قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ¬ (١)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (٢)، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً
"مِنَّا سَبْعِينَ" في سـ، حـ، ذ: "مِنْهَا سَبعِينَ". "أَصَابُوا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "أَصَابَ". "وَقَدْ بَقِيَ لَكَ" في نـ: "لَقَدْ بَقِيَ لَكَ".
===
¬(١) منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، "قس" (٦/ ٥٦٨).
¬ (٢) قوله: (سجال) جمع السجل وهو الدلو، وشبِّه المتحاربان بالمستَسقِيَين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، قال الشاعر: "فيوم علينا ويوم لنا". قوله: "مثلة" بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكّل به ومثله أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم وشقُّوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّل به. قوله: "لم آمر بها" أي: أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا ترد على فاعلها، قوله: "ولم تسُؤْني" وذلك لأنكم عدوِّي
стр. 3978
لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ ¬ (١). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ ¬ (٢) ". [أطرافه: ٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١، أخرجه: د ٢٦٦٢، س في الكبرى ٨٦٣٥، تحفة: ١٨٣٧].
"فَقَالَ النَّبِيُّ" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". "أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ" في صـ، ذ: "أَلَا تُجِيبُونَهُ" في الموضعين، وفي ذ أيضًا: "أَلَا تُجِيبُوه".
===
وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر. قوله: "أعلُ" بضم الهمزة وسكون المهملة على صيغة الأمر. قوله: "هبل" بضم الهاء وفتح الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، وهو مبني على الضم، وحذف حرف النداء أي: على حزبك (١)، وفي رواية: "ارْق الجبل" يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، قوله: "ألا تجيبوه" بحذف النون، وحذفها بغير الناصب والجازم لغة فصيحة، وفي بعضها "ألا تجيبونه" بإثبات النون، قوله: "العُزّى" تأنيث الأعزِّ: اسم صنم كان لقريش، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١٣/ ٣٧ - ٣٩) و"الخير الجاري" و"التنقيح" (٢/ ٦٦٨).
¬ (١) وهو مبني على الضم، "تن" (٢/ ٦٦٨).
¬ (٢) أي: لا ناصر لكم، "ك" (١٣/ ٣٩).
стр. 3979
١٦٥ - بَابٌ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ ¬ (١)
٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيِ ¬ (٦)، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: "لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَجَدْتُهُ بَحْرًا" ¬ (٧)، يَعْنِي الْفَرَسَ. [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٢٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].
"وَقَذ فَزِعَ" في نـ: "وَلَقَدْ فَزِعَ". "لَيْلَةً" في هـ، ذ: "لَيْلًا".
===
¬(١) قوله: (باب إذا فزعوا بالليل) أي: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك (١)، "فتح الباري" (٦/ ١٦٣).
¬ (٢) "قتيبة" هو ابن سعيد بن جميل الثقفي.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.
¬ (٤) "ثابت" هو البناني -بضم الموحدة- أبو محمد البصري.
¬ (٥) "أنس" هو ابن مالك ﵁.
¬ (٦) قوله: (عُرْيٍ) بضم المهملة أي: مجرد عن السرج، واسمه مندوب، قوله: "لم تراعوا" أي: لا تراعوا روعًا مستقرًا أو روعًا يضرّكم، ومرّ الحديث مرارًا (برقم: ٢٨٢٠، ٢٨٥٧)، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٣٩).
¬ (٧) أي: واسع الجري.
стр. 3980
١٦٦ - بَابُ مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ ¬ (١) فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ ¬ (٢) ¬ (٣)، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (٥)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (٦) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ ¬ (٧)،
"بِأَعْلَى صَوْتِهِ" في نـ: "فنَادَى بِصَوتِهِ".
===
¬(١) وقد أقبل، "قس" (٦/ ٥٧٠).
¬ (٢) كلمة يقولها المستغيث، "ك" (١٣/ ٤٠).
¬ (٣) قوله: (يا صباحاه) هو منادى مستغاث، والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح، وقال ابن المنير: الهاء للندبة، وربما سقطت في الوصل، وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون، وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح، فكأنه قال: تَأَهَّبوا لِمَا دهمكم صباحًا، "فتح" (٦/ ١٦٤).
¬ (٤) "المكي بن إبراهيم" ابن بشير بن فرقد البرجمي البلخي. [هذا الحديث هو الثاني عشر من الثلاثيات].
¬ (٥) مولى سلمة بن الأكوع.
¬ (٦) هو ابن الأكوع سنان بن عبد الله.
¬ (٧) قوله: (نحو الغابة) بالمعجمة وخفة الموحدة: الأجمة، وموضع بالحجاز، واللقاح بكسر اللام: الإبل، والواحد لقوح، وهي الحلوب، و"غطفان" بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء، و"فزارة" بفتح الفاء والزاي الخفيفة وبالراء: قبيلتان، واللابة: الحرة، واندفع أي: أسرع في السير، "ك" (١٣/ ٤٠).
стр. 3981
حَتَّى إِذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الْغَابَةِ ¬ (١) لَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (٢) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: ويحَكَ ¬ (٣)، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٤): يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ ¬ (٥) حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ¬ (٦) وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ ¬ (٧)، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ ¬ (٨) قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا،
"أُخِذَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أُخِذَ".
===
¬(١) " بثنية الغابة" هو موضع قريب من المدينة، سمي بها لأنها ذات أشجار كثيرة يغيب ما فيها، وثنيتها كالعقبة في الجبل، "عثمان".
¬ (٢) لم يُسمَّ الغلام، ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي ﷺ "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٣) كانه لما رآه يفزع سأل عنه، "خ" [انظر "قس" (٦/ ٥٧١)].
¬ (٤) أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٥) أي: أسرعت.
¬ (٦) بالنبل، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٧) قوله: (يوم الرُّضَّع) يريد: اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورُضّع، كما يقال: راكع ورُكَّع، وخاشع وخُشَّع، قاله الخطابي (٢/ ١٤٣٤)، قال الكرماني (١٣/ ٤٠): قيل: معناه اليوم يوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة [فهجنته]، أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره، وتدرب بها من غير كبره، انتهى.
¬ (٨) أي: من غطفان وفزارة.
стр. 3982
فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ ¬ (١) أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الأَكْوَع، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ¬ (٢)، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ ¬ (٣) فِي قَوْمِهِمْ". [طرفه: ٤١٩٤، أَخرجه: م ١٨٠٦، سي ٩٧٨، تحفة: ٤٥٤٠].
١٦٧ - بَابُ مَنْ قَالَ: خُذْهَا ¬ (٤) وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ
"فِي قَوْمِهِمْ" في هـ: "مِنْ قَوْمِهِمْ".
===
¬(١) قوله: (إني أعجلتهم) أي: عجلتهم، والسقي بكسر السين: الحظّ من الشرب، و"أن يشربوا" مفعول له أي: كراهة شربهم، وقوله: "مَلَكْتُ" مشتقة من المملكة، وهي أن تغلب عليهم فتستعبدهم وهم في الأصل أحرار، "ك" (١٣/ ٤٠ - ٤١).
¬ (٢) قوله: (فأسجح) من الإسجاح، وهو بالمهملة ثم الجيم والمهملة: حسن العفو، أي: ارفق ولا تأخذ بالشدة، وهذا مثل من أمثال العرب، قوله: "يُقْرونَ" أي: يُضَافُون، والغرض أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم، فلا فائدة في الحال في البعث، لأنهم لحقوا بأصحابهم، ويحتمل أن يشتق من القَرْو بمعنى الاتباع، وفي بعضها "يقرّون" من القرار بالقاف، "ك" (١٣/ ٤١)، وفي "الفتح" (٦/ ١٦٤): قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها؛ لأنها استغاثة على الكفار، انتهى.
¬ (٣) فيه معجزة حيث أخبر ﷺ بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك، قاله الكرماني نقلًا عن النووي.
¬ (٤) قوله: (خذها وأنا ابن فلان) هي كلمة يقال عند التمدح، قال ابن المنير: موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك. قلت: وهو قريب من جواز الاختيال -بالخاء المعجمة- في الحرب دون غيرها، "فتح" (٦/ ١٦٤).
стр. 3983
وَقَالَ سَلَمَةُ ¬ (١): خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ.
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (٤) قَالىَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (٥) الْبَرَاءَ ¬ (٦) فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (٧)، أَوَلَّيْتُمْ ¬ (٨) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالىَ الْبَرَاءُ -وَأَنَا أَسْمَعُ ¬ (٩) - أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُوَلِّ ¬ (١٠)
"فَلَمْ يُوَلِّ" في نـ: "لَمْ يُوَلِّ".
===
¬(١) قوله: (وقال سلمة: خذها) أي: خذ الرمية مني، كذا في "المجمع" (٢/ ٣٣٣)، وفي "الفتح" (٦/ ١٦٥): هذا طرف من حديثه المذكور، وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع، وقال فيه: "خرجتُ في آثار القوم، فَأَلْحَقُ رجلًا منهم فَأَصُكُّ سهمًا في رحله حتى خَلَصَ نصلُ السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع"، الحديث (برقم: ١٨٠٧).
¬ (٢) "عبيد الله" ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي.
¬ (٣) "إسرائيل" ابن يونس السبيعي.
¬ (٤) "أبي إسحاق" هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٥) من قيس، "قس" (٦/ ٥٧٣).
¬ (٦) "البراء" ابن عازب الأنصاري.
¬ (٧) كنية البراء، "ك" (١٣/ ٤١).
¬ (٨) أدبرتم منهزمين، "ك" (١٣/ ٤١)، "خ".
¬ (٩) من كلام أبي إسحاق والواو فيه للحال "ع" (١٠/ ٣٦٦).
¬ (١٠) قوله: (فلم يُوَلِّ) أي: التولي الذي يُعَدُّ من قبيل الفرار والانهزام فلم يكن؛ لأن إمام العسكر قد كان متمكنًا في مقرّه، وأما التولي من بعض المستعجلين فلا يُعَدّ من الهزيمة، سيما إذا تمت الحرب بالفتح والظفر، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بيانه (برقم: ٢٨٦٤).
стр. 3984
يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو لسُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (١) آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ ¬ (٢)، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ ¬ (٣). [راجع: ٢٨٦٤، تحفة:١٨٠٦].
١٦٨ - بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ
٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (٧) -هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ¬ (٨) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (٩) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ¬ (١٠) بَنُو قُرَيْظَةَ ¬ (١١) عَلَى حُكْمِ
"بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ" في نـ: "بَابُ نُزُولِ الْعَدُوِّ".
===
¬(١) ابن عبد المطلب، "قس" (٦/ ٥٧٣).
¬ (٢) البيضاء.
¬ (٣) أي: أشجع منه.
¬ (٤) "سليمان بن حرب" الواشحي.
¬ (٥) "شعبة" ابن الحجاج العتكي.
¬ (٦) "سعد بن إبراهيم" ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني.
¬ (٧) "أبي أمامة" اسمه أسعد وقيل: سعيد.
¬ (٨) الأنصاري، "قس" (٦/ ٥٧٣).
¬ (٩) "أبي سعيد" هو سعد بن مالك بن سنان "الخدري" الأنصاري ﵁.
¬ (١٠) كانوا في قلعة، "ك" (١٣/ ٤٢).
¬ (١١) قبيلة من اليهود.
стр. 3985
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ ¬ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا ¬ (٢) عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ ¬ (٣)، وَأَنْ تُشبَى الذُّرِّيَّةُ، قَالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ". [أطرافه: ٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢، أخرجه: م ١٧٦٨، د ٥٢١٦، س في الكبرى ٨٢٢٢، تحفة: ٣٩٦٠].
١٦٩ - بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبرِ ¬ (٤)
"فَإِنِّي أَحْكُمُ" في نـ: "إِنِّي أَحْكُمُ". "بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبْرِ" في هـ: "بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ صَبرًا".
===
¬(١) أبا سعيد لطلب سعد.
¬ (٢) أي: اليهود من بني قريظة.
¬ (٣) قوله: (المقاتلة) أي: الطائفة المقاتلة منهم أي: البالغون، و"الذرية" النساء والصبيان، و"الملك" بكسر اللام هو الله تعالى، وضبط بعضهم فتحها، فإن صح فالمراد به جبريل، تقديره: بالحكم الذي جاء به الملك عن الله، وفيه جواز التحكيم في أمور المسلمين، وإكرام أهل الفضل والقيام لهم، وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيما يقومون عليه وهو جالس ويمكثون قيامًا طول جلوسه، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٤٢) و"خ".
¬ (٤) قوله: (وقتل الصبر) الصبر في اللغة: الحبس، ويقال للرجل إذا شُدَّت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قتل صبرًا، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه ﵊ أمر بقتل عبد الله بن خطل [صبرًا]؛ لأنه حادّ الله ورسوله وارتدّ عن الإسلام، وقتل مسلمًا كان يخدمه،
стр. 3986
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٣)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ ¬ (٤) عَامَ الْفَتْح وَعَلَىَ رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ¬ (٥)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (٦) فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ ¬ (٧) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: "اقْتُلُوهُ". [راجع: ١٨٤٦].
١٧٠ - بَابٌ هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ ¬ (٨) وَمَنْ لَمْ يَستَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَينِ عِنْدَ الْقَتْلِ
"وَمَنْ رَكَعَ" في شحج، ذ: "وَمَنْ صَلَّى".
===
وكان يهجو رسول الله- ﷺ ، وكانت له قينتان تُغَنِّيان بهجاء المسلمين، كذا في "العيني" (١٠/ ٣٦٨)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٤٦) في آخر "كتاب الحج".
¬ (١) "إسماعيل" ابن أبي أويس الأصبحي.
¬ (٢) الإمام.
¬ (٣) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٤) مكة.
¬ (٥) زَرَدٌ، ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، "ك" ١٣/ ٤٣)، "خ".
¬ (٦) هو أبو برزة الأسلمي، "قس" (٦/ ٥٧٥).
¬ (٧) "ابن خطل" اسمه عبد الله أو عبد العزى.
¬ (٨) قوله: (هل يستأسر الرجل) أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرًا؟ يعني هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ قاله العيني (١٠/ ٣٦٩). قوله: "ومن لم يستأسر" أي: لم يسلم نفسه لغيره للأسر، كذا في "الخير الجاري".
стр. 3987
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ¬ (٤) بْنُ أَبِي سفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَينًا ¬ (٥)، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصارِيِّ ¬ (٦) جَدَّ ¬ (٧) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ ¬ (٨) وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (٩) وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ ¬ (١٠)، فَنَفَرُوا لَهُمْ ¬ (١١) قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ،
"عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي" في نـ: "عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي".
===
¬(١) " أبو اليمان" الحكم بن نافع.
¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) بالواو وقيل: بدونها.
¬ (٥) بدل: جاسوسًا.
¬ (٦) "عاصم بن ثابت" أي: ابن أبي الأقلح.
¬ (٧) "جد عاصمٍ" لأمه؛ لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت.
¬ (٨) بفتح الهاء وسكون الدال وفتح الهمزة: موضع.
¬ (٩) كعثمان، قرية بمرحلتين من مكة، "مغني" (ص: ١٩٩)، "ك" (١٣/ ٤٤)، "خ".
¬ (١٠) بكسر اللام، "ك" (١٣/ ٤٤).
¬ (١١) قوله: (فنفَّروا لهم) بتشديد الفاء وتخفيفها، أي: استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: "تمر يثرب" اسم مدينة الرسول ﷺ ، غير منصرف، أي: أنهم أكلوا تمرًا مدنيًا وعرفوا من النوى. قوله: "إلى فدفد" هو بمفتوحتين
فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصحَبُكُمِ، إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ لأُسْوَةً -يُرِيدُ الْقَتْلَى- فَجَرَّرُوِهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ وَاْبْنِ الدَّثنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقِيْعَةِ بَدْرٍ ¬ (١)، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِت بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي ¬ (٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٣): أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا ¬ (٤) اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَشتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ،
"إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ" في ذ: "إِنَّ لِي فِي هَؤُلَاءِ". "وَقِيعَةِ بَدْرٍ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَقْعَةِ بَدْرٍ".
===
اشتراه صفوان بن أمية وقُتل بمكة، وهذه الوقعة كانت سنة ثلاث من الهجرة، "ك" (١٣/ ٤٤).
¬ (١) قوله: (بعد وقيعة بدر) متعلق بقوله: "بعث رسول الله ﷺ " إذ الكل كان بعده لا البيع فقط. وقوله: "وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر" هذا عند الأكثر، وقال بعضهم: لم يكن خبيب قاتله، كما قيل أيضًا بأن المعترضين للسرية لم يكونوا من بني لحيان، والصحيح هو ما ذكره البخاري، "كرماني" (١٣/ ٤٥)، "خ".
¬ (٢) قائله الزهري، "ك" (١٣/ ٤٥)، "خ"، "ف" (٦/ ١٦٧).
¬ (٣) ابن عمرو المكي، "ك" (١٣/ ٤٥).
¬ (٤) قوله: (اجتمعوا) أي: لقتله، وفي بعضها "أجمعوا"، و"موسى" جاز صرفه لأنه مفعل، وعدم صرفه لأنه فعلى على خلاف بين الصرفيين، قوله: "يستحد بها" الاستحداد حلق شعر العانة، قوله: "مجلسه" بلفظ الفاعل من الأجلاس؛ أي: أجلس ابنه الصغير على فخذه، قوله: "قطف" بكسر القاف: عنقود.
стр. 3990
فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: أَتَخْشَينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيرًا مِنْ خُبَيْبٍ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبِ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيبٌ: ذَرُوني أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ ¬ (١) لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا. وَقَالَ:
"حَتَّى أَتَاهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حِينَ أَتَاهُ". "أَتَخْشَيْنَ" في نـ: "تَخْشَيْنَ". "فَوَاللَّهِ" في نـ: "وَاللَّهِ". "لَطَوَّلْتُهَا" في نـ: "لَطَوَّلْتُهُمَا".
===
¬(١) قوله: (جزع) أي: فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر.
قوله: "لولا أن تظنوا" جوابه محذوف نحو: لزدت على الركعتين أو لَأَطَلْتُهما، وذكر في بعض النسخ "لَطَوَّلْتُهما"، واعلم أنه اختار الاختصار بترك تطويل الركعتين لئلا يفرح الكفار بجزعه. قوله: "أحصهم عددًا" دعا عليهم بالهلاك استئصالًا أي: لا تبق منهم أحدًا. قوله: "ولست أبالي" وفي بعضها "ما أبالي" وكأنه سقط منه لفظ "أنا". قوله: "في ذات الله" أي: في وجه الله وطلب ثوابه. قوله: "وإن يَشَأْ" مجزوم على الشرط، وكذلك "يبارك" مجزوم على الجزاء، قوله: "أوصال" جمع وصل. قوله: "شلو" بكسر المعجمة وسكون اللام: العضو. قوله: "ممزّع" بفتح الزاي وبالمهملة، المقطَّع، والمزعة القطعة. قوله: "فقتله ابن الحارث" هو عقبة بسكون القاف، قتله بالتنعيم وصلبه ثَمّ. قوله: "فاستجاب الله" أي: أجاب دعاءه بخبر للرسول ﷺ .
стр. 3991
وَلَستُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي ¬ (١)
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ¬ (٢)
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئِ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا ¬ (٣)، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا ¬ (٤)، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ
"وَلَسْتُ أُبَالِي" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: "وَمَا أَنْ أُبَالِي"، وفي نـ: "مَا أُبَالِي".
===
¬(١) أي: موضع سقوط الميت، "تن" (٢/ ٦٧١).
¬ (٢) أي: مقطّع مفّرق، "تن" (٢/ ٦٧١).
¬ (٣) الصبر: الحبس.
¬ (٤) قوله: (وما أصيبوا) أي: مع ما جرى عليهم، وفيه معجزة لرسول الله ﷺ . قوله: "بشيء منه يعرف" هو نحو الرأس، و"الظُلّة" السحابة المظلة كهيئة الصُفة. قوله: "من الدبر" بفتح المهملة وسكون الموحدة: ذكور النحل أو هي الزنابير الكبيرة. قوله: "فحمته" أي: عصمته ولهذا سمي عاصم بِحَمِيِّ الدبر فعيل بمعنى مفعول، قيل: لما عجزوا قالوا: إن الدبر تذهب بالليل، فلما جاء الليل أرسل الله سيلًا فاحتمله فلم يجدوه، وقيل: إن الأرض ابتلعته، والحكمة في أن الله تعالى ما حماه عن القتل وحماه عن قطع شيء من بدنه، هو أن القتل موجب للشهادة، وأما القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته، وفيه كرامة عظيمة لعاصم ولخبيب ﵄، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٤٥ - ٤٦) و"الخير الجاري". قال العيني (١٠/ ٣٧٠): المطابقة من الحديث للجزء الأول من الترجمة -وهو قوله: "هل يستأسر الرجل"- في قوله: "فنزل إليهم ثلاثة"، وللجزء الثاني في قوله: "قال عاصم: أما أنا فواللَّه لا أنزل … " إلخ، وللجزء الثالث في قوله: "فركع ركعتين".
стр. 3992
عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا ¬ (١). [أطرافه: ٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢، أخرجه: د ٢٦٦٠، س في الكبرى ٨٨٣٩، تحفة: ١٤٢٧١].
١٧١ - بَابُ فِكَاكِ الأَسِيرِ ¬ (٢)
"فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ" في سـ، ذ: "فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَاصِم". "فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا" في نـ: "فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ". "بَابُ فِكاكِ الأَسِيرِ" زاد في نـ: "فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ".
===
¬(١) فإنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فبرّ الله قسمه، "تنقيح" (٢/ ٦٧١).
¬ (٢) قوله: (باب فكاك الأسير) أي: من أيدي العدوّ بمال أو بغيره، والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها: التخليص. قال اين بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور، وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال، وروي عن مالك أيضًا، وقال أحمد: يفادي بالرأس، وأما بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين [أسارى] واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال، "فتح" (٦/ ١٦٧).
قال ابن الهمام (٥/ ٤٦١): لا يفادي بالأسارى عند أبي حنيفة ﵀، هذه إحدى الروايتين عنه، وعليها مشى القدوري وصاحب "الهداية"، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يفادي بهم كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد ﵏، إلا بالنساء لأنه تجوز المفاداة (١) بهن عندهم، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم، وهذه رواية "السير الكبير". قيل: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، انتهى.
¬ (٣) "فيه عن أبي موسى" هو الأشعري، وصله المؤلف في "الأطعمة" (برقم: ٥٣٧٣) و"النكاح" (برقم: ٥١٧٤).
стр. 3993
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي الأَسِيرَ ¬ (٦) - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ". [أطرافه: ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣، أخرجه: د ٣١٠٥، س في الكبرى ٨٦٦٦، تحفة: ٩٠٠١].
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (٧)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (٨)، ثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (٩) أَنَّ عَامِرًا ¬ (١٠) حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (١١) قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ¬ (١٢)
"ابْنُ سَعِيدٍ" سقط في نـ.
===
¬(١) " قتيبة بن سعيد" الثقفي البغلاني.
¬ (٢) "جرير" هو ابن عبد الحميد.
¬ (٣) "منصور" هو ابن المعتمر.
¬ (٤) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٥) "أبي موسى" الأشعري.
¬ (٦) هو تفسير جرير أو قتيبة، "ف" (٦/ ١٦٧).
¬ (٧) "أحمد بن يونس" هو التميمي الكوفي.
¬ (٨) "زهير" هو ابن معاوية أبو خيثمة.
¬ (٩) "مطرف" هو ابن طريف الحارثي.
¬ (١٠) "عامر" هو الشعبي.
¬ (١١) "أبي جحيفة" هو وهب بن عبد الله.
¬ (١٢) أي: شق حبة الطعام، "مجمع" (٤/ ١٧٧).
стр. 3994
وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ¬ (١)، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ¬ (٢)، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (٣)، قُلْتُ: وَمَا فِي هذه الصحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ، وَفكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسلِمٌ بِكَافِرٍ. [راجع: ١١١].
١٧٢ - بَابُ فِدَاءِ الْمُشْرِكينَ ¬ (٤)
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
"إِلَّا فَهْمًا" في ذ: "إِلَّا فَهْمٌ".
===
¬(١) قوله: (بَرَأَ) أي: خلق، و"النسمة" الإنسان والنفس، وروي "فهمًا" بسكون الهاء وفتحها، و"العقل" هو الدية، "ك" (١٣/ ٤٧)، ومرّ الحديث في "كتاب العلم" (برقم: ١١١).
¬ (٢) أي: الاستنباط منه، "تنقيح" (٢/ ٦٧١).
¬ (٣) التي كانت في قراب سيفه.
¬ (٤) قوله: (باب فداء المشركين) أي: بمال يؤخذ [منهم]، تقدم في الباب الذي مرّ القولُ في شيء من ذلك، قاله في "الفتح" (٦/ ١٦٨)، قال ابن الهمام (٥/ ٤٦٢): أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من المذهب، لِمَا بَيَّنَّا في المفاداة بالمسلمين من رَدّه حربًا علينا، وفي "السير الكبير": أنه لا باس إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالًا بأسارى بدر؛ إذ لا شك في احتياج المسلمين بل في شدة حاجتهم إذ ذاك، فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال، وقد أنزل الله تعالى في شأن تلك المفاداة من العتاب بقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآية إلخ [الأنفال: الآية ٦٨].
¬ (٥) "إسماعيل" ابن عبد الله "ابن أبي أويس" المدني.
стр. 3995
إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُوًا للَّهِ- ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا ¬ (٣) عَبَّاسٍ ¬ (٤) فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ ¬ (٥) مِنْهُ دِرْهَمًا". [راجع: ٢٥٣٧].
٣٠٤٩ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (٦): ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ: "خُذْ"، فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. [راجع: ٤٢١].
"لَا تَدَعُونَ" في هـ، ذ: "لَا تَدَعُوا". "مِنْهُ دِرْهَمًا" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: "مِنْهَا دِرْهَمًا". "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ" زاد في نـ: "ابنُ طَهمَان". "ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ" في نـ: "عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ". "أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ" في ذ: "أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ".
===
¬(١) " إسماعيل بن إبراهيم" هو أبو إسحاق المدني.
¬ (٢) "موسى بن عقبة" صاحب المغازي.
¬ (٣) إنَّمَا قَالُوا: "ابْن أُخْتنَا" لِتَكُونَ الْمِنَّة عَلَيهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا: "عَمّك" لَكَانَتِ الْمِنَّة عَليْهِ ﷺ ، وَإنَّمَا امْتَنَعَ ﷺ مِنْ إجَابَتهمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّين نَوْع مُحَابَاة، "ف" (٥/ ١٦٨).
¬ (٤) عباس كانت [أمه] من الأنصار، "خ"، "ك " (١٣/ ٤٨).
¬ (٥) أي: لا تتركون منه، ومرّ بيانه (برقم: ٢٥٣٧) في "كتاب العتق".
¬ (٦) "وقال إبراهيم" هو ابن طهمان أبو سعيد النيسابوري، "عن عبد العزيز ابن صهيب" البناني، مر هذا التعليق (برقم: ٤٢١).
стр. 3996
٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى ¬ (٦) بَدْرٍ- قَالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. [راجع: ٧٦٥].
١٧٣ - بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ ¬ (٧)
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (٨)، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (٩)، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ- ﷺ عَيْنٌ ¬ (١٠)
"حَدَّتنَا مَحْمُودٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ".
===
¬(١) هو ابن غيلان المروزي.
¬ (٢) "عبد الرزاق" هو ابن همام بن نافع.
¬ (٣) "معمر" هو ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب المذكور آنفًا.
¬ (٥) "محمد بن جبير" ابن مطعم.
¬ (٦) قوله: (أسارى بدر) أي: في طلب أسارى بدر، وهو موضع الترجمة، كذا في "العيني" (١٠/ ٣٧٧)، وسيأتي في "المغازي" (برقم: ٤٠٢٣) إن شاء الله تعالى.
¬ (٧) قوله: (باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) أي: هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف، قال مالك: يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل الحرب، وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قُبِل منه. وقال أبوحنيفة: لا يقبل ذلك منه، وهو فيءٌ للمسلمين، "فتح الباري" (٦/ ١٦٨).
¬ (٨) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٩) "أبو العميس" عتبة بن عبد الله الهلالي.
¬ (١٠) جاسوس.
стр. 3997
مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرِ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ تتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ ¬ (١)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اطْلُبُوَهُ وَاقْتُلُوهُ"، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ ¬ (٢) يَعْنِي أَعْطَاهُ. [أخرجه: د ٢٦٥٣، س في الكبرى ٨٨٤٤، تحفة: ٤٥١٤].
١٧٤ - بابٌ يُقَاتَلُ ¬ (٣) عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُشتَرَقُّونَ ¬ (٤)
"تتَحَدَّثُ" في نـ: "يُحَدِّثُ". "اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ" زاد في عسـ، صـ، قتـ، ذ: "فَقَتَلْتُهُ"، وفي نـ: "فَقَتَلَهُ"، مصحح عليه. "يَعْنِي أَعْطَاهُ" سقط في نـ.
===
¬(١) أي: انصرف.
¬ (٢) قوله: (فَنَفَّله سلبه) بالمفتوحات أي: أعطاه ما سلب منه، وكان المقتول من أهل الحرب ولم يدخل بأمان بل دخوله كان لإفساد، كذا في "الخير الجاري"، وفي "الفتح" (٦/ ١٦٩): قال ابن المنير: ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان، وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان، فالدعوى أعم من الدليل. وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعًا ففطن له، فظهر أنه حربي دخل بغير أمان، انتهى. فلهذا قُتِل، "عيني" (١٠/ ٣٧٧).
¬ (٣) بفتح رابعه.
¬ (٤) قوله: (ولا يسترقون) أي: إذا نقضوا العهد، قال ابن التين: ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق، وأجاب ابن المنير بأنه أخذه من قوله: "وأوصيه بذمة الله" فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق، والذي قال: إنهم يُشتَرَقُّون إذا نقضوا العهدَ: ابن القاسم، وخالفه أشهب والجمهور، ومحل ذلك إذا كان سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي، وأغرب ابن قدامة فحكى الإجماع، فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم، وكأنّ البخارى اطلع عليه فلذلك ترجم به، "فتح الباري" (٦/ ١٧٠).
стр. 3998
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٢)، عَنْ حُصَيْنِ ¬ (٣)، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (٤)، عَنْ عُمَرَ ¬ (٥) قَالَ: وَأوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ¬ (٦) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ. [راجع: ١٣٩٢].
١٧٥ - بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ ¬ (٧) ¬ (٨)
١٧٦ - بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ
"بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ -إلى- جَوَائِزِ الْوَفْدِ" كذا في بو، وفي ك: "بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ، باب هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ"، وسقط في سفـ: "بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ".
===
¬(١) " موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (٢) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري.
¬ (٣) "حصين" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.
¬ (٤) "عمرو" الأودي.
¬ (٥) "عمر" ابن الخطاب ﵁.
¬ (٦) قوله: (بذمة الله) أي: عهد الله. فإن قلت: ما معنى المقاتلة من ورائهم؟ قلت: دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم، قوله: "ولا يكلَّفوا" أي: بتكثير مقدار الجزية، "ك" (١٣/ ٤٩).
¬ (٧) بالجر عطف على الجملة المضاف إليها لفظ الباب، "ك"
(١٣/ ٤٩).
¬ (٨) قوله: (باب هل يُسْتَشْفَع … ) إلخ، وعند الأكثرين "باب جوائز الوفد، باب هل يُستشفع … " إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ١٧٠): كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري
стр. 3999
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ¬ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ ¬ (٥)، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى
"حَدَّثنَا قَبِيصَةُ" كذا في ك، وفي كن: "حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ".
===
تأخير ترجمة "جوائز الوفد" عن ترجمة "هل يُستشفع"، وكذا هو عند الإسماعيلي، وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة "جوائز الوفد" لقوله فيه: "وأَجيزوا الوفد" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك. ووقع للنسفي حذف ترجمة "جوائز الوفد" أصلًا، واقتصر على ترجمة "هل يستشفع"، وأورد فيها حديث ابن عباس المذكور، وفي مناسبته لها غموض، ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة، أو لعل "إلى" في الترجمة بمعنى اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون؟ ودلالة "أخرجوهم من جزيرة العرب" و"أجيزوا الوفد" لذلك ظاهرة، والله أعلم، انتهى كلام "الفتح" (٦/ ١٧٠). قال الكرماني (١٣/ ٥٠): ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: حيث وجب الإخراج سواء كان مشركًا حربيًا أو ذميًا فلا سبيل إلى الاستشفاع، ووجب الإجازة فلا بد من حسن المعاملة.
¬ (١) "قبيصة" ابن عقبة السوائي.
¬ (٢) "ابن عيينة" سفيان.
¬ (٣) "سليمان" ابن أبي مسلم المكي.
¬ (٤) "سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي.
¬ (٥) قوله: (يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم الخميس، [و] نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه، "الكرماني" (١٣/ ٥٠).
стр. 4000
خَضَبَ ¬ (١) دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ ¬ (٢) يَوْمَ الْخَمِيس، فَقَالَ: "ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: أَهَجَرَ ¬ (٣) رَسولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: "دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ ¬ (٤) خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ " ¬ (٥)، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ
"أَهَجَرَ" في نـ: "هَجَرَ".
===
¬(١) أي: رطب وبلل، "ك " (١٣/ ٥٠).
¬ (٢) أي: مرضه.
¬ (٣) قوله: (أهجر؟) أي: هجر من الدنيا، وأطلق لفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء، قال النووي: أهجر؟ هو بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا؛ أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وأقول: هو مجاز؟ لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأريد اللازم، هذا ما ذكره الكرماني (١٣/ ٥٠)، وفي "عمدة القاري" (٢/ ٢٤١): أكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يُقَزُ عليه، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١١٤) في "كتاب العلم " [انظر "لامع الدراري " (٧/ ٣٣٦)].
¬ (٤) أي: من المراقبة والتأهب للقاء اللّه، "ك " (١٣/ ٥٠).
¬ (٥) من الكتابة ونحوها، "ك " (١٣/ ٥٠).
стр. 4001
الْعَرَب ¬ (١)، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ ¬ (٢) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣): سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ ¬ (٤) أَوَّلُ تِهَامَةَ. [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].
"بِنَحْوِ مَا كُنْتُ" في قتـ: "بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ". "وَالْعَرْجُ" في نـ: "العَرْجُ".
===
¬(١) قوله: (جزيرة العرب) هي ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عَدَنِ أَبْيَنَ إلى أطراف الشام طولًا، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا، كذا في "القاموس" (ص ٣٤١)، وفي تحديدها أقوال ذكرها الشيخ في "اللمعات" في "باب الوسوسة"، قال الشيخ ابن حجر (٦/ ١٧١): وأضيفت إلى العرب لأنها كانت في أيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يُمْنَعُ المشركون من سكناه فيها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، انتهى. [انظر "أوجز المسالك" (١٥/ ٦٤٠٧ - ٦٦١)].
¬ (٢) قوله: (وأجيزوا الوفد) من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز يعني أعطاه عطايا على قدر حسبه، يعني أكرموهم بالضيافة والتطييب لنفوسهم والإعانة لهم سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، "الخير الجاري" [انظر "ع" (١٠/ ٣٨٢)].
¬ (٣) "وقال يعقوب بن محمد" الزهري، وصله إسماعيل القاضي في "أحكامه".
¬ (٤) بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم: منزل بين طريق مكة والمدينة، و"تهامة" بكسر الفوقية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٥١)، وفي "القاموس" (ص ١٠٠١): تهامة، بالكسر: مكة، شرّفها الله تعالى، وأرض معروف، لا بلد، انتهى.
стр. 4002
١٧٧ - بَابُ التَّجَمُّلِ لِلْوَفْدِ
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (١)، تنَا اللَّيْثُ ¬ (٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (٦) قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ ¬ (٧) ¬ (٨) تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ- ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (٩) - أَوْ: إِثَّمَا يَلْبَسُ
"لِلْوَفْدِ" في نـ: "لِلْوُفُودِ". "بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " في نـ: "رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَا" في الموضعين. "وَللْوَفْدِ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "وللْوُفُودِ".
===
¬(١) " يحيى" هو ابن عبد الله "ابن بكير" مصغرًا، المخزومي مولاهم المصري.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عقيل" مصغرًا، هو ابن خالد الأيلي.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "سالم بن عبد الله" ابن عمر ﵄.
¬ (٦) "ابن عمر" ابن الخطاب.
¬ (٧) بكسر الهمزة: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رقّ، فالحرير أعم، "مجمع" (١/ ٧٤).
¬ (٨) قوله: (إستبرق) هو معرّب استبر، زيد عليه القاف، وكذلك الديباج، قاله الكرماني (١٣/ ٥١)، ومرّ بيان الحديث في "الجمعة" (برقم: ٨٨٦)، قال ابن المنير: موضع الترجمة أنه ما أنكر طلبه للتجمل للوفود، وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧١).
¬ (٩) أي: لا نصيب له في الآخرة.
стр. 4003
هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَه-"، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجِ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: "إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ -أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ-"، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَال: "تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ". [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٦٨٨٤].
١٧٨ - بَابٌ كيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ¬ (١)
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (٧) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ
===
¬(١) قوله: (كيف يعرض الإسلام على الصبي) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة ابن صياد، وقد تقدم في "كتاب الجنائز" (برقم: ١٣٥٤)، ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله ﷺ لابن صياد: "أتشهد أني رسول الله؟ " وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدعى، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقرّ يُقْبَل لأنه فائدة العرض، "فتح الباري " (٦/ ١٧٢).
¬ (٢) "عبد الله" المسندي.
¬ (٣) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (٤) "معمر" ابن راشد الأزدي.
¬ (٥) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٦) "سالم" المذكور آنفًا.
¬ (٧) "ابن عمر" ابن الخطاب ﵄.
стр. 4004
قِبَلَ ابْنِ الصيَّادِ ¬ (١) حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ ¬ (٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (٣)، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُول الأمِّيِّينَ ¬ (٤)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ قَال لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "مَاذَا تَرَى؟ " قَال ابْنُ صَيَّادٍ:
"ابْنِ الصَّيَّادِ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "ابْنِ صَيَّادٍ".
"حَتَّى وَجَدَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى وَجَدُوهُ". "بِشَيءٍ" ثبت في هـ، ذ. "وَرُسُلِهِ" في سـ: "وَرَسُولِهِ".
===
¬(١) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، ويروى "ابن صائد"، "ع" (٦/ ٢٣٤).
¬ (٢) بالضم: البناء المرتفع، "ك" (١٣/ ٥٢).
¬ (٣) لوله: (عند أطم بني مغالة) بضمتين: بناء كالحصن، "تو" (٢/ ١٧٧)، وجمعه آطام، "ع" (١٠/ ٣٨٥)، وبنو مغالة بفتح الميم وخفة المعجمة وباللام: بطن من الأنصار، قوله: "الدُّخ " بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان، فإن قلت: لِمَ امتحنه؟ قلت: لأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكلام في الغيب، فأراد إبطال حاله للصحابة بأنه كاهن يأتيه شيطان يلقي إلى الكهان من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب، ولهذا أظهر الله لهم بما نطق به صريحًا أنه يأتيني صادق وكاذب، ولو كان محقًا لما أتاه إلا الصادق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٥٢ - ٥٣). وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي ﷺ فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة، "ف" (٦/ ١٧٣).
¬ (٤) أي: العرب.
стр. 4005
يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" ¬ (١)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ ¬ (٢) فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" ¬ (٣)، قَال عُمَرُ: يَا رَسُول اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ هُوَ ¬ (٤) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ¬ (٥)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ" ¬ (٦). [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢].
٣٠٥٦ - قَال ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ¬ (٧) ﷺ يتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ،
"خُلِّطَ" في شحج: "لُبِسَ". "خَبِيئًا" في نـ: "خَبأً". "إِنْ يَكُنْ هُوَ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، سـ، حـ، وفي هـ: "إِنْ يَكُنْهُ".
===
¬(١) أي: أخفيتُ لك شيئًا.
¬ (٢) كلمة زجر وإهانة، "ك" (١٣/ ٥٣).
¬ (٣) أي: القدر الذي يدركه الكهان، "خ".
¬ (٤) أي: الدجال، "ك" (١٣/ ٥٣).
¬ (٥) لأن عيسى ﵇ هو الذي يقتله، "ك" (١٣/ ٥٣).
¬ (٦) لأنه غير بالغ أو هو من أهل الذمة.
¬ (٧) قوله: (طفق النبي- ﷺ يتقي بجذوع النخل) أي: جعل يتقي؛ أي: يستتر بالجذوع، "وهو يختل" أي: يسمع في خفية. ووقع في حديث جابر: "رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أصادق هو أم كاذب"، هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث، وهي موصولة بالإسناد الأول، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧٤).
стр. 4006
وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (١) لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ¬ (٢)، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ ¬ (٣) -وَهُوَ اسْمُهُ- فَثَارَ ¬ (٤) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ" ¬ (٥). [راجع: ١٣٥٥].
٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ ¬ (٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (٧) ¬ (٨): ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ- ﷺ
"رَمْزَة" في نـ: "رَمْرَةٌ" بالمهملتين معناه أيضًا: صوت خفي لا يكاد يفهم.
===
¬(١) كساء له خمل، "ع" (٦/ ٢٤٠).
¬ (٢) صوت خفي.
¬ (٣) قوله: (أي صاف) بمهملة وفاء على وزن باع، زاد في رواية يونس: "هذا محمد"، وفي حديث جابر: "فقالنـ: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء" وكأن الراوي قد عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو صاف، "فتح" (٦/ ١٧٤).
¬ (٤) أي: قام مسرعًا، "ع" (٦/ ٢٤٠).
¬ (٥) قوله: (لو تركته بيّن) أي: أظهر للناس [من] حاله ما نطلع به على حقيقته، والضمير لأم ابن صياد، أي: لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره، "فتح" (٦/ ١٧٤).
¬ (٦) "سالم" هو ابن عبد الله.
¬ (٧) موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ١٧٤).
¬ (٨) قوله: (قال سالم: قال ابن عمر) هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور، وقد اختلفوا في ابن صياد هل هو الدجال أو غيره اختلافًا كثيرًا، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في "الجنائز"، [انظر: "فتح الباري" (٦/ ١٧٤)].
стр. 4007
فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، نُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ ¬ (١) قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". [أطرافه: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧، تقدم تخريجه: ١٣٥٥، تحفة: ٦٩٣٢].
١٧٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ: "أَسْلِمُوا تَسلَمُوا" ¬ (٢) ¬ (٣)
قَالَهٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٨٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْب ¬ (٤)، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ
===
¬(١) قوله: (أنذره نوح) خصصه بالذكر لأنه أبو البشر الثاني، أو أنه أول من شرع. فإن قلت: الدلائل العقلية ناطقة بأنه ليس إلهًا؟ قلت: المراد ضم الحس إلى العقل أو إظهار الأمر لجهالة العوام إذ هم تابعوهم، "كرماني" (١٣/ ٥٤).
¬ (٢) هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في "الجزية" (برقم: ٣١٦٧)، "ف" (٦/ ١٧٥).
¬ (٣) قوله: (تسلموا) أي: في الدنيا من القتل والجزية، وفي الآخرة من العقاب، و"المقبري" بفتح الموحدة وضمِّها وحكي كسرها، وهو سعيد بن أبي سعيد، قاله الكرماني (١٣/ ٥٤).
¬ (٤) قوله: (إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك ووافق
стр. 4008
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ¬ (٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (٧) قَالَ: قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ -فِي حَجَّتِهِ- قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ ¬ (٨) ¬ (٩) مَنْزِلًا؟ " ثُمَّ قَالَ:
"ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ" في نـ: "أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ"، وفي ذ: "ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ". "ابْنِ عَفَّانَ" سقط في نـ.
===
الجمهور، ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠) مرفوعًا: "إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله"، كذا في "الفتح (٦/ ١٧٥).
¬ (١) "محمود" هو ابن غيلان.
¬ (٢) "عبد الرزاق" ابن همام.
¬ (٣) "معمر" ابن راشد.
¬ (٤) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٥) "علي بن حسين" ابن علي، زين العابدين.
¬ (٦) "عمرو بن عثمان بن عفان" الأموي القرشي.
¬ (٧) "أسامة" ﵁.
¬ (٨) "عقيل" بفتح العين وكسر القاف، ابن أبي طالب.
¬ (٩) قوله: (ترك لنا عقيل) بفتح المهملة، وكان عقيل وطالب -كما مرّ في "الحج" (برقم: ١٥٨٨) - ورثا أبا طالب، ولم يرث جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين عند وفاة أبيهما؛ لأن عقيلًا أسلم بعد ذلك. وباع عقيل ما كان للنبي ﷺ ولمن هاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإذا أجاز ﵊ لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، كذا في "القسطلاني" (٦/ ٥٩٥)،
стр. 4009
"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ ¬ (١)، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ ¬ (٢) عَلَى الْكُفْرِ". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا ويبايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. [راجع: ١٥٨٨].
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ ¬ (٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا ¬ (٦) عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،
"عَلَى الْمُسْلِمِينَ" في ذ: "عَنِ الْمُسْلِمِينَ".
===
وكذا قال في وجه المطابقة الكرماني (١٣/ ٥٥) والعيني (١٠/ ٣٨٨) وابن ججر، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٨٨) في "الحج".
¬ (١) بلفظ المفعول من التحصيب، عطف بيان أو بدل من الخيف، "ك" (١٣/ ٥٥)، "خ".
¬ (٢) أي: تحالفت.
¬ (٣) "إسماعيل" ابن أبي أويس.
¬ (٤) "مالك" الإمام الأعظم.
¬ (٥) "زيد بن أسلم" مولى عمر بن الخطاب ﵁.
¬ (٦) قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، ويقال بالهمز أيضًا، و"الحمى" موضع يُعَيِّنُ الإمام لرعي نَعَمِ الصدقة، قوله: "اضمم جناحك عن المسلمين" أي كُفَّ يدك عن ظلمهم، ومن رواه "على المسلمين" معناه: استرهم بجناحك، وهو كناية عن الشفقة والرحمة، قوله: "وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنيمة" يعني أدخل في الحمى وائذن في الرعي، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة، والصريمة مصغّر الصرمة،
стр. 4010
وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُستَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ ¬ (١)، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ ¬ (٢)، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعِ وَنَخْل، وَإِنَّ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَيتِهِ ¬ (٣) فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،
"دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ" في شحج: "دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ". "بِبَيْتِهِ" في ص: "بِبَنيهِ" أي: بأولاده.
===
وهي القطعة من الإبل بقدر الثلاثين، والغنيمة مصغر الغنم. قوله: "وإياي ونَعَمَ ابن عوف ونَعَمَ ابن عفان" نهاه عن إدْخال الأغنياء، وفيه تحذير المتكلم بعينه، وهو شاذ عند النحويين بمنزلة أن يأمر المتكلم نفسه، وخصهما بالذكر لكثرة نَعَمِهما، ولم يُرِد بذلك مَنْعَهما ألبتة، وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نَعَمَ أحد الفريقين فَنَعَمُ المقلين أولى، وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر، ["ك" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، "ف" (٦/ ١٧٦)، "تن" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)].
¬ (١) أي: ابن عبد الرحمن، "ف" (٦/ ١٧٦).
¬ (٢) هوعثمان، "ف" (٦/ ١٧٦).
¬ (٣) قوله: (ببيته) بمثناة قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت وهو الأكثر، وللكشميهني "ببنيه" أي: بأولاده ومعناهما متقارب. قوله: "يا أمير المؤمنين" فيه حذف، والتقدير: يا أمير المؤمنين أنا فقير، يا أمير المؤمنين أنا أحق … ونحو ذلك، قوله: "أفتاركهم" الهمزة للإنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة، والحاصل أنهم لو مُنِعُوا من الماء والكلإ لهلكت مواشيهم واحتاجوا إلى صرف النقود عليهم، قوله: "إنهم ليرون" أي: يظنون أن الذي جعلتُه حمى "ظلمتُهم" به في بلدهم، ولكني أعلم أن البلاد لهم كما كان في الجاهلية والإسلام، وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتًا فحماه لِنَعَم الصدقة ولمصلحة عموم المسلمين، ملتقط من
стр. 4011
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ ¬ (١) فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيُرَوْنَ ¬ (٢) أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَام، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ ¬ (٣) الَّذِي أَحْمِلُ عَليْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِثم شِبْرًا. [تحفة: ١٠٣٩٥].
١٨١ - بَابُ كتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ ¬ (٤)
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ ¬ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٦)،
"أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ" في نـ: "أَنّي قَدْ ظَلَمتُهُمْ"، مصحح عليه.
"قَاتَلُوا عَلَيْهَا" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا". "كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ" في ذ: "كِتَابَةِ الإِمَامِ لِلنَّاسِ" أي لأجلهم.
===
"ك" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، "ف" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧)، "خ"، "تن" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)، والمطابقة للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: "إنها لبلادهم، فقاتَلوا عليها في الجاهلية، وأَسلموا عليها في الإسلام".
¬ (١) هو حقيقة في الدعاء عليه، ولكن صارت الحقيقة مهجورة، "ك" (١٣/ ٥٦)، "خ".
¬ (٢) بالضم بمعنى الظن، وبالفتح بمعنى الاعتقاد، "ف" (٦/ ١٧٦).
¬ (٣) لولا الخيل التي أحمل عليها في الجهاد، قال مالك: وكان عدتها أربعين ألفًا، "تن" (٢/ ٦٧٦).
¬ (٤) أي: من المقاتلة أو غيرهم، "ف" (٦/ ١٧٨).
¬ (٥) "محمد بن يوسف" هو الفريابي، "ف" (٦/ ١٧٨).
¬ (٦) "سفيان" الثوري.
стр. 4012
عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اكْتُبُوا لِي مَنْ يَلَفِظُ بالإسْلَامِ مِنَ النَّاسِ"، فَكَتَبْنَا لَهُ ¬ (٤) أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ ¬ (٥) وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ¬ (٦) ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَ وَهُوَ خَائِفٌ. [أخرجه: م ١٤٩، س في الكبرى ٨٨٧٥، ق ٤٠٢٩، تحفة: ٣٣٣٨].
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٨)، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ ¬ (٩).
"مَنْ يَلَفِظُ" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي نـ: "مَنْ تَلَفَّظَ".
===
¬(١) " الأعمش" سليمان بن مهران.
¬ (٢) "أبي وائل" شقيق بن سلمة.
¬ (٣) "حذيفة" ابن اليمان ﵁.
¬ (٤) لعله كان عند الخروج إلى أحد أو غيرها، وجزم في شرح ابن التين بأن ذلك كان عند حفر الخندق، "ف" (٦/ ١٧٨).
¬ (٥) قوله: (نخاف) همرْة الاستفهام مقدرة أي: كنا لا نخاف مع قلتنا، "ك" (١٣/ ٥٦)، "خ".
¬ (٦) قوله: (فلقد رأيتنا … ) إلخ، فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة، "فتح" (٦/ ١٧٨).
¬ (٧) "عبدان" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة.
¬ (٨) "أبي حمزة" بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السكري.
¬ (٩) قوله: (فوجدناهم خمسمائة) يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال: خمسمائة، ولم يذكر الألف،
стр. 4013
وَقَال أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (١) ¬ (٢): مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ.
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنَارٍ ¬ (٦)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (٧)،
===
وكذا خالف الثوريَّ أبو معاوية عن الأعمش أيضًا بهذا الإسناد في العدة، [و] طريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه، وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدّمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظَ أصحاب الأعمش بخصوصه -ولذلك اقتصر مسلم على روايته- لكنه لم يجزم بالعدد. وسلك الداودي طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، كذا في "الفتح" (٦/ ١٧٨).
قال الكرماني (١٣/ ٥٧): وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال حيث قال في الرواية الأولى: "فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل"، بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة [رجال] من المدينة خاصة، وبالألف وخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم، انتهى. والله أعلم بالصواب.
¬ (١) محمد بن خازم، "ك" (١٣/ ٥٧).
¬ (٢) "وقال أبو معاوية" وصله مسلم (برقم: ١٤٩) وأحمد (٥/ ٣٨٤، برقم: ٢٣١٥٢) والنسائي وابن ماجه (برقم: ٤٠٢٩).
¬ (٣) "أبو نعيم" الفضل بن دكين.
¬ (٤) "سفيان" ابن عيينة.
¬ (٥) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز.
¬ (٦) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (٧) "أبي معبد" نافذ بالنون والفاء، مولى ابن عباس.
جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَى النَّارِ"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا لثَمدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ¬ (١)، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإَنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ". [أطرافه: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، ١٤٦٣٨، تحفة: ١٣١٥٨، ١٣٢٧٧].
"قُلْتَ لَهَ" سقط في نـ. "فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ" في هـ، ذ: "فَكَأنَّ بَعْضَ النَّاسِ". "فَبَيْنَمَا هُمْ" كذا في حـ، وفي ذ: "فَبَيْنَا هُمْ". "فِي النَّاسِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِالنَّاسِ".
===
يشكّ في صدق رسول الله ﷺ ، أي: يرتد عن دينه، قاله الكرماني (١٣/ ٥٨).
¬ (١) قوله: (فقتل نفسه) مرّ في "باب لا يقال: فلان شهيد" أنه "وضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه"، وفي "الفتح" (٦/ ١٧٩): قال المهلب وغيره: لا يعارض هذا قوله ﷺ : "لا نستعين بمشرك" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد بالفاجر غير المشرك، قلت: الحديث أخرجه مسلم (برقم: ١١١)، وأجاب عنه الشافعي بالأول، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا مع النبي- ﷺ وهو مشرك، وقصته مشهورة في "المغازي".
стр. 4016
١٨٣ - بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ ¬ (١) فِي الْحَرْب مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (٢) إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ ¬ (٣)
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (٦)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (٨) زيدٌ ¬ (٩) فَأُصِيبَ ¬ (١٠)، ثُمَّ أَخَذَهَا
===
¬(١) أي: صار الأمير بنفسه من غير أن يفوض الإمام، "ك" (١٣/ ٥٨).
¬ (٢) بلفظ المصدر النوعي، "ك" (١٣/ ٥٨)، "خ".
¬ (٣) أي: جاز ذلك، "ف" (٦/ ١٨٠).
¬ (٤) "يعقوب بن إبراهيم" الدورقي.
¬ (٥) إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية أمه.
¬ (٦) "أيوب" السختياني.
¬ (٧) "حميد بن هلال" العدوي أبي النصر البصري.
¬ (٨) قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصة هذه في غزوة موتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه ﵊ أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقُتِل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها خالد بن وليد ففتح الله على يديه، وفي رواية قال ﷺ : "ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم"، كذا في "العيني" (٦/ ٣٢). ومرّ (برقم: ١٢٤٦) في "الجنائز".
¬ (٩) "زيد" هو ابن حارثة.
¬ (١٠) أي: فقتل.