ، وإنما شحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، وقد جاء ذلك مصرّحًا به في "صحيح البخاري"، ولو أراد الله هدايته لَوَفَّقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرئاسة، كذا في "الكرماني" (١/ ٦٠) و"العيني" (١/ ١٣٩).
¬ (٣) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية.
стр. 3866
ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (٢) فَعَلَيكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ، وَ ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ ¬ (٣)، فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا، وَأُمَرَ بِنَا فَأُخْرجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ ¬ (٤) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ،
"بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ" في نـ: "بِدَاعِيَةِ الإِسْلَامِ"، أي: الكلمة الداعية إلى الإسلام، ويجوز أن يكون الداعية بمعنى الدعوة، "ك" (١/ ٦١).
===
¬(١) بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، "ك" (١/ ٦١).
¬ (٢) قوله: (وإن توليت) أي: أعرضت عن الإسلام "فـ" إنّ "عليك إثم الأريسيين" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتية والمهملة جمع أريس، أي: الأكارين المزارعين، كذا في "الكرماني" (١/ ٦٢)، وفي "المجمع" (١/ ٦٧): هم الأكّارون والخول والخدم. قوله: " ﴿سَوَاءٌ﴾ " اي: مستوٍ بيننا وبينكم، أي: لا يختلف فيه القرآن والتوراة والإنجيل.
¬ (٣) أي: الصياح والشغب، "خ".
¬ (٤) قوله: (لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: عَظُم. قوله: "أبي كبشة" بفتح الكاف وسكون الموحدة: رجل من خزاعة، كان
стр. 3867
هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصفَرِ ¬ (١) يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا ¬ (٢) مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ ¬ (٣)، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ ¬ (٤). [راجع: ٧].
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (٦)، عَنْ سَهْلِ ئنِ سَعْدٍ ¬ (٧)، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ:
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ" زاد في نـ: "الْقَعْنَبِيُّ".
===
يعبد الشِّعْرَى مخالفًا للعرب كلِّهم، فشبَّهوا رسولَ الله ﷺ به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، كذا في "الخير الجاري"، [وانظر "قس" (٦/ ٤٧٤)]. وفي "القاموس" (ص: ٥٥٨): أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده ﷺ من قِبَل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية.
¬ (١) أي: الروم.
¬ (٢) بالمعجمة وكان ذله بكفره، "خ".
¬ (٣) أي: سيغلب.
¬ (٤) قوله: (وأنا كاره) أي: للإسلام، جملة حالية؛ أي: أدخل الله سبحانه بفضله الإسلامَ في قلبي حال كوني كارهًا، فأزال الكراهية عني، وكان ذلك يوم فتح مكة، وقد حَسُنَ إسلامُه، وطاب قلبه به بعد ذلك، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ الحديث مع بيانه في أول الكتاب (برقم: ٧)، والله أعلم.
¬ (٥) "عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٦) "عن أبيه" أبي حازم سلمة بن دينار.
¬ (٧) "سهل بن سعد" هو الساعدي.
стр. 3868
"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (١) رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ"، فَقَامُوا يَرجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ"؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (٢) ". [أطرافه: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠، أخرجه: م ٢٤٠٦، تحفة: ٤٧١٣].
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٥)، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:
===
¬(١) قوله: (الراية) أي: العلَمَ، قوله: "وكلهم يرجو" أي: كل واحد منهم، قوله: "فبصق" بالصاد والزاي والسين، قوله: "حتى يكونوا مثلنا" أي: قال علي: نحن نقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أمثالنا، قوله: "على رسلك" بكسر الراء، يقال: افعل كذا على رسلك، أي: اتَّئِدْ فيه وكن على الْهِينَةِ، "كرماني" (١٢/ ١٩٠).
¬ (٢) قوله: (من حمر النعم) بضم حاء وسكون ميم وبالراء، أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فَجُعِلت كنايةً عن خير الدنيا، كذا في "المجمع" (١/ ٥٥٨). وقال الكرماني (١٢/ ١٩١): النعم إذا أطلق يراد به الإبل وحدها، وإن كان غيرها من البقر والغنم دخل في الاسم معها، وحمر الإبل أي: أعزّها وأحسنها، لكون الحمرة أشرف الألوان عندهم، أي: لَأَنْ يهدي الله بك رجلًا خير لك أجرًا وثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فَتَصَدَّق بها.
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" هو المسندي.
¬ (٤) "أبو إسحاق" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.
¬ (٥) "حميد" هو ابن أبي حميد الطويل.
стр. 3869
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ ¬ (١) حَتَّى يُصْبحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٦٠].
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٨١].
٢٩٤٥ - ح وَحَدَّثَنَا عَئدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ
"ح وَحَدَّثَنَا" كذا في ذ، وفي ذ: "ح حَدَّثَنَا".
===
¬(١) قوله: (لم يُغِرْ) من الإغارة، قوله: "فإن سمع أذانًا أمسك" قال العيني (١٠/ ٢٦٤): تؤخذ منه المطابقة للترجمة؛ لأن الترجمة الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذان مبيهنٌ حالَهم، انتهى.
قوله: "وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (٦/ ١١٢): وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة، فيُجْمَع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بأن الدعوة مستحبة لا شرط، وفيه دلالة على الحكم بالدليل، لكونه كفَّ عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، انتهى.
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي.
¬ (٣) "إسماعيل بن جعفر" هو ابن أبي كثير.
¬ (٤) "حميد" الطويل المذكور.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
стр. 3870
قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ ¬ (١) يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ¬ (٢) وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". [راجع: ٣٧١، أخرجه: ت ١٥٥٠، س في الكبرى ٨٥٩٨، تحفة: ٧٣٤].
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)،
===
¬(١) قوله: (فلما أصبح خرجت. . .) إلخ، كذا وقع هنا، ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم: "فأتيناهم حين بزغت الشمس"، ويُجْمَع بأنهم وصلوا أوّلَ البلد عند الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا، وأجرى النبي ﷺ فرسه حينئذ في زُقَاق خيبر، كما في الرواية الأخرى، فوصل في آخر الزُّقَاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس، "فتح" (٦/ ١١٢).
¬ (٢) قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي الْمِجْرَفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، قوله: "مكاتلهم" جمع مِكْتَل، وهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعًا، قوله: "والخميس" بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه، أي: جاء محمد والخميس، وهو العسكر، سمي به لأنه مُقَسَّمُ خمسةً: الميمنة، والميسرة، والقلب، والساقة، والمقدمة، قوله: "خربت" دعاء أو خبر أعلمه الله بذلك بأنه سيقع محقَّقًا فكأنه وقع، قوله: "إنا إذا نزلنا بساحة قوم" علةٌ لِـ "خَرِبَتْ" أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من آلات الهدم، والساحة: الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل، كذا في "المجمع" (٣/ ٥٠، ٤/ ٣٧٨، ٣/ ١٦٦) و"العيني" (١٠/ ٢٦٥) و"الكرماني" (١٢/ ١٩٠)، ومرّ الحديث في أول "كتاب الأذان".
¬ (٣) الحكم بن نافع.
¬ (٤) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
стр. 3871
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (١) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ ¬ (٢) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ ¬ (٣) مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّه ¬ (٤)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ¬ (٥) ". رَوَاهُ ¬ (٦) عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [أخرجه: س ٣٠٩٥، تحفة:١٣١٥٢].
١٠٣ - بَابُ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً ¬ (٧) فَوَرَّى بغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ ¬ (٨) يَومَ الْخَمِيسَ
"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ".
===
¬(١) " سعيد بن المسيب" ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن المخزوم القرشي المخزومي.
¬ (٢) قوله: (أُمِرْتُ. . .) إلخ، أي: أمرني الله بالمقاتلة حتى يقولوا كلمة الشهادة، وسميت بالجزء الأول منها، كما يقال: قرأت يس، أي: السورة التي أولها يس، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٢). قال العيني (١٠/ ٢٦٦): ومطابقته للترجمة من حيث إن في قتالِه معهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، دعوته إياهم إلى الإسلام.
¬ (٣) أي: حفظ وحقن، "ع" (١٠/ ٢٦٦).
¬ (٤) أي: بحق الإسلام.
¬ (٥) أي: فيما يتولى باطنه.
¬ (٦) أي: مثل حديث أبي هريرة.
¬ (٧) قوله: (من أراد غزوةَّ فوَرَّى بغيرها) أي: سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، لئلا يتيقظ الخصم فيستعدّ للدفع، "ك" (١٢/ ١٩٢).
¬ (٨) قوله: (ومن أحب الخروج) أي: السفر "يوم الخميس" لعل الحكمة
стр. 3872
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا. [راجع: ٢٧٥٧].
٢٩٤٨ - ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٦)،
"ثَنِي اللَّيْثُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا اللَّيْثُ". "وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ" في ذ: "وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ".
===
فيه ما روي من قوله ﷺ : "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"، وكونه ﷺ كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت، ثم أورد المصنف طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل، وهو ظاهر فيما ترجم له، "ف" (٦/ ١١٣).
قال الكرماني (١٢/ ١٩٢): كعب، هو ابن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، وصار أعمى، وكان له أبناء، وكان عبد الله يقوده من بين سائر بنيه، قوله: "حين تخلف" أي: عن غزوة تبوك، انتهى.
¬ (١) "يحيى بن بكير" هو يحيى بن عبد الله بن بكير.
¬ (٢) ابن سعد.
¬ (٣) مصغرًا، ابن خالد.
¬ (٤) هو الزهري، "قس" (٦/ ٤٧٨).
¬ (٥) "أحمد بن محمد" هو ابن موسى المروزي أبو العباس مردويه.
¬ (٦) ابن المبارك، "ف" (٦/ ١١٣).
стр. 3873
أَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (٣)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى ¬ (٤) ¬ (٥) لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،
"قَلَّمَا يُرِيدُ" في ذ: "قَلَّ مَا يُرِيدُ". "أَمْرَهُمْ" في حـ، ذ: "أَمْرَهُ".
===
¬(١) ابن يزيد.
¬ (٢) قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك) قال الدارقطني: هذا الإسناد مرسل، ولم يلتفت إلى ما قال: "سمعت كعبًا" لأنه عنده وهم، قال محمد بن يحيى الذهلي: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب قال: ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده شيئًا، وإنما سمع من أبيه عبد الله، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٩٣)، وقال القسطلاني (٦/ ٤٧٩): واستدل لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال: عن أبيه عن كعب، كما قال الجماعة، لكن جَوَّز في "الفتح" (٦/ ١١٣) ابن حجر سماعه له من جده كأبيه، هذا كله من "الخير الجاري".
¬ (٣) أي: البرية التي بين المدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة، "ك" (١٩٣/ ١٢)، "خ".
¬ (٤) أي: أظهر لهم لأجل المصلحة الداعية إليه.
¬ (٥) قوله: (فَجَلّى) أي: أظهر، قوله: "بوجهه" أي: بجهته وهي جهة ملك الروم، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٣)، وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٧٩): قال ابن حجر والزركشي والدماميني وغيرهم: إن قوله "فجلّى" بالجيم وتشديد اللام، زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها، وقال العيني: بتخفيف اللام، وضبطه الدمياطي بالتشديد، وهو خطأ، انتهى كلام القسطلاني.
стр. 3874
لِيَتَأَهَّبُوا ¬ (١) أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].
٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ ¬ (٢) ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْب بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].
٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٧)،
" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "ثَنَا هِشَامٌ " في نـ: "أَنَا هِشَامٌ".
===
¬(١) أي: يستعدّوا بما يحتاجون إليه في سفرهم، "مجمع" (١/ ١٣٤).
¬ (٢) هو ابن يزيد.
¬ (٣) قوله: (وعن يونس عن الزهري) هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة، قوله: "أخبرني عبد الرحمن بن كعب" هو عم عبد الرحمن بن عبد الله، والزهري سمع منهما، والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وروايته للجملة الثانية المعلَّقة هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب، وقد سمع الزهري منهما جميعًا، وحدّث يونس عنه بالحديثين مفصلًا، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافًا، كذا في "فتح الباري" (٦/ ١١٣).
¬ (٤) وهو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، "ف" (٦/ ١١٣).
¬ (٥) "عبد الله بن محمد" المسندي.
¬ (٦) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٧) "معمر" هو ابن راشد الأزدي.
стр. 3875
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ¬ (١)، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيس. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: د ٢٦٠٥، س في الكبرى ٨٧٨٧، تحفة: ١١١٤٧].
١٠٤ - بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ ¬ (٢)
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ ¬ (٦) بِهِمَا جَمِيعًا. [راجع: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].
"ابْنُ زَيدٍ" ثبت في ذ.
===
¬(١) مكان معروف، وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق، "هب" (٤/ ٦٥).
¬ (٢) قوله: (باب الخروج بعد الظهر) ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في "الحج"، وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله ﷺ : "بورك لأمتى في بكورها" لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط، "فتح" (٦/ ١١٤).
¬ (٣) "سليمان بن حرب" الأزدي الواشحي البصري.
¬ (٤) "أيوب" السختياني.
¬ (٥) "أبي قلابة" هو عبد الله بن زيد الجرمي.
¬ (٦) بفتح الراء وضمها أي: يلبون الحج والعمرة إليهما، "ك" (١٢/ ١٩٤)، "قس" (٦/ ٤٨٠).
стр. 3876
١٠٥ - بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ ¬ (١)
وَقَالَ كُرَيْبٌ ¬ (٢) ¬ (٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ منَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. [تحفة: ٦٣٦٨].
===
¬(١) قوله: (باب الخروج آخر الشهر) أي: ردًا على من كره ذلك من طريق الطيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرف في محاق القمر. ["ف" (٦/ ١١٤)].
¬ (٢) "قال كريب" مولى ابن عباس وصله المؤلف في الحج (خ: ١٥٤٥).
¬ (٣) قوله: (قال كريب. . .) إلخ، هو طرف من حديث وصله المصنف في "الحج"، وكذا حديث عمرة مضى في "كتاب الحج" (برقم: ١٧٠٩). وقد استشكل قول ابن عباس وعائشة "أنه خرج لخمس بقين" لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت الجمعة، فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة، ولا يصح ذلك لقول أنس في الحديث الذي قبله "أنه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم خرج" وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت، وإنما قال الصحابة: "لخمسٍ بقين" بناء على العدد؛ لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء، فاتفق أن جاء ناقصًا، فجاء أول ذي الحجة الخميس، فظهر أن الذي كان بقي من الشهر أربع لا خمس، كذا أجاب به جمع من العلماء، "فتح" (٦/ ١١٤)، وكذا قاله الكرماني (١٢/ ١٩٤) لكن مع اختصار.
стр. 3877
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى ¬ (٥) إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (٦)، فَقَالَ: أَتَتْكَ ¬ (٧) وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ¬ (٨). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س ٢٨٠٤، ق ٢٩٨١، تحفة: ١٧٩٣٣].
"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ" في سـ، ذ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(١) " عبد الله بن مسلمة" القعنبي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) "يحيى بن سعيد" الأنصاري.
¬ (٤) الأنصارية.
¬ (٥) بالضم أي: لا نظن.
¬ (٦) "القاسم بن محمد" هو ابن أبي بكر ﵁.
¬ (٧) أي: عمرة.
¬ (٨) أي: ما نقصت وما زادت وما غيّرته، "خ"، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٤٥) في "الحج".
стр. 3878
١٠٦ - بَابُ الْخُرُوجِ ¬ (١) فِي رَمَضَانَ ¬ (٢) ¬ (٣)
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٥)، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (٦)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (٨) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:
"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . ." إلخ، ثبت في سـ.
===
¬(١) إلى السفر، "قس" (٦/ ٤٨٢).
¬ (٢) قوله: (باب الخروج في رمضان) أي: إلى مكة في غزوة فتحها يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، كذا في "الخير الجاري"، قال في "الفتح" (٦/ ١١٥): ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك، وقد مضى شرحه في "كتاب الصيام" في (ح: ١٩٤٤)، وأراد به دفع وهم من يتوهم كراهة ذلك، انتهى. قال الكرماني (١٢/ ١٩٥): وفي بعض النسخ: "قال أبو عبد الله: هذا قول الزهري، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله"، ولعل مذهبه أن طروء السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد الشهر في أوله كطروئه في أثناء اليوم، فقال البخاري: إنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ لأنه ناسخ للأول، وقد أفطر عند الكديد، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٩٥).
¬ (٣) من غير كراهة.
¬ (٤) "علي" المديني.
¬ (٥) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٦) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٧) "عبيد الله" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني.
¬ (٨) "ابن عباس" عبد الله ﵁.
стр. 3879
هَذَا قَولُ الزُّهرِيِّ، وَإِنَّمَا يُؤخَذُ بالآخِر ¬ (١) مِنْ فعلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [راجع: ١٩٤٤].
١٠٧ - بَابُ التَّوْدِيعِ ¬ (٢) عِنْدَ السَّفَرِ
٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (٣): أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (٤)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: "إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا -لِرَجُلَينِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بالنَّارِ". قَالَ: ثُمَّ أَتَينَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوَجَ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا". [طرفه: ٣٠١٦، أخرجه: د ٢٦٧٤، ت ١٥٧١، س في الكبرى ٨٦١٣، تحفة: ١٣٤٨١].
"يُؤخَذُ" في نـ: "يُقَالُ". "عِنْدَ السَّفَرِ" ثبت في شحج. "وَقَالَ لَنَا" في ذ: "فَقَالَ لَنَا". "لِرَجُلَيْنِ" في سـ، حـ، ذ: "لِلرَّجُلَيْنِ".
===
¬(١) لأنه ناسخ للأول، "قس" (٦/ ٤٨٣).
¬ (٢) قوله: (باب التوديع) أي أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه، وحديث الباب ظاهر للأول، ويؤخذ الثاني منه بالطريق الأولى، وهو الأكثر في الوقوع، قوله: "وقال ابن وهب. . ." إلى آخره، وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه، وسيأتي موصولًا للمصنف من وجه آخر (برقم: ٣٠١٦)، "فتح" (٦/ ١١٥).
¬ (٣) "ابن وهب" عبد الله المصري، مما وصله النسائي والإسماعيلي والمؤلف لكن من وجه آخر.
¬ (٤) "عمرو" ابن الحارث المصري.
¬ (٥) "بكير" مصغرًا، ابن عبد الله بن الأشج.
стр. 3880
١٠٨ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ ¬ (١) مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (٤)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٦)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (٨)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٩)،
"مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَحَدَّثَنِي" في ذ: "وَحَدَّثَنَا". "الصَّبَّاحِ" في نـ: "صَبَّاحٍ".
===
¬(١) قوله: (باب السمع والطاعة للإمام) زاد في رواية الكشميهني "ما لم يأمر بمعصية"، والإطلاق محمول عليه كما هو في نص الحديث، ثم ساق حديث ابن عمر في ذلك من وجهين، وساقه على لفظ الرواية الثانية، وسيأتي الكلام عليه في "كتاب الأحكام" إن شاء الله تعالى، وساقه هناك بلفظ الرواية الأولى، وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني، وقوله: "فلا سمع ولا طاعة" بالفتح فيهما، والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية، "فتح" (٦/ ١١٥ - ١١٦).
¬ (٢) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٣) "يحيى" ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر بن حفص العمري.
¬ (٥) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٦) "ابن عمر" ابن الخطاب، اسمه عبد الله.
¬ (٧) "محمد" البزار الدولابي البغدادي.
¬ (٨) "إسماعيل بن زكرياء" ابن مرة الخلقاني بضم الخاء المعجمة.
¬ (٩) "عبيد الله" ابن عمر العمري.
стр. 3881
عَنْ نَافِعٍ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". [طرفه: ٧١٤٤، أخرجه: م ١٨٣٩، د ٢٦٢٦، تحفة: ٨١٥٠، ٧٧٩٨].
١٠٩ - بَابٌ ¬ (٢) يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ ¬ (٣) وَيُتَّقَى بِهِ
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٦): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (٧) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ ¬ (٨) ". [راجع: ٢٣٨].
"مَا لَمْ يُؤْمَرْ بمَعْصِيَةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ".
===
¬(١) " نافع" مولى ابن عمر ﵁.
¬ (٢) بالتنوين، "قس" (٦/ ٤٨٥).
¬ (٣) قوله: (يقاتَلُ مِنْ وراء الإمام ويُتَّقى به) بلفظ المجهول في الموضعين، قال في "الفتح" (٦/ ١١٦): ولم يزد البخاري على لفظ الحديث، والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام، سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه، و"وراء" يطلق على المعنيين، انتهى.
[ليس التشبيه بالجُنَّة بأن يكون الإمام مقدَّمًا على القوم والقوم خلفه].
¬ (٤) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٥) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٦) "أبو الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٧) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٨) قوله: (نحن الآخرون) أي: في الدنيا، "السابقون" أي: في الآخرة وهذا طرف من حديث سبق بيانه (برقم: ٨٩٦) في أول "كتاب الجمعة". قال القسطلاني (٦/ ٤٨٥) وغيره: ومطابقته لما ترجم له هنا غير
стр. 3882
٢٩٥٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ ¬ (١) يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ويُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيرِهِ، فَإِنَّ عَلَيهِ مِنْهُ" ¬ (٢). [طرفه: ٧١٣٧، أخرجه: س ٤١٩٦، تحفة: ١٣٧٤١].
"فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ" في نـ: "فَإِنَّ عَلَيْهِ مُنَّةً".
===
مُبَيَّنَة، لكن قال ابن المنير [ص: ١٦٣]: معنى "يقاتَلُ مِنْ ورائه" أي: من أمامه، فأطلق الوراء على الإمام لأنهم وإن تقدموا في الصورة فهم أتباعه في الحقيقة، والنبي ﷺ تقدم غيره عليه بصورة الزمان، لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه إن أدرك زمانه أن يؤمن به وينصره فهو في الصورة أمامه، وفي الحقيقة خلفه، فناسب ذلك قوله "يقاتل [من] ورائه"، وهذا كما تراه في غاية من التكلف، والظاهر أنه إنما ذكره جريًا على عادته أن يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة وإن لم يكن باقيه مقصودًا.
¬ (١) قوله: (وإنما الإمام جُنّة) أي: كالترس "يقاتَلُ مِنْ ورائه" أي: يقاتل معه الكفار والبغاة، "ويتقى به" شر العدو وأهل الفساد والظلم، قوله: "فإن عليه منه" أي: أن الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور، ويحتمل أن بعضه عليه، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٧). وفي "الفتح" (٦/ ١١٦): وفي رواية أبي زيد المروزي "مُنّة" بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث، وهو تصحيف بلا ريب.
¬ (٢) أي: وزرًا، كذا ثبت في بعض الطرق، "قس" (٦/ ٤٨٥).
стр. 3883
١١٠ - بَابُ الْبَيْعَةِ ¬ (١) فِي الْحَرْبِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا
وَقَالَ بَعْضهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٤) قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا ¬ (٥) اثْنَانِ عَلَى الشَجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ ¬ (٦)،
"تَعَالَى" في ذ: " ".
===
¬(١) قوله: (باب البيعة … ) إلخ، كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما يستلزم الآخر. قوله: " ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ. . .﴾ " إلخ، قال ابن المنير (١٦٤): أشار البخاري بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر، ووجه أخذه منها قوله تعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ١٨] والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب، فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفرّوا فأعانهم على ذلك، "فتح" (٦/ ١١٧).
¬ (٢) "موسى" المنقري التبوذكي.
¬ (٣) "جويرية" مصغرًا، ابن أسماء الضبعي البصري.
¬ (٤) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٥) قوله: (فما اجتمع منا) أي: ما وافق منا رجلان على شجرة أنها هي التي وقعت المبايعة تحتها، بل خفي علينا مكانها، "ك" (١٢/ ١٩٨)، "خ".
¬ (٦) قوله: (كانت رحمة من الله) أي: كان خفاؤها عليهم رحمة من الله لئلا يعظِّمَها الناس تعظيمًا ممنوعًا شرعًا، كذا قاله النووي وغيره،
стр. 3884
فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبرِ. [تحفة: ٧٦٢٩].
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا وهَيْبٌ ¬ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَرَّةِ ¬ (٦) أَتَاهُ آتٍ، فَقَاَلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ ¬ (٧) يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَسَأَلْتُ نَافِعًا" في هـ، ذ: "فَسَأَلْنَا نَافِعًا".
===
[انظر "العيني" (١٠/ ٢٧٨)]، وفي "الفتح" (٦/ ١١٨): ويحتمل أن يكون معنى قوله: رحمة من الله، أي: كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه.
¬ (١) "موسى" المذكور آنفًا.
¬ (٢) "وهيب" مصغرًا، ابن خالد.
¬ (٣) "عمرو" الأنصاري المدني.
¬ (٤) "عباد بن تميم" ابن زيد بن عاصم.
¬ (٥) "عبد الله" الأنصاري المدني.
¬ (٦) قوله: (زمن الحرة) أي: الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين.
¬ (٧) قوله: (ابن حنظلة) اسمه عبد الله، وأبوه يُعْرَف بغسيل الملائكة، وسببها أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد بن معاوية فرأوا منه ما لا يصلح، فرجعوا إلى المدينة فخلعوه، وبايعوا عبد الله بن الزبير ﵄، فأرسل يزيدُ مسلمَ بن عقبة فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفًا وسبعمائة، ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، "قس" (٦/ ٤٨٧).
стр. 3885
لَا أُبَايعُ ¬ (١) عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . [طرفه: ٤١٦٧، أخرجه: م ١٨٦١، تحفة: ٥٣٠٢].
٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٤) قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوِعِ ¬ (٥)، أَلَا تُبَايعُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "وَأَيْضًا"، فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ ¬ (٦)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمِ ¬ (٧)، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. [أطرافه: ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨، أخرجه: م ١٨٦٠، ت ١٥٩٢، تحفة: ٤٥٣٦، ٤٥٥١].
"ظِلِّ شَجَرَةٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "ظِلِّ الشَّجَرَةِ".
===
¬(١) قوله: (لا أبايع … بعد رسول الله ﷺ ) قال ابن المنير: والحكمة في قول الصحابي: إنه لا يفعل ذلك بعده ﷺ ، أنه كان مستحقًا للنبي ﷺ على كل مسلم أن يقيه بنفسه، فكان فرضًا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه، وذلك بخلاف غيره، "فتح" (٦/ ١١٩).
¬ (٢) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد الحنظلي التميمي.
[هذا الحديث هو الحادي عشر من الثلاثيات].
¬ (٣) "يزيد" مولى سلمة بن الأكوع ﵁.
¬ (٤) "سلمة" ابن الأكوع سنان بن عبد الله.
¬ (٥) "ابن الأكوع" سلمة المذكور.
¬ (٦) الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقدامًا في الحرب فأكّد عليه العقد احتياطًا، "ف" (٦/ ١١٩).
¬ (٧) كنية سلمة، "قس" (٦/ ٤٨٨).
стр. 3886
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (١)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا ¬ (٤)
فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فقَالَ:
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ ¬ (٥) … فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
[راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٦، تحفة: ٦٩٢].
٢٩٦٢ و ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦) سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ
فُضَيْلٍ ¬ (٧)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (٩)، عَنْ مُجَاشِعٍ ¬ (١٠) قَالَ:
"نَحْنُ الَّذِينَ" في نـ: "نَحْنُ الَّذِي". "النَّبِيُّ ﷺ " سقط في نـ.
===
¬(١) " حفص بن عمر" ابن الحارث الحوضي البصري.
¬ (٢) "شعبة" ابن الحجاج.
¬ (٣) "حميد" الطويل.
¬ (٤) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن معناه يؤول إلى أنهم لا يفرون عنه في الحرب أصلا، "قس" (٦/ ٤٨٩).
¬ (٥) أي: العيش المعتبر أو الباقي.
¬ (٦) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٧) "محمد بن فضيل" ابن غزوان الكوفي.
¬ (٨) "عاصم" ابن سليمان الأحول.
¬ (٩) عبد الرحمن النهدي البصري.
¬ (١٠) ابن مسعود السلمي -بضم السين المهملة- قتل يوم الجمل، "قس" (٦/ ٤٨٩)، "تق" (٦٥١٨).
стр. 3887
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بابنِ أَخِى، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "مَضَتِ الْهِجْرَةُ ¬ (١) لأَهْلِهَا"، قُلْتُ: عَلَى مَا تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: "عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ". [حديث ٢٩٦٢ أطرافه: ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧، أخرجه: م ١٨٦٣، تحفة: ١١٢١٠، حديث ٢٩٦٣ أطرافه ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨].
١١١ - بَاب عَزْمِ الإِمَامِ ¬ (٢) عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ
٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٦) قَالَ:
"بِابنِ أَخِي" في نـ: أَنَا وَأَخِي" مصحح عليه، اسمه مجالد بن مسعود، "قس" (٦/ ٤٨٩). "قُلْتُ: عَلَى مَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: عَلامَ".
===
¬(١) قوله: (مضت الهجرة) أي: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٢٠٠). ومر بيان قوله: "لا هجرة بعد الفتح" في (ح: ٢٧٨٣) في أول "كتاب الجهاد"، قال العيني (١٠/ ٢٨٠): ومطابقته تؤخذ من قوله "الجهاد" لأن مبايعتهم على الجهاد لم يكن إلا على أن لا يفروا.
¬ (٢) قوله: (باب عزم الإمام) المراد بالعزم الأمر الجازم [الذي] لا تردد فيه، والذي يتعلق به الجار محذوف تقديره مثلًا: محلّه، والمعنى وجوب طاعة الإمام محلُّه فيما لهم به طاقة، "فتح " (٦/ ١١٩).
¬ (٣) "عثمان بن أبي شيبة" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي.
¬ (٤) "جرير" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.
¬ (٥) "منصور" هو ابن المعتمر الكوفي.
¬ (٦) "أبي وائل" هو شقيق بن سلمة الكوفي.
стр. 3888
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (١): لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ ¬ (٢)، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا ¬ (٣) نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَينَا فِي أَشْيَاءَ لَا يُحْصِيهَا ¬ (٤)؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي
"فَسَأَلَنِي" في نـ: "يَسْأَلُنِي". "فَقَالَ" في نـ: "قَالَ". "لَا يُحْصِيهَا" في نـ: "لَا نُحْصِيهَا". "فَقُلْتُ لَهُ" ثبت في ذ.
===
¬(١) قوله: (قال عبد الله) أي: ابن مسعود، قوله: "أتاني اليوم رجل" لم أقف على اسمه، قوله: "مؤديًا" بهمزة ساكنة وتحتية خفيفة أي كامل الأداة أي أداة الحرب، ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير مِنْ أودى إذا هلك، قوله: "نشيطًا" بنون ومعجمة من النشاط. قوله: "نخرج مع أمرائنا" كذا في الرواية بالنون، وعلى هذا فالمراد بقوله "رجلا" أحدنا، أو هو محذوف الصفة أي: رجلًا منا، وفيه حينئذ التفات. ويحتمل أن يكون "يخرج" بالتحتية بدل النون، وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول: مع أمرائه.
¬ (٢) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ١١٩).
¬ (٣) أي: قويًا، قيل: كامل السلاح، "ك" (١٢/ ٢٠١).
¬ (٤) قوله: (لا يحصيها) أي: لا يطيقها كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقيل: لا يدري أهي طاعة أم معصية، والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به، والثاني موافق لقول ابن مسعود: "وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه" أي: من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدلّه على ما فيه شفاؤه. وقوله: "شك في نفسه شيء" هو من باب القلب، إذ التقدير: إذا شكَّ نفسه في شيء، أو ضمن شَكّ معنى لصق، والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه. وقوله: "حتى نفعله" غاية لقوله: "لا يعزم" أو للعزم الذي يتعلق به
стр. 3889
مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ ¬ (١) مِنَ الدُّنْيَا
===
المستثنى وهو "مَرَّة"، والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير، فأجابه ابن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقًا لتقوى الله، هذا ما قاله الشيخ ابن حجر في "الفتح" (٦/ ١١٩).
قال الكرماني (١٢/ ٢٠١): فإن قلت: فما الجواب؟ قلت: وجوب المطاوعة يعلم من الاستثناء، إذ لولا صحته لما أوجب الرسول عليهم، أو اختيار التقوى، ويحمل عزمه ﷺ تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه، انتهى كلام الكرماني.
¬ (١) قوله: (ما غبر) بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى، وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي، وهو هنا محتمل للأمرين. قال ابن الجوزي: وهو بالماضي هنا أشبه لقوله: "ما أذكر"، و"الثغب" بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها، قال القزاز: وهو أكثر، وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق، فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه، وما بقي منها بما تأخر من كدره. وإذا كان هذا في زمان ابن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان فما ذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرًا؟.
وفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام. وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك، وقد أشار إليه في بقية حديثه، ويستفاد منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر، كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان [عَيَّنَه] في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلّفه من ذلك ما لا يطيق، فمن أجابه
стр. 3890
إِلَّا كَالثَّغبِ ¬ (١) شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٩٣٠٦].
١١٢ - بَابٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ¬ (٢)
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (٤)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (٧) فَقَرَأْتُهُ: أِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي
===
بوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد، وإن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة، فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله، والله الهادي إلى الصواب، "فتح" (٦/ ١٢٠).
¬ (١) هو الغدير.
¬ (٢) "تزول الشمس" لأن الرياح تهبّ غالبًا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط. أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به، لكن ليس فيه "إذا لم يقاتل أول النهار"، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، "ف" (٦/ ١٢٠). [وللمصنف في "الجزية" (برقم: ٣١٦٠): "كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات"، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من وجه آخر وصححاه، وفي روايتهم: "حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر"].
¬ (٣) المسندي.
¬ (٤) "معاوية بن عمرو" ابن المهلب الأزدي البغدادي.
¬ (٥) "أبو إسحاق" هو إبراهيم بن محمد.
¬ (٦) "موسى بن عقبة" ابن أبي عياش إمام المغازي.
¬ (٧) "عبد الله بن أبي أوفى" هو علقمة بن خالد الأسلمي.
стр. 3891
لَقِيَ ¬ (١) فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [راجع: ٢٩٣٣، أخرجه: م ١٧٤٢، د ٢٦٣١، تحفة: ٥١٦١].
٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ". [راجع: ٢٨١٨].
١١٣ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ ¬ (٢) الإِمَامَ
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].
"فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ". "وقَوْلِهِ" في نـ: "لِقَولِهِ"، وزاد في نـ: " ". ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ "في ذ بدله: "الآية".
===
¬(١) قوله: (لقي) أي: العدو أو حارب، واللقاء لفظ مشترك، ومعنى "الجنة تحت ظلال السيوف" أن الجنة للمجاهد لأنه تحت ظلالها والجهاد سبب للجنة، كذا في "الكرماني" (١٢/ ٢٠٢) وسيجيء الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٢٤) في "باب لا تتمنوا لقاء العدو".
¬ (٢) قوله: (باب استئذان الرجل) أي من الرعية، "الإمامَ" أي: في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك. "لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ … ﴾ " إلخ، قال ابن التين: هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير، قال: وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصًا بالنبي ﷺ ، كذا قال، والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان، وإلا فلو كان ممن عَيَّنه الإمام فطرأ له ما يقتضي
стр. 3892
٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (١)، أَنَا جَرِيرٍ ¬ (٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ ¬ (٦) لَنَا قَدْ أَعْيَا، فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: "مَا لِبَعِيرِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَعْيَا، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: "كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ بِخَيْرٍ: قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: "أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ " قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَبِعْنِي" قَالَ: فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ
"قُلْتُ: أَعْيَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قُلْتُ: عَيِيَ". "أَفَتَبِيعُنِيهِ" في عسـ: "أَفتَبِيعُهُ".
===
التخلف والرجوع فإنه يحتاج إلى الاستئذان. ثم أورد فيه حديث جابر في قصة جمله، وقد تقدم شرحه في "كتاب الشروط" (برقم: ٢٧١٨)، والغرض منه هنا قوله: "إني عروس فاستأذنته فأذن لى"، "فتح" (٦/ ١٢١).
¬ (١) "إسحاق بن إبراهيم" ابن راهويه.
¬ (٢) "جرير" تقدم الآن.
¬ (٣) "المغيرة" هو ابن مقسم
¬ (٤) "الشعبي" هو عامر بن شراحيل.
¬ (٥) الأنصاري.
¬ (٦) قوله: (ناضح) أي: بعير يستقى عليه الماء، و"أعيا" بمعنى عجز، والفقار خرزات عظام الظهر أي: على أن لى الركوب عليه إلى المدينة، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة. و"لامَني" أي: على بيع الناضح إذ لم يكن لنا غيره. قوله: "وردّه" أي: الجمل، فحصل له الثمن والمثمن كلاهما، "ك" (١٢/ ٢٠٣).
стр. 3893
عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ ¬ (١) حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ، فَاستَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي ¬ (٢) فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي ¬ (٣)، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِي حِينَ استَأْذَنْتُهُ: "هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: "هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ " قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ- وَلي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (٤): هَذَا ¬ (٥) فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأسًا. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، تحفة: ٢٣٤١].
"بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ" في ذ: "بِمَا صَنَعْتُ بِهِ". "هَلَّا تَزَوَّجْتَ" في ذ: "فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ". "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "قَدِمَ النَّبِيُّ".
===
¬(١) بفتح الفاء، كذا في "القاموس" (ص: ٤٢٦)، قال الكرماني: بكسرها، "خ".
¬ (٢) اسمه ثعلبة.
¬ (٣) من اللوم.
¬ (٤) "قال المغيرة" المذكور بالسند السابق.
¬ (٥) أي: البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا لا بأس بمثله؛ لأنه أمر معلوم لا خدع فيه ولا موجب للنزاع، قاله الكرماني (١٢/ ٢٠٤)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧١٨) في "الشروط".
стр. 3894
١١٤ - بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ ¬ (١)
فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ¬ (٢) ﷺ .
١١٥ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ ¬ (٣)
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (٤) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
"بِعُرْسِهِ" في هـ، ذ: "بِعُرْسٍ".
===
¬(١) قوله: (حديث عهد بعرسه) بكسر العين أي: بزوجته، وبضمها أي: بزمان عرسه. وفي رواية الكشميهني "بعرس" وهو يؤيد الاحتمال الثاني، "فتح" (٦/ ١٢٢).
¬ (٢) قوله: (فيه جابر عن النبي ﷺ ) يشير إلى حديثه المذكور في الباب [الذي] قبله، وأن ذلك في بعض طرقه، وسيأتي في أوائل "النكاح" (برقم: ٥٠٧٩) بلفظ: "فقال: ما يعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس" الحديث، "فتح" (٦/ ١٢٢).
¬ (٣) أي: بعد الزفاف والدخول على المرأة، "ك" (١٢/ ٢٠٥).
¬ (٤) قوله: (فيه أبو هريرة) يشير إلى حديثه الآتي في "الخمس" (برقم: ٣١٢٤) من طريق همام عنه، قال: "غزا نبي من الأنبياء فقال: لا يَتْبَعْني رجل مَلَكَ بضعَ امرأة [وهو يريد أن يبني بها] ولمّا يَبْنِ بها" الحديث، والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط، ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة، ويحمل الحديث على الأولوية، قال الكرماني: فإن قلت: لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه، قلت: لعله لم يكن على شرطه، فأراد التنبيه عليه، انتهى. قلت: ولم يستحضر أنه أورده موصولًا في مكان آخر كما سيأتي، والجواب الصحيح أنه جرى على عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتّحد مخرجه في مكانين بصورته
стр. 3895
١١٦ - بَابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ ¬ (١)
٢٩٦٨ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٢)، ثنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٤)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا ¬ (٦) لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ¬ (٧)، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا ¬ (٨) ". [راجع: ٢٦٢٧].
١١٧ - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكضِ ¬ (٩) فِي الْفَزَعِ
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ¬ (١٠)، ثَنَا الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (١١)،
"فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ" في عسـ: "فَرَكِبَ النَّبِيُّ".
===
غالبًا، بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين، هذا كله من "الفتح" (٦/ ١٢٢) مختصرًا.
¬ (١) أي: الخوف من العدو.
¬ (٢) "مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (٣) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (٤) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (٥) "قتادة" ابن دعامة.
¬ (٦) اسمه مندوب، ويجيء الحديث مع بيانه (برقم: ٢٦٢٧).
¬ (٧) أي: مما يوجب الفزع.
¬ (٨) أي: واسع الجري غير متعب.
¬ (٩) "الركض": استحثاث الفرس للعَدْوِ، "القاموس" (ص: ٥٩٣).
¬ (١٠) "الفضل بن سهل" الأعرج البغدادي.
¬ (١١) "الحسين بن محمد" هو ابن بهرام التميمي.
стр. 3896
ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا ¬ (٣)، إِنَّهُ لَبَحْرٌ". فَمَا سُبِقَ ¬ (٤) بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٢٦٢٧، تحفة: ١٤٦٦].
١١٨ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ ¬ (٥)
"بَابُ الْخُرُوجِ … " إلخ، في بو: "بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَالْجَعَائِلِ … " إلخ، أي ضم أبو على بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعده.
===
¬(١) " جرير بن حازم" هو ابن زيد الأزدي البصري.
¬ (٢) هو ابن سيرين، "ف" (٦/ ١٢٣).
¬ (٣) قوله: (لم تراعوا) أي: لا تراعوا، ولم بمعنى لا، والروع بمعنى الخوف، "ك" (١٢/ ٢٠٥)، "خ".
¬ (٤) قوله: (فما سُبِقَ) على صيغة المجهول أي: ما سُبِق ذلك الفرس البطيء بعده ببركة ركوب رسول الله ﷺ ، "الخير الجاري".
¬ (٥) قوله: (باب الخروج في الفزع وحده) أي: هذا باب فيما جاء من خروج الإمام في وقوع الفزع وحده أي منفردًا بدون رفيق، كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث، قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر؟ قلت: الإشعار بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء، أو ترجم ليلحق به [حديثًا] فلم يتفق له، أو اكتفى بالحديث الذي قبله، كذا في "العيني" (١٠/ ٢٨٧)، وفي "الفتح" (٦/ ١٢٣): وقد ضم ابن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال: "باب الخروج في الفزع والجعائل … " إلخ، وليست في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضًا، إلا أنه يمكن حمله على ما قلت أولًا، انتهى. وهو قوله: كأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك.
стр. 3897
١١٩ - بَابُ الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ ¬ (١)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (٢): قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الْغَزْوُ ¬ (٣)، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَى، قَالَ:
"فِي السَّبِيلِ" في نـ: "فِي سَبِيلِ اللَّهِ". "قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ" في نـ: "فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ". "الْغَزْوُ" في هـ، ذ: "أَنَغْزُو".
===
¬(١) قوله: (باب الجعائل والحملان في سبيل الله) الجعائل بالجيم جمع جعيلة، وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه، والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل، تَقول: حمل حملًا وحملانًا، قال ابن بطال (٥/ ١٧٥): إن أخرج الرجل من ماله شيئًا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوه فلا نزاع فيه، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلًا على أن يتقدم إلى الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضًا جاز لا على وجه البدل. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وإنما يجوز من السلطان دون غيره؛ لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا، انتهى. والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه الغازي: هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه أو يملكه فيتصرف فيه بما شاء، كما سيأتي بيان ذلك، "فتح الباري" (٦/ ١٢٤).
¬ (٢) هو ابن جبر المفسر التابعي، "قس" (٦/ ٤٩٩).
¬ (٣) قوله: (لابن عمر: الغزو) بالنصب على الإغراء أي: عليك الغزو، أو على حذف الفعل أي: أريد الغزو، ونبَّه به على مراد ابن عمر بالأثر الذي رواه عنه ابن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي، وهذا الأثر وصله في "المغازي" (برقم: ٤٣٠٩)، "ف" (٦/ ١٢٤).
стр. 3898
إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وإنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (٣)، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْتَرِيهِ؟ فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ" ¬ (٤). [راجع: ١٤٩٠].
٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (٥)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ:
"فَمَنْ فَعَلَهُ "في ذ: "فَمَنْ فَعَلَ". "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ" في ذ: "عَنْ ابْنِ عُمَرَ".
===
¬(١) " الحميدي" هو عبد الله بن الزبير.
¬ (٢) ابن عيينة.
¬ (٣) العدوي، مولى عمر ﵁.
¬ (٤) مر الحديث مرارًا مع بيانه.
¬ (٥) "إسماعيل" هو ابن أبي أويس.
¬ (٦) الإمام.
¬ (٧) مولى ابن عمر ﵄.
следующие страницы →