يُفْطِرُ ¬ (١) لِمَنْ يَغْشَاهُ ¬ (٢).
٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (٣) ¬ (٤)، أَنَا وَكِيع ¬ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٦)، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ¬ (٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ثَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: د ٣٧٤٧، تحفة: ٢٥٨١].
"يُفْطِرُ" في هـ، ذ: "يَصْنَعُ". "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّد".
===
لكن الأول أصوب، فقد وصله إسماعيل القاضي من طريق أيوب عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا كان مقيمًا لم يفطر، وإذا كان مسافرًا لم يصم، فإذا قدم أفطر أيامًا لغاشيته ثم يصوم". ثم ذكر المصنف حديث جابر باختصار، والغرض منه قوله: "فلما قدم صرارًا أمر ببقرهٍ فَذُبحت فأكلوا منها" الحديث، وصرار بكسر المهملة والتخفيف، ووَهِمَ من ذكره بمعجمة أوله، وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق، "ف" (٦/ ١٩٤).
¬ (١) من الإفطار لا من التفطير، "ك" (١٣/ ٧٢).
¬ (٢) أي: يقدم عليه.
¬ (٣) ابن سلام، "ك" (١٣/ ٧٢)، "ف" (٦/ ١٩٤).
¬ (٤) وفي "الفتح" (٦/ ١٩٤): تقرّر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد به إلا الذهلي أو ابن سلام، وُيعرف تعيينُ أحدهما من معرفة من يروي عنه.
¬ (٥) "وكيع" هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي.
¬ (٦) ابن الحجاج.
¬ (٧) السدوسي.
стр. 4048
وَزَادَ مُعَاذٌ ¬ (١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (٢)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (٣) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٤): اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ بعِيرًا بِوَقِيَّتَينِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَينِ، فَلَمَّا قَدِمَ صرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأصلِّيَ رَكْعَتَثنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ. [تقدم تخريجه: ٤٤٣، تحفة: ٢٥٧٨، ٢٥٨١].
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٥) ¬ (٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٧)، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ
"بِوَقِيَّتَيْنِ" في ذ: "بِأُوقِيَّتَيْنِ".
===
¬(١) قوله: (وزاد معاذ) أي: ابن معاذ العنبري، وهو موصول عند مسلم (برقم: ٧١٥).
¬ (٢) ابن الحجاج، "قس" (٦/ ٦٢٦).
¬ (٣) السدوسي.
¬ (٤) الأنصاري.
¬ (٥) "أبو الوليد" هو هشام بن عبد الملك.
¬ (٦) قوله: (حدثثا أبو الوليد) قال في "الفتح" (٦/ ١٩٥): أراد البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارةَ إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث، فروى وكيع طرفًا منه وروى أبو الوليد طرفًا منه، وروى معاذ جميعه لكن باختصار، وقد تابع كلًّا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة، وبهذا يندفع اعتراض من قال: إن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة، وأن اللائق به الباب الذي قبله، انتهى كلامه مختصرًا.
¬ (٧) ابن الحجاج.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[٥٧ - كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ]
١ - بَابُ فَرْضُ الْخُمُسِ ¬ (١)
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (٤)،
"بَابُ فَرضِ الْخُمُسِ" في نـ: "كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ".
===
¬(١) قوله: (باب فرض الخمس) كذا للأكثر، وحذفه بعضهم، ووقع عند الإسماعيلي: "كتاب الخمس"، وثبتت البسملة للأكثر، و"الخمس" بضم المعجمة والميم: ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله: "فرض الخمس" أي: وقت فرضه، أي: كيفية فرضه، أو ثبوت فرضه، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، فكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام: فَيُعْزَل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية، وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب، وكان خمس هذا الخمس لرسول الله ﷺ ، واختلف فيمن يستحقه بعده: فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وعنه يُرَدُّ على الأصناف المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب فإنه للقاتل على الراجح، قاله في "الفتح" (٦/ ١٩٨). وفي "الهداية" (١/ ٣٩٥): وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدَّمون ولا يُدْفع إلى أغنيائهم، انتهى.
¬ (٢) "عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي.
¬ (٣) ابن المبارك.
¬ (٤) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
стр. 4051
عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١)، ثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَينِ ¬ (٢) أَنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (٣) مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِي ¬ (٤) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ واعَدْتُ رَجُلًا ¬ (٥) صوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (٦) أَنْ يَرتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَليمَةِ عُرسِي، فَبَينَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (٧) وَالْغَرَائِرِ
"ابْنُ الْحُسَينِ" في نـ: "ابْنُ حُسَينٍ". "كَانَتْ لِي شَارِفٌ" في عسـ: "كَانَ لِي شَارِفٌ".
===
¬(١) " الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٢) "علي بن الحسين" هو زين العابدين ﵁.
¬ (٣) قوله: (شارف) الْمُسِنّة من النُّوق، قوله: "أعطاني شارفًا من الخمس" ظاهره أن الخمس شُرع يوم بدر، وقد جزم الداودي بأن آية الخمس نزلت يوم بدر، لكن لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يُشرع يوم بدر، هذا ملتقط من "الفتح" (٦/ ١٩٤).
¬ (٤) أي: أدخل بها، "ف" (٦/ ١٩٩).
¬ (٥) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٦) قبيلة من اليهود، "ك" (١٣/ ٧٣).
¬ (٧) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في "المجمع" (٤/ ٢٠٨). قوله: "والغرائر" جمع الغرارة بفتح المعجمة وبالراء المكررة، هي ظرف التبن ونحوه، قال الجوهري: أظنه مُعَرَّبًا، كذا في "الخير الجاري"، [انظر "العيني" (١٠/ ٤٢٠)]. قوله: "مناختان" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى؛ لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة: "مناخان" باعتبار لفظ الشارف، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٠). قوله: "قد أُجِبَّتْ" أي: قُطعت،
стр. 4052
وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ أجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَينَيَّ ¬ (٢) حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ¬ (٣)، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيتِ فِي شَربٍ ¬ (٤) مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ ¬ (٥) عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (٦)، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ في وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا لَكَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا ¬ (٧) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ،
"مُنَاخَتَانِ" في صـ: "مُنَاخَانِ". "فَرَجَعْتُ" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "رَجَعْتُ". "أُجِبَّتْ" في هـ، ذ: "جُبَّتْ". "فَلَمْ أَمْلِكْ" في هـ، ذ: "وَلَم أَمْلِكْ". "حِينَ رَأَيْتُ" في هـ: "حَيثُ رَأَيْتُ".
===
و"الأسنمة" جمع سنام، "وبُقرت خواصرهما" أي: شُقّت، كذا قاله العيني (٩/ ٩١).
¬ (١) لم أقف على اسمه، "ف" (٦/ ٢٠٠).
¬ (٢) قوله: (فلم أملك عيني) أي: بكيتُ، وإنما كان بكاؤه رحمةً على الشارفين وخوفًا من توهم تقصيره في حق فاطمة، أو في تأخير الابتناء بسبب ما فات منه ما يستعان به لا لأجل فوات متاع الدنيا، "ك" (١٣/ ٧٤)، "خ".
¬ (٣) "حمزة بن عبد المطلب" ﵁.
¬ (٤) بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب، "خ".
¬ (٥) بالرفع والنصب، "ك" (١٣/ ٧٤).
¬ (٦) "زيد" مولى النبي ﷺ .
¬ (٧) ظلم نَمود، [باللغة الفارسية].
стр. 4053
فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ برِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (١) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ ¬ (٢) النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُم إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (٣)، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ ¬ (٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علَى عَقِبَيهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].
"فَأَجَبَّ" في هـ، ذ: "فَجَبَّ". "إِلَى رُكْبَتِهِ" في ذ: "إِلَى رُكْبَتَيهِ".
"فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَعَرَفَ النَّبِيُّ". "فَخَرَجْنَا مَعَهُ" في نـ: "وَخَرَجْنَا مَعَهُ".
===
¬(١) قوله: (قد ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر، "ك" (١٣/ ٧٤)، "خ".
¬ (٢) أي: رفع.
¬ (٣) قوله: (إلا عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: "لآبائي" قيل: أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي ﷺ ولعلي أيضًا، والجد يدعى سيدًا، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم، قوله: "القهقرى" هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حالة سكره فينتقل من القول إلى الفعل، قوله: "فخرجنا معه" زاد ابن جريج: "وذلك قبل تحريم الخمر" أي: ولذلك لم يؤاخذ النبي ﷺ حمزةَ بقوله، كذا في "فتح الباري" (٦/ ٢٠١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧٥) في "كتاب الشرب".
¬ (٤) أي: رجع.
стр. 4054
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (٢)، عَنْ صَالِح ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (٥) أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (٦) أُمَّ الْمُؤمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاَطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٧) ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيهِ. [أطرافه: ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ٦٦٣٠].
"أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ" في نـ: "أن فاطمة ابنَةَ". "مَا تَرَكَ" في هـ، عسـ، ذ: "مِمَّا تَرَكَ".
===
¬(١) " عبد العزيز" الأويسي العامري.
¬ (٢) "إبراهيم بن سعد" بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.
¬ (٣) "صالح" هو ابن كيسان.
¬ (٤) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (٥) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (٦) "عائشة" ﵂.
¬ (٧) قوله: (ما ترك رسول الله) ﷺ بيان أو بدل لـ"ميراثها"، قوله: "لا نورث" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، ولعل الحكمة فيه أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته ﷺ فيهلك، أو حتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لورثتهم فينفر الناس عنهم، أو الأنبياء ﵈ كانوا كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم وهو معنى الصدقة، وأما غضب فاطمة فهو أمر حصل على مقتضى البشرية، وسكن بعد ذلك، أو الحديث كان متأوَّلًا عندها بما فضل عن معاش الورثة وضروراتهم ونحوهما، وأما هجرانها فمعناه انقباضها عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من ترك السلام
стр. 4055
٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَغَضبَتْ فَاطِمَةُ ¬ (٢) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
===
ونحوه، ولفظ "مهاجرته" بصيغة اسم الفاعل لا المصدر، "الكرماني" (١٣/ ٧٥) و"الخير الجاري".
¬ (١) "أبو بكر" ﵁.
¬ (٢) قوله: (فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته) وفي رواية معمر "فهجرته فاطمة فلم تكلِّمه حتى ماتت"، ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر "فلم تكلمه في ذلك المال"، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر "لا أكلِّمكما" أي: في هذا الميراث، وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله: "غضبت" تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة، وهذا صريح الهجر، نعم روى البيهقي من طريق الشعبي "أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها علي ﵁: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأَذنت له، فدخل عليها فترضّاها حتى رضيت"، وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح.
وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويلَ الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، فكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: "لا نورث"، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمّم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها ﵍، وستأتي في "الفرائض" (ك: ٨٥، ب: ٣) زيادة في هذه القصة، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٢). [انظر "لامع الدراري" (٧/ ٣٤١)].
стр. 4056
فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَم تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ وَفَدَكٍ ¬ (١) وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ¬ (٢)، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ ¬ (٣) إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ ¬ (٤) وَقَالَ: همَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ ¬ (٥) وَنَوَائِبِهِ،
[" إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ" كذا في صغـ، وللباقين: "إلَّا عَمِلْتُ"]. "وَأَمَّا خَيبَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّا خَيبَرُ".
===
¬(١) محركة: قرية بخيبر، "قاموس" (ص: ٨٧٥)، بفتحتين: اسم قرية بخيبر بالصرف وعدمه، "التنقيح" (٢/ ٦٨٣)، بينها وبين المدينة مرحلتان وقيل: ثلاث، "خ"، "ك" (١٣/ ٧٦).
¬ (٢) أي: أملاكه التي بالمدينة، التي صارت بعد رسول الله ﷺ صدقة، "ك" (١٣/ ٧٦).
¬ (٣) قوله: (فدفعها عمر … ) إلخ، أي: ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله ﷺ ، لا على جهة تمليكه لهما، قاله الكرماني (١٣/ ٧٦). قال القرطبي: لَمّا ولي علي لم يغيِّر هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين، ولم يُرو عن أحد أنه تملَّكها، "عيني" (١٥/ ٤٢٤) مختصرًا.
¬ (٤) أي: لم يدفعها لغيره، وبين سبب ذلك، وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي ﷺ تختص بما كان من بني النضير، "ف" (٦/ ٢٠٣).
¬ (٥) أي: تنزل به، "ك" (١٣/ ٧٦).
стр. 4057
وَأَمْرُهُمَا ¬ (١) إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اعتَراكَ ¬ (٢) افتَعَلْتَ ¬ (٣)، مِنْ عَرَوتُهُ أصبتُه، ومنه: يَعْرُوهُ ¬ (٤)، واعتَرَانِي. [أطرافه: ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦، تقدم تخريجه: ٣٠٩٢، تحفة: ٦٦٣٠].
"واعتَرَانِي" زاد هنا في حـ، ذ: "قصَّةَ فدك"، وكأنَّها ترجمة.
===
¬(١) قوله: (وأمرهما إلى من ولي الأمر) فكان أبو بكر يقدِّم نفقة نساء النبي ﷺ وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من مال خيبر وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح، وعمل عمر ﵁ بعده بذلك، فلما كان عثمان تصرَّف في فدك بحسب ما رآه، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٣).
قال العيني (١٠/ ٤٢٢): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه ذكر الخمس، وأجيب بأن من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر (١)، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر فُتح صلحًا وبعضها عنوة، فجرى فيها الخمس، وقد جاء في "كتاب المغازي" (برقم: ٤٢٤٠): "أن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ ، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر"، وإلى هذا أشار البخاري، انتهى مختصرًا.
وبهذا الوجه يطابق الحديث الآتي للترجمة أيضًا كما ذكره العيني أيضًا.
¬ (٢) إشارة إلى تفسير قوله تعالى: ﴿اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤].
¬ (٣) لعله كان افتعلك، وكذا وقع في "المجاز" (١/ ٢٩٠) لأبي عبيدة، "ف" (٦/ ٢٠٤).
¬ (٤) بيَّن تصاريفه للإشارة إلى أن معناه الإصابة كيفما تصرف.
يَا مَالُ ¬ (١)، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَينَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ ¬ (٢) فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: فاقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرءُ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (٣)، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي ¬ (٤) عُثْمَانَ ¬ (٥) وَعَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ¬ (٦)
"أَمَرتُ فِيهِمْ" في نـ: "أَمَرتُ لَهُمْ". "أَمَرتَ بِهِ" في سـ، حـ: "أَمَرتَ لَهُ". "فاقْبِضهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "اقْبِضْهُ". "فَبَينَمَا" كذا في ذ، وفي نـ: "فَبَينَا". "يَرْفَا" في ذ: "يَرْفَأ".
===
¬(١) بضم اللام وكسرها على الوجهين بالترخيم، "ك" (١٣/ ٧٧).
¬ (٢) قوله: (برضخ) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي: عطية غير كثيرة ولا مقدرة، وقوله: "لو أمرتَ به غيري" قاله تحرجًا من قبول الأمانة، ولم يبيِّن ما جرى له فيه [كتفاء] بقرينة الحال، والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٥). وفي "الخير الجاري": كلمة لو للتمني، أو الجزاء محذوف، وكأنه توقّف فيه؛ لأن قسمة القليل بين القبيلة الكثيرة [لا] يعتري عن شكاية من بعضهم، انتهى.
¬ (٣) قوله: (يرفا) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الفاء مهموزًا وغير مهموز، وهو الأشهر، وقد يدخل عليه الألف واللام فيقال اليرفا، وهو علم حاجب عمر ﵁، قاله الكرماني (١٣/ ٧٧)، قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢٠٥): ويرفا هذا كان من موالي عمر ﵁، أدرك الجاهلية ولا تُعرف له صحبة، وحجّ مع عمر ﵁ في خلافة أبي بكر ﵁ انتهى.
¬ (٤) أي: رغبة في دخولهم، "ك" (١٣/ ٧٨)، "خ".
¬ (٥) "عثمان" ابن عفان ﵁.
¬ (٦) "عبد الرحمن بن عوف" ﵁.
قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَال عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ¬ (١) ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ ¬ (٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ¬ (٣) وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصةً
"أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ" في نـ: "أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ". "قَالا: قَدْ قَالَ ذلك" سقط في نـ.
===
¬(١) قوله: (قد خَصّ رسولَه في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيرَه) حيث خصّص الفيء له، أو حيث حَلّل الغنيمة له ولم تحلّ لسائر الأنبياء، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٧٨). وفي "الفتح" (٦/ ٢٥٨): اختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك: الفيء والخمس سواء، يُجْعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقارب النبي ﷺ بحسب اجتهاده، وفرّق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا: الخمس موضوع فيما عَيَّنه الله من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة، واحتجوا بقول عمر: "فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة"، وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس، وأن أربعة أخماسه للنبي ﷺ ، وله خمس الخمس كما في الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة، وتأولَ قول عمر المذكورَ بأنه يريد الأخماس الأربعة، انتهى مع تقديم وتأخير.
¬ (٢) أوجف دابته: حثها على السير، "مجمع" (٥/ ٢٣).
¬ (٣) ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، "القاموس" (ص: ٩٨).
стр. 4062
لِرَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَوَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (١) ¬ (٢) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَال ¬ (٣)، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَال اللَّهِ ¬ (٤)، فَعَمِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعمْ، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَال عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِق بَارٌّ رَاشِدٌ تَاج لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِي أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ،
"وَوَاللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَوَاللَّهِ". "مَا احْتَازَهَا" في هـ: "مَا اخْتَارَهَا". "أَعْطَاكُمُوهُ" في هـ: "أَعْطَاكُمُوهَا". "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ" في ذ: "أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ".
===
¬(١) أي: استبدّ وتفرد.
¬ (٢) قوله: (ما احتازها) كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة، وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة، هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصًا بالنبي ﷺ ، إلا أنه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم، "فتح" (٦/ ٢٠٦).
¬ (٣) فإن قلت: هذا كيف يجتمع مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونةً على الشعير استدانةً لأهله؟ قلت: كان يعزل مقدار نفقتهم منه، ثم ينفق ذلك أيضًا في وجوه الخير قبل انقضاء السنة عليهم، "ك" (١٣/ ٧٩)، "خ".
¬ (٤) قوله: (مجعل مال الله) بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، "ك" (١٣/ ٧٩)، "خ".
стр. 4063
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَازٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسأَلُنِي نَصيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَهٌ"، فَلَمَّا بَدَا لِي ¬ (١) أنْ أَدْفَعَهُ إِليْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ ¬ (٢)، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً
===
¬(١) قوله: (فلما بدا لي) أي: ظهر وسنح لي "أن أدفعه إليكما"، فإن قلت: إن كان الدفع إليهما صوابًا فَلِمَ لم يدفعه في أول الحال، وإلا فَلِمَ دفعه في الآخر؟ قلت: أولًا منع على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك، وثانيًا أعطاهما على وجه التصرف فيها كما تصرف رسول الله ﷺ وصاحباه، "ك" (١٣/ ٨٠)، "خ".
¬ (٢) قوله: (قالا: نعم) وفي تلك القصة إشكال، وهو أن أصل القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه ﷺ قال: "لا نورث"، فإن كانا سمعاه من النبي ﷺ فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر -والله أعلم- حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة، وأن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله: "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر ﵁ إلى علي وعباس ﵄ أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٠٧).
стр. 4064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الخطابي (٢/ ١٤٤١): هذه القصة مشكلة جدًا، وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر ﵁ على الشريطة التي شرطها عليهم، وقد اعترفا بأنه ﷺ قد قال: "ما تركنا صدقة"، وقد شهد المهاجرون بذلك، فما الذي بدا لهما بَعدُ حتى تخاصما؟ فالمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ليستبدَّ كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر ﵁ القسمةَ لئلا يجري عليها اسم الملْك، انتهى.
قال النووي (٦/ ٣١٨): كره عمر ﵁ أن يوقع عليها اسم القسمة، لئلا يظن بذلك مع تطاول الزمان أنها ميراث، وأنهما ورثاه، لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملّكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود: أنه لما صارت الخلافة إلى علي لم يغيِّرْها عن كونها صدقة، وبنحو هذا احتجّ السفّاح، فإنه لَمّا خطب أول خطبة قام بها، قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف [فقال:] أناشدك الله إلا [ما]، حكمتَ بيني وبين خصمي بهذا المصحف، فقال: من هو خصمك؟ قال: أبو بكر ﵁ في منعِه فدك، قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال فمن بعده؟ [قال: عمر، قال:] أظلمك؟ قال: نعم، وقال في عثمان كذلك، قال: نعم، قال: فعلي ظلمك؟ فسكت الرجل فأغلظ له السفّاح، انتهى كلام النووي.
قال صاحب "الخير الجاري": اعلم أن من خرافات الشيعة أن عليًّا إنما جعلها صدقة؛ لأن الأئمة إذا غُصب منهم شيء لا يعودون إليه، وهذا منقوض بما ذكر. فإن قلت: لم يقبلا بالمالكية، قلت: إذا قبلا بالتصرف فَلَأَنْ يقبلا بالمالكية فبالطريق الأولى، ويفهم من السياق ذلك وبما قالوا من أن الخلافة كانت مغصوبة أولًا، ثم اختارها علي ﵁.
стр. 4065
غَيرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢].
٢ - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ ¬ (١)
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ¬ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقيْسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ،
===
فإن قلت: هي ليست من الأمور المالية التي يتصرف فيها الْمُلّاك، قلت: التصرف فيها كما يكون للمُلّاك كذلك يكون للإمام والخليفة، وإن كان التصرفان مختلفين بوجه، فأما أصل التصرف في الأمور المالية فيكون للإمام أيضًا، ولو سُلِّم فلم تكن هذه الأموال مِلكًا لعلي ﵁ فقط، بل كان فيه شركاء من أولاد فاطمة ﵂ فلِمَ ترك حقهم؟ ولم ينقل عنهم أنه أرضاهم بذلك، منهم أم كلثوم بنت فاطمة زوجة عمر، وابنه زيد بن عمر منها الملقَّب بذي الهلالين، كما في "القاموس" (ص: ٩٦٧)، انتهى.
¬ (١) قوله: (باب أداء الخمس من الدين) أورد فيه حديث ابن عباس وقد تقدم في "كتاب الإيمان"، وترجم عليه هناك "أداء الخمس من الإيمان" (ك: ٢، ب: ٤٠)، وهو على قاعدته في ترادف الأيمان والإسلام والدين، "فتح" (٦/ ٢٠٩).
¬ (٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي.
¬ (٣) "حماد" هو ابن زيد الأزدي.
¬ (٤) "أبي جمرة" بالجيم والراء نصر بن عمران.
стр. 4066
فَلَسنَا نَصِلُ إِلَيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَام، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِليْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ- وَإِقَامِ الصَّلَاةً وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَام رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (١) وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ ¬ (٢)، وَالْمُزَفَّتِ". [را جع: ٥٣].
"نَأْخُذُ مِنْهُ" في هـ، ذ، [عسـ]: "نَأْخُذُ بِهِ". "قَالَ: آمُرُكُمْ" في ذ: "فقَالَ: آمُرُكُمْ".
===
¬(١) قوله: (عن الدباء) بضم الدال وشدة الموحدة والمدِّ، هو اليقطين اليابس، أي: الوعاء منه وهو القرع، قوله: "النقير" بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، وجاء تفسيره (١) في "صحيح مسلم" (برقم: ١٨): "أنه جذع ينقرون وسطه وينتبذون فيه"، قوله: "الحنتم" بالحاء المهملة والنون الساكنة والمثناة الفوقية، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، قوله: "المزفت" بتشديد الفاء: المطلي بالزفت أي: القير، قال الخطابي: معنى النهي عن هذه الأربعة النهىُ عن الانتباذ فيها، قال النووي: خُصَّت هذه الآنية بالنهي لأنه يسرع الإسكارُ فيها، فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه، ثم إن النهي كان في أول الأمر ثم نُسخ بقوله ﵊: "كنت نهيتكم عن الانتباذ في الآنية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا"، كذا في "الكرماني" (١/ ٢١٠)، وباقي بيان الحديث مرّ (برقم: ٥٣).
¬ (٢) جرار خضر.
стр. 4067
٣ - بَابُ نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْتَسِم وَرَثَتِي دِينَارًا ¬ (٤)، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي ¬ (٥) فَهُوَ صَدَقَةٌ". [راجع: ٢٧٧٦].
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ¬ (٨)،
"ثَنَا هِشَامٌ" في نـ: "عَنْ هِشَام".
===
¬(١) " مالك" الإمام.
¬ (٢) "أبي الزناد" عبد الله بن ذكوان.
¬ (٣) "الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (٤) قوله: (دينارًا) التقييد هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥]، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٨١).
¬ (٥) قوله: (ومؤونة عاملي) واختلف في المراد بقوله: "عاملي"، فقيل: الخَليفة بعده، وهذا هو المعتَمَد، وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر، وقيل: يريد بذلك العاملَ على النخل وبه جزم الطبراني، وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره ﷺ .
¬ (٦) "أبو أسامة" حماد بن أسامة.
¬ (٧) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٨) قوله: (ذو كبد) أي: حيوان، قوله: "شطر شعير" قيل: المراد وسق من شعير، ويحتمل أن يراد بالشطرِ البعضُ وبالشعير الجنسُ، قوله: "رفّ" بفتح الراء وتشديد الفاء: شبه الطاق، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٨٢)
стр. 4068
إِلَّا شَطْرُ ¬ (١) شعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ ¬ (٢) فَفَنِي. [طرفه: ٦٤٥١، أخرجه: م ٢٩٧٣، ق ٣٣٤٥، تحفة: ١٦٨٠٠].
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (٥)،
"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ" في قا: "حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفيَانَ" وقع هذا عند القابسي، فسقط عليه شيخ البخاري مسدد، ولا بد منه، نبه عليه الجياني، ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو ابن موسى أو ابن جعفر وسفيان هو ابن عيينة، "فتح" (٦/ ٢١٠).
===
و"الخير الجاري"، قال ابن المنير: وجه دخول [حديث] عائشة في الترجمة أنها لو لم تستحقّ النفقة بعد موت النبي ﷺ لأخذ الشعير منها، قاله في "الفتح" (٦/ ٢٠٩).
¬ (١) نصف صاع (١)، "تن" (٢/ ٦٨٥).
¬ (٢) قوله: (فكلته ففَني) قال الكرماني (١٣/ ٨٢): فإن قلت: هو مشعر بأن الكيل سبب للفناء وموجب للنقصان، ومرّ في "كتاب البيع" (برقم: ٢١٢٨): "كيلوا طعامَكم يبارك لكم"، قلت: الكيل في الإنفاق مكروه، وفي المبايعة مستحب فاختلف الموردان، هذا ما قاله الكرماني. قال صاحب "الخير الجاري": وههنا وجه آخر، وهو أن كيل ما يخرج للصرف بقدر يغاير الكيل للباقي فلا منافاة، إذ كيل الباقي يوهم خلاف الصبر والاعتماد على بركة الله تعالى، انتهى.
¬ (٣) "مسدد" ابن مسرهد.
¬ (٤) "يحيى" القطان.
¬ (٥) "سفيان" الثوري.
стр. 4069
حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ¬ (٢) قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَّا سِلَاحَهُ ¬ (٣) وَبَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا ¬ (٤) صَدَقَةً. [راجع: ٢٧٣٩].
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاج النَّبِيِّ ¬ (٥) ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَ ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (٦) وَمُحَمَّدٌ ¬ (٧) قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (٨)،
===
¬(١) " أبو إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (٢) "عمرو" المصطلقي الخزاعي أخا جويرية أم المؤمنين.
¬ (٣) مر الحديث (برقم: ٢٧٣٩) في "كتاب الوصايا".
¬ (٤) الضمير راجع إلى الثلاثة، "ك" (١٢/ ٦٠).
¬ (٥) قوله: (باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ … ) إلخ، قال ابن المنير: غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقِّقُ دوامَ استحقاقهن للبيوت ما بقين؛ لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي ﷺ ، والسرُّ فيه حبسهن عليه، "فتح" (٦/ ٢١١).
¬ (٦) "حبان" بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، السلمي المروزي.
¬ (٧) "محمد" غير منسوب هو ابن مقاتل المروزي.
¬ (٨) "عبد الله" ابن المبارك.
стр. 4070
أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (١) ويُونُسُ ¬ (٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (٣)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (٤) فِي بَيتِي فَأَذِنَّ لَهُ. [راجع: ١٩٨].
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَريَمَ ¬ (٥)، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (٧) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيتِي، وَفِي نَوْبَتِي ¬ (٨)، وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٩) بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ ¬ (١٠). [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٢٦٢].
===
¬(١) " معمر" ابن راشد.
¬ (٢) "يونس" ابن يزيد الأيلي.
¬ (٣) "الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب.
¬ (٤) قوله: (أن يمرَّض في بيتي) بضم تحتية وفتح راء مشددة من التمريض، وتمريضه معالجته وتدبيره في مرضه، قوله: "فَأَذِنّ له" بكسر معجمة وتشديد نون، كذا في "المجمع" (٤/ ٥٨١).
¬ (٥) "ابن أبي مريم" سعيد بن الحكم الجمحي البصري.
¬ (٦) "نافع" ابن يزيد المصري.
¬ (٧) "ابن أبي مليكة" عبد الله بن عبيد الله.
¬ (٨) قوله: (وفي نوبتي) يعني يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض، والسحر بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية: الرِّئَة، وقيل: ما لصق بالحلقوم، والنحر بالنون: الصدر، "ك" (١٣/ ٨٣).
¬ (٩) "عبد الرحمن" ابن أبي بكر ﵄.
¬ (١٠) قوله: (ثم سَنَنْتُه به) أي: جعلته شيئًا يتسوك به بسبب المضغ، وقصته أن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ دخل ومعه سواك،
стр. 4071
٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ ¬ (١)، ثَنِي اللَّيثُ ¬ (٢)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (٥): أَنَّ صفِيَّةَ ¬ (٦) زَوْجَ النَّبيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ ¬ (٧)، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ¬ (٨) فقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسجِدِ عِندَ بَاب أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (٩) زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ ¬ (١٠) مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . "عَلَى رِسْلِكُمَا" ¬ (١١)، قَالَا: سُبحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
===
فنظر إليه رسول الله ﷺ فقلت له: أعطني هذا السواك فأعطانيه، فقضمتُه ثم مضغتُه فأعطيتُه رسول الله ﷺ فاستنّ به، أي: استعمل السواك على الأسنان، "ك" (١٣/ ٨٣)، "خ"، ومرّ الحديث بتمامه (برقم: ٨٩٠) في "كتاب الجمعة".
¬ (١) "سعيد بن عفير" نسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة.
¬ (٢) "الليث" ابن سعد الإمام.
¬ (٣) "عبد الرحمن بن خالد" ابن مسافر.
¬ (٤) "ابن شهاب" الزهري.
¬ (٥) "علي بن حسين" زين العابدين.
¬ (٦) "صفية" بنت حيي.
¬ (٧) هو من الأحوال المقررة، "ع" (٨/ ٢٨٠).
¬ (٨) أي: ترجع إلى بيتها.
¬ (٩) هو موضع الترجمة، "ف" (٦/ ٢١١).
¬ (١٠) "رجلان" قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر.
¬ (١١) قوله: "على رسلكما" بكسر الراء: على هِينَتكما، الرسل: السير
стр. 4072
وَكَبُرَ عَلَيهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الشَّيطَانَ يَبلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيئًا" ¬ (١). [راجع: ٢٠٣٥].
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (٢)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ محِيَاضٍ ¬ (٣)،
عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (٥)، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيتُ فَوْقَ بَيتِ حَفْصةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبلَةِ ¬ (٧) مُستَقْبِلَ الشَّامِ. [راجع: ١٤٥].
===
السهل، وجاء فيه الكسر والفتح، يعني لا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية، "قالا: سبحان الله" إما حقيقة أي: تَنَزه الله تعالى أن يكون رسوله مُتَّهَمًا بما لا ينبغي له، أو كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: "مبلغ الدم" أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة، قال الشافعي: معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظَنّا به ظنَّ التهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحةً لهما، ملتقط من "ك" (١٣/ ٨٤)، "ع" (٨/ ٢٨١).
¬ (١) مر الحديث (برقم: ٢٠٣٥) في "الاعتكاف".
¬ (٢) "إبراهيم" القرشي الحزامي.
¬ (٣) "أنس" أبو ضمرة الليثي.
¬ (٤) "عبيد الله" ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
¬ (٥) "محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة.
¬ (٦) بفتح المهملة وشدة الموحدة، "ك" (١٣/ ٨٣). هو عم محمد بن يحيى بن حبان.
¬ (٧) قوله: (مستدبر القبلة) احتج به مالك والشافعي وإسحاق وآخرون
فيما ذهبوا إليه من جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان، وأنه مخصِّص لعموم النهي، وذهبت طائفة إلى الكراهة مطلقًا،
стр. 4073
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصلِّي الْعًصْرَ وَالشَّمْسُ لَم تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، تحفة: ١٦٧٦٥].
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (٤)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (٥)، عَنْ نَافِعِ ¬ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: قَامَ النَّبيُّ ﷺ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسكَنِ عَائِشَةَ ¬ (٨)،
===
منهم مجاهد والنخعي وأبو حنيفة؛ أخذًا لعموم حديث النهي مع تقويته بقول أبي أيوب: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة فننحرف، الحديث. واعتقدوا حديث الباب خاصًا بالنبي ﷺ ، ومنهم من جمع بينهما وأعملهما، ومنهم من توقَّف في المسألة، ومنهم من زأى هذا الحديث ناسخًا لحديث أبي أيوب، واعتقدوا الإباحة مطلقًا وقاس الاستقبال على الاستدبار، ملتقط من "ع" (٢/ ٣٩٩)، "ف" (١/ ٢٤٦)، وأوضحت هذه المسألة في حاشية "الترمذي" المطبوع (١/ ١٣)، والله أعلم بالصواب. [نظر "بذل المجهود" (١/ ١٨١)].
¬ (١) "إبراهيم" الحزامي.
¬ (٢) "أنس" الليثي.
¬ (٣) "هشام" ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (٤) "موسى" التبوذكي.
¬ (٥) "جويرية" ابن أسماء الضبعي.
¬ (٦) "نافع" مولى ابن عمر.
¬ (٧) ابن عمر ﵄.
¬ (٨) قوله: (نحو مسكن عائشة) قال العينى (١٠/ ٤٣٦): فيه مطابقة للترجمة؛ لأن مسكنها بيتها، انتهى.
стр. 4074
فَقَالَ: "هُنَا الْفِتْنَةُ ¬ (١) -ثَلَاثًا- مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ" ¬ (٢). [أطرافه: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣، تحفة: ٧٦٣١].
٣١٠٥ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (٥)، عَنْ عَمْرَةَ بنتِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِ حَفْصَةَ ¬ (٧)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ ¬ (٨)
"بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" في نـ: "ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ". "فِي بَيتِكَ" في عسـ: "فِي بيتِ حَفْصَةَ".
===
¬(١) قوله: (هنا الفتنة) أي: جانب الشرق، ومن خصّ الفتنة بمسكنها فقط فقد غفل عن لفظ النحو؛ فإن بيتها صار مشهد النبي ﷺ ، "خ".
¬ (٢) قوله: (قرن الشيطان) المراد بقرن الشيطان طرف رأسه، أي: يدني رأسه إلى الشمس في وقت طلوعها، فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له، وقيل: قرنه أمته وشيعته، وفي بعضها: "قرن الشمس"، "ك" (١٣/ ٨٥)، "خ".
¬ (٣) التِّنِّيسي، "قس" (٧/ ٢٢).
¬ (٤) "مالك" هو ابن أنس، الإمام الأعظم.
¬ (٥) "عبد الله بن أبي بكر" أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.
¬ (٦) ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، "قس" (٧/ ٢٢).
¬ (٧) "حفصة" بنت عمر أم المؤمنين ﵂.
¬ (٨) لم يسم، "قس" (٧/ ٢٢).
стр. 4075
حَفْصَةَ مِنَ الرَّضاعَةِ -إِنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ ¬ (١) مِنَ الْوِلَادَةِ" ¬ (٢) [راجع: ٢٦٤٦].
٥ - بَابُ ¬ (٣) مَا ذُكرَ مِنْ دِرْع النَّبِيِّ ﷺ وعَصَا وَسَيفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ قِسمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ، مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَاُبهُ وَغَيرُهُمْ بَعدَ وَفَاتِهِ ﷺ -
"مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ". "مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَابُهُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "مِمَّا يَتَبَرَّكُ بِهِ أَصحابُه"، وفي ص: "مِمَّا يتَبَرَّكُ أَصحابُه".
===
¬(١) مرّ بيان الحديث (برقم: ٢٦٤٦) في "الشهادات".
¬ (٢) قوله: (ما يحرم من الولادة) من الحرمة، وفي بعضها: "تحرّم الولادة" من التحريم، قال الكرماني (١٣/ ٨٥): فإن قلت: "في بيتك" وكذا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، يدل على أن البيوت لرسول الله ﷺ ، وبيت عائشة وحفصة، وكذا ما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، على أنها للزوجات، قلت: كانت ملكًا لرسول الله ﷺ ، وأضيفت إليهن بملابسة سكناهن.
¬ (٣) قوله: (باب ما ذكر من درع النبي ﷺ … ) إلخ، الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه ﷺ لم يورث ولا بِيعَ موجودُه، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به، ولو كانت ميراثًا لبيعت وقُسمت، ولهذا قال بعد ذلك: "مما لم تُذْكَر قسمته"، وقوله: "مما يتبرك أصحابه" أي: به، وحذفه للعلم به، كذا للأصيلي، ولأبي ذر عن شيخيه بالشين من الشركة وهو ظاهر، وفي رواية الكشميهني: "مما يتبرك به أصحابه"، وهو يقوِّي رواية الأصيلي. ثم ذكر فيه
стр. 4076
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيُّ ¬ (١)، ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ¬ (٣) لَمَّا اسْتُحلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ،
"ثَنِي أَبِي" في نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
أحاديث ليس فيها مما ترجم به إلا الخاتم والنعل والسيف، وذكر فيه الكساء والإزار ولم يصرِّح بهما في الترجمة، فَمِمّا ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب "الدرعُ" (١)، ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة "أنه ﷺ توفي ودرعه مرهونة" فلم يتفق ذلك، وقد سبق في "البيوع" (برقم: ٢٠٦٨) و"الرهن" (برقم: ٢٥٠٩). ومن ذلك: "العصا"، ولعله أراد أن يكتب حديث ابن عباس: "أنه ﷺ كان يستلم الركن بمحجن"، وقد مضى في "الحج" (برقم: ١٦٠٧)، وسيأتي في تفسير ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، (برقم: ٤٩٤٦) ذكرُ الْمِخْصَرَة وهي عصا يُمسكها الكبير يتكئ عليها، وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري زمن عثمان. ومن ذلك الشَّعر، ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في "الطهارة" (برقم: ١٧٠) في قول ابن سيرين: "عندنا شَعر من شَعر النبي ﷺ صار إلينا من قِبَل أنس". وأما قوله: "وآنيتِه" بعد ذكر القدح فمن عطف العامّ على الخاصِّ، ولم يذكر في الباب من الآنية سوى القدح، وفيه كفاية يدل على ما عداه، "فتح الباري" (٦/ ٢١٣).
¬ (١) "محمد بن عبد الله" هو ابن المثنى بن عبد الله، البصري، "قس" (٧/ ٢٣).
¬ (٢) "ثمامة" هو ابن عبد الله بن أنس، قاضي البصرة، يروي عن جده أنس.
¬ (٣) الصديق ﵁، "قس" (٧/ ٢٣).
стр. 4077
وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ ¬ (١) وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرِ: "مُحَمَّدٌ" ¬ (٢) سَطْرٌ، وَ"رَسُولُ" سَطْرٌ، وَ"اللَّهِ" سَطْرٌ. [راجع: ١٤٤٨].
٣١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسٌ ¬ (٦) نَعْلَينِ جَردَاوينِ ¬ (٧) لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَ نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ . [طرفاه: ٥٨٥٧، ٥٨٥٨، أخرجه: تم ١٩٥، تحفة: ١١٢٣، ٤٦٠].
"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ". "جَردَاوَيْنِ" في عسـ، ذ: "جَردَاوَتَينِ". "لَهُمَا قِبَالَانِ" في هـ: "لَهَا قِبَالَانِ".
===
¬(١) أي: كتاب فريضة الصدقة، مر بيانه (برقم: ١٤٤٨) في "الزكاة".
¬ (٢) هو السطر الأول ثم فثم، قاله عصام وعكسه النووي.
¬ (٣) "عبد الله بن محمد" هو ابن أبي شيبة.
¬ (٤) الزبيري الكوفي، "قس" (٧/ ٢٤).
¬ (٥) "عيسى بن طهمان" الْجُشَمي البصري نزيل الكوفة.
¬ (٦) هو ابن مالك، "قس" (٧/ ٢٤).
¬ (٧) قوله: (جرداوين) مثنى الجرداء مؤنث الأجرد، أي: أخلق بحيث صار مجردًا عن الشَّعر، وهو بالواو لا غير، نحو الحمراوين، وفي بعضها "جرداوتين" وهو مشكل، اللهم إلا أن يقال: التاء زيدت للمبالغة، وقبال النعل بكسر القاف: ما تشد فيه الشسع، قال الجوهري: هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٨٦) و"خ".
стр. 4078
٣١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (٣)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي بُردَةَ ¬ (٥) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا ¬ (٦) ¬ (٧)، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ سُلَيمَانُ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. [طرفه: ٥٨١٨، أخرجه: م ٢٠٨٠، د ٤٠٣٦، ت ١٧٣٣، ق ٣٥٥١، تحفة: ١٧٦٩٣].
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (٨)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (٩)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (١٠)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (١١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ،
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ". "عَنْ حُمَيدِ" في نـ: "حَدَثَنَا حُمَيدٌ".
===
¬(١) " محمد بن بشار" هو بندار العبدي البصري.
¬ (٢) "عبد الوهاب" هو ابن عبد المجيد الثقفي.
¬ (٣) السختياني، "قس" (٧/ ٢٤).
¬ (٤) "حميد بن هلال" العدوي البصري.
¬ (٥) ابن أبي موسى الأشعري، "خ".
¬ (٦) أي: ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد، ويقال المراد هاهنا المرقع، "ف" (٦/ ٢١٤).
¬ (٧) قوله: (ملبّدًا) اسم مفعول من التلبيد، واللبد كساء غليظ مركب بعضه بعضًا لغلظه، "ك" (١٣/ ٨٧)، "خ".
¬ (٨) "عبدان" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي.
¬ (٩) "أبي حمزة" هو محمد بن ميمون السكري.
¬ (١٠) هو الأحول المرادي، "ف" (٦/ ٢١٤).
¬ (١١) محمد.
стр. 4079
فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ ¬ (١) سِلْسِلَةً مِنْ فِضةٍ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (٢): رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [طرفه: ٥٦٣٨، تحفة: ٩٣٥، ١٤٦٣].
٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرمِيُّ ¬ (٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، ثَنَا أَبِي: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ ¬ (٥) حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (٦) حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِي بْنَ حُسَينٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ لَقِيَهُ الْمِشوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (٧) فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ ¬ (٨) سَيْفَ
"فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً" في ذ: "فَاتُّخِذَ مَكَانُ الشَّعْبِ سِلْسِلَةٌ". "الدُّؤَلِيِّ" في ذ: "الدِّيلي" بكسر المهملة وسكون التحتية، وفي بعضها بضم المهملة وفتح الهمزة، "ك" (١٣/ ٨٧).
===
¬(١) بفتح المعجمة وسكون المهملة: الصدع والشق وإصلاحه أيضًا، "ك" (١٣/ ٨٧)، "خ".
¬ (٢) الأحول.
¬ (٣) "سعيد بن محمد" ابن أبي عبد الله الجرمي الكوفي.
¬ (٤) "يعقوب بن إبراهيم" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يروي عن أبيه إبراهيم.
¬ (٥) المخزومي.
¬ (٦) هو الزهري.
¬ (٧) "المسور بن مخرمة" ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن.
¬ (٨) والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد، "ف" (٦/ ٢١٤).
стр. 4080
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ ¬ (١) الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تُبلَغَ نَفْسِي ¬ (٢)،
"لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا" كذا في عسـ، وفي نـ: "لَا يُخْلَصُ إِلَيهِمْ أَبَدًا".
===
¬(١) قوله: (أن يغلبك القوم عليه) أي: يأخذونه عنك بالقوة والاستيلاء.
¬ (٢) قوله: (حتى تبلغ نفسي) بلفظ المجهول أي: تُقبض روحي، قوله: "بنت أبي جهل" واسمها جويرية مصغر الجارية بالجيم، وقيل: جميلة بفتح الجيم، قوله: "مني" أي: بضعة مني، قوله: "تفتن في دينها" لأنها إذا حصلت لها كدورة من جهة الضرة فلعلها لا تطيق الصبر، قوله: "لا تجتمع" فإن قلت: ذلك جائز شرعًا فَلِمَ منع ﷺ من ذلك؟ قلت: لأنه موجب لإيذاء فاطمة المستلزم لإيذاء رسول الله ﷺ ، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٨٨) و"الخير الجاري".
وفي "الفتح" (٦/ ٢١٤): قال الكرماني: مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة أن رسول الله ﷺ كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين الأقرباء، فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين أقربائك كدورة بسببه، أو كما أن رسول الله ﷺ كان يراعي جانب بني عمه العبشميين فأنت أيضًا راعٍ جانب بني عمك النوفليين؛ لأن المسور نوفليّ، كذا قال، والمسور زهري لا نوفلي، قال: أو كما أن رسول الله ﷺ كان يحب رفاهية خاطر فاطمة ﵍ فأنا أيضًا (١) أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها، فأعطني السيف حتى أحفظه لك، قلت:
стр. 4081
إِنَّ عَلِي بْنَ أَبِي طَالِبِ خَطَبَ بنتَ ¬ (١) أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَمُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا ¬ (٢) لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَستُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا". [راجع: ٩٢٦].
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ¬ (٥)، عَنْ مُنْذِرٍ ¬ (٦)، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ¬ (٧) قَالَ:
"لَمُحْتَلِمٌ" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مُحْتَلِمٌ". "فَوَفَى لِي" في سـ، حـ، ذ: "فَوَفَاني".
===
وهذا الأخير هو المعتمد عليه، وما قبله ظاهر التكلف، وسأذكر إشكالًا يتعلق بذلك في "كتاب المناقب" (برقم: ٣٧٦٧) إن شاء الله تعالى، انتهى كلام "الفتح".
¬ (١) أي: جويرية.
¬ (٢) هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه ﷺ ، مرت قصته في "كتاب الشروط" في (ك: ٥٤، ب: ٦) [نظر "قس" (٦/ ٢٠٤)].
¬ (٣) ابن سعيد.
¬ (٤) ابن عيينة.
¬ (٥) "محمد بن سوقة" أبي بكر الكوفي الثقة العابد.
¬ (٦) "منذر" هو ابن يعلى الثوري الكوفي يكنى بأبي يعلى.
¬ (٧) هو محمد بن علي ﵁.
стр. 4082
لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ¬ (١) ذَاكِرًا ¬ (٢) عُثْمَانَ ¬ (٣) ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ ¬ (٤) عُثمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمُر سُعَاتَكَ يَعْمَلُوا بِهَا،
"يَعْمَلُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "يَعْمَلُونَ". "بِهَا" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فِيهَا".
===
¬(١) قوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) زاد الإسماعيلي "ذاكرًا عثمان بسوء"، وروى ابن أبي شيبة (برقم: ٣٨٨٦٢) من وجه آخر عن محمد بن سُوقَة عن منذر قال: "كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال: مه، فقلنا له: أكان أبوك يسبّ عثمان؟ فقال: ما سبّه، ولو سبّه يومًا لسبّه يوم جئته" فذكره. قوله: "جاءه ناس فشكوا سُعَاة عثمان" لم أقف على تعيين الشاكي ولا المشكوِّ، السعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام، قوله: "فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله ﷺ " أي: أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيانُ مصارف الصدقات، وفي رواية ابن أبي شيبة: "خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان". قوله: "أغنها" بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون، أي: اصرفها، وهي كلمة معناها الترك والإعراض، وفي رواية ابن أبي شيبة: "لا حاجة لنا فيه"، قيل: كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة، ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار، أو كان الذي أنكروه من المستحبات لا من الواجبات، ولذلك عذره علي ولم يذكره بسوء، "فتح" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥).
¬ (٢) أي: بسوء.
¬ (٣) ابن عفان، "قس" (٧/ ٢٧).
¬ (٤) أي: عماله على الزكاة.
стр. 4083
فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: ضَعهَا حَيثُ أَخَذْتَهَا. [طرفه: ٣١١٢، تحفة: ١٠٢٦٨].
٣١١٢ - وَقَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (١): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ ¬ (٣)، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَب بِهِ ¬ (٤) إِلَى عُثْمَانَ ¬ (٥)، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. [راجع: ٣١١١].
"فِي الصدَقَةِ" في هـ، ذ: "بِالصدَقَةِ".
===
¬(١) " قال الحميدي" عبد الله بن الزبير شيخ المؤلف.
¬ (٢) ابن عيينة، "قس" (٧/ ٢٨).
¬ (٣) بالمثلثة، "تقريب" (رقم: ٦٨٩٤).
¬ (٤) قوله: (فاذهب به إلى عثمان) وفي رواية ابن أبي شيبة: "خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان"، وأراد برواية هذه بيانَ تصريح سفيان بالتحديث، وكذا التصريحَ بسماع محمد بن سوقة من منذر، ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة، لكن أخرج الخطابي في "غريب الحديث" من طريق عطية عن ابن عمر قال: "بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها: لا تأخذ الصدقة من الزَخَّة ولا النُّخَّة"، قالى الخطابي: "النخة" بنون وخاء معجمة: أولاد الغنم، و"الزخة" بزاي معجمة أيضًا: أولاد الإبل، وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل، "فتح الباري" (٦/ ٢١٥). [وفي "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ١٧٦، ١٧٧) عكس ذلك: الزخة: أولاد الغنم، والنخة: أولاد الإبل].
¬ (٥) أي: ابن عفان.
стр. 4084
٦ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ ¬ (١) لِنَوَائِب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَسَاكينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ¬ (٢) ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةَ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبيِ، فَوَكلَهَا إِلَى اللَّهِ
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (٣)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (٤)، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ¬ (٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى ¬ (٦)،
"الطَّحْنَ" في هـ: "الطَّحِينَ".
===
¬(١) قوله: (باب الدليل على أن الخمس) أي خمس الغنيمة، قوله: "لنوائب" جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث، "فتح" (٦/ ٢١٦).
¬ (٢) قوله: (وإيثار النبي) ﷺ أي: اختياره، قوله: "أهل الصفة" هم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صُفَّةَ مسجدِ النبي ﷺ ، قوله: "والأرامل" الأرمل الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء، قوله: "حين سألته" ظرف للإيثار، وقوله: "أن يُخْدِمَها" مفعول ثان للسؤال، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩٠).
¬ (٣) "بدل بن المحبر" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وشدة الموحدة المفتوحة، أبو المنير التميمي البصري.
¬ (٤) "شعبة" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي.
¬ (٥) "الحكم" هو ابن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي.
¬ (٦) "ابن أبي ليلى" هو عبد الرحمن الأنصاري.
стр. 4085
ثَنَا عَلِيٌّ ¬ (١): أَنَّ فَاطِمَةَ ¬ (٢) اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ¬ (٣) فَلَمْ تُوَافِقْهُ،
"ثَنَا عَلِيٌّ" في نـ: "أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ".
===
¬(١) " علي" هو ابن أبي طالب ﵁.
¬ (٢) "فاطمة" هي بنت النبي ﷺ .
¬ (٣) قوله: (تسأله خادمًا) هو يطلق على العبد وعلى الجارية، قوله: "فلم توافقه" أي: لم تصادفه ولم تجتمع به، قوله: "على مكانكما" أي: لا تفارقا مكانكما والْزَمَاه، فإن قلت: "حتى" غاية لماذا؟ قلت: لمقدَّر وهو: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: إيثار السبي لأهل الصفة على فاطمة دليل عليها، كذا في "الكرماني" (١٣/ ٩٠) و"الخير الجاري".
قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢١٦): وليس في الحديث ذكر أهل الصفة ولا الأرامل، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما أخرجه أحمد (١/ ١٠٦) من وجه آخر عن علي في هذه القصة مُطَوَّلًا، وفيه: "والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تَطْوَى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم"، قال إسماعيل القاضي: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى، لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختص بالإمام هو الخمس، وقد منع النبي ﷺ ابنته وأعزّ الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم، وقال نحوه الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته، ولم يكن ليَدَعَ شيئًا اختاره الله لها وامتَنَ به على ذوي القربى، وكذا قال الطحاوي، وزاد: وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك، وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقًا مخصوصًا بل بحسب ما يرى الإمام، وكذلك فعل علي كرَّم الله وجهه.
стр. 4086
فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمَا" حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "ألَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ". [أطرافه: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨، أخرجه: م ٢٧٢٧، د ٥٠٦٢، تحفة: ١٠٢١٠].
٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تعالَى: ﴿فَأَنَّ ¬ (١) لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسمُ ¬ (٢) ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (٣) ﷺ : "إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي".
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٥)، عَنْ سلَيمَانَ ¬ (٦)
"وَقَدْ دَخَلْنَا" في هـ، ذ: "وَقَدْ أَخَذْنَا". "قَدَمَيهِ" في هـ، ذ: "قَدَمِهِ". "سَأَلْتُمَاهُ" في هـ، ذ، عسـ: "سَأَلْتُمَانِي". "سَأَلْتُمَاهُ" في نـ: "سَأَلْتُمَا" بحذف الضمير. "قَولِ اللَّهِ تَعَالَى" في عسـ، ذ: "قَولِ اللَّهِ ".
===
¬(١) وقرئ بالكسر، "بيضاوي" (١/ ٣٩٤).
¬ (٢) قال شارح "التراجم": ومقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي ﷺ لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط، "ك" (١٣/ ٩١).
¬ (٣) "قال رسول الله ﷺ " هذا طرف من الحديث في هذا الباب.
¬ (٤) "أبو الوليد" هشام بن عبد الملك الطيالسي.
¬ (٥) "شعبة" هو ابن الحجاج المذكور.
¬ (٦) "سليمان" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.